:: الرئيسية :: :: مقالات الموقع :: :: مكتبة الكتب ::  :: مكتبة المرئيات ::  :: مكتبة الصوتيات :: :: أتصل بنا ::
 
القائمة الرئيسية

 الصفحة الرئيسية

 منتدى الحوار

 نصرانيات

 حقائق حول الأناجيل

 حقائق حول المسيح بالأناجيل

 حقائق حول الفداء والصلب

 مقالات منوعة حول النصرانية

 كشف الشبهات حول الإسلام العظيم

 شبهات حول القرأن الكريم

 شبهات حول الرسول صلى الله عليه وسلم

 شبهات حول السنة المطهرة

 شبهات منوعة

 الإعجاز العلمي
 الأعجاز العلمي بالقرأن الكريم
 الأعجاز العلمي بالحديث الشريف
 الحورات حول الأعجاز العلمي بالإسلام

 كيف أسلم هؤلاء

 من ثمارهم تعرفونهم

Non Arabic Articles
· English Articles
· Articles français
· Deutsches Artikel
· Nederlands

 مقالات د. زينب عبد العزيز

 مقالات د. محمد جلال القصاص

 مكتبة الكتب

 مكتبة المرئيات

 مكتبة التسجيلات

 مكتبة البرامج والاسطوانات الدعوية

 البحث

 البحث في القرآن الكريم

 دليل المواقع

 أربط موقعك بنا

 اتصل بنا

إسلاميات

المتواجدون بالموقع

يوجد حاليا, 120 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

شبكة بن مريم الإسلامية - عن المسيح الحق - حقيقة يسوع الانجيل - عن تحريف الكتاب المقدس - نفي التثليث - عن الله محبه: شبهات حول الرسول صلى الله عليه وسلم

بحث في هذا الموضوع:   
[ الذهاب للصفحة الأولى | اختر موضوعا جديدا ]

الرد على ما أثير حول شبهة بني قريضة
شبهات حول الرسول صلى الله عليه وسلم

معاملة النبي صلى الله عليه وسلم لبني قريظة والرد على ما يثار حولها من شبهات

بقلم د. جمعة بن علي الخولي

"...حدث في العام الخامس من الهجرة أن مر المسلمون بظروف قاسية عندما تجمعت أكبر قوة معادية للمسلمين في ذلك الوقت للقضاء عليهم داخل المدينة، وأحاطت جيوش الأحزاب بالمدينة في عشرة آلاف مقاتل..."

بالنسبة لمعاملة الرسول صلى الله عليه وسلم لبني قريظة. لا نريد أن نتعجل الحكم ونقول إنه عليه الصلاة والسلام عالج الأمر بالعلاج الوحيد الذي لا ينفع غيره، أو حل عقدته بالسلاح الذي يناسبه.. لا نريد أن نتعجل الحكم بذلك قبل أن نقف على حيثياته وظروفه.. معروف أنه بمجرد قدوم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة عقد بينه وبين اليهود الموجودين بها معاهدة رائدة بمثابة أقدم دستور مسجل في العالم[1].

كان من بنود هذه المعاهدة: أ- التزام كل من المسلمين واليهود بالمعايشة السلمية فيما بينهما وعدم اعتداء أي فريق منهما على الآخر في الداخل[2].

ب- تعهد كل من الطرفين بالدفاع المشترك عن المدينة ضد أي اعتداء خارجي وعلى اليهود أن يتفقوا مع المؤمنين ما داموا محاربين[3].

وحدث في العام الخامس من الهجرة أن مر المسلمون بظروف قاسية عندما تجمعت أكبر قوة معادية للمسلمين في ذلك الوقت للقضاء عليهم داخل المدينة، وأحاطت جيوش الأحزاب بالمدينة في عشرة آلاف مقاتل[4] من مشركي قريش وقبائل غطفان وأشجع وأسد وفزارة وبني سليم على حين لم يزد عدد المسلمين على ثلاثة آلاف مقاتل[5]، وكان المتوقع أن ينضم يهود بني قريظة إلى صفوف المسلمين ضد القوات الزاحفة على المدينة بناء على نصوص المعاهدة المبرمة بين الفريقين..

لكن الذي حدث هو عكس هذا، فقد فوجئ المسلمون ببني قريظة يخونهم في أخطر أوقات محنتهم ولم يرعوا للجوار حقاً، ولا للعهود حرمة، ولقد كانوا يسعون من وراء انضمامهم هذا إلى صفوف الأحزاب التعجيل بسحق المسلمين والقضاء عليهم قضاء تاماً. ولقد أحدث نقض بني قريظة لعهدهم مع المسلمين وإعلانهم الانضمام إلى صفوف الغزاة فزعاً شديداً في صفوف المسلمين لأنهم ما كانوا يتوقعون أن يحدث هذا في مثل تلك الظروف، لدرجة أن الرسول صلى الله عليه وسلم حرص أول الأمر على كتمان الخبر على المسلمين لمـا كان يخشى من وقعه على نفوسهم.

وبمجرد أن انتهى إلى سمعه النبأ أرسل وفداً مكوناً من سعد بن معاذ سيد الأوس، وسعد بن عبادة سيد الخزرج، وعبد الله بن رواحة، وخوات بن جبير ليذكروا القوم بما بينهم وبين المسلمين من عهود، ويحذروهم مغبة ما هم مقدمون عليه، وأوصاهم قائلا: "انطلقوا حتى تنظروا أحق ما بلغنا عن هؤلاء القوم أم لا، فإن كان حقاً فألحنوا لي لحناً أعرفه. أي ألمحوا لي في الكلام تلميحاً دون تصريح، حتى لا يفت ذلك في عضد الناس، وأما إن كانوا على الوفاء بيننا وبينهم فاجهروا به للناس.." فخرجوا حتى أتوهم فوجدوهم على أخبث ما بلغهم عنهم. وقالوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، من رسول الله؟ لا عهد بيننا وبينه، فرجع الوفد وأخبر رسول الله تلميحاً لا تصريحاً. بأن قالوا له عضل والقارة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، الله أكبر، أبشروا يا معاشر المسلمين[6].

وهكذا ركب القوم رؤوسهم، وقرروا الانضمام الفعلي للغزاة، وأخذوا يمدونهم بالمال والعتاد.. وكانت خيانتهم الأثيمة تلك بمثابة طعنة للمسلمين من الخلف أشق على نفوسهم من هجوم الأحزاب من خارج المدينة، لأنهم ما كانوا يظنون أن يأتيهم الروع من مأمنهم الحصين، وعند ذلك عظم البلاء، واشتد الخوف. وأتاهم عدوهم من فوقهم ومن أسفل منهم حتى ظن المؤمنون كل ظن، وظهر النفاق من بعض المنافقين يفتون بذلك في عضد المسلمين ويرجفون به في المدينة، حتى أن أحدهم ليقول كان محمد يعدنا أن نأكل كنوز كسرى وقيصر، وأحدنا اليوم لا يأمن أن يذهب إلى الغائط[7].

هكذا كان الوضع إبان معركة الأحزاب حتى لتصور السيدة أم سلمة زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ظروف المسلمين وقتئذ بقولهـا : "شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مشاهد فيها قتال وخوف، شهدت المريسيع، وخيبر، وكتاب الحديبية، وفي الفتح، وحنين، لم يكن ذلك أتعب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أخوف عندنا من الخندق، وذلك أن المسلمين كانوا في مثل الحرجة، وأن قريظة لا نأمنها على الذراري. فالمدينة تحرس حتى الصباح تسمع فيها تكبير المسلمين حتى يصبحوا خوفاً[8]، لكن عناية الله تدخلت لنصرة الإيمان وأهله وهزيمة الشرك وحزبه، وشاء الله أن يندحر ذلك التحالف الوثني اليهودي { وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ } (الأحزاب الآية 25).

وبعد أن ولى المشركون وحلفاؤهم الأدبار، يحملون معهم كل معاني الإخفاق رجع المسلمون إلى منازلهم بالمدينة يغسلون أنفسهم من وعثاء الجهاد والتعب ويلتقطون أنفاسهم بعد قلق نفسي بالغ دام شهرا كاملا.. ويبدو أن البعض ظن أن الموضوع انتهى إلى ذلك الحد لكن أيترك الناكثون للعهود دون محاسبة وتأديب.. ذلك ما لا يكون.. وتأباه العدالة الإلهية، ولذلك كان عقابها عاجلاً، فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل من وعثاء المرابطة في غزوة الأحزاب في بيت أم سلمة رضي الله عنها إذ تبدى له جبريل عليه السلام فقال: "أوضعت السلاح يا رسول الله، قال: نعم. قال: ولكن الملائكة لم تضع أسلحتها، وهذا أوان رجوعي من طلب القوم، ثم قال: إن الله تبارك وتعالى يأمرك أن تنهض إلى بني قريظة فإني عامد إليهم فمزلزل بهم[9]، فنادى عليه الصلاة والسلام في المسلمين "ألا لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة"، فسار الناس فأدرك بعضهم العصر في الطريق، فقال بعضهم لا نصلي حتى نأتيها، وقال بعضهم بل نصلي، ولم يرد منا ذلك فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فلم يعنف واحداً منهم[1] .. وتبعهم عليه الصلاة والسلام بعد أن استخلف على المدينة عبد الله بن أم مكتوم، وحاصر القوم شهراً أو خمسة وعشرين يوماً[11] ..

ولمـا طال عليهم الحصار.. عرضوا على الرسول صلى الله عليه وسلم أن يتركهم ليخرجوا إلى (أذرعات).. بالشام تاركين وراءهم ما يملكون، ورفض عليه الصلاة والسلام إلا أن يستسلموا دون قيد أو شرط واستسلم يهود بني قريظة، ونزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوكل عليه الصلاة والسلام الحكم فيهم إلى سعد بن معاذ أحد رؤساء الأوس[12].

وفي اختيار سعد دلالة على حكمة الرسول صلى الله عليه وسلم، وبعد نظره، وإدراكه لنفسيات هؤلاء القوم، لأن سعدا كان حليف بني قريظة في الجاهلية، وقد ارتاح اليهود لهذا الاختيار، وظنوا أن الرجل قد يحسن إليهم في حكمه، لكن سعداً نظر إلى الموقف من جميع جوانبه. وقدره تقدير من عاش أحداثه وظروفه. وشاهد كروبه ومآزقه وعرف النذر المستطيرة التي تراءت في الأفق فأوشكت أن تطيح بالعصبة المؤمنة لولا عناية الله عز وجل التي أنقذت الموقف..

وسعد هو نفسه الذي شفع لديهم بادئ ذي بدء ليرجعوا عن غدرهم وغيهم، لكن القوم مضوا في عنادهم لا يقدرون للنتائج عاقبة، ولا يراعون الله في حلف ولا ميثاق، ولذلك لما كلم في شأنهم أكثر من مرة قال رضي الله عنه "لقد آن لسعد ألا تأخذه في الله لومة لائم"[13].

وبعد أن أخذ رضي الله عنه المواثيق على الطرفين أن يرضى كل منهما بحكمه[14] أمر بني قريظة أن ينزلوا من حصونهم وأن يضعوا السلاح ففعلوا، ثم قال: "إني أحكم أن تقتل مقاتليهم وتسبى ذريتهم وأموالهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد حكمت بحكم الله تعالى من فوق سبع أرقعة[15]، أي سموات.. وأمر عليه الصلاة والسلام بتنفيذ الحكم فسيقوا إلى خنادق في المدينة، فقتل رجالهم وسبي نساؤهم وذراريهم ومن لم ينبت من أولادهم ولاقى بنو قريظة أسوأ مصير على أفظع خيانة.. وهذا مصداق قول الله عز وجل: { وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً. وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضاً لَمْ تَطَأُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً } (الأحزاب الآية 26. 27)..

وهنا يحلو للبعض أن يتقولوا على الإسلام. وأن يتطاولوا على تصرف الرسول صلى الله عليه وسلم ومعاملته لبني قريظة ويعتبروا أن الإعدام الجماعي الذي تم لهؤلاء الناس يتسم بالوحشة والقسوة، وأنه كان من الممكن أن يعاقبوا بأي عقاب آخر كالإجلاء أو النفي..

ونقول لهؤلاء:

أولاً: ماذا لو أن نتيجة غزوة الأحزاب تمت حسبما كان يخطط لها بنو قريظة وأحزابهم، ألم تكن هي الإبادة التامة للمسلمين أجمعين.

على أن اليهود لم يقدِموا على هذا العمل الخسيس إلا بعد أن تكون لديهم ما يشبه اليقين بأنهم- بمساعدة المشركين- سوف يقومون بتدمير الكيان الإسلامي تدميراً كاملاً، واستئصال شأفة المسلمين استئصالاً كلياً، ولهذا لم يترددوا في الغدر بحلفائهم المسلمين وعلى تلك الصورة البشعة[16] .

ولقد كانوا حريصين الحرص كله على المصير إلى هذه النتيجة. حتى لقد طلبوا من الأحزاب والمشركين أن يسلموا إليهم سبعين شاباً من أبنائهم رهائن عندهم ليضمنوا أن جيوش الأحزاب لن تنسحب من منطقة المدينة إلا بعد أن تفرغ من المسلمين وتقضي عليهم قضاء تاماً[17]..

على أن اليهود ترددوا في الاشتراك مع صفوف المشركين في بداية الأمر وأخذ كعب بن أسد القرظي يقول لحيي بن أخطب الذي جاءه يغريه بالانضمام إليهم أخذ يقول له: "إنك امرؤ مشئوم وإني قد عاهدت محمداً فلست بناقض ما بيني وبينه[18] لكنهم لما تلقوا تأكيدات تفيد أن وضع المسلمين يائس، وأنهم لن يصمدوا طويلاً أمام تلك الأعداد الضخمة سارعوا بالانضمام إليهم، فاليهود - لا قدر الله- لو أمكنهم القدر من رقاب المسلمين ما ترددوا لحظة في القتل والإبادة تمشياً مع مزاجهم الدموي الذي لا يرى بأسا في قتال الآخرين واستحلال دمه { ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } (آل عمران الآية 75).

وفي سفر التثنية : "حين تقترب من مدينة لكي تحاربها استدعها للصلح فإن أجابتك وفتحت لك فكل الشعب الموجود فيها يكون لك للتسخير ويستعبد لك، وإن لم تسالمك بل عملت معك حرباً فحاصرها، وإذا دفعها الرب إلهك إلى يدك فاضرب جميع ذكورها بحد السيف، وأما النساء والأطفال والبهائم وكل ما في المدينة كل غنيمتها فتغتنمها لنفسك، وتأكل غنيمة أعدائك التي أعطاك الرب إلهك، هكذا تفعل بجميع المدن البعيدة منك جداً، التي ليست من مدن هؤلاء الأمم هنا، وأما مدن هؤلاء الشعوب التي يعطيك الرب إلهك نصيباً فلا تستبق منها نسمة ما بل تحرمها تحريماً[19] أي تستأصلها استئصالاً.

ولذلك يعلق مولانا محمد علي، على هذا النص في كتابه ((حياة محمد ورسالته)) بقوله ((وهكذا حكم سعد وفقا للشريعة الموسوية بقتل ذكور بني قريظة وبسبي نسائهم وأطفالهم وبمصادرة ممتلكاتهم.. ومهما بدت هذه العقوبة قاسية، فقد كانت على درجة الضبط للعقوبة التي كان اليهود ينزلونها- تبعاً لتشريع كتابهم- بالمغلوبين من أعدائهم، فأي اعتراض على قسوة هذه العقوبة هو في الواقع انتقاد لا شعوري للشريعة الموسوية، وتسليم بأن شريعة أكثر إنسانية يجب أن تحل محلها، وأيما مقارنة بالشريعة الإسلامية في هذا الصدد خليق بها أن تكشف- في وضوح بالغ- أي قانون رفيق عطوف رحيم قدمه الإسلام إلى الناس"[20].

ثانياً: أن اليهود لم يلقوا من المسلمين طيلة الأعوام التي تلت المعاهدة إلا كل بر ووفاء، كما شهدوا أنفسهم بذلك، فعندما ذهب حيي بن أخطب إلى كعب بن أسد القرظي يغريه بنقض العهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: دعني وما أنا عليه فإني لم أر من محمد إلا صدقاً ووفاءً[21].. لكنه لم يزل به حتى أقنعه بالخيانة ونقض العهد.

ثالثا ً: هذا الحكم وإن كان صادراً من سعد بن معاذ، إلا أنه بمثابة الحكم الصادر من النبي صلى الله عليه وسلم إذ هو أقره، وتقرير الرسول صلى الله عليه وسلم كقوله وفعله مما هو معروف عند أهل الحديث.. ورسول الله لا ينطق عن الهوى، فكأن ذلك هو حكم الله والرسول في هؤلاء الخونة الغادرين، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام لسعد، لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة[22]، وفي رواية الطبري: لقد حكمت فيهم بحكم الله وحكم رسوله[23]..

ثم أليس جبريل عليه السلام هو الذي وقف على النبي عليه الصلاة والسلام وهو يغسل رأسه إبان مرجعه من غزوة الأحزاب ويأمره بالمسير إلى بني قريظة ويقول له إن الله يأمرك يا محمد بالمسير إلى بني قريظة، فإني عامد إليهم فمزلزل أركانهم، وفي رواية: "قم فشد عليك سلاحك فو الله لأدقنهم كدق البيض على الصفا[24]..

فعلام يدل هذا إلا أن يكون الهلاك التام والعقاب الصارم من رب العالمين لكل مجرم خائن.

 رابعاً: أن قانون أي دولة الآن يحكم بالإعدام على من يخون وطنه ويقيم اتصالات مع العدو أو يتجسس لحسابه، ويقول أحد الكتاب المعاصرين، لو درس الذين يطعنون في حكم سعد على بني قريظة القوانين المعاصرة دراسة نافذة وطبقوها على قضية بني قريظة لرأوا أن قوانين القرن العشرين لا تختلف في شيء عما أصدره سعد بن معاذ، لقد كان بين الرسول وبين يهود بني قريظة معاهدة تحفظ حقوق الفريقين وتقضي على كل فريق أن ينصر الآخر إذا واجهه خطر في حرب، ولكن اليهود تآمروا فانضموا إلى أعدائه وأوقعوه بين شقي الرحى في المدينة مصطليا بنار أعدائه المشركين من جهة واعتداء حلفائه اليهود في ساعته العسرة من جهة ثانية فاقترفوا بذلك الغدر ثلاث جرائم :

1- رفع السلاح ضد سلطان المدينة مع الأجنبي المعتدي.

2- دس الدسائس لدى العدو ضد المسلمين.

3- تسهيل دخول العدو للبلاد.

وقوانين العقوبات العصرية تجعل الإعدام عقوبة كل جريمة من الجرائم الثلاث[25].

خامسا: قد يقال: كان من الممكن أن يعامل النبي صلى الله عليه وسلم يهود بني قريظة كما يعامل القائد المنتصر رجال جيش عدوه الذي انهزم أَمامه واستسلم، أو يعاملهم كما عامل يهود بني النضير وبني قينقاع.. والجواب على ذلك أن بني قريظة لم يكونوا أسرى حرب حتى يميل بهم إلى الشفقة، ولم يكونوا في حالة حرب مع المسلمين، وإنما كانوا جيرانا متحالفين يشكلون مع المسلمين وحدة وطنية ملزمة بالدفاع المشترك عن المدينة ضد أي عدوان، لكنهم ظهروا أخطر من الأعداء، وشراً منهم، إذ يبيتون لأناس يأمنونهم ويخصونهم بحقوق الجار، وواجبات الذمام، فكانوا بمثابة الخائن المتآمر المتواطئ مع العدو على أمته ووطنه في حالة الحرب القائمة وهذه خيانة عظمى ليس لها في جميع الشرائع إلا الإعدام السريع.. وموقفهم هنا يختلف اختلافا واضحا عن موقف بني قينقاع وبني النضير، فالأولون قد أبدوا البغضاء من أفواههم وأشاعوا الرعب والشكوك ورأوا في الدعاية المغرضة سلاحا لا يفل..

وبنوا النضير ائتمروا على قتل الرسول صلى الله عليه وسلم، وتحالفوا مع بعض المنافقين على المناجزة دون أن تتيح لهم الفرصة طريقا يصلون منه إلى التنفيذ، وهؤلاء وأولئك أَهون خطبا من الذين سلوا السيوف ووقفوا في صفوف العدو وأوقعوا الهلع في قلوب يحيط بها الروع من كل ناحية، فتعادل الكفتين بينهما طيش لا يقره إنصاف، وقد جلا بنو قينقاع وبنو النضير عن المدينة، فكانوا مثار القلق والفتنة ومبعث الضيق للمسلمين فهم الذين حزبوا الأحزاب وجمعوا القبائل مع المشركين ليوم الخندق فأعطوا بمؤامراتهم المزعجة محمداً درسا حاسما يحتم استئصال شأفتهم، وتتبع أفاعيهم في كل مكمن، ليطفئ لهيبا يستعر إذا هبت عليه الريح[26].

فعلى الذين يستبشعون الحكم على بني قريظة، ويصفونه بأنه كان قاسيا شديدا، عليهم أن يحيطوا علما بجوانب الموضوع وظروف القضية ليدركوا أن اليهود هم الذين جروا الوبال على أَنفسهم (وعلى نفسها جنت براقش) والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.

----------

[1] مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة د/ محمد حميد الله ط ثالثة سنة 1389.

[2] سيرة ابن هشام جـ1/51 ط ثانية سنة 1375.

[3] المرجع السابق.

[4] المرجع السابق جـ2/217 ط ثانية.

[5] السيرة لابن هشام جـ2/22 ط ثانية.

[6] السيرة النبوية لابن هشام جـ 2/222 ط ثانية.

[7] المرجع السابق. نفس الصحيفة.

[8] في ظلال القرآن جـ21/548 ط سابعة سنة 1391هـ.

[9] السيرة لابن هشام جـ2/232 ط ثانية.

[10] صحيح البخاري، باب مرجع النبي صلى الله عليه وسلم من الأحزاب.

[11] تاريخ الرسل والملوك للطبري جـ2/583 والسيرة لابن هشام جـ2/234.

[12] تاريخ الرسل والملوك جـ2/586.

[13] المرجع السابق 587.

[14] تاريخ الرسل والملوك جـ2/587.

[15] الطبقات الكبرى جـ2/75 ط بيروت 1376.

[16] غزوة بني قريظة – محمد أحمد باشميل – 243.

[17] السيرة الحلبية جـ2/347 ط التجارية سنة 1382.

[18] عيون الأخبار لابن سيد الناس جـ2/59.

[19] سفر التثنية – الإصحاح العشرون 1: .

[20] حياة محمد ورسالته ص 175 نقلا عن غزوة بني قريظة / محمد أحمد باشميل 179.

[21] البداية والنهاية 4/13 ط 1966.

[22] السيرة لابن هشام جـ 2/24 ط ثانية.

[23] تاريخ الرسل والملوك جـ 2/587.

[24] عيون الأثر لابن سيد الناس جـ 2/68 ط دار المعرفة بلبنان.

[25] غزوة بني قريظة – محمد أحمد باشميل نقلا من مقال للدكتور محمد رجب البيومي بمجلة الحج العدد 12 السنة 88.

[26] المرجع السابق – 274.

(أقرأ المزيد ... | التقييم: 5)
الرد على شبهة اختلاف سيرة رسول الله فى كتب السنة
شبهات حول الرسول صلى الله عليه وسلم

شبهة اختلاف سيرة رسول الله فى كتب السنة

والتاريخ عنها فى القرآن الكريم والرد عليها

حرص أعداء السنة المطهرة، وهم يطعنون فى صحيح الإمام البخارى، بل وفى سائر كتب السنة المطهرة، إيهام الناس أجمعين بأن سيرة النبى، وشخصيته كما رسمها القرآن الكريم، تختلف عن شخصيته وسيرته كما رسمها الإمام البخارى، وغيره من أصحاب كتب السنة المطهرة     

والنتيجة كما يزعمون الإساءة المتعمدة، وتشويه سيرة النبى وشخصيته العطرة من الإمام البخارى، وسائر أئمة السنة (وعصمهم الله من ذلك) وهم قد لبسوا لهذه النتيجة لباس العلماء، لإيهام من يقرأ لهم أنهم على صواب، فساروا إلى أحاديث السيرة الشريفة فى الصحيحين، وعمدوا إلى بترها تارة، وإلى إعادة صيغتها بأسلوبهم، وتحميل ألفاظها مالا تحتمل من المعانى تارة ثانية، وعمدوا إلى الأمرين معاً تارة ثالثة، ووضعوا صياغتهم الخبيثة عناوين لأحاديث السيرة الصحيحة التى طعنوا فيها

1- فتجد أحمد صبحى منصور فى كتابه "لماذا القرآن"( ) يخصص الفصل الثالث منه للطعن فى السيرة النبوية الواردة فى السنة المطهرة، ويبدو ذلك واضحاً فى العناوين التى وضعها؛ والتى منها ما يلى : "سيرة النبى عليه السلام بين حقائق القرآن وروايات البخارى"، "البخارى ينسب للنبى الأكاذيب والمتناقضات"، "القرآن يحرص على حرمة بيت النبى التى هتكتها كتب الأحاديث"، "هل كان النبى يباشر نساءه فى المحيض"، "هل كان لدى النبى متسع ليكون كما وصفته تلك الأحاديث"

وفى كتابه "قراءة فى صحيح البخارى" يعنون للفصل الثانى منه بعنوان : "النبى والنساء من خلال أحاديث البخارى" وذكر تحته عناوين منها : "فى البخارى النبى يدور على نساء الآخرين ويخلو بهن"، "فى البخارى هوس النبى بالجماع"

ويعنون للفصل الثالث : "البخارى يهدم شخصية النبى رسولاً وحاكما"، ويعنون للفصل الرابع : "منهج البخارى فى تصويره شخصية النبى"

ويبين أحمد صبحى هدفه من كل ما سبق فى كتابيه : "لماذا القرآن" و"قراءة فى صحيح البخارى" قائلاً : "ومن واقع نظرتنا للبخارى كأحد علماء التراث؛ فإننا لا نقصد مطلقاً أن نعقد مقارنة بينه وبين القرآن الكريم – نعوذ بالله من ذلك – وإنما نقصد من هذا المبحث رصد تلك الفجوة الهائلة بين سيرة النبى فى القرآن، وبين سيرته المتناثرة بين سطور البخارى"

2- وتجد نيازى عز الدين يعقد فى كتابه "دين السلطان" فصولاً يطعن فيها هو الآخر فى السيرة النبوية الواردة فى السنة المطهرة، ويعنون لبعض فصوله هكذا

الفصل السادس : أسلوب الإساءة المتعمدة لشخص الرسول

الفصل السابع : الأحاديث التى تناقض أخلاق الرسول

الفصل الثامن : لماذا شوهوا صورة الرسول الكريم من خلال الأحاديث.. الخ

ويبين هدفه مما سبق من عناوين فصوله، وما ذكره تحتها من أحاديث طعن فيها قائلاً : "ما هى الصورة التى صورها جنود السلطان عن الرسول وزوجاته؛ ليس فى كل الحديث، ولكن فقط فى صحيح البخارى ومسلم؟  

فما هى الصورة من خلال ما اختاره الشيخان للرسول الكريم

حتى تكون بالتالى صورة لدى كل المسلمين عن رسولهم وآله أجمعين؟ لقد استغل الرواة والمحدثين وأغلبهم من الحاقدين والموتورين، استخدام الأحاديث بشكل يكون ظاهرها تعليمياً، وباطنها الدس والإساءة للرسول ونسائه أمهات المؤمنين اجمعين     

3- وتجد صالح الوردانى، يخصص أحد مؤلفاته ليدافع بها عن رسول الله

ضد من ظلموه فى نظره من الفقهاء والمحدثين؛ ويزعم أن الروايات التى تتحدث عن سيرته "تمثل أكبر إهانة لشخص الرسول، وأن موقف أهل السنة منها لهو إهانة أكبر وهو إن دل على شئ، فإنما يدل على أن القوم ألغوا عقولهم، وطمسوا بصيرتهم حتى أنهم لم يعوا مدلول قوله تعالى وإنك لعلى خلق عظيم :

وأن هذا الخلق العظيم الذى وصفه به سبحانه ليتنافى مع ما هو أقل مما يلصقونه به عن طريق هذه الروايات"

4- وتجد هشام آل قطيط يقول فى كتابه : "حوار ومناقشة كتاب عائشة أم المؤمنين" تحت عنوان "النبوة فى الصحيحين البخارى ومسلم" "أقول إنه من المؤسف حقاً أن نجد نفس الخرافات، والافتراءات النابية التى عجت بها التوراة والإنجيل بحق الأنبياء فى الصحيحين والأنكى من ذلك والأدهى والأمر، أن الصحيحين لم يكتفيا بلطخات العار السوداء هذه بحق الأنبياء، حتى ارتكبا ما هو أفظع وأمر، بالافتراء على النبى

، تلك الافتراءات المشينة، والتى نربأ نحن بأنفسنا عن ذكرها، فكيف بفعله؟ وتشويه صورته المقدسة بما لا ينسجم مع أى حال، وما رسمه القرآن الكريم لها"

ولم يكتف أعداء الإسلام من خصوم السنة والسيرة بما سبق، بل زعموا : "أن الربط بين كتاب الله عز وجل، والسنة النبوية، فى تحديد شخصية وسيرة النبى، صورة من صور تأليه الرسول، ومن يعتقد بها فقد وقع فى عبادة الرجال"

يقول أحمد صبحى منصور : "والمؤكد أن الذى سيصمم على الانتصار للبخارى والتعصب له بعد قراءة هذا الكتاب، إنما هو فى الحقيقة عابد له لا يشرك فى عبادته أحد"

ويجاب عن ما سبق بما يلى :

أولاً : إذا كان أعداء الإسلام من خصوم السنة المطهرة، يتظاهرون هنا كذباً بأنهم يدافعون عن سيرة النبى الواردة فى السنة النبوية فقد سبق أن وجدت بعضهم يطعن صراحة  فى سيرته مستشهداً بالقرآن الكريم، وزاعماً كذباً أنه    

غير معصوم، ويجوز عليه الشرك الأكبر، وأنه كان فى ضلال وغفلة قبل الرسالة، إلى غير ذلك من افتراءاتهم التى سبق الجواب عنها فى موضعها

ثانياً : من المقرر عند علماء المسلمين كافة أنه ليس لأحد أن يرسم من خياله صورة لنبى مرسل، ولا أن يحدد شخصيته ودوره، وسيرته فى أمته، سواء كان هذا النبى هو النبى الخاتم  

، أو غيره من الأنبياء فالأنبياء جميعاً – عليهم الصلاة والسلام – قد اصطنعهم الله عز وجل لنفسه، وهو قد صنعهم على عينه، كما قال عز وجل فى حق سيدنا موسى عليه السلام

وألقيت عليك محبة منى ولتصنع على عينى()

وقال سبحانه :

واصطنعتك لنفسى()

وإثبات اصطناع الله عز وجل لواحد من الأنبياء، هو إثبات لاصطناع سائر الأنبياء، لأن حقوقهم واحدة من هذه الناحية لا تختلف أبداً، فما يجب فى حق واحد منهم يجب كذلك فى حق الجميع، وما يستحيل فى حق واحد منهم يستحيل كذلك فى حق الجميع

وعليه فالله عز وجل وحده الذى يستطيع أن يرسم لنا صورة لمن اصطنعه لنفسه، وصنعه على عينه، ويحدد لنا شخصيته ودوره، وسيرته.. الخ هذا كله لله عز وجل وحده، وليس لأحد أن يتدخل فى شئ منه

 

ثالثاً : بناء على ما سبق فقد اعتبر العلماء أن سيرة النبى وشخصيته العطرة حددها رب العزة فى كتابه العزيز. واستدلوا على ذلك بما أخرجه الإمام مسلم وغيره من طريق سعد بن هشام بن عامر( ) أنه سأل عائشة رضى الله عنها عن خلق رسول الله

بقوله : "يا أم المؤمنين أنبئينى عن خلق رسول الله

، قالت : ألست تقرأ القرآن؟ قال : قلت : بلى، قالت : فإن خلق رسول الله

- كان القرآن، قال : فهممت أن أقوم ولا أسأل أحداً عن شئ حتى أموت"

وفى رواية عنها قالت : "كان خلق رسول الله

القرآن. ثم قالت أتقرءون سورة "المؤمنون"؟ قال : قلنا نعم، فقالت : اقرأ، قال : فقرأت :

)قد أفلح المؤمنون. الذين هم فى صلاتهم خاشعون. والذين هم عن اللغو معرضون. والذين هم للزكاة فاعلون. والذين هم لفروجهم حافظون(

فقالت : هكذا كان خلق رسول الله

وفى رواية ثالثة قالت : "كان خلقه القرآن يرضى لرضاه، ويسخط لسخطه"

وهذا الجواب الوجيز الجامع من أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها : "فإن خلق نبى الله القرآن" أجمع وصف يعرف به شخصيته

وسيرته العطرة

فقد أفادت عائشة رضى الله عنها السائل أنه

كان يتمثل القرآن فى أقواله وأفعاله، وأوامره، ونواهيه "وأن كلامه كان مطابقاً للقرآن تفصيلاً وتبياناً، وعلومه علوم القرآن، وإرادته وأعماله : ما أوجبه وندب إليه القرآن، وإعراضه وتركه : لما منع منه القرآن، ورغبته : فيما رغب فيه القرآن، وزهده : فيما زهد فيه، وكراهيته لما كرهه، ومحبته لما أحبه، وسعيه فى تنفيذ أوامره

فترجمت أم المؤمنين رضى الله عنها لكمال معرفتها بالقرآن،

وبالرسول ، عن هذا كله بقولها : كان خلقه القرآن، وقد حسن تعبيرها وجمع من المعانى مالا يجمعه كثير الكلام

وفهم السائل عنها هذا المعنى فاكتفى به واشتفى"فهم أن يقوم ولا يسألها عن شئ كما جاء فى الحديث، وتأهب لأن يرجع إلى القرآن فيبحث عن مكنونات جواهره الأخلاقية، ويستدل بها على أخلاق النبى، لأنه كان أوفى من يطبق آياته  

ولا ريب أنه إن فعل ذلك فإنه سيجد بغيته كاملة؛ لأن رسول الله

قد كان متمسكاً بآداب القرآن وأوامره، ونواهيه، وجميع ما قصه الله تعالى! فى كتابه من مكارم الأخلاق عن نبى أو ولى، أو حث عليه أو ندب إليه، كان متخلقاً به

وكل ما نهى عنه ونزه عباده عنه، كان

لا يحوم حوله، لأنه كان يبين القرآن بأقواله وأفعاله وأحواله، وتلك هى مهمته التى كلفه الله تعالى بها بمثل قوله عز وجل :

وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم()

ولأن الإحاطة بكل أخلاقه ، والتعرض لحصر جزئياتها تعرض لما ليس من مقدور الإنسان، وأمر يطول، أرادت السيدة عائشة رضى الله عنها أن تقرب للسائل إدراك ما لابد من إدراكه من تلك الجزئيات الأخلاقية فأوقفته على مثال واحد، وهو ما تضمنته مقدمة سورة المؤمنون" ليذهب فيستضئ بذلك المثال، لاستنباط أخلاقه

من القرآن على ذلك الغرار أو دلته على منهج يتبعه فى الوقوف على جزئيات أخلاقه.

من خلال القرآن، كما فى رواية : "كان خلقه القرآن يرضى لرضاه، ويسخط لسخطه" فدلته على المواطن التى فيها رضا لله تعالى من صنوف الطاعات والقربات، فيعلم أن النبى

قد كان متخلقاً بها، ويرضيه انتهاجها من نفسه، ومن أمته، وعلى المواطن التى فيها إغضاب لله تعالى من صنوف الإشراك والمعاصى، فيعلم أن النبى

كان فى غاية البعد عنها، وأنه يغضب لاقترافها، والعمل بها من أحد من البشر، وإذا غضب لله فلا يقوم لغضبه أحد كما لا يخفى

إذن كلمة أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها : "فإن خلق نبى الله كان القرآن" تعنى : أنه

هو والقرآن كيان واحد، يتمثل فى شخصه الكريم، كل ما فى القرآن الكريم من أخلاق، وآداب، وفضائل، ومكارم، يترجمه

فى كل كلامه وأفعاله بما فيها حركاته وسكناته، حتى استحق من ربه عز وجل الثناء العظيم فى قوله تعالى :

وإنك لعلى خلق عظيم()

وأستطيع أن أقول بدون تردد : إن القرآن الكريم هو شريعة الإسلام قولاً، ورسول الله هو شريعة الإسلام عملاً فحياته

كلها، وما صدر عنه فيها من أقوال، وأفعال وتقديرات حتى الحركات والسكنات، هى تفصيل وبيان وترجمة حية لما اشتمل عليه القرآن الكريم من عقائد، أو عبادات، أو معاملات أو أخلاق، أو حدود، أو أحوال شخصية… الخ

وإذن فلم تكن هذه المفتريات التى زعمها أعداء الإسلام من خصوم السنة على سيرة النبى

الواردة فى صحيح السنة النبوية، لم يكن مقصوداً بها الرسول لذاته، وإنما كانت غايتها تدمير الشريعة وصاحب الشريعة جميعاً، ثم يتأتى من وراء ذلك تدمير المجتمع الإسلامى كله!

والنتيجة من كل ما سبق : أن القرآن الكريم خير مصدر لمعرفة شخصية رسول الله

، وسيرته الشريفة، معرفة واضحة دقيقة، لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها

فالقرآن الكريم هو الباعث لتشخيص شخصية رسول الله

وسيرته منذ البعثة وما بعدها، وهو أيضاً المسيطر على دفع أو كبح أو تعديل حركة السيرة، والإشراف المتحكم بمفاهيم وقائعها

رابعاً : إذا كان القرآن الكريم هو الباعث لتشخيص شخصية السيرة النبوية، وكانت تلك السيرة العطرة هى الترجمة الحية لذلك الكتاب العزيز عرفت هنا فقط : أن كتاب السيرة النبوية وعلماءها، لم تكن وظيفتهم بصدد أحداث السيرة، إلا تثبيت ما هو ثابت منها، بمقياس علمى، يتمثل فى قواعد مصطلح الحديث المتعلقة بكل من السند والمتن، وفى قواعد علم الجرح والتعديل المتعلقة بالرواة وتراجمهم وأحوالهم

فإن انتهت بهم هذه القواعد العلمية الدقيقة إلى أخبار ووقائع، وقفوا عندها ودونوها، دون أن يقحموا تصوراتهم الفكرية أو انطباعتهم النفسية، أو مألوفاتهم البيئية إلى شئ من تلك الوقائع بأى تلاعب أو تحوير

لقد كانوا يرون أن الحادثة التاريخية التى يتم الوصول إلى معرفتها، بالقواعد العلمية التى تتسم بمنتهى الدقة، حقيقة مقدسة، يجب أن تجلى أمام الأبصار والبصائر كما هى

كما كانوا يرون أن من الخيانة العلمية والدينية التى لا تغتفر أن ينصب من التحليلات الشخصية؛ والرغبات النفسية، التى هى فى الغالب من انعكاسات البيئة، ومن ثمار العصبية، حاكم مسلط يستبعد منها ما يشاء، ويحور فيها كما يريد

ضمن هذه الوقاية من القواعد العلمية، وعلى ذلك الأساس من النظرة الموضوعية للتاريخ، وصلت إلينا سيرة المعصوم

بدءاً من نسبه، وولادته، إلى طفولته، فصبوته اليافعة، إلى الإرهاصات الخارقة التى صاحبت مراحل طفولته، وشبابه، إلى بعثته، وظاهرة الوحى التى تجلت فى حياته، إلى أخلاقه، وصدقه، وأمانته، إلى الخوارق والمعجزات التى أجراها الله تعالى على يده، إلى مراحل الدعوة التى سار فيها لتلبية أمر ربه، من سلم، فدفاع، فجهاد مطلق حيثما طاف بالدعوة إلى الله تعالى أى تهديد، إلى الأحكام والمبادئ الشرعية التى أوحى بها إليه، قرآناً معجزاً يتلى، وأحاديث نبوية تشرح وتبين

لقد كان العمل التاريخى إذن بالنسبة إلى هذه السلسلة من سيرته

ينحصر فى نقلها إلينا محفوظة مكلوءة، ضمن تلك الوقاية العلمية التى من شأنها ضبط الرواية من حيث الإسناد واتصاله، ومن حيث الرجال وتراجمهم، ومن حيث المتن أو الحادثة، وما قد يطوف بها من شذوذ، وعلة

أما عملية استنباط النتائج والأحكام، والمبادئ، والمعانى، من هذه الأخبار (بعد القبول التام لها) فعمل علمى آخر يميز بعلم الحديث رواية، وهو عمل علمى متميز، ومستقل بذاته، ينهض بدوره على منهج وقواعد أخرى، من شأنها أن تضبط عملية استنباط النتائج والأحكام من تلك الأحداث، ضمن قالب علمى يقصيها عن سلطان الوهم، وشهوة الإرادة النفسية، والتى عبر عنها أعداء الإسلام من خصوم السيرة العطرة الواردة فى السنة المطهرة بصياغاتهم الخبيثة التى سبق ذكر بعضها فى أول هذا الفصل

وهذا بخلاف أئمة الإسلام من الفقهاء والمحدثين فقد استنبطوا من أحداث السيرة النبوية طبقاً لقواعد علم الحديث رواية، أحكاماً كثيرة، منها ما يتعلق بالاعتقاد واليقين، ومنها ما يتعلق بالتشريع والسلوك

إذن ليس للإمام البخارى، وغيره من أئمة السنة الشريفة، من أصحاب المصنفات الحديثية، والتاريخية، أن يرسموا شخصية النبى ، ولا سيرته العطرة، لأن دورهم كما سبق، هو تسجيل تلك التراجم الحية التى اشتمل عليها القرآن الكريم، من عقائد، وعبادات، ومعاملات، وأخلاق، وحدود، وغزوات، وأحوال شخصية… الخ

(أقرأ المزيد ... | 89670 حرفا زيادة | التقييم: 1.75)
الرد على دعوى جواز نسيان النبي القرآن أو إسقاطه عمدًا
شبهات حول الرسول صلى الله عليه وسلم

الرد على دعوى جواز نسيان النبي القرآن أو إسقاطه عمدًا

شكَّك بعض الْملاحدة في الأصل الذي قامت عليه كتابة القرآن الكريم وجمعه، وهو حفظ النبي ? للقرآن بدعوى جواز النسيان على النبي ? ، واستدلوا على ذلك بدليلين:

الأول: قوله تعالى: } سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَى ! إِلاَّ مَا شَاءَ اللهُ { .(29)

فزعموا أن الآيات تدل - بطريق الاستثناء - على أن محمدًا ? قد أسقط عمدًا أو أُنسي آيات لم يتفق له من يذكره إياها، وتدل أيضًا على جواز النسيان على النبي ?.

والثاني: ما روى البخاري عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللهُ عَنْهَا قَالَتْ سَمِعَ النَّبِيُّ ? قَارِئًا يَقْرَأُ مِنَ اللَّيْلِ فِي الْمسْجِدِ فَقَالَ: يَرْحَمُهُ اللهُ، لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا آيَةً أَسْقَطْتُهَا مِنْ سُورَة كَذَا وَكَذَا. وفي رواية: أُنْسِيتُها.(30)

فزعموا أن النبي ? أسقط عمدًا بعض آيات القرآن، أو أُنسِيَها.

الجواب عما تعلق به أصحاب هذه الشبهةِ

فيجاب عن دعواهم أن الآيات الكريمات تدل على جواز نسيان النبي ? بعض القرآن:

أولاً: بأن قوله ? : } سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَى { وعدٌ كريمٌ بعدم نسيان ما يقرؤه من القرآن، إذ إن (لا) في الآية نافية، وليست ناهية، بدليل إشباع السين، فأخبر الله فيها بأنه لا ينسى ما أقرأه إياه.

وقيل (لا) ناهيةٌ، وإنما وقع الإشباع في السين لتناسب رءوس الآي، والقول الأول أكثر.(31)

قال القرطبي بعد أن ذكر القولين: والأول هو الْمختار ؛ لأن الاستثناء من النهي لا يكاد يكون إلا مؤقتًا معلومًا، وأيضًا فإن الياء مثبتة في جميع الْمصاحف، وعليها القراء.(32)

ومعنى الآية على هذا: سنعلمك القرآن، فلا تنساه، فهي تدل على عكس ما أرادوا الاستدلال بِها عليه.

ثانيًا: إن الاستثناء في الآية معلق على مشيئة الله إياه، ولم تقع الْمشيئة، بدليل ما مر من قوله تعالى: إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ { ، ولأن عدم حصول الْمعلق عليه يستلزم عدم حصول الْمعلق، ويستحيل أن تتعلق مشيئة الله بعدم بلوغ رسالته.

ثالثًا: الاستثناء في الآية لا يدل على ما زعموا من أنه يدل على إمكان أن ينسى ? شيئًا من القرآن، وفي الْمراد بِهذا الاستثناء قولان:

القول الأول: أن الاستثناء صوريٌّ لا حقيقيٌّ، فهو للتبرك، وليس هناك شيءٌ استُثني.

قال الفراء:(33)لم يشأ أن ينسى شيئًا، وهو كقوله: } خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك { ولا يشاء، وأنت قائل في الكلام: لأعطينَّك كل ما سألتَ إلا ما شئتُ، وإلا أن أشاءَ أن أمنعك، والنية ألا تمنعه، وعلى هذا مجاري الأيمان، يُستثنى فيها، ونية الحالف التمام.(34)

وقيل إن الحكمة في هذا الاستثناء الصوري أن يعلم العباد أن عدم نسيان النبي ? القرآن هو محض فضل الله وإحسانه، ولو شاء تعالى أن ينسيه لأنساه، وفي ذلك إشعارٌ للنبي ? أنه دائمًا مغمور بنعمة الله وعنايته، وإشعار للأمة بأن نبيهم مع ما خُصَّ به من العطايا والخصائص لم يخرج عن دائرة العبودية، فلا يُفْتَنُون به كما فُتِنَ النصارى بالْمسيح ?.ـ(35)

القول الثاني: أن الاستثناء حقيقي، وأن الْمراد به منسوخ التلاوة فيكون الْمعنى أن الله تعالى وعد بأن لا ينسى نبيه ? ما يقرؤه، إلا ما شاء - سبحانه - أن ينسيه إياه بأن نسخ تلاوته لحكمة، أو على أن الْمراد به الترك، أو ما يعرض للإنسان بحكم الجبلة البشرية، أو لأجل تعليم الناس وتبيين السنة لهم.

عن الحسن وقتادة } إِلاَّ مَا شَاءَ اللهُ { : أي قضى أن تُرفع تلاوته.

وعن ابن عباسٍ - رضي الله عنهما: إلا ما أراد الله أن ينسيكه لتَسُنَّ.

وقال الطبري: وقال آخرون: النسيان في هذا الْموضع: الترك، قالوا: ومعنى الكلام: سنقرئك يا محمد، فلا تترك العمل بشيء منه، إلا ما شاء الله أن تترك العمل به مِمَّا ننسخه.(36)

وعلى هذين القولين فلا تعلق لأصحاب تلك الشبهة بِهذه الآيات، إذ لا يفهم منها أن النبي ? قد نسي حرفًا واحدًا مِمَّا أمر بتبليغه.

والجواب عما زعموه في الحديث الشريف:

أولا: أن الحديث الذي أوردوه لا ينهض حجةً لهم فيما زعموا من الشكّ في الأصل الذي قامت عليه كتابة القرآن وجمعه، إذ إن الآيات التي أنسيها النبي ? ثم ذكرها كانت مكتوبة بين يدي النبي ? ، وكانت محفوظة في صدور أصحابه الذين تلقوها عنه، والذين بلغ عددهم مبلغ التواتر- والذين منهم هذا الذي ذكَّرَه، وإنما غاية ما فيه الدلالة على أن قراءة ذلك الرجل ذكرت النبيَّ ? بالآيات، وكان قد أُنسيها، أو أسقطها نسيانًا، وليس في الخبر إشارة إلى أن هذه الآيات لم تكن مِمَّا كتبه كتَّاب الوحي، ولا ما يدل على أن أصحاب النبي ? كانوا نسوها جميعًا، حتى يخاف عليها الضياع.(37)

ثانيًا: أن روايات الحديث لا تفيد أن هذه الآيات التي سمعها الرسول من أحد أصحابه كانت قد انمحت من ذهنه الشريف جملةً، بل غاية ما تفيده أنَّها كانت غائبة عنه ثم ذكرها وحضرت في ذهنه بقراءة صاحبه، وليس غيبة الشيء عن الذهن كمحوه منه، فالنسيان هنا بسبب اشتغال الذهن بغيره، أما النسيان التام فهو مستحيل على النبي ? ؛ لإخلاله بوظيفة الرسالة والتبليغ.(38)

قال الباقلاني(39) وإن أردت أنه ينسى القدرَ الذي ينساه العالْم الحافظُ بالقرآن، الذي لا يُنسَب صاحبه إلى بلادةٍ، فإن ذلك جائز بعد أدائه وبلاغه، والذي يدل على جوازه أنه غير مفسدٍ له، ولا قادح في آياته، ولا مفسد لكمال صفاته، ولا مسقط لقدره، ولا منزل له عنه، ولا معرضٍ بتهمته.(40)

ثالثًا: أن قوله ? : ( أسقطتها ) مفسرةٌ بقوله في الرواية الأخرى: ( أُنْسِيتُها )، فدل على أنه ? أسقطها نسيانًا لا عمدًا، فلا محل لما أوردوه من أنه ? قد يكون أسقط عمدًا بعض آيات القرآن.

قال النووي: قوله ? : "كنت أُنْسِيتُها" دليل على جواز النسيان عليه ? فيما قد بلَّغه إلى الأمة.(41)

وترد هنا مسألة وقوع النسيان من النبي ? ، وهي الْمسألة الآتية.

مسألة وقوع النسيان من النبي ?

وقوع النسيان من النبي ? يكون على قسمين:

الأول: وقوع النسيان منه ? فيما ليس طريقه البلاغ.فهذا جائز مطلقًا لما جُبل عليه ? من الطبيعة البشرية.

والثاني: وقوع النسيان منه ? فيما طريقه البلاغ. وهذا جائز بشرطين:

الشرط الأول: أن يقع منه النسيان بعد ما يقع منه تبليغه، وأما قبل تبليغه فلا يجوز عليه فيه النسيان أصلاً.

قال النووي في شرح قوله ? : "كنت أُنْسِيتُها": دليل على جواز النسيان عليه ? فيما قد بلَّغه إلى الأمة.(42)

الشرط الثاني: أن لا يستمر على نسيانه، بل يحصل له تذكره: إما بنفسه، وإما بغيره.(43)

وقال القاضي عياضٌ(44) - رحمه الله: جمهور الْمحققين على جواز النسيان عليه ? ابتداءً فيما ليس طريقه البلاغ، واختلفوا فيما طريقه البلاغ والتعليم، ولكن من جوز قال: لا يُقَرُّ عليه، بل لا بد أن يتذكره أو يُذَكَّره.(45)

ونسيان النبي ? لشيء مِمَّا طريقه البلاغ يكون على قسمين أيضًا:

قال الإسماعيلي:(46) النسيان من النبي ? لشيء من القرآن يكون على قسمين:

أحدهما: نسيانه الذي يتذكره عن قربٍ، وذلك قائم بالطباع البشرية، وعليه يدل قوله ? في حديث ابن مسعود في السهو: إنَّما أنا بشرٌ مثلكم أنسى كما تنسون.(47)

وهذا القسم عارضٌ سريع الزوال، لظاهر قوله ? : } إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ { .(48)

والثاني: أن يرفعه الله عن قلبه على إرادة نسخ تلاوته، وهو الْمشار إليه بالاستثناء في قوله تعالى: } سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَى! إِلاَّ مَا شَاءَ اللهُ { ،(49) على بعض الأقوال.

وهذا القسم داخل في قوله ? : } مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا { .(50)(51)

...........................................

كتبة الاخ: ابوعبدالله

(أقرأ المزيد ... | التقييم: 4.2)
الرد على شبهه الحجر الأسود ؟
شبهات حول الرسول صلى الله عليه وسلم

شبهه الحجر الأسود ؟

وقع في يدي كتيب أثار فيه مؤلفه شبهات حول الحجر الأسود، ورد الأحاديث التي وردت في استلامه وتقبيله زاعما أنها تنافي دعوة الإسلام للتوحيد، ونبذ الأوثان وان محمد ( ص ) كان يعظم ويقبل الحجر الأسود ؟

فما رأيكم في هذا الموضوع؟

ج : الدراسة السطحية آفة من آفات المتعلمين عندنا، والتعجل في إصدار الحكم قبل الرسوخ في العلم، ودون الرجوع إلى أهل الذكر، ثمرة سيئة لهذه السطحية. وما أصدق ما قيل: إن الذين يتشككون في الدين إما جهلاء، أو متعلمون تضخمت في أذهانهم بعض المعلومات، ذلك أن إثارة الشبهات حول موضوع كاستلام الحجر الأسود، ورد الأحاديث فيه ببساطة ضلال مبين، وغفلة عن طبيعة العلم، وطبيعة الدين:

طبيعة العلم: أن ترد جزئياته إلى قواعده، وعلم الحديث له قواعده وأصوله التي وضعها علماؤه لمعرفة المقبول من المردود في الأحاديث، وطبقوها بكل أمانة ودقة ما استطاعوا، وبذلوا جهود الأبطال في سبيل تنقية السنن النبوية، وتبليغها إلينا. أما قيمة الأحاديث التي رووها في شأن الحجر الأسود؟ فنورد عليك بعضها؟.

روى البخاري عن ابن عمر -وسئل عن استلام الحجر الأسود- فقال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلمه ويقبله.

وعن نافع قال: رأيت ابن عمر استلم الحجر بيده ثم قبل يده، وقال: "ما تركته منذ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله" متفق عليه.

وعن عمر: أنه كان يقبل الحجر الأسود ويقول: إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك" رواه البخاري ومسلم وأحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجه.

قال الطبري: إنما قال عمر ذلك؛ لأن الناس كانوا حديثي عهد بعبادة الأصنام، فخشى أن يظن الجهال أن استلام الحجر من باب تعظيم الأحجار كما كانت تفعل العرب في الجاهلية، فأراد أن يعلم الناس أن استلامه اتباع لفعل رسول الله، لا لأن الحجر يضر وينفع بذاته، كما كانت الجاهلية تعبد الأوثان. والأحاديث المذكورة أحاديث قولية صحيحة ثابتة، لم يطعن فيها عالم من علماء السلف أو الخلف، على أن الأمر أكثر من ذلك، فإن هذه سنة عملية تناقلتها الأجيال منذ عهد النبوة إلى الآن بلا نكير من أحد، فأصبحت من مسائل الإجماع، ولا تجتمع الأمة على ضلالة وهذا وحده أقوى من كل حديث يروى، ومن كل قول يقال.

هذا من ناحية العلم. وأما من ناحية الدين فالمؤمنون يعرفون تمام المعرفة أنه يقوم أول ما يقوم على الإيمان بالغيب (في جانب الاعتقاد)، وعلى الخضوع والانقياد لأمر الله (في جانب العمل) وهذا هو معنى لفظ الدين، ولفظ العبادة.

والإسلام -باعتباره دينا- لا يخلو من جانب تعبدي محض، وإن كان أقل الأديان في ذلك. وفي الحج -خاصة- كثير من الأعمال التعبدية، ومنها تقبيل الحجر الأسود، والأمور التعبدية هي التي تعقل حكمتها الكلية وإن لم يفهم معناها الجزئي، والحكمة العامة فيها هي حكمة التكليف نفسه، وهي ابتلاء الله لعباده ليعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه.

الأمور التعبدية هي التي تكشف عن العبودية الصادقة لله من العبودية الزائفة. العبد الصادق يقول عند أمر الله مقالة الرسول والمؤمنين: (سمعنا وأطعنا)، والعبد المتمرد على ربه يقول ما قاله اليهود من قبل: "سمعنا وعصينا". ولو كان كل ما يكلف به العبد مفهوم الحكمة للعقل جملة وتفصيلا، لكان الإنسان حينما يمتثل إنما يطيع عقله قبل أن يكون مطيعا لربه.

وحسب المسلم أنه -حين يطوف بالبيت، أو يستلم الحجر -يعتقد أن هذا البيت وما فيه أثر من آثار إبراهيم عليه السلام، ومن إبراهيم؟ إنه محطم الأصنام، ورسول التوحيد وأب الملة الحنيفية السمحة (إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين).

وان محمد (ص) كان يعظم ويقبل الحجر الأسود

أولاً : ان سيدنا موسى والأنبياء _ عليهم الصلاة والسلام _ كانوا يكرمون (( تابوت العهد )) ، ويبخرونه كما جاء في العهد القديم . والنصارى يقبلون صور وتماثيل المسيح والعذراء ، ومنهم من يسجد لهذه الصور والتماثيل كي ينالوا البركة بالسجود لها مع ما في ذلك من مخالفة للشريعة التوراتية ، وهكذا نرى أن الوثنية في النصرانية والشرك في عباداتها وتصوراتها لم يكن محصوراً في عبادة المسيح والروح القدس، بل انضاف إليه الكثير من ضروب الوثنية والشرك، والتي تتوعد الأسفار المقدسة فاعلها بأليم العقاب الذي لم تبال فيه الكنيسة حين عمدت بقراراتها إلى مخالفة ما جاء في الناموس من وصايا، ففي التوراة: " لا يكن لك آلهة أخرى أمامي، لا تصنع لك تمثالاً منحوتاً، ولا صورة ما، مّما في السماء من فوق، وما في الأرض من تحت وما في الماء من تحت الأرض" (الخروج 20/4).

كما قد توعدت التوراة باللعن أولئك الذين يصنعون التماثيل " فيصرخ اللاويون، ويقولون لجميع قوم إسرائيل بصوت عال: ملعون الإنسان الذي يصنع تمثالاً منحوتاً أو مسبوكاً رجساً لدى الرب عمل يدي نحات، ويضعه في الخفاء. ويجيب جميع الشعب ويقولون: آمين" (التثنية 27/14-15)، (وانظر 4/15-24).

ومنهم من يقول ان الصور والأحجار لا تضر ولا تنفع ، وإكرامها عائد لله تعالى . ونحن كذلك .

ثانياً : ان سيدنا عمر رضي الله عنه لما قبل الحجر الاسود قال : (( إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ، ولولا أني رأيت رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ يقبلك ما قبلتك )) إشارة إلى أن تقبيله أمر تعبدي ، وأن الضار و النافع في الحقيقة ، إنما هو الله تعالى وحده . , وإنما قال عمر رضي الله عنه : (( إنك لا تضر ولا تنفع )) لأن الناس كانوا حديثي عهد بعبادة الأصنام ، فخشي عمر وخاف أن يظن الجهال أن استلام الحجر هو مثل ما كانت العرب تفعله ، فنبه عمر رضي الله عنه على مخالفة هذا الاعتقاد ، وأنه لا ينبغي أن يعبد إلا من يملك الضر والنفع ، وهو الله وحده .

ثالثاً : لقد جاءت بعض الاحاديث الواردة في فضل الحجر الاسود وانه من الجنة فهو ليس كباقي الأحجار الأُخرى :

روى البيهقي في صحيح الجامع ان الرسول صلى الله عليه وسلم قال : (( لولا ما مس الحجر من انجاس الجاهلية ما مسه ذو عاهة إلا شفي ومــا على الأرض شيىء من الجنـــة غيره ))

وقد روى الحاكم وغيره في صحيح الجامع قول الرسول صلى الله عليه وسلم : (( إن الركن والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنة ))

وبالتالي من خلال هذين الحديثين وغيرهما نستطيع أن نعرف سبب القدسية والاهتمام الذي يحظى به الحجر الاسود .

ولقد انعقد اجماع الامة على مشروعية تقبيل الحجر الاسود وعليه فمن يدعي ان ذلك ينافي دعوة الاسلام لنبذ الاوثان فدعواه باطلة فشتان بين من يأتي ذلك طاعة لله ورسوله معتقداً ان الحجر لا ينفع ولا يضر وبين من يقدس الاوثان التي نهى الله عن الاقتراب منها، فطواف المسلم بالكعبة المشرفة وصلاته اليها انما هي عبادة لله لا لها .

رابعاً : ماذا تقول أيها النصراني فيما ورد في كتابك المقدس في سفر التكوين [ 28 : 10 ] من أن نبي الله يعقوب كان فى طريقه الى حاران و شاهد رؤية السلم العجيب وبعد أن أفاق أخذ الحجر الذي توسده و سكب عليه زيتاً وسمى المكان بيت ايل اى بيت الله و اقام الحجرعموداً هناك وعاد الى زيارة ذلك الحجر بعد عشرين عاماً و اطلق عليه اسم "مصفاة " . و اصبحت هذه المصفاة مكاناً للعبادة و المجالس العامة فى تاريخ شعب اسرائيل و راجع التكوين 31 : 45 –55 و القضاة 11 و القضاة 20 و 21 و صموئيل الاول 7 و صموئيل الاول 10 .

.......................................

كتبة الاخ: ابوعبدالله

(أقرأ المزيد ... | التقييم: 3.81)
الرد على شبهة:صيام عاشوراء
شبهات حول الرسول صلى الله عليه وسلم

صيام عاشوراء

: جاء في الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة وجد اليهود يصومون عاشوراء، فصام وأمر بصيامه، فكيف يتفق هذا مع أمره بمخالفة أهل الكتاب في أمور كثيرة؟

ج : الحديث الذي يشير إليه السائل حديث متفق عليه عن ابن عباس قال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم فرأى اليهود تصوم عاشوراء. فقال: ما هذا؟ قالوا: يوم صالح، نجى الله فيه موسى وبني إسرائيل من عدوهم، فصامه موسى، فقال: "أنا أحق بموسى منكم" فصامه وأمر بصيامه.

ولا عجب أن يسأل المسلم: كيف وافق النبي اليهود في صيام عاشوراء مع حرصه على مخالفة الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين، وأمره بذلك في أحاديث شتى "خالفوا اليهود والنصارى.. خالفوا المشركين.. الخ".

ولكن المتتبع للأحاديث المروية في صيام عاشوراء، يرى أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يصوم هذا اليوم قبل الهجرة، بل كانت العرب في الجاهلية تصومه وتعظمه، وتكسو فيه الكعبة، وقيل: إنهم تلقوا ذلك من الشرع السالف، وروى عن عكرمة أن قريشا أذنبت ذنبا في الجاهلية، فعظم في صدورهم، فقيل لهم: صوموا عاشوراء يكفر ذلك عنكم".

وإذا، فالنبي عليه السلام لم يبتدئ صومه في المدينة، ولم يصمه إقتداء باليهود، وإنما قال ما قال: "نحن أحق بموسى منكم" وأمر بما أمر، تقريرا لتعظيمه وتأكيدا وتعليما لليهود أن دين الله واحد في جميع الأزمان، وأن الأنبياء أخوة وضع كل منهم لبنة في بناء الحق، وأن المسلمين أولى بكل نبي ممن يدعون أتباعه. وقد حرفوا كتابه، وبدلوا دينه فإذا كان يوم عاشوراء يوم هلاك لفرعون وانتصار لموسى فهو كذلك انتصار للحق الذي بعث الله به محمدا، وإذا صامه موسى شكرا لله فالمسلمون أحق أن يقتدوا به من اليهود.

هذا إلى أن عاشوراء يوم ميمون تحقق فيه أكثر من انتصار للحق على الباطل، وللإيمان على الكفر، فقد أخرج أحمد عن ابن عباس أن السفينة على الجودى فيه، فصامه نوح شكرا لله تعالى.

على أن موافقة النبي لليهود في أصل الصيام كانت في أوائل العهد المدني إذ كان يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم ينه عنه استمالة لهم، وتألفا لقلوبهم، فلما استقرت الجماعة الإسلامية، وتبينت عداوة أهل الكتاب للإسلام ونبيه وأهله أمر بمخالفتهم في تفاصيل الصوم مع الإبقاء على أصله احتفالا بالمعنى العظيم الذي ذكرناه، فقال عليه السلام "صوموا يوم عاشوراء، وخالفوا اليهود، وصوموا قبله يوما وبعده يوما" رواه أحمد.

وقد دخل الصحابة أنفسهم -في أواخر العهد المدني- ما داخل السائل من موافقة أهل الكتاب مع حرصه عليه الصلاة والسلام على تميز أمته عن مخالفيهم في العقيدة ويتجلى هذا فيما رواه مسلم عن ابن عباس قال: لما صام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا: يا رسول الله، إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى فقال: إذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع. قال: فلم يأت العام المقبل حتى توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

……………………………

كتبة الاخ:محمد مصطفى

(أقرأ المزيد ... | التقييم: 0)
الرد على شبهة عصمه الرسول صلى الله عليه وسلم
شبهات حول الرسول صلى الله عليه وسلم

الرد على شبهة عصمه الرسول صلى الله عليه وسلم

وردت هذه الشبهه على أحد المنتديات فيما يتعلق بتناقض القرآن بالقول بعصمه الرسول عليه الصلاه والسلام

الشبهه كما وردت

يقول القرآن :

"يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ " المائدة 67

من خلال هذه الآية نفهم أن الله قد عصم نبيه محمد بن عبد الله من الناس ، فماذا تعني هذه العصمة ؟؟؟

أولاً : العصمة في اللغة :

تحت مادة "عصم" في معجم العين للفراهيدي يقول :

عصم: العِصْمَةُ: أن يَعْصِمَكَ اللهُ من الشّر، أي: يدفعُ عنك.

واعتصمت بالله، أي: امتنعت به من الشّر.

واستعصمت، أي: أبيت. وأَعْصَمْتُ، أي: لجأت إلى شيء اعتصمت به. قال:

قل لذي المَعْصِمِ المُمَسِّك بـالأط ناب يا ابن الفجار يا ابن ضريبه

وأَعْصَْتُ فلانا: هَيّأتُ له ما يعتصم به.

والغريق يَعْتَصِمُ بما تنالهُ يده، أي: يلجأ إليه. قال:

.................... يظلّ ملاّحه بالخوف معُتصما

تحت مادة "عصم" في لسان العرب - باختصار- نجد :

العِصْمة في كلام العرب: المَنْعُ.

....

واعْتَصَمَ فلانٌ بالله إذا امتنع به. والعَصْمة:

الحِفْطُ.

....

العصْمَةُ: المَنَعةُ.

والعاصمُ: المانعُ الحامي.

والاعْتِصامُ:الامْتِساكُ بالشيء

....

و في الصحاح للجوهري يقول :

عصم

.... والعِصْمَةُ: المَنْعُ.

يقال: عَصَمَهُ الطعامُ، أي منعَه من الجوع.

....

والعِصْمَةُ: الحِفْظُ. يقال: عَصَمْتُهُ فانْعَصَمَ. واعْتَصَمْتُ بالله، إذا امتنعتَ بلُطْفه من المعصية. وعَصَمَ يَعْصِمُ عَصْماً: اكتسبَ. وقوله تعالى: "لا عاصِمَ اليومَ من أمر الله" يجوز أن يراد لا مَعْصومَ، أي لا ذا عِصْمَةٍ، فيكون فاعلٌ بمعنى مفعولٍ.

....

قال ابن السكيت: أعْصَمْتُ القربة: جعلت لها عصاماً. وأعْصَمْتُ فلاناً، إذا هيَّأت له في الرحل أو السرج ما يَعْتَصِمُ به لئلا يسقُط. وأعْصَمَ، إذا تشدَّد واستمسك بشيءٍ خوفاً من أن يصرعَه فرسُه أو راحلته. قال الشاعر:

كِفْلُ الفروسةِ دائمُ الإعْصامِ

وكذلك اعْتَصَمَ به واسْتَعْصَمَ به.

هذا باختصار ، لمن شاء النصوص كاملة يجدها في الهامش .

ثانيا : تفسير الآية :

الطبري :

وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { وَاَللَّه يَعْصِمك مِنْ النَّاس } يَمْنَعك مِنْ أَنْ يَنَالُوك بِسُوءٍ , وَأَصْله مِنْ عِصَام الْقِرْبَة , وَهُوَ مَا تُوكَأُ بِهِ مِنْ سَيْر وَخَيْط , وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر : وَقُلْت عَلَيْكُمْ مَالِكًا إِنَّ مَالِكًا سَيَعْصِمُكُمْ إِنْ كَانَ فِي النَّاس عَاصِم يَعْنِي : يَمْنَعكُمْ .

 ابن كثير:

وَقَوْله تَعَالَى " وَاَللَّه يَعْصِمك مِنْ النَّاس " أَيْ بَلِّغْ أَنْتَ رِسَالَتِي وَأَنَا حَافِظك وَنَاصِرك وَمُؤَيِّدك عَلَى أَعْدَائِك وَمُظْفِرك بِهِمْ فَلَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَن فَلَنْ يَصِل أَحَد مِنْهُمْ إِلَيْك بِسُوءٍ يُؤْذِيك وَقَدْ كَانَ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْل نُزُول هَذِهِ الْآيَة يُحْرَس كَمَا قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا يَزِيد حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ سَمِعْت عَبْد اللَّه بْن عَامِر بْن رَبِيعَة يُحَدِّث أَنَّ عَائِشَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهَا - كَانَتْ تُحَدِّث أَنَّ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَهِرَ ذَات لَيْلَة وَهِيَ إِلَى جَنْبه قَالَتْ : فَقُلْت مَا شَأْنك يَا رَسُول اللَّه قَالَ لَيْتَ رَجُلًا صَالِحًا مِنْ أَصْحَابِي يَحْرُسنِي اللَّيْلَة قَالَتْ فَبَيْنَا أَنَا عَلَى ذَلِكَ إِذْ سَمِعْت صَوْت السِّلَاح فَقَالَ مَنْ هَذَا فَقَالَ أَنَا سَعْد بْن مَالِك فَقَالَ مَا جَاءَ بِك قَالَ جِئْت لِأَحْرُسك يَا رَسُول اللَّه قَالَتْ فَسَمِعْت غَطِيط رَسُول - اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي نَوْمه أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ طَرِيق يَحْيَى بْن سَعِيد الْأَنْصَارِيّ بِهِ وَفِي لَفْظ سَهِرَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَات لَيْلَة مَقْدَمه الْمَدِينَة يَعْنِي عَلَى أَثَر هِجْرَته بَعْد دُخُوله بِعَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّه عَنْهَا - وَكَانَ ذَلِكَ فِي سَنَة ثِنْتَيْنِ مِنْهَا ....

و كامل النصوص تجدونها في الكتب المذكورة .

باختصار نجد أن العصمة في التفسير و في اللغة تؤديان معنىً واحداً و هو أن الله يمنع نبيه محمد من الناس ،أن يؤذوه أو ينالوه بسوء .

و لن نتكلم عن الأذى الذي لحق النبي في بلده الأول مكة ، لأن المائدة سورة مدنية ، فهذا يعني أن الآية نزلت بعد أن هاجر إلى المدينة ، و بعد أن اتخذ حرساً يحرسونه ، و هذا لم يكن ليتأتى له في مكة ، إذ كان المسلمون الأوائل مستضعفين ، اللهم إلا منعة رهطه من آل هاشم ، و هي لا تكفي و لا تُقارَن بالعصمة الإلهية .

إذاً القرآن يقرر بضمانة إلهية أن نبي الإسلام محمد كان في منعة من البشر . و الضمانة الإلهية نافذة لا رادّ لها ، و لكننا نقرأ آية أخرى تبدو مناقضة لهذه الآية ، حيث تقول :

"وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ" آل عمران 144

إن الله في الآية السابقة يضع احتمالية قتل محمد مقابل موته الطبيعي مثله مثل أي إنسان آخر ، فإما أن يموت المرء ميتة طبيعية أو يموت مقتولاً ، فلا ثالث لهذين الاحتمالين ، و السؤال الذي يطرح نفسه :

هل نسي الله ما قاله في سورة المائدة و العصمة التي منحها لنبيه و المنعة ليفترض هنا أنه يُمكِن أن يُقتَل ؟؟

المفروض أن الله دقيق جداً في تعابيره و لا ينسى ما يقول كما تقول الآيات "لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى" ، فكيف يجعل من قتل محمد أمر وارد و من خلاله هو (الله نفسه) بينما قال في آية أخرى أنه سيعصمه من الناس ؟؟؟

 التناقض بيّن في الآيتين ، و نحن نفترض في الله أن يتحرى الدقة أكثر في كتابه ، فأين هذا من كلام تجار الإعجاز العلمي عن دقة التعبير القرآن و أنك لو بدلت كلمة مكان أخرى لاختل المعنى و غير ذلك من كلمات التخدير و التفخيم لهذا النص البشري المحض الذي يسري عليه ما يسري على غيره من الكتب .

في الخواطر القادمة سأركّز على التناقضات الواضحة في هذا الكتاب ، و التي لا يُفتَرَض أن يسقط فيها المنعوت بالكمال .

تحياتي

الهامش :

مادة "عصم" في لسان العرب كاملة :

اقتباس:

عصم: العِصْمة في كلام العرب: المَنْعُ. وعِصْمةُ الله عَبْدَه: أن

يَعْصِمَه مما يُوبِقُه. عَصَمه يَعْصِمُه عَصْماً: منَعَه ووَقَاه. وفي

التنزيل: لا عاصِمَ اليومَ مِنْ أَمْرِ اللهِ إلا مَنْ رَحِمَ؛ أي لا

مَعْصومَ إلا المَرْحومُ، وقيل: هو على النَسب أي ذا عِصْمةٍ، وذو العِصْمةِ

يكون مفعولاً كما يكون فاعلاً، فمِن هنا قيل: إن معناه لا مَعْصومَ، وإذا

كان ذلك فليس المُستثنى هنا من غير نوع الأَوَّل بل هو من نوعِه، وقيل: إلا

مَنْ رَحِمَ مُستثنىً ليس من نوع الأَوَّل،وهو مذهب سيبويه، والاسمُ

العِصْمةُ؛: قال الفراء: مَنْ في موضع نصبٍ لأن المعصومَ خلافُ العاصِم،

والمَرْحومُ مَعصومٌ، فكان نصْبُه بمنزلة قوله تعالى: ما لَهُمْ بهِ مِنْ

علمٍ إلا اتِّباعَ الظنِّ، قال: ولو جعلتَ عاصِماً في تأْويل المَعْصوم أي

لا مَعْصومَ اليومَ من أَمْرِ الله جازَ رفْعُ مَنْ، قال: ولا

تُنْكِرَنَّ أن يُخَرَّجَ المفعولُ

(* قوله «يخرج المفعول إلخ» كذا بالأصل

والتهذيب، والمناسب العكس كما يدل عليه سابق الكلام ولاحقه) على الفاعِل، أَلا

ترى قولَه عز وجل: خُلِقَ من ماءٍ دافِقٍ؟ معناه مَدْفوق؛ وقال الأخفش: لا

عاصِمَ اليوم يجوز أَن يكون لا ذا عِصمةٍ أي لا مَعْصومَ، ويكون إلا مَنْ

رحِمَ رفْعاً بدلاً مِنْ لا عاصم، قال أبو العباس: وهذا خَلْفٌ من

الكلام لا يكون الفاعلُ في تأْويل المفعول إلا شاذّاً في كلامهم، والمرحومُ

معصومٌ، والأوَّل عاصمٌ، ومَنْ نَصْبٌ بالاستثناء المنقطع، قال: وهذا الذي

قاله الأخفش يجوز في الشذوذ، وقال الزجاج في قوله تعالى: سآوِي إلى جبلٍ

يَعْصِمُني مِنَ الماء، أي يمنعُني من الماء، والمعنى مِنْ تَغْرِيقِ

الماء، قال: لا عاصِمَ اليومَ من أمر الله إلا مَنْ رَحِم، هذا استثناء ليس

من الأَول، وموضعُ مَنْ نصبٌ، المعنى لكنْ مَنْ رَحِمَ اللهُ فإنه معصوم،

قال: وقالوا: وقالوا يجوز أن يكون عاصِم في معنى مَعْصُوم، ويكون معنى

لا عاصِمَ لا ذا عِصْمةٍ، ويكون مَنْ في موضع رفعٍ، ويكون المعنى لا

مَعْصومَ إلا المرحوم؛ قال الأزهري: والحُذَّاقُ من النحويين اتفقوا على أن

قولَه لا عاصِمَ بمعنى لا مانِعَ، وأنه فاعلٌ لا مفعول، وأنَّ مَنْ نَصْبٌ

على الانقطاع. واعْتَصَمَ فلانٌ بالله إذا امتنع به. والعَصْمة:

الحِفْطُ. يقال: عَصَمْتُه فانْعَصَمَ. واعْتَصَمْتُ بالله إذا امتنعْتَ بلُطْفِه

من المَعْصِية. وعَصَمه الطعامُ: منَعه من الجوع. وهذا طعامٌ يَعْصِمُ

أي يمنع من الجوع. واعْتَصَمَ به واسْتَعْصَمَ: امتنعَ وأبَى؛ قال الله عز

وجل حكايةً عن امرأَة العزيز حين راودَتْه عن نفْسِه: فاسْتَعْصَمَ، أي

تَأَبَّى عليها ولم يُجِبها إلى ما طلبَتْ؛ قال الأزهري: العرب تقول

أَعْصَمْتُ بمعنى اعْتَصَمْت؛ ومنه قولُ أوس بن حجر:

فأَشْرَط فيها نفْسَه وهْو مُعْصِمٌ،

وأَلْقى بأَسْبابٍ له وتَوَكَّلا

أي وهو مُعْتَصِمٌ بالحبْل الذي دَلاَّه. وفي الحديث: مَنْ كانت

عِصْمتُه شَهادةَ أن لا إلهَ إلا اللهُ أي ما يَعْصِمُه من المَهالِك يوم

القيامة؛ العصْمَةُ: المَنَعةُ. والعاصمُ: المانعُ الحامي. والاعْتِصامُ:

الامْتِساكُ بالشيء، افْتِعالٌ منه؛ ومنه شِعْرُ أَبي طالب:

ثِمالُ اليتامَى عِصْمةٌ للأَرامِل

أي يَمْنعُهم من الضَّياعِ والحاجةِ. وفي الحديث: فقد عَصَمُوا مِنِّي

دِماءَهم وأَمْوالَهم. وفي حديث الإفْكِ: فعَصَمها الله بالوَرَعِ. وفي

حديث عُمَر: وعِصْمة أَبْنائِنا إذا شَتَوْنا أي يمتنعون به من شِدَّة

السَّنة والجَدْب. وعَصَمَ إليه: اعتصم به. وأَعْصَمَه: هَيَّأ له شيئاً

يعْتَصِمُ به. وأَعْصمَ بالفرَسِ: امْتَسكَ بعُرْفِه، وكذلك البعيرُ إذا

امْتَسَكَ بحَبْلٍ مِنْ حِبالهِ؛ قال طُفيل:

إذا ما غَزَا لم يُسْقِط الرَّوْعُ رُمْحَه،

ولم يَشْهَدِ الهَيْجا بأَلْوَثَ مُعْصِمِ

ألْوَث: ضعيف، ويروى: كذا ما غَدَا. وأَعصمَ الرجلُ: لم يَثْبُت على

الخيل. وأَعْصَمْتُ فلاناً إذا هَيَّأْتَ له في الرَّحْلِ أو السَّرْج ما

يَعْتَصِمُ به لئلا يَسقُط. وأَعصم إذا تشدَّد واسْتَمْسَكَ بشيءٍ من أَن

يَصْرَعَه فرَسُه أو راحلته؛ قال الجَحّاف بن حكيم:

والتَّغْلَبيّ على الجَوادِ غَنِيمة،

كِفْل الفُروسةِ دائِم الإعْصامِ

والعِصْمةُ: القِلادةُ، والجمعُ عِصَمٌ، وجمعُ الجمعِ أَعْصام، وهي

العُصْمةُ

(* قوله «وهي العصمة» هذا الضبط تبع لما في بعض نسخ الصحاح، وصرح

به المجد ولكن ضبط في الأصل ونسختي المحكم والتهذيب العصمة بالتحريك، وكذا

قوله الواحدة عصمة) أيضاً، وجمعُها أَعْصام؛ عن كراع، وأُراه على حذف

الزائد، والجمعُ الأَعْصِمةُ. قال الليث: أَعْصامُ الكِلابِ عَذَباتُها

التي في أَعناقِها، الواحدة عُصْمةٌ، ويقال عِصامٌ؛ قال لبيد:

حتى إذا يَئِسَ الرُّماةُ، وأَرْسَلُوا

غُضْفاً دَواجِنَ قافِلاً أَعْصامُها

قال ابن شميل: الذَّنَبُ بهُلْبِه وعَسِيبه يُسمَّى العِصامَ، بالصاد.

قال ابن بري: قال الجوهري في جمع العُصْمةِ القِلادةِ أَعْصام، وقوله ذلك

لا يَصحُّ، لأنه لا يُجْمَعُ فُعْلةٌ على أَفْعال، والصواب قول من قال:

إنَّ واحدَته عِصْمة، ثم جُمِعَت على عِصَمٍ، ثم جُمِع عِصَمٌ على

أَعْصام، فتكون بمنزلة شِيعة وشِيَع وأَشْياع، قال: وقد قيل إن واحدَ الأَعْصام

عِصْمٌ مثلُ عِدْلٍ وأَعْدالٍ، قال: وهذا الأَشْبهُ فيه، وقيل: بل هي

جمعُ عُصُمٍ، وعُصُمٌ جمعُ عِصامٍ، فيكون جمعَ الجمع، والصحيح هو الأول.

وأَعْصَمَ الرجلُ بصاحبِه إعْصاماً إذا لَزِمَه، وكذلك أَخْلَدَ به

إخْلاداً. وفي التنزيل: ولا تُمَسِّكُوا بِعِصَمِ الكَوافِر؛ وجاء ذلك في

حديث الحُدَيْبية جمع عِصْمة، والكَوافِر: النساءُ الكَفَرَةُ، قال ابن

عرفة: أي بِعَقْدِ نِكاحِهنَّ. يقال: بيدهِ عِصْمةُ النِّكاح أي عُقْدةُ

النِّكاح؛ قال عروة بن الورد:

إذاً لمَلَكْتُ عِصْمةَ أُمِّ وَهْبٍ،

على ما كان مِنْ حَسَكِ الصُّدُورِ

قال الزجاج: أصلُ العِصْمةِ الحبْلُ. وكلُّ ما أَمْسَك شيئاً فقد

عَصَمَه؛ تقول: إذا كفَرْتَ فقد زالتِ العِصْمةُ. ويقال للراكب إذا تقَحَّمَ به

بَعِيرٌ صعْبٌ أو دابَّةٌ فامْتَسك بواسِط رَحْله أو بقَرَبوسِ سَرْجِه

لئلا يُصْرعَ: قد أَعْصَمَ فهو مُعْصِمٌ. وقال ابن المظفَّر: أَعْصَمَ

(أقرأ المزيد ... | 122649 حرفا زيادة | التقييم: 0)

الرد على شبهة : نسيان الرسول للقرآن
شبهات حول الرسول صلى الله عليه وسلم

شبهة : نسيان الرسول للقرآن

الرد على دعوى جواز نسيان النبي القرآن أو إسقاطه عمدًا شكَّك بعض الْملاحدة في الأصل الذي قامت عليه كتابة القرآن الكريم وجمعه، وهو حفظ النبي ? للقرآن بدعوى جواز النسيان على النبي ? ، واستدلوا على ذلك بدليلين: الأول: قوله تعالى: } سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَى ! إِلاَّ مَا شَاءَ اللهُ { .(29) فزعموا أن الآيات تدل - بطريق الاستثناء - على أن محمدًا ? قد أسقط عمدًا أو أُنسي آيات لم يتفق له من يذكره إياها، وتدل أيضًا على جواز النسيان على النبي ?. والثاني: ما روى البخاري عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللهُ عَنْهَا قَالَتْ سَمِعَ النَّبِيُّ ? قَارِئًا يَقْرَأُ مِنَ اللَّيْلِ فِي الْمسْجِدِ فَقَالَ: يَرْحَمُهُ اللهُ، لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا آيَةً أَسْقَطْتُهَا مِنْ سُورَة كَذَا وَكَذَا. وفي رواية: أُنْسِيتُها.(30) فزعموا أن النبي ? أسقط عمدًا بعض آيات القرآن، أو أُنسِيَها. الجواب عما تعلق به أصحاب هذه الشبهةِ فيجاب عن دعواهم أن الآيات الكريمات تدل على جواز نسيان النبي ? بعض القرآن: أولاً: بأن قوله ? : } سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَى { وعدٌ كريمٌ بعدم نسيان ما يقرؤه من القرآن، إذ إن (لا) في الآية نافية، وليست ناهية، بدليل إشباع السين، فأخبر الله فيها بأنه لا ينسى ما أقرأه إياه. وقيل (لا) ناهيةٌ، وإنما وقع الإشباع في السين لتناسب رءوس الآي، والقول الأول أكثر.(31) قال القرطبي بعد أن ذكر القولين: والأول هو الْمختار ؛ لأن الاستثناء من النهي لا يكاد يكون إلا مؤقتًا معلومًا، وأيضًا فإن الياء مثبتة في جميع الْمصاحف، وعليها القراء.(32) ومعنى الآية على هذا: سنعلمك القرآن، فلا تنساه، فهي تدل على عكس ما أرادوا الاستدلال بِها عليه. ثانيًا: إن الاستثناء في الآية معلق على مشيئة الله إياه، ولم تقع الْمشيئة، بدليل ما مر من قوله تعالى: إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ { ، ولأن عدم حصول الْمعلق عليه يستلزم عدم حصول الْمعلق، ويستحيل أن تتعلق مشيئة الله بعدم بلوغ رسالته. ثالثًا: الاستثناء في الآية لا يدل على ما زعموا من أنه يدل على إمكان أن ينسى ? شيئًا من القرآن، وفي الْمراد بِهذا الاستثناء قولان: القول الأول: أن الاستثناء صوريٌّ لا حقيقيٌّ، فهو للتبرك، وليس هناك شيءٌ استُثني. قال الفراء:(33)لم يشأ أن ينسى شيئًا، وهو كقوله: } خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك { ولا يشاء، وأنت قائل في الكلام: لأعطينَّك كل ما سألتَ إلا ما شئتُ، وإلا أن أشاءَ أن أمنعك، والنية ألا تمنعه، وعلى هذا مجاري الأيمان، يُستثنى فيها، ونية الحالف التمام.(34) وقيل إن الحكمة في هذا الاستثناء الصوري أن يعلم العباد أن عدم نسيان النبي ? القرآن هو محض فضل الله وإحسانه، ولو شاء تعالى أن ينسيه لأنساه، وفي ذلك إشعارٌ للنبي ? أنه دائمًا مغمور بنعمة الله وعنايته، وإشعار للأمة بأن نبيهم مع ما خُصَّ به من العطايا والخصائص لم يخرج عن دائرة العبودية، فلا يُفْتَنُون به كما فُتِنَ النصارى بالْمسيح ?.ـ(35) القول الثاني: أن الاستثناء حقيقي، وأن الْمراد به منسوخ التلاوة فيكون الْمعنى أن الله تعالى وعد بأن لا ينسى نبيه ? ما يقرؤه، إلا ما شاء - سبحانه - أن ينسيه إياه بأن نسخ تلاوته لحكمة، أو على أن الْمراد به الترك، أو ما يعرض للإنسان بحكم الجبلة البشرية، أو لأجل تعليم الناس وتبيين السنة لهم. عن الحسن وقتادة } إِلاَّ مَا شَاءَ اللهُ { : أي قضى أن تُرفع تلاوته. وعن ابن عباسٍ - رضي الله عنهما: إلا ما أراد الله أن ينسيكه لتَسُنَّ. وقال الطبري: وقال آخرون: النسيان في هذا الْموضع: الترك، قالوا: ومعنى الكلام: سنقرئك يا محمد، فلا تترك العمل بشيء منه، إلا ما شاء الله أن تترك العمل به مِمَّا ننسخه.(36) وعلى هذين القولين فلا تعلق لأصحاب تلك الشبهة بِهذه الآيات، إذ لا يفهم منها أن النبي ? قد نسي حرفًا واحدًا مِمَّا أمر بتبليغه. والجواب عما زعموه في الحديث الشريف: أولا: أن الحديث الذي أوردوه لا ينهض حجةً لهم فيما زعموا من الشكّ في الأصل الذي قامت عليه كتابة القرآن وجمعه، إذ إن الآيات التي أنسيها النبي ? ثم ذكرها كانت مكتوبة بين يدي النبي ? ، وكانت محفوظة في صدور أصحابه الذين تلقوها عنه، والذين بلغ عددهم مبلغ التواتر- والذين منهم هذا الذي ذكَّرَه، وإنما غاية ما فيه الدلالة على أن قراءة ذلك الرجل ذكرت النبيَّ ? بالآيات، وكان قد أُنسيها، أو أسقطها نسيانًا، وليس في الخبر إشارة إلى أن هذه الآيات لم تكن مِمَّا كتبه كتَّاب الوحي، ولا ما يدل على أن أصحاب النبي ? كانوا نسوها جميعًا، حتى يخاف عليها الضياع.(37) ثانيًا: أن روايات الحديث لا تفيد أن هذه الآيات التي سمعها الرسول من أحد أصحابه كانت قد انمحت من ذهنه الشريف جملةً، بل غاية ما تفيده أنَّها كانت غائبة عنه ثم ذكرها وحضرت في ذهنه بقراءة صاحبه، وليس غيبة الشيء عن الذهن كمحوه منه، فالنسيان هنا بسبب اشتغال الذهن بغيره، أما النسيان التام فهو مستحيل على النبي ? ؛ لإخلاله بوظيفة الرسالة والتبليغ.(38) قال الباقلاني(39) وإن أردت أنه ينسى القدرَ الذي ينساه العالْم الحافظُ بالقرآن، الذي لا يُنسَب صاحبه إلى بلادةٍ، فإن ذلك جائز بعد أدائه وبلاغه، والذي يدل على جوازه أنه غير مفسدٍ له، ولا قادح في آياته، ولا مفسد لكمال صفاته، ولا مسقط لقدره، ولا منزل له عنه، ولا معرضٍ بتهمته.(40) ثالثًا: أن قوله ? : ( أسقطتها ) مفسرةٌ بقوله في الرواية الأخرى: ( أُنْسِيتُها )، فدل على أنه ? أسقطها نسيانًا لا عمدًا، فلا محل لما أوردوه من أنه ? قد يكون أسقط عمدًا بعض آيات القرآن. قال النووي: قوله ? : "كنت أُنْسِيتُها" دليل على جواز النسيان عليه ? فيما قد بلَّغه إلى الأمة.(41) وترد هنا مسألة وقوع النسيان من النبي ? ، وهي الْمسألة الآتية. مسألة وقوع النسيان من النبي ? وقوع النسيان من النبي ? يكون على قسمين: الأول: وقوع النسيان منه ? فيما ليس طريقه البلاغ.فهذا جائز مطلقًا لما جُبل عليه ? من الطبيعة البشرية. والثاني: وقوع النسيان منه ? فيما طريقه البلاغ. وهذا جائز بشرطين: الشرط الأول: أن يقع منه النسيان بعد ما يقع منه تبليغه، وأما قبل تبليغه فلا يجوز عليه فيه النسيان أصلاً. قال النووي في شرح قوله ? : "كنت أُنْسِيتُها": دليل على جواز النسيان عليه ? فيما قد بلَّغه إلى الأمة.(42) الشرط الثاني: أن لا يستمر على نسيانه، بل يحصل له تذكره: إما بنفسه، وإما بغيره.(43) وقال القاضي عياضٌ(44) - رحمه الله: جمهور الْمحققين على جواز النسيان عليه ? ابتداءً فيما ليس طريقه البلاغ، واختلفوا فيما طريقه البلاغ والتعليم، ولكن من جوز قال: لا يُقَرُّ عليه، بل لا بد أن يتذكره أو يُذَكَّره.(45) ونسيان النبي ? لشيء مِمَّا طريقه البلاغ يكون على قسمين أيضًا: قال الإسماعيلي:(46) النسيان من النبي ? لشيء من القرآن يكون على قسمين: أحدهما: نسيانه الذي يتذكره عن قربٍ، وذلك قائم بالطباع البشرية، وعليه يدل قوله ? في حديث ابن مسعود في السهو: إنَّما أنا بشرٌ مثلكم أنسى كما تنسون.(47) وهذا القسم عارضٌ سريع الزوال، لظاهر قوله ? : } إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ { .(48) والثاني: أن يرفعه الله عن قلبه على إرادة نسخ تلاوته، وهو الْمشار إليه بالاستثناء في قوله تعالى: } سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَى! إِلاَّ مَا شَاءَ اللهُ { ،(49) على بعض الأقوال. وهذا القسم داخل في قوله ? : } مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا { .(50)(51) -------------------------------------------------------------------------------- (29) سورة الأعلى، الآية 6، وبعض الآية 7. (30) رواه البخاري في صحيحه، انظر صحيح البخاري مع شرحه فتح الباري (5/312) كتاب الشهادات ح: 2655، و(8/702-705) كتاب فضائل القرآن ح:5037،5038،5042، و(11/140) كتاب الدعوات ح: 6335، ورواه مسلم في صحيحه، صحيح مسلم بشرح النووي كتاب صلاة الْمسافرين، باب الأمر بتعهد القرآن (6/75)، وأبو داود في سننه: كتاب الصلاة - باب رفع الصوت بالقراءة في صلاة الليل (2/37) ح: 1331، وفي أول كتاب الحروف والقراءات (4/31) ح: 3970. (31) نكت الانتصار لنقل القرآن ص 312، وفتح القدير (5/420)، تفسير القرآن العظيم (4/500). (32) الجامع لأحكام القرآن (20/14). (33) هو أبو زكريا يحيى بن زياد الأسدي مولاهم، العلامة صاحب التصانيف، إمام النحاة، وصاحب الكسائي، توفي بطريق الحج سنة 207هـ. سير أعلام النبلاء (1/118)، وتذكرة الحفاظ (1/372). (34) معاني القرآن للفراء (3/256). (35) مناهل العرفان (1/267-268). (36) تفسير الطبري (30/154)، وفتح القدير (5/422)، وفتح الباري بشرح صحيح البخاري (8/702). (37) مناهل العرفان (1/265). (38) مناهل العرفان (1/266). (39) هو القاضي محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر، الإمام العلامة، سيف السنة ولسان الأمة، الْمتكلم على لسان أهل الحديث، صاحب التصانيف، وكان يُضرب الْمثل بفهمه وذكائه، وكان ثقة إمامًا بارعًا. صنف في الرد على الرافضة والْمعتزلة وغيرهم من الفرق، مات في ذي القعدة سنة 403هـ . سير أعلام النبلاء (17/190). (40) نكت الانتصار لنقل القرآن ص 312. (41) شرح النووي على صحيح مسلم (6/76). (42) شرح النووي على صحيح مسلم (6/76). (43) فتح الباري بشرح صحيح البخاري (8/703). (44) أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض، الإمام العلامة الحافظ شيخ الإسلام، استبحر في العلوم، وجمع وألف، وسارت بتصانيفه الركبان، وهو إمام الحديث في وقته، وأعرف الناس بالنحو واللغة وكلام العرب، من مؤلفاته الشفا بتعريف حقوق الْمصطفى، ومشارق الأنوار. توفي سنة 544هـ . سير أعلام النبلاء (20/212). (45) الشفا بتعريف حقوق الْمصطفى (2/161)، وشرح النووي على صحيح مسلم (6/76). (46) هو الإمام الحافظ الفقيه الحجة شيخ الإسلام، أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن العباس الإسماعيلي الشافعي، صنف تصانيف تشهد له بالإمامة في الفقه والحديث، وكان واحد عصره، وشيخ الْمحدثين والفقهاء. توفي سنة 371. سير أعلام النبلاء (16/292). (47) رواه البخاري في صحيحه كتاب الصلاة بَاب التَّوَجُّهِ نَحْوَ الْقِبْلَةِ حَيْثُ كَانَ. (1/600) ح 401. (48) الآية 9 من سورة الحجر. (49) الآية 6 وبعض الآية 7 من سورة الأعلى. (50) من الآية 106 من سورة البقرة. (51) فتح الباري بشرح صحيح البخاري (8/703). (52) الشفا بتعريف حقوق الْمصطفى (2/147)، و(2/161). (53) هو العلامة الْمفتي طاهر بن محمد الطوسي الشافعي، صاحب التفسير الكبير، كان أحد الأعلام، توفي سنة 471هـ . سير أعلام النبلاء (18/401). (54) الشفا بتعريف حقوق الْمصطفى (2/163-164)، وشرح النووي على صحيح مسلم (6/76-77).

كتبة الاخت :نسيبة بنت كعب

(أقرأ المزيد ... | التقييم: 4.37)
الرد على دعوى أن جسد النبى الشريف قد أسن
شبهات حول الرسول صلى الله عليه وسلم

الرد على دعوى أن جسد النبى الشريف قد أسن

الشبــــــــهة

زعم النصارى جهلاً من قبلهم أن جسد رسول الله صلى الله عليه و سلم قد أسن و انتفخ كشان سائر الأجساد بعد وفاته و استدلوا على ذلك بحديث وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد عن عبد الله البهي و فيه: [...... وكان ترك يوماً وليلة حتى ربا بطنه وانثنت خنصراه ] و كذلك قول العباس بن عبد المطلب رضى الله عنه [إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأسن كما يأسن البشر وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات فادفنوا صاحبكم] بعد الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله : و أما دعوى النصارى فجوابها من وجوه:

أولا

أننا معشر المسلمون لا نعبد رسول الله صلى الله عليه و سلم ولا نعتقد فى ألوهيته كما يعتقد النصارى فى المسيح بن مريم حتى نتتبع إن كان جسده الشريف يتغير و يُبلى بالوفاة أم لا....بل نؤمن أنه عبد رسول و إن كان سيد الأنبياء و و خاتم المرسلين ، و قد حفظ الله تعالى نبيه العظيم حتى أتم رسالته و اكتملت شريعته و أنزل سبحانه قوله:(الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً ) فلا يضير سول الله صلى الله عليه و سلم شىء بعد أن أتم رسالته السامية و ترك البشرية على المحجة البيضاء و صعدت روحة الطيبة إلى بارئها و قد جاءت الإرهاصات التى تشير إلى قرب أجل النبى (ص) بعد تمام تبليغ الرسالة و بينما كان فى أوج فتوحاته و إنتصاراته و منها : (1) قوله تعالى فى سورة النصر إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً (2) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً (3) فكانت هذه السورة إشارة رقيقة إلى أن رسول الله أدى الرسالة و بلغ الأمانة و نصح للأمة و عليه الأن أن يستعد للرحيل من هذه الدار بسلام إلى دار السلام فكان رسول الله لا ينقطع عن القول فى ركوعه" سبحانك اللهم ربنا و بحمدك, اللهم اغفر لى" فى كل صلواته عليه السلام (2) و أيضا ما رواه البخارى عن ابن عباس قال:- كان رسوا الله أجود الناس و كان أجود ما يكون فى رمضان حين يلقاه جبريل و كان يلقاه فى كل ليلة من ليالى رمضان فيدارسه القرأن فكان جبريل يقرأ و النبى يسمع حينا و النبى يقرأ و جبريل يسمع حينا حتى كان العام الذى توفى فيه الرسول فعارضه جبريل بالقرأن مرتين لذا قال رسول الله ( " ما أرى ذلك إلا لاقتراب أجلى" و قد شهد العرضة الأخيرة أحد مشاهير كتاب الوحى و هو زيد بن ثابت الأنصارى. (3) و منها ما ورد عن أبو مويهبة فى مولى رسول الله قال: أيقظنى رسول الله ليلة و قال:إنى أٌمرت أن أستغفر لأهل البقيع فإنطلق معى فانطلقت معه فسلم عليهم ثم قال :- ليهنئكم ما أصبحتم فيه, قد أقبلت الفتن كقطع اليل المظلم ثم قال:- قد أُوتيت مفاتيح خزائن الأرض و الخلد فيها ثم الجنة و خُيرت بين ذلك و بين لقاء ربى فإخترت لقاء ربى , ثم استغفر لأهل البقيع ثم انصرف . فبدأ مرضه الذى قبض فيه. الكامل فى التاريخ 2/318 (4) و منها قول ابن مسعود: [نعى إلينا رسول الله صلى الله عليه و سلم نفسه قبل موته بشهر، فلما دنا الفراق جمعنا فى بيت عائشة فنظر إلينا و شدد و دمعت عيناه و قال: مرحباً بكم حياكم الله رحمكم الله أواكم الله حفظكم الله رفعكم الله وفقكم الله سلمكم الله قبلكم الله، أوصيكم بتقوى الله و أوصى الله بكم و أستخلفه عليكم و أؤديكم إليه إنى لكم منه نذير و بشير ألا تعلو على الله فى عباده و بلاده فإنه قال لى و لكم تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ قلنا: فمتى أجلك ؟ قال: دنا الفراق و المنقلب إلى الله و سدرة المنتهى و الرفيق الأعلى و جنة المأوى ، قلنا فمن يغسلك؟ قال أهلى ، قلنا فيم نكفنك؟ قال: فى ثيابى أو فى بياض قلنا : فمن يصلى عليك؟ قال: مهلاًن غفر الله لكم و جزاكم عن نبيكم خيراً... فبكينا و بكى، ثم قال: ضعونى على سريرى على شفير قبرى ثم اخرجوا عنى ساعة ليصلى على جبرائيل و إسرافيل و ميكائيل و ملك الموت مع الملائكة، ثم ادخلوا على فوجاً فوجاً فصلوا على ولا تؤذونى بتزكية ولا رنة ن أقرئو أنفسكم منى السلام ، و من غاب من أصحابى فأقرئوه منى السلام، و من تابعكم على دينى فاقرئوه السلام] الكامل فى التاريخ لابن الأثير 2/320 (5) و منها ما رواه الشيخان ‏عن ‏ ‏أبي سعيد الخدري ‏ ‏رضي الله عنه ‏ ‏أن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏جلس على المنبر فقال ‏ [‏إن عبدا خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء وبين ما عنده فاختار ما عنده فبكى ‏ ‏أبو بكر ‏ ‏وقال فديناك بآبائنا وأمهاتنا فعجبنا له وقال الناس انظروا إلى هذا الشيخ يخبر رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏عن عبد خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا وبين ما عنده وهو يقول فديناك بآبائنا وأمهاتنا فكان رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏هو المخير وكان ‏ ‏أبو بكر ‏ ‏هو أعلمنا به وقال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏إن من أمن الناس علي في صحبته وماله ‏ ‏أبا بكر ‏ ‏ولو كنت متخذا خليلا من أمتي لاتخذت ‏ ‏أبا بكر ‏ ‏إلا ‏ ‏خلة ‏ ‏الإسلام لا يبقين في المسجد ‏ ‏خوخة ‏ ‏إلا ‏ ‏خوخة ‏ ‏أبي بكر] (البخارى3615، مسلم4390) (6) و منها قول التيى صلى الله عليه و سلم فى خطبة حجة الوداع "ألا إن أموالكم ودماءكم عليكم حرام كحرمة هذا البلد في هذا اليوم. ألا فلا أعرفنكم ترجعون بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض. ألا ليبلغ الشاهد منكم الغائب وإني لا أدري أن ألقاكم أبداً بعد اليوم اللهم اشهد عليهم اللهم قد بلغت". معجم الطبراني الكبير (24/ 308)، السنن الكبرى للبيهقي كتاب الحج (5/151) قال الألبانى: جاء سندها –خطبة الوداع- في أحاديث متفرقة: وقسم كبير منها رواه مسلم (7) و منها حديث أم المؤمنين عائشة ‏ ‏قالت ‏ ‏اجتمع نساء النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فلم يغادر منهن امرأة فجاءت ‏ ‏فاطمة ‏ ‏تمشي كأن مشيتها مشية رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فقال مرحبا بابنتي فأجلسها عن يمينه ‏ ‏أو عن شماله ‏ ‏ثم إنه أسر إليها حديثا فبكت ‏ ‏فاطمة ‏ ‏ثم إنه سارها فضحكت أيضا فقلت لها ما يبكيك فقالت ما كنت لأفشي سر رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فقلت ما رأيت كاليوم فرحا أقرب من حزن فقلت لها حين بكت أخصك رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏بحديثه دوننا ثم تبكين وسألتها عما قال فقالت ما كنت لأفشي سر رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏حتى إذا ‏ ‏قبض ‏ ‏سألتها فقالت إنه كان حدثني ‏ ‏أن ‏ ‏جبريل ‏ ‏كان ‏ ‏يعارضه ‏ ‏بالقرآن كل عام مرة وإنه عارضه به في العام مرتين ولا ‏ ‏أراني إلا قد حضر أجلي وإنك أول أهلي لحوقا بي ونعم السلف أنا لك فبكيت لذلك ثم إنه سارني فقال ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين ‏ ‏أو سيدة نساء هذه الأمة ‏ ‏فضحكت لذلك ... ( و قد ماتت رضى الله عنها بعد ر سول الله (ص) بستة أشهر ) صحيح مسلم – كتاب فضائل الصحابة- باب فضائل فاطمة رضى الله عنها و قالت أم المؤمنين عائشة: و كنت أسمع رسول اله (ص) يقول كثيراً: إن الله لم يقبض نبى حتى يخيره . فلمل احتضر كانت أخر كلمة سمعتها منه و هو يقول: بل الرفيق الأعلى. قالت: قلت إذاً ؤالله لا يختارنا و علمت أنه يخيّر . - و قد علمنا أن الله لم يقدر لأحد الخلد و قضت مشيئته الهلاك على كل مخلوق إلا وجهه الكريم بما فى ذلك الأنبياء و الملائكة المقربين - و من الأنبياء من حُرق و قتُل و مُزق كل ممزق، بل إن يوحنا المعمدان الذى يقول عنه المسيح (من بين من ولدت النساء لم لتد امراة مثل يوحنا المعمدان) قُتل و قُطع رأسه الشريف و وضع بين يدى داعرة تُدعى سالومى و هذا بنص كتاب النصارى المقدس .... فهل يعنى هذا أنه ليس نبى كريم؟! -بل إن إلنصارى يعتقدون أن الاله نفسه قد صلب و مات بل و ظلت يداه مثقوبتين بعد قيامته المزعومة ..... فى حين يثبتون لانسان و هو أخنوخ النبى أنه لم يذق الموت ابتداءً (( بالإيمان نُقل أخنوخ لكى لا يرى الموت ، و لم يوجد لأن الله نقله )) عبرانيين 5:11 فتعالى الله علواً كبيراً و حقاً قالت النصارى يد الله مثقوبة!

ثانيا

أما قول العباس (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأسن كما يأسن البشر وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات فادفنوا صاحبكم) فهذا ليس اخباراً عن أمر قد وقع و إنما اجتهاد من قبل العباس إذ ظن أن جسد رسول الله سيسرى عليه ما يسرى على سائر الأجساد بعد الموت و كان قد قال هذه المقوله ترهيباً و تنبيهاً لعمر حين رفض قبول مصيبة موت رسول الله فضلاً عن دفن جسد الكريم و صرخ من هول المصيبة متوعداً كل من يقول أن رسول الله قد مات حتى أزبد شدقاه، قال عكرمة: [ما زال عمر رضي اللهّ عنه يتكلم ويوعد المنافقين حتى أزبد شدقاه، فقال له العباس: خَلِّ بيننا وبين صاحبنا إن رسول اللهّ صلى الله عليه وسلم يأسن كما يأسن البشر، وإنه قد مات، فادفنوا صاحبكم، أيميت أحدكم إماتة ويميته إماتتين? هو أكرم على الله من ذلك، فإن كان كما يقولون فليس على اللّه بعزيز أن يبحث عنه التراب فيخرجه إن شاء الله] إذاً فجسد رسول الله لم يكن قد أسن و إنما طالب العباس بدفن البدن الشريف اكراماً له و ترهيباً من تركه حتى يأسن اعتقاداً منه ان ذلك محتملاً مع رسول الله بحكم بشريته و طبيعته الإنسانية. و أما حديث وكيع عن عبدالله البهى و الذى فيه أن جسد رسول الله صلى الله عليه و سلم قدتُرك يوماً و ليلة حتى ربا بطنه..فإن وكيعاً حين روى هذا الخبر رأى له حكمة الهية و قال أن الله تعالى جعل الجسد الشريف يربوا حتى لا يفتتن به الناس و ينزلوه غير منزلته ، و حتى يثبت للمكذبين بموت رسول الله حقيقة وقوع القدر المقدور. و رغم وجاهه رؤيته إلا أن القول الفصل بخصوص روايته أنها غير صحيحة فالحديث منكر و لم يثبت فى حق رسول الله صلى الله عليه و سلم ...قال الألبانى رحمه الله: { الراوي: عبدالله البهي مولى مصعب بن الزبير - خلاصة الدرجة: منكر منقطع الإسناد - المحدث: الذهبي - المصدر: سير أعلام النبلاء - الصفحة أو الرقم 9/160 } فهو حديث منكر منقطع لا حجة به ولا يُلتفت إليه بل إن الأئمة الاكابر فى زمن وكيع نفسه أنكرو هذا الحديث حتى أن سفيان بن عيينه و هو العالم الوحيد الذى شهد للحديث بحسب الرواية ...قال أنه لا يعلم هذا الحديث أساساً و لكنه شهد له دفعاً للضرر الأكبر كاد أن يُفتك بوكيع لتحديثه بهذا الخبر المنكر قال ابن خشرم: فلما حدث وكيع بهذا بمكة اجتمعت قريش وأرادوا صلب وكيع ونصبوا خشبة لصلبه فجاء سفيان بن عيينه فقال لهم: الله الله هذا فقيه أهل العراق وابن فقيهه وهذا حديث معروف قال سفيان: ولم أكن سمعته إلا أني أردت تخليص وكيع فأى حجة للنصارى بعد ذلك بخبر غريب ، و منكر ، و منقطع ؟!
(أقرأ المزيد ... | 88736 حرفا زيادة | التقييم: 4.5)
شبهه طلب الرسول من علي قتل رجلا كان يتهم بأم ولد ة
شبهات حول الرسول صلى الله عليه وسلمورد في صحيح مسلم :حدثني ‏ ‏زهير بن حرب ‏ ‏حدثنا ‏ ‏عفان ‏ ‏حدثنا ‏‏حماد بن سلمة ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏ثابت ‏ ‏عن ‏ ‏أنس ‏ ‏أن رجلا كان يتهم بأم ولد رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فقال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏لعلي ‏ ‏اذهب فاضرب عنقه فأتاه ‏ ‏علي ‏ ‏فإذا هو في ‏ ‏ركي ‏ ‏يتبرد فيها فقال له ‏ ‏علي ‏ ‏اخرج فناوله يده فأخرجه فإذا هو ‏ ‏مجبوب ‏ ‏ليس له ذكر فكف ‏ ‏علي ‏ ‏عنه ثم أتى النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فقال يا رسول الله إنه ‏ ‏لمجبوب ‏ ‏ما له ذكر . فكيف يأمر رسول الله بقتل رجل مسلم بلا دليل أو برهان ؟؟؟   الجواب : الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم ليس في اضطراب وقد ذكر هذا الحديث في كتاب المنافقين من صحيحه وقد تكلم العلماء وبينوا معنى هذا الحديث ولعل من أحسن من تكلم عليه الحافظ ابن القيم رحمه الله في زارد المعاد قال الإمام ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد ج: 5 ص: 16 فصل في حكمه بقتل من اتهم بأم ولده فلما ظهرت براءته أمسك عنه روى ابن أبي خيثمة وابن السكن وغيرهما من حديث ثابت عن أنس رضي الله عنه أن ابن مارية كان يتهم بها فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه اذهب فإن وجدته مارية فاضرب عنقه فأتاه علي فإذا هو في ركي يتبرد فيها فقال له علي اخرج فناوله فأخرجه فإذا هو مجبوب ليس له ذكر فكف عنه علي ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول إنه مجبوب ماله ذكر وفي لفظ آخر أنه وجده في نخلة يجمع تمرا وهو ملفوف بخرقة رأى السيف ارتعد وسقطت الخرقة فإذا هو مجبوب لا ذكر له وقد أشكل هذا القضاء على كثير من الناس فطعن بعضهم في الحديث ولكن ليس في إسناده يتعلق عليه وتأوله بعضهم على أنه لم يرد حقيقة القتل إنما أراد تخويفه ليزدجر مجيئه إليهاقال وهذا كما قال سليمان للمرأتين اللتين اختصمتا إليه في الولد بالسكين حتى أشق الولد بينهما ولم يرد أن يفعل ذلك بل قصد استعلام الأمر من القول ولذلك كان من تراجم الأئمة على هذا الحديثالحاكم يوهم خلاف الحق ليتوصل به إلى معرفة الحق فأحب رسول الله أن يعرف براءته وبراءة مارية وعلم أنه إذا عاين السيف كشف عن حقيقة حاله فجاء كما قدره رسول الله وأحسن من هذا أن يقال إن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عليا رضي الله عنه بقتله تعزيرا لإقدامه على خلوته بأم ولده فلما تبين لعلي حقيقة الحال وأنه بريء من الريبة كف عن واستغنى عن القتل بتبيين الحال والتعزير بالقتل ليس بلازم كالحد بل هو تابع دائر معها وجودا وعدما) انتهى. وقال الإمام ابن تيمية رحمه الله في الصارم المسلول ج: 2 ص: 120ثم ان من نكح ازواجه او سراريه فان عقوبته القتل جزاء له بما انتهك من حرمته فالشاتم له اولى والدليل على ذلك ما روى مسلم في صحيحه عن زهير عن عفان عن حماد عن ثابت عن انس ان رجلا كان يتهم بام ولد النبي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي اذهب فاضرب عنقه فاتاه علي فاذا هو ركي يتبرد فقال له علي اخرج فناوله يده فاخرجه فاذا هو مجبوب ليس له ذكر فكف علي ثم اتى النبي فقال يارسول الله انه لمجبوب ماله ذكر فهذا الرجل امر النبي رسول الله صلى الله عليه وسلم بضرب عنقه لما قد استحل من حرمته ولم يامر باقامة حد الزنى لان حد الزنى ليس هو ضرب الرقبة بل ان كان محصنا رجم وان كان غير محصن جلد ولا يقام عليه الحد الا باربعة شهداء او بالاقرار المعتبرفلما امر النبي رسول الله صلى الله عليه وسلم بضرب عنقه من غير تفصيل بين ان يكون محصنا او غير محصن علم ان قتله لما انتهكه من حرمتهولعله قد شهد عنده شاهدان انهما راياه يباشر هذه المراة او شهدا بنحو ذلك فامر بقتله فلما تبين انه كان مجبوبا علم ان المفسدة مامونة منه او انه بعث عليا ليستبرى القصة فان كان ما بلغه عنه حقا قتله ولهذا قال في هذه القصة او غيرها اكون كالسكة المحماة ام الشاهد يرى ما لايرى الغائب فقال بل الشاهد يرى مالا يرى الغائب وفي شرح النووي على صحيح مسلم ج:17 ص:118 ذكر فى الباب حديث أنس أن رجلا كان يتهم بأم ولده فأمر عليا رضى الله عنه أن يذهب يضرب عنقه فذهب فوجده يغتسل فى ركي وهو البئر فرآه مجبوبا فتركهقيل لعله كان منافقا ومستحقا للقتل بطريق آخر وجعل هذا محركا لقتله بنفاقه وغيره لا بالزنى وكف عنه على رضى الله عنه اعتمادا على أن القتل بالزنى وقد علم انتفاء الزنى والله أعلم) انتهى. وقال - الصالحي الشامي في سبل الهدى والرشاد ج 10 ص 432 : قال الحضيري : والاستدلال به على ما ادعاه غير مسلم فان الحديث قد استشكله جماعة من العلماء ، حتى قال ابن جرير : يجوز ان يكون المذكور من أهل العهد ، وفي عهده أن لا يدخل على مارية ،فقال : ودخل عليها ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتله لنقض عهده . وقال النووي تبعا للقاضي : قيل لعله كان منافقا ومستحقا للقتل بطريق آخر ، وجعل هذا محركا لقتله بنفاقه وغيره لا بالزنا ، وكف عنه علي اعتمادا على أن القتل بالزنا وقد علم انتفاء الزنا ، وفيه نظر أيضا ، لانا نعتبر نفي ظن الزنا من مارية ، فانه لو أمر بقتله بذلك ، لامر باقامة الحد عليها أيضا ، ولم يقع ذلك معاذ الله أن يختلج ذلك في خاطره أو يتفوه به . وأحسن ما يقال في الجواب عن هذا الحديث ، ما أشار إليه أبو محمد بن حزم في ( الايصال الى فهم كتاب الخصال ) ، فانه قال : من ظن أنه صلى الله عليه وسلم أمر بقتله حقيقة بغير بينة ولا اقرار فقد جهل ، وانما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أنه برئ مما نسب إليه ورمي به ، وان الذي ينسب إليه كذب ، فأراد صلى الله عليه وسلم اظهار الناس على براءته يوقفهم على ذلك مشاهدة ، فبعث عليا ومن معه فشاهدوه مجبوبا - أي مقطوع الذكر - فلم يمكنه قتله لبراءته مما نسب إليه ، وجعل هذا نظير قصة سليمان في حكمه بين المرأتين المختلفتين في الولد ، فطلب السكين ليشقه نصفين الهاما ، ولظهور الحق ، وهذا حسن . انتهى كلام الحضيري . ) انتهى. وقال ابن عبدالبر في الإستيعاب حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ حدثنا احمد بن زهير حدثنا أبي ويحيى بن معين قالا حدثنا عفان حدثنا حماد ابن سلمة أخبرنا ثابت عن أنس أن رجلا كان يتهم بأم ابراهيم أم ولد رسول الله فقال لعلي اذهب فاضرب عنقه فأتاه علي رضي الله عنه فإذا هو في ركي يتبرد فيها فقال له علي اخرج فناوله يده فأخرجه فإذا هو مجبوب ليس له ذكر فكف علي عنه ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أنه لمجبوب وروى الأعمش هذا الحديث فقال فيه قال علي يا رسول الله أكون كالسكة المحماة أو الشاهد يرى ما لا يرى الغائب فقال بل الشاهد يرى ما لا يرى الغائب قال أبو عمر هذا الرجل المتهم كان ابن عم مارية القبطية أهداه معها المقوقس وذلك موجود في حديث سليمان بن أرقم عن الزهري عن عروة عن عائشة وأظنه الخصي المأبور المذكور من حينئذ عرف أنه خصي والله أعلم وقال الحافظ ابن حجر في الإصابة مأبور بموحدة خفيفة مضمومة واو ساكنة ثم راء مهملة القبطي الخصبي قريب مارية يأتي في ترجمة مارية وصفه بأنه شيخ كبير لأنه اخوها قلت ولا ينافي ذلك نعته في الروايات بأنه قريبها أو نسيبها أو بن عمها لاحتمال انه أخوها لأمها والله أعلموهو قريب مارية أم ولد رسول الله قدم معها من مصر قال حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس بن مالك ان رجلا كان يتهم بأم ولد رسول الله فقال رسول الله لعلي اذهب فاضرب عنقه فأتاه علي فإذا هو في ركى يتبرد فيها فقال له علي اخرج فناوله يده فأخرجه فإذا هو مجبوب ليس له ذكر فكف عنه علي ثم اتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله انه لمجبوب ما له ذكر أخرجه مسلم ولم يسمهوسماه أبو بكر بن أبي خيثمة عن مصعب الزبيري مأبورا ولفظه ثم ولدت مارية التي اهداها المقوقس الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولده إبراهيم وكان أهدى معها أختها سيرين وخصيا يقال له مابور وقد جاء ذكره في عدة أخبار غير مسمى منها ما أخرجه بن عبد الحكم في فتوح مصر بسنده عن عبد الله بن عمرو قال دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على القبطية أم ولده إبراهيم فوجد عندها نسيبا لها قدم معها من مصر وكان كثيرا ما يدخل عليها فوقع في نفسه شيء فرجع فلقيه عمر فعرف ذلك في وجهه فسأله فأخبره فأخذ عمر السيف ثم دخل على مارية وقريبها عندها فأهوى اليه بالسيف فلما رأى ذلك كشف عن نفسه وكان مجبوبا ليس بين رجليه شيء فلما رآه عمر رجع الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان جبرائيل أتاني فأخبرني ان الله تعالى قد برأها وقريبها وان في بطنها غلاما منى وأنه أشبه الناس بي وأنه أمرني أن أسميه إبراهيم وكناني أبا إبراهيم وفي سنده بن لهيعة وشك بعض رواته في شيخه واخرج بن عبد الحكم أيضا من طريق يزيد بن أبي حبيب عن الزهري عن أنس لبعضه شاهدا بدون قصة الخصى لكن قال في آخره ويقال ان المقوقس كان بعث معها بخصى فكان يأوي إليها ثم وجدت الحديث في المعجم الكبير للطبراني من الوجه الذي أخرجه منه بن أبي خيثمة وفيه من الزيادة بعد قوله أم إبراهيم وهي حامل بإبراهيم فوجد عندها نسيبا لها كان قدم معها من مصر فأسلم وحسن إسلامه وكان يدخل على أم إبراهيم فرضي لمكانه منها ان يجب نفسه فقطع ما بين رجليه حتى لم يبق له قليل ولا كثير الحديث هذا لا ينافي ما تقدم انه خصى اهداه المقوقس لاحتمال انه كان فاقد الخصيتين فقط مع بقاء الآلة ثم لما جب ذكره صار ممسوحاويجمع بين قصتي عمر وعلي باحتمال ان يكون مضى عمر إليها سابقا عقب خروج النبي فلما رآه مجبوبا اطمأن قلبه وتشاغل بأمر ما وان يكون إرسال علي تراخي قليلا بعد رجوع النبي صلى الله عليه وسلم الى مكانه ولم يسمع بعد بقصة عمر فلما جاء على وجد الخصى قد خرج من عندها الى النخل يتبرد في الماء فوجده ويكون أخبار عمر وعلي معا أو أحدهما بعد الآخر ثم نزل جبرائيل بما هو آكد من ذلكواخرج بن شاهين من طريق سليمان بن أرقم عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت أهديت مارية لرسول الله وابن عم لها فذكر الحديث الى ان قال وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا ليقتله فإذا هو ممسوح وسليمان ضعيف وسيأتي في ترجمة مارية شيء من أخبار هذا الخصى وقال الواقدي حدثنا يعقوب بن محمد بن أبي صعصعة عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة قال بعث المقوقس الى رسول الله بمارية واختها سيرين وبألف مثقال ذهبا وعشرين ثوبا لينا وبغلته الدلدل وحماره عفير ويقال يعفور ومعهم خصي يقال له مأبور ويقال هابور بهاء بدل الميم وبغير راء في آخره الحديث وفيه فأقام الخصي على دينه الى ان اسلم بعد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ) انتهى. وقال الطحاوي في بيان المشكل : حدثنا أبو القاسم هشام بن محمد بن قرة بن حميد بن أبي خليفة قال : حدثنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن سلمة الأزدي قال : حدثنا أحمد بن داود قال : حدثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدي الكوفي قال : حدثنا يونس بن بكير , عن محمد بن إسحاق , عن إبراهيم بن محمد بن علي بن أبي طالب عليه السلام ، عن أبيه عن جده علي بن أبي طالب عليه السلام قال : كان قد تجرؤوا على مارية في قبطي كان يختلف إليها ، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : " انطلق ، فإن وجدته عنده فاقتله " ، فقلت : يا رسول الله , أكون في أمرك كالسكة المحماة ، وأمضي لما أمرتني لا يثنيني شيء أم الشاهد يرى ما لا يرى الغائب ؟ قال : " الشاهد يرى ما لا يرى الغائب " , فتوشحت سيفي ، ثم انطلقت ، فوجدته خارجا من عندها على عنقه جرة ، فلما رأيته اخترطت سيفي ، فلما رآني إياه أريد ، ألقى الجرة ، وانطلق هاربا ، فرقي في نخلة ، فلما كان في نصفها ، وقع مستلقيا على قفاه ، وانكشف ثوبه عنه ، فإذا أنا به أجب أمسح ليس له شيء مما خلق الله عز وجل للرجال ، فغمدت سيفي ، وقلت : مه قال : خيرا ، رجل من القبط وهي امرأة من القبط ، وزوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحتطب لها ، وأستعذب لها ، فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخبرته ، فقال : " الحمد لله الذي يصرف عنا السوء أهل البيت " فقال قائل : وكيف تقبلون مثل هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أمره عليا عليه السلام بقتل من لم يكن منه ما يوجب قتله ، وأنتم تروون عنه صلى الله عليه وسلم قال : فذكر ما قد تقدم ذكرنا له في كتابنا هذا من قوله : " لا يحل دم امرئ إلا بإحدى ثلاث : زنا بعد إحصان ، أو كفر بعد إيمان ، أو نفس بنفس " وها لم يقم عليه حجة بأنه كانت منه واحدة من هذه الثلاث خصال فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه :أن الحديث الذي احتج به يوجب ما قال لو بقيت الحكام على ما كانت عليه في الوقت الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا القول ، ولكنه قد كانت أشياء تحل بها الدماء سوى هذه الثلاثة الأشياء فمنها : من شهر سيفه على رجل ليقتله ، فقد حل له به قتله ومنها : من أريد ماله ، فقد حل له قتل من أراده ، وكانت هذه الأشياء قد يحتمل أن يكون كانت بعد ما في الحديث الذي حظر أن لا تحل نفس إلا بواحدة من الثلاثة الأشياء المذكورة فيه ، فيكون ذلك إذا كان بعده لاحقا بالثلاثة الأشياء المذكورة فيه ، ويكون الحظر في الأنفس مما سواها على حاله وكان في حديث القبطي الذي ذكرنا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا عليه السلام ، إن وجد ذلك القبطي عند مارية ، قتله ، يريد : إن وجده في بيته ، فلم يجده عندها في بيته ، فلما لم يجده في بيته ، لم يقتله ، ولو وجده فيه لقتله كما أمره النبي صلى الله عليه وسلم به فكان من الأشياء التي ذكرنا منها الشيئين اللذين ذكرناهما مما في شريعته صلى الله عليه وسلم : أن من وجد رجلا في بيته قد دخله بغير إذنه حلال له قتله ، وكذلك منها : من أدخل عينه في منزل رجل بغير أمره ليرى ما في منزله ، حل له فقء عينه ، وكذلك روي عنه صلى الله عليه وسلم في الذي اطلع في بيته من جحر فيه من قوله له : " لو أعلم أنك تنظر ، لطعنت به يريد مدرى كان في يده في عينك " ومن قوله : " من اطلع على رجل في بيته ، فحذفه ، ففقأ عينه ، فلا جناح عليه " ومن قوله : " من اطلع على قوم ففقئوا عينه ، فلا قصاص له ولا دية " وقد ذكرنا ذلك كله فيما تقدم في كتابنا هذا ، وكان مثل ذلك : من دخل ببدنه بيت رجل بغير إذنه ، حل له قتله ، فبان بحمد الله عز وجل ونعمته أن لا تضاد في شيء من آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا خروج لبعضها عن بعض ، والله عز وجل نسأله التوفيق . كتبه الشيخ عبد الرحمن الفقيه
(أقرأ المزيد ... | التقييم: 3)
فيض العلي في الرد علي من قال كيف يقرا النبي الامي!
شبهات حول الرسول صلى الله عليه وسلم

الحمد لله و كفي و سلام علي عباده الذين اصطفي اما بعد اولا حيا الله الاخوة جميعا ..... و جمعنا دائما علي الخير ارجو من الله ان يقبل جهود الاخوة جميعا ....

يقول النصاري: كيف يامر الله نبيه بالقراءة في اولي الايات نزولا من القران الكريم بقوله ((اقرأ)) مع ان النبي امي!!! هذه الشبهة يختلف فيها النصاري مع اخوانهم القرآنيون فالنصاري ينكرون الاية و الحديث و القرآنيون ينكرون الحديث فقط و الشبهة متكررة من النصاري و بالذات الجهلة منهم فهم يقولون كيف يؤمر النبي بالقراءة و هو اميّ و هل بقوله لجبريل ما انا بقاريء يكون ترك امرا ؟؟ و كيف يعارض جبريل بان بقول له (( ما انا بقاريء)) و يتهم القرآنيون البخاري بان هذا الحديث لا يجوز فكيف يجهل الوحي حال النبي صلي الله عليه و سلم انه اميّ؟ و للرد نقول: كالعادة نتمني ان يتعلم النصاري اللغة العربية او ان يشاركوا في برنامج محو الامية و يتعلموا فيه العربية حتي يفهموا القرآن و يتعلموا الحساب عساهم يفهموا التثليث!! و ان كنت اشك ان ذلك سيفلح فاخوانهم القرآنيون يفهمون العربية جيدا و مع ذلك طمست ذنوبهم قلوبهم فلا تجدهم الا مجادلين مستكبرين كما قال الله في اخيهم الاكبر فرعون (( جحدوا بها و استيقنتها انفسهم)) اي رغم يقينهم ان هذا حق الا انهم جحدوا بهذا الحق و كما اتفقنا مع النصاري و القرآنيون من قبل ((اننا سنجمع طرق الحديث و سنفسر القرآن بالقرآن)) اذن مجددا ما هو معني كلمة قــرأ؟ اقول معناها : 1- القراءة من صحيفة 2- تلا يتلو من التلاوة 3- التعُّلم و التعليم 4-الحفظ هل لهذا من دليل؟؟ نعم 1- القراءة من الصحيفة هو معني لا خلاف فيه 2- التلاوة و دليلها : حديث النبي صلي الله عليه و سلم لابن مسعود (0اقرا علي ..... قال يا رسول الله أأقراه عليك و عليك انزل؟؟ قال نعم فان احب ان اســــــــــــــمـــــعــــــه من غيري)) اذن فيتضح هنا ان ابن مسعود تلا علي الرسول سورة النساء و هذه تسمي قراءة 3- التعلّم و التعليم: تاتي قراءة بمعني ان يتعلم المرء و من ذلك حديث بئر معونة (( ان ارسل معنا (القراء) يعلمونــــــــا القرآن و في وصف الحديث لهم انهم كانوا قوما يتعلمون القرآن و يعلمونه و يأتون بالماء لاهل الصفة 4- الحفظ او الجمع : و منه سمي القرآن قرآنا اي مجموعا و منها قوله تعالي (( ان علينا جمعه و قرآنه)) قال البعض هذه اربعة معاني مختلفة قلت بل بالعكس ان المتأمل فيها يجدها متصلة متفقة فالانسان لا يعلّم الا اذا حفظ و لا يحفظ الا اذا تعلم و لا يتعلم الا اذا كان قرأ و لا يقرأ الا اذا تعلم قراءة الصحف او بالعكس ان الانسان يتعلم القراءة فيقرا فيتعلم فيحفظ فيعلّم الناس بعد ذلك قلت فالاساس في ذلك هو ان لا يكون الانسان اميّا لذلك قال الرسول لجبريل انه يستحيل عليه و هو اميّ ان يقرا او يتعلم او يحفظ او يعلّم لان الاساس عنده مفقود و هو تعلم القراءة لننظر مرة اخري الي الايات الان بعد الاخذ في الاعتبار بامر هام و هو انا اول ما يعلمه الله لانبيائه و اول ما امرنا الله ان تعلم هو علم التوحيد و نفي القدرة و الاسباب مثال ذلك حديثه سبحانه و تعالي لموسي في اول يوم كلّفه الله فيه بالرسالة فقال سبحانه و تعالي: (( انني انا الله لا اله الا انا....)) عودة للايات تقول الايات : اقرأ فرد الرسول علي ذلك بأنه لا يستطيع اي قراءة ((باختلاف معانيها)) لانه يفقد الاساس و هو القراءة فيرد عليه الملك و القرآن انه سيقرأ و لكن ليس باسباب البشر و لكن بقدرة الله العلي العظيم ((باسم ربك الذي خلق)) فهذا معناه ان قراءتك و تعلمك سيكون مباشرة من الله دون الحاجة للاسباب كما خلق الله هذا الكون من العدم فهو الان يعلمك من العدم فالله الذي(( خلق الانسان من علق)) (( و الذي اوجد الانسان من هذه النطفة البسيطة)) قادر يا محمد ان يعلمك و يجعلك تحفظ و تعلّم الناس دون الحاجة للقراءة فكما الله لا يحتاج في خلق الانسان لهذا العلق هو لا يحتاج لان تكون عالما بالقراءة حتي يعلمك و كما ان الله ((علّم الانسان بالقلم)) (( اي بالقراءة)) فهو ((الاكرم)) و القادر ان يعلمك بدزن هذا القلم

 ارجو ان يكون معتي الايات اتضح الان

لذلك نجد كل معاني القراءة التي ذكرناها تكفل الله بها فالتلاوة تكفل الله بها علي يد الروح القدس (( اقرأني جبريل علي حرف فلم ازل استزده....) الحديث و هو الذي تكفل سبحانه بان يجعل النبي يحفظ (( لا تحرك به لسانك لتعجل به . ان علينــــــــــــا جمعه و قرآنه )) و هو الذي تكفل بتعليم البشر سبحانه (( ثم ان علينا بيــــــانه)) و هو الذي علّم رسوله كل علوم القرآن (( ان هو الا وحي يوحي )) فبهذا يتضح معني كلمة اقرا و لم رد الرسول و كيف قرأ الرسول الله المستعان .. هذه المشاركه بقلم اخوكم/ سيف الاسلام خالد دربالا...

 

(أقرأ المزيد ... | التقييم: 3)

أسم القسم للمقالات

  • من قال ان الله محبة ؟
  • متى ترك إبراهيم حاران قبل أم بعد وفاة أبيه
  • القرآن والثالوث للمستشار محمد مجدى مرجان, شماس أسلم يدافع عن دين التوحيد
  • دفاعاً عن نبى الله لوط وابنتيه
  • حقيقة الروح القدس في الشرائع الألهية
  • الثالوث القدوس .. عند ثيوفيلس الأنطاكي 180 م
  • بحث عن الروح القدس التى تسمى الاقنوم الثالث
  • إله المحبة مستوجب نار جهنم؟
  • تابع:إله المحبة مستوجب نار جهنم؟
  • حقيقة الكفن المقدس بتورينو !
  • أسم القسم للمقالات

  • الرد على شبهة الكلمة التي قيلت للمتطهر من الزنا
  • التشكيك فى صحة الأحاديث والأستغناء عنها بالقرآن
  • الرد على : فقتل رجالهم وقسم نساءهم وأولادهم وأموالهم بين المسلمين
  • إبطال شبه الزاعمين الاكتفاء بالقرآن دون السنة
  • الرد على شبهة:إرضاع الكبير
  • الرد على : الداجن أكل القرآن
  • الرد على : الجنة تحت ظلال السيوف
  • الرد على : ثَلاَثَةِ أَحْجَار
  • الرد على شبهة الطاعنين فى حديث "خلوة النبى !!
  • الرد على شبهة الطاعنين فى حديث "اللهم فأيما مؤمن سببته ..
  • أسم القسم للمقالات

  • حكم تناول خميرة البيرة
  • هذه بضاعتنا: الإسلام دين المحبة والرحمة الحقيقيين - وسائل نشر المحبة فى دين الاس
  • هل هذا الحديث الشريف يثبت لاهوت المسيح كما يدعي النصارى؟
  • القتال في الإسلام ضوابط وأحكام
  • الرد على:الملائكة تلعن المرأة
  • الرد على مثنى وثلاث ورباع وما ملكت ايمانكم
  • الرد على : المرأة ضلع أعوج
  • حقيقة الجزية
  • رد شبهة المساواة بين المرأة و الكلب
  • الرد على : الموت هو كبش أملح يذبح يوم القيامة
  •   أسم القسم للمقالات

  • خرافات النصارى حول الحروف المقطعة بالقرأن الكريم
  • حقيقة استواء الرحمن على العرش وإلى السماء
  • نزول الله إلى السماء الدنيا بلا انتقال ولا تجسيد
  • شبهات حول قضية النسخ
  • الرد على شبهة :(وَكَوَاعِبَ أَتْرَاباً )
  • هل "يهوه" هو اسم الله الأعظم ؟؟؟
  • الرد على الأخطاء اللغوية المزعومة حول القرآن الكريم
  • الرد على شبهة:لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى
  • رد على من انكر تحريم الخمر
  • بيان كذب المدعو بنتائوور بخصوص مخطوط سمرقند
  • 87 مواضيع (9 صفحة, 10 موضوع في الصفحة)
    [ 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 ]
     
     


    انشاء الصفحة: 1.44 ثانية