Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة التوبة - الآية 38

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ ۚ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ ۚ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ (38) (التوبة) mp3
هَذَا شُرُوع فِي عِتَاب مَنْ تَخَلَّفَ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَة تَبُوك حِين طَابَتْ الثِّمَار وَالظِّلَال فِي شِدَّة الْحَرّ وَحَمَارَة الْقَيْظ فَقَالَ تَعَالَى " يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ اِنْفِرُوا فِي سَبِيل اللَّه " أَيْ إِذَا دُعِيتُمْ إِلَى الْجِهَاد فِي سَبِيل اللَّه " اِثَّاقَلْتُمْ فِي الْأَرْض " أَيْ تَكَاسَلْتُمْ وَمِلْتُمْ إِلَى الْمُقَام فِي الدَّعَة وَالْخَفْض وَطِيب الثِّمَار " أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنْ الْآخِرَة " أَيْ مَا لَكُمْ فَعَلْتُمْ هَكَذَا رِضًا مِنْكُمْ بِالدُّنْيَا بَدَلًا مِنْ الْآخِرَة ثُمَّ زَهَّدَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي الدُّنْيَا . وَرَغَّبَ فِي الْآخِرَة فَقَالَ " فَمَا مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا فِي الْآخِرَة إِلَّا قَلِيل " كَمَا قَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا وَكِيع وَيَحْيَى بْن سَعِيد قَالَا : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد عَنْ قَيْس عَنْ الْمُسْتَوْرِد أَخِي بَنِي فِهْر قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَا الدُّنْيَا فِي الْآخِرَة إِلَّا كَمَا يَجْعَل أَحَدكُمْ أُصْبُعه هَذِهِ فِي الْيَمّ فَلِيَنْظُر بِمَا تَرْجِع ؟ وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ اِنْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ مُسْلِم . وَرَوَى اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُسْلِم بْن عَبْد الْحَمِيد الْحِمْصِيّ بِحِمْص حَدَّثَنَا الرَّبِيع بْن رَوْح حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن خَالِد الْوَهْبِيّ حَدَّثَنَا زِيَاد يَعْنِي الْجَصَّاص عَنْ أَبِي عُثْمَان قَالَ : قُلْت يَا أَبَا هُرَيْرَة سَمِعْت مِنْ إِخْوَانِي بِالْبَصْرَةِ أَنَّك تَقُول سَمِعْت نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول " إِنَّ اللَّه يَجْزِي بِالْحَسَنَةِ أَلْف أَلْف حَسَنَة " قَالَ أَبُو هُرَيْرَة : بَلْ سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول " إِنَّ اللَّه يَجْزِي بِالْحَسَنَة أَلْفَيْ أَلْف حَسَنَة " ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَة " فَمَا مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا فِي الْآخِرَة إِلَّا قَلِيل " فَالدُّنْيَا مَا مَضَى مِنْهَا وَمَا بَقِيَ مِنْهَا عِنْد اللَّه قَلِيل . وَقَالَ الثَّوْرِيّ عَنْ الْأَعْمَش فِي الْآيَة " فَمَا مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا فِي الْآخِرَة إِلَّا قَلِيل " قَالَ كَزَادِ الرَّاكِب وَقَالَ عَبْد الْعَزِيز بْن أَبِي حَازِم عَنْ أَبِيهِ لَمَّا حَضَرَتْ عَبْد الْعَزِيز بْن مَرْوَان الْوَفَاة قَالَ : اِئْتُونِي بِكَفَنِي الَّذِي أُكَفَّن فِيهِ أَنْظُر إِلَيْهِ فَلَمَّا وُضِعَ بَيْن يَدَيْهِ نَظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ : أَمَا لِي مِنْ كَبِير مَا أُخَلِّف مِنْ الدُّنْيَا إِلَّا هَذَا ؟ ثُمَّ وَلَّى ظَهْره فَبَكَى وَهُوَ يَقُول أُفّ لَك مِنْ دَار إِنْ كَانَ كَثِيرك لَقَلِيل وَإِنْ كَانَ قَلِيلك لَقَصِير وَإِنْ كُنَّا مِنْك لَفِي غُرُور .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • القابضات على الجمر

    القابضات على الجمر: قال المؤلف - حفظه الله -: «فهذه رسالة .. إلى القابضات على الجمر .. رسالة .. إلى أولئك الفتيات الصالحات .. والنساء التقيات .. حديثٌ .. إلى اللاتي شرفهن الله بطاعته .. وأذاقهن طعم محبّته .. إلى حفيدات خديجة وفاطمة .. وأخوات حفصة وعائشة .. هذه أحاسيس .. أبثها .. إلى من جَعَلن قدوتهن أمهات المؤمنين .. وغايتهن رضا رب العالمين .. إلى اللاتي طالما دعتهن نفوسهن إلى الوقوع في الشهوات .. ومشاهدة المحرمات .. وسماع المعازف والأغنيات .. فتركن ذلك ولم يلتفتن إليه .. مع قدرتهن عليه .. خوفًا من يوم تتقلَّب فيه القلوب والأبصار .. هذه وصايا .. إلى الفتيات العفيفات .. والنساء المباركات .. اللاتي يأمرن بالمعروف .. وينهين عن المنكر .. ويصبرن على ما يصيبهن .. هذه همسات .. إلى حبيبة الرحمن .. التي لم تجعل همها في القنوات .. ومتابعة آخر الموضات .. وتقليب المجلات .. وإنما جعلت الهموم همًّا واحدًا هو: هم الآخرة .. هذه رسالة .. إلى تلك المؤمنة العفيفة التي كلما كشَّر الفساد حولها عن أنيابه .. رفعت بصرها إلى السماء وقالت: اللهم يا مُقلِّب القلوب ثبِّت قلبي على دينك .. هذه رسالة .. إلى القابضات على الجمر اللاتي قال فيهن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «يأتي على الناس زمان يكون فيه القابض على دينه كالقابض على الجمر».

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/333196

    التحميل:

  • جهود خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز في دعم الأقليات الإسلامية

    جهود خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز في دعم الأقليات الإسلامية: قدم له معالي الشيخ صالح بن عبد العزيز بن محمد آل الشيخ - حفظه الله تعالى -، وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، والمشرف العام على مركز البحوث والدراسات الإسلامية. والدكتور: مساعد بن إبراهيم الحديثي، المدير العام لمركز البحوث والدراسات الإسلامية.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/110919

    التحميل:

  • من هو محمد رسول الله؟

    من هو محمد رسول الله؟: ملف pdf يحتوي على عدة مقالات عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من إعداد موقع رسول الله، وعناوينها كالتالي: - تعريف بمحمد رسول الله. - من هو محمد؟ - هل المسلمين حاليا يمثلوا فكر محمد صلى الله عليه وسلم؟ - معاشرات محمد رسول الله. - معاملات محمد رسول الله. - أخلاق محمد رسول الله. - آداب محمد رسول الله. - عبادات محمد رسول الله - البساطة في حياة محمد صلى الله عليه وسلم.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/381131

    التحميل:

  • صحيح السيرة النبوية

    صحيح السيرة النبوية: كتابٌ فيه ما صحّ من سيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذكر أيامه وغزواته وسراياه والوفود إليه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2076

    التحميل:

  • لماذا يكرهونه ؟! [ الأصول الفكرية لموقف الغرب من نبي الإسلام ]

    يهدف البحث إلى التعرف على الأسباب الفكرية لهذا الموقف الغربي، وكيف يمكن مقاومة هذا الموقف عملياً للدفاع عن رموز الأمة الإسلامية؟

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205665

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة