شادية ونشيد الإنشاد!

محمود القاعود

Moudk2005@yahoo.com

ذات مساء كنت منهمكاً فى قراءة سفر " نشيد الأنشاد " الموجود فى " الكتاب المقدس " للوصول إلى مغزى عبارات نشيد الأنشاد ، قبلها كنت قد ابتهلت لله كثيراً حتى يكشف لى أسرار هذه الألفاظ التى يقول النصارى عنها أنها ألفاظ روحية ترمز إلى المحبة !

قرأت السفر بجميع إصحاحاته لا بهدف نقده ، ولكن للوصول إلى حقيقة الألفاظ الواردة فيه ، أعدت القراءة مرات ومرات ، وفى كل مرة أصرخ متضرعاً إلى الله : يارب عرّفنى حقيقة تلك الألفاظ السامية التى جهلها عقلى السقيم القاصر ! يارب نور قلبى واكشف لى أسرار هذا السفر المقدس !

أُعيد القراءة مرة بعد أخرى ، أتأمل جيداً فى قول الحبيبة التى تتحدث فى نشيد الأنشاد :

(( ليُقبلنى بقبلات فمه ، لأن حُبك أطيب من الخمر .. حبيبى لى بين ثديى يبيت .. ها أنت جميل يا حبيبى وحلو . وسريرنا أخضر .. كذلك حبيبى بين البنين ، تحت ظله اشتهيت أن أجلس . وثمرته حلوة لحلقى .. أدخلنى إلى بيت الخمر . وعلمه فوقى محبة .. أسندونى بأقراص الزبيب . أنعشونى بالتفاح فإنى مريضة حباً ، شماله تحت رأسى ، ويمينه تعانقنى .. فى الليل على فراشى ، طلبت من تحبه نفسى . طلبته فما وجدته .. وجدت من تحبه نفسى فأمسكته ولم أرخه حتى أدخلته بيت أمى وحجرة من حبلت بى . قد خلعت ثوبى فكيف ألبسه . قد غسلت رجلى فكيف أوسخها . حبيبى مد يده من الكوة فأنّت عليه أحشائى .. حفظة الأسوار رفعوا إزارى عنى .. أُحلفكن يابنات أورشليم إن وجدتن حبيبى أن تخبرنه بأنى مريضة حباً .. حبيبى أبيض وأحمر ، أنا لحبيبى ، إلى اشتياقه تعال يا حبيبى إلى الحقل . لنبت فى القرى . لنبكرن إلى الكروم ، هناك أُعطيك حبى ..

ليتك كأخ لى الراضع من ثديى أمى ، فأجدك فى الخارج وأُقبلك ولا يُخزوننى وأقودك وأدخل بك بيت أمى وهى تعلمنى فأسقيك من الخمر الممزوجة من سلاف رمانى .. شماله تحت رأسى ويمينه تعانقنى .. لنا أخت صغيرة ليس لها ثديان . فماذا نصنع لأختنا فى يوم تخطب . أنا سور وثدياى كبرجين .... )) ( نشيد 1- 10 ) .

عقلى لم يعد يحتمل ! وبدأت انظر إلى الكلام من زاوية أخرى بعيداً عن زاوية " هل هذا كلام الله أم كلام شخص داعر " ؟ بدأت أقول : " هل هناك امرأة " عندها الجرأة والشجاعة أن تقول مثل هذا الكلام ؟!

هل هناك امرأة لا يوجد لديها شئ من الحياء ؟! لو كانت هذه المرأة داعرة ، فإنها لن تتحدث بمثل هذه الطريقة ، بل غالباً ما تدعى العاهرات أنهن شريفات ... فما الذى يحدث بالضبط فى نشيد الأنشاد ؟؟

ظللت أدعو الله .. وأناجيه ..

ظللت أدعو الله ليكشف لى أسرار هذا الكلام الذى لم أفهمه ..

أدعو والدمع السخين ينساب من عينيّ لأنى عاجز عن الفهم والإدراك ..

يارب إنهم يقولون أن هذا كلامك ووحيك إلى نبيك سُليمان ، فعرّفنى حقيقة هذا الكلام ..

من شدة الضيق الذى ألم بى قمت بتشغيل المذياع علنى أستمع إلى شئ يهون علىّ ، أوجّه المؤشر يميناً ويساراً ، حتى وجدت نفسى أنصت لأغنية للفنانة " شادية " ، كلمات الأغنية كانت بمثابة ردّ على تساؤلاتى ..

تقول كلمات الأغنية :

(( مكسوفة .. مكسوفة منك ، مش قادرة .. مش قادرة أقولك .. إنى بحبك .. الحب غنوة ، وكلمة حلوة .. هيجرى إيه لو قلتهالى ؟ .. أنا من كسوفى وكتر خوفى .. مش قادرة أقولها ، قولها بدالى .. حاولت أخبى حبك فى قلبى .. ليبان عليا كتر إنشغالى .. مكسوفة أروحلك .. وإزاى هقولك .. إنى بحبك ، وأعمل إيه ؟ مكسوفة .. )).

وجدت نفسى أقارن بين كلمات أغنية " شادية " وبين كلمات الحبيبة فى نشيد الأنشاد .. قارنت بين حياء المرأة الفطرى الذى تمثله أغنية شادية ، وبين الشذوذ والخروج عن النص فى كلمات نشيد الأنشاد .

شادية تخشى أن تُصرح بحبها لحبيبها لأنها " مكسوفة " ويُحتم حياؤها ذلك .. بينما حبيبة نشيد الأنشاد ، تتحدث عن ثدييها وسريرها وماذا فعل بها حبيبها الذى وضع شماله تحت رأسها ويمينه التى تُعانقها ، بل وتقول حبيبة النشيد أنها مريضة حُباً !!

شادية لا تستطيع أن تقول لحبيبها : بحبك ، وحبيبة النشيد تدعو حبيبها ليُضاجعها !!

لقد شعرت بارتياح كبير بعد سماع أغنية شادية . حيث أن كلماتها توضح الكثير ، وأن المرأة لا يُمكن أن تكون بهذا الابتذال الرخيص الفاحش الوارد فى نشيد الأنشاد .

فبخلاف أن الله لا يُمكن أن يُوحى بألفاظ تُثير الشهوة وتجعل المراهقين يُمارسون العادة السرية بمجرد قراءتها ، كذلك لا يُمكن أن تتحدث المرأة بهذه الوقاحة وتلك الجرأة الفاحشة .

وأخشى ما أخشاه أن يتهموا مؤلف الأغنية بأنه مسلم متطرف لم يحل عليه الروح القدس


http://www.odabasham.net/show.php?sid=12036