:: الرئيسية :: :: مقالات الموقع :: :: مكتبة الكتب ::  :: مكتبة المرئيات ::  :: مكتبة الصوتيات :: :: أتصل بنا ::
 
القائمة الرئيسية

 الصفحة الرئيسية

 منتدى الحوار

 نصرانيات

 حقائق حول الأناجيل

 حقائق حول المسيح بالأناجيل

 حقائق حول الفداء والصلب

 مقالات منوعة حول النصرانية

 كشف الشبهات حول الإسلام العظيم

 شبهات حول القرأن الكريم

 شبهات حول الرسول صلى الله عليه وسلم

 شبهات حول السنة المطهرة

 شبهات منوعة

 الإعجاز العلمي
 الأعجاز العلمي بالقرأن الكريم
 الأعجاز العلمي بالحديث الشريف
 الحورات حول الأعجاز العلمي بالإسلام

 كيف أسلم هؤلاء

 من ثمارهم تعرفونهم

Non Arabic Articles
· English Articles
· Articles français
· Deutsches Artikel
· Nederlands

 مقالات د. زينب عبد العزيز

 مقالات د. محمد جلال القصاص

 مكتبة الكتب

 مكتبة المرئيات

 مكتبة التسجيلات

 مكتبة البرامج والاسطوانات الدعوية

 البحث

 البحث في القرآن الكريم

 دليل المواقع

 أربط موقعك بنا

 اتصل بنا

إسلاميات

المتواجدون بالموقع

يوجد حاليا, 125 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

شبكة بن مريم الإسلامية - عن المسيح الحق - حقيقة يسوع الانجيل - عن تحريف الكتاب المقدس - نفي التثليث - عن الله محبه: شبهات حول الرسول صلى الله عليه وسلم

بحث في هذا الموضوع:   
[ الذهاب للصفحة الأولى | اختر موضوعا جديدا ]

الرد على شبهة:عبس وتولى أم عبست وتوليت
شبهات حول الرسول صلى الله عليه وسلم

عبس وتولى { عَبَسَ وَتَوَلَّى } * { أَن جَآءَهُ الأَعْمَى } ***أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن أم مكتوم ـ وعنده صناديد قريش " عتبة وشيبة ابنا ربيعة وأبو جهل بن هشام، والعباس بن عبد المطلب، وأمية بن خلف، والوليد بن المغيرة " يدعوهم إلى الإسلام، رجاء أن يسلم بإسلامهم غيرهم . يجيء هذا الرجل الأعمى الفقير إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو مشغول بأمر هؤلاء النفر. لا لنفسه ولا لمصلحته، ولكن للإسلام ولمصلحة الإسلام. فلو أسلم هؤلاء لانزاحت العقبات العنيفة والأشواك الحادة من طريق الدعوة في مكة؛ ولانساح بعد ذلك الإسلام فيما حولها، بعد إسلام هؤلاء الصناديد الكبار. فقال للنبي صلى الله عليه وسلم أقرئني وعلمني مما علمك الله ، وكرر ذلك ، فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم قطعه لكلامه، وعبس وأعرض عنه ، عن من ؟ أعرض عن الرجل المفرد الفقير الذي قد يعطل الرسول عن الأمر الخطير. الأمر الذي يرجو من ورائه لدعوته ولدينه الشيء الكثير؛ والذي تدفعه إليه رغبته في نصرة دينة، وإخلاصه لأمر دعوته، وحبه لمصلحة الإسلام، وحرصه على انتشاره! ولهذه المسألة وجهين : الوجه الأول: ظاهر الواقعة يوهم تقديم الأغنياء على الفقراء وانكسار قلوب الفقراء ، فلهذا السبب حصلت المعاتبة والوجه الثاني : هذا العتاب لم يقع على ما صدر من الرسول عليه الصلاة والسلام من الفعل الظاهر، بل على ما كان منه في قلبه ، وهو أن قلبه عليه الصلاة والسلام كان قد مال إليهم بسبب قرابتهم وشرفهم وعلو منصبهم، فلما وقع التعبيس والتولي لهذه الداعية وقعت المعاتبة . وفي الموضع سؤالات : الأول : أن ابن أم مكتوم كان يستحق التأديب والزجر، فكيف عاتب الله رسوله على أن أدب ابن أم مكتوم وزجره؟ وإنما قلنا: إنه كان يستحق التأديب لوجوه أحدها: أنه وإن كان لفقد بصره لا يرى القوم ، لكنه لصحة سمعه كان يسمع مخاطبة الرسول صلى الله عليه وسلم أولئك الكفار، وكان يسمع أصواتهم أيضاً، وكان يعرف بواسطة استماع تلك الكلمات شدة اهتمام النبي صلى الله عليه وسلم بشأنهم، فكان إقدامه على قطع كلام النبي صلى الله عليه وسلم وإلقاء غرض نفسه في البين قبل تمام غرض النبي إيذاء للنبي عليه الصلاة والسلام، وذلك معصية عظيمة .... لكن الله عاتبه لأن الأعمى يستحق مزيد الرفق والرأفة وثانيها: أن الأهم مقدم على المهم، وهو كان قد أسلم وتعلم، ما كان يحتاج إليه من أمر الدين، أما أولئك الكفار فما كانوا قد أسلموا، وهو إسلامهم سبباً لإسلام جمع عظيم، فإلقاء ابن أم مكتوم، ذلك الكلام في البين كالسبب في قطع ذلك الخير العظيم، لغرض قليل وذلك محرم وثالثها: أنه تعالى قال: { إَنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاء الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ } [الحجرات: 4] فنهاهم عن مجرد النداء إلا في الوقت، فههنا هذا النداء الذي صار كالصارف للكفار عن قبول الإيمان وكالقاطع على الرسول أعظم مهماته، أولى أن يكون ذنباً ومعصية، فثبت بهذا أن الذي فعله ابن أم مكتوم كان ذنباً ومعصية، وأن الذي فعله الرسول كان هو الواجب ، وعند هذا يتوجه السؤال في أنه كيف عاتبه الله تعالى على ذلك الفعل؟... وهذا العتاب بسبب أن الرسول كان مأذوناً في تأديب أصحابه ، وكيف لا يكون كذلك وهو عليه الصلاة والسلام إنما بعث ليؤدبهم وليعلمهم محاسن الآداب، وإذا كان كذلك كان ذلك التعبيس داخلاً في إذن الله تعالى إياه في تأديب أصحابه... لكن هنا لما أوهم تقديم الأغنياء على الفقراء ، وكان ذلك مما يوهم ترجيح الدنيا على الدين، فلهذا السبب جاءت هذه المعاتبة. ***القائلون بصدور الذنب عن الأنبياء عليهم السلام تمسكوا بهذه الآية وقالوا: لما عاتبه الله في ذلك الفعل، دل على أن ذلك الفعل كان معصية، وهذا بعيد فإنا قد بينا أن ذلك كان هو الواجب المتعين لا بحسب هذا الاعتبار الواحد، وهو أنه يوهم تقديم الأغنياء على الفقراء، وذلك غير لائق بصلابة الرسول عليه الصلاة والسلام، وإذا كان كذلك، كان ذلك جارياً مجرى ترك الاحتياط ، وترك الأفضل ، فلم يكن ذلك ذنباً البتة. لذلك نزلت هذه الآية ، { عبس وتولى. أن جاءه الأعمى }.. بصيغة الحكاية عن أحد آخر غائب غير المخاطب؛أي بلفظ الإخبار عن الغائب ، وفي هذا الأسلوب إيحاء بأن الأمر موضوع الحديث لا يحب الله ـ سبحانه ـ أن يواجه به نبيه وحبيبه، عطفاً عليه، ورحمة به ، وتعظيماً له ، وإكراماً له عن المواجهة بهذا الأمر،... فالله لم يقل: عبَستَ وتوليتَ. ***واعلم أن في الأخبار عما فرط من رسول الله ثم الإقبال عليه بالخطاب دليل على زيادة الإنكار، كمن يشكو إلى الناس جانياً جنى عليه، ثم يقبل على الجاني إذا حمى في الشكاية مواجهاً بالتوبيخ وإلزام الحجة واعلم أن ما حصل من النبي صلى الله عليه وسلم لا ينافي ما هو معروف من حسن أخلاقه، فإن الذي حصل منه إنما هو عبوس سببه حرصه على اهتداء المشركين ، وكان واثقا من أنه سيلقى ابن أم مكتوم في أوقات أخرى، وهذا العبوس لم يره ابن أم مكتوم رضي الله عنه لأنه كان أعمى، ولم يُرْوَ أن النبي صلى الله عليه وسلم تكلم بما يؤذي ابن أم مكتوم أو يجرح شعوره. ***وقال المستشرق (ليتنر) حيث قال : (( مرة أوحى الله إلى النبي وحيا شديد المؤاخذة ؛ لأنه أدار وجهه عن رجل فقير أعمى , ليخاطب رجلا غنيا من ذوي النفوذ، وقد نشر ذاك الوحي، فلو كان محمد كاذبا -كما يقول أغبياء النصارى بحقه -لما كان لذلك الوحي من وجود ))

..................................................

كتبة الاخ:السيف البتار

شبكة بن مريم الاسلامية:منتدى الرد على الاباطيل

(أقرأ المزيد ... | التقييم: 3.83)
· الرد علي شبهة نصرت بالرعب - الشيخ محمد الغزالي
شبهات حول الرسول صلى الله عليه وسلم

(سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ) ال عمران(151)

.........................................................................................

قال لى طالب جامعى بالاسكندرية : لقد أرونى كتاب البخارى, وقرءوا لى منى حديث " نصرت بالرعب "وتضاحكوا وهم يقولون :"نبى مرعب "ينشر دينة بالارهاب,والاعتراف سيد الادلة!!

وقلت للطالب: ان البخارى وغيرة رووا هذا الحديث,وأريد أن اشرح لك المعنى الوحيد له مستعرضا مواضع الكلمة لا فى السنة الشريفة ,بل فى القران الكريم,لتعلم انها اتت فى سياق حرب "دفاعية" عن الحق "هجومية "

على الباطل, لا عدوان فيها ولا ارهاب...

بعد هزيمة المسلمين فى احد نزلت هذة الاية:" سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ" ال عمران(151)

وهزيمة احد كانت فى اعقاب خروج المشركين من مكة,وشنهم الهجوم على الاسلام وامته فى المدينة.

وقد استطاع المشركين ايقاع خسائرجسيمة بالمدافعين عن الدين وموطنه الجديد مما ترك اثارا سيئة فى النفوس...

فأراد الله ان يواسى جراحهم, وأن يشعروا أن القتال القادم سيكون لمصلحتهم,وأنه سيقذف الرعب فى قلوب المعتدين عندما يكررون هجومهم .فماذا فى ذلك من عيب؟

وجاءت هذة الكلمة عندما خان يهود بنى النضير عهدهم,وحاولو قتل النبى صلى الله علية وسلم,فجرد عليهم حملة ليؤدبهم ,ولكن القوم- دون قتال- حل بهم الفزع,وقرروا الجلاء عن المدينة" مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ" الحشر (2)

وأخيرا ذكرت هذة الكلمة عندما انضم يهود بنى قريظة الى اللأ جزاب التى أحاطت بالمدينة تبغى دكها على من فيها,وأعلنت حصارا رهيبا عليها

وكان بنو قريظة قد اعطوا العهد من قبل على أن يعيشوا مع المسلمين فى سلام شريف, واعترف رئيسهم أنة لم يجد من النبى الا خيرا, ومع ذلك فقد انتهز الفرصةالتى سنحت وأعلن الحرب الغادرة, وظن انة سيقاسم المشركين الغانيم بعد الجهاز على محمد وصاحبتة. ولكن قدر الله كان اغلب, لقد فض الله جموع المحاصرين" وَأَنزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُم مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا " الاحزاب(26)

أاذا وقعت حرب الان بيننا وبين اسرائيل , حرب جادة يستعلن فيها الاسلام وتتحد الكلمة ويتقدم ليوث محمد يطلبون احدى الحسنيين: اما النصر واما الشهادة وفزع اليهود لهذا الزحف الجديد, الواثق العنيد,

أاذا حدث وسرى الرعب فى قلوب اعدائنا قيل عنا اننا ارهابيون؟

ان تحريف الكلم عن موضعه شئ مألوف عند أعداء الاسلام

لقد نصر الله نبيه محمدا بالرعب كما قال:فهلا قيل نصرة فى اى قتال؟

ان أشرف قتال وقع على ظهر الارض هو القتال الذى خاضه محمد واصحابه

ولقد شعرت بشئ من الضيق وأنا اقرأ قول الكاتب الاسيوطى"توفى محمد عن ثلاث وستين سنه بعدما رفرفت راية التوحيد وطهرت الارض من الوثنية فى أعقاب غزوات ضاربة,متعددة بلغت تسع عشرة غزوة- كما يقول البخارى- هى على التوالى: العشيرة,بدر, احد,الرجيع,رعل وذكوان, الخندق, بنو قريظة,ذات الرقاع,بنوالمصطلق, الحديبية, خيبر, مؤتة,تبوك, الفتح,حنين, الطائف, ذات السلاسل, سيف البحر"

وبغض النظر عن الترتيب التاريخى,ما رأى القارئ اذا قلت له:ان عشرا منها على الاقل لم يقتل فيها اكثر من عشرة أشخاص هم مجموع خسائر المشركين!!!

وأن جملة الوثنيين فى شتى المعارك الكبرى تتجاوز الماتين قليلا.

وأن خسائراليهود فى صراعهم مع الاسلام عدة مئات من القتلى..

هذة هى الغزوات الضارية المتعددة التى نشرت الاسلام كما يزعم الأفاكون!:خسائرها الحربية عشر,بل نصف عشرالفتنة التى وقعت بين الكاثوليك والبروستانت فى عيد"سان بارتلميو."

خسائرها قطرة دم اريقت لمنع العدوان,نعم قطرة بالنسبة لحمامات الدم التى صحبت تطبيق الشيوعية,وتوطيد سلطانها.

قطرة بالنسبة للألوف المؤلفة الذين ذبحوا فى صمت او ضجة لدعم الحكم الفردى المطلق.

وبعد أن أحرقت رفات الضحايا سمعت أغرب صيحة فى العالم: ان الشيوعية تدعو للسلام!

والشيوعية فى هذا النفاق الفاجر تقلد الصهيونية والصليبية...المتهم المسكين هو ديننا وحدة!!

..............................................

من كتاب قذائف الحق للعلامة الشيخ محمد الغزالى

(أقرأ المزيد ... | التقييم: 4.60)
الرد علي شبهة زواج الرسول عليه السلام من أمنا صفية قبل إنقضاء عدتها
شبهات حول الرسول صلى الله عليه وسلم

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله الكريم وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، أما بعد .. فإن النصارى أثاروا شبهة زواج النبي عليه السلام من أم المؤمنين صفية رضي الله عنها ، وقالوا كيف يدخل بها دون عدة بعد سبيها في غزوة خيبر ؟؟؟ وللرد نقول وبالله تعالى نتأيد : إن أصل الإشكال عند أصحاب الشبهة هو جهلهم بعدة المسبية وعدم التفريق بينها وبين غيرها ، فعدة المسبية هي أن تستبرئ بحيضة واحدة ، لما رواه أبو داود والإمام أحمد عن أبي سعيد ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في سبي أوطاس : لا توطأ حامل حتى تحيض ، ولا غير حامل حتى تحيض حيضة ) . وصححه الألباني ، وهو مخرج عنده في الإرواء . وقال الإمام الشوكاني في نيل الأوطار عقب الحديث (حديث أبي سعيد أخرجه أيضا الحاكم وصححه وإسناده حسن ) . وقال الإمام الصنعاني في سبل السلام في كلامه عن حديث أبي سعيد وأخرج أحمد أيضا { من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا ينكح شيئا من السبايا حتى تحيض حيضة } . وعند أبي داود عن حنش الصنعاني عن رويفع بن ثابت الأنصاري قال ( قام فينا خطيبا قال أما إني لا أقول لكم إلا ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم حنين قال لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماءه زرع غيره يعني إتيان الحبالى ولا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقع على امرأة من السبي حتى يستبرئها ولا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيع مغنما حتى يقسم ) ورواه أحمد في مسنده . والحديث حسّنه الألباني في صحيح أبي دواد . أما إن كانت المسبية حاملاً فعدتها أن تضع حملها وبرهان ذلك حديث أبي سعيد الذي مرّ معنا و ما أخرجه الترمذي من حديث العرباض بن سارية (أن النبي صلى الله عليه وسلم حرم وطء السبايا حتى يضعن ما في بطونهن ) . والآن بعد هذا الشرح نأتي لزواج النبي عليه السلام من صفية لنرى هل دخل بها النبي عليه السلام دون أن يستبرئها ؟؟؟؟ الجواب لا ، فالرسول صلى الله عليه وسلم لم يدخل بها إلا بعد استبرائها ، وبرهان قولنا ما رواه البخاري في صحيحه – كتاب المغازي – غزوة خيبر : حدثنا ‏ ‏عبد الغفار بن داود ‏ ‏حدثنا ‏ ‏يعقوب بن عبد الرحمن ‏ ‏ح ‏ ‏و حدثني ‏ ‏أحمد ‏ ‏حدثنا ‏ ‏ابن وهب ‏ ‏قال أخبرني ‏ ‏يعقوب بن عبد الرحمن الزهري ‏ ‏عن ‏ ‏عمرو ‏ ‏مولى ‏ ‏المطلب ‏ ‏عن ‏ ‏أنس بن مالك ‏ ‏رضي الله عنه ‏ ‏قال ‏ : (( ‏قدمنا ‏ ‏خيبر ‏ ‏فلما فتح الله عليه الحصن ذكر له جمال ‏ ‏صفية بنت حيي بن أخطب ‏ ‏وقد قتل ‏ ‏زوجها ‏ ‏وكانت عروسا فاصطفاها النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏لنفسه فخرج بها حتى بلغنا ‏ ‏سد الصهباء ‏‏، حَلَّتْ فبنى بها رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏ثم صنع حيسا في ‏ ‏نطع ‏ ‏صغير ثم قال لي ‏ ‏آذن من حولك فكانت تلك وليمته على ‏ ‏صفية ‏ ‏ثم خرجنا إلى ‏ ‏المدينة ‏ ‏فرأيت النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يحوي لها وراءه بعباءة ثم يجلس عند بعيره فيضع ركبته وتضع ‏ ‏صفية ‏ ‏رجلها على ركبته حتى تركب )) . فكما نرى أنّه يقول ( حَلَّتْ ) أي طهرت ، قال الحافظ ابن حجر في الفتح : (( قوله : ( حَلَّتْ ) ‏‏أي طهرت من الحيض )) . وعند مسلم من طريق ثابت عن أنس : ( ثم دفعها - أي صفية - إلى ‏ ‏أم سليم ‏ ‏تصنعها ‏ ‏له وتهيئها قال وأحسبه قال ‏ ‏وتعتد ‏ ‏في بيتها ) . قال الإمام النووي في شرح الحديث (( أما قوله : ( تعتد ) فمعناه تستبرئ فإن كانت مسبية يجب استبراؤها وجعلها في مدة الاستبراء في بيت أم سليم , فلما انقضى الاستبراء جهزتها أم سليم وهيأتها أي زينتها وجملتها على عادة العروس بما ليس بمنهي عنه من وشم )) . فكما نرى أن النبي عليه السلام لم يدخل على أم المؤمنين صفية حتى استبرئها ، وفي هذا كفاية لردّ هذه الشبهة التي بنيت على جهل قائلها وعدم تفريقه بين المسبية وغيرها . والحمد لله الذي بنعمته تتمّ الصالحات .

كتبه bilal_41

..............................................

نقلا عن موقع شبكة ردود الاسلامية لدعوة النصارى

(أقرأ المزيد ... | التقييم: 4.42)
الرد على شبهة الطعن في نسب النبي صلى الله عليه الصلاة
شبهات حول الرسول صلى الله عليه وسلم

الرد على الطعن في نسب النبي صلى الله عليه الصلاة

زائر المراسل "الشيخ الفلوجة الرد العلمي على الطعن في نسب الرسول صلى الله عليه وسلم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. نتناول في يأتي من سطور الرد على الطعن في نسب النبي صلى الله عليه وسلم استدلالا ببعض الروايات الساقطة الواردة في بعض كتب التراث التي كان أصحابها معروفين بعدم اقتصارهم على نقل الصحيح من الروايات بل كانوا إذا ذكروا الرواية بسندها لم يجدوا ضرورة في التعليق عليها لأن ذكر السند بمثابة ذكر الحكم على الرواية وإلا لماذا يتعب هؤلاء العلماء أنفسهم بذكر أسماء الرواة وأنسابهم وتعريفهم للقارئ فلو كانت هذه الروايات مقبولة كلها لما ذكروا لها سندا. الطعن مبني على ان عبد الله بن عبد المطلب وأبوه هاشم تزوجوا في نفس اليوم بينما ولد لهاشم سيدنا حمزة قبل أربع سنين من ولادة النبي بناء على أن حمزة رضي الله عنه أكبر من النبي صلى الله عليه وسلم. الآن نورد الروايات التي تمسكوا وبها ونحققها بإذن الله. 1- الرواية الأولى: التي تتحدث أن عبد الله بن عبد المطلب وأبوه تزوجوا في نفس اليوم. الطبقات الكبرى ج: 1 ص: 94 ذكر تزوج عبد الله بن عبد المطلب آمنة بنت وهب أم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حدثنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي قال حدثني عبد الله بن جعفر الزهري عن عمته أم بكر بنت المسور بن مخرمة عن أبيها قال وحدثني عمر بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن يحيى بن شبل عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين قالا كانت آمنة بنت وهب ابن عبد مناف بن زهرة بن كلاب في حجر عمها وهيب بن عبد مناف بن زهرة فمشى اليه عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بابنه عبد الله بن عبد المطلب أبي رسول الله صلى الله عليه وسلم فخطب عليه آمنة بنت وهب فزوجها عبد الله بن عبد المطلب وخطب اليه عبد المطلب بن هاشم في مجلسه ذلك ابنته هالة بنت وهيب على نفسه فزوجه إياها فكان تزوج عبد المطلب بن هاشم وتزوج عبد الله بن عبد المطلب في مجلس واحد فولدت هالة بنت وهيب لعبد المطلب حمزة بن عبد المطلب فكان حمزة عم رسول الله صلى الله عليه وسلم في النسب وأخاه من الرضاعة قال أخبرنا هشام بن محمد بن عن أبيه وعن أبي الفياض الخثعمي قالا لما تزوج عبد الله بن عبد المطلب آمنة بنت وهب أقام عندها ثلاثا وكانت تلك السنة عندهم إذا دخل الرجل على امرأته في أهلها. الرواية ساقطة لانها من رواية محمد بن عمر الواقدي قال عنه العلماء: الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي ج: 3 ص: 87 3137 محمد بن عمر بن واقد أبو عبد الله الأسلمي الواقدي قاضي بغداد قال أحمد بن حنبل هو كذاب كان يقلب الأحاديث يلقي حديث ابن أخي الزهري على معمر ونحو ذا وقال يحيى ليس بثقة وقال مرة ليس بشيء لا يكتب حديثه وقال البخاري والرازي والنسائي متروك الحديث وذكر الرازي والنسائي أنه كان يضع الحديث وقال الدراقطني فيه ضعف وقال ابن عدي احاديثه غير محفوظة والبلاء منه. الرواية الثانية: المستدرك على الصحيحين ج: 2 ص: 656 مجمع الزوائد ج: 8 ص: 230 4176 أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي حدثنا هاشم بن مرثد الطبراني حدثنا يعقوب بن محمد الزهري حدثنا عبد العزيز بن عمران حدثنا عبد الله بن جعفر عن أبي عون عن المسور بن مخرمة عن بن عباس عن أبيه قال قال عبد المطلب قدمنا اليمن في رحلة الشتاء فنزلنا على حبر من اليهود فقال لي رجل من أهل الزبور يا عبد المطلب أتأذن لي أن أنظر إلى بدنك ما لم يكن عورة قال ففتح إحدى منخري فنظر فيه ثم نظر في الأخرى فقال أشهد أن في إحدى يديك ملكا وفي الأخرى النبوة وأرى ذلك في بني زهرة فكيف ذلك فقلت لا أدري قال هل لك من شاعة قال قلت وما الشاعة قال زوجة قلت أما اليوم فلا قال إذا قدمت فتزوج فيهم فرجع عبد المطلب إلى مكة فتزوج هالة بنت وهب بن عبد مناف فولدت له حمزة وصفية وتزوج عبد الله بن عبد المطلب آمنة بنت وهب فولدت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت قريش حين تزوج عبد الله آمنة فلح عبد الله على أبيه قال الإمام الهيثمي مجمع الزوائد ج: 8 ص: 230 رواه الطبراني وفيه عبدالعزيز بن عمران وهو متروك هذه الرواية كذلك ساقطة لأن فيه سندها عبدالعزيز بن عمران قال عنه العلماء الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي ج: 2 ص: 111 1957 عبد العزيز بن عمران بن عبد العزيز أبو ثابت ويعرف بابن أبي ثابت المدني الزهري قال يحيى ليس بثقة وقال البخاري لا يكتب حديثه وقال النسائي متروك الحديث وقال الترمذي والدارقطني ضعيف وقال ابن حبان يروي المناكير عن المشاهير كما أن لفظ تزوج لا تعني الدخول بل هي تعني إبرام العقد وقد يتأخر الدخول عن الزواج بسنين فالروايات ليس فيها أن عبد الله بن عبد المطلب وأبوه دخل كل واحد على زوجته في نفس اليوم حتى يكون هنا استعجاب من تأخر ولادة النبي صلى الله عليه وسلم عن عمه حمزة رضي الله عنه. 2- الرواية الثالثة: التي تفيد أن حمزة رضي الله عنه أكبر من النبي بأربع سنين الطبقات الكبرى ج: 3 ص: 10 قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال كان حمزة معلما يوم بدر بريشة نعامة قال محمد بن عمر وحمل حمزة لواء رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بني قينقاع ولم يكن الرايات يومئذ وقتل رحمه الله يوم أحد على رأس اثنين وثلاثين شهرا من الهجرة وهو يومئذ بن تسع وخمسين سنة كان أسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربع سنين وكان رجلا ليس بالطويل ولا بالقصير قتله وحشي بن حرب وشق بطنه وأخذ كبده فجاء بها إلى هند بنت عتبة بن ربيعة فمضغتها ثم لفضتها ثم جاءت فمثلت بحمزة وجعلت من ذلك مسكتين ومعضدين وخدمتين حتى قدمت بذلك وبكبده مكة وكفن حمزة في بردة فجعلوا إذا خمروا بها رأسه بدت قدماه وإذا خمروا بها رجليه تنكشف عن وجهه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم غطوا وجهه وجعل على رجليه الحرمل. هذه الرواية ساقطة فقد اجتمع فيها محمد بن عمر الواقدي وقد قدمنا كلام العلماء فيه وكذلك موسى بن محمد بن إبراهيم وقد قال فيه العلماء: أبو حاتم في كاتبه المجروحين ج: 2 ص: 241 موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي من أهل المدينة يروي عن أبيه ما ليس من حديثه فلست أدري أكان المتعمد لذلك أو كان فيه غفلة فيأتي بالمناكير عن أبيه والمشاهير على التوهم وأيما كان فهو ساقط الاحتجاج. 3- الرواية الرابعة: حول طعن قريش في نسب النبي صلى الله عليه وسلم سنن الترمذي ج: 5 ص: 584 3607 حدثنا يوسف بن موسى البغدادي حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسماعيل بن أبي خالد عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن الحارث عن العباس بن عبد المطلب قال قلت ثم يا رسول الله إن قريشا جلسوا فتذاكروا أحسابهم بينهم فجعلوا مثلك كمثل نخلة في كبوة من الأرض فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله خلق الخلق فجعلني من خيرهم من خير فرقهم وخير صليت ثم تخير القبائل فجعلني من خير قبيلة ثم تخير البيوت فجعلني من خير بيوتهم فأنا خيرهم نفسا وخيرهم بيتا قال أبو عيسى هذا حديث حسن وعبد الله بن الحارث هو أبو نوفل أولا من بفهم من الرواية طعن قريش في نسب النبي صلى الله عليه وسلم هو جاهل باللغة العربية لأن الرواية تقول الأحساب جمع حسب ولا ذكر للنسب في الرواية ومعنى الحسب مخالف للنسب كما جاء في كتب اللغة: مختار الصحاح ج: 1 ص: 57 و الحَسَبُ أيضا ما يعده الإنسان من مفاخر آبائه وقيل حسبه دينه وقيل ماله والرجل حَسِيبٌ وبابه ظرف وقال بن السكيت الحَسَبُ والكرم يكونان بدون الآباء والشرف والمجد لا يكونان إلا بالآباء النهاية في غريب الحديث ج: 1 ص: 381 الحَسب في الاصل . الشَّرَف بالآباء ومايَعُدُّه الناس من مَفاخرهم . وقيل الحَسب والكَرم يكونان في الرجُل وان لم يكن له آبَاء لهُم شَرف والشَّرف والمَجْد لايكونان إلاَّ بالآباء فهم أرادوا الانتقاص من قبيلة النبي صلى الله عليه وسلم بني هاشم في مفاخرهم ولهذا جعلوا النبي مثل النخلة وهي شيء مكرم عند العرب فالنبي عند قريش إنسان عظيم وجعلوا بني هاشم كالكبوة وهي أن تلقى الكناسة أي أن النبي كرجل فهو عظيم معروف بأخلاقه العالية لكن قبيلته لا مكانة لها وما يدل على ذلك صراحة الرواية التالية: مجمع الزوائد ج: 8 ص: 215 وعن عبدالله بن عمر قال إنا لقعود بفناء رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ مرت امرأة فقال رجل من القوم هذه ابنة محمد فقال رجل من القوم إن مثل محمد في بني هاشم مثل الريحانة في وسط النتن فانطلقت المرأة فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم فجاء النبي صلى الله عليه وسلم يعرف في وجهه الغضب ثم قام على القوم فقال ما بال أقوال تبلغني عن أقوام إن الله عز وجل خلق السموات سبعا فاختار العليا منها فسكنها وأسكن سمواته من شاء من خلقه وخلق الخلق فاختار من الخلق بني آدم واختار من بني آدم العرب واختار من العرب مضر واختار من مضر قريشا واختار من قريش بني هاشم واختارني من بني هاشم فأنا من خيار إلى خيار فمن أحب العرب فبحبي أحبهم ومن أبغض العرب فببغضي أبغضهم رواه الطبراني في الكبير والأوسط إلا انه قال فمن أحب العرب فلحبي أحبهم ومن أبغض العرب فلبغضي ابغضهم وفيه حماد بن واقد وهو ضعيف يعتبر به وبقية رجاله وثقوا ونذكر رواية تذكر الليلة التي ولد فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وكيف كان معروفا لدى قريش في اليوم الذي ولد فيه أنه ابن عبد الله بن عبد المطلب: المستدرك على الصحيحين ج: 2 ص: 656 4177 حدثنا أبو محمد عبد الله بن حدثنا يعقوب بن سفيان حدثنا أبو غسان محمد بن يحيى الكناني حدثني أبي عن بن إسحاق قال كان هشام بن عروة يحدث عن أبيه عن عائشة رضي الله عنهما قالت ثم كان زفر قد سكن مكة يتجر بها فلما كانت الليلة التي ولد فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في مجلس من قريش يا معشر قريش هل الليلة مولود فقالوا والله ما نعلمه قال الله أكبر أما إذا أخطأكم فلا بأس فانظروا واحفظوا ما أقول لكم ولد هذه الليلة نبي هذه الأمة الأخيرة بين كتفيه علامة فيها شعرات متواترات كأنهن عرف فرس لا يرضع ليلتين وذلك أن عفريتا من الجن أدخل أصبعيه في فمه فمنعه الرضاع فتصدع القوم من مجلسهم وهم متعجبون من قوله وحديثه فلما صاروا إلى منازلهم أخبر كل إنسان منهم أهله فقالوا قد ولد لعبد الله بن عبد المطلب غلام سموه محمدا فالتقى القوم فقالوا هل سمعتم حديث اليهودي وهل بلغكم مولد هذا الغلام فانطلقوا حتى جاءوا اليهودي فأخبروه الخبر قال فاذهبوا معي حتى أنظر إليه فخرجوا حتى أدخلوه على آمنة فقال اخرجي إلينا ابنك فأخرجته وكشفوا له عن ظهره فرأى تلك الشامة فوقع اليهودي مغشيا عليه فلما أفاق قالوا ويلك ما لك قال ذهبت والله النبوة من بني إسرائيل فرحتم به يا معشر قريش أما والله ليسطون بكم سطوة يخرج خبرها من المشرق والمغرب وكان في النفر يومئذ الذين قال لهم اليهودي ما قال هشام بن الوليد بن المغيرة ومسافر بن أبي عمرو وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب وعتبة بن ربيعة شاب فوق المحتلم في نفر من بني مناف وغيرهم من قريش هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وقد تواترت الأخبار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولد مختونا مسرورا وولد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدار التي في الزقاق المعروف بزقاق المدكل بمكة وقد صليت فيه وهي الدار التي كانت بعد مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم في يد عقيل بن أبي طالب في أيدي ولده بعده إذن قريش كانت تقر أن النبي صلى الله عليه وسلم ابن عبد الله بن عبد المطلب وفي صحيح مسلم في قصة صلح الحديبية دليل قاطع على عدم اعتراض قريش على نسب النبي صلى الله عليه وسلم: صحيح مسلم ج: 3 ص: 1411 1784 حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس ثم أن قريشا صالحوا النبي صلى الله عليه وسلم فيهم سهيل بن عمرو فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي اكتب بسم الله الرحمن الرحيم قال سهيل أما باسم الله فما ندري ما بسم الله الرحمن الرحيم ولكن اكتب ما نعرف باسمك اللهم فقال اكتب من محمد رسول الله قالوا لو علمنا أنك رسول الله لأتبعناك ولكن اكتب اسمك واسم أبيك فقال النبي صلى الله عليه وسلم اكتب من محمد بن عبد الله فاشترطوا على النبي صلى الله عليه وسلم أن من جاء منكم لم نرده عليكم ومن جاءكم منا رددتموه علينا فقالوا يا رسول الله أنكتب هذا قال نعم إنه من ذهب منا إليهم فأبعده الله ومن جاءنا منهم سيجعل الله له فرجا ومخرجا فقد اعترضت قريش على انه رسول الله وطلبوا منه كتابة اسمه واسم أبيه فكتب محمد بن عبد الله ولم يعترض أحد فأين الاعتراض المزعوم؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ونختم برواية صحيحة تذكر بوضوح كيف كان نسب النبي صلى الله عليه وسلم معروفا لدى العرب: صحيح ابن خزيمة ج: 4 ص: 13 2260 حدثنا محمد بن عيسى حدثنا سلمة يعني بن الفضل قال محمد بن إسحاق وهو بن يسار مولى مخرمة وحدثني محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي عن أم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة قالت ثم لما نزلنا أرض الحبشة جاورنا بها حين جاء النجاشي فذكر الحديث بطوله وقال في الحديث قالت وكان الذي كلمه جعفر بن أبي طالب قال له أيها الملك كنا قوما أهل جاهلية نعبد الأصنام ونأكل الميتة ونأتي الفواحش ونقطع الأرحام ونسيء الجوار ويأكل القوي منا الضعيف فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولا منا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه فدعانا إلى الله لتوحيده ولنعبده ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان وأمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة وصلة الرحم وحسن الجوار والكف عن المحارم والدماء ونهانا عن الفواحش وقول الزور وأكل مال اليتيم وقذف المحصنة وأن نعبد الله لا نشرك به شيئا وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام قالت فعدد عليه أمور الإسلام فصدقناه وآمنا به واتبعناه على ما جاء به من ثم الله فعبدنا الله وحده ولم نشرك به وحرمنا ما حرم علينا وأحللنا ما أحل لنا ثم ذكر باقي الحديث. فنسب النبي كان معروفا لا اعتراض حوله جدير بالذكر أن هذه الواقعة التي كانت في بلاط النجاشي حضرها سيدنا عمرو بن العاص وهو كافر يومئذ جاء يسترد المسلمين الذي هاجروا إلى الحبشة وحاول في سبيل ذلك كل طاقته وهو سمع هذا الكلام وكيف أن نسب النبي صلى الله عليه وسلم معروف لا اعتراض عليه وقد سكت ولم يعترض فأن الاعتراض المزعوم؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ في الأخير ارجوا أني قد وفقت إلى الرد على هذا الافتراء فإن كان حقا فمن الله وإن كان غير ذلك فمن نفسي والشيطان والصلاة والسلام على محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العلمين لا تنسونا من صالح دعائكم

…...................................

نقلا عن موقع شبكة ردود الاسلامية لدعوة النصارى

 

(أقرأ المزيد ... | التقييم: 4.66)
قصة الغرانيق الكاذبة
شبهات حول الرسول صلى الله عليه وسلم

حقائق الإسلام فى مواجهة شبهات المشككين - محتويات حقائق الإسلام فى مواجهة شبهات المشككين

 

(وزارة الأوقاف – المجلس الأعلي للشئون الإسلامية )

 

http://www.islamic-council.com/qadaiaux/def1.asp

 

 

الشيطان يوحى إلى محمد صلى الله عليه وسلم

 الرد على الشبهة:

 الظالمون لمحمد صلى الله عليه وسلم يستندون فى هذه المقولة إلى أكذوبة كانت قد تناقلتها بعض كتب التفسير من أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ فى الصلاة بالناس سورة " النجم: فلما وصل صلى الله عليه وسلم إلى قوله تعالى: (أفرأيتم اللات والعزى* ومناة الثالثة الأخرى) (1) ؛ تقول الأكذوبة:

 إنه صلى الله عليه وسلم قال: ـ حسب زعمهم ـ تلك الغرانيق (2) العلى وإن شفاعتهن لترتجى.

 ثم استمر صلى الله عليه وسلم فى القراءة ثم سجد وسجد كل من كانوا خلفه من المسلمين وأضافت الروايات أنه سجد معهم من كان وراءهم من المشركين !!

 وذاعت الأكذوبة التى عرفت بقصة " الغرانيق " وقال ـ من تكون أذاعتها فى صالحهم ـ: إن محمداً أثنى على آلهتنا وتراجع عما كان يوجهه إليها من السباب. وإن مشركى مكة سيصالحونه وسيدفعون عن المؤمنين به ما كانوا يوقعونه بهم من العذاب.

 وانتشرت هذه المقولة حتى ذكرها عدد من المفسرين حيث ذكروا أن المشركين سجدوا كما سجد محمد صلى الله عليه وسلم وقالوا له: ما ذكرت آلهتنا بخير قبل اليوم ولكن هذا الكلام باطل لا أصل له.

 وننقل هنا عن الإمام ابن كثير فى تفسيره الآيات التى اعتبرها المرتكز الذى استند إليه الظالمون للإسلام ورسوله وهى فى سورة الحج حيث تقول:

(وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبى إلا إذا تمنى ألقى الشيطان فى أمنيته فينسخ الله ما يلقى الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم) (3) وبعد ذكره للآيتين السابقتين يقول: " ذكر كثير من المفسرين هنا قصة " الغرانيق وما كان من رجوع كثير ممن هاجروا إلى الحبشة " ظنًّا منهم أن مشركى مكة قد أسلموا.

 ثم أضاف ابن كثير يقول: ولكنها - أى قصةالغرانيق " - من طرق كثيرة مرسلة ولم أرها مسندة من وجه صحيح ، ثم قال ابن كثير: (4) عن ابن أبى حاتم بسنده إلى سعيد بن جبير قال: " قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة " سورة النجم " فلما بلغ هذا الموضع. (أفرأيتم اللات والعزّى * ومناة الثالثة الأخرى (. قال ابن جبير: فألقى الشيطان على لسانه: تلك الغرانيق العلا وإن شفاعتهن لترتجى.

فقال المشركون: ما ذكر آلهتنا بخير قبل اليوم.. فأنزل الله هذه الآية: (وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبى إلا إذا تمنى ألقى الشيطان فى أمنيته فينسخ الله ما يلقى الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عزيز حكيم(ليقرر العصمة والصون لكلامه سبحانه من وسوسة الشيطان.

 وربما قيل هنا: إذا كان الله تعالى ينسخ ما يلقى الشيطان ويحكم آياته فلماذا لم يمنع الشيطان أصلاً من إلقاء ما يلقيه من الوساوس فى أمنيات الأنبياء

والجواب عنه قد جاء فى الآيتين اللتين بعد هذه الآية مباشرة:

أولاً: ليجعل ما يلقيه الشيطان فتنة للذين فى قلوبهم مرض من المنافقين والقاسية قلوبهم من الكفار وهو ما جاء فى الآية الأولى منهما:(ليجعل ما يلقى الشيطان فتنة للذين فى قلوبهم مرض) (5).

ثانياً: ليميز المؤمنين من الكفار والمنافقين فيزداد المؤمنون إيمانا على إيمانهم ؛ وهو ما جاء فى الآية الثانية:(وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم وإن الله لهادى الذين آمنوا إلى صراط مستقيم ) (6).

 هذا: وقد أبطل العلماء قديمًا وحديثًا قصة الغرانيق. ومن القدماء الإمام الفخر الرازى الذى قال ما ملخصه (7):

 " قصة الغرانيق باطلة عند أهل التحقيق وقد استدلوا على بطلانها بالقرآن والسنة والمعقول ؛ أما القرآن فمن وجوه: منها قوله تعالى:(ولو تقول علينا بعض الأقاويل * لأخذنا منه باليمين * ثم لقطعنا منه الوتين * فما منكم من أحد عنه حاجزين) (8).

 وقوله سبحانه:(وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحى يوحى(. (9) وقوله سبحانه حكاية عن رسوله صلى الله عليه وسلم:(قل ما يكون لى أن أبدله من تلقاء نفسى إن أتبع إلا ما يوحى إلىّ ) (10).

 وأما بطلانها بالسنة فيقول الإمام البيهقى:

روى الإمام البخارى فى صحيحه أن النبى صلى الله عليه وسلم قرأ سورة " النجم " فسجد وسجد فيها المسلمون والمشركون والإنس والجن وليس فيها حديث " الغرانيق " وقد روى هذا الحديث من طرق كثيرة ليس فيها ألبتة حديث الغرانيق.

 فأما بطلان قصة " الغرانيق " بالمعقول فمن وجوه منها:

أ ـ أن من جوّز تعظيم الرسول للأصنام فقد كفر لأن من المعلوم بالضرورة أن أعظم سعيه صلى الله عليه وسلم كان لنفى الأصنام وتحريم عبادتها ؛ فكيف يجوز عقلاً أن يثنى عليها ؟

 ب ـ ومنها: أننا لو جوّزنا ذلك لارتفع الأمان عن شرعـه صلى الله عليه وسلم فإنه لا فرق - فى منطق العقل - بين النقصان فى نقل وحى الله وبين الزيادة فيه.

المراجع

(1) النجم: 19 -20.

(2) المراد بالغرانيق: الأصنام ؛ وكان المشركون يسمونها بذلك تشبيهًا لها بالطيور البيض التى ترتفع فى السماء.

(3) الحج: 52.

(4) عن: التفسير الوسيط للقرآن لشيخ الأزهر د. طنطاوى ج9 ص 325 وما بعدها.

(5) الحج: 53.

(6) الحج: 54.

(7) التفسير السابق: ص 321.

(8) الحاقة: 44 ـ 47.

(9) النجم: 3- 4.

(10) يونس: 15.

 

(أقرأ المزيد ... | التقييم: 3.83)
الرد علي شبهة تعدد زوجات النبى محمد صلى الله عليه وسلم
شبهات حول الرسول صلى الله عليه وسلم

حقائق الإسلام فى مواجهة شبهات المشككين - محتويات حقائق الإسلام فى مواجهة شبهات المشككين

 

(وزارة الأوقاف – المجلس الأعلي للشئون الإسلامية )

 

http://www.islamic-council.com/qadaiaux/def1.asp

 

51- تعدد زوجات النبى محمد صلى الله عليه وسلم

 

قالوا إنه صلى الله عليه وسلم:

 

* تزوج زوجة ابنه بالتبنى (زيد بن حارثة).

 

* أباح لنفسه الزواج من أى امرأة تهبه نفسها (الخلاصة أنه شهوانى).

 

الرد على الشبهة:

 

 الثابت المشهور من سيرته صلى الله عليه وسلم أنه لم يتزوج إلا بعد أن بلغ الخامسة والعشرين من العمر.

 

 والثابت كذلك أن الزواج المبكر كان من أعراف المجتمع الجاهلى رغبة فى الاستكثار من البنين ليكونوا للقبيلة عِزًّا ومنعة بين القبائل.

 

 ومن الثابت كذلك فى سيرته الشخصية صلى الله عليه وسلم اشتهاره بالاستقامة والتعفف عن الفاحشة والتصريف الشائن الحرام للشهوة ، رغم امتلاء المجتمع الجاهلى بشرائح من الزانيات اللاتى كانت لهن بيوت يستقبلن فيها الزناة ويضعن عليها " رايات " ليعرفها طلاب المتع المحرمة.

 

 ومع هذا كله ـ مع توفر أسباب الانحراف والسقوط فى الفاحشة فى مجتمع مكة ـ لم يُعرَف عن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم إلا التعفف والطهارة بين جميع قرنائه ؛ ذلك لأن عين السماء كانت تحرسه وتصرف عنه كيد الشيطان.

 

 ويُرْوَى فى ذلك أن بعض أصحابه الشباب أخذوه ذات يوم إلى أحد مواقع المعازف واللهو فغشَّاه الله بالنوم فما أفاق منه إلا حين أيقظه أصحابه للعودة إلى دورهم.

 

هذه واحدة..

 

 أما الثانية فهى أنه حين بلغ الخامسة والعشرين ورغب فى الزواج لم يبحث عن " البكر " التى تكون أحظى للقبول وأولى للباحثين عن مجرد المتعة. وإنما تزوج امرأة تكبره بحوالى خمسة عشر عامًا ، ثم إنها ليست بكرًا بل هى ثيب ، ولها أولاد كبار أعمار أحدهم يقترب من العشرين ؛ وهى السيدة خديجة ، وفوق هذا كله فمشهور أنها هى التى اختارته بعد ما لمست بنفسها ـ من خلال مباشرته لتجارتها ـ من أمانته وعفته وطيب شمائله صلى الله عليه وسلم.

 

 والثالثة أنه صلى الله عليه وسلم بعد زواجه منها دامت عشرته بها طيلة حياتها ولم يتزوج عليها حتى مضت عن دنياه إلى رحاب الله. وقضى معها - رضى الله عنها - زهرة شبابه وكان له منها أولاده جميعًا إلا إبراهيم الذى كانت أمه السيدة " مارية " القبطية.

 

 والرابعة أنه صلى الله عليه وسلم عاش عمره بعد وفاتها - رضى الله عنها - محبًّا لها يحفظ لها أطيب الذكريات ويعدد مآثرها وهى مآثر لها خصوصية فى حياته وفى نجاح دعوته فيقول فى بعض ما قال عنها: [ صدقتنى إذ كذبنى الناس وأعانتنى بمالها ]. بل كان صلى الله عليه وسلم لا يكف عن الثناء عليها والوفاء لذكراها والترحيب بمن كن من صديقاتها ، حتى أثار ذلك غيرة السيدة عائشة - رضى الله عنها.

 

 أما تعدد زوجاته صلى الله عليه وسلم فكان كشأن غيره من الأنبياء له أسبابه منها:

 

 أولاً: كان عُمْرُ محمد صلى الله عليه وسلم فى أول زواج له صلى الله عليه وسلم بعد وفاة خديجة تجاوز الخمسين وهى السنّ التى تنطفىء فيها جذوة الشهوة وتنام الغرائز الحسية بدنيًّا ، وتقل فيها الحاجة الجنسية إلى الأنثى وتعلو فيها الحاجة إلى من يؤنس الوحشة ويقوم بأمر الأولاد والبنات اللاتى تركتهم خديجة - رضى الله عنها -.

 

 وفيما يلى بيان هذا الزواج وظروفه.

 

الزوجة الأولى: سودة بنت زمعة: كان رحيل السيدة خديجة - رضى الله عنها - مثير أحزان كبرى فى بيت النبى صلى الله عليه وسلم وفى محيط الصحابة - رضوان الله عليهم - إشفاقًا عليه من الوحدة وافتقاد من يرعى شئونه وشئون أولاده. ثم تصادف فقدانه صلى الله عليه وسلم عمه أبا طالب نصيره وظهيره وسُمِّىَ العام الذى رحل فيه نصيراه خديجة وأبو طالب عام الحزن.

 

 فى هذا المناخ.. مناخ الحزن والوحدة وافتقاد من يرعى شئون الرسول وشئون أولاده سعت إلى بيت الرسول واحدة من المسلمات تُسمى خولة بنت حكيم السلمية وقالت: له يا رسول الله كأنى أراك قد دخلتك خلّة لفقد خديجة فأجاب صلى الله عليه وسلم: [ أجل كانت أم العيال وربة البيت ] ، فقالت يا رسول الله: ألا أخطب عليك ؟.

 

 فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: ولكن – من بعد خديجة ؟! فذكرت له عائشة بنت أبى بكر فقال الرسول: لكنها ما تزال صغيرة فقالت: تخطبها اليوم ثم تنتظر حتى تنضج.. قال الرسول ولكن من للبيت ومن لبنات الرسول يخدمهن ؟ فقالت خولة: إنها سودة بنت زمعة ، وعرض الأمر على سودة ووالدها: فتم الزواج ودخل بها صلى الله عليه وسلم بمكة.

 

 وهنا تجدر الإشارة إلى أن سودة هذه كانت زوجة للسكران بن عمرو وتوفى عنها زوجها بمكة فلما حلّت تزوجها الرسول صلى الله عليه وسلم وكانت أول امرأة تزوجها صلى الله عليه وسلم بعد خديجة ، وكان ذلك فى رمضان سنة عشر من النبوة.

 

 وعجب المجتمع المكى لهذا الزواج لأن " سودة " هذه ليست بذات جمال ولا حسب ولا تصلح أن تكون خلفًا لأم المؤمنين خديجة التى كانت عند زواج الرسول صلى الله عليه وسلم بها جميلة وضيئة وحسيبة تطمح إليها الأنظار.

 

 وهنا أقول للمرجفين الحاقدين: هذه هى الزوجة الأولى للرسول بعد خديجة ، فهى مؤمنة هاجرت الهجرة الأولى مع من فرّوا بدينهم إلى الحبشة وقد قَبِلَ الرسول زواجها حماية لها وجبرًا لخاطرها بعد وفاة زوجها إثر عودتهما من الحبشة.

 

 وليس الزواج بها سعارَ شهوة للرسول ولكنه كان جبرًا لخاطر امرأة مؤمنة خرجت مع زوجها من أهل الهجرة الأولى إلى الحبشة ولما عادا توفى زوجها وتركها امرأة تحتاج هى وبنوها إلى من يرعاهم.

 

 الزوجة الثانية بعد خديجة: عائشة بنت أبى بكر الذى يقول عنه الرسول صلى الله عليه وسلم: " إن من أمَنّ الناس علىّ فى ماله وصحبته أبا بكر ، ولو كنت متخذًا خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً ، ولكن أخوة الإسلام..".

 

 ومعروف من هو أبو بكر الذى قال عنه الرسول صلى الله عليه وسلم متحدثاً عن عطائه للدعوة " ما نفعنى مالٌ قط ما نفعنى مال أبى بكر " ، وأم عائشة هى أم رومان بنت عامر الكنانى من الصحابيات الجليلات ، ولما توفيت نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قبرها واستغفرلها وقال: " اللهم لم يَخْفَ عليك ما لقيت أم رومان فيك وفى رسولك صلى الله عليه وسلم " ، وقال عنها يوم وفاتها:

 

 " من سرّه أن ينظر إلى امرأة من الحور العين فلينظر إلى أم رومان " ولم يدهش مكة نبأ المصاهرة بين أعز صاحبين ؛ بل استقبلته كما تستقبل أمرًا متوقعاً ؛ ولذا لم يجد أى رجل من المشركين فى هذا الزواج أى مطعن - وهم الذين لم يتركوا مجالاً للطعن إلا سلكوه ولو كان زورًا وافتراء.

 

 وتجدر الإشارة هنا إلى أن زواج الرسول صلى الله عليه وسلم بفتاة بينه وبينها قرابة خمسين عامًا ليس بدعا ولا غريبًا لأن هذا الأمر كان مألوفًا فى ذلك المجتمع. لكن المستشرقين ومن تحمل قلوبهم الحقد من بعض أهل الكتاب - على محمد صلى الله عليه وسلم - جعلوا من هذا الزواج اتهامًا للرسول وتشهيرًا به بأنه رجل شهوانى غافلين بل عامدين إلى تجاهل ما كان واقعًا فى ذلك المجتمع من زواج الكبار بالصغيرات كما فى هذه النماذج:

 

 - فقد تزوج عبد المطلب جد الرسول صلى الله عليه وسلم من هالة بنت عم آمنة التى تزوجها أصغر أبنائه عبد الله ـ والد الرسول صلى الله عليه وسلم.

 

 - وتزوج عمر بن الخطاب ابنة على بن أبى طالب وهو أكبر سنًّا من أبيها.

 

 ـ وعرض عمر على أبى بكر أن يتزوج ابنته الشابة " حفصة " وبينهما من فارق السن مثل الذى بين المصطفى صلى الله عليه وسلم وبين " عائشة " (1).

 

 كان هذا واقع المجتمع الذى تزوج فيه الرسول صلى الله عليه وسلم بعائشة. لكن المستشرقين والممتلئة قلوبهم حقدًا من بعض أهل الكتاب لم ترَ أعينهم إلا زواج محمد بعائشة والتى جعلوها حدث الأحداث - على حد مقولاتهم - أن يتزوج الرجل الكهل بالطفلة الغريرة العذراء (2).

 

 قاتل الله الهوى حين يعمى الأبصار والبصائر !

 

الزوجة الثالثة: حفصة بنت عمر الأرملة الشابة:

 

 توفى عنها زوجها حنيس بن حذافة السهمى وهو صحابى جليل من أصحاب الهجرتين - إلى الحبشة ثم إلى المدينة - ذلك بعد جراحة أصابته فى غزوة أُحد حيث فارق الحياة وأصبحت حفصة بنت عمر بن الخطاب أرملة وهى شابة.

 

 وكان ترمّلها مثار ألم دائم لأبيها عمر بن الخطاب الذى كان يحزنه أن يرى جمال ابنته وحيويتها تخبو يومًا بعد يوم..

 

 وبمشاعر الأبوة الحانية وطبيعة المجتمع الذى لا يتردد فيه الرجل من أن يخطب لابنته من يراه أهلاً لها..

 

 بهذه المشاعر تحدث عمر إلى الصديق " أبى بكر " يعرض عليه الزواج من حفصة لكن أبا بكر يلتزم الصمت ولا يرد بالإيجاب أو بالسلب.

 

 فيتركه عمر ويمضى إلى ذى النورين عثمان بن عفان فيعرض عليه الزواج من حفصة فيفاجئه عثمان بالرفض..

 

 فتضيق به الدنيا ويمضى إلى الرسول صلى الله عليه وسلم يخبره بما حدث فيكون رد الرسول صلى الله عليه وسلم عليه هو قوله: [ يتزوج حفصةَ خيرٌ من عثمان ويتزوج عثمان خيرًا من حفصة ] (3).

 

 وأدركها عمر - رضى الله عنه - بفطنته إذ معنى قول الرسول صلى الله عليه وسلم فيما استشعره عمر هو أن من سيتزوج ابنته حفصة هو الرسول نفسه وسيتزوج عثمان إحدى بنات الرسول صلى الله عليه وسلم.

 

 وانطلق عمر إلى حفصة والدنيا لا تكاد تسعه من الفرحة وارتياح القلب إلى أن الله قد فرّج كرب ابنته.

 

الزوجة الرابعة: أم سلمة بنت زاد الراكب:

 

 من المهاجرين الأولين إلى الحبشة وكان زوجها (أبو سلمة) عبد الله ابن عبد الأسد المخزومى أول من هاجر إلى يثرب (المدينة) من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم. جاءت إلى بيت النبى صلى الله عليه وسلم كزوجة بعد وفاة " زينب بنت خزيمة الهلالية " بزمن غير قصير.

 

 سليلة بيت كريم ، فأبوها أحد أجواد قريش المعروفين بلقب زاد الراكب ؛ إذ كان لا يرافقه أحد فى سفر إلا كفاه زاده.

 

 وزوجها الذى مات عنها صحابى من بنى مخزوم ابن عمة المصطفى صلى الله عليه وسلم وأخوه من الرضاعة ذو الهجرتين إلى الحبشة ثم إلى المدينة. وكانت هى و زوجها من السابقين إلى الإسلام. وكانت هجرتهما إلى المدينة معًا وقد حدث لها ولطفلها أحداث أليمة ومثيرة ذكرتها كتب السير. رضى الله عن أم سلمة.. ولا نامت أعين المرجفين.

 

الزوجة الخامسة: زينب بنت جحش:

 

 لم أرَ امرأة قط خيرًا فى الدين من زينب ، وأتقى لله وأصدق حديثًا وأوصل للرحم وأعظم صدقة وأشد تبديلا إلا لنفسها فى العمل الذى تتصدق وتتقرب به إلى الله عز وجل ؟ (4).

 

 هكذا تحدثت أم المؤمنين عائشة - رضى الله عنها– عن " ضرّتها " زينب بنت جحش. أما المبطلون الحاقدون من بعض أهل الكتاب فقالوا:

 

 أُعْجِب محمد صلى الله عليه وسلم ـ وحاشا له - بزوجة متبناه " زيد بن حارثة " فطلقها منه وتزوجها.

 

 ويرد الدكتور هيكل فى كتابه " حياة محمد " (5) صلى الله عليه وسلم على هذا فيقول: إنها شهوة التبشير المكشوف تارة والتبشير باسم العلم تارة أخرى ، والخصومة القديمة للإسلام تأصلت فى النفوس منذ الحروب الصليبية هى التى تملى على هؤلاء جميعًا ما يكتبون.

 

 والحق الذى كنا نود أن يلتفت إليه المبطلون الحاقدون على الإسلام ورسوله صلى الله عليه وسلم.. هو أن زواج محمد صلى الله عليه وسلم من زوجة ابنه بالتبنى زيد بن حارثة إنما كان لحكمة تشريعية أرادها الإسلام لإبطال هذه العادة ـ عادة التبنى ـ التى هى فى الحقيقة تزييف لحقائق الأمور كان لها فى واقع الناس والحياة آثار غير حميدة.

 

 ولأن هذه العادة كانت قد تأصلت فى مجتمع الجاهلية اختارت السماء بيت النبوة بل نبى الرسالة الخاتمة نفسه صلى الله عليه وسلم ليتم على يديه وفى بيته الإعلان العلمى عن إبطال هذه العادة.

 

 وتجدر الإشارة هنا إلى مجموعة الآيات القرآنية التى جاءت إعلاناً عن هذا الحكم المخالف لعادات الجاهلية وتفسيرًا للتشريع الجديد فى هذه ـ المسألة و فى موضوع الزواج بزينب حيث تقول:

 

(ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين) (6).

 

(ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم فى الدين ومواليكم ) (7).

 

(وإذ تقول للذى أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفى فى نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه فلما قضى زيد منها وطرًا زوجناكها لكيلا يكون على المؤمنين حرج فى أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرًا وكان أمر الله مفعولاً) (8).

 

 مرة أخرى نذكر بأن زواج الرسول صلى الله عليه وسلم من زينب لم تكن وراءه أبدًا شهوة أو رغبة جنسية وإنما كان أمرًا من قدر الله وإرادته لإبطال عادة التبنى من خلال تشريع يتردد صداه بأقوى قوة فى المجتمع الجاهلى الذى كانت عادة التبنى أصلاً من أصوله وتقليدًا مستقرًا فيه ، فكان السبيل لأبطالها أن يتم التغيير فى بيت النبوة وعلى يد الرسول نفسه صلى الله عليه وسلم.

 

 وقد فطنت السيدة " زينب بنت جحش " نفسها إلى هذا الأمر فكانت تباهى به ضراتها وتقول لهن: " زوجكن أهاليكن وزوجنى ربى من فوق سبع سمَوات " (9).

 

 أما لماذا كان زيد بن حارثة نفسه يتردد على الرسول معربًا عن رغبته فى تطليق زينب ؛ فلم يكن - كما زعم المرجفون - أنه شعر أن الرسول يرغب فيها فأراد أن يتنازل عنها له..

 

 ولكن لأن حياته معها لم تكن على الوفاق أو التواد المرغوب فيه ؛ ذلك أن زينب بنت جحش لم تنس أبدًا ـ وهى الحسيبة الشريفة والجميلة أيضًا أنها أصبحت زوجًا لرجل كان رقيقًا عند بعض أهلها وأنه ـ عند الزواج بها ـ كان مولىً للرسول صلى الله عليه وسلم أعتقه بعد ما اشتراه ممن أسره من قريش وباعه بمكة.

 

 فهو ـ وإن تبناه محمد وبات يسمى زيد بن محمد فى عرف المجتمع المكى كله ، لكنه عند العروس الحسيبة الشريفة والجميلة أيضا ما يزال ـ كما كان بالأمس - الأسير الرقيق الذى لا يمثل حُلم من تكون فى مثل حالها من الحسب والجمال وليس هذا بغريب بل إنه من طبائع الأشياء.

 

 ومن ثم لم تتوهج سعادتها بهذا الزواج ، وانعكس الحال على زيد بن حارثة فانطفأ فى نفسه توهج السعادة هو الآخر ، وبات مهيأ النفس لفراقها بل لقد ذهب زيد إلى الرسول صلى الله عليه وسلم يشكو زينب إليه كما جاء فى البخارى من حديث أنس قال: جاء زيد يشكو إلى الرسول فجعل صلى الله عليه وسلم يقول له: [ أمسك عليك زوجك واتق الله ] (10) قال أنس: لو كان النبى كاتمًا شيئًا لكتم هذا الحديث.

 

 لكن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يقول له كما حكته الآية: أمسك عليك زوجك ولا تسارع بتطليقها.

 

 وزينب بنت جحش هى بنت عمة الرسول صلى الله عليه وسلم - كما سبقت الإشارة – وهو الذى زوجها لمولاه " زيد " ولو كانت به رغبة فيها لاختارها لنفسه ؛

 

وخاصة أنه رآها كثيراً قبل فرض الحجاب ، وكان النساء فى المجتمع الجاهلى غير محجبات فما كان يمنعه – إذًا – من أن يتزوجها من البداية ؟! ؛ ولكنه لم يفعل.

 

 فالأمر كله ليس من عمل الإرادة البشرية لهم جميعًا: لا لزينب ولا لزيد ولا لمحمد صلى الله عليه وسلم ، ولكنه أمر قدرى شاءته إرادة الله لإعلان حكم وتشريع جديدين فى قضية إبطال عادة " التبنى " التى كانت سائدة فى المجتمع آنذاك.

 

 يؤكد هذا ويدل عليه مجموع الآيات الكريمة التى تعلقت بالموضوع فى سورة الأحزاب.

 

 أما الجملة التى وردت فى قوله تعالى:(وتخفى فى نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه) (11). فإن ما أخفاه النبى صلى الله عليه وسلم هو كتم ما كان الله قد أخبره به من أن زينب ـ يومًا ما ـ ستكون زوجًا له ؛ لكنه لم يصرح به خشية أن يقول الناس: إنه تزوج زوجة ابنه بالتبنى (12).

 

الزوجة السادسة: جويرية بنت الحارث الخزاعية:

 

 الأميرة الحسناء التى لم تكن امرأة أعظم بركة على قومها منها فقد أعتق الرسول صلى الله عليه وسلم بعد زواجه بها أهل مائة بيت من بنى المصطلق (التى هى منهم).

 

 كانت ممن وقع فى الأسر بعد هزيمة بنى المصطلق من اليهود فى الغزوة المسماة باسمهم. وكاتبها من وقعت فى أسره على مال فذهبت إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فقال لها: " أو خير من ذلك ؟.

 

قالت: وما هو ؟ قال: أقضى عنك كتابتك وأتزوجك.

 

قالت: وقد أفاقت من مشاعر الهوان والحزن: نعم يا رسول الله.

 

قال: قد فعلت " (13).

 

 وذاع الخبر بين المسلمين: أن رسول صلى الله عليه وسلم قد تزوج بنت الحارث بن ضرار زعيم بنى المصطلق وقائدهم فى هذه الغزوة..

 

 معنى هذا أن جميع من بأيديهم من أسرى بنى المصطلق قد أصبحوا بعد هذا الزواج كأنهم أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

 وإذا تيار من الوفاء والمجاملة من المسلمين للرسول صلى الله عليه وسلم تجسد فى إطلاق المسلمين لكل من بأيديهم من أسرى بنى المصطلق وهم يقولون: أصهار رسول الله ، فلا نبقيهم أسرى.

 

 ومع أن زواج الرسول صلى الله عليه وسلم بهذه الأسيرة بنت سيد قومها والذى جاءته ضارعة مذعورة مما يمكن أن تتعرض له من الذل من بعد عزة.. فإذا هو يرحمها بالزواج ، ثم يتيح لها الفرصة لأن تعلن إسلامها وبذا تصبح واحدة من أمهات المؤمنين.

 

 ويقولون: إنه نظر إليها.

 

 وأقول: أما أنه نظر إليها فهذا لا يعيبه ـ وربما كان نظره إليها ضارعة مذعورة – هو الذى حرك فى نفسه صلى الله عليه وسلم عاطفة الرحمة التى كان يأمر بها بمن فى مثل حالتها ويقول: [ ارحموا عزيز قوم ذل ] ، فرحمها وخيرها فاختارت ما يحميها من هوان الأسر ومذلة الأعزة من الناس.

 

 على أن النظر شرعًا مأذون به عند الإقدام على الزواج - كما فى هذه الحالة - وكما أمر به صلى الله عليه وسلم أحد أصحابه عند رغبته فى الزواج - قائلاً له: [ انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما ] (14).

 

 وقد توفيت فى دولة بنى أمية وصلى عليها عبد الملك بن مروان وهى فى السبعين من العمر - رضى الله عنها.

 

الزوجة السابعة: صفية بنت حُيىّ ـ عقيلة بنى النضير:

 

 إحدى السبايا اللاتى وقعن فى الأسر بعد هزيمة يهود بنى النضير أمام المسلمين فى الوقعة المسماة بهذا الاسم ، كانت من نصيب النبى صلى الله عليه وسلم فأعتقها وتزوجها: فماذا فى ذلك ؟ ولم يكن عتقه إياها وتزوجها بدعًا فى ذلك ؛ وإنما كان موقفًا جانب الإنسانية فيه هو الأغلب والأسبق.

 

 فلم يكن هذا الموقف إعجابًا بصفية وجمالها ؛ ولكنه موقف الإنسانية النبيلة التى يعبر عنها السلوك النبيل بالعفو عند المقدرة والرحمة والرفق بمن أوقعتهن ظروف الهزيمة فى الحرب فى حالة الاستضعاف والمذلة لا سيما وقد أسلمن وحسن إسلامهن.

 

 فقد فعل ذلك مع " صفية بنت حُيىّ " عقيلة بنى النضير (اليهود) أمام المسلمين فى الموقعة المعروفة باسم (غزوة بنى قريظة) بعد انهزام الأحزاب وردّهم مدحورين من وقعة الخندق.

 

 

الزوجة الثامنة: أم حبيبة بنت أبى سفيان نجدة نبوية لمسلمة فى محنة:

 

 إنها أم حبيبة " رملة " بنت أبى سفيان كبير مشركى مكة وأشد أهلها خصومة لمحمد صلوات الله وسلامه عليه.

 

 كانت زوجًا لعبيد الله بن جحش وخرجا معًا مهاجرين بإسلامهما فى الهجرة الأولى إلى الحبشة ، وكما هو معروف أن الحبشة فى عهد النجاشى كانت هى المهجر الآمن للفارين بدينهم من المسلمين حتى يخلصوا من بطش المشركين بهم وعدوانهم عليهم ؛ فإذا هم يجدون فى – ظل النجاشى – رعاية وعناية لما كان يتمتع به من حس إيمانى جعله يرحب بأتباع النبى الجديد الذى تم التبشير بمقدمه فى كتبهم على لسان عيسى بن مريم– عليه السلام – كما تحدث القرآن عن ذلك فى سورة الصف فى قوله:(وإذ قال عيسى بن مريم يا بنى إسرائيل إنى رسول الله إليكم مصدقًا لما بين يدى من التوراة ومبشرًا برسول يأتى من بعدى اسمه أحمد) (15).

 

 لكن أم حبيبة بنت أبى سفيان كانت وحدها التى تعرضت لمحنة قاسية لم يتعرض لمثلها أحد من هؤلاء المهاجرين الأوائل إلى الحبشة ؛ ذلك أن زوجها عبيد الله بن جحش قد أعلن ارتداده عن الإسلام ودخوله فى النصرانية وما أصعب وأدق حال امرأة باتت فى محنة مضاعفة: محنتها فى زوجها الذى ارتد وخان.. ومحنتها السابقة مع أبيها الذى فارقته مغاضبة إياه فى مكة منذ دخلت فى دين الله (الإسلام)..

 

 وفوق هاتين المحنتين كانت محنة الاغتراب حيث لا أهل ولا وطن ثم كانت محنة حملها بالوليدة التى كانت تنتظرها والتى رزقت بها من بعد وأسمتها " حبيبة ".. كان هذا كله أكبر من عزم هذه المسلمة الممتحنة من كل ناحية والمبتلاة بالأب الغاضب والزوج الخائن !!

 

 لكن عين الله ثم عين محمد صلى الله عليه وسلم سخرت لها من لطف الرعاية وسخائها ما يسرّ العين ويهون الخطب ، وعادت بنت أبى سفيان تحمل كنية جديدة ، وبدل أن كانت " أم حبيبة " أصبحت " أم المؤمنين " وزوج سيد المسلمين - صلوات الله وسلامه عليه.

 

والحق أقول: لقد كان نجاشى الحبشة من خلّص النصارى فأكرم وفادة المهاجرين عامة وأم المؤمنين بنت أبى سفيان بصفة خاصة. فأنفذ فى أمرها مما بعث به إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخطبها له.

 

 وكانت خطبة الرسول صلى الله عليه وسلم لأم حبيبة بنت أبى سفيان نعم الإنقاذ والنجدة لهذه المسلمة المبتلاة فى الغربة ؛ عوضتها عن الزوج الخائن برعاية سيد البشر صلى الله عليه وسلم ؛ وعوضتها عن غضب الأب " أبى سفيان " برعاية الزوج الحانى الكريم صلوات الله عليه.

 

 كما كانت هذه الخطبة فى مردودها السياسى ـ لطمة كبيرة لرأس الكفر فى مكة أبى سفيان بن حرب الذى كان تعقيبه على زواج محمد لابنته هو قوله: " إن هذا الفحل لا يجدع أنفه " ؛ كناية عن الاعتراف بأن محمدًا لن تنال منه الأيام ولن يقوى أهل مكة - وهو على رأسهم - على هزيمته والخلاص منه لأنه ينتقل كل يوم من نصر إلى نصر.

 

 كان هذا الاعتراف من أبى سفيان بخطر محمد وقوته كأنه استشفاف لستر الغيب أو كما يقول المعاصرون: تنبؤ بالمستقبل القريب وتمام الفتح.

 

 فما لبث أن قبل أبو سفيان دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم إياه إلى الإسلام وشهد ألا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله.

 

 وتقدم أحد الصحابة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأله قائلاً: " إن أبا سفيان رجل يحب الفخر فهلا جعلت له ما يحل عقدته ويسكن حقده وغيظه ، فقال صلوات الله وسلامه عليه فى ضمن إعلانه التاريخى الحضارى العظيم لأهل مكة عند استسلامهم وخضوعهم بين يديه:

 

* من دخل داره فهو آمن.

 

* ومن دخل المسجد الحرام فهو آمن.

 

* ومن دخل دار أبى سفيان فهو آمن "(16).

 

 وانتصر الإسلام وارتفع لواء التوحيد ودخل الناس فى دين الله أفواجًا. وفى مناخ النصر العظيم.. كانت هى سيدة غمرتها السعادة الكبرى بانتصار الزوج ونجاة الأب والأهل من شر كان يوشك أن يحيط بهم.

 

 تلكم هى أم المؤمنين أم حبيبة بنت أبى سفيان التى أحاطتها النجدة النبوية من خيانة الزوج وبلاء الغربة ووضعتها فى أعز مكان من بيت النبوة.

 

الزوجة التاسعة: ميمونة بنت الحارث الهلالية أرملة يسعدها أن يكون لها رجل:

 

 آخر أمهات المؤمنين.. توفى عنها زوجها أبو رهم بن عبد العزّى العامرى ؛ فانتهت ولاية أمرها إلى زوج أختها العباس الذى زوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ حيث بنى بها الرسول ـ فى " سرف " قرب " التنعيم" على مقربة من مكة حيث يكون بدء الإحرام للمعتمرين من أهل مكة والمقيمين بها.

 

 وقيل: إنه لما جاءها الخاطب بالبشرى قفزت من فوق بعيرها وقالت: البعير وما عليه لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقيل: إنها هى التى وهبت نفسها للنبى والتى نزل فيها قوله تعالى: (وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبى إن أراد النبى أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين..) (17).

 

 كانت آخر آمهات المؤمنين وآخر زوجاته ـ صلوات الله وسلامه عليه.

 

المراجع

 

(1) تراجم لسيدات بيت النبوة للدكتورة بنت الشاطئ: ص 250 وما بعدها.

 

(2) المصدر السابق.

 

(3) انظر سيدات بيت النبوة للدكتورة بنت الشاطىء ص 324

 

(4) صحيح مسلم كتاب الفضائل.

 

(5) حياة محمد ص 29.

 

(6) الأحزاب: 40.

 

(7) الأحزاب: 5.

 

(8) الأحزاب: 37.

 

(9) رواه البخارى (كتال التوحيد 6108).

 

(10) رواه االبخارى (كتاب التوحيد).

 

(11) الأحزاب: 37.

 

(12) انظر فتح البارى 8 / 371 عن سيدات بيت النبوة لبنت الشاطئ ص 354.

 

(13) رواه البخارى: فتح البارى _ كتال النكاح باب 14.

 

(14) رواه البخارى: فتح البارى ـ كتاب النكاح باب 36.

 

(15) الصف: 6.

 

(16) رواه البخارى – فتح البارى – " كتاب المغازى ".

 

(17) الأحزاب: 50.

 

 

(أقرأ المزيد ... | التقييم: 3.6)
دعوى: خلو الكتب السابقة من البشارة بالرسول صلي الله عليه وسلم
شبهات حول الرسول صلى الله عليه وسلم

حقائق الإسلام فى مواجهة شبهات المشككين - محتويات حقائق الإسلام فى مواجهة شبهات المشككين

 

(وزارة الأوقاف – المجلس الأعلي للشئون الإسلامية )

 

http://www.islamic-council.com/qadaiaux/def1.asp

 

- دعوى: خلو الكتب السابقة من البشارة برسول الإسلام

 

 زعموا أن محمداً صلى الله عليه وسلم ليس برسول. وبنوا هذا الزعم على أربع شعب هى:

 

1- إن العهد والنبوة والكتاب محصورة فى نسل إسحق لا إسماعيل.؟!

 

2- إن محمداً صلى الله عليه وسلم لم يأت بمعجزات.؟!

 

3- إن القرآن من نوادر الأعمال الإنسانية ، فليس هو معجزاً (1).؟!

 

4- إن الكتب السابقة - التوراة وملحقاتها والأناجيل - خلت من البشارة برسول الإسلام.؟!

 

الرد على الشبهة:

 

 ولكن قبل أن نواجهها مواجهة مباشرة أريد أن أقدم كلمة موجزة بين يدى هذه المواجهة ، رأيت أن تقديمها من أوجب الواجبات فى هذا المجال.

 

وجود " البشارات " وعدمها سواء..؟

 

 أجل: إن وجود البشارات وعدمها فى الكتب المشار إليها آنفا سواء ، وجودها مثل عدمها ، وعدمها مثل وجودها. فرسالة رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم ليست فى حاجة إلى دليل يقام عليها من خارجها ، بحيث إذا لم يوجد ذلك الدليل " الخارجى " بطلت - لا سمح الله - تلك الرسالة ؛ فهى رسالة دليلها فيها ، ووجود البشارات بها فى كتب متقدمة - زمنا - عليها لا يضيف إليها جديداً ، وعدم وجود تلك البشارات لا ينال منها شيئاً قط.

 

فهى حقيقة قائمة بذاتها لها سلطانها الغنىعما سواها. ودليلها قائم خالد صالح للفحص فى كل زمان ومكان ، باق بقاء رسالته أبد الدهر أشرق ولم يغب ، ظهر ولم يختف ، قوى ولم يضعف. علا ولم يهبط ، إنه دليل صدق الأنبياء كلهم. فكل الأنبياء مضوا ولم يبق من أدلة صدقهم إلا ما جاء فى هذا الدليل " القرآن العظيم " حيث شهد لهم بالصدق والوفاء وأنهم رسل الله المكرمون..

 

 فلا يظنن أحدٌ أننا حين نتحدث عن بشارات الكتب السابقة برسول الإسلام إنما نتلمس أدلة نحن فى حاجة إليها لإثبات صدق رسول الإسلام فى دعواه الرسالة. فرسول الإسلام ليس فى حاجة إلى " تلك البشارات " حتى ولو سلم لنا الخصوم بوجودها فله من أدلة الصدق ما لم يحظ به رسول غيره.

 

 وستعالج البشارة به صلى الله عليه وسلم على قسمين:

 

1- بشاراته صلى الله عليه وسلم فى التوراة.

 

2- بشاراته صلى الله عليه وسلم فى الإنجيل.

 

 أولاً: البشارات فى التوراة

 

 تعددت البشارات برسول الإسلام فى التوراة وملحقاتها ، ولكن اليهود أزالوا عنها كل معنى صريح ، وصيروها نصوصاً احتمالية تسمح لهم بصرفها عنه صلى الله عليه وسلم ومع هذا فقد بقيت بعد تعديلها وتحريفها قوية الدلالة على معناها " الأصلى " من حملها على رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم لأن حملها على غيره متعذر أو متعسر أو محال.

 

 فهى أشبه ما تكون برسالة مغلقة مُحى " عنوانها " ولكن صاحب الرسالة قادر - بعد فضها - أن يثبت اختصاصها به ، لأن الكلام " الداخلى " الذى فيها يقطع بأنها " له " دون سواه ؛ لما فيها من " قرائن " وبينات واضحة ونعرض - فيما يلى - بعضاً منها:

 

" وهذه هى البركة التى بارك بها موسى رجل الله بنى إسرائيل قبل موته ".

 

فقال:

 

" جاء الرب من سيناء ، وأشرق لهم من ساعير ، وتلألأ من جبل فاران " (2). فى هذا النص إشارة إلى ثلاث نبوات:

 

الأولى: نبوة موسى عليه السلام التى تلقاها على جبل سيناء.

 

الثانية: نبوة عيسى عليه السلام وساعير هى قرية مجاورة لبيت المقدس ، حيث تلقى عيسى عليه السلام أمر رسالته.

 

الثالثة: نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وجبل فاران هو المكان الذى تلقى فيه - عليه الصلاة والسلام - أول ما نزل عليه من الوحى وفاران هى مكة المكرمة مولد ومنشأ ومبعث محمد صلى الله عليه وسلم.

 

 وهذه العبارة - مرة أخرى - تضمنت خبراً وبشارتين:

 

فالخبر هو تذكير موسى بفضل الله عليه حيث أرسله إليهم رسولاً.

 

والبشارتان:

 

الأولى: خاصة بعيسى عليه السلام. والثانية خاصة بمحمد صلى الله عليه وسلم.

 

 وموقف اليهود منهما النفى: فلا الأولى بشارة بعيسى ابن مريم ولا الثانية بشارة برسول الإسلام.

 

 أما موقف النصارى فإن النفى - عندهم - خاص ببشارة رسول الإسلام. ولهم فى ذلك مغالطات عجيبة ، حيث قالوا إن " فاران " هى " إيلات " وليست مكة. وأجمع على هذا " الباطل " واضعو كتاب: قاموس الكتاب المقدس. وهدفهم منه واضح إذ لو سَلَّمُوا بأن " فاران " هى مكة المكرمة ، للزمهم إما التصديق برسالة رسول الإسلام ، وهذا عندهم قطع الرقاب أسهل عليهم من الإذعان له.. ؟! ، أو يلزمهم مخالفة كتابهم المقدس ، ولم يقتصر ورود ذكر " فاران " على هذا الموضع من كتب العهد القديم ، فقد ورد فى قصة إسماعيل عليه السلام مع أمه هاجر حيث تقول التوراة: إن إبراهيم عليه السلام استجاب لسارة بعد ولادة هاجر ابنها إسماعيل وطردها هى وابنها فنزلت وسكنت فى " برية فاران " (3). على أنه يلزم من دعوى واضعى قاموس الكتاب المقدس من تفسيرهم فاران بإيلات أن الكذب باعترافهم وارد فى التوراة. لأنه لم يبعث نبى من " إيلات " حتى تكون البشارة صادقة. ومستحيل أن يكون هو عيسى عليه السلام ؛ لأن العبارة تتحدث عن بدء الرسالات وعيسى تلقى الإنجيل بساعير وليس بإيلات.

 

 فليست " فاران " إلا " مكة المكرمة " وباعتراف الكثير منهم ، وجبل فاران هو جبل " النور " الذى به غار حراء ، الذى تلقى فيه رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم بدء الوحى.

 

 وهجرة إسماعيل وأمه هاجر إلى مكة المكرمة " فاران " أشهر من الشمس.

 

 وترتيب الأحداث الثلاثة فى العبارة المذكورة:

 

 جاء من سيناء

 

 وأشرق من ساعير

 

 وتلألأ من فاران. هذا الترتيب الزمنى دليل ثالث على أن " تلألأ من جبل فاران " تبشير قطعى برسول الإسلام صلى الله عليه وسلم.

 

 وفى بعض " النسخ " كانت العبارة: " واستعلن من جبل فاران " بدل " تلألأ ".

 

وأيًا كان اللفظ فإن " تلألأ " و " استعلن " أقوى دلالة من " جاء " و " أشرق " وقوة الدلالة هنا ترجع إلى " المدلولات " الثلاثة. فالإشراق جزء من مفهوم " المجىء " وهكذا كانت رسالة عيسى بالنسبة لرسالة موسى (عليهما السلام).

 

أما تلألأ واستعلن فهذا هو واقع الإسلام ، رسولا ورسالة وأمة ، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

 

 هذه المغالطة (فاران هى إيلات) لها مثيل حيث تزعم التوراة أن هاجرأم إسماعيل عندما أجهدها العطش هى وابنها إسماعيل بعد أن طردا من وجه " سارة " طلبت الماء فلم تجده إلا بعد أن لقيا ملاك " الرب " فى المكان المعروف الآن " ببئر سبع " ؟! وأنها سميت بذلك لذلك..؟! وكما كذبت فاران دعوى " إيلات " كذَّبت " زمزم الطهور " دعوى " بئر سبع " ؟‍

 

 وستظل فاران - مكة المكرمة - وزمزم الطهور " عملاقين " تتحطم على صخورهما كل مزاعم الحقد والهوى.

 

ويجىء نص آخر فى التوراة لا محمل له إلا البشارة برسول الإسلام صلى الله عليه وسلم مهما غالط المغالطون. وهو قول الله لموسى حسب ما تروى التوراة:

 

 " أقيم لهم نبيًا من وسط إخوتهم مثلك ، وأجعل كلامى فى فمه فيكلمهم بكل ما أوصيه به ، ويكون أن الإنسان الذى لا يسمع لكلامى الذى يتكلم به باسمى أنا أطالبه " (4).

 

 حدث هذا حسب روايات التوراة وعداً من الله لموسى فى آخر عهده بالرسالة ، وكان يهمه أمر بنى إسرائيل من بعده ، فأعلمه الله - حسب هذه الرواية التوراتية - أنه سيبعث فيهم رسولا مثل ـ موسى عليه السلام.

 

ولقوة دلالة النص على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم فقد وقف أهل الكتابين - اليهود والنصارى - موقفين مختلفين هدفهما واحد ، وهو أن النص ليس بشارة برسول الإسلام.

 

 أما اليهود فلهم فيه رأيان:

 

الأول: أن العبارة نفسها ليست خبراً بل هى نفى ، ويقدرون قبل الفعل " أقيم " همزة استفهام يكون الاستفهام معها " إنكاريًا " وتقدير النص عندهم هكذا " أأقيم لهم نبيًا من وسط إخوتهم مثلك..؟‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍!

 

بطلان هذا الرأى

 

 وهذا الرأى باطل ولن نذهب فى بيان بطلانه إلى أكثر من كلام التوراة نفسها. وذلك ؛ لأنه لو كان النص كما ذكروا بهمزة استفهام إنكارى محذوفة هى فى قوة المذكور لكان الكلام نفياً فعلاً.. ولو كان الكلام نفياً لما صح أن يعطف عليه قوله بعد ذلك:

 

 " ويكون أن الإنسان الذى لا يسمع لكلامى الذى يتكلم به باسمى أنا أطالبه " ؟! فهذا المقطع إثبات قطعاً فهو مرتب على إقامة النبى الذى وعد به المقطع الذى قبله. فدل هذا " العطف " على أن المقطع السابق وعد خبرى ثابت لا نفى. ويترتب على ذلك بطلان القول الذاهب إلى تقدير الاستفهام..؟!

 

الثانى: وقد أحس اليهود ببطلان القول بالاستفهام فاحتاطوا للأمر وقالوا لا مانع أن يكون النص خبراً ووعداً مثبتاً ، ولكنه ليس المقصود به عيسى ابن مريم ـ عليه السلام ـ ولا محمد بن عبد الله رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم ، بل المراد به نبى من أنبياء إسرائيل يوشع بن نون فتى موسى ، أو صموئيل..؟!

 

موقف النصارى:

 

 أما النصارى فيحملون البشارة فى النص على ـ عيسى عليه السلام ـ وينفون أن يكون المراد بها رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم ، وقد علمنا قبلا أن اليهود ينفون أن تكون لعيسى ـ عليه السلام.

 

 وللنصارى مغالطات عجيبة فى ذلك إذ يقولون إن النبى الموعود به ليس من بنى إسماعيل بل من بنى إسرائيل. ومحمد إسماعيلى فكيف يرسل الله إلى بنى إسرائيل رجلاً ليس منهم.؟! كما قالوا إن موسى أتى بمعجزات ومحمد لم يأت بمعجزات فكيف يكون مثله. وقد رددنا على هذه الفرية فيما تقدم.

 

الحق الذى لا جدال فيه:

 

 والواقع أن كل ما ذهب إليه اليهود والنصارى باطل. باطل. ولن نذهب فى بيان بطلانه إلى أبعد من دلالة النص المتنازع عليه نفسه. أما الحق الذى لا جدال فيه فإن هذا النص ليس له محمل مقبول إلا البشارة برسول الإسلام صلى الله عليه وسلم وإليكم البيان:

 

 إن النص المتنازع عليه يقيد البشارة بالنبى الموعود به فيه بشرطين:

 

أحدهما: أنه من وسط إخوة بنى إسرائيل.

 

وثانيهما: أنه مثل موسى عليه السلام صاحب شريعة وجهاد لأعداء الله وهذان الشرطان لا وجود لهما لا فى يوشع بن نون ، ولا فى صموئيل كما يدعى اليهود فى أحد قوليهم.

 

ولا فى عيسى عليه السلام كما يدعى النصارى.

 

 أما انتفاء الشرط الأول فلأن يوشع وصموئيل وعيسى من بنى إسرائيل وليسوا من وسط إخوة بنى إسرائيل. ولو كان المراد واحداً منهم لقال فى الوعد: أقيم لهم نبيًا منهم.. ؟! هذا هو منهج الوحى فى مثل هذه الأمور كما قال فى شأن النبى صلى الله عليه وسلم:

 

(هو الذى بعث فى الأميين رسولاً منهم... ) (5). وكما جاء على لسان إبراهيم وإسماعيل (عليهما السلام) (ربنا وابعث فيهم رسولاً منهم... ) (6).

 

 وأما انتفاء الشرط الثانى ، فلأن: لا صموئيل ولا يوشع ولا عيسى ابن مريم كانوا مثل " موسى " عليه السلام.

 

فموسى كان صاحب شريعة ، ويوشع وصموئيل وعيسى وجميع الرسل الذين جاءوا بعد موسى عليه السلام من بنى إسرائيل لم يكن واحداً منهم صاحب شريعة ، وإنما كانوا على شريعة ـ موسىعليه السلام ـ . وحتى عيسى ما جاء بشريعة ولكن جاء متمماً ومعدلاً فشريعة موسى هى الأصل. إن عيسى كان مذكراً لبنى إسرائيل ومجدداً الدعوة إلى الله على هدى من شريعة موسى عليه السلام !! فالمثلية بين هؤلاء - وهى أحد شرطى البشارة - وبين موسى عليه السلام لا وجود لها. ؟!

 

الشرطان متحققان فى رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم :

 

 وبنفس القوة والوضوح اللذين انتفى الشرطان بهما عمن ذكروا من الأنبياء ثبت ذلك الشرطان لمحمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم:

 

 فهو من نسل إسماعيل ، وإسماعيل أخو إسحق ، الذى هو أبو يعقوب المسمى إسرائيل. فهو من وسط إخوة بنى إسرائيل - بنو عمومتهم - وليس من إسرائيل نفسها. وبهذا تحقق الشرط الأول من شرطى البشارة:

 

 ومحمد - عليه الصلاة والسلام - صاحب شريعة جليلة الشأن لها سلطانها الخاص بها - جمعت فأوعت - مثلما كان موسى - أكبر رسل بنى إسرائيل - صاحب شريعة مستقلة كانت لها منزلتها التى لم تضارع فيما قبل من بدء عهد الرسالات إلى مبعث عيسى عليه السلام.

 

 وبهذا يتحقق الشرط الثانى من شرطى البشارة وهو " المثلية " بين موسى ومحمد (عليهما صلوات الله وسلامه) ، فعلى القارئ أن يتأمل ثم يحكم.

 

فى المزامير المنسوبة إلى داود عليه السلام وردت كثير من العبارات التى لا يصح حمل معناها إلا على رسول الإسلام. ومن ذلك قول داود كما تروى التوراة:

 

" أنت أبرع جمالاً من بنى البشر. انسكبت النعمة على شفتيك، لذلك باركك الله إلى الأبد. تقلد سيفك على فخذك أيها الجبار ، جلالك وبهاؤك. وبجلالك اقتحم. اركب من أجل الحق والدعة.. بتلك المسنونة فى قلب أعداء الملك - يعنى الله - شعوب تحتك يسقطون.. من أجل ذلك مسحك الله إلهك بدهن الابتهاج أكثر من رفقائك " (7).

 

اسمعى يانيت وأميلى أذنك ، وانسى شعبك وبيت أبيك ، فيشتهى الملك حسنك ؛ لأنه هو سيدك فاسجدى له. وبنت صور أغنى الشعوب تترضى وجهك بهدية. كلها مجد ابنة الملك فى خدرها. منسوجة بذهب ملابسها مطرزة ، تحضر إلى الملك فى إثرها عذارى صاحباتها مقدمات إليك يحضرن بفرح وابتهاج يدخلن إلى قصر الملك. عوضاً عن آبائك يكون بنوك نقيمهم رؤساء فى كل الأرض اذكر اسمك فى كل دور فدور من أجل ذلك تحمدك الشعوب إلى الدهر والأبد. "

 

وقفة مع هذا الكلام :

 

 فى المقطع الأول (أ) لا تنطبق الأوصاف التى ذكرها داود إلا على رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم. فهو الذى قاتل بسيفه فى سبيل الله وسقطت أمامه شعوب عظيمة كالفرس والروم.

 

 وهو الممسوح بالبركة أكثر من رفقائه الأنبياء ؛ لأنه خاتم النبيين ، ورسالته عامة خالدة : (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) (8).

 

 ولم يترك رسول هدى وبيانا مثلما ترك رسول الإسلام فى القرآن الحكيم ، وفى أحاديثه وتوجيهاته ، التى بلغت مئات الآلاف ، وتعددت المصادر التى سجلتها ، وفيها من روائع البيان ، وصفاء الألفاظ ، وشرف المعانى ما ليس فى غيرها.

 

 أما المقطع الثانى (ب) فهو أوصاف للكعبة الشريفة. فهى التى تترضاها الأمم بالهدايا. وهى ذات الملابس المنسوجة بالذهب والمطرزة ، وهى التى يذكر اسمها فى كل دور فدور وتأتيها قوافل" الحجيج " رجالاً ونساءً من كل مكان فيدخل الجميع فى " قصر الملك " ويحمدها الناس إلى الأبد ؛ لأن الرسالة المرتبطة بها رسالة عامة: لكل شعوب الأرض الإنس والجن. بل والملائكة. وفى مواسم الحج يأتيها القاصدون من جميع بقاع الأرض مسلمين ، ورعايا مسلمين من بلاد ليست مسلمة.

 

خالدة: لم ينته العمل بها بوفاة رسولها ، كما هو الحال فيما تقدم. وإنما هى دين الله إلى الأبد الأبيد.

 

وأشعيا وسفره من أطول أسفار العهد القديم ملىء بالإشارات الواضحة التى تبشر برسول الإسلام صلى الله عليه وسلم ، ولولا المنهج الذى أخذنا به هنا وهو عدم التطويل لذكرنا من ذلك الكثير ؛ ولذا فإننا نكتفى بهذا المقطع لدلالته القوية على ما نقول:

 

 " قومى استنيرى ؛ لأنه قد جاء نورك ، ومجد الرب أشرق عليك.. لأنه ها هى الظلمة تغطى الأرض والظلام الدامس الأمم. أما عليك فيشرق الرب ، ومجده عليك يرى. فتسير الأمم فى نورك ، والملوك فى ضياء إشراقك.

 

 ارفعى عينيك حواليك وانظرى. قد اجتمعوا كلهم جاءوا إليك. يأتى بنوك من بعيد ، وتحمل بناتك على الأيدى ، حينئذ تنظرين وتنيرين ويخفق قلبك ويتسع ؛ لأنه تحول إليك ثروة البحر ، ويأتى إليك غنى الأمم تغطيك كثرة الجمال بكران مديان ، وعيفة كلها تأتى من شبا. تحمل ذهبا ولبانا ، وتبشر بتسابيح الرب. كل غنم قيدار تجتمع إليك. كباش نبايوت تخدمك تصعد مقبولة على مذبحى ، وأزين بيت جمالى.

 

 من هؤلاء الطائرون كسحاب وكالحمام إلى بيوتها.إن الجزائر تنتظرنى وسفن ترشيش فى الأول لتأتى من بعيد ، وفضتهم وذهبهم معهم لا سم الرب إلهك … (9).

 

 وبنو الغريب يبنون أسوارك ، وملوكهم يخدمونك.. وتفتح أبوابك دائما نهاراً وليلاً لا تغلق ، ليؤتى إليك بغنى الأمم وتقاد ملوكهم... (10).

 

دلالة هذه النصوص:

 

 بلا أدنى ريب فإن هذا الكلام المنسوب إلى أشعيا وصف لمكة المكرمة وكعبتها الشامخة.

 

 فالمقطع الأول إنما هو حديث عن موسم الحج المبارك فيه يجتمع بنوها حولها من كل مكان وفيه لمحة قوية جدًاإلى نحر الهدى صبيحة العيد. ألم يشر النص إلى غنم قيدار ، وقيدار هو ولد إسماعيل عليه السلام الذى تشعبت منه قبائل العرب. ثم ألم ينص على المذبح الذى تنحر عليه الذبائح ؟

 

كما أشار النص ثلاث إشارات تعد من أوضح الأدلة على أن المراد بهذا النص مكة المكرمة. وتلك الإشارات هى طرق حضور الحجاج إليها. ففى القديم كانت وسائل النقل: ركوب الجمال. ثم السفن. أما فى العصر الحديث فقد جدت وسيلة النقل الجوى " الطائرات " وبشارة أشعيا تضمنت هذه الوسائل الثلاث على النحو الآتى:

 

1- الجمال ، قال فيها: تغطيك كثرة الجمال.؟!

 

2- السفن ، قال فيها: وسفن ترشيش تأتى ببنيك من بعيد ؟!

 

3- النقل الجوى ، وفيه يقول: من هؤلاء الطائرون كسحاب وكالحمام إلى بيوتها ؟!!

 

 أليس هذا أوضح من الشمس فى كبد السماء.

 

 على أن النص ملىء بعد ذلك بالدقائق والأسرار ، ومنها أن مكة مفتوحة الأبواب ليلاً ونهاراً لكل قادم فى حج أو عمرة.. ؟!

 

ومنها أن خيرات الأمم تجبى إليها من كل مكان ، والقرآن يقرر هذا المعنى فى قول الله تعالى:

 

(أو لم نمكن لهم حرما آمنا يجبى إليه ثمرات كل شىء ) (11).

 

 ومنها أن بنى الغريب (يعنى غير العرب) يبنون أسوارها. وكم من الأيدى العاملة الآن ، وذوى الخبرات يعملون فيها ويشيدون قلاعها فوق الأرض وتحت الأرض ومنها أنه ما من عاصمة من عواصم العالم إلا دخلت فى محنة من أهلها أو من غير أهلها إلا هذه " العاصمة المقدسة " فظلت بمأمن من غارات الغائرين وكيد الكائدين ، ومثلها المدينة المنورة.

 

 ومنها كثرة الثروات التى مَنَّ الله بها عليها. أليس البترول من ثروات البحر العظمى التى تفجرت أرض الحجاز وشبه الجزيرة منه عيوناً دفاقة بمعدل لم تصل إليه أمة من الأمم. أضف إلى ذلك سبائك الذهب والفضة.

 

 والحديث عن مكة المكرمة حديث عن رسول الإسلام ؛ لأن مجدها لم يأت إلا على يدى بعثته صلى الله عليه وسلم.

 

 هذه الحقائق لا تقبل الجدل. ومع هذا فإن أهل الكتاب (وخاصة اليهود) يحملون هذه الأوصاف على مدينة " صهيون " ولهذا فإنهم عمدوا إلى النص وعدلوه ليصلح لهذا الزعم.

 

 

(أقرأ المزيد ... | 80784 حرفا زيادة | التقييم: 5)
حول عصمة الرسول صلى الله عليه وسلم وموقف القرآن من العصمة
شبهات حول الرسول صلى الله عليه وسلم

حقائق الإسلام فى مواجهة شبهات المشككين - محتويات حقائق الإسلام فى مواجهة شبهات المشككين

 

(وزارة الأوقاف – المجلس الأعلي للشئون الإسلامية )

 

http://www.islamic-council.com/qadaiaux/def1.asp

 

47- حول عصمة الرسول صلى الله عليه وسلم وموقف القرآن من العصمة

 

 هناك من لا يعترفون بأن الرسول معصوم عن الخطأ ، ويقدمون الأدلة على ذلك بسورة [ عبس وتولى ] وكذلك عندما جامل الرسول صلى الله عليه وسلم زوجاته ، ونزلت الآية الكريمة التى تنهاه عن ذلك (انتهى).

 

 الرد على الشبهة:

 

 إن عصمة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وكذلك عصمة كل الرسل - عليهم السلام - يجب أن تفهم فى نطاق مكانة الرسول.. ومهمة الرسالة.. فالرسول: بشر يُوحَى إليه.. أى أنه - مع بشريته - له خصوصية الاتصال بالسماء ، بواسطة الوحى.. ولذلك فإن هذه المهمة تقتضى صفات يصنعها الله على عينه فيمن يصطفيه ، كى تكون هناك مناسبة بين هذه الصفات وبين هذه المكانة والمهام الخاصة الموكولة إلى صاحبها.

 

 والرسول مكلف بتبليغ الرسالة ، والدعوة إليها ، والجهاد فى سبيل إقامتها وتطبيقها.. وله على الناس طاعة هى جزء من طاعة الله - سبحانه وتعالى - (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ) (1) (قل أطيعوا الله والرسول ) (2) (من يطع الرسول فقد أطاع الله ) (3) (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله ) (4) ولذلك كانت عصمة الرسل فيما يبلغونه عن الله ضرورة من ضرورات صدقهم والثقة فى هذا البلاغ الإلهى الذى اختيروا ليقوموا به بين الناس.. وبداهة العقل - فضلاً عن النقل - تحكم بأن مُرْسِل الرسالة إذا لم يتخير الرسول الذى يضفى الصدق على رسالته ، كان عابثًا.. وهو ما يستحيل على الله ، الذى يصطفى من الناس رسلاً تؤهلهم العصمة لإضفاء الثقة والصدق على البلاغ الإلهى.. والحُجة على الناس بصدق هذا الذى يبلغون.

 

 وفى التعبير عن إجماع الأمة على ضرورة العصمة للرسول فيما يبلغ عن الله ، يقول الإمام محمد عبده [1266-1323هجرية/1849-1905م] عن عصمة الرسل - كل الرسل -: ".. ومن لوازم ذلك بالضرورة: وجوب الاعتقاد بعلو فطرتهم ، وصحة عقولهم ، وصدقهم فى أقوالهم ، وأمانتهم فى تبليغ ما عهد إليهم أن يبلغوه ، وعصمتهم من كل ما يشوه السيرة البشرية ، وسلامة أبدانهم مما تنبو عنه الأبصار وتنفر منه الأذواق السليمة ، وأنهم منزهون عما يضاد شيئًا من هذه الصفات ، وأن أرواحهم ممدودة من الجلال الإلهى بما لا يمكن معه لنفس إنسانية أن تسطو عليها سطوة روحانية.. إن من حكمة الصانع الحكيم - الذى أقام الإنسان على قاعدة الإرشاد والتعليم - أن يجعل من مراتب الأنفس البشرية مرتبة يُعدُّ لها ، بمحض فضله ، بعض مَنْ يصطفيه من خلقه ، وهو أعلم حيث يجعل رسالته ، يميزهم بالفطرة السليمة ، ويبلغ بأرواحهم من الكمال ما يليقون معه للاستشراق بأنوار علمه ، والأمانة على مكنون سره ، مما لو انكشف لغيرهم انكشافه لهم لفاضت له نفسه ، أو ذهبت بعقله جلالته وعظمته ، فيشرفون على الغيب بإذنه ، ويعلمون ما سيكون من شأن الناس فيه ، ويكونون فى مراتبهم العلوية على نسبة من العالمين ، نهاية الشاهد وبداية الغائب ، فهم فى الدنيا كأنهم ليسو من أهلها ، هم وفد الآخرة فى لباس من ليس من سكانها.. أما فيما عدا ذلك - [ أى الاتصال بالسماء والتبليغ عنها ] - فهم بشر يعتريهم ما يعترى سائر أفراده ، يأكلون ويشربون وينامون ويسهون وينسون فيما لا علاقة له بتبليغ الأحكام ، ويمرضون وتمتد إليهم أيدى الظلمة ، وينالهم الاضطهاد ، وقد يقتلون " (5).

 

 فالعصمة - كالمعجزة - ضرورة من ضرورات صدق الرسالة ، ومن مقتضيات حكمة من أرسل الرسل - عليهم السلام -..

 

 وإذا كان الرسول - كبشر - يجوز على جسده ما يجوز على أجساد البشر.. وإذا كان الرسول كمجتهد قد كان يمارس الاجتهاد والشورى وإعمال العقل والفكر والاختيار بين البدائل فى مناطق وميادين الاجتهاد التى لم ينزل فيها وحى إلهى.. فإنه معصوم فى مناطق وميادين التبليغ عن الله - سبحانه وتعالى - لأنه لو جاز عليه الخطأ أو السهو أو مجانبة الحق والصواب أو اختيار غير الأولى فى مناطق وميادين التبليغ عن الله لتطرق الشك إلى صلب الرسالة والوحى والبلاغ ، بل وإلى حكمة من اصطفاه وأرسله ليكون حُجة على الناس.. كذلك كانت العصمة صفة أصيلة وشرطًا ضروريًا من شروط رسالة جميع الرسل - عليهم السلام -.. فالرسول فى هذا النطاق - نطاق التبليغ عن الله - (وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحى يوحى ) (6). وبلاغة ما هو بقول بشر ، ولذلك كانت طاعته فيه طاعة لله ، وبغير العصمة لا يتأتى له هذا المقام.

 

 أما اجتهادات الرسول صلى الله عليه وسلم فيما لا وحى فيه ، والتى هى ثمرة لإعماله لعقله وقدراته وملكاته البشرية ، فلقد كانت تصادف الصواب والأولى ، كما كان يجوز عليها غير ذلك.. ومن هنا رأينا كيف كان الصحابة ، رضوان الله عليهم فى كثير من المواطن وبإزاء كثير من مواقف وقرارات وآراء واجتهادات الرسول صلى الله عليه وسلم يسألونه - قبل الإدلاء بمساهماتهم فى الرأى - هذا السؤال الذى شاع فى السُّنة والسيرة:

 

 " يا رسول الله ، أهو الوحى ؟ أم الرأى والمشورة ؟.. "

 

 فإن قال: إنه الوحى. كان منهم السمع والطاعة له ، لأن طاعته هنا هى طاعة لله.. وهم يسلمون الوجه لله حتى ولو خفيت الحكمة من هذا الأمر عن عقولهم ، لأن علم الله - مصدر الوحى - مطلق وكلى ومحيط ، بينما علمهم نسبى ، قد تخفى عليه الحكمة التى لا يعلمها إلا الله.. أما إن قال لهم الرسول - جوابًا عن سؤالهم -: إنه الرأى والمشورة.. فإنهم يجتهدون ، ويشيرون ، ويصوبون.. لأنه صلى الله عليه وسلم هنا ليس معصومًا ، وإنما هو واحد من المقدمين فى الشورى والاجتهاد.. ووقائع نزوله عن اجتهاده إلى اجتهادات الصحابة كثيرة ومتناثرة فى كتب السنة ومصادر السيرة النبوية - فى مكان القتال يوم غزوة بدر.. وفى الموقف من أسراها.. وفى مكان القتال يوم موقعة أُحد.. وفى مصالحة بعض الأحزاب يوم الخندق.. إلخ.. إلخ.

 

 ولأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أراد الله له أن يكون القدوة والأسوة للأمة (لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرًا ) (7).

 

 وحتى لا يقتدى الناس باجتهاد نبوى لم يصادف الأولى ، كان نزول الوحى لتصويب اجتهاداته التى لم تصادف الأولى ، بل وعتابه - أحيانًا - على بعض هذه الاجتهادات والاختيارات من مثل: (عبس وتولى * أن جاءه الأعمى * وما يدريك لعله يزكى * أو يذكر فتنفعه الذكرى * أما من استغنى * فأنت له تصدى * وما عليك ألا يزكى * وأما من جاءك يسعى * وهو يخشى * فأنت عنه تلهى ) (8). ومن مثل: (يا أيها النبى لم تحرم ما أحل الله لك تبتغى مرضاة أزواجك والله غفور رحيم * قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم والله مولاكم وهو العليم الحكيم * وإذ أسر النبى إلى بعض أزواجه حديثًا فلما نبأت به وأظهره الله عليه عرّف بعضه وأعرض عن بعض فلما نبأها به قالت من أنبأك هذا قال نبأنى العليم الخبير ) (9). ومن مثل: (ما كان لنبى أن يكون له أسرى حتى يثخن فى الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم * لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم ) (10).

 

 وغيرها من مواطن التصويب الإلهى للاجتهادات النبوية فيما لم يسبق فيه وحى ، وذلك حتى لا يتأسى الناس بهذه الاجتهادات المخالفة للأولى.

 

 فالعصمة للرسول صلى الله عليه وسلم ، فيما يبلغ عن الله شرط لازم لتحقيق الصدق والثقة فى البلاغ الإلهى ، وبدونها لا يكون هناك فارق بين الرسول وغيره من الحكماء والمصلحين ، ومن ثم لا يكون هناك فارق بين الوحى المعصوم والمعجز وبين الفلسفات والإبداعات البشرية التى يجوز عليها الخطأ والصواب.. فبدون العصمة تصبح الرسالة والوحى والبلاغ قول بشر ، بينما هى - بالعصمة - قول الله - سبحانه وتعالى - الذى بلغه وبينه المعصوم - عليه الصلاة والسلام -.. فعصمة المُبَلِّغ هى الشرط لعصمة البلاغ.. بل إنها - أيضًا - الشرط لنفى العبث وثبوت الحكمة لمن اصطفى الرسول وبعثه وأوحى إليه بهذا البلاغ.

 

المراجع

 

(1) النساء: 59.

 

(2) آل عمران: 32.

 

(3) النساء: 80.

 

(4) آل عمران: 31.

 

(5) [ الأعمال الكاملة للإمام محمد عبده ] ج2 ص 415 ، 416 ، 420، 421. دراسة وتحقيق: د. محمد عمارة. طبعة القاهرة سنة 1993م.

 

(6) النجم: 3-4.

 

(7) الأحزاب: 21.

 

(8) عبس: 1-10.

 

(9) التحريم: 1-3.

 

(10) الأنفال: 67-68.

 

 

(أقرأ المزيد ... | التقييم: 5)
الرد على شبهة أن النبى صلى الله عليه وسلم مات بالسم
شبهات حول الرسول صلى الله عليه وسلم

مات النبى صلى الله عليه وسلم بالسم

 

 

 

 الرد على شبهة أن النبى صلى الله عليه وسلم مات بالسم 

 

الرد على الشبهة:حين تصاب القلوب بالعمى بسبب ما يغشاها من الحقد والكراهية يدفعها حقدها إلى تشويه الخصم بما يعيب ، وبما لا يعيب ، واتهامه بما لا يصلح أن يكون تهمة ، حتى إنك لترى من يعيب إنساناً مثلاً بأن عينيه واسعتان أو أنه أبيض اللون طويل القامة ، أو مثلاً قد أصيب بالحمى ومات بها ، أو أن فلاناً من الناس قد ضربه وأسال دمه ؛ فهذا كأن أو أن تعيب الورد بأن لونه أحمر مثلاً ؛ وغير ذلك مما يستهجنه العقلاء ويرفضونه ويرونه إفلاسًا وعجزًا.أن محمداً صلى الله عليه وسلم قدمت له امرأة من نساء اليهود شاة مسمومة فأكل منها فمات صلى الله عليه وسلم.وينقلون عن تفسير البيضاوى:أنه لما فتحت خيبر واطمأن الناس سألت زينب بنت الحارس - وهى امرأة سلام بن مشكم (اليهودى) - عن أى الشاة أحب إلى محمد صلى الله عليه وسلم ؟ فقيل لها: إنه يحب الذراع لأنه أبعدها عن الأذى فعمدت إلى عنزة لها فذبحتها ثم عمدت إلى سمّ لا يلبث أن يقتل لساعته فسمَّت به الشاة ، وذهبت بها جارية لها إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وقالت له: يا محمد هذه هدية أهديها إليك.وتناول محمد الذراع فنهش منها.. فقال صلى الله عليه وسلم: ارفعوا أيديكم فإن هذه الذراع والكتف تخبرنى بأنها مسمومة ؛ ثم سار إلى اليهودية فسألها لم فعلت ذلك ؟ قالت: نلت من قومى ما نلت … وكان ذلك بعد فتح " خيبر " أحد أكبر حصون اليهود فى المدينة وأنه صلى الله عليه وسلم قد عفا عنها.ثم يفصحون عن تفسير البيضاوى:أنه صلى الله عليه وسلم لما اقترب موته قال لعائشة ـ رضى الله عنها ـ يا عائشة هذا أوان انقطاع أبهرى (1).فليس فى موته صلى الله عليه وسلم بعد سنوات متأثرًا بذلك السُّم إلا أن جمع الله له بين الحسنيين ، أنه لم يسلط عليه من يقتله مباشرة وعصمه من الناس وأيضًا كتب له النجاة من كيد الكائدين وكذلك كتب له الشهادة ليكتب مع الشهداء عند ربهم وما أعظم أجر الشهيد.وأيضًا.. لا شك أن عدم موته بالسم فور أكله للشاة المسمومة وحياته بعد ذلك سنوات يُعد معجزة من معجزاته ، وعَلَمًا من أعلام نبوته يبرهن على صدقه ، وعلى أنه رسول من عند الله حقًا ويقينًا.وقد اقتضت حكمة الله تعالى أن يموت فى الأجل الذى أجله له رغم تأثره بالسم من لحظة أكله للشاة المسمومة حتى موته بعد ذلك بسنوات.

 

 

 

----------------------------------------------------------------

 

 

 

(1) الأبهران عرقان متصلان بالقلب وإذا قطعا كانت الوفاة.

 

 

(أقرأ المزيد ... | التقييم: 5)
الرد على شبهة أن محمد صلى الله عليه وسلم كاد أن يفتن
شبهات حول الرسول صلى الله عليه وسلم

كاد محمد صلى الله عليه وسلم أن يفتن

 

 

 

الرد على شبهة أن محمد صلى الله عليه وسلم كاد أن يفتن 

 

الرد على الشبهة:أخذوا ذلك من فهم مغلوط لآيات سورة الإسراء:(وإن كادوا ليفتنونك عن الذى أوحينا إليك لتفترى علينا غيره وإذًا لاتخذوك خليلا * ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئًا قليلاً * إذًا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرًا ) (1) .بعض ما قيل فى سبب نزول هذه الآية أن وفد ثقيف قالوا للرسول صلى الله عليه وسلم أجّلنا سنة حتى نقبض ما يهدى لآلهتنا من (الأصنام) فإذا قبضنا ذلك كسرناها وأسلمنا ، فهَمّ صلى الله عليه وسلم بقبول ذلك فنزلت الآية.قوله تعالى: " كدت تركن إليهم " أى هممت أو قاربت أن تميل لقبول ما عرضوه عليك لولا تثبيت الله لك بالرشد والعصمة ، ولو فعلت لعذبناك ضعف عذاب الحياة وعذاب الممات ؛ يعنى: قاربت أن تستجيب لما عرضوه لكنك بتثبيت الله لم تفعل لعصمة الله لك.وكل مَنْ هُمْ على مقربة من الثقافة الإسلامية يعرفون أن " الهمّ " أى المقاربة لشىء دون القيام به أو الوقوع فيه لا يعتبر معصية ولا جزاء عليه وهو مما وضع عن الأمة وجاء به ما صح عن النبى صلى الله عليه وسلم قوله:(وضع عن أمتى ما حدثت به نفسها ما لم تعمل به أو تتكلم به) ، وعليه.. فإنه لا إثم ولا شىء يؤخذ على محمد صلى الله عليه وسلم فى ذلك.

 

 

 

--------------------------------------------------------

 

 

 

(1) الإسراء: 73-75.

 

 

 

 

(أقرأ المزيد ... | التقييم: 0)

أسم القسم للمقالات

  • من قال ان الله محبة ؟
  • متى ترك إبراهيم حاران قبل أم بعد وفاة أبيه
  • القرآن والثالوث للمستشار محمد مجدى مرجان, شماس أسلم يدافع عن دين التوحيد
  • دفاعاً عن نبى الله لوط وابنتيه
  • حقيقة الروح القدس في الشرائع الألهية
  • الثالوث القدوس .. عند ثيوفيلس الأنطاكي 180 م
  • بحث عن الروح القدس التى تسمى الاقنوم الثالث
  • إله المحبة مستوجب نار جهنم؟
  • تابع:إله المحبة مستوجب نار جهنم؟
  • حقيقة الكفن المقدس بتورينو !
  • أسم القسم للمقالات

  • الرد على شبهة الكلمة التي قيلت للمتطهر من الزنا
  • التشكيك فى صحة الأحاديث والأستغناء عنها بالقرآن
  • الرد على : فقتل رجالهم وقسم نساءهم وأولادهم وأموالهم بين المسلمين
  • إبطال شبه الزاعمين الاكتفاء بالقرآن دون السنة
  • الرد على شبهة:إرضاع الكبير
  • الرد على : الداجن أكل القرآن
  • الرد على : الجنة تحت ظلال السيوف
  • الرد على : ثَلاَثَةِ أَحْجَار
  • الرد على شبهة الطاعنين فى حديث "خلوة النبى !!
  • الرد على شبهة الطاعنين فى حديث "اللهم فأيما مؤمن سببته ..
  • أسم القسم للمقالات

  • حكم تناول خميرة البيرة
  • هذه بضاعتنا: الإسلام دين المحبة والرحمة الحقيقيين - وسائل نشر المحبة فى دين الاس
  • هل هذا الحديث الشريف يثبت لاهوت المسيح كما يدعي النصارى؟
  • القتال في الإسلام ضوابط وأحكام
  • الرد على:الملائكة تلعن المرأة
  • الرد على مثنى وثلاث ورباع وما ملكت ايمانكم
  • الرد على : المرأة ضلع أعوج
  • حقيقة الجزية
  • رد شبهة المساواة بين المرأة و الكلب
  • الرد على : الموت هو كبش أملح يذبح يوم القيامة
  •   أسم القسم للمقالات

  • خرافات النصارى حول الحروف المقطعة بالقرأن الكريم
  • حقيقة استواء الرحمن على العرش وإلى السماء
  • نزول الله إلى السماء الدنيا بلا انتقال ولا تجسيد
  • شبهات حول قضية النسخ
  • الرد على شبهة :(وَكَوَاعِبَ أَتْرَاباً )
  • هل "يهوه" هو اسم الله الأعظم ؟؟؟
  • الرد على الأخطاء اللغوية المزعومة حول القرآن الكريم
  • الرد على شبهة:لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى
  • رد على من انكر تحريم الخمر
  • بيان كذب المدعو بنتائوور بخصوص مخطوط سمرقند
  • 87 مواضيع (9 صفحة, 10 موضوع في الصفحة)
    [ 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 ]
     
     


    انشاء الصفحة: 0.79 ثانية