Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة البقرة - الآية 194

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ ۚ فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (194) (البقرة) mp3
قَالَ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس وَالضَّحَّاك وَالسُّدِّيّ وَقَتَادَة وَمِقْسَم وَالرَّبِيع بْن أَنَس وَعَطَاء وَغَيْرهمْ لَمَّا سَارَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُعْتَمِرًا فِي سَنَة سِتّ مِنْ الْهِجْرَة وَحَبَسَهُ الْمُشْرِكُونَ عَنْ الدُّخُول وَالْوُصُول إِلَى الْبَيْت وَصَدُّوهُ بِمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فِي ذِي الْقَعْدَة وَهُوَ شَهْر حَرَام حَتَّى قَاضَاهُمْ عَلَى الدُّخُول مِنْ قَابِل فَدَخَلَهَا فِي السَّنَة الْآتِيَة هُوَ وَمَنْ كَانَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَأَقَصَّهُ اللَّهُ مِنْهُمْ فَنَزَلَتْ فِي ذَلِكَ هَذِهِ الْآيَة" الشَّهْر الْحَرَام بِالشَّهْرِ الْحَرَام وَالْحُرُمَات قِصَاص " وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن عِيسَى حَدَّثَنَا لَيْث بْن سَعْد عَنْ أَبِي الزُّبَيْر عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه قَالَ : لَمْ يَكُنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَغْزُو فِي الشَّهْر الْحَرَام إِلَّا أَنْ يُغْزَى أَوْ يُغْزَوْا فَإِذَا حَضَرَهُ أَقَامَ حَتَّى يَنْسَلِخ . هَذَا إِسْنَاد صَحِيح. وَلِهَذَا لَمَّا بَلَغَ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ مُخَيِّم بِالْحُدَيْبِيَةِ أَنَّ عُثْمَان قُتِلَ وَكَانَ قَدْ بَعَثَهُ فِي رِسَالَة إِلَى الْمُشْرِكِينَ بَايَعَ أَصْحَابه وَكَانُوا أَلْفًا وَأَرْبَعمِائَةِ تَحْت الشَّجَرَة عَلَى قِتَال الْمُشْرِكِينَ فَلَمَّا بَلَغَهُ أَنَّ عُثْمَان لَمْ يُقْتَل كَفَّ عَنْ ذَلِكَ وَجَنَحَ إِلَى الْمُسَالَمَة وَالْمُصَالَحَة فَكَانَ مَا كَانَ . وَكَذَلِكَ لَمَّا فَرَغَ مِنْ قِتَال هَوَازِن يَوْم حُنَيْن وَتَحَصَّنَ فَلّهم بِالطَّائِفِ عَدَلَ إِلَيْهَا فَحَاصَرَهَا وَدَخَلَ ذُو الْقَعْدَة وَهُوَ مُحَاصِر لَهَا بِالْمَنْجَنِيقِ وَاسْتَمَرَّ عَلَيْهَا إِلَى كَمَال أَرْبَعِينَ يَوْمًا كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَس فَلَمَّا كَثُرَ الْقَتْل فِي أَصْحَابه اِنْصَرَفَ عَنْهَا وَلَمْ تُفْتَح ثُمَّ كَرَّ رَاجِعًا إِلَى مَكَّة وَاعْتَمَرَ مِنْ الْجِعْرَانَة حَيْثُ قَسَمَ غَنَائِم حُنَيْن . وَكَانَتْ عُمْرَته هَذِهِ فِي ذِي الْقَعْدَة أَيْضًا عَام ثَمَان صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِ : وَقَوْله" فَمَنْ اِعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اِعْتَدَى عَلَيْكُمْ " أَمَرَ بِالْعَدْلِ حَتَّى فِي الْمُشْرِكِينَ كَمَا قَالَ" وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ " وَقَالَ" وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا " . وَرَوَى عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ قَوْله " فَمَنْ اِعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اِعْتَدَى عَلَيْكُمْ " . نَزَلَتْ بِمَكَّة حَيْثُ لَا شَوْكَة وَلَا جِهَاد ثُمَّ نُسِخَ بِآيَةِ الْقِتَال بِالْمَدِينَةِ وَقَدْ رَدَّ هَذَا الْقَوْل اِبْن جَرِير وَقَالَ : بَلْ الْآيَة مَدَنِيَّة بَعْد عُمْرَة الْقَضِيَّة وَعَزَا ذَلِكَ إِلَى مُجَاهِد رَحِمَهُ اللَّه وَقَوْله " وَاتَّقُوا اللَّه وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه مَعَ الْمُتَّقِينَ " أَمْرٌ لَهُمْ بِطَاعَةِ اللَّه وَتَقْوَاهُ وَإِخْبَارٌ بِأَنَّهُ تَعَالَى مَعَ الَّذِينَ اِتَّقَوْا بِالنَّصْرِ وَالتَّأْيِيد فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • حاجات البشرية في رسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم

    حاجات البشرية في رسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم: هذا البحث عبارة عن إجابة لسؤال بعض الغربيين عن الجديد الذي قدّمه محمّد صلى الله عليه وسلم للعالم؟

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/104523

    التحميل:

  • عيسى الحقيقي وعيسى المزيف في العهد الجديد

    عيسى الحقيقي وعيسى المزيف في العهد الجديد: كتاب جديد ومهم يتناول صورة عيسى الحقيقية والمزيفة بالإنجيل من تأليف الشيخ صالح السبيل وهو متخصص بالمقارنة بين الأديان وقد أمضى أكثر من عشرين سنة في دراسة الأنجيل و الأديان الأخرى وقد تم تأليف الكتاب باللغة الإنجليزية مباشرة ثم ترجم إلى العربية.

    الناشر: موقع التصور الصحيح للمسيح http://www.jesusdepictions.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385680

    التحميل:

  • الفتور: المظاهر - الأسباب - العلاج

    الفتور: المظاهر - الأسباب - العلاج: كثيرٌ ممن يستقيمون على منهج الله ومنهج رسوله - صلى الله عليه وسلم - يُصابون بالفتور والكسل عن طاعة الله واتباع سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - والدعوة إلى ذلك، وهذه الظاهرة لها مظاهرها، وأسبابها، وكيفية الوقاية منها. وفي هذا الكتاب بيان هذه الأمور حول موضوع الفتور.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337253

    التحميل:

  • مصارحات رمضانية

    تسعٌ وعشرون مصارحة ، يبثها لك الشيخ بأسلوبه السلسل والمشوق كنوع من التواصل بين المسلمين في هذا الشهر الفضيل.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/53515

    التحميل:

  • تعليق مختصر على كتاب لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد

    هذا تعليق مختصر كتبه فضيلة الشيخ محمد بن صـالح العثيمين - رحمه الله - على كتاب لمعة الاعتقاد الذي ألفه أبو محمد عبدالله بن أحمد بن قدامة المقدسي - رحمه الله -. وقد جمع فيه مؤلفه زبدة العقيدة، ونظراً لأهمية الكتاب من جهة، وعدم وجود شرح له من جهة أخرى فقد قام الشيخ - رحمه الله - بكشف غوامضه، وتبيين موارده، وإبراز فوائده. وقد تعرض المعلق لجوانب كثيرة من جوانب العقيدة ومنها: مسألة الأسماء والصفات، ومذهب السلف فيها، والقرآن الكريم وأوصافه، والقدر، والإيمان، وكذلك السمعيات وذكر منها الإسراء والمعراج، ومجئ ملك الموت إلى موسى - عليهما السلام -، وأشراط الساعة، والحوض، والصراط، والجنة والنار. كما تعرض لخصائص النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفضائل أصحابه - رضي الله عنهم - والشهادة بالجنة والنار، وحقوق الصحابة وحقوق زوجات النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومسألة الخلافة، وأحكام البدعة وأهلها، والإجماع والتقليد بإسلوب سهل وعرض ممتع، معتمداً في ذلك على إيراد الأدلة النقلية من القرآن والسنة والتي لم يخلها من تعليق أو شرح أو بيان، وهذه التعليقات تتضمن فوائد علمية متنوعة لطلاب العلم والدارسين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/313419

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة