:: الرئيسية :: :: مقالات الموقع :: :: مكتبة الكتب ::  :: مكتبة المرئيات ::  :: مكتبة الصوتيات :: :: أتصل بنا ::
 
القائمة الرئيسية

 الصفحة الرئيسية

 منتدى الحوار

 نصرانيات

 حقائق حول الأناجيل

 حقائق حول المسيح بالأناجيل

 حقائق حول الفداء والصلب

 مقالات منوعة حول النصرانية

 كشف الشبهات حول الإسلام العظيم

 شبهات حول القرأن الكريم

 شبهات حول الرسول صلى الله عليه وسلم

 شبهات حول السنة المطهرة

 شبهات منوعة

 الإعجاز العلمي
 الأعجاز العلمي بالقرأن الكريم
 الأعجاز العلمي بالحديث الشريف
 الحورات حول الأعجاز العلمي بالإسلام

 كيف أسلم هؤلاء

 من ثمارهم تعرفونهم

Non Arabic Articles
· English Articles
· Articles français
· Deutsches Artikel
· Nederlands

 مقالات د. زينب عبد العزيز

 مقالات د. محمد جلال القصاص

 مكتبة الكتب

 مكتبة المرئيات

 مكتبة التسجيلات

 مكتبة البرامج والاسطوانات الدعوية

 البحث

 البحث في القرآن الكريم

 دليل المواقع

 أربط موقعك بنا

 اتصل بنا

إسلاميات

المتواجدون بالموقع

يوجد حاليا, 68 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

شبكة بن مريم الإسلامية - عن المسيح الحق - حقيقة يسوع الانجيل - عن تحريف الكتاب المقدس - نفي التثليث - عن الله محبه: حقائق حول الأناجيل

بحث في هذا الموضوع:   
[ الذهاب للصفحة الأولى | اختر موضوعا جديدا ]

البشارة بالنبي محمد (ص) في التوراة والإنجيل
حقائق حول الأناجيل

 البشارة بالنبي محمد (ص) في التوراة والإنجيل

يَدّعي المسلمون -كما أخبر القرآن - أن عيسى عليه السلام بشَّر بمجيء رسول بعده اسمه محمد (ص) وأَمَر أتْباعَه ومحبيه باتّباعه: ﴿ وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ ]الصف: 6[، ومن تلك البشارات:

1.    ما ورد على أنه خطاب من الله لموسى عليه السلام: (سأُقيم لهم ]أي لبني إسرائيل[ نَبِيًّا مِن وَسط إخوتهم؛ مِثْلَك، وأجعل كلامي في فمه، فيكلمهم بكل ما أوصيه به. ويكون الإنسان الذي لا يسمع لكلامي الذي يتكلم به بِاسمي؛ أنا أطالبه ]يُحاسَب ويُستأصل ويُباد[) التثنية: 18/19،18. وقريب منه في أعمال الرسل: 3/20-23.

2.    (فسألوه ]أي يوحنا المعمدان[ وقالوا له: فَمَا بالُك تُعَمِّد إنْ كنتَ لستَ المسيح؟ ولا إيليا؟ ولا النبي؟) يوحنا: 1/25. فهذا يدل على أنهم كانوا ينتظرون نبياً بعد المسيح، "من وسط إخوتهم" ليس منهم بل من أبناء عمومتهم.

3.    ما نُسب إلى المسيح من قوله: (إنه خيْر لكم أنْ أنطلق؛ لأنه إن لم أنطلق لا يأتيكم المُعَزِّي) إنجيل يوحنا: 16/7. وقريب منه:(وأنا أطلب من الآب فيعطيكم مُعَزِّياً آخر ليمكث معكم إلى الأبد) إنجيل يوحنا: 14/16.

4.    (إن لي أموراً كثيرة أيضاً لأقول لكم، ولكن لا تستطيعون أن تحتملوا الآن ó وأما متـى جاء ذاك روح الحق؛ فهو يرشدكم إلى جميع الحق؛ لأنه لا يتكلم من نفسه، بل كل ما يسمع يتكلم به ó ويخبركم بأمور آتية ó ذاك يمجدني لأنه يأخذ مما لي وخَبَّركم) إنجيل يوحنا: 16/12-14. وهذا يوافق الآية القرآنية التي تصف النبي محمداً (ص): ﴿وما يَنطق عن الهوى ó إنْ هو إلا وحيٌ يوحَى]النجم: 4،3[.

5.    (أيها الأحباء لا تصدقوا كل روح، بل امتحنوا الأرواح؛ هل هي من ]عند[ الله؟ لأن أنبياءَ كَذَبةً كثيرين قد خرجوا إلى العالم ó بهذا تعرفون روح الله. كلُّ روح يعترف بيسوع المسيح أنه قد جاء في الجسد فهو ]مُرْسَل[ من الله) رسالة يوحنا الأولى: 4/3-1. إذاً فروح الله بمعنى نبي الله.

6.    وفي النسخة العبرية؛ نشيد الإنشاد: 5/16 ورد ذِكر النبي محمد (ص) تحت اسم "مُحَمَّدِيْم"، وهذه الصيغة بإلحاق "يْم" صيغة تعظيم لا تدل على التعدد. وأسماء الأشخاص لا تُتَرْجَم بمعانيها بل تُنقَل بألفاظها؛ وهذا الخطأ الذي وقعت فيه الترجمة الإنكليزية حيث ترجمته بالمعنى "Altogether Lovely" وصارت منها إلى العربية "كلُّه مشتَهَيَات"!

7.    (أو يُدفع الكتاب لمن لا يعرف الكتابة، ويُقال له: اقرأ هذا. فيقول: لا أعرف الكتابة) أشعياء: 29/12. وهذا تبشير بنبوة النبي الأمّي محمد (ص) الذي قال له مَلَك الوحي جبريل في غار حراء: (اقرأ). فأجابه: "ما أنا بقارئ". وهو ما أخبر به القرآن: ﴿الذين يتبعون الرسولَ النبيَّ الأميَّ الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل]الأعراف: 157[.

8.    (لأنه ]أي "خطاب الربّ" الذي سيكرِّرُه، بعد أن شَرح أشعياءُ، رسالتَه[: أَمْرٌ على أَمْر، أَمْر على أمر. فَرْض على فَرْض، فَرْض على فَرْض. هنا قليل، هناك قليل ]هذه إشارة إلى نزول القرآن شيئاً فشيئاً، بعضه في مكة وبعضه في المدينة[ ó إنه بشَفَةٍ لكناء، وبلسان آخر يُكلَّم هذا الشعب) أشعياء: 28/11،10. وفي ذلك إشارة إلى اللغة العربية غير لغة بني إسرائيل فليس بالعبرية ولا بالآرامية، وإلى نزول بعض آيات القرآن في مكة وبعضها في المدينة، وإلى عالمية رسالة النبي محمد (ص)، وكون أتْباع الرسل من غير العرب مخاطَبين بها أيضاً. وقريب منه: (لأنني حينئذ أُحَوِّل الشعوبَ إلى شَفَةٍ ]لغة[ نَقِية؛ لِيَدْعُوا كلُّهم باسم الرب، ليعبدوه بكتف واحدة) صفنيا: 3/9.

9.    ما نُسِب إلى المسيح: (أقول لكم: إن ملكوتَ الله ]حَمْلَ رسالة النبوة[ يُنْزَع منكم ]من بني إسرائيل[ ويُعطى لأمّة تعْملُ أثمارَه) متّى: 21/43.

وربما يتساءل أحد: كيف يكون محمد وعيسى عليهما الصلاة والسلام كلاهما: رسولاً من عند الله. في حين أنّ مَنْ يدّعون اتِّبَاعهما مختلفون في أساس العقيدة: في الرب؛ فهو عند المنتسبين إلى محمد(ص) واحِد أَحَد، وعند المنتسبين إلى عيسى اليوم ثالث ثلاثة؟ وهو سؤال وجيه يمكن الإجابة عنه بما ورد في إنجيل مرقس: 12/29 على أنها الوصية الأولى:

    10. (فأجابه عيسى: إن أول كل الوصايا هي: اسمع يا إسرائيل ]أي بني إسرائيل[ الرب إلهنا رب واحد).

.............................

نقلا عن موقع التوضيح لدين المسيح

 

(أقرأ المزيد ... | التقييم: 4.4)
صفات النبي ( ص ) فى التوراة والإنجيل
حقائق حول الأناجيل

صفات النبي محمد )ص) في التوراة والإنجيل للقس السابق إبراهيم الشواذفي

صفات النبي محمد r في التوراة والإنجيل  

          بعد ما رأينا من ورود اسم النبي محمد صلى الله عليه وسلم صريحاً، سننتقل إلى العلامات والصفات الواضحة التي نراها في المجموعة المسماة اليوم بالكتاب المقدس؛

1.    جاء في عظة بطرس للشعب -لليهود والوثنيين من بني إسرائيل- التي عاتبهم على تسليم يسوع، وادّعى أنهم قتلوه وأنه قام من بين الأموات أكْمَلَ قائلاً: (فتوبوا وارجعوا لِتُمحى خطاياكم؛ لكي تأتي أوقات الفَرَج مِن وجه الرب ó ويُرْسَلَ يسوعُ المسيحُ المبشّر به مِن قَبْل) [وفي الأصل العبري: ويرسل الفارقليط. أي محمديم ]. فالمقصود هنا محمد صلى الله عليه وسلم خاصة أنه جاء بعد هذا مباشَرَةً بشارةُ موسى بأن الرب سيقيم (لهم نبيًّا من وسط إخوتهم مثلك) أعمال الرسل: 3/19-22.

والأشبه بموسى من عيسى هو محمد عليهم الصلاة والسلام (راجع الجدول في آخر هذه الرسالة). وكون النبي المبشَّر به من وسط إخوة أتباع موسى، يَدل بوضوح على أنه مِن العرب، فإن إبراهيم عليه السلام وُلد له إسماعيل من هاجر (وأولاده من العرب) وإسحاق من سارة (وأولاده من بني إسرائيل). فإسماعيلُ أخو إسحاقَ، وأولادُهما "إخوةٌ" مجازاً، وهذه الاستخدامات موجودة بوضوح في العهد القديم (انظر: التكوين: 16/12 و25/17).

2.    ( أجابهم يسوع وقال: الحقَّ الحقَّ أقول لكم: أنتم تطلبونني ليس لأنكم رأيتم آيات، بل لأنكم أكلتم من الخبز فشبعتم ó اعملوا لا للطعام البائد، بل للطعام الباقي؛ للحياة الأبدية، الذي يعطيكم ابنُ الإنسان؛ لأن هذا الله الأب قد ختمه ) إنجيل يوحنا: 6/26،27.

3.    ( لأنه يُوْلَد لنا ولد، ونُعطي ابناً، وتكون الرياسة على كتفه، ويُدعى اسمُه عجيباً مشيراً إلهاً قديراً، أباً أبديًّا، رئيس السلام ) أشعياء: 9/6. فاسم (محمَّد) مِن الحَمْد وهو المدح والثناء بالصفات الجميلة التي تُعْجِب الحامد، وهذا معنى كون الاسم "عجيباً" وكذلك اسم (أحمد) فاسمه أحمدُ الأسماء وأعجبُها. وهو رئيس السلام "الإسلام" ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾ [الأنبياء:107] وسلامه هذا أبديّ فهو خاتم الأنبياء ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذِّبَهم وهم يستغفرون﴾ [الأنفال:33].

4.    ( أقيم لهم نبيًّا من وسط إخوتهم مثلك، وأجعل كلامي في فمه، فيكلمهم بكل ما أوصيه به ó ويكون أن الإنسان الذي لا يسمع لكلامي -الذي يتكلم به باسمي-: أنا أطالبه) التثنية: 18/18،19.

[ وفي هذا صفاتٌ لم تكن موجودة في سيدنا عيسى؛ فآيات القرآن على فم محمد r هي التي يتكلم فيها باسمه فكلما افتتح القراءة أو السُّورة يقول:﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾، وليس ذلك فيما بين يدينا من الإنجيل. ومحمد r هو الذي بلّغ رسالة تامة ﴿اليومَ أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلامَ ديناً﴾ [المائدة: 3]. وأمره الله بقوله ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: 67].

نعم! سيدنا عيسى بلَّغ العقائد والأحكام كما أمره الله، ولكن لم يكن ذلك هو التشريع الخاتم المطلوب من كل البشرية الشامل لكل حاجاتهم إلى يوم القيامة، وهذا ما هو ثابت على لسانه في إنجيل يوحنا: 16/12،13: (إنّ لي أموراً كثيرة لأقول لكم، ولكن لا تستطيعون أن تحتملوا الآن ó وأما مَتَـى جاء ذاك [الفارقليط] روح الحق: فهو يرشدكم إلى جميع الحق لأنه لا يتكلم من نفسه، بل كل ما يسمع يتكلم به، وخَبَّرَكم بأمور آتية). وقد أخبر النبي محمد r بآلاف النبوءات المستقبلية وقد وقع الكثير منها، والباقي يُنتَظَر. ولم تخطئ أيٌّ منها. وقد جمع العلماء نبوءات النبي محمد r في كتب مستقلَّةٍٍ سمَّوها "دلائل النبوَّة" منها كتاب (سعيد بَاشَنْفر) أورد فيه أكثر من 1450 نبوءةً.

وأما البشارات بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم في التوراة والإنجيل فهي كثيرة جمع منها 99 بشارةً الدكتور صلاح الراشد في كتابه "البشارات العجاب في صحف أهل الكتاب" -دار ابن حزم- وإليك بعضها:]

[تأملْ أيها القارئ قول رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم: "إنّ لي أسماءً؛ أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر...، وأنا العاقب الذي ليس بعدي نبي". وقد سماه الله رؤوفاً رحيماً. رواه مسلم والترمذي. ثم قارن بـ:

 جدول البشارة بصفات النبي محمد صلى الله عليه وسلم في العهدين القديم والجديد

(أقرأ المزيد ... | 71347 حرفا زيادة | التقييم: 3.75)
متى ولدت التوراة ؟
حقائق حول الأناجيل
متى ولدت التوراة ؟

 ما الذى تعرض له الكتاب المقدس في تاريخه الأول؟

تعالوا معنا نفحص تلك الفترة من تاريخ الكتاب المقدس في رحلته المبكرة:

مولد التوراة وتطورها:

يضطرب أهل الكتاب عامة، واليهود خاصة حول تاريخ التوراة ( مولدها وتطورها) اضطرابًا واسع المدى ويختلفون حولها اختلافًا يذهبون فيه من النقيض إلى النقيض، ولهذا عرضوا لتاريخ القرآن بالطعن والتجريح ليكون هو والتوراة سواسية في فقد الثقة بهما، أو على الأقل ليُحرجوا المسلمين بأنهم لا يملكون قرآنًا مصونًا من كل ما يمس قدسيته وسلامته من التحريف والتبديل . وقد عرضنا من قبل تاريخ القرآن، وها نحن نعرض تاريخ التوراة حسبما هو في كتابات أهل الكتاب أنفسهم، مقارنًا بما سبق من حقائق تاريخ القرآن الأمين.

الكتاب المقدس بعهديه : القديم والجديد تتعلق به آفتان قاتلتان منذ وجد، وإلى هذه اللحظة التي نعيش فيها:

آفة تتعلق بتاريخه متى ولد، وعلى يد من ولد، وكيف ولد، ثم ما هو محتوى الكتاب المقدس ؟ وهل هو كلام الله ، أم كلام آخرين ؟ (23) .

والمهم في الموضوع أن هذا الغموض في تاريخ الكتاب المقدس لم يثره المسلمون ، بل أعلنه أهل الكتاب أنفسهم يهودًا أو نصارى ممن اتسموا بالشجاعة ، وحرية الرأى ، والاعتراف الخالص بصعوبة المشكلات التى أحاطت بالكتاب المقدس ، مع الإشارة إلى استعصائها على الحلول ، مع بقاء اليهودية والنصرانية كما هما .ومعنى العهد عند أهل الكتاب هو " الميثاق " والعهد القديم عندهم هو ميثاق أخذه الله على اليهود في عصر موسى عليه السلام ، والعهد الجديد ميثاق أخذه في عصر عيسى عليه السلام(24) .

والمشكلتان اللتان أحاطتا بالكتاب المقدس يمكن إيجازهما في الآتي:

- مشكلة أو أزمة تحقيق النصوص المقدسة، التي تمثل حقيقة العهدين.

- مشكلة أو أزمة المحتوى ، أى المعانى والأغراض التى تضمنتها كتب (أى أسفار) العهدين ، وفصولهما المسماة عندهم ب"الإصحاحات " .

والذى يدخل معنا في عناصر هذه الدراسة هو المشكلة أو الأزمة الأولى ؛ لأنها هي المتعلقة بتاريخ الكتاب المقدس دون الثانية .

متى ؟ وعلى يد مَنْ ولدت التوراة :

هذا السؤال هو المفتاح المفضى بنا إلى إيجاز ما قيل في الإجابة .

وهو تساؤل صعب، ونتائجه خطيرة جدًا، وقد تردد منذ زمن قديم. وما يزال يتردد، وبصورة ملحة، دون أن يظفر بجواب يحسن السكوت عليه.

وممن أثار هذا التساؤل في العصر الحديث وول ديورانت الأمريكى الجنسية ، المسيحى العقيدة ، وكان مما قال :

" كيف كُتبت هذه الأسفار (يعنى التوراة) ومتى كُتبت ؟ ذلك سؤال برئ لا ضير فيه ، ولكنه سؤال كُتب فيه خمسون ألف مجلد ، ويجب أن نفرغ منه هنا في فقرة واحدة ، نتركه بعدها من غير جواب ؟! (25) .

فقد ذهب كثير من الباحثين إلى أن خروج موسى من مصر كان في حوالى 1210 قبل ميلاد السيد المسيح ، وأن تلميذه يوشع بن نون الذي خلفه في بني إسرائيل (اليهود) مات عام 1130 قبل الميلاد . ومن هذا التاريخ ظلت التوراة التى أنزلها الله على موسى عليه السلام مجهولة حتى عام 444 قبل الميلاد، أى قرابة سبعة قرون (700سنة) في هذا العام . (444) فقط عرف اليهود أن لهم كتابًا اسمه التوراة ؟

ولكن كيف عرفوه بعد هذه الأزمان الطويلة ؟ وول ديورانت يضع في الإجابة على هذا السؤال طريقتين إحداهما تنافي الأخرى .

الطريقة الأولى : أن اليهود هالهم ما حل بشعبهم من كفر، وعبادة آلهة غير الله ، وانصرافهم عن عبادة إله بني إسرائيل " يهوه " وأن " الكاهن خلقيا " أبلغ ملك بنى إسرائيل " يوشيا " أنه وجد في ملفات الهيكل ملفًا ضخمًا قضى فيه موسى عليه السلام في جميع المشكلات، فدعا الملك " يوشيا" كبار الكهنة وتلا عليهم سفر " الشريعة " المعثور عليه في الملفات، وأمر الشعب بطاعة ما ورد في هذا السفر ؟

ويعلق وول ديورانت على السفر فيقول: "لا يدرى أحد ما هو هذا السفر؟ وماذا كان مسطورًا فيه ؟ وهل هو أول مولد للتوراة في حياة اليهود " ؟ .

 الطريقة الثانية : أن بني إسرائيل بعد عودتهم من السبي البابلي شعروا أنهم في حاجة ماسة إلى إدارة دينية تهيئ لهم الوحدة القومية والنظام العام، فشرع الكهنة في وضع قواعد حكم ديني يعتمد على المأثور من أقوال الكهنة القدماء وعلى أوامر الله ؟

فدعا عزرا ، وهو من كبار الكهان ، علماء اليهود للاجتماع وأخذ يقرأ عليهم هو وسبعة من الكهان سفر شريعة موسى ولما فرغوا من قراءته أقسم الكهان والزعماء والشعب على أن يطيعوا هذه الشرائع ، ويتخذوها دستورًا لهم إلى أبد الآبدين (26) .

هذا ما ذكره ديورانت نقلاً عن مصادر اليهود ، وكل منهما لا يصلح مصدرًا حقيقيًا للتوراة التى أنزلها الله على موسى ؛ لأن الرواية الأولى لا تفيد أكثر من نسبة الملف الذى عثر عليه " خلقيا " إلى أقوال موسى وأحكامه في القضاء بين الخصوم .

ولأن الرواية الثانية تنسب صراحة أن النظام الذى وضعه الكهان ، بعد قراءتهم السفر كان خليطًا من أقوال كهانهم القدماء ، ومن أوامر الله ؟!

 

المصدر : موقع الأزهر ، الرد على المتشككين

 

(أقرأ المزيد ... | التقييم: 3.87)
إنجيل واحد أم أناجيل ( 1 )
حقائق حول الأناجيل

إنجيل واحد أم أناجيل ( 1 )

  يقول البر فسور هاير - أستاذ كرسي "الكتاب المقدس" في جامعة كامبن اللاهوتية في هولندا - في حوار مع صحيفة "ليدش داخبلاد" : " إن الكتاب المقدس (أي الإنجيل) ليس كلاما من الله بل هو من صنع البشر، وأنه لا يحتوي حقائق أبدية بل يشكل ألوانا كثيرة من القصص المتنوعة عن البشر". وقد أثارت تلك التصريحات ضجة إعلامية كبيرة ، مع أن الأمر ليس بحاجة لتلك الضجة الكبرى، فالدكتور وهو أستاذ لاهوت قد أصاب كبد الحقيقة التي لا يجادل حتى الباحثون النصارى في ثبوتها ، ذلك أن من الحقائق الثابتة أن هذه الأناجيل التي بين يدي النصارى – مرقص ومتى ولوقا ويوحنا – ما هي إلا تواريخ كتبها هؤلاء الرجال عن حياة المسيح عليه السلام وأقواله وأفعاله، وهذا أمر لا يخفى على قارئ تلك الكتب . بل إن لوقا يصرح بذلك في بداية إنجيله ، فيقول : " لقد كتب كثيرون في تاريخ الأحداث التي جرت لدينا – المسيحيين الأولين – حسب ما نقل من هؤلاء الذين كانوا شهوداً لهذه الحوادث . ولما كنت قد قمت ببحث هذه الأحداث بحثا دقيقاً وتتبعتها من نشأتها الأولى لذلك رأيت من الخير أن أدونها ... ) إنجيل لوقا فقرات 1-2 الإصحاح الأول .

أين إنجيل عيسى :

قبل الخوض في تفاصيل الأناجيل المعتمدة عند المسيحيين اليوم ، لا بد من الإجابة على سؤال جوهري وهو أين اختفى إنجيل عيسى ؟ فالقرآن الكريم يذكر أن الله أنزل على عيسى كتابا هو الإنجيل ، قال تعالى :{ وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الإنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ }(المائدة:46) ، وكذلك ورد ذكر إنجيل عيسى عليه السلام في إنجيل مرقص الإصحاح الأول الفقرة 14-15 : " وبعدما ألقي القبض على يوحنا ، انطلق يسوع إلى منطقة الجليل ، يبشر بإنجيل الله قائلاً : قد اكتمل الزمان، واقترب ملكوت الـله، فتوبوا وآمنوا بالإنجيل ". وفي إنجيل متى في الإصحاح الرابع منه ما نصه : " وكان يسوع يطوف كل الجليل يعلم في مجامعهم، ويكرز ببشارة الملكوت "، أي يدعو  إلى الإنجيل ، وما من شك أنه ليس أيٍّ من الأناجيل الأربعة هو الإنجيل الذي أنزل على عيسى عليه السلام لأنها لم تكتب إلا بعد موته .

فأين ذهب الإنجيل؟ ولماذا بقيت هذه الأناجيل ( متى ومرقص ولوقا ويوحنا )؟ وللإجابة على هذا السؤال لابد من معرفة دور المجامع النصرانية في إقرار ما تشاء من عقائد ، وإبطال ما تشاء ، ومصادرة بل وإبادة ما يعارض تلك العقائد من رسائل وأناجيل ، وهذا ما يفسر اختفاء ليس إنجيل عيسى وحده بل اختفاء غيره من الأناجيل الأخرى التي كتبها أتباعه ومريدوه ، وذلك أن النصارى – كما سبق في مقالنا نشأة النصرانية وتطورها – جاءوا بما لديهم من تلك الكتب وقدموها إلى مجمع نيقية – سنة 325م – الذي قام بدوره باختيار هذه الأناجيل الأربعة ، وأمر بإبادة وإحراق ما سواها، ومن الأناجيل التي كانت معروفة آنذاك إضافة إلى إنجيل عيسى عليه السلام إنجيل التذكرة ، وإنجيل يعقوب ، وإنجيل توما ، وإنجيل بطرس ، وإنجيل فيلبس ، وإنجيل برنابا،  وغيرها من الأناجيل الكثيرة ، التي حكمت عليها الكنيسة بالإعدام ، فلم يعلم أين هي ؟ ولا ما فعل بها ؟

وبعد هذه المقدمة المهمة، التي حاولنا فيها الإجابة على سؤال حول سبب اختفاء إنجيل عيسى عليه السلام وغيره من الأناجيل، نعرض الآن تعريفا موجزا بالأناجيل المعتمدة عند النصارى فنترجم لأصحابها ، ونذكر أهم ما وُجِّه إلى تلك الأناجيل من نقد، ولا سيما فيما يتعلق بجانب الرواية ، أما مضمون تلك الأناجيل فنرجئ الحديث عنه إلى مقال لاحق .

1-   إنجيل متى :

هذا الإنجيل كتبه – فيما زعموا - أحد حواريي عيسى عليه السلام ، واسمه "متى اللاواني" وقيل إن اسمه "لاوي" انظر مرقص (2/14) ولوقا (5/27) وقد كان يعمل عشَّارا – جامعا للضرائب – وهي مهنة محتقرة عند اليهود . وقد تفرغ للدعوة إلى المسيحية بعد رفع المسيح عليه السلام . وألف إنجيله سنة 60م وقتل سنة 62م في الحبشة بعد أن أمضى 23 سنة داعيا فيها إلى النصرانية .

ومما يطعن به الباحثون في هذا الإنجيل ضياع نسخته الأصلية وعدم معرفة النسخة الأولى المترجمة عنه ، فقد كتب متى إنجيله بالآرامية ، ولكن النسخة الآرامية لا وجود لها ، ولا يعرف بالضبط تاريخ تأليفها ، فضلا على أن النسخة المنقولة عنها غير معروفة ، وغير معروف أصلا إن كانت الترجمة الأولى إلى اليونانية أم إلى غيرها ، فضلا عن جهل النصارى بمترجمها ومدى دينه وأمانته ليحافظ على النص الأول بعيدا عن التحريف والتغيير ، إضافة إلى عدم معرفتهم بمدى تمكنه من اللغتين المترجم عنها والمترجم إليها ، حتى لا يقع في أخطاء يجهلها ، كل هذه الطعون تشكل عقبة كأداء في التصديق والتسليم التام بهذا الإنجيل ، ولعمر الله إن كتابا يكتنفه هذا الغموض كيف يجدر بأهل دين أن يجعلوه عمدة في دينهم إليه يَرِدُون ، وعنه يصدِرون ؟!! .

 2-    إنجيل مرقص

 وكاتبه مرقص الهاروني ، وهو يهودي الأصل آمن بعيسى عليه السلام ، ولم يلقه ، ولكنه صحب حواريه بطرس ، لذلك يرى الباحث "وليم باركلي" أستاذ العهد الجديد بجامعة جلاسجو : " أن إنجيل مرقص ما هو إلا خلاصة مشاهدات بطرس ، وخلاصة مواعظه ، فقد كان مرقص قريبا من بطرس حتى كان هذا يصفه بابنه " . وقد قتل مرقص في مصر سنة 67م . وذهب بعض المؤرخين النصارى إلى أن بطرس هو من كتب هذا الإنجيل ونسبه إلى تلميذه مرقص، وفي ذلك يقول المؤرخ النصراني ابن البطريق : " وفي عهد نارون قيصر كتب بطرس رئيس الحواريين إنجيل مرقص في مدينة رومية ونسبه إلى مرقص " .

أما زمن كتابته فقد جاء في مقدمة إنجيل مرقص في الطبعة الكاثوليكية للعهد الجديد (منشورات دار المشرق – بيروت) ص 153 ( إن الكتاب ألف في رومة بعد اضطهاد نيرون السنة 64م )أهـ، وفي الموضع نفسه قولهم:( فما من شيء يحول دون القول أن الإنجيل الثاني ألف بين السنة (65-70) أهـ.

ولعل أول ما يلاحظه القارئ على هذا الإنجيل كسابقه - بُعْدُ الفترة الزمنية بين رفع المسيح عليه السلام وكتابة الإنجيل، وهو أمر له تأثير كبير على ضبط المنقول عن عيسى عليه السلام ، سواء من الوقائع والأحداث أو من أقوال عيسى عليه السلام وأفعاله، وهذا ما يفسر الاختلاف الشديد بين الأناجيل في نقل بعض الوقائع والأقوال، وبالتالي فالنتيجة المنطقية لذلك أن تلك الكتب ليس لها عصمة من الوقوع في أخطاء البشر لأنها ليست كتبا سماوية، وإن ادعى النصارى أن روح القدس أوحى بها إلى كتبتها إلا أن دعواهم تلك عارية عن الدليل، إذ لو كانت موحى بها لما وجد فيها تلك الاختلافات، وهذا المعنى سنزيده إيضاحا بعد الانتهاء من الكلام على إنجيلي لوقا ويوحنا ، نسأل المولى عز وجل أن يهدينا لما اختلف فيه من الحق بإذنه إنه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم .

...............................

نقلا عن موقع التوضيح لدين المسيح

(أقرأ المزيد ... | التقييم: 4.75)
إنجيل واحد أم أناجيل ( 2 )
حقائق حول الأناجيل
إنجيل واحد أم أناجيل ( 2 )

كنا قد تكلمنا في مقالنا السابق عن إنجيلي متى ومرقص في محاولة للتعريف بهما، وإيضاح أن تلك الأناجيل لا تمثل الإنجيل الذي أوحى الله به إلى عيسى عليه السلام ، وأنها ما هي إلا مشاهدات رآها أصحاب تلك الأناجيل أو سمعوها ممن رآها ، وسجلوها في تلك الكتب التي ألفوها بأنفسهم ، ونكمل الكلام فيما تبقى من تلك الأناجيل التي اعتمدتها الكنيسة، وأبطلت العمل بما سواها من أناجيل . 1- إنجيل لوقا : كان لوقا من تلامذة بولس، ولم يكن أبدا من تلامذة المسيح عليه السلام وحوارييه ، وكان من المدافعين والمنافحين عن أستاذه ومعلمه ، وكان بولس يحبه ويسميه الطبيب الحبيب ، غير أن المؤرخين مختلفون في شخصيته ، فبعضهم يقول هو طبيب أنطاكي، وبعضهم يقول هو مصوّر إيطالي، وقد كتب إنجيله باليونانية، واختلف في سنة تأليفه فقيل سنة53 وقيل 63 وقيل 64 ، وتوفي لوقا سنة 70م . وقد أتى لوقا في إنجيله هذا بزيادات كثيرة، زيادة عما ذكره متى ومرقص بشكل واضح يرتاب له القارئ ، وهذا أمر ليس بمستغرب طالما أن كاتب هذا الإنجيل هو من تلامذة بولس ومحبيه، وقد علم دارسوا المسيحية مدى التغيير الذي أدخله بولس على النصرانية، فلا غرو أن يضمَّن تلميذه آراء أستاذه أو بعضها كتابا يفترض أنه كتاب وحي، ليكون له سلطان في نشر مذاهبه وآرائه، بعد أن جوبهت أراؤه مجابهة شديدة من الموحدين من أتباع عيسى وحوارييه . 2- إنجيل يوحنا: النسبة الشائعة عند الكنيسة أن هذا الإنجيل من تأليف يوحنا بن زبدي الصياد تلميذ المسيح عليه السلام ، وليس ثمة دليل تستند إليه الكنيسة في هذه النسبة سوى أن مؤلف الكتاب ادعى أنه يوحنا الحواري الذي يحبه المسيح ، وهو ما دفع الكنيسة إلى غض الطرف عن مخالفته لغيره من الأناجيل، ولا سيما تصريحه بألوهية المسيح عليه السلام . والطابع الفلسفي الذي امتاز به الكتاب يجعله أبعد ما يكون عن كتابة الصياد يوحنا الحواري، الذي كان بعيدا عن الفلسفة كل البعد، وهذا ما دفع بعض الباحثين إلى القول : " إن كافة إنجيل يوحنا تصنيف طالب من طلبة مدرسة الإسكندرية " وهي المدرسة التي فاحت منها روح الفلسفة آنذاك . ومن المناسب هنا أن نذكر تعريف دائرة المعارف البريطانية بإنجيل يوحنا - وهي الدائرة التي اشترك في تأليفها خمسمائة عالم من علماء النصارى - حيث جاء فيها : " أما إنجيل يوحنا فإنه لا مرية ولا شك كتاب مزور، أراد صاحبه مضادة اثنين من الحواريين وهما القديسان "يوحنا ومتى" وقد ادعى هذا الكاتب المزوّر في متن الكتاب أنه الحواري الذي يحبه المسيح فأخذت الكنيسة هذه الجملة على علاتها وجزمت بأن الكاتب هو يوحنا الحواري، ووضعت اسمه على الكتاب نصاً، مع أن صاحبه غير يوحنا يقيناً ولا يخرج هذا الكتاب عن كونه مثل بعض كتب التوراة التي لا رابطة بينها وبين من نسبت إليه ، وإنا لنرأف ونشفق على الذين يبذلون منتهى جهدهم ليربطوا ولو بأوهى رابطة ذلك الرجل الفلسفي الذي ألف هذا الكتاب في الجيل الثاني بالحواري يوحنا الصياد الجليل ، فإن أعمالهم تضيع عليهم سدى لخبطهم على غير هدى " أ.هـ . وهذا ما قرره أيضا مؤلفو دائرة المعارف الفرنسية ( لاروس القرن العشرين ) فقد قالوا أنه : " ينسب ليوحنا هذا الإنجيل وأربعة أسفار أخرى من العهد الجديد ، ولكن البحوث الحديثة في مسائل الإيمان لا تسلم بصحة هذه النسبة " . والمتمعن في ذلك النقد اللاذع من هذا الكم الهائل من الباحثين يجد أنه ليس بوسع الكنيسة الإصرار بعد ذلك على نسبة هذا الإنجيل ليوحنا بن زبدي الحواري ،ما لم تقدم تفسيرا منطقيا لأمرين أساسيين : الأول : التباين الشديد بين لغة الكتاب الفلسفية وبين ثقافة وفكر يوحنا الحواري التي تعتبر أبعد ما يكون عن ثقافة الفلاسفة ، ذلك أن لغة الكتاب تمثل خلفية الكاتب ومستواه الثقافي والعلمي ، فلو قدَّرنا أن رجلا نسب كتاب جدل ما، مكتوب على طريقة المتكلمين لعمر بن الخطاب رضي الله عنه لنادى عليه من بأقطارها بالجهل وعدم المعرفة . الثاني : غياب الإسناد فضلا عن افتقاد التواتر في نسبة هذا الكتاب إلى يوحنا الحواري ، وإنَّ المرء ليأخذه العجب من كتاب هذا حاله كيف يكون مرجعا دينيا تؤخذ أحكامه وأقواله، مسلمة على أنها أحكام الله وأقواله . وللأسف فمع وجود هذه الأسئلة التي لم تجب عليها الكنيسة، إلا أنها ظلت متمسكة بهذا الإنجيل داعية إليه ، وكأنها في صمم عما قيل ، ولكن ليس هذا بمستغرب عند من عرف تاريخ النصرانية ، وكيفية تعاملها مع قضاياها الأشد حساسية ، إذ تتعامل معها بمنطق التقليد الأعمى لأساقفتها وباباواتها، ولو كانت مما قضت العقول ببطلانها وفسادها . وما يهمنا في نهاية هذا الموضوع أن يتبين للقارئ الكريم قيمة هذه الأناجيل وحقيقتها، وأنها ما هي إلا كتب تاريخية، كتبها أصحابها لحكاية أحوال المسيح عليه السلام ، فهي بالتالي عمل بشري ليس له طابع العصمة، لصدوره عمن لا يملكها . وبالتالي فلا يجوز القول : إن ما في هذه الأناجيل هو كل ما جاء به عيسى عليه السلام، لاحتمال نسيان الرواة بعض أقواله وأفعاله ، ولا يمكن القول أيضا : إن كل ما في هذه الأناجيل قد قاله عيسى عليه السلام حرفا بحرف وعلى وجه الدقة، وذلك لانبناء هذا الأمر على ذاكرة بشر، من الجائز عليها الغفلة والنسيان . ولعل في بعد المسافة الزمنية الفاصلة بين صدور تلك الأفعال والأقوال عن عيسى عليه السلام وبين زمان تسجيلها ما يعد مبررا كافيا للقول باحتمالية الخطأ، كيف لا وقد ثبت بينها الاختلاف والتباين { وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً }(النساء:82). فضلا عما يمكن أن تلعبه قناعات رجل مثل لوقا في استجازة إدخال أفكاره ومعتقداته - ولو عن حسن نية - فيما لم يقله المسيح أو يقرره . وعلاوة على ذلك فلا ننسى تغير الألفاظ وما يستتبع ذلك من تغير المعاني عن طريق الترجمة من لغة إلى لغة ، وهذه أمور ينبغي أن يتأملها النصارى ، وأن ينظروا فيها بعقولهم ، وألا يأخذوا ما تقوله الكنائس وكأنه وحي منزل من رب السماء ، فإن قليلا من التفكير فيما ذكرنا وفيما لم نذكر ربما قاد إلى التفكير الصحيح، وبالتالي إلى الحقائق الصحيحة التي يجهلها النصارى عن دينهم ، نسأل المولى عز وجل أن يهدي ضال عباده ، إنه ولي ذلك والقادر عليه والحمد لله رب العالمين

..............................

نقلا عن موقع التوضيح لدين المسيح

(أقرأ المزيد ... | التقييم: 5)
نسخ الإنجيل بالقرآن
حقائق حول الأناجيل

نسخ الإنجيل بالقرآن

نحب أن ننبه بداية أننا ما زلنا على ما أثبتناه من أن الأناجيل التي بأيدي النصارى ليس أي واحد منها هو الإنجيل الذي أنزله الله على نبيه عيسى عليه السلام ، كما بينا ذلك مفصلا في مقالنا " إنجيل أم أناجيل " ، فإن قيل: إذا لم يكن ما بأيدي النصارى من أناجيل هو الإنجيل الذي أنزله الله على عيسى ، فما فائدة إثباتكم القول بنسخ القرآن له ؟ فنقول: إن كلامنا وإن كان في الأصل وارد على إنجيل عيسى عليه السلام أي أننا نرى أن إنجيل عيسى لو كان موجوداً فهو منسوخ بالقرآن الكريم ، إلا أن كلامنا وارد أيضاً على ما بأيدي النصارى من باب التنزل بمعنى أننا نقول لو كانت تلك الأناجيل التي بأيدي النصارى هي إنجيل عيسى عليه السلام فهي أيضا منسوخة بالقرآن .

والأدلة على ذلك كثيرة منها قوله تعالى: { وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ }(المائدة:48) قال ابن تيمية: " فجعل القرآن مهيمنا والمهيمن الشاهد الحاكم المؤتمن فهو يحكم بما فيها مما لم ينسخه الله، ويشهد بتصديق ما فيها مما لم يبدل " ومن الأدلة أيضا على نسخ القرآن للكتب السابقة ما رواه أحمد في مسنده عن جابر بن عبد اللهرضي الله عنهما ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فإنه لو كان موسى حيا بين أظهركم ما حل له إلا أن يتبعني ) ومنها أن المسيح عيسى بن مريم عليه السلام ينزل في آخر الزمان فيحكم بالقرآن والسنة، وليس بالتوراة والإنجيل ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما مقسطا فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد )رواه البخاري ومسلم .

وعلى نسخ القرآن للكتب السابقة أجمع المسلمون قاطبة في كل عصر ومصر، وليس معنى النسخ هنا إبطال كل ما جاء في الكتب السابقة ، كلا ، فكتب الله عز وجل على تنوعها واختلافها في بعض الأحكام إلا أن نقاط الاتفاق فيها كثيرة، ولا سيما في جانب التوحيد والاعتقاد ، وكذلك في جانب الأخبار فهي في ذلك تتفق ولا تختلف .

إذا ثبت هذا فلننتقل إلى مناقشة النصارى في سبب إنكارهم نسخ القرآن لكتابهم " الإنجيل " ، وقبل ذلك لابد من التنبيه على أن هذه المسألة لا ينبغي أن تكون هي المنطلق في محاورتنا للنصارى ولغيرهم من أهل الكتاب، بل يجب أن تكون نقطة الانطلاق هي إثبات نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعموم رسالته، فإن من يسلم بذلك يلزمه أن يسلم بنسخ الكتب السابقة .

ولكن مناقشتنا إياهم في هذه المسألة على اعتبار أنها أحد أوجه الخلاف بيننا وبينهم فلا بد أن نعطيها حظا من النظر . فنقول وبالله التوفيق .

تمسك النصارى في نفيهم نسخ القرآن للإنجيل بأمرين :

الأول عقلي ، والثاني نقلي ، أما العقلي فقالوا : إن الله لا ينسخ كتابا بكتاب إلا إذا ثبت عجز الكتاب المنسوخ وضعفه، فالله قد نسخ التوراة بالإنجيل لعجز التوراة وضعفها، ولكن الإنجيل ما زال قويا قادرا، ولذلك لم ينسخه الله، وفي هذا يقول بولس: ( فَلَوْ كَانَ الْعَهْدُ السَّابِقُ بِلاَ عَيْبٍ، لَمَا ظَهَرَتْ الْحَاجَةُ إِلَى عَهْدٍ آخَرَ يَحُلُّ مَحَلَّهُ. وَالْوَاقِعُ أَنَّ اللهَ نَفْسَهُ يُعَبِّرُ عَنْ عَجْزِ الْعَهْدِ السَّابِقِ ) انتهى من رسالة العبرانيين.

فهذا كلام بولس الذي يعدونه من الرسل وهو عندهم أعظم من حواريي عيسى عليه السلام ، وفيه من الخطل ونسبة العيب إلى كلام الله عز وجل ما لا يليق أن ينطق به مؤمن، وهذه النظرة إلى مفهوم النسخ أو إلى حقيقته تمثل فارقا هاما مع مفهوم النسخ عند المسلمين، ذلك المفهوم الذي يثبت النسخ دون أن يكون في إثباته ما يوحي بنسبة النقص إلى الله سبحانه، بل يدل على كمال الله سبحانه وعظيم حكمته ، ذلك أن النسخ عند المسلمين بداية إنما يقع في الأحكام فحسب وهو لا يدل على ضعف أو عجر أو قصور في الحكم السابق، بل على العكس يدل على كمال حكمة الله سبحانه في تشريع ما يناسب الناس في مختلف أحوالهم وأزمانهم فما كان مناسبا لأمة  قد لا يكون مناسباً لأمة أخرى ، وما كان حسنا في زمن قد لا يكون حسنا في زمن آخر ، وبالنظر في تفاصيل الأحكام الناسخة والمنسوخة تظهر حكمة الله عز وجل من النسخ.

هذا فيما يتعلق بالرد عليهم من جهة العقل ، أما ما احتجوا به من جهة الأثر أو النقل فهو أضعف حجة وأوهن برهاناً ، فقد استدلوا بما ورد في أناجيلهم مما نسب إلى المسيح عليه السلام قوله : " إِنَّ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ تَزُولاَنِ؛ وَلكِنَّ كَلاَمِي لاَ يَزُولُ أَبَداً " وهي حجة ربما بدت قوية في بادئ الأمر، إلا أن ذلك سرعان ما يزول ، ولا سيما عندما توضع هذه الكلمة في سياقها الذي وردت فيه ، فهذه هي الفقرة التي وردت فيها الكلمة المذكورة : فقد جاء في إنجيل متى 29-35 :24 " وَحَالاً بَعْدَ الضِّيقَةِ فِي تِلْكَ الأَيَّامِ ( قرب نزول عيسى عليه السلام )، تُظْلِمُ الشَّمْسُ، وَيَحْجُبُ الْقَمَرُ ضَوْءَهُ، وَتَتَهَاوَى النُّجُومُ مِنَ السَّمَاءِ، وَتَتَزَعْزَعُ قُوَّاتُ السَّمَاوَاتِ. وَعِنْدَئِذٍ تَظْهَرُ آيَةُ ابْنِ الإِنْسَانِ فِي السَّمَاءِ، فَتَنْتَحِبُ قَبَائِلُ الأَرْضِ كُلُّهَا، وَيَرَوْنَ ابْنَ الإِنْسَانِ آتِياً عَلَى سُحُبِ السَّمَاءِ بِقُدْرَةٍ وَمَجْدٍ عَظِيمٍ. وَيُرْسِلُ مَلاَئِكَتَهُ بِصَوْتِ بُوقٍ عَظِيمٍ لِيَجْمَعُوا مُخْتَارِيهِ مِنَ الْجِهَاتِ الأَرْبَعِ، مِنْ أَقَاصِي السَّمَاوَاتِ إِلَى أَقَاصِيهَا . وَتَعَلَّمُوا هَذَا الْمَثَلَ مِنْ شَجَرَةِ التِّينِ: عِنْدَمَا تَلِينُ أَغْصَانُهَا، وَتُطْلِعُ وَرَقاً، تَعْرِفُونَ أَنَّ الصَّيْفَ قَرِيبٌ. هَكَذَا أَيْضاً حِينَ تَرَوْنَ هَذِهِ الأُمُورَ جَمِيعَهَا تَحْدُثُ، فَاعْلَمُوا أَنَّهُ قَرِيبٌ  بَلْ عَلَى الأَبْوَابِ! . الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لاَ يَزُولُ هَذَا الْجِيلُ أَبَداً، حَتَّى تَحْدُثَ هَذِهِ الأُمُورُ كُلُّهَا. إِنَّ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ تَزُولاَنِ؛ وَلكِنَّ كَلاَمِي لاَ يَزُولُ أَبَداً. ) أ.هـ فواضح من خلال هذا السياق أن عيسى عليه السلام أراد باستحالة زوال كلامه ما يتعلق منه بخبر نزوله ، فهو بالتالي خارج عن محل النقاش ذلك أن نقاشنا في نسخ أحكام الإنجيل، لا في نسخ أخباره الثابتة عن عيسى عليه السلام.

ولظهور دلالة السياق على ذلك فقد نص عليه اثنان من كبار شراح الإنجيل، يقول القسيس بيرس مراده شارحا قول المسيح الآنف: " تقع الأمور التي أخبرت عنها يقينا " ، وقال دين استاين هوب : " أن السماء والأرض وإن كانتا غير قابلتين للتبدل بالنسبة إلى الأشياء الأخرى لكنهما ليستا بمحكمتين مثل إحكام إخباري بالأمور التي أخبرت عنها فتلك كلها تزول وأخباري بالأمور التي أخبرت عنها لا يزول بل القول الذي قلته الآن لا يتجاوز شيء منه عن مطلبه ". أ.هـ نقلا عن كتاب إظهار الحق .

ومما يحتج به على القائلين بامتناع النسخ أيضا أن يقال : أليس من المعلوم أن شريعة موسى هي شريعة عيسى عليه السلام ، فعيسى لم يأت بشرع جديد في الجملة ،بل جاء حافظا ومصححا لأوضاع اليهود المبتدعة الخارجة عن شريعة موسى ، فقد قال كما في إنجيل متى 5:17  " لا تظنوا أني جئت لانقض الناموس أو الأنبياء.ما جئت لانقض بل لأكمّل " فأي نسخ للتوراة هو نسخ للإنجيل أيضاً ، فإذا ثبت هذا فنقول لقد ثبت في التوراة تحريم أشياء منها الخنزير والأرنب والوبر وغيرها وهي من شريعة اليهود وبالتالي فالواجب على النصارى التزام ذلك ، فجاء بولس ونسخ ذلك بمجرد رأيه وهواه ، فقد جاء في الرسالة الرومية 14:14 : " إني عالم ومتيقن في الرب يسوع أن ليس شيء نجسا بذاته إلا من يحسب شيئا نجسا فله هو نجس ".

وكان على الداخل في دين المسيح أن يختتن كما هو مقتضى شريعة موسى عليه السلام ، لكن لما رأى بولس وعدد من أتباع المسيح نفور المدعويين من الأمم الأخرى من الختان قرروا إلغاء هذه الشريعة، تحببيا للناس في دين عيسى عليه السلام فلم ينسخوا الختان فحسب بل جل الشريعة الموسوية ولم يبقوا إلا أربعة أشياء حرمة قرابين الأوثان والدم والمخنوق والزنا  .  

والدليل على ذلك ما ورد في سفر أعمال الرسل من أن أتباع المسيح عليه السلام لما ذهبوا يدعون الأمم لم يأمروهم بالختان فثار عليهم اليهود المحافظون – الذين تنصروا - وقالوا لهم : إنما بعث عيسى بالمحافظة على شريعة موسى وأنكروا على من تنصر وترك شريعة موسى، وهنا اجتمع المعنيون بالدعوة إلى النصرانية الجديدة وقرروا أن لا يكلفوا الناس بشريعة موسى سوى بأربعة أشياء وهي : تحريم المخنوق والدم والزنا وقرابين الأوثان، وفي ذلك يقول يعقوب كما في سفر أعمال الرسل : ( لِذَلِكَ أَرَى أَنْ لاَ نَضَعَ عِبْئاً عَلَى الْمُهْتَدِينَ إِلَى اللهِ مِنْ غَيْرِ الْيَهُودِ، بَلْ نَكْتُبُ إِلَيْهِمْ رِسَالَةً نُوصِيهِمْ فِيهَا بِأَنْ يَمْتَنِعُوا عَنِ الأَكْلِ مِنَ الذَّبَائِحِ النَّجِسَةِ الْمُقَرَّبَةِ لِلأَصْنَامِ، وَعَنِ ارْتِكَابِ الزِّنَى، وَعَنْ تَنَاوُلِ لُحُومِ الْحَيَوَانَاتِ الْمَخْنُوقَةِ، وَعَنِ الدَّمِ ) فهذا نسخ صريح لمجمل شريعة موسى .

ونحن لا نناقش في فعل بولس ومن وافقه هل هو حق أم باطل ؟ فذلك له موضع آخر ، ولكننا نستدل بفعلهم هذا على رد دعوى من ادعى عدم جواز نسخ الإنجيل، فهؤلاء الأتباع قد نسخوا ما جاء عيسى بتأكيده والحث عليه وهو العمل بشريعة موسى، وعليه نقول : إذا جاز نسخ بعض أحكام التوراة بالإنجيل بل وبأقوال الأتباع ، وجاز نسخ الإنجيل بأقوال بولس وأتباعه، أفلا يجوز بعد ذلك أن ينسخ الله كتبه التوراة والإنجيل بالقرآن وهو الكتاب الخاتم ، إن جواز ذلك ثابت عقلا ونقلا ، وليس مع من أنكر ذلك من حجة يتكئ عليها سوى المعاندة والكبر .

نسأل المولى عز وجل أن يجعلنا من دعاة الحق العاملين به ، وأن يهدي ضال عباده إليه، إنه خير مأمول ومسئول ، والحمد لله رب العالمين .

........................

نقلا عن موقع التوضيح لدين المسيح

 

(أقرأ المزيد ... | التقييم: 4.16)
الأناجيل ليست كلام الله ( 1 )
حقائق حول الأناجيل

الأناجيل ليست كلام الله ( 1 )

تحدثنا في مقال سابق بشكل مجمل عن الأناجيل "متى ومرقص ولوقا ويوحنا "، وترجمنا لمؤلفيها، وبيَّنا ما وُجِّه إليها من طعون، خاصة فيما يتعلق بطرق ثبوتها وضياع نسخها الأصلية، ونحاول في مقالنا هذا أن نلقي الضوء على التناقض والاضطراب في بعض نصوص تلك الأناجيل، وذلك بالمقارنة بين نصوصها، معتمدين القاعدة الربانية { وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً }(النساء:82) ذلك أن وجود الاختلاف في كتاب - يقال إنه كتاب وحي - دليل قاطع على أنه من عند غير الله ، وأن يد التحريف قد عبثت به، وإثباتنا لتناقض هذه النصوص هو أعظم رد على النصارى الذين يزعمون أن هذه الأناجيل هي كلمة الله.

وسوف نستعرض بعض الأمثلة التي تبين للقارئ المنصف بما لا يدع مجالا للشك هذه الحقيقة " حقيقة تحريف الأناجيل "، لكن قبل إيراد هذه الأمثلة لابد من توضيح معنى "التحريف" عند المسلمين حتى يكون العاصم عند الخلاف في إيراد مثال أو الإضراب عنه .

معنى التحريف

التحريف هو التغيير الواقع في كلام الله سواء وقع بسبب الزيادة أو النقصان أو تبديل بعض الألفاظ ببعض آخر أياً كان سبب ذلك التغيير إن كان عن سوء قصد، أم عن حسن قصد، أم عن سهو وغفلة ، ونحن ندعي أن التحريف بهذا المعنى واقع في الأناجيل التي بين أيدي النصارى اليوم ، ونثبت دعوانا بهذه الأمثلة :

أولاً :اختلافهم في نسب المسيح وعدد آباءه :

من ذلك الخلاف في نسب عيسى عليه السلام ، فقد ورد نسبه في إنجيل متى مخالفا لما ورد في إنجيل لوقا. فإنجيل متى نسب المسيح إلى يوسف بن يعقوب وجعله في النهاية من نسل سليمان بن داود. أما إنجيل لوقا فنسبه إلى يوسف بن هالي، وجعله في النهاية من نسل ناثان بن داود عليه السلام . وهذا مع تناقضه مخالف لما في إنجيل متى 1:23  ( و ذا العذراء تحبل وتلد ابنا ويدعون اسمه عمانوئيل الذي تفسيره الله معنا ) فعيسى عليه السلام ليس له أب ، فنسبته إلى يوسف النجار مخالف لهذه الفقرة من أنه يولد من عذراء غير ذات زوج .

ثانيا : اختلافهم في عدد آباء عيسى عليه السلام :

ومن ذلك الخلاف في عدد آباء عيسى إلى داود عليه السلام فذكر إنجيل متى أنهم سبعة وعشرون أبا ، في حين أن إنجيل لوقا جعلهم اثنين وأربعين أبا، فبأي القولين نأخذ وأي الروايتين نصدق، علما أن الفارق كبير لا يمكن ترقيعه ، فليس أمامنا هنا إلا أن نؤكد بشرية هذا العمل " الأناجيل " .

  ثالثا : اختلافهم في تعيين حواريي عيسى عليه السلام :

ومن ذلك أيضا : اختلاف إنجيل متى وإنجيل لوقا في تعيين الحواريين أصحاب عيسى ، فإنجيل متى ذكر منهم لباوس الملقب تداوس ، بينما لا نجد لهذا ذكراً في إنجيل لوقا، ونجد بدلاً عنه يهوذا أخا يعقوب. فهل يمكن أن يكون كتاب موحى به من الله تختلف فيه أسماء الحواريين .. على قلة عددهم !!

رابعا : اختلافهم في أمر عيسى عليه السلام بما يسمى العشاء الرباني :

 من ذلك ما جاء في إنجيل متى 26:26 أن المسيح عليه السلام حين تعشى مع تلاميذه كسر لهم الخبز وقال لهم : " خُذُوا، كُلُوا: هَذَا هُوَ جَسَدِي!" وكذلك في إنجيل مرقص 14:22 قال لهم: " خُذُوا: هَذَا هُوَ جَسَدِي " أما في إنجيل لوقا 22:19 فقال : " هذا هو جسدي الذي يبذل عنكم.اصنعوا هذا لذكري!" ولا شك أن المتأمل في هذه الجمل يستوقفه اختلاف المعاني بينها، ولاسيما ما جاء في إنجيل لوقا ، ففيه إشارة صريحة إلى ما يسمى بالعشاء الرباني في حين أن ما جاء في إنجيلي متى ومرقص لم يشتمل على شيء من هذا القبيل ، علما أن العشاء الرباني من الشعائر الهامة عند النصارى ، فهل لنا أن نسأل أمام هذا الاختلاف بين هذه الأناجيل، فنقول : هل أمر المسيح عليه السلام بما يسمى العشاء الرباني أم لم يأمر ؟ فإن قيل : أمر فمعنى هذا أن متى ومرقص قد أخفيا أو أسقطا أمره ، وإن قيل لم يأمر فمعنى هذا أن لوقا قد زاد في إنجيله، وكلا الخيارين يؤيد دعوانا تحريف الأناجيل .

  خامساً : اتهام من شهد على عيسى بالزور في قول قاله :

ومن ذلك أيضا ما جاء في إنجيل مرقص 14:57 في قصة محاكمة عيسى أمام شيوخ اليهود الذين اتهموه بالزندقة ، حيث طلبوا من يشهد عليه فقد جاء فيه : " ثم قام قوم وشهدوا عليه زورا " ففي هذه الرواية وصف لشهادتهم بأنها شهادة زور في حين أن مضمون هذه الشهادة ثابت عن عيسى عليه السلام، ففي سفر يوحنا  2:19  " أجاب يسوع وقال لهم : انقضوا هذا الهيكل وفي ثلاثة أيام أقيمه، فقال اليهود : في ست وأربعين سنة بني هذا الهيكل أفأنت في ثلاثة أيام تقيمه " فإذا صح أن عيسى عليه السلام قال هذا الكلام فبأي حق يصف مرقص شهادة الرجلين بأنها شهادة زور ، فنحن بين خيارين إما أن نكذب يوحنا أو نكذب مرقصا، والتأويل الذي ذكره يوحنا في ذلك لا يدل عليه اللفظ ولا يساعده السياق .

سادسا : اختلافهم فيما وقع عند موت عيسى حسب زعمهم :

ومن ذلك ما جاء في إنجيل متى 51-53 : 27 أن عيسى عليه السلام عندما أسلم الروح  -زعموا-  " الأرض تزلزلت والصخور تشققت ، والقبور تفتحت وقام كثير من أجساد القديسين الراقدين ، وخرجوا من القبور بعد قيامته ودخلوا المدينة المقدسة وظهروا لكثيرين." ومثل هذا الحدث مما تتوافر الهمم على نقله والحديث عنه ومع ذلك لم يرد له ذكر في بقية الأناجيل ، فهل تقوّل متى وزاد في تلك الأحداث ما لم يحدث، أم أن مرقصا ولوقا ويوحنا حذفوا بعض ما حدث وبالتالي تثبت دعوانا بوجود التحريف في الأناجيل زيادة ونقصاً .

كل هذه الأمثلة - وما سنذكره لاحقا في مقالنا التالي - تدل دلالة قطعية على أن هذه الأناجيل ليست وحيا من الله سبحانه، إذ لو كانت وحيا لخلت من التناقض والتضارب ومن الزيادة والنقصان، وهي حقيقة لا يمكن للنصارى دفعها إلا بتحمل الأعذار الساقطة والباطلة ، وسيبقى الحق واضحا جليا لمن طلبه ، نسأل المولى عز وجل أن يهدينا لما اختلف فيه من الحق بإذنه إنه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم

.............................

نقلا عن موقع التوضيح لدين المسيح

 

(أقرأ المزيد ... | التقييم: 3.8)
الأناجيل ليست كلام الله ( 2 )
حقائق حول الأناجيل

الأناجيل ليست كلام الله ( 2 )

استكمالا لما ابتدأناه من إثبات القول بوقوع التحريف في أناجيل النصارى ، نورد بعض الأمثلة الأخرى التي تدل على صحة دعوى المسلمين بأن تلك الأناجيل محرفة وأنها لا يمكن أن تكون كلمة الله، لما اشتملت عليه من التناقض والاضطراب الذي ينزه عنهما كلام الله سبحانه الذي { لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ}(فصلت:42) فمن تلك الأمثلة :

 تخلف نبوءات الأناجيل عن الوقوع :

وهذا من أقبح التحريف، إذ إن أخبار الأنبياء حق لا يمكن أن تتخلف، فإذا وجد في الكتاب خبر قد عين وقته أو علامته ولم يتحقق بعد مضي ذلك الوقت أو مجيء تلك العلامة، فهذا يدل على أن ذلك النبي لم يكن نبيا، أو أن الخبر إليه لم يكن صحيحا، لما تقرر من ثبوت العصمة لأنبياء الله في تبليغ وحيه .

ومع ذلك نجد في أناجيل النصارى بشارات أو نبوءات منسوبة إلى المسيح عليه السلام، لكنها لم تقع رغم وقوع علامتها ومرور الوقت المحدد لها ، فمن ذلك ما جاء في إنجيل متى 27-28/16من قول المسيح عليه السلام : " فَإِنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ سَوْفَ يَعُودُ فِي مَجْدِ أَبِيهِ مَعَ مَلاَئِكَتِهِ، فَيُجَازِي كُلَّ وَاحِدٍ حَسَبَ أَعْمَالِهِ. الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ بَعْضاً مِنَ الْوَاقِفِينَ هُنَا لَنْ يَذُوقُوا الْمَوْتَ، قَبْلَ أَنْ يَرَوْا ابْنَ الإِنْسَانِ آتِياً فِي مَلَكُوتِهِ " فقد دلت هذه النبوءة على أن نزول عيسى عليه السلام من السماء سيكون قبل أن يفنى الجيل الذي يخاطبه، بل قبل أن يموت بعض الواقفين بجانبه، وقد مات ذلكم الجيل كله ومئات من الأجيال بعده، ولم ينزل المسيح عليه السلام ولم تتحقق نبوءته ، ويقيننا بأن عيسى نبي يدفعنا إلى اتهام النقلة عنه في عدم الدقة، بل والزيادة في كلامه والنقصان منه حسب الأهواء والرغبات .

ومن هذا القبيل أيضا ما جاء في إنجيل لوقا من قول الملائكة لمريم عليها السلام : 30-33 / 1: ( لاَ تَخَافِي يَا مَرْيَمُ، فَإِنَّكِ قَدْ نِلْتِ نِعْمَةً عِنْدَ اللهِ! وَها أَنْتِ سَتَحْبَلِينَ وَتَلِدِينَ ابْناً، وَتُسَمِّينَهُ يَسُوعَ. إِنَّهُ يَكُونُ عَظِيماً، وَابْنَ الْعَلِيِّ يُدْعَى، وَيَمْنَحُهُ الرَّبُ الإِلهُ عَرْشَ دَاوُدَ أَبِيهِ، فَيَمْلِكُ عَلَى بَيْتِ يَعْقُوبَ إِلَى الأَبَدِ، وَلَنْ يَكُونَ لِمُلْكِهِ نِهَايَةٌ ). ومعلوم أن داود عليه السلام تولى حكم بني إسرائيل وكانت مملكته ممتدة على رقعة جغرافية واسعة في حين أن عيسى عليه السلام لم يستطع أن يتملص من دفع الجزية لقيصر ، بل إنه عليه السلام يصرح كما في إنجيل يوحنا  18/36 : "  بأن مملكته ليست من هذا العالم " فكيف يصح بعد هذا ما جاء في إنجيل لوقا من أنه يعطى ملك داود وأن ملكه يبقى إلى الأبد !!!

تناقض واضطراب في كلام الأناجيل : من ذلك ما جاء في إنجيل متى 38-40 / 12 : " عِنْدَئِذٍ أَجَابَهُ بَعْضُ الْكَتَبَةِ وَالْفَرِّيسِيِّينَ، قَائِلِينَ: " يَا مُعَلِّمُ، نَرْغَبُ فِي أَنْ نُشَاهِدَ آية تُجْرِيهَا! فَأَجَابَهُمْ: جِيلٌ شِرِّيرٌ خَائِنٌ يَطْلُبُ آيَةً؛ وَلَنْ يُعْطَى آيَةً إِلاَّ آيَةَ يُونَانَ النَّبِي ِّ ( يونس عليه السلام ) فَكَمَا بَقِيَ يُونَانُ فِي جَوْفِ الْحُوتِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَثَلاَثَ لَيَالٍ، هَكَذَا سَيَبْقَى ابْنُ الإِنْسَانِ فِي جَوْفِ الأَرْضِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَثَلاَثَ لَيَالٍ ) ففي هذا النص يمتنع المسيح عليه السلام عن إعطاء علماء اليهود آية في حياته، ولكنه في نص آخر يعرض عليهم آية ومعجزة بناء هيكلهم في ثلاثة أيام بعد أن يهدموه هم، فقد جاء في إنجيل يوحنا 18-20/ 2 : " فَتَصَدَّى الْيَهُودُ لِيَسُوعَ وَقَالُوا لَهُ: «هَاتِ آيَةً تُثْبِتُ سُلْطَتَكَ لِفِعْلِ مَا فَعَلْتَ!» أَجَابَهُمْ يَسُوعُ: «اهْدِمُوا هَذَا الْهَيْكَلَ، وَفِي ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ أُقِيمُهُ». فَقَالَ لَهُ الْيَهُودُ: «اقْتَضَى بِنَاءُ هَذَا الْهَيْكَلِ سِتَّةً وَأَرْبَعِينَ عَاماً، فَهَلْ تُقِيمُهُ أَنْتَ فِي ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ؟ " ، فبأي الفقرتين نأخذ وإلى أي القولين نصير !! هل نأخذ بالفقرة التي تنفي إعطاء عيسى لبني إسرائيل آية ؟ أم بالفقرة التي تثبت إعطائهم إياها ؟!! .

 الاختلاف في حامل الصليب ومن أوجه التناقض والاختلاف ما جاء في إنجيلي متى 27/32 ولوقا 23/26 من أن حامل الصليب هو سمعان القيرواني، في حين جاء في إنجيل يوحنا 19/17 أن المسيح عليه السلام هو من كان يحمل الصليب!! وهنا نسأل نفس السؤال من كان الحامل الحقيقي للصليب المسيح أم سمعان القيرواني ؟ !!

 الاختلاف في وصية المسيح لتلاميذه :

جاء في إنجيل متى 9-10/10 أن المسيح عليه السلام قال لتلاميذه : " لا تقتنوا ذهبا ولا فضة ولا نحاسا في مناطقكم ولا مزودا للطريق ولا ثوبين ولا أحذية ولا عصاً " في حين أن في إنجيل مرقص 8-9/6 : " وأوصاهم ألا يحملوا شيئا في الطريق غير عصا فقط " فهل لنا أن نسأل هنا هل أوصاهم بترك كل شيء حتى العصا أم أوصاهم بترك كل شيء بما في ذلك العصا!! فأي الوصيتين أحق بالتصديق وأي القولين هو القول الثابت عن المسيح عليه السلام ؟!! .

إن هذه الأمثلة وغيرها تؤكد على أن هذه الأناجيل ليست من وحي الله عز وجل، وأن تلك الأناجيل ما هي إلا كتب اشتملت على حكايات وقصص وأقوال نسبت إلى المسيح عليه السلام، فيها الصحيح والضعيف والحق والباطل ، وإن المنهج الصحيح في معرفة ما في تلك الأناجيل من حق وباطل هو عرضه على القرآن الكريم والسنة النبوية فما أقرا قبُِِِل، وما أنكرا رُدَّ ، وما سكتا عنه فنتوقف في قبوله أو رده ، وبغير هذا المنهج لن نستطيع أن نرجح بين هذه الأناجيل إلا بتحكم لا يقبله المنهج العلمي . نسأل المولى عز وجل أن يهدينا لما اختلف فيه من الحق بإذنه إنه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم .

....................................

نقلا عن موقع التوضيح لدين المسيح

(أقرأ المزيد ... | التقييم: 5)
بشارات الإنجيل بنبي الإسلام بقلم ابن قيم الجوزية
حقائق حول الأناجيل

بشارات الإنجيل بنبي الإسلام

قال الإمام العلامة ابن القيم : فصل نصوص من الإنجيل [ في البشارة بنبي الإسلام ]

   ما في الإنجيل إن المسيح قال للحواريين : " إني ذاهب وسيأتيكم الفار قليط روح الحق ، لا يتكلم من قبل نفسه ، إنما هو كما يقال له ، وهو يشهد على وأنتم تشهدون لأنكم معي من قبل الناس ، وكل شئ أعده الله لكم يخبركم به "

 فصل نصوص خاصة بكلمة فارقليط :

وفي إنجيل يوحنا : "الفار قليط لا يجيئكم ما لم أذهب ، وإذا جاء وبخ العالم على الخطيئة ، ولا يقول من تلقاء نفسه ولكنه مما يسمع به ، ويكلمكم ويسوسكم بالحق ويخبركم بالحوادث والغيوب " .

وفي موضع آخر : " إني سائل له أن يبعث إليكم فار قليطا أخر يكون معكم إلى الأبد وهو يعلمكم كل شيء ".

وفي موضع آخر : " ابن البشر ذاهب والفار قليط من بعده يجئ لكم بالأسرار ويفسر لكم كل شئ وهو يشهد لي كما شهدت له فإني أجيئكم بالأمثال وهو يأتيكم بالتأويل " . قال أبو محمد بن قتيبة : وهذه الأشياء على اختلافها متقاربة وإنما اختلفت لأن من نقلها عن المسيح صلى الله عليه وسلم في الإنجيل من الحواريين عدة والفار قليط بلغتهم لفظ من ألفاظ الحمد ، إما أ حمد أو محمد أو محمود أو حامد أو نحو ذلك ، وهو في الإنجيل الحبشي : برنعطيس .

 وفي موضع آخر : " إن كنتم تحبوني فاحفظوا وصاياي ، وأنا أطلب من الأب أن يعطيكم فار قليطا آخر يثبت معكم إلى الأبد ويتكلم بروح الحق الذي لم يطق العالم أن يقبلوه لأنهم لم يعرفوه ولست أدعكم أيتاما إني سآتيكم عن قريب " .

 وفي موضع آخر : " ومن يحبني يحفظ كلمتي وأبي يحبه وإليه يأتي وعنده يتحد المنزل ، كلمتكم بهذا لأني لست عندكم مقيما ، والفار قليط روح الحق الذي يرسله أبي هو يعلمكم كل شئ ، وهو يذكركم كل ما قلته لكم ، استودعتكم سلامي ، لا تقلق قلوبكم ولا تجزع فإني منطلق وعائد إليكم ، لو كنت تحبوني كنتم تفرحون ، فإن ثبت كلامي فيكم كان لكم كل ما تريدون " .

 وفي موضع آخر : إذا جاء الفار قليط الذي أبي يرسله روح الحق الذي أبي يشهد لي ، قلت لكم حتى إذا كان تؤمنون ولا تشكون فيه .

 وفي موضع آخر : إن لي كلاما كثيرا أريد أن أقوله لكم ولكنكم لا تستطيعون عمله ، لكن إذا جاء روح الحق ذاك يرشدكم إلى جميع الحق ، لأنه ليس ينطق من عنده بل يتكلم بما يسمع ، ويخبركم بكل ما يأتي ويعرفكم جميع ما للأب .

 قال يوحنا : قال المسيح : إن أركون العالم سيأتي وليس له في شئ .

 قال متى قال المسيح : ألم تروا أن الحجر الذي أخره البناؤون صار أساً للزاوية من عند الله ، كان هذا وهو عيب في أعيننا ، ومن أجل ذلك أقول لكم أن ملكوت الله سيؤخذ منكم ويدفع إلى أمة أخرى تعطي ثماره ، ومن سقط على هذا الحجر ينشدخ ، وكل من سقط هو عليه يمحقه .

 في معنى كلمة الفار قليط :

 وقد اختلف في الفار قليط في لغتهم فذكروا فيه أقوالا ترجع إلى ثلاثة :

 أحدها أنه الحامد والحماد أو الحمد كما تقدم ، ورججت طائفة هذا القول ، وقال الذي يقوم عليه البرهان في لغتهم أنه الحمد . والدليل عليه قول يوشع : من عمل حسنة يكون له فار قليط جيد . أي حمد جيد .

 والقول الثاني : وعليه أكثر النصارى أنه المخلص والمسيح نفسه يسمونه المخلص ، قالوا وهذه كلمة سريانية ومعناها المخلص ، قالوا : وهو بالسريانية فاروق فجعل ( فارق ) ، قالوا و( ليط ) كلمة تزاد ، ومعناها كمعنى قول العرب : رجل هو ، وحجر هو ، وفرس هو . قالوا : فكذلك معنى ( ليط ) في السريانية .

 وقالت طائفة أخرى من النصارى : معناه بالسريانية المعزي قالوا وكذلك هو في اللسان اليوناني . ويعترض على هذين القولين بأن المسيح لم يكن لغته سريانية لا يونانية بل عبرانية ، وأجيب عن هذا بأنه يتكلم بالعبرانية ، والإنجيل إنما نزل باللغة العبرانية وترجم عنه بلغة السريانية والرومية واليونانية وغيرهما ، وأكثر النصارى على أنه المخلص ، والمسيح نفسه يسمونه المخلص ، وفي الإنجيل الذي بأيديهم أنه قال : إنما أتيت لأخلص العالم والنصارى يقولون في صلاتهم : لقد ولدت لنا مخلصا .

 ولما لم يمكن النصارى إنكار هذه النصوص حرفوها أنواعا من التحريف ، فمنهم من قال : هو روح نزلت عل الحواريين ، ومنهم من قال : هو ألسن نارية نزلت من السماء على التلاميذ ففعلوا بها الآيات والعجائب ، ومنهم من يزعم أنه المسيح نفسه لكونه جاء بعد الصلب بأربعين يوما وكونه قام من قبره ، ومنهم من قال لا يعرف ما المراد بهذا الفار قليط ولا يتحقق لنا معناه .

 ومن تأمل ألفاظ الإنجيل وسياقها علم أن تفسيره بالروح باطل ، وأبطل منه تفسيره بالألسن النارية ، وأبطل منهما تفسيره بالمسيح ، فإن روح القدس ما زالت تنزل على الأنبياء والصالحين قبل المسيح وبعده وليست موصوفة بهذه الصفات، وقد قال تعالى : { لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه }  .

وقال النبي صلى الله عليه وسلم لحسان بن ثابت لما كان يهجو المشركين :( اللهم أيده بروح القدس ).

وقال : ( إن روح القدس معك ما زلت تنافح عن نبيه ).

وإذا كان كذلك ولم يسم أحد هذه الروح فار قليطا علم أن الفار قليط أمر غير هذا .

وأيضا فمثل هذه الروح لا زالت يؤيد بها الأنبياء والصالحون وما بشر به المسيح ووعد به أمر عظيم يأتي بعده أعظم من هذا .

وأيضا فإنه وصف الفار قليط بصفات لا تناسب هذا الروح وإنما تناب رجلا يأتي بعده نظيرا له ، فإنه قال : " إن كنتم تحبوني فاحفظوا وصاياي وأنا أطلب من الأب أن يعطيكم فار قليطا آخر يثبت معكم إلى الأبد " فقوله فار قليطا آخر دل على أنه ثان لأول كان قبله ، وأنه لم يكن معهم في حياة المسيح وإنما يكون بعد ذهابه وتوليه عنهم .

 وأيضا فإنه قال : يثبت معكم إلى الأبد وهذا إنما يكون لما يدوم ويبقى معهم إلى آخر الدهر ومعلوم أنه لم يرد بقاء ذاته بل بقاء شرعه وأمره ، والفار قليط الأول لم يثبت معهم شرعه ودينه إلى البد ، وهذا يبين أن الثاني صاحب شرع لا ينسخ بل يبقى إلى الأبد بخلاف الأول ، وهذا إنما ينطبق على محمد صلى الله عليه وسلم .

 وأيضا فإنه أخبر أن هذا الفار قليط الذي أخبر به ويشهد له ويعلمهم كل شئ وأنه يذكر لهم كل ما قال المسيح وأنه يوبخ العالم على خطيئته فقال : والقار قليط الذي يرسله أبي هو يعلمكم كل شئ وهو يذكركم كل ما قلت لكم ، وقال إذا جاء الفار قليط الذي أبي يرسله هو يشهد أني قلت لكم هذا حتى إذا كان تؤمنون به ، ولا تشكوا فيه ، وقال أن خيرا لكم أن أنطلق إلى أبي ، إن لم أذهب لم يأتكم الفار قليط ، فإذا انطلقت أرسلته إليكم ، فهو يوبخ العالم على الخطيئة ، فإنه لي كلاما كثيرا أريد أن أقوم لكم ولكنكم لا تستطيعون حمله لكن إذ جاء روح الحق ذاك الذي يرشدكم إلى جميع الحق ، لأنه ليس ينطق من عنده نفسه بل يتكلم بما يسمع ويخبركم بكل ما يأتي ويعرفكم جميع ما للأب .

 فهذه الصفات والنعوت التي تلقوها عن المسيح لا تنطبق على أمر معنوي في قلب بعض الناس لا يراه أحد ولا يسمع كلامه . وإنما تنطبق على من يراه الناس ويسمعون كلامه ، فيشهد للمسيح ، ويعلمهم كل شئ ، ويذكرهم بكل ما قال لهم المسيح ، ويوبخ العالم على الخطيئة ، ويرشد الناس إلى جميع الحق ، ولا ينطق من عنده بل يتكلم بما يسمع ، ويخبرهم بكل ما يأتي ، ويعرفهم جميع ما لرب العالمين وهذا لا يكون ملكا لا يراه أحد ولا يكون هدى وعلما في قلب بعض الناس . ولا يكون إلا إنسانا عظيم القدر يخاطب بما أخبر به المسيح ، وهذا لا يكون إلا بشرا رسولا ، بل يكون أعظم من المسيح ، فإن المسيح أخبر أنه يقدر على ما لا يقدر عليه المسيح ، ويعلم ما لا يعلمه المسيح ، ويخبر بكل ما يأتي وبما يستحق الرب حيث قال : إن لي كلاما كثيرا أريد أن أقوله ولكنكم لا تستطيعون حمله ، ولكن إذا جاء روح الحق ذاك الذي يرشدكم إل جميع الحق ، لأنه ليس ينطق من عنده بل يتكلم بما يسمع ويخبركم بكل ما يأتي ، ويعرفكم جميع ما للأب .

 فلا يستريب عاقل أن هذه الصفات لا تنطبق إلا على محمد صلى الله عليه وسلم ، وذلك لأن الإخبار عن الله بما هو متصف به من الصفات وعن ملائكته وعن ملكوته وعما أعده في الجنة لأوليائه وفي النار لأعدائه أمر لا تحتمل عقول أكثر الناس معرفته على التفصيل .

 قال علي رضي الله عنه : حدثوا الناس بما يعرفون ودعوا ما ينكرون ، أتريدون أن يكذب الله ورسوله .

 وقال بان مسعود : ما من رجل يحدث قوما بحديث لا تبلغه عقولهم إلا كان فتنة لبعضهم .

 وسأل رجل ابن عباس عن قوله تعالى :  الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن  قال : ما يؤمنك أن لو أخبرتك بها لكفرت . يعني لو اخبرتك بتفسيرها لكفرت بها وكفرك بها تكذيب بها .

 فقال لهم المسيح : إن لي كلاما كثيرا أريد أن أقوله لكم ولكنكم لا تستطيعون حمله وهو الصادق المصدوق في هذا ، ولهذا ليس في الإنجيل من صفات اله تعالى وصفات ملكوته وصفات اليوم الآخر إلا أمور مجملة ، وكذلك التوراة ليس فيها من ذكر اليوم الآخر إلا أمور مجملة ، مع أن موسى صلى الله عليه وسلم كان قد سهل الأمر للمسيح ، ومع هذا فقد قال لهم المسيح : إن لي كلاما كثيرا أريد أن أقوله لكم ولكنكم لا تستطيعون حمله .

 ثم قال : ولكن إذا جاء روح الحق فذاك الذي يرشدكم إلى جميع الحق ، وإنه يخبركم بكل ما يأتي ، وبجميع ما للرب فدل هذا على أن الفار قليط هو الذي يفعل هذا دون المسيح وكذلك كان فإن محمدا صلى الله عليه وسلم أرشد الناس إلى جميع الحق حتى أكمل الله به الدين وأتم به النعمة ، ولهذا كان خاتم الأنبياء فإنه لم يبق نبي يأتي بعده غيره ، وأخبر محمد صلى الله عليه وسلم بكل ما يأتي من أشراط الساعة والقيامة والحساب والصراط ووزن الأعمال ، والجنة وأنواع نعيمها ، والنار وأنواع عذابها ، ولهذا كان في القرآن تفصيل أمر الآخرة وذكر الجنة والنار وما يأتي أمور كثيرة لا توجد لا في التوراة ولا في الإنجيل ، وذلك تصديق قول المسيح أنه يخبر بكل ما يأتي ، وذلك يتضمن صدق المسيح وصدق محمد صلى الله عليه وسلم .

 وهذا معنى قوله تعالى : { إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون * ويقولون أإنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون * بل جاء بالحق وصدق المرسلين } .

 أي : مجيئه تصديق للرسل قلبه ، فإنهم أخبروا بمجيئه فجاء كما أخبروا به ، فتضمن مجيئه تصديقهم ، ثم شهد هو بصدقهم فصدقهم بقوله ومجيئه ، ومحمد صلى الله عليه وسلم بعثه الله بين يدي الساعة كما قال :  بعثت أنا والساعة كهاتين وأشار بإصبعيه السبابة والوسطى .

 وكان إذا ذكر الساعة علا صوته واحمر وجهه واشتد غضبه ، وقال :  أنا النذير العريان  .

 فأخبر من الأمور التي تأتي في المستقبل بما لم يأت به نبي من الأنبياء كما نعته به المسيح حيث قال : أنه يخبركم بكل ما يأتي ولا يوجد مثل هذا أصلا عن أحد من الأنبياء قبل محمد صلى الله عليه وسلم فضلا عن أن يوجد عن شئ نزل على قلب بعض الحواريين .

 وأيضا فإنه قال : ويعرفكم جميع ما للرب فبين أنه يعرف الناس جميع ما لله ، وذلك يتناول ما لله من الأسماء والصفات وما له من الحقوق وما يجب من الإيمان به وملائكة وكتبه ورسله بحيث يكون يأتي به جامعا لما يستحقه الرب ، وهذا لم يأت به غير محمد - صلى الله عليه وسلم - فإنه تضمن ما جاء به من الكتاب والحكمة .

 وأيضا فإن المسيح قال : إذا جاء الفارقليط الذي يرسله أبي فهو يشهد لي ، قلت لكم هذا حتى إذا كان تؤمنوا به ، فأخبر أنه أشهد له ، وهذه صفة نبي بشر به المسيح ويشهد للمسيح ، كما قال تعالى{ وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد } .

 وأخبر أنه يوبخ العالم على الخطيئة ، وهذا يستحيل حمله على معنى يوم بقلب الحواريين فإنهم آمنوا به وشهدوا له قبل ذهابه فكيف يقول إذا جاء فإنه يشهد لي ويوصيهم بالإيمان به ؟ أفترى الحواريين لم يكونوا مؤمنين بالمسيح فهذا من أعظم جهل النصارى وضلالهم .

 وأيضا فإنه لم يوجد أحد وبخ جميع العالم على الخطيئة إلا محمد - صلى الله عليه وسلم - ، فإنه أنذر جميع العالم من أصناف الناس ووبخهم على الخطيئة من الكفر والفسوق والعصيان ولم يقتصر على مجرد الأمر والنهي بل وبخهم وفزعهم وتهددهم .

 وأيضا فإنه أخبر أنه ليس ينطلق من عنده بل يتكلم بكل ما يسمع . وهذا إخبار بأن كل ما يتكلم به فهو وحي يسمعه ليس هو شيئا تعلمه من الناس أو عرفه باستنباط، وهذه خاصة محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وأما المسيح فكان عنده علم بما جاء به موسى قبله يشاركه به أهل الكتاب تلقاه عمن قبله ، ثم جاءه وحي خاص من الله فوق ما كان عنده ، قال تعالى{ ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل } فأخبر سبحانه أنه يعلمه التوراة التي تعلمها بنو إسرائيل ، وزاده تعليم الإنجيل الذي اختص به ، والكتاب الذي هو الكتابة ومحمد - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يعلم قبل الوحي شيئا ألبتة ، كما قال تعالى :  { وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان }  .

 وقال تعالى : { نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين }  ، فلم يكن - صلى الله عليه وسلم - ينطق من تلقاء نفسه بل إنما كان ينطق بالوحي كما قال تعالى{ وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى }  أي ما نطقه إلا وحي يوحى ، وهذا مطابق لقول المسيح أنه لا يتكلم من تلقاء نفسه بل إنما يتكلم بما يوحى إليه ، الله تعالى أمره أن يبلغ ما أنزل إليه ، وضمن له العصمة في تبليغ رسالاته ، فلهذا أرشد الناس إلى جميع الحق وألقى للناس ما لم يكن غيره من الأنبياء إلقاه خوفا أن يقتله قومه ، وقد أخبر المسيح بأنه لم يذكر لهم جميع ما عنده ، وأنهم لا يطيقون حمله وهم معترفون بأنه كان يخاف منهم إذا أخبرهم بحقائق الأمور ، ومحمد - صلى الله عليه وسلم - أيده الله سبحانه تأييدا لم يؤيده لغيره ، فعصمه من الناس حتى لم يخف من شيء يقوله ، وأعطاه من البيان والعلم ما لم يؤته غيره ، وأيد أمته تأييدا أطاقت به حمل ما ألقاه إليهم ، فلم يكونوا كأهل التوراة الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها ، ولا كأهل الإنجيل الذين قال لهم المسيح : إن لي كلاما كثيرا أريد أن أقوله لكم ولكن لا تستطيعون حمله . . . ولا ريب أن أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - أكمل عقولا وأعظم إيمانا وأتم تصديقا وجهادا ، ولهذا كانت علومهم وأعمالهم القلبية وإيمانهم أعظم ، وكانت العبادات البدنية لغيرهم أعظم .

 وأيضا فإنه أخبر عن الفارقليط أنه سيشهد له ، وأنه يعلمهم كل شيء ، وأنه يذكرهم كل ما قال المسيح ، ومعلوم أن هذه الشهادة لا تكون إلا إذا شهد له شهادة يسمعها الناس لا تكون هذه الشهادة في قلب طائفة قليلة ، ولم يشهد أحد للمسيح شهادة سمعها عامة الناس إلا محمد - صلى الله عليه وسلم - ، فإنه أظهر أمر المسيح وشهد له بالحق حتى سمع شهادته له عامة أهل الأرض ، وعلموا أنه صدق المسيح ونزهه عما افترته عليه اليهود وما غلت فيه النصارى ، فهو الذي شهد له بالحق .

 ولهذا لما سمع النجاشي من الصحابة ما شهد به محمد - صلى الله عليه وسلم - للمسيح قال لهم : ما زاد عيسى على ما قلتم هذا العود .

 وجعل الله أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - :  شهداء على الناس  شهدوا عليهم بما علموا من الحق ، إذ كانوا وسطا عدولا لا يشهدون بباطل ، فإن الشاهد لا يكون إلا عدلا ، بخلاف من جار في شهادته فزاد على الحق أو نقص منه كشهادة اليهود للنصارى في المسيح .

 وأيضا فإن معنى الفارقليط إن كان هو الحامد أو الحماد أو المحمود أو الحمد ، فهذا الوصف ظاهر في محمد - صلى الله عليه وسلم - ، فإنه وأمته الحمادون الذين يحمدون الله على كل حال ، وهو صاحب لواء الحمد ، والحمد مفتاح خطبته ومفتاح صلاته ، ولما كان حمادا سمى بمثل وصفه فهو محمد على وزن : مكرم ومعظم ومقدس ، وهو الذي يحمد أكثر مما يحمد غيره ويستحق ذلك ، فلما كان حمادا لله كان محمدا ، وفي شعر حسان : -

  أغر عليه للنبوة خاتم من الله ميمون يلوح ويشهد 

  وضم الإله إسم النبي إلى إسمه إذا قال في الخمس المؤذن أشهد 

  وشق له من إسمه ليجله فذو العرش محمود وهذا محمد 

 وأما أحمد فهو أفعل التفضيل ، أي هو أحمد من غيره أي أحق بأن يكون محمودا أكثر من غيره ، يقال : هذا أحمد من هذا ، أي هذا أحق بأن يحمده من هذا ، فيكون تفضيل على غيره في كونه محمودا .

 فلفظ محمد يقتضي زيادة في الكمية ، ولفظ أحمد يقتضي زيادة في الكيفية .

 ومن الناس من يقول : معناه أنه أكثر حمدا لله من غيره وعلى هذا فيكون بمعنى الحامد والحماد ، وعلى الأول بمعنى المحمود .

 وأن كان الفارقليط بمعنى الحمد فهو تسمية بالمصدر مبالغة في كثرة الحمد ، كما يقال : رجل عدل ورضى ونظائر ذلك ، وبهذا يظهر سر ما أخبر به القرآن عن المسيح من قوله : { ومبشرا برسول يأتي من بعدي إسمه أحمد } فإن هذا هو معنى الفارقليط كما تقدم .

 

(أقرأ المزيد ... | التقييم: 4.57)
بشارات التوراة بنبي الإسلام .. بقلم العلامة ابن القيم
حقائق حول الأناجيل

بشارات التوراة بنبي الإسلام .. بقلم العلامة ابن القيم

 قدم الإمام ابن القيم قراءة لمجموعة من النبوءات المثبتة في العهد القديم وبين إنطباق تلك النبوءات على نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم، وهي قراءة جديرة بالقراءة من الموافق والمخالف لما فيها من موضوعية وإنصاف، لهذا حرصنا على إبراز هذه القراءة في موضوع مستقل ،  قال رحمه الله تعالى :

فصل نصوص من التوراة

( الوجه الأول ) : قوله تعالى في التوارة " سأقيم لبني أسرائيل نبيا من إخوتهم مثلك أجعل كلامي في فيه ويقول لهم ما آمره به والذي لا يقبل قول ذلك النبي الذي يتكلم باسمي أنا أنتقم منه ومن سبطه " .

 فهذا النص مما لا يمكن أحدا منهم جحده وإنكاره : ولكن لأهل الكتاب فيه أربعة طرق : أحدها حمله على المسيح وهذه طريقة النصارى ، وأما اليهود فلهم فيه ثلاثة طرق : أحدها أنه على حذف أداة الاستفهام ، والتقدير أقيم لبني إسرائيل نبيا من إخوتهم أي لا أفعل هذا ، فهو استفهام إنكار حذفت منه أداة الاستفهام .

 الثاني أنه خبر ووعد ولكن المراد به شمويل النبي فإنه من بني إسرائيل ، والبشارة إنما وقعت بنبني من إخوتهم ، وإخوة القوم بنو أبيهم ، وهم بنو إسرائيل .

 الثالث أنه نبي يبعثه الله في آخر الزمان يقيم به ملك اليهود ويعلو به شأنهم وهم ينتظرونه إلى الآن .

 وقال المسلمون : البشارة صريحة في النبي صلى الله عليه وسلم العربي الأمي محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه لا يحتمل غيره ، فإنها إنما وقعت ببني من إخوة بني إسرائيل لا من بني إسرائيل نفسهم ، والمسيح من بني إسرائيل ، فلو كان المراد بها هو المسيح لقال أقيم لهم نبيا من أنفسهم ، كما قال تعالى : { لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم }  ، وأخوة بني إسرائيل هم بنو إسماعيل ، ولا يعقل في لغة أمة من الأمم أن بني إسرائيل هم إخوة بني إسرائيل ، كما  إخوة زيد لا يدخل فيهم زيد نفسه .

 وأيضا فإنه قال نبي مثلك وهذا يدل على أنه صاحب شريعة عامة مثل موسى ، وهذا يبطل حمله على شمويل من هذا الوجه أيضا ، ويبطل حمله على يوشع من ثلاثة أوجه : أحدها أنه من بني إسرائيل لا من إخوتهم ، الثاني أنه لم يكن مثل موسى ، وفي التوارة : " لا يقوم في بني إسرائيل مثل موسى " ، الثالث أن يوشع نبي في زمن موسى ، وهذا الوعد إنما هو بنبي بقيمه الله بعد موسى .

 وبهذه الوجوه الثلاثة يبطل حمله على هارون ، مع أن هارون توفى قبل موسى ، ونبأه الله مع موسى في حياته ، ويبطل ذلك من وجه رابع أيضا وهو : أن في هذه البشارة أنه ينزل عليه كتابا يظهر للناس من فيه وهذا لم يكن لأحد بعد موسى غير النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا من علامات نبوته التي أخبرت بها الأنبياء المتقدمون ، قال تعالى : { وإنه لتنزيل رب العالمين * نزل به الروح الأمين * على قلبك لتكون من المنذرين * بلسان عربي مبين * وإنه لفي زبر الأولين * أو لم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل }  .

 فالقرآن نزل على قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم وظهر للأمة من فيه ، ولا يصح حمل هذه البشارة على قلب المسيح باتفاق النصارى لأنها إنما جاءت بواحد من إخوة بني إسرائيل ، وبنو إسرائيل وإخوتهم كلهم عبيد ليس فيهم إله ، والمسيح عندهم إله معبود ، وهو أجل عندهم من أن يكون من إخوة العبيد ، والبشارة وقعت بعبد مخلوق يقيمه الله من جملة عبيده وأخوتهم، وغايته أن يكون نبيا لا غاية له فوقها وهذا ليس هو المسيح عند النصارى .

 وأما قول المحرفين لكلام الله : إن ذلك على حذف ألف الاستفهام وهو استفهام إنكار والمعنى لا أقيم لبني إسرائيل نبيا . فتلك عادة لهم معروفة في تحريف كلام الله عن مواضعه والكذب على الله ، وقولهم لما يبدلونه ويحرفونه  هذا من عند الله  .

 وحمل هذا الكلام على الاستفهام والإنكار غاية ما يكون من التحريف والتبديل ، وهذا التحريف والتبديل من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم التي أخبر بها عن الله من تحريفهم وتبديلهم، فأظهر الله صدقه في ذلك لكل ذي لب وعقل ، فازداد إيمانا إلى إيمانه ، وازداد الكافرون رجسا إلى رجسهم .

 ( الوجه الثاني ) : قال في التوراة في ( السفر الخامس ) : " أقبل الله من سيناء ، وتجلى من ساعير ، وظهر من جبال فاران ، ومعه ربوات الأطهار عن يمينه " وهذه متضمنة للنبوات الثلاثة : نبوة موسى ، ونبوة عيسى ، ونبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، فمجيئه من سينا وهو الجبل الذي كلم الله عليه موسى ونبأه عليه إخبار عن نبوته ، وتجليه من ساعير هو مظهر المسيح من بيت المقدس .

 وساعير : قرية معروفة هناك إلى اليوم ، وهذه بشارة بنبوة المسيح .

 وفاران : هي مكة ، وشبه سبحانه نبوة موسى بمجئ الصباح ، ونبوة المسيح بعدها بإشراقه وضيائه ، ونبوة خاتم الأنبياء بعدهما باستعلاء الشمس وظهور ضوءها في الآفاق، ووقع الأمر كما أخبر به سواء، فإن الله سبحانه صدّع بنبوة موسى ليل الكفر فأضاء فجره بنبوته ، وزاد الضياء والإشراق بنبوة المسيح ، وكمل الضياء واستعلن وطبق الأرض بنبوة محمد صلوات الله وسلامه عليهم.

وذكر هذه النبوات الثلاثة التي اشتملت عليها هذه البشارة نظير ذكرها في أول سورة  { والتين والزيتون * وطور سينين * وهذا البلد الأمين }  فذكر أمكنة هؤلاء الأنبياء وأرضهم التي خرجوا منها ،  والتين والزيتون  : والمراد بهما منبتهما وأرضهما وهي الأرض المقدسة التي هي مظهر المسيح، وطور سينين  الذي كلم الله عليه موسى فهو مظهر نبوته ، و هذا البلد الأمين  : مكة حرم الله وأمنه التي هي مظهر نبوة محمد صلوات الله وسلامه عليهم .

 فهذه الثلاثة نظير تلك الثلاثة سواء قالت اليهود فاران هي أرض الشام وليست أرض الحجاز أم لم تقل . وليس هذا ببدع من بهتهم وتحريفهم فعندهم في التوراة : إن إسماعيل لما فارق أباه سكن في برية فاران وأنكحته أمه امرأة من أرض مصر .

 ولا يشك علماء أهل الكتاب أن فاران مسكن لآل اسماعيل ، فقد تضمنت التوراة نبوة تنزل بأرض فاران ، وتضمنت نبوة تنزل على عظيم من ولد إسماعيل ، وتضمنت انتشار أمته وأتباعه حتى يملأوا السهل والجبل كما سنذكره إن شاء الله تعالى ، ولم يبق بعد هذا شبهة أصلا في أن هذه هي نبوة محمد صلى الله عليه وسلم التي تزلت بفاران على أشرف ولد اسماعيل حتى ملأت الأرض ضياء ونورا وملأ أتباعه السهل والجبل ، ولا يكثر على الشعب الذي نطقت التوراة بأنهم عادموا الرأي والفطانة أن ينقسموا إلى جاهل بذلك وجاحد مكابر معاند ، ولفظ التوراة فيهم : " إنهم لشعب عادم الرأي ، وليس فيهم فطانة " ، ويقال لهؤلاء المكابرين : أي نبوة خرجت من الشام فاستعلت استعلاء ضياء الشمس ، وظهرت فوق ظهور النبوتين قبلها ؟ ! وهل هذا إلا بمنزلة مكابرة من يرى الشمس قد طلعت من المشرق فيغالط ويكابر ويقول بل طلعت من المغرب ! ! .

 ( الوجه الثالث ) : قال في التوراة في ( السفر الأول ) : إن الملك ظهر لهاجر أم اسماعيل ، فقال : يا هاجر من أين أقبلت ؟ والى أين تريدين ؟ فلما شرحت له الحال قال : " ارجعي فإني سأكثر ذريتك وزرعك حتى لا يحصون كثرة ، وها أنت تحبلين وتلدين ابنا اسمه اسماعيل لأن الله قد سمع تذللك وخضوعك وولدك يكون وحش الناس وتكون يده على الكل ويد الكل مبسوطة إليه بالخضوع " .

 وهذه بشارة تضمنت أن يد ابنها على يد كل الخلائق ، وأن كلمته العليا وأن أيدي الخلق تحت يده ، فمن هذا الذي ينطبق عليه هذا الوصف سوى محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه ؟ ! .

 وكذلك في السفر الأول من التوراة : " أن الله قال لإبراهيم إني جاعل ابنك إسماعيل لأمة عظيمة إذ هو من زرعك " وهذه بشارة بمن جعل من ولده لأمة عظيمة ، وليس هو سوى محمد بن عبد الله الذي هو من صميم ولده ، فإنه جعل لأمة عظيمة .

 ومن تدبر هذه البشارة جزم بأن المراد بها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن اسماعيل لم تكن يده فوق يد اسحاق قط ، وكانت يد اسحاق مبسوطة اليه بالخضوع ، وكيف يكون ذلك وقد كانت النبوة والملك في اسرائيل وعيسى ، وهما ابنا اسحاق .

 فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم وانتقلت النبوة إلى ولد اسماعيل ودانت له الأمم وخضعت له الملوك وجعل خلافة الملك إلى أهل بيته إلى آخر الدهر وصارت أيديهم فوق أيدي الجميع مبسوطة إليهم بالخضوع .

 وكذلك في التوراة في ( السفر الأول ) : " إن الله تعالى قال لإبراهيم إن في هذا العام يولد لك ولد اسمه اسحاق ، فقال إبراهيم ليت إسماعيل هذا يحيى بين يديك يمجدك ، فقال الله تعالى قد استجبت لك في إسماعيل وإني أباركه وأنمه وأعظمه جدا بما قد استجبت فيه ، وإني أصيره إلى أمة كثيرة وأعطيه شعبا جليلا " .

 والمراد بهذا كله الخارج من نسله ، فإنه هو الذي عظمه الله جدا جدا وصيره إلى أمة كثيرة وأعطاه شعبا جليلا ، ولم يأت من صلب إسماعيل من بورك وعظم وانطبقت عليه هذه العلامات غير رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأمته ملأوا الآفاق وأربوا في الكثرة على نسل إسحاق .

  ( الوجه الرابع ) : قال في التوراة في ( السفر الخامس ) : " قال موسى لبني إسرائيل لا تطيعوا العرافين ولا المنجمين ، فسيقيم لكم الرب نبيا من إخوتكم مثلي ، فأطيعوا ذلك النبي " ولا يجوز أن يكون هذا النبي الموعود به من أنفس بني إسرائيل لما تقدم أن أخوة القوم ليسوا أنفسهم ، كما يقول بكر وتغلب ابنا وائل ، ثم يقول تغلب أخوة بكر وبنو بكر أخوة بني تغلب ، فلو قلت : أخوة بني بكر بنو بكر كان محالا ، ولو قلت لرجل أتيني برجل من أخوة بني بكر بن وائل لكان الواجب أن يأتيك برجل من بني تغلب بن وائل لا بواحد من بني بكر . انتهى من كتاب هداية الحيارى للإمام العلامة ابن القيم

 

(أقرأ المزيد ... | التقييم: 3)

أسم القسم للمقالات

  • من قال ان الله محبة ؟
  • متى ترك إبراهيم حاران قبل أم بعد وفاة أبيه
  • القرآن والثالوث للمستشار محمد مجدى مرجان, شماس أسلم يدافع عن دين التوحيد
  • دفاعاً عن نبى الله لوط وابنتيه
  • حقيقة الروح القدس في الشرائع الألهية
  • الثالوث القدوس .. عند ثيوفيلس الأنطاكي 180 م
  • بحث عن الروح القدس التى تسمى الاقنوم الثالث
  • إله المحبة مستوجب نار جهنم؟
  • تابع:إله المحبة مستوجب نار جهنم؟
  • حقيقة الكفن المقدس بتورينو !
  • أسم القسم للمقالات

  • الرد على شبهة الكلمة التي قيلت للمتطهر من الزنا
  • التشكيك فى صحة الأحاديث والأستغناء عنها بالقرآن
  • الرد على : فقتل رجالهم وقسم نساءهم وأولادهم وأموالهم بين المسلمين
  • إبطال شبه الزاعمين الاكتفاء بالقرآن دون السنة
  • الرد على شبهة:إرضاع الكبير
  • الرد على : الداجن أكل القرآن
  • الرد على : الجنة تحت ظلال السيوف
  • الرد على : ثَلاَثَةِ أَحْجَار
  • الرد على شبهة الطاعنين فى حديث "خلوة النبى !!
  • الرد على شبهة الطاعنين فى حديث "اللهم فأيما مؤمن سببته ..
  • أسم القسم للمقالات

  • حكم تناول خميرة البيرة
  • هذه بضاعتنا: الإسلام دين المحبة والرحمة الحقيقيين - وسائل نشر المحبة فى دين الاس
  • هل هذا الحديث الشريف يثبت لاهوت المسيح كما يدعي النصارى؟
  • القتال في الإسلام ضوابط وأحكام
  • الرد على:الملائكة تلعن المرأة
  • الرد على مثنى وثلاث ورباع وما ملكت ايمانكم
  • الرد على : المرأة ضلع أعوج
  • حقيقة الجزية
  • رد شبهة المساواة بين المرأة و الكلب
  • الرد على : الموت هو كبش أملح يذبح يوم القيامة
  •   أسم القسم للمقالات

  • خرافات النصارى حول الحروف المقطعة بالقرأن الكريم
  • حقيقة استواء الرحمن على العرش وإلى السماء
  • نزول الله إلى السماء الدنيا بلا انتقال ولا تجسيد
  • شبهات حول قضية النسخ
  • الرد على شبهة :(وَكَوَاعِبَ أَتْرَاباً )
  • هل "يهوه" هو اسم الله الأعظم ؟؟؟
  • الرد على الأخطاء اللغوية المزعومة حول القرآن الكريم
  • الرد على شبهة:لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى
  • رد على من انكر تحريم الخمر
  • بيان كذب المدعو بنتائوور بخصوص مخطوط سمرقند
  • 115 مواضيع (12 صفحة, 10 موضوع في الصفحة)
    [ 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 ]
     
     


    انشاء الصفحة: 0.84 ثانية