بداية.. الخلاف قائم بل واجب إذا لزم الأمر مع قداستكم .. ولا شك أن قداستكم كنتم ومازلتم تتمتعون بشخصية كارزمية لها امكانية السيطرة على المستمع.
تلك الشخصية التى فرضت نفسها على المحيط الكنسى حتى قبل اعتلائكم الكرسى البابوى وذلك من خلال تلك الشعارات التى رفعتموها فى مواجهة البابا كيرلس السادس مثل:
حرية الشعب فى أن يختار راعيه، أو أفكاركم حول الإصلاح المالى للكنيسة. أو تعديل لائحة انتخاب البابا وبعض قوانين الكنيسة، تلك الشعارات والأفكار التى حققت لكم شعبية جارفة وكنا مستبشرين فيكم خيرا كبابا للكنيسة.
ولكن كان أول اختبار لأفكاركم الإصلاحية قد اتجه إلى استغلال تلك الشعبية فى الحصول على دور سياسى بجانب دورك الكنسى، ووضح ذلك فى أول مواجهة مع السادات عند حادثة الخانكة والتى كانت أول المواجع حتى تصاعد الموقف وكانت أحداث سبتمبر 1981 والتى تم فيها احتجازكم بالدير. ثم جاء مبارك وأفرج عنك وأعادك إلى موقعك ولكن بعد أن حصلت على زعامة لدى الأقباط والتى تم اكتسابها من خلال كراهية الشعب للسادات ولتصرفاته. ولكن ظلت تلك الزعامة فى إطار تصريحاتك تجاه قضايا سياسية ووطنية وعربية مثل قضية فلسطين ورأيك فى إسرائيل ورفضك التدخل الأجنبى استغلالا لورقة الأقباط.
وكان ذكاؤك حاضرا عندما قمت باستغلال مقولة المصرى الوطنى مكرم عبيد عندما قال: إن مصر ليس وطنا نعيش فيه بل وطنا يعيش فينا فأطلق عليك بابا العرب
ونذكر هنا في عام 1992 ارتفع صوت أقباط المهجر عاليا. وبدأت ضغوطاتهم تؤتى ثمارها من خلال التدخل الأمريكى فى شئون مصر بحجة مشاكل الأقباط حتى تم صدور قانون الحماية الدينية من الكونجرس الأمريكى
والأهم هو الأموال التى لا تحصى ولا تعد والتى يتم إرسالها للكنيسة، تلك الأموال التى كانت سببا فى فض العلاقة الكنسية بين الشعب وبين الاكليروس حيث أصبح الاكليروس فى غير احتياج للشعب لأن البديل كانت أموال الخارج.
وهنا لا ننسى مقولتك عندما قلت لقد انتهى اليوم الذى يمد فيه البابا يده لأغنياء الأقباط ولكل ذلك ضاع الأمل فى إصلاح كنسى كنا نتمناه وانتهى دور العلمانيين فى الكنيسة وسيطر الاكليروس على كل شيء فلم يعد هناك دور لا لمجلس ملى ولا للجان كنيسة وأصبح الأسقف هو المسيطر على كل شيء وبدون حساب تنفيذا لقوانين لا تساير العصر ولا تتفق مع القيم المسيحية.
أما على المستوى الخارجى فقد استغلت أمريكا أحداث سبتمبر 2001 وشنت حملة على الإسلام والمسلمين لإعادة تقسيم المنطقة، وقامت بالحرب على العراق، وتم تصعيد العنف ضد الفلسطينيين، وأعلن بوش أنها حرب صليبية وتم اللعب بمقولة صراع الحضارات المسيحية واليهودية فى مواجهة الإسلام، وأصبح من الطبيعى حضور لجان تفتيش أمريكية لمتابعة أوضاع الأقباط.
تلك اللجان التى يتم الاتصال بها بطرق خفية داخليا ومعلنة خارجيا، وأحس الجميع خطرا بازدواجية الخطاب فهناك خطاب معلن وآخر خفى.
وكل هذا شجع قداستكم على الحصول على مساحة سياسية أكبر. فكانت مظاهرات الكاتدرائية عند حادثة الراهب المنحرف برسوم المحرقي
واسمح لى قداستكم أن أذكركم بواقعة تلك اللحظة عندما أرسلت القيادة ممثلين لها لقداستكم ومعهم شريط الراهب المنحرف برسوم المحرقي وأقواله طالبين منكم إنهاء الموضوع بمعرفتكم، وكان ذلك موقفا محمودا من القيادة ولكن كانت المفاجأة أنكم أعلنتم أن الكنيسة لا علاقة لها بهذا الراهب.
فكان هذا الموقف غير مقبول، فتم تسريب المستندات إلى صحيفة صفراء انبهرت بالسبق الصحفى ونشرت الفضيحة.
وكان هذا فى ضوء بعض المكاسب التى حصل عليها الأقباط مثل ترميم الكنائس من المحليات وإذاعة القداس على الهواء وذلك بضغط أمريكى مقابل دخول الغرب واستدعائه عند مشكلة الكشح.
وتم استحسان الاسلوب وانتهاز المناخين المحلى والعالمى وكانت لعبة أوان الورد ثم بحب السيما وأخيرا بنت من شبرا ، وكان كل ذلك بهدف كسب مساحات سياسية لقداستكم من خلال إثارة قضايا لا علاقة لها بالكنيسة ولا بالدين إلا الإعلان عن وجود قيادة كنسية ممثلة للأقباط ومسئولة عنهم حتى كان تصريحك الذى قلت فيه عن مشكلة بحب السيما: إنه يجب عرض كل ما يخص الأقباط على الكنيسة
وكانت الطامة الكبرى مشكلة زوجة كاهن البحيرة.
والطامة هنا يا قداسة البابا أنه لأول مرة تأخذ القيادة الكنسية موقفا خاطئا بل غير صحيح.
فالسيدة لم تخطف ولم تكره على الإسلام ولم تتزوج زميلها وهذه المعلومات كان يعلمها أسقف البحيرة قبل وصول الشباب إلى القاهرة ، ولكن القضية كانت هى الإصرار من الكنيسة على أن تتسلم السيدة بعد إعلان إسلامها بإرادتها دون حدوث جلست إرشاد حسب العرف. ولما قيل إن هذا قرار يخص القاهرة كان الضغط بإثارة الشباب والوصول إلى القاهرة والإدعاء كذبا بمعلومات غير صحيحة كنوع من الضغط على الحكومة واستغلالا للمناخين الداخلى والخارجى.
ــ فهل هذه يا قداسة البابا تصرفات دينية أم سياسية ؟
ــ وما هى علاقة الكنيسة بقيمها المسيحية بالمظاهرات والشتائم للإساءة للآخر؟
ــ وهل وجود الشباب عدة أيام فى هذا الوضع بعيدا عن مسئوليتك ؟
ــ وهل لم يرد على ذهن قداستكم أن هناك فى الوطن مسلمين وأن هناك رد فعل لكل فعل أم أن هذا غير وارد فى لحظات الشحن والتوتر ؟
ــ ألم تفكر قداستكم فى كيف يتم تسليم سيدة لم تكره على الإسلام إلى الكنيسة دون حدوث رد فعل من الآخر مثلما هو حادث الآن فى الدعاوى المرفوعة ضد الأمن والأزهر لتسليم مسلمات إلى الكنيسة؟
ــ وهل كل هذا الحريق الذى حدث لكونها زوجة قسيس ولماذا لا يتم هذا أمام عشرات الحالات لغير زوجات القسيسين؟
ــ أم أن زوجة القسيس هى أم للمسيحيين كما يخطئ البعض؟.
جمال أسعد
http://www.al-araby.com/articles/941...-941-fct02.htm
.
المفضلات