:: الرئيسية :: :: مقالات الموقع :: :: مكتبة الكتب ::  :: مكتبة المرئيات ::  :: مكتبة الصوتيات :: :: أتصل بنا ::
 
القائمة الرئيسية

 الصفحة الرئيسية

 منتدى الحوار

 نصرانيات

 حقائق حول الأناجيل

 حقائق حول المسيح بالأناجيل

 حقائق حول الفداء والصلب

 مقالات منوعة حول النصرانية

 كشف الشبهات حول الإسلام العظيم

 شبهات حول القرأن الكريم

 شبهات حول الرسول صلى الله عليه وسلم

 شبهات حول السنة المطهرة

 شبهات منوعة

 الإعجاز العلمي
 الأعجاز العلمي بالقرأن الكريم
 الأعجاز العلمي بالحديث الشريف
 الحورات حول الأعجاز العلمي بالإسلام

 كيف أسلم هؤلاء

 من ثمارهم تعرفونهم

Non Arabic Articles
· English Articles
· Articles français
· Deutsches Artikel
· Nederlands

 مقالات د. زينب عبد العزيز

 مقالات د. محمد جلال القصاص

 مكتبة الكتب

 مكتبة المرئيات

 مكتبة التسجيلات

 مكتبة البرامج والاسطوانات الدعوية

 البحث

 البحث في القرآن الكريم

 دليل المواقع

 أربط موقعك بنا

 اتصل بنا

إسلاميات

المتواجدون بالموقع

يوجد حاليا, 119 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

شبكة بن مريم الإسلامية - عن المسيح الحق - حقيقة يسوع الانجيل - عن تحريف الكتاب المقدس - نفي التثليث - عن الله محبه: د. محمد جلال القصاص

بحث في هذا الموضوع:   
[ الذهاب للصفحة الأولى | اختر موضوعا جديدا ]

مهلاً ياشيخ حاتم
د. محمد جلال القصاص

بسم الله الرحمن الرحيم

لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

 

مهلا يا شيخ حاتم !

الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وعلى آله وصحبه ومن أحبه واتبع هديه ، وبعد  

قسَّم الشيخ حاتم الشريف الرافضين للحوار بين الأديان إلى خائفين منه ورافضين له ـ الحوار أعني ـ  إلا أن يقام للدعوة إلى دين الله مبيناً أن هناك أهدافاً أخرى للحوار غير الدعوة إلى الله ، مستدلاً بصلح الحديبية .

واشتد الشيخ حاتم الشريف على المتوجسين خِيفة ـ على حد تعبيره ـ من الحوار مع الكافرين أو المبتدعين ،  وراح يصفهم بأنهم بلا إرادة قد سقطوا في ( فكرة المؤامرة ) ، ليس عندهم سوى ( النواح والعويل ) ـ وهي من صفات النساء ، غفر الله له ـ ، وأنْ ليس عندهم إلا الدعوة لمنهجهم والعمل على إيجاد نسخ مماثلة لهم (من مسلوبي الإرادة، وأُسَراء التوجّس الْمُقَيَّدين بسوء الظن ) .. يتكلم عن إخوانه !!

وحقيقة لا أدري عمن يتكلم الشيخ تحديداً، عيني تبصر جيداً ولا أرى من يتكلم عنهم هذا الشريف ، فعلمي أن النواح والعويل من صفات النساء لا الرجال ، ولم أسمع أحداً من الرافضين ـ أو المتوجسين الخائفين ـ للحوار بين الأديان يعوي أو ينوح .!!

وعلمي بأن المتوجسين خيفة من ( الحوار بين الأديان ) هم ممن كانوا ينظرون له ، بل ويمارسونه ، وليسوا ممن لا يحسنون الحوار وبالتالي يخافون أن يتحاوروا فلذا توجسوا وخافوا ومن ثَمَّ أدبروا ، إن الخائفين المتوجسين قد جربوا أو درسوا تجارب مَن جربوا ، وعادوا يشكون من لؤم القوم وخبثهم . وهي تجربة استمرت لقرنٍ أو يزيد من الزمان ، وعاد من سلك طريقها يقول الطريق مقطوعٌ مسدودٌ . فعلمَ تريد منا أن نسلك طريقاً مقطوعاً .. مسدوداً ؟! هذا منطقهم ، وقد أصابوا.

وظلماً حصرَ  الشيخ  حاتم الشريف حجة الرافضين ( للحوار بين الأديان ) في القول بأن الحوار مع ( الآخر ) من الكافرين أو المبتدعين في الدين لا يكون إلا لهدف الدعوة إلى الله ثم حَمَلَ عليهم وراح يردهم عن رأيهم يريد أن يوردهم موائد ( الحوار ) ، واستحضر  صلحَ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مع قريش ، يقول حوار لشيء آخر غير الدعوة .. يقول استثمر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ المشترك بينه وبين قريش ( الكفار ) يومها  . . .  يقول اتفق معهم ـ صلى الله عليه وسلم ـ على تعظيم الحرمات، ويغمز مخالفيه بأنهم من أتباع رأس الخوارج الذي نادى على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالعدل . وقبح الله الخوارج . وغفر الله له غمزه إخوانه .

ثم .. راح الشيخ يعرض وجهة نظره والأهداف التي ينبغي علينا أن ننشدها من ( الحوار بين الأديان ) ،

يقول نتحاور لـ(نَفْهَمَ المخالفين فهمًا عميقًا ) ونتحاور ( ليفهمنا الآخرون ) كي يحترموا حضارتنا وقيمنا .!!

وكأن ( الحوار بين الأديان ) ـ بوضعه الحالي ـ مناظرة أو عرضاً للإسلام وعرضاً للكفر ـ أو البدعة ـ وكأنْ لا سبيل لمعرفة الآخر ( من الكافرين أو المبتدعين ) إلا من خلال الحوار ، وكأن من يتحاور يأتينا بقلب صافٍ يعرض ما عنده ويسمع ما عندنا .

يا شيخ !

إنهم الأفاكون ، الذين يعرفون الحق وهم له منكرون ، إنهم الذين يلبسون الحق بالباطل ويكتمون الحق وهم يعلمون ،إنهم الملأ ، لم يأتوك ولن يأتوك ليعرفوا ما عندك ، لم يجهلوا دينك ولذا جاءوا يتعلموا ، ولا أنك حين تجلس إليهم تتكلم إليهم بدينك أو تناقش دينهم ، إنهم جاءوا للمشترك .. لتعديل الثوابت ومِن ثم الالتقاء عليها ، أو قل لتوسيع المشترك . فالحوارات لا تعقد لشرح الإسلام  وبيان فساد غيره من ( الأديان ) ، ومادة الحوارات هي ثوابت الإسلام ( الجهاد ) ( المرأة ) ( أهل الذمة ) ( الخلافة ) ( الحاكمية ) .. الخ .

إن معرفة الآخر يا شيخ لا تأتي من موائد الحوار ، وإنما دونك حديثهم لأقوامهم ولمن ( يبشرونهم ) بدينهم  عن دينك وجَدِّكَ ـ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ـ ، يقولون ما كان نبياً ، ويقولون زنا ، ويقولون حملت به آمنة من الزنا ، وليس قول السفهاء بل قول المقدمين فيهم . . أهل ( العلم ) و ( الورع ) ! فجدك جدُّك .. ويدنك دينك .

ويقول الشيخ نتحاور  ( للوصول إلى صلح يحفظ الدين والأعراض والأموال ) ، إي والله هكذا يقول !!

استحضر يوم الحديبية وصوَّر له الخيال أن حالنا  على موائد ( الحوار ) كحال جده يوم الحديبية ، ويوم الحديبية شاعَ .. شاعَ ... ، فقط شاعَ أن رجلاً واحداً من ( المستضعفين ) ( المحرمين ) الذين لم يأتوا لقتال ولم يستعدوا للقتال ، وقد بعدوا عن ديارهم وباتوا في ديار عدوهم في قلب كنانة وقيس ـ نصف مليون من الأعداء تقريباً ـ وكانوا بالأمس على أبواب المدينة يريدون الدعوة كلها .. حين شاعَ أن رجلا ممن هذا حالهم قتل ، هبُّوا وبايعوا على القتال حتى يأخذوا ثأر صاحبهم  . وقبل يوم الحديبة هم بأنفسهم الذين خفُّوا لبني قينقاع حين كشفوا سوءة امرأة لحظة من الزمن . فدعك من يوم الحديبية لا تستشهد به . لا حالنا حالهم ، ولا نجرأ أن نقول بقولهم ، ولا أن نفعل فعالهم . إن أعراضنا في كل مكان تنتهك ودمائنا في كل مكان تسفك ، وعدونا في عقر دارنا ، ولا تستطيع ولا أستطيع أن ندفع عنهم ، دعك من يوم الحديبية . لا شأن ليوم الحديبية بالحوار بين الأديان . إن أنسب مثالٍ للحوار بين الأديان الذي ندعى إليه هو مفاوضات قريش في مكة مع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ التي قال عنها الله ( ودوا لو تدهنوا فيدهنون ) .

إن كل متدبر لحال الكفر مع الإيمان يجد أن أهل الكفر يسلكون طريقين لصد الناس عن دين الله ، طريق الجدال وطريق القتال ، وهذا قول الله تعالى { وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ }[ غافر : من الآية 5] . يجادلون وفي ذات الوقت يقاتلون .

الجدال للتمويه  وللتشويش على الغافلين والمغفلين ودوامة للاستقطاب جهد المخلصين الطيبين ، والقتال وسيلة الجاهلية للاستئصال الحق ، كذا كانت قريش { وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ }[ الأنعام : من الآية 121] ، تجادل في ذات الوقت الذي تفتن فيه المؤمنين ، والحال اليوم كما كان بالأمس الساحة جدالٌ وقتال . فلن يعطيك هؤلاء صلحاً إلا أن يرون منك بأساً ، وكذا كانت قريش يوم الحديبية ، لم تجلس للصلح إلا بعد أسر الثلاثين من فرسانها ، وخيبة فارسها ـ خالد بن الوليد يومها ـ في الغدر بالمسلمين وهم يصلون .

ـ إنهم الكافرون يقاتلون ويجادلون . فيسعنا أن نسكت ، أم أن نجتزئ الواقع ونقرأه قراءة خاطئة فلا . ولا .

ـ أرتاب من تلك المصطلحات ( الإصلاح ) فعند العارفين أن دعوى ( الإصلاح ) في القديم والحديث مرتبطة بالنفاق ، ولا أرمي الشيخ بالنفاق أعوذ بالله من ذلك ولكن أتكلم عن دعوى ( الإصلاح ) ، مرتبطة من يوم ظهرت بالنفاق ، قال الله { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ }[ البقرة : 11 ] والسياق عن المنافقين . وحديثاً  رفع أتاتورك شعار ( الإصلاح ) ، ورفع محمد عبده ( الإصلاح ) فكان ثمرة ( إصلاحه ) جامعة القاهرة وسعد زغلول وزوجة سعد زغلول ومن دخل عليها سعد زغلول وكشف غطاء وجهها ، ولطفي السيد ... الخ . وأرتاب من ( حضارتنا ) و ( ثقافتنا ) و ( المقدسات ) و ( الاحترام ) كلها من بضاعة غيرنا ، وقد جاءنا بها نبينا بيضاء ناصعة لا حاجة لنا في سواها .

وإن الخوارج هم الذين يشتدون على أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان من عباد البقر والشجر والصلبان . وليس هذا حال من يرفض الحوار بعد أن جربناه سنين طويلة .

محمد جلال القصاص

ليلة الثلاثاء / 12 /6/ 1430هـ

الموافق / 16 / 6 / 2008

(أقرأ المزيد ... | التقييم: 4.77)
رأَوْا ربهم فـكَفَروا
د. محمد جلال القصاص

بسم الله الرحمن الرحيم

 

لا حول ولا قوة إلاّ بالله العلي العظيم كتبه: محمد جلال القصاص

        تعكفْ القنواتُ الفضائيةُ المختصةُ بالتنصيرِ وغرفُ البالتوكِ التنصيريةِ على إبراز من تسميهم (متنصرين)، ونسميهم نحن مرتدين؛ وقمتُ بتتبع قرابة المائة حالة من هذه الحالات، وأحببت أن أسجل هنا بعض الملاحظات على هذه الحالات أكشف شيئا مما يحدث..         سأغض الطرف عن محاولة مَنْ يُبرزون هذه الحالات التحريضَ على الحكومات بالقول بأنّ أجهزة الدولة في مصر والسعودية خصوصًا وغيرهما عمومًا تعتقل من يرتد عن الإسلام وتعذبهم أشد التعذيب. هم حريصون على إبراز هذا الأمر جيدًا مع أنّه لا يحدث!!، والكل يعرف هذا، لن أتكلم عن هذا الأمر في هذا المقام، ولن أتكلم عن أنّ هذا الكلام يراد منه التغطية على ما تمارسه الكنيسة من ضغط على من يُسلم من رعاياها. ولن أتكلم عن أنّ كثيرًا ممن يدّعون أنّهم مرتدون عن الإسلام كشف الله أمرهم وبان للناس كذبهم فهم نصارى من يومهم لم يسلموا قط، ولن أتكلم عن قلة عددهم، وأن الأصوات تتكرر، وأن الكذب عندهم حلال، قد أحله (بولس) رسولهم، وحمله على رأسه اليوم (زكريا بطرس) كبيرهم وجعله له شعارًا فهو لا يصدق، لن أتكلم عن شيء من هذا، سأفترض أنّهم حقًا كانوا مسلمين ، وأقوم الآن برصد بعض الأمور الخاصة بهؤلاء المرتدين: الأمر الأول: أجمعوا على رؤية (الله) ـ الذي هو المسيح عندهم ـ، وسماعِ صوته. منهم من يزعم رؤيته ومنهم من يؤكد على سماع صوته فقط. إحداهن ـ ناهد متولي ـ تقول بينما هي نائمة ـ وتصف ثياب نومها ولا أدري لم؟! ـ إذا بشابٍ حسن الهيئة جميل المنظر يدخل عليها من نافذة الغرفة (الشباك) ويهز السرير فيوقظها ثم يقول لها أنّه هو (رب المجد يسوع) جاء ليخلصها من الإسلام!!. ولا أدري كيف رأته دخل من النافذة وقد كانت نائمة لم تستيقظ إلاّ بعد أن أيقظها بهزّ سريرها، وقد كشف الله أمرها وبان أنّها لم تكن يومًا مسلمة. وآخر يقول أنّ بابَ السماء فُتِحَ له وصعد فيه، ورأى في السماء (ربَّ المجد يسوع) بشحمه ولحمه ـ كما يعبر هو ـ، وأنّه لا زال إلى اليوم يصعد للسماء ويرى (الرب) ويسمع صوته، بل ويستعمل هو (الربَّ) في معرفة ما دقَّ وجلَّ من الأشياء، وقد تَسَمَّى بـ (باب السماء)، وهو مشهور معروف. ويكذب كثيرًا في غير هذا، وكذباته تملأ الشبكة العنكبوتية، وتقام عليها جلسات السمر. وآخر كان متعبًا يمشي هائمًا، وفجأة وقفت سيارة، فركب فيها، ومشت به إلى باب بيته فنزل، ثم تذكر أنّ السيارة عرفت عنوانه دون أن يخبر سائقها بالعنوان، فاستدار ليشكره ويسأله كيف عرف البيت دون أن يخبره، فلم يجد شيئًا.. يقول.. لم أجد السيارة، ولم أجد أثرًا للكاوتش ( الإطار ) ، يقول : من يومها عرفت أنه ( رب المجد يسوع ) . !! ومن ثمَّ ترك الإسلام من فوره و(آمن) بالمسيح!! ذاك (الدجال) الذي يرافق زكريا بطرس في برامجه، ويقال له (الأخ أحمد). وآخر يقسم أنّه كان يمشي في العراق جائعًا ومرَّ على صليبٍ منصوب فإذا به يرى المسيح ـ عليه السلام ـ معلقًا على الصليب.. يقسم على هذا.. وإذا بـ (المسيح) ينزل من على الصليب ويعطيه (ساندوتش) في يديه فيأكل ويشبع (1)!! ـ وأحدهم رأى المسيح نازلًا من السماء راكبًا الغمام، في الثالثة صباحًا (قبل الفجر)، فسأله المذيع، كنت نائمًا أم يقظانًا؟ فسكت قليلا ثم قال: بين النائم واليقظان (2) !!؛ يقول: وهذه الرؤية غيرت حياته بالكامل.. جعلته يترك الإسلام ويتحول للنصرانية!! ـ وأحدهم اشتد به الكرب في الجزيرة العربية فربط طرفًا من (شماغه) (3) في مروحة السقف وطرفًا آخر حول رقبته، كي يخنق نفسه ويموت منتحرًا، فجاءه (رب المجد يسوع) وفك خناقه وكلمه ومن ثم ارتد من فوره (4). ويؤكد كبير من كبرائهم أنّ (رب المجد يسوع) يظهر للناس في الأحلام ويظهر للناس في المسجد (5). وكثيرون يتكلمون بأنهم سمعوا صوت الرب يكلمهم في يقظتهم ومنامهم. الأمر الثاني: أن كثيرًا ممن تنصر، بل يكاد يكون كلهم ممن يترددون على (الكنيسة)، بأن تكون لهم صداقات مع نصارى أو من باب الفضول. الأمر الثالث: ويلاحظ أنهم جميعًا في فترة ما قبل الردة مباشرة يجدون بغضًا شديدًا للدين وخاصة القرآن ورسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وحبًا شديدًا للكنيسة ومَنْ حولهم من النصارى حتى أنه يشتاق للكنيسة.. قلبه معلقٌ بها.. لا يصبر على فراق أصحابه من الكافرين. قلت: وهذا فِعْلُ السحرُ. النصارى يستعملون السحر في جذب الناس إليهم، ويستعملون السحر في تبغيض الإسلام إلى الناس، وما يرونه ويكلمونه هو الشيطان.. الذي دخل أجسادهم بالسحر، يُخيَّلٌ إليهم من سحرهم أن المسيح ـ عليه السلام ـ على الصليب، أو يركب الغمام، أو أن صوتًا يناديهم ويكلمهم ببعض الجُمَلْ من الإنجيل، ويعرف هذا جيدا من ابتلاه الله بالسحر، وهم كُثر ـ شفى الله كلَّ مريض ـ فالشيطان يبرز للمسحور بعدة أشكال ويتكلم إليه... يبرز إليه حقيقة ويراه دون مَن حوله ويتكلم إليه، وربما يلمسه (مداعبًا) أو مؤذيًا. نعم هو السحر ويشهد على ذلك شواهد:         منها شهودُ عيانٍ ممن عادوا إلى الإسلام وثبت أن ما كانوا فيه سببه الرئيس هو السحر، والشهود موجودون يتكلمون لمن شاء أن يستيقن أو يستزيد. وبعضهم أدلى بشهادته في المواقع الإسلامية بالصوت والصورة. ـ ومن الشواهد على كذبهم في دعوى رؤية الله أو سماع صوته أن كتاب النصارى يقص عليهم أن الله لا يُرى ولا يُسمع صوته.. أكد المسيح ـ عليه السلام ـ على هذا إذ قال: "والآب نفسه الذي أرسلني يشهد لي لم تسمعوا صوته قط ولا أبصرتم هيئته" إنجيل يوحنا [ 5 : 37 ] ، فلا أدري كيف يرونه وكتابهم ينفي رؤية الله؟! إنّه ليس الله، إنّه الشيطان:         وإن قيل أن الذي يرونه هو الله متجسدًا (المسيح) كما يزعمون، فهذا الأمر مستحيل. مستحيلٌ من وجهة نظر العقيدة النصرانية فضلا عن العقيدة الإسلامية. ولو قالوا به فإنّهم بهذا ينسفون عقيدتهم، إذ أن (الله) مات من أجلهم.. مات وانتهت القصة.. مات من زمن.. فلا يمكن أن يجيء ثانية.. التجسد كان لهدفٍ ما ـ حسب العقيدة النصرانية ـ وهو الفداء ، وقد مات (الرب) وانتهت القصة من الفي عام تقريبا، فلا أدري كيف عاد ثانية؟! إنّ هذا الزعم مما لا تقبله العقيدة النصرانية نفسها. ومن الشواهد على كذبهم في رؤية الله الذي هو المسيح عندهم أن ليس في (الإنجيل) أن المسيح ـ عليه السلام ـ هو الله أو ابن الله ـ بنوة نسب ـ، لم يتكلم المسيح ـ عليه السلام ـ بشيء من هذا ألبته، ولم يعبده أحد حتى التلاميذ، كان يقول عن نفسه أنّه رسول من عند الله، و كل من عاصروه ما عرفوا عنه سوى أنّه رسول من عند الله. كان يقول لمن خالفه وحاول قتله "ولكنكم الآن تطلبون أن تقتلوني وأنا إنسان قد كلمكم بالحق الذي سمعه من الله". [ يوحنا 8 :40]. وفي الإنجيل أنّ المسيح ـ عليه السلام ـ كان دائم الصلاة والتضرع لله، الإنجيل في كل صفحاته يشهد بذلك . في لوقا ( 5/16 ) "وأما هو ـ أي عيسى ـ فكان يعتزل في البراري ويصلي، وفي إنجيل متى (26 : 39) " ثم تقدم قليلاً وخرَّ على وجهه وكان يصلي قائلا: يا أبتاه إن أمكن فلتعبر عني هذه الكأس". وأكثرَ كتبةُ (الأناجيلِ)
(أقرأ المزيد ... | 50519 حرفا زيادة | التقييم: 4.75)
رأفت عماري ( رصد- تحليل- رد)
د. محمد جلال القصاص

رأفت عمّاري( رصد- تحليل – رد)

بسم الله الرحمن الرحيم

لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

بقلم: جلال القصاص

mgelkassas@hotmail.com

 

        رأفت عمَّاري طبيب نصراني، ترك الطب وراح يدرس الإسلام، وربع قرن أو يزيد وهو يدرس الإسلام، استضافته فضائية الكذاب اللئيم زكريا بطرس في إحدى برامجها ليتحدث إلى مستمعيها بم توصل إليه في سنين دراسته الطويلة، وكان ما يلي:

 

        اجتمع هو والكذاب اللئيم زكريا بطرس ونفرٌ من المجرمين يبحثون عن الوحي.. حقيقة الوحي.. من أين جاء محمدٌ ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ بالقرآن العظيم؟ هل كان حقا وحياًً يوحى؟ مَن كان يوجه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ؟ ومن كان يملي عليه ما يتكلم به؟

 

        طُرِحَ السؤال على هذا الباحث الحثيث الذي قضى ثلاثين عاماً ـ تقريباً ـ من عمره يتتبع الوحي من أين جاء فأجاب:

 

        تنزلت به الشياطين {وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ (210) وَمَا يَنبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ} [الشعراء: 210ـ 211]، كان مسكوناً بالجن، وكانت توحي إليه ..!!؛ جاءته الجن من زوجته السيدة خديجة.. كانت متزوجة من رجلٍ يقال له (نبّاش) وكان ساحراًَ ماهراً، وكان البيت يمتلئ بالزوار ممن يبحثون عن شفاءٍ لما في أبدانهم من أمراض عند زوج خديجة الساحر (نبّاش)، وكانت خديجة تأنس بالزوّار، وحين مات هذا الرجل وتزوجت محمداً ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ انفض الناس عن البيت فاستوحشت خديجة، ورأت أن تُلبسه الشياطين كي يداوي بالسحر ويكثر زواره كي تأنس بهم من جديد (1) ...!!

 

        ولم أسمع أن لخديجة زوجاً يقال له (نباش) إلا من هذا (البكّاش )(2)، ولم أسمع أن خديجة ـ رضي الله عنها ـ استوحشت، أو أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يجتمع بأصحابه في بيتها بعد البعثة كي يؤنس وحشتها، بل كان يجتمع بهم سراً في دار الأرقم بن أبي الأرقم.

 

        يقول: والدليل على أن صاحب محمدٍ ـ يعني جبريل عليه السلام وصلى الله على نبينا محمد ـ كان جِنِّياً ولم يكن ملكاً هو أنه حين ظهر له من في غار حراء كان يخنقه ، ويحاول أن يقتله .

        ويقول : والدليل على أن محمداً ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ كان مسكوناً بالشياطين هو أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ حاول الانتحار عدّة مرات إذ أن الانتحار وسيلة من وسائل التخلص من الأرواح الشريرة التي تسكن البدن.. ويتابع قائلا: وذلك في صحيح البخاري باب بدء الوحي(3).

 

هذا كله في مجلس واحد!!

 

        ولا أدري هل كان الجني يسكن بداخله بعد أن أتت به زوجته خديجة حين توفى زوجها (نباش) الذي لم تتزوجه أصلا؟! أم ظهر له الجني بعد أربعين سنة في غار حراء ثم ظلَّ يظهر له بعد ذلك، ولا أدري كيف تكرر ظهور الجني وقد كان يحاول أن يقتل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أول مرة؟!!

 

        هو يقول بهذا وذاك، وهذا وذاك لا يجتمعان، ويقول بأن ذلك في صحيح البخاري باب بدء الوحي، وقد قرأت الحديث عدّة مرات لم أجد شيئا مما ذكره هذا (البكاش) في الحديث.

        الذي في الحديث أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يتعبد في الغار أعلى الجبل الليالي ذوات العدد ثم ينزل لأهله يتزود ثم يعود يتعبد الليالي ذواتِ العدد، وأن الملك حين خرج إليه ضمّه ضماً شديداً، فعل المحب مع حبيبه. ولم يكن يخنقه أبداً.

 

        وفي الحلقة التي تليها مباشرةً يقرر الدكتور رأفت عماري بأن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان (مانوياً) أي يتبع (ماني)، يقول : المانوية كانت منتشرة في قريش، فكثير من قريش كان قد تزندق، والزندقة هي المانوية!!(4)، ولذا كان هناك تطابق بين محمد وماني (5)!!

 

        وبعد هذا الكلام مباشرة ـ دون أي فاصل ـ يقول وقد كانت له مصادر نصرانية، راح يبحث عن نصارى في مكة كي يعلموه، فلجأ إلى بعض الغلمان الذين كانوا في مكة فتعلم منهم، وتتلمذ على أيديهم، ويسمي نفراً من العبيد الذين لم يكونوا يتكلمون اللغة العربية أصلا!!

{وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ} [سورة النحل: 103].

 

        وفي ذات الحلقة يقول بأن محمداً ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ كان صابئياً يتبع فرقة الصابئة، وتعلم على أيديهم، وأتى بكثيرٍ مما أتى به من الصابئة، والدليل على ذلك أنهم قالوا له يا صابئ!!

 

وفي ذات الحلقة طُلب منه أن يشرح الديانات التي كانت في الجزيرة العربية قبل البعثة وهل أثرت في النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أم لا؟

 

        فتنهد.. وتنهد.. واستحضر للقارئ أنه مطلع وباحث قضى عشرات السنين يبحث ثم قال: الديانة الأولى في شبه الجزيرة العربية قبل البعثة النبوية ـ على رسولها وعلى جميع الأنبياء أفضل الصلاة وأزكى السلام ـ كانت ديانة الجنّ (الشياطين)، وكان لكل حي من العرب كاهن يقيم في الكعبات، والديانة الثانية هي ديانة عائلة النجوم، التي فيها الله هو القمر، واللات هي زوجته وابنهما عفتار (المشتري)، وبناته كثر منها مناة وعُزِى ـ هكذا ينطقها ـ، وانتشرت هذه الديانة في شمال الجزيرة العربية في قبيلة بني لحي (6)، ـ ولم يسكن بنو لحيان شمال الجزيرة العربية قط ـ.

 

        وفي ذات الحلقة أيضاً قرر أن إله محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ هو كوكب (الزهرة) لأن الزهرة هو الذي يظهر آخر الليل، ومحمد ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ يقول ينزل ربنا للسماء الدنيا آخر الليل، ويضيف اللئيم بطرس في ذات اللقاء ـ وكان حاضراً ـ فيقول الله هو القمر، واللات هي الشمس (المدام بتاعته) تزوجا وأنجبا النجوم وهذا في كل الكتب الإسلامية (7)!!

 

        وفكر وقدر ثم عاد مرة أخرى في الحلقة التي تليها يقول: النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان زرادشتياً(8) ـ ... أخذ من الزرادشتية، فسدرة المنتهى هو إله محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان ينزل عند بحر في السماء، والصلوات الخمس من زرادشت، وتصلى للنجوم، ورمضان طقس حرّاني ويصومون للقمر(9).

 

        وكأن أحدهم خجل من كلامه فاتصل به يقول له ـ بلسان حاله ـ هوَّن عليك، وأخبره بأن كتب المسلمين وكتب التاريخ تقول بأن العرب كانوا على ملّة أبيهم إبراهيم، ثم غيرها عمرو بن لحي إلى الوثنية.. عبادة الأصنام. فتعصب.. وتغير.. وطلب الحديث من مقدم البرنامج وقال: عمرو بن لحي هذا كذبة.. لم يكن هناك شيئ اسمه عمرو بن لحي!!، وتاريخ العرب بدأ في عام الفيل، وهذا قول الشعبي وابن خلدون!!

 

        وعاد إلى بيته ففكر وقدر ثم رجع في الحلقة التالية يقول: النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان عضواً في منظمة إسمها (باور) مقرها حالياً كندا، أفراد هذه المنظمة يعبدون الشياطين وتعطيهم الشياطين قوة على ممارسة الجنس غير عادية والدليل على ذلك أنه كان يقدر على النساء أكثر مما يقدر غيره(10)، وسكت في الحلقة قليلاً ثم عاد يقول أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان (غنوصياً) ودليل ذلك أنه حرّم الحرير!!

 

        ثم اشتد واسترسل وراح يقول: حرَّم الحرير وكان يلبسه، وحرم التعدد على أصحابه وكان عنده عدد من النساء، وحرم جماع النساء في المحيض وكان يجامع في المحيض، وفرض الفجر على أصحابه وكان ينام هو عن الصلاة ولا يصلي، وأمرهم بالصوم وما كان يصوم.. ثم يختم قائلا.. كان مرائياً ولم يكن يحترم تعاليم دينه (11)!!

 

        ذكرني بأيام الطفولة الأولى في القرية..، ولم تكن الكهرباء قد أضاءت الشوارع بعد، كانت الظلماء تشتد بعد العشاء، وينام الناس مبكراً، وإن علا صوتنا في الشارع خرج لنا كبار السن بالعصا حتى نسكت، فكنا ننزوي في أحد الأركان ويأتينا أحدهم منمقاً.. قد أنفق على ثيابه.. يسافر إلى المدينة... فنقول له حدثنا عما تراه في المدينة، فيتعطف ويتنزل ويقص علينا ما في المدينة... بحرٌ من (الكوكاكولا) وبحر من (الدواء)، يعبئ الدواء من بحره(12)، وتعبئ (الكوكاكولا) من بحرها... هذا الذي رآه في (المركز) الذي يبعد عن قريتنا عشرين كيلوا فقط، ونحن نصدق، ونهلل، ونستزيد، ويزيد... ونعود إلى أهلنا فرحين مسرورين، وننتظر الليلة بعد الليلة لنسمع المزيد... ولم يطل الوقت حتى خرجنا من القرية (في اختبارات لحفظ القرآن) ولم نجد بحراً لكوكاكولا ولا بحراً للدواء.. وعرفنا أن صاحبنا (بكاش)، وسقط من أعيننا إلى الأبد... وهكذا (رأفت عماري) و (بطرس اللئيم).

 

        ورأفت العماري وزكريا بطرس وكل المخالفين لسيد الأولين والآخرين محمدٍ ـ صلى الله عليه وسلم ـ في حيرة، مرتبكون، يتخبطون، لا يدرون أين يسيرون، يتكلمون بالأضداد، ويكذبون، وعند أنفسهم كاذبون، وعند من يطالع كلامهم كاذبون، ومن شكك في كلامنا فنحن ندعهم بالدعاء باللعنة على أنفسهم إن كانوا كاذبين. فهل يفعلون؟ إن كانوا صادقين سيفعلون، وأنا أجزم أنهم لن يفعلوا.

{فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ} [آل عمران: 61]

 

محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ نعرف عنه كل شيء، يعرف أحدنا عن محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ ما لا يعرفه عن أبيه، وصحيح البخاري في كل مكان، فما إن يقرأ الناس حتى يعلموا أن محمداً ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان أمياً لم يقرأ ولم يكتب {وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ} [ سورة العنكبوت: 48]، وما خرج من شعاب مكة حتى يعرف (ماني) أو (زرادشت) أو غيرهما، وأن النجوم عندنا مخلوقة تعبد الله وليست آلهة من دون الله أو أنها هي الله الذي نعبده، قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُْ} [الحج: 18]. {تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا} [سورة الإسراء:44]، {وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} [سورة فصلت: 37].

 

        وسيقرأ الناس ويعلمون أن محمداً ـ صلى الله عليه وسلم ـ جلس بين قريش أربعين عاماً لم تظهر عليه أعراض ثقافة أو اتصالٍ بهذا أو ذاك {قُل لَّوْ شَاء اللّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَدْرَاكُم بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِّن قَبْلِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} [يونس: 16]، ولم يعامل غير العرب.. لم يخرج من بينهم إلا مرتين وكان معهم، فلم يختلط بغيرهم، ولذا حين كذبوه، كما كذب كلُّ قومٍ رسولهم احتج عليهم القرآن بأنه صاحبهم الذي يعرفوه معرفة الصاحب بصاحبه {وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ} [ التكوير: 22]، {مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى} [النجم: 2]، {قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ} [سبأ: 46]؛ وسيقرأ الناس ويعلمون أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يسكن في غرفاتٍ من طين، سقفها الجريد... غرفاتٍ ضيقة.. يلتصق جدارها بالمسجد، وأنه كان ينام على الأرض، وأنه كان يمر عليه الهلال والهلال والهلال ولا يوقد في بيته نار، ومات ولم يترك شيء يرثه أهله، بل ولا شيء يطعمه أهله، وهذا حال الأنبياء لا الملوك. وأنه صلى الله عليه وسلم ـ قدم عدداً لا يكاد يحصى من النبوءات، وهي كبرى الأمارات على النبوة.

 

        وسيقرأ الناس القرآن ويعلمون أنه تنزيل رب العالمين، قال تعالى: {وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ} [الشعراء: 192ـ 193]، والشياطين والإنس والجن بعيدون تماماً عن هذا الذكر الحكيم {وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ (210) وَمَا يَنبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ (211) إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ} [الشعراء: 210 ـ 212].

 

        ورأفت عماري كبطرس يستتر خلف الكاميرا، يتكلم من وراء حجاب، ونناديه أن يخرج لنا نسمعه ويسمعنا ولا يخرج، ولن يخرج، لأنه لا يملك إلا الكذب، وليته يتشجع، ويستجيب للنداء، فقد بحت الحناجر.

 

مساء الثلاثاء

8/5/1429 هـ

13 /5 /2008م

 

================================================

 

(1) ذكر ذلك في الحلقة الأولى والثانية من برنامج سؤال جريء. وراجعت ترجمة أم المؤمنين خديجة ـ رضي الله عنها ـ في (الإصابة) وعند الذهبي في (سير أعلام النبلاء) وراجعت كثير من كتب السير فلم أجد ذكراً لنباش هذا الذي يتكلم عنه البكاش رأفت عماري، وكلهم على أن زوجها الأول كان أبو هالة بن زرارة التميمي والثاني عتيق بن عابد المخزومي. وكلمة (بكاش) كلمة دارجة في اللهجة المصرية تعني كذاب، وتقال لمن يكذب كذباً خفيفاً لا ينطلي على الصغار فضلا عن الكبار.

 

(2) وراجعت ترجمة أم المؤمنين خديجة ـ رضي الله عنها ـ في (الإصابة) وعند الذهبي في (سير أعلام النبلاء) وراجعت كثير من كتب السير فلم أجد ذكراً لنباش هذا الذي يتكلم عنه البكاش رأفت عماري، وكلهم على أن زوجها الأول كان أبو هالة بن زرارة التميمي والثاني عتيق بن عابد المخزومي. وكلمة ( بكاش ) كلمة دارجة في اللهجة المصرية تعني كذاب، وتقال لمن يكذب كذباً خفيفاً لا ينطلي على الصغار فضلا عن الكبار.

 

(3) سؤال جريء الحلقة 3/ 14 وما بعدها.

 

(4) الزندقة هي النفاق، وظهر هذا الاسم في القرن الثاني الهجري.

 

(5) سؤال جريئ الحلقة 3/ 33 وما بعدها. وأعاد ذات الكلام في الحلقة الرابعة د/11، وأعاد الكلام وزاد في الحلقة السادسة من ذات البرنامج د/51

mgelkassas@hotmail.com

 

(أقرأ المزيد ... | التقييم: 3.71)
دور الشيطان في تحريف الأديان
د. محمد جلال القصاص

بسم الله الرحمن الرحيم

لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

دور الشيطان في تحريف الأديان

 

محمد جلال القصاص

 

منشأ الفكرة

        تجمعت عندي أسباب كافية لإعادة قراءة السيرة النبوية من جديد ، وخاصة الفترة المكية ، وبالفعل أمسكت قلمي ورحت أعيد قراءة السيرة النبوية من جديد ، قراءة فكرية ، ترصد حركة الإيمان والكفر ، كيف يتصارعان وكيف يعالجان الناس حتى يومنوا أو يكفروا ، وعَرَضَ سؤالٌ : كيف بدّلت الجاهليةُ ملَّةَ إبراهيم ؟

 كان الجوابُ المتبادر لذهني أن السبب في ذلك هو شخص عمرو بن لحي ، لأشياء ذكرتها هناك ، ولم يشفِ الجوابُ صدري . ولم يغنِ قراءةُ السيرة وتراجم الرجال وكثيرٌ من كتب الأدب ، فرحلتُ وفي نفسي شيء .

 

    وكثر الحديث عن الكذاب اللئيم زكريا بطرس فقلت أسمع بعضَ أطروحاته إن أُصِبْتُ بـ ( الكفِّ الذاتي ) (1) ، فرأيتَه يسب ويشتم ويختال ، فقلت : عبدُ الصليب يختال على أرضنا وعرض نبينا ـ صلى الله عليه وسلم ـ .. آلمني . . . أوجع قلبي فِعلُ هذا الحقير الوضيع ، فنفضت يدي مما أشغلني وبرزت له مستعينا بربي ، وجاء البحث ـ أثناء الرد عليه ـ على ذات السؤال : كيف بدلت النصرانية دينها ؟ الكل يتهم ( بولس ) ( شاول )(2) ، ورحت وراء ( بولس ) في ( أنطاكية ) و ( غلاطية ) و ( كرونثوس ) و ( كلوسي )  و ( أورشليم ) و ( أثينا ) و ( روما ) أنظر أحواله وهو يتعامل مع ( التلاميذ ) و ( الفرِّيسيِّين ) و ( الرومان ) وهو يحاور أصدقائه ( تيطس ) و ( تيموثاوس ) و ( فيمبي ) ، فازدادت حيرتي .

 قد كان حقيراً لا يقوى على تغير ملة  بأكملها ، إلا أني وجدت وأنا هناك في مدن أسيا الصغرى أتتبع ( بولس ) شيئاً يتحركُ على مدِّ البصرِ آراه كالشبحِ ولا ينفعُ في توصيفهِ تدقيقُ النظرِ ، ذكّرني بعمرِو بن لحي الخزاعي ، وغيرِ عمرو بن لحي الخزاعي .

 

و دعني أعرض عليك :

في شرح ابن حجر العسقلاني للحديث ( 3259 ) من صحيح البخاري (3)( أن عمرو بن لحي كان له تابع من الجن يقال له أبو ثمامة فأتاه ليلة فقال : أجبْ أبا ثٌمامة ، فقال : لبيك من تِهامة ، فقال : ادخل بلا ملامة ، فقال : ايْت سيف جُدة ، تجد آلهة معدَّة ، فخذها ولا تهب ، وادع إلى عبادتها تجب . قال فتوجه إلى جدة فوجد الأصنام التي كانت تعبد في زمن نوح وإدريس ، وهي ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر ، فحملها إلى مكة ودعا إلى عبادتها فانتشرت بسبب ذلك عبادة الأصنام في العرب ) أ . هـ  وجاء مثله في مختصر السيرة لإمام محمد بن عبد الوهاب.

 

وجاء في سبب عبادة قوم نوح للأصنام أن إبليس هو الذي زيّن لهم أن يصورهم ( وداً وسواعاً ويغوث ويعوق ونسراً ) ، وهو الذي قام بالصور ( التماثيل ) لهم ، ثم هو الذي أوحى للذين جاءوا من بعدهم بعبادتهم (4) .

 

وقبل هذا جاء إبليس في صورة غلام إلى رجل من أولاد آدم الأُول يسكن السهل وأسمعه وقومَهُ المزمار ومازال بينهم على هيئة غلامٍ أَجير حتى اتخذوا عيداً تتجمل فيه النساء للرجال ويتجمل الرجاء للنساء ، ونزل رجال الجبل ، وانتشرت الفاحشة ، والقصة كاملة عند الطبري وغيره في تفسير قول الله تعالى {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى } [ الأحزاب : 33 ]

 

وفي التصور الإسلامي نجد أن الشياطين في صفِّ الكافرين ضد المؤمنين ، حين الدعوة ( الجدال بالتي هي أحسن )  وحين القتال ، فصفُّ المخالفين لله ورسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يتكون من الإنس والجن معا ، هذا المعنى صريحٌ في القرآن العظيم ، قال تعالى : { وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ } [ الأنعام :من121] ، قال تعالى { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ }[ الأنعام :112] ، وأخبر الله تعالى أن الكافرين اتخذوا الشياطين أولياء { إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ اللّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ }[ الأعراف : من 30 ] ، وأن الشياطين تؤزُّ الكافرين { أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزّاً }[ مريم : 83] .وأن الشياطين بتسلطهم على الكافرين كانت تلقي في أسماعهم ما لم يتكلم به رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ }[ الحج :52]

ومن الناحية الحركية نجد أن الشياطين حضرت في كل الأحداث الكبرى ضد المؤمنين . . حضوراً مباشراً ، في يوم ( بيعة العقبة الثانية ) حاول الشيطان إفشال البيعة ونادى قريشاً فتأخرت ولو أنها تعجلت لأفسدت ، و كبيرهم إبليس هو الذي حرَّض قريشاً وشجعها وما زال بها حتى خرجت يوم بدر تقاتل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، قال الله تعالى :  { وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لاَ غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ فَلَمَّا تَرَاءتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لاَ تَرَوْنَ إِنِّيَ أَخَافُ اللّهَ وَاللّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ } [ الأنفال : 48] ، وحضر الشيطان يوم أحد يؤز الكافرين ويخدع المؤمنين وخبره مشهور معروف ، قال تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْاْ مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُواْ وَلَقَدْ عَفَا اللّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ }[ آل عمران :155] .

 

فهذا الشيطان شاء الله أن يُظهر الفسق عن طريق الغناء على يديه ، وشاء الله أن يظهر الشركُ مباشرة على يديه ، في قوم نوح  وفي العرب .

ما الفائدة من هذا الموضوع ؟

أركز على أمرين :

الأول : الفائدة هو إعطاء الصراع مع الباطل بعداً أوسع مما هو عليه الآن ، أو بالأحرى إرجاعه لوضعه الصحيح الذي كان عليه حين بدأ على يد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وكل رسل الله ـ صلوات الله عليهم وتسليماته ـ ، فالحركة الإسلامية لها خصوصية مطلقة في توصيف الواقع والتعامل معه ، وحين نقول أن الشيطان حاضر حضورا فعلياً فإن هذا من شأنه أن نستعمل له أدواته ، والله حين تحدث عن مكر ( نزغ ) الشياطين أخبر أن علاجه الوحيد هو الاستعاذة بالله .. اللجوء إلى الله{وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ{ الأعراف :200} {وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ }{فصلت :36} ، وحين ننظر للطرف الآخر على أنهم جنود الشياطين ، وأن بينهم الشياطين على الحقيقة نبصر الطريق ، ونعرف ماذا نركب للسفر .. وبم نستعد للنزال { وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ }[ آل عمران :120]. وتبدوا أهمية الخصوصية الشرعية في التشخيص والعلاج حين نعلم أن كثيراً من الإسلاميين يناقشون المسائل الشرعية من منطلقات دنيوية ، يبحثون عن النصر بأسباب مادية يغلفونها بطلاءٍ باهت من الشريعة الإسلامية .

الثاني : إعادة قراءة النصرانية من جديد على أنها ديانة الشيطان ، فهو الذي ظهر لـ ( بولس ـ شاول ) ، هو ربه الذي كان يوحي إليه ، والشواهد على ذلك كثيرة غير ما قدمت ، منها أن الصليب مرتبط بإبليس ، وهو عنده رمز لقطع الطريق المستقيم على عباد الله الموحدين السائرين إلى جنات النعم (5)، ومنها أن ( تجسد الإله ) بدعة تكررت وكان آخرها ـ لا أولها ـ تجسد الإله في شخص المسيح ـ عليه السلام ـ ، ومنها أن ( الصلب من أجل الفداء ) ليس بجديد ، ومنها أن نصرانية بولس ومن جاء بعده تتطابق كلية أو تكاد مع الوثنيات القديمة .ومنها مفردات حياة بولس التي تروى لنا لا يمكن قبولها بهذا السياق ، فكيف لا يرى المسيح وقد كان معه في قرية واحدة عشرين عاماً أو يزيد ، وأين هي ( العربية )  وماذا كان يعمل بها ، وغير ذلك كثير . وقراءة من هذا النوع تقدم الكثير للحيارى من النصارى ، فهي قراءة مقبولة جدا ، وتريح قلوب كثيرٍ من المسلمين ممن يتكلم إليهم عباد الصليب .

محمد جلال القصاص

ظهر الجمعة ‏07‏/03‏/1429

‏14‏/03‏/2008

(أقرأ المزيد ... | 19144 حرفا زيادة | التقييم: 4)
جناية زكريا بطرس على النصرانية
د. محمد جلال القصاص

بسم الله الرحمن الرحيم

 

لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

 

 جناية زكريا بطرس على النصرانية

 

 بقلم / محمد جلال القصاص

 

mgelkassas@hotmail.com

 

        من قريب كانت المواجهة مع النصرانية وخاصة الفكرية مع الكاثوليك منهم ، وباقي ملل النصارى لا يراهم إلا من يدقق النظر وفي أماكن محدودة جداً ،  وكانت المواجهة مع النصرانية تأخذ ثلاث محاور .

 

        المحور الأول : ( التبشير ) بالنصرانية في أطراف العالم الإسلامي ، عن طريق إرساليات ( التنصير )  المنتشرة كالجراد في أفريقيا وشرق أسيا ، وكان لهذه الإرساليات وجوداً محدوداً في داخل العالم الإسلامي ، مقارنة بوجودها في أطراف العالم الإسلامي.

 

        المحور الثاني : الحوار مع المسلمين من أجل الوصول إلى ثوابت مشتركة ، يتم فيها الاعتراف بالنصرانية ويتم فيها تعديل الكثير من الثوابت الإسلامية ، وعلى رأسها ( الجهاد ) و ( اعتقاد كفر النصارى ) كي لا يكون الإسلام عدواً للنصرانية.

        المحور الثالث : القتال ، أو بالأحرى هو تكسير عظام المسلمين المستمسكين بدينهم ، وإجهاض أي محاولة لقيام دولة ذات صبغة إسلامية حتى ولو كانت في أقصى الشرق  .

 

        وهو حال الذين كفروا في كل زمانٍ ومكان ، يقاتلون وفي ذات الوقت يجادلون . يحاربون الموحدين على محورين ، محورٌ فكري ومحورٌ عملي ( حركي ) ، قال الله تعالى : { كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزَابُ مِن بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ }[ غافر : 5] ، ولاحظ أن الآية تتكلم عن كل الأمم  (وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ ) .

 

ـ كانت المحاور الثلاث مُخْتَبئة ... تتلفع بثيابٍ من ( الشرعية ) ، فكان الحوار يتم مع ( علماء ) المسلمين من الصحويين والرسميين ، وحملات التنصير لا يعرف أخبارها إلا المختصين ، والحرب ترفع شعارات لا دينية ، وإن كانت ضد كل مَن اصطبغ بصبغة إسلامية .

 

        حتى جاء بطرس ومن معه ، أو بالأحرى الأرثوذكس .. الأقباط منهم خاصة، علماً بأن الأرثوذكس اليوم أذلة، ولولا أن أذن الله بأن يُمدَّ إليهم حبلاً من الناس.. الأمريكان تحديداً، ما سمعنا صوتاً واحداً منهم لا في مصر ولا في غيرها. ويقينا ستنتهي كل هذه الجعجعة حال انقطاع هذا الحبل ، وربما قبله بأن يطمع الأمريكان ( البروتوستانت ) في شعب الأقباط ويحدث ( تبشير ) داخل القبط أنفسهم أو مساندة للمنشقين كما حدث  مع ماكسيموس الأول ، ووقتها لن يجد القبط إلا المسلمين ينقذوهم من بني ملتهم البروتوستانت أو الكاثوليك تماماً كما فعل أسلافهم من قبل .

 

        والمقصود أنه في ظلِّ ظروف سياسية ظهر زكريا بطرس ومن معه من أقباط مصر الأرثوذكس  بهذا الكم من الحقد والغل على الإسلام والمسلمين ، فهدموا كل ما فعله الكاثوليك في مائة عام فبعد أن كاد الكاثوليك أن يصلوا إلى ثوابت مشتركة بين ( المسلمين ) و النصارى ، وبعد أن أخذوا اعترافاً من ( علماء ) المسلمين بأن دينهم دين من عند رب العالمين ـ وكذب من قال بهذا ـ       وبعد أن تلاقت جهود العلمانيين مع المُنصرين والمنهزمين من ( علماء ) المسلمين في القول بأن الكل ( مؤمن ) والله يفصل بيننا يوم القيامة . خرج على الناس الكذاب اللئيم زكريا بطرس فهدم كلَّ هذا .

 

ماذا فعل بطرس ؟

 1 ـ أعاد المواجهة بين الإسلام والنصرانية إلى مواجهة صريحة ، إما إسلام وإما نصرانية ، فهو يتكلم بأن الإسلام ليس بالدين ، ويتكلم بأن محمداً ـ صلى الله عليه وسلم ـ ليس برسولٍ من عند رب العالمين ، ويتكلم بأن من لم يقبل المسيح ـ عليه السلام ـ إلى الجحيم ، يصرح بهذا ، ولا مناصفة عنده ، ولا يقبل حتى العلمانيين من أمثال ( هالة سرحان ) ، أو مَن دونها  . لا بد عنده من قبول التعميد .

 

2 ـ  استحضر العامة للصراع ، وهي مصيبة ، فالملاحظ أن الكذاب اللئيم زكريا بطرس يتكلم للعامة ، فهو لا يتبنى خطاباً علمياً ، وإنما تسطيحاً فكرياً ، ويتوجه بالأساس ـ هو ومن على قوله ـ إلى عامة المسلمين وعامة النصارى . واستحضار العامة للصراع مصيبة قد تأتي على أقباط مصر كلهم ، وخاصة أن زكريا بطرس كذَّاب . وأضرب الأمثال ليتضح المقال.

 

لو جئت في قرية مثلا من قرى مصر وبها عدد قليل من الأقباط كما هو الحال في أغلب القرى ، وناديت في عامة الناس أو أشعتُ بينهم أنهم ـ أي النصارى ـ يقولون أن موسم الحج يُعقد من أجل الإخصاب والسفاح ، وأن ( مِنَى ) من مَنِيِّ الرجال ، وأن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ليس ابن أبيه ، وأن القرآن ليس كلام الله ... ماذا سيكون رد العامة ؟

هل سيطلبون الدليل ؟!

وإن أضاف محدثهم بأن هذا الكلام محض كذب ، وبيّن قليلاً من كذب من يتكلم . وأننا رددنا عليهم ووضحنا لهم ولم يرجعوا عن قولهم .. فهي حربٌ إذا على الإسلام . تُرى ماذا ستفعل العامة ؟

كما فعلت ( يوم الإسكندرية ـ 21 رمضان /1427 هـ ) تهيج ولن تسكن حتى تقضي على من تكلم بهذا الكلام .

 

ظنَّ بطرس أن سيسبقنا للناس ، وأننا غافلون عن بيان كذبه ، وغرّه أن استجاب نفرٌ لقوله ، وفرح بمن التف حوله ممن هم مثله ، واتخذ سكوت المسلمين عنه دليلاً على صحة قوله . وهي سطحية في التحليل ، فالناس سكتوا لأن الخطاب لم يصل للجميع ، إذ ليست كل البيوت تحمل على رأسها ( دش ) ، وأهل العلم  ـ من المسلمين ـ لا يصدقون ما يحدث .. يقولون سفيه .. يتكلم بكلام من لا عقل له .. ولن يجد من يسمعه . . فهم ينظرون لأثر الفعل وإن ثم أثر فلن يسكت له أحد ، ولن يرجع الناس عنهم أحد ، فلسنا ممن يقبل التعدي على دينه ،ولسنا ممن يُؤتى من قِبَل دينه ، والتاريخ شاهد على أننا ننتفض حين يمس ديننا ، وحين يرفع الصليب على رأسنا .

والمقصود أن استحضار العامة من الكذاب اللئيم بطرس ومن الكنيسة القبطية في غاية الحماقة .

 

        ـ يَرد سؤال على الخاطر : هل يغفل زكريا بطرس عن ذلك ؟ هل يغفل من سكتوا عن الكذاب اللئيم زكريا بطرس وشجعوه في مصر وخارج مصر عن ذلك ؟

 

        يقيناً لا يغفلون عن ذلك ، وهناك تسجيلات بصوت أحد أعضاء المجلس المِلِّي عندهم يتكلم على لسان جميعهم بأنهم خائفون وَجِلُون من ثورة العامة عليهم في مصر وفي الخليج العربي ، ولكن ـ كما يقول هذا المتحدث ـ قد سلكوا طريقا ً يحسبون أنهم سيخدعون الجميع به .

فهم قد أصدروا بياناً بشلح ( عزل ) زكريا بطرس ، واحتفظوا بهذا البيان ،أو وزعوه على نطاقٍ ضيق جداً ، وقرروا الآن أن يقفوا موقفاً محايداً من زكريا بطرس ومن معه من أقباط المهجر وجماعات التنصير بالداخل ، ويبقى دعمهم لهم خفي ، فإن غلب بطرس ومن على شاكلته المسلمين ـ ولن يكون بحول الله وقوته ـ فهم معهم ، وإن غلبهم المسلمون يقولون قد تبرأنا منهم من قبل ، ولا نعرفهم . ويبرزون لنا تلك الورقة التي لم يكد يقرأها أحد سواهم .!!

 

ويضحكون على أنفسهم .

 

فلسنا أغبياء ، وكل ناطق صغر أو كبر عقله يعلم أن الساكت المقر كالفاعل ، وهم سكتوا عنه وقد طالبناهم بالوقوف في وجهه ووجه من يقول بقوله ، ونطالبهم الآن بذلك ، أو ببيان موقفهم منه ، وهم أعانوه ، فقد أرسل شنودة الثالث مندوباً على البالتوك يدافع . وبطرس رفض دعوى شلحه علناً في أحد برامجه وصرح بأنه استقال ولم يُشلح . ولم نسمع منهم تكذيباً لهذا الكلام وهو ما يشبه الإقرار .

 

فما يحدث الآن يسئل عنه الجميع ، وليس بطرس وحده ، ولا أقباط المهجر وحدهم .

 

3 ـ وجنى بطرس على النصرانية حين دعى الناس إليها ، وطالبهم بالدخول فيها . . .  جنى على النصرانية حين عرضها على الناس .

 

نعم تلك جناية وأي جناية . النصرانية لا تصلح للعرض على الناس ، والنصرانية لم تأخذ مرّة الأتباع عن طريق الدعوة منذ جاء الإسلام ، وإنما بعصى السلطان . أو بالمال .. تغري من ابتلاهم الله بالفقر مع الجهل وانقطعت عنهم أسباب الدعوة إلى الله .. وهو بلاء لهم ولمن استطاع أن يصل إليهم وما حاول .

 

أما النصرانية فلم تقف يوماً جريئة تعرض ما عندها على الناس وتقول هلمّو إليّ هذا هو الدين الصحيح .[1] إلا هذه المرة على يد بطرس الكذاب ، راح يدعو للنصرانية .. يدَّعي أنها هي الدين الصحيح ، وهذه توريطة أخرى للنصرانية .

 

 كيف ؟

أبيّنُ كيف ؟

لا يمكن أبداً عرض النصرانية كدين إلا عن  طريق الكذب ، كما فعل بطرس ، أو عن طريق البتر ( القص ) بإبداء القليل وإخفاء الكثير . كما فعل بطرس أيضاً ، فهو خصوصاً وهم عموماً ـ أعني من يواجهوننا اليوم مواجهة مباشرة ـ حين يتكلمون عن دينهم يكذبون ، ويبدون كثيراً ويخفون قليلا .

والجناية على النصرانية هنا تتمثل في أننا سنأتي خلفهم ونبين للناس كذبهم  في قولهم ، ونظهر للناس حقيقة النصرانية التي يخفونها عنهم . وهاأنذا فعلت متخذاً الكذاب اللئيم زكريا بطرس نموذجاً في العرض . وفعل غيري ، وهي أثار هذه الأفعال بدأت تؤتي أكلها ، فكبير من كبرائهم يقول نفقد كل يوم ما بين الثمانين إلى المائة والعشرين فرداً في مصر وحدها . هذا ولم يصل الخطاب لكل الناس .

 

إن أمة القبط ظلمت نفسها حين تطاولت على رسول ربها ـ صلى الله عليه وسلم ـ وإن الله الذي دافع عن نبيه في قصة ( المغافير ) ووعد نبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ بان يكفيه المستهزئين لن يترك عرض نبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ لهؤلاء يتطاولون عليه ليلاً ونهاراً . وأرى القبط قد عصوا ربهم فأذن في عقابهم ، وما هي إلا أسباب ظاهرة تجري ليأتي وعيد ربك ، وما كان ربك نسيا.

 

مساء السبت 12 / 4 / 2008

--------------------------------------------------------------------------------

 

[1] حتى قطعان التنصير الذين يتكلمون عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لا يتكلمون عن النصرانية ، وإنما ينقضون الإسلام ثم من بعيد يتكلمون عن النصرانية ،

 

(أقرأ المزيد ... | التقييم: 4)
ما يخفيه الفاتيكان في قضية مجدي علاّم
د. محمد جلال القصاص

بسم الله الرحمن الرحيم لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم                                  ما يخفيه الفاتيكان في قضية مجدي علام   محمد جلال القصاص mgelkassas@hotmail.com

الخبرُ أن صحفياً مصرياً ترك الإسلام واعتنق النصرانية ، وعَمَّدَهُ ( بابا الفاتيكان ) .. أعلى سلطة دينية في النصرانية ، وقد ناشد بابا الفاتيكان المسلمين للعودة للحوار بين الأديان . والخبرُ أن صحفياً مصرياً ( مجدي علام ) يحمل الجنسية الإيطالية ، وحائز على بعض الجوائز من الدولة الصهيونية ، ومتزوج بامرأة نصرانية ، وله أبناء يحملون أسماء نصرانية ويهودية اعتنق النصرانية . والخبرُ أن دعاة النصرانية فرحين مستبشرين ملئوا الفضاء فرحاً وسروراً برِدَّةِ مجدي علام . قلنا ، ونحن فرحين . لم يرتد شيخٌ من شيوخ المسلمين ، أو فردٌ من العامة المتدينين ، بل عدو يحبكم منذ الصبا ، وبين أظهركم من سنين . وإن في تعميده حماقة ، أو حقد أدى إلى حماقة إذ لو بقى كما كان ينتسب للإسلام ويطعن فيه لكان أشد علينا من أن يرفع صليبكم ، ويدهنَ إسْتَهُ بالزيت قساوستُكم (1) . فرحنا أن كل هذه الضجة ما أتت إلا لأنكم أفلستم ولم يعد عندكم ما تسرون به غير ردة مثل هذا المسخ اللئيم .الكاره للإسلام والمسلمين . إن في فرحكم بردَّة ( مجدي علام ) بشرى لذوي العقول والأفهام ، فهذا الذي تفرحون به .. ابنكم وليس ابننا . وهو يعني أن الإسلام لا يفقد من تشبع به ، لا يخرج منه من أحبه ، وهذه حقيقة عرفها ( هرقل ) يوم حاور أبا سفيان ، ونعرفها اليوم من حال من يرتدون عن دينهم ؛ إنهم من لا خلاق لهم ، من لا يعرفون كتاباً ولا سنة ، ولا يمتثلون أمراً ولا يجتنبون نهياً ، بخلاف من يسلمون ، إنهم الباحثون عن الحقيقة ، إنهم فئة من المتدينين عندكم ، فئة من الجادين ، تعد بالمئات كل يوم ، وصدق الشيخ الشعرواي حين قال : يأخذون سفهاءنا ونأخذ فضلائهم . لو أن دينكم حقاً ، لو أن دعوتكم تلقى ترحيبا بين المسلمين ، لكنا كل يوم نشهد أحد الخارجين من الدين إلى باطلكم الذي أنتم عليه . هذا حالكم ، والغلبة لكم ، هذا حالكم ووسائل الإعلام في أيديكم ، هذا حالكم وميزانية ( التنصير ) تربو على ميزانية عدد من الدول الإسلامية الكبرى ، هذا حالكم ونحن أفراد نعمل من أماكن العمل ، وليس لنا منظمات ولا ميزانيات . إنه الحق والباطل حين يلتقيان ، مهما صال الباطل وجال .. مهما تجمَّلَ وتدلل .. دميمٌ قبيح .. ولولا عنفوانه .. ولولا صولجانه .. ولولا وقاحته وكذبه .. ولولا غفلة أهل الحق عن حقهم .. ولولا أنه قدر الله المحتوم أن تكون هكذا الأمور ، لم تقم للباطل دولة . والخبرُ مجدي علام خائف من أهل الإسلام .. أن يقتلوه .. !! ومَنْ قتلنا من قبل يا مجدي ؟! إن خوف ( مجدي علام ) منّا وهذا حالنا يستحضر حال إبراهيم ـ عليه السلام ـ بين يدي النمرود ، لم يكن على وجه الأرض مسلم إلا هو وزوجته .. رجلٌ وزوجه وبين يدي جبارٍ تهابه الدنيا كلها وينادي فيهم {وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلاَ تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ . الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ }[ الأنعام : 18 ـ 82] . نعم الخوف قرين الشرك بالله .والعزة والإيمان قرينان لا يفترقان { وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ }[ المنافقون: 8 ] {كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ }[ المجادلة :21 ]. ويا مجدي ! إلى الضنق والضيق .. إلى الخوف والرهق .. ثم إلى جهنم وبئس المصير . وقد بدت الأعراض ، وأنت بين أظهرهم على بعبد أمتار من كبيرهم . ربك يخبرنا عن حالك {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى }[ طه :124] ، { فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ }[ الأنعام:125] ، { وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاء فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ }[ الحج:31] . إنه الكفر يا مجدي ، ليس هناك أمنٌ لكافر ، وإنه الإسلام يا رأس الفاتيكان وإن كان بلا شوكة ، وإن كان بلا نصير ، إن الفاتيكان وكل عباد الصلبان ، منهزمون ، يبحثون عن أي صيد يرضون به قومهم ، يخفون هزيمتهم في أفريقيا ، وفي شرق أندونسيا ، وفي الحوارات المعقودة على مدار الساعة في البالتوك والمنتديات والقنوات ، وفي كل مكان ، تصتك أرجلهم . إنه الفجر لاحت بشائره ، وغداً بحول الله وقوته نكبر ونهلل ونركع ونسجد حيث اليوم تعمد في روما كما وعدنا الحبيب ـ صلى الله عليه وسلم ـ ووعد الحبيب دائما يصيب . صفحة الكاتب : http://saaid.net/Doat/alkassas/index.htm ======================== 1- التعميد يكون بدهن الجسم كله بزيتٍ( المارون ) له ريحة عفنة تشم من النصارى من حينٍ لحين .. يعرفونه هم ... يُدهن كل الجسم ، حتى الفرج من النساء ، وإن كنَّ أبكاراً ، والإست من الرجال وكل شيء ، وتكون المرأة حال تعميدها عريانه إلا من القليل من الثياب المغري ، ولو أنها تعرت لكان أفضل وأتقى !! وصور التعميد منتشرة على الانترنت ، وبابا الفاتيكان ( بنديكتوس ) هذا يعمد الجنين في بطن أمه بوضع أصبعه في ( فرج ) المرأة . والعجيب أنهم لا ينكرون هذا بل ينشرونه بين الناس ، هذه هي النصرانية يدخلها من يدخل بدهن إسته أو باللعب في فرجه . ومعذرة القذارة من عندهم ، وقد تعففت كثيراً . هذا والتعميد عادة وثنية تسربت للنصرانية مع غيرها من العادات . حتى صار كل ما تراه عينك الآن من شعائر نصرانية قادم من أصول وثنية ، فهناك تطابق شديد بين الوثنية القديمة والنصرانية القائمة ، بل إن بعض الأناجيل ( متى ) لا يختلف عن كتب الوثنين ( البوذيين ) إلا في الأسماء فقط . !!

(أقرأ المزيد ... | التقييم: 4.78)
الفاعل الحقيقي للأزمة ولكل أزمة؟ ( تحليل الحدث)
د. محمد جلال القصاص

بسم الله الرحمن الرحيم

لا حول ولا قوة إلاّ بالله العلي العظيم

 

الفاعل الحقيقي للأزمة ولكل أزمة؟

(تحليل للحدث)

 

بقلم / محمد جلال القصاص

mgelkassas@hotmail.com

 

 

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه ومن أحبه، واتبع هديه:ـ

 

بما أنّني مشغول بالصراعات الفكرية، وجدت أن أقدم تفسيرا شاملا للأحداث التي تنزل بنا أبين المتسبب في هذه الأزمة وفي كل أزمة تنزل بنا، أقطع الطريق على المنافقين وأنصاف المتعلمين، وكل عجولٍ بادي الرأي ضعيف البصر، والله المستعان.

 

المجتمع الرافض للدعوة في كل زمان ومكان فريقان، عامة وخاصة، أو ملأ (أشراف وسادة) ومستضعفون (عامة النّاس)، أو (متبوعين) و(أتباع)، أو (مستكبرين) و(مستضعفين) كما يسميهم القرآن، أو (الكَذَبَة) و(الغافلين) كما ينطق لسان الحال.

 

الفريقان يرفضان الدعوة ولكن ليس لذات الأسباب.

 

أمّا الملأ فقضيتهم الأولى هي السلطان {أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ} [سورة المؤمنون: من الآية 47]، {وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاء فِي الأَرْضِ} [سورة يونس: من الآية 78]، {مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ} [سورة المؤمنون: من الآية 24].

 

أمّا (العامة)، فمنهم المنشغل بدنياه، الذين لا تشغل قضية الدين حيز من اهتماماتهم، وهم المعرضون الذين رضوا بالحياة الدنيا واطمئنوا بها والذين هم عن آيات ربّهم غافلون، ومنهم من يعرف جيدا ولكنّه يحسب الأمر بحسابات مادية.. يبحث عن المال.. يخاف على دنياه ثم هو مع من يأتيه بها ، ومنهم من يخاف العصا، ولذا هو مع القوي، يراقب الصراع بين الحق والباطل ثم هو مع من غلب .. يدخلون معسكر الإسلام حين تصير له الغلبة بوضوح.

 

وأهل الحق في مراحل الصراع الأولى مع الباطل فريقان أيضا، (السابقون الأولون) وهم كالملأ هناك ـ مع الفارق ـ يبذلون أموالهم وكل ما لديهم كي لا تكون فتنة ويكون الدين لله.. كي يُعبد الله في أرضه. والفريق الثاني هم (التبع في الخير) أناس طيبون حين يسمعون بالحق يتبعوه، ولكنّهم ليسوا من أهل القيادة والريادة والأخذ بأسباب التمكين، ولكنّهم يسمعون لأهل القيادة ويضحُّون بما يُطلب منهم. وهؤلاء كمن أسلموا بإسلام سعد بن معاذ مثلا، وعامة الصحابة رضوان الله عليهم من المهاجرين والأنصار ممن لا نعرف له كثير مواقف.

 

الصراع هكذا:

(الملأ) هم أصحاب السلطان في المجتمع الجاهلي، وجهدهم كله في المحافظة على نظامهم ، أيّا كان طبيعة هذا النظام، متدين أو علماني.. أيّا كان، وأهل الحق لا يريدون هذا المجتمع، ويحاولون تغييره.

 

ميدان السباق هو (العامة)، الطيبون يتوجهون إليهم بخطاب دعوي، والملأ يتوجهون إليهم بأمرين:

 

الأول: خطاب دعوي يثبتهم على الكفر، {أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ (5) وَانطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ (6) مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ (7) أَأُنزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِن بَيْنِنَا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِّن ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ (8)} [سورة ص: 5-8]، هذه ثلاثة أدلة في موقف واحد يقدمها الملأ كدليلٍ على كذب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وهم الكاذبون. ومن هذا اتهام النبي صلى الله عليه وسلم بالسحر بدعوى أنّه يفرق بين المرء وزوجه والابن وأبيه، وأنّ هناك من يعلمه، وأنّها أساطير الأولين اكتتبها وجاء يحكيها، وهكذا، فهم يحدثون (تشويش) على الدعوة الإسلامية بقصد، يعرفون وينكرون بل ويصدون النّاس عن دين الله.

 

الثاني: خطاب تهديدي وترغيبي، يرفعون عليهم العصا، ومشهور تعذيب من أسلم، وتهديد من فكر في الخروج عليهم، ومن لم يسلم قربوه وسالموه.

 

فهم يقاتلون ويجادلون في ذات الوقت، يقاتلون المؤمنين، ويجادلون المؤمنين ومن تبعهم من قومهم، وهذا قول الله تعالى: {كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزَابُ مِن بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ} [سورة غافر: 5] يحاولون أخذ الرسول في ذات الوقت يجادلون بالباطل ليدحضوا به الحق.

 

وحين يستقيم عود الإسلام ويستغلظ ويشتد؛ يأتي الجهاد يتوجه بالأساس للملأ ليزيحهم عن طريق النّاس، ولم يزاح الملأ إلاّ بالجهاد.. البيان لا يفعل شيء معهم.

 

ثم بعد ذلك تعرض الدعوة على عامة النّاس في صورتها الحقيقية، ومن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، وهنا {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ} [ البقرة :من الآية 256]، وعامة النّاس قضيتهم ليست السلطان، ولذا هُم مع من غلب... كلهم... أصحاب المال والخائفون والمعرضون، يدخلون في دين الله أفواجا، ثم إن علا عليهم الظالمون ارتدوا وتبعوهم ثانية كما حدث في ردّة العرب بعد خروج الأدعياء بينهم.

والآن:

(الملأ) من النصارى في أوروبا وما جاورها من بلاد الشرق (الروس) والغرب (أمريكا الشمالية) كانوا يسيطرون على عوامهم، يتحكمون في الخطاب الدعوي الذي يصل إليهم، ويرهبونهم، فلم ينتشر الإسلام بينهم، ثم حين انفتحت الشعوب بعضها على بعض، بدأ الملأ يفكر في حيلة أخرى، فكانت (الحوار بين الأديان) من أجل أن يخرجوا بجملة واحدة مفادها أنّ الإسلام لا يكفر النصرانية أو يعترف بها، وقد كان!! وأيضا قاموا بعملٍ جبارٍ ـ يعجب المرء من صبرهم وجَلَدِهم ـ وهو إعادة قراءة التراث الإسلامي ـ كما يسمونه ـ كاملا بمفاهيم تشوهه وتخرجه عن وصف الرسالة، وتم تسريب هذه المفاهيم إلى أبناء الأمة.

 

ثم الآن بعد أن خرج أحمد ديدات ـ يرحمه الله ـ أفسد الله به مكرهم، وحدث انقلابا تاريخيا، إذ أنّها صارت مواجهة بين الإسلام والنصرانية، أنا أو أنت، وزاد الأمر بخروج هذه الشلّة المتعصبة من النصارى، زكريا بطرس ومن معه، وانتشر هذا الأمر في أوروبا بفعل المبتعثين والبالتوك والفضائيات وتحرُّك النّاس بين الشرق والغرب، وغير ذلك، فأحس الملأ بخطورة الأمر فراحوا يوجهون خطابا أعنف وأشد، وهو ما نراه اليوم من سخرية واستهزاء، تظهر في شكل رسومات، أو في شكل فيلم سينمائي، أو برنامج فضائي. وتقوى أحيانا وتأخذ شكلا سيئا حين يقوم بها بذيء من أراذل القوم كما في شعوب شرق أوروبا (الدنمارك والنرويج والسويد) وهي أجناس قذرة لا يعرف كثير منهم آبائهم.

 

وفي المرة الماضية حين هبَّ أبقار الدنمارك والسويد والنرويج يسألون عن النبي صلى الله عليه وسلم قدّموا لهم كتب كتبتها أيديهم هم، تتكلم عن النبي صلى الله عليه وسلم بأنّه كان عظيما، أقام دولة، ووحد البدو،.. وغير ذلك، ولكنّه لم يكن نبيا. فيحدث إعجاب بشخص النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولكن لا يحدث اتباع، وهذا ما يعني الملأ.

 

وحتى يتضح لك مرادي دعني أتساءل:

من المستفيد من التطاول على جناب الحبيب صلى الله عليه وسلم؟؟

ـ الذي رسم.

ـ الذي نشر.

ـ الذي أنفق.

ـ الذي أمّنهما، ووقف بيننا وبينهم.

 

استفاد مَن رسم المال، وقد لا يكون له غاية من رسم هذه الصور السيئة غير تحصيل المال .

 

واستفاد مَن نشر (الصحف والوسائل التي تكلمت تدعم الأمر) الشهرة وقد لا يكون له غاية أكبر من هذا.

 

واستفاد من حرَّض (الملأ) النيل من الحبيب صلى الله عليه وسلم وإغاظة المسلمين، والتنفيث عن ما في صدره من حقد وحسد على الإسلام عموما وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خصوصًا، وإشعال البغضاء بين النّاس، وأن تعود المواجهة دينية، لا علمانية.

 

ومن تدبري لخطاب الملأ المعاصرين والسابقين وجدت أنّ كل واحد منهم يحمل حقدين على الأقل، حقدًا على الإسلام عموما وحقدًا على شخص الرسول صلى الله عليه وسلم خصوصا، ذلك أنّ الرسول صلى الله عليه وسلم منَّ الله عليه بجمال الخِلقة، والذكر الحسن، وكثرة الأتباع، والغلبة على أعدائه، وكانت تحته شريفات العرب والعجم، فمن كان منهم مشغولا بدخول التاريخ وأن يكتب النّاس عنه يحقد من هذا الباب، ومن كان شغوفا بالنساء تجده حقودًا أن تزوج النبي صلى الله عليه وسلم بعدد من الحسيبات الشريفات، وهكذا، فكل واحد منهم له حقد على الإسلام وحقد خاص على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

واستفاد المنافقون إذ أنّهم يكتبون يهونون من الفعلة ويقبضون على هذا أموالا أو ينالون رضى أسيادهم الكافرين فيأمنون على وظائفهم (أموالهم) وأنفسهم.

 

خبثاء وجهلاء:

بعضهم يحاول أن يصرف المعركة عن الدين، وذلك بتقليص معنى العقيدة ومعنى الدين، فلا يطلقونه على العلمانية، وهي التي تحاربنا اليوم، يقولون هؤلاء علمانيون، هؤلاء لا يقاتلون عن عقيدة، وهؤلاء ليس لهم دين، وإنّما يقاتلون من أجل دنياهم، وهؤلاء يسبون ويسخرون تندرًا أو طلبا للمال ويغيب عنهم الإساءة لشخص الرسول صلى الله عليه وسلم كرمز ديني أو الإسلام كدين والمسلمين كمتدينين، ويتساءلون: لم تقحمون الدين في كل شيء؛ التفسير العقدي ليس ضروري بل قد يغيب أحيانا؟

هكذا يتكلمون.

 

ونحن نرد بأمرين ـ في ضوء ما سبق بيانه ـ نقول:

 

العقيدة ما عُقِدَ عليه القلب وظهر أثره على الجوارح، والدين ما ساد بين النّاس ودانوا له أيّا كان مصدره.. أرضي أو سماوي، فالتحركات كلها عَقَدية شاء من شاء وأبى من أبى، ولكن قد تكون العقيدة عِلمانية أو دينية محرفة أو وثنية لا أصل لها. وكل سواء، فالجاهلية تتحرك للحفاظ على مجتمعها ضد المسلمين، والمسلمون يتحركون لتوصيل دعوتهم للنّاس أجمعين. والصدام لا بد منه، ومن لا يرى عقدية التحرك في سلوك النّاس هم الجهلاء. وكثير من هؤلاء نحسن الظن به، نتفهم دوافعهم ولكن لا نبرر أقوالهم ولا نمررها.

 

والخبثاء ممّن هواهم مع الغرب الكافر أو الشرق الملحد يفسرون ما يحدث تفسيرات مادية أو جزئية، يحاولون إقصاء الدين عن الأحداث تفسيرا وتحليلا ومن ثم معالجة، ويحدث ذلك بإبراز الطبقة التي همها المال أو الشهرة من المجتمع الجاهلي، فيقولون هؤلاء غايتهم جمع المال، مثلا لو أعطيتهم مالا لينشروا لك مقالا لفعلوا، ولو أعطيتهم مالا وطلبت برنامج فضائي على قناتهم لفعلوا، كل ذلك طلبا للمال، وبالتالي هم ما تطاولوا على جناب الحبيب صلى الله عليه وسلم إلاّ لطلب الشهرة، أو للمال، وما دافعت عنهم حكوماتهم إلاّ لأنّهم يؤمنون بحرية الرأي، ومثل ذلك قولهم أنّ الكافرين ما جاءوا إلينا في العراق إلاّ من أجل المال.

 

قلنا: وما بالُ فلسطين؟ وما بال الصومال؟ وما بال الشيشان؟ وما بال الأفغان؟ أعندهم مال؟! أم أنّه الجهل والتدليس على النّاس؟!

 

حقيقي أنّ أصحاب المصانع، والشركات التجارية، والقنوات الفضائية هم الفصيل الذي يبحث عن المال، همّه الأول المال، وهؤلاء يتم توظيفهم من قِبَل الملأ، وهم يدورون في فلك الملأ ككل، ولا سيطرة لهم على مجرايات الأحداث، وإنّما هم يبحثون عن المال داخل الإطار العام الذي يرتضيه الملأ، وعلى سبيل المثال: دولة إسرائيل دولة مستهلكة وليست منتجة، ومع ذلك الكل يدعمها ويتبرع لها.

 

البترول موجود في مصر والسودان ولا يسمح لأصحاب رؤوس الأموال أن ينقبوا عنه في مصر إذ لم يشأ الملأ. وأفريقيا تصلح للسياحة، ولا يسمح لأصحاب رؤوس الأموال أن يقيموا قرى سياحية إلاّ حيث يريد الملأ، ودول وسط أسيا يمكن أن يقام فيها مشاريع اقتصادية قوية إذ البترول والأيدي العاملة المدربة والشعوب المستهلكة ولا يحدث إلاّ ما يريد الملأ. فنظرة شاملة تفسد التفسير الذي يقدمه لنا المنافقون هنا، حيث يخدعوننا بأنّ القوم يبحثون عن المال. تأتي الخديعة في هذا التحليل بتعميم الجزء.. يعامل الجزء المتحرك بغيره كأنّه الكل المُحرِّك لغيره.

 

نحن نعرف أنّ منهم من يبحث عن المال وهو عبد الدينار والدرهم على الحقيقة، ولكن هذا الفصيل يسير ضمن أطر أكبر منه يحددها له غيره، ولا يمكن أن يُفسد هذا الفصيلُ (الباحثون عن المال) حياة النّاس ويغيرها، وإلاّ قصم ظهره الملأ.

 

لا ننكر أبدًا أنّ بين الكافرين حالات منصفة عاقلة لا تسب ولا تستهزئ، وهذه النفسية لا يخلو منها مجتمع مهما كان بعده عن شرع الله، وكانوا في مكة مثل أبي البختري بن هشام، والمطعم بن عدي ومن شاركوا في نقض الصحيفة وأنهوا حصار النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ومن ناصره من بني عمومته في شعب أبي طالب، يكونون في غفلة عن قضية الدين، وتكون روابط القرابة والأخوة الإنسانية عندهم أكبر من روابط الدين.. هي دينهم على الحقيقة، وهم الغافلون في الحقيقية.. لا ننكر وجود هؤلاء، ولا ننكر وجود بعض الحالات التي تنكر على الجاهلية فعالها وتجاهر بذلك، كما كان زيد بن عمرو بن نفيل، وكما كان ورقة بن نوقل وعمرو بن الحويرث وعبيد الله بن جحش، ولكنها حالات فردية لا تؤثر في سير الحدث.

 

والمنافقون حين يحللون الحدث يصدرون هذه الحالات للنّاس، يقولون لهم انظروا كيف أنّ الغرب منصف، وكيف أنّهم يراعون الإنسانية.. إلخ. فهم كمن راح يقرأ الجاهلية الأولى والفترة المكية في السيرة النبوية فلم يرَ إلاّ زيد بن عمرو بن نفيل وورقة بن نوفل وأبو البختري وهذه الاستثناءات التي لا يقاس عليها ولا يمكن توصيف المجتمع من خلالها، وهذا من مكرهم وخبثهم ـ قبح الله المنافقين جميعا ـ.

 

وعلى ما سبق بيانه، فإنّ هذه النوعيات (الطيبة) موجودة لا ننكرها، ولكنّها لا تؤثر في الحدث، ولذا لا داعي للاحتجاج بها وتقديمها لنا على أنّها هي المجتمع الجاهلي ككل.

 

محمد جلال القصاص
(أقرأ المزيد ... | التقييم: 4.42)
التطاول على الحبيب صلى الله عليه وسلم- رؤية أعمق وأشمل
د. محمد جلال القصاص

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

 

 

التطاول على الحبيب ـ صلى الله عليه وسلم ـ رؤية أعمق وأشمل

 

 

بقلم / محمد جلال القصاص

 

mgelkassas@hotmail.com

 

 

 

?جذور المشكلة :

 

 

التعدي على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ينبع من عبّاد الصليب ، هم المستنقع الآسن الذي يغرف منه من يتطاولون ، وعندهم النفق المظلم الذي يتآمر فيه الحاقدون على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ .

 

ما حدث هو أن النصارى أعادوا قراءة ( التراث الإسلامي ) ـ كما يسمونه ـ من جديد ، وأعادوا صياغة المفاهيم الإسلامية ، وكانوا جادين في هذا الأمر ، فأخرجوا ( دائرة المعارف الإسلامية ) وهي عمل ضخم يعطي تصوراً مغلوطاً عن كثير من مفاهيم الإسلام بل كل مفاهيم الإسلام ، وشخصياته ، وأحداثه التاريخية ، وخاصة في القرن الأول الهجري . أو الأحداث التي ترتبط بالعقيدة الإسلامية ( الفرق والمذاهب ) . كان عملا جادا دؤوبا بدأ في نهايات القرن التاسع عشر الميلادي ، ولا زال مستمراً إلى اليوم .  

 

وتم تسريب هذه المفاهيم ، أو بالأحرى  تم تسريب فكرة إعادة قراءة السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي وأحكام الإسلام إلى نفر من ( المسلمين ) ذوي الخلفيات الفكرية الغربية ، وبالفعل نشط قوم ـ جاهلون أو حاقدون أو باحثون عن ذواتهم ـ  يقرءون التاريخ الإسلامي بمفاهيم ما ننكره فيها أكثر مما نعرفه ، والشر إن خُلط بالخير وتعذر فصله هو شر جديد وقد يكون أشد كونه يلتبس على عامة المسلمين ، فظهرت كتابات كثيرة تقرأ السيرة بمنظور جديد ، أخفها يفسر النور الذي أضاء الدنيا على يد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وصحابته الكرام ـ رضوان الله عليهم ـ بأنه كان بعبقرية الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعبقرية عمر وأبي بكر وعلي وخالد وغيرهم ـ رضي الله عن الجميع ـ ، يسند النصر للأشخاص لا للمنهج ، ولولا أن أضاء المنهج هذه الصدور ما فعلت شيئا . وهو فكر يعطي جملة مفادها ، أن النصر كان بهؤلاء العباقرة ، فابحثوا عن مثلهم . أو فامدحوهم هم .

 

وظهرت كتابات أخرى تعيد قراءة ( التراث الإسلامي ) ، كانت أكثر جرأة على دين الله ، من أمثال ( نحو أفاق إسلامية أوسع ) لأبكار السقاف ، ثم كانت موجة من المنهزمين ، الذين قرءوا الشريعة بعين الغرب . وهو أمر بيّن يعلمه الجميع .

 

ثم ظهرت موجة أشد وهي التي تضربنا الآن ، كَتَبَ النصارى بأيديهم عن الوحي ، وعن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقولون علمته خديجة ، ويقولون ملكا يطلب ملك أبيه ، ويقولون حكايات يهود شربها جدّه عبد المطلب ثم سقاه إياها فنبت نبيا (1) ويقولون كان تطوراً طبعيا للبيئة وقتها .

 

وهذا قول النصارى المارونيين ، مشى بيننا على ظهر ( خليل عبد الكريم ) ـ هلك من سنوات قليلة ـ و ( سيد القمني ) ـ لا زال حيا ـ يتكلم. ثم عاد هذا الكلام ثانية على يد زكريا بطرس ، يتلوه على الناس على أنه قول المسلمين .!!

 

 

فكان آثار هذه الحملة التي اشتد سعيرها بدخول النصارى مع المنحرفين ، مستخدمين كل الوسائل المتاحة من حوار تلفزيوني ومقال كتابي ، وعرض سينمائي الخ  أن : ـ

 

 

1 ـ ثارت الجماهير ، وتبلبل فكرها ، وارتد نفر منهم . وهو أمر يسمع به الداني والقاصي .

 

2 ـ نشط ( القرآنيون ) بدعوى الدفاع عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ينكرون السنة ، ويتطاولون على البخاري ومسلم . ويقدمون أنفسهم على أنهم مدافعون عن الإسلام . !!

 

3 ـ تجرأ الملحدون على جناب النبي الكريم ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ حتى كتبت هذه المجرمة كتابها ونشرته بيننا ، وهي آمنة مطمئنة من أن يراجعها أحد بلسانه أو بقلمه أو بيده .

 

4ـ ثارت بعض القضايا الفكرية على الساحة الدعوية ، مثل ( رضاع الكبير ) ، ( مدة الحمل ) ، ( حد الردة ) ، ( الجهاد ) ،  ( أهل الذمة ) . فهذه كلها مصدرها النصارى الذين يتطاولون على الحبيب ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعلى الدين .

 

 5ـ تم النبش على المنحرفين من تحت ركام الأيام ، وإخراجهم للناس ، فمن كان سيعرف ( خليل عبد الكريم ) أو ( أبكار السقاف ) أو غيرهم . و ( دائرة المعارف الإسلامية ) ... الخ

 

6 ـ دخل أهل الفن والرقص  ، ومن لا نعرف له سندا إلى أهل العلم ، ولم نسمع منه متنا صحيحا ـ الدعاة الجدد ـ يتكلمون ، ويجدون من يسمعهم ..  

 

 

فهم الآن يجلوسون على ضفة نهرنا الصافية ، ويعكرون صفو مائنا بأحجارٍ يلقونها من الحين للحين ، فصرنا وراء الحدث ، ندفعه أو نحكيه ونحلله ، وليت شعري متى نكون أمامه نقوده ونوجهه .

 

 

?فرصة سانحة

 

 

ـ يمسك الزمام الآن المتطرفون من النصارى والملحدين ، من أمثال زكريا بطرس ، وسيد القمني وهذه المرأة الوضيعة التي تجرأت على جناب الحبيب ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ . وقد ساقوا قومهم إلى حتفهم ، إذ أصبحت المواجهة الآن صريحة بين النصرانية وبين الإسلام ، هم يدعون الناس للكفر لأن الإسلام لا يصلح أن يكون هو الدين ، ويدعون الناس لرفض سنة الحبيب ـ صلى الله عليه وسلم ـ لأنه لم يكن على خلق عظيم ـ بزعمهم وهم كاذبون ـ ويدعون الناس إلى الكفر ـ أو الفسوق ـ كونه الصراط المستقيم ، ومواجهة من هذا الشأن يمكن حسمها في أيام ، لو أن من يدافع عن ديننا ممن يسمع له ، وممن يعرفه الناس ويثقون فيه ... أشير إلي من منَّ الله عليهم بالتحدث للناس في القنوات الفضائية ، والكاسيت من شيوخنا حفظهم الله . فشمروا واشتدوا فقد ألقت إليكم النصرانية بزمامها ، وجاءت بكل عزيز عليها ، ووالله ما هو إلا أن تدور رحاها ساعة حتى تكون العزة لله ورسوله وعباده المؤمنين . وهو عز الدنيا والآخرة .

 

 

 أيها الكرام !

 

 

التاريخ أصم أو يكاد .. يرى الفعال ، ولا يسمع الكلمات .

 

والتاريخ يختزل عُمْرَ أحدنا في مواقفه  وأفعاله ، خيراً أو شراً ، ومن لا مواقف له لا تاريخ له .

 

والرُتَبْ في الإسلام بالأفعال لا بالأقوال : ( ربح البيع أبا يحى ) ( ما ضر عثمان ما فعل بعد اليوم ) ( نصرت الله ورسوله يا عمير ) ... .

 

 

والمقصود  :

 

 

?ـ المشكلة ( التطاول على الرسول صلى الله عليه وسلم ) ـ عميقة ، وما يحدث ثمرة لشجرة خبيثة زرعت من قرن أو يزيد من الزمن ، ويجب قلعها من جذورها .

 

ـ القضية ليست شخصية تتعلق بشخص امرأة أو رجل ، وإنما هو توجه عام ، أو فكر عام تم بثه بين الناس ويظهر آثاره بين حين وحين علي يد هذا أو هذه .

 

?ـ القضية شرعية بالدرجة الأولى ، ويمكن معالجتها بعيدا عن الاحتكاك بالساسة ، ومن يرهبون الناس حفاظاً على أمن دولتهم ـ زعموا ـ .

 

?ـ الجماهير الآن فقدت الثقة في ساستها ، , وأفلس منظروا القومية والوطنية وغيرها ،  وزمامها خَلِيّ ، شربت كل الكؤوس حتى ملّت ، وأصبح الخطاب الديني هو المقبول عندها ، فهي الآن تحت أرجلكم قد ضفرت شعرها ، ولبست ما عندها ، ومدت يدها ، وبرقت عينها لهفا على ودّكم ، فأنتم أنتم  .!!

 

?ـ ويتبع هذا القولُ بأن ( الدعاة الجدد ) خطر ، بشكل أو بآخر ، فهم يدُ المنهزمين الآن لقطع الطريق على الجادين ، أو لإدخال الأمة في طريق ملتوي ، أو لفتح دوامات فكرية أقل نتائجها استقطاب الجهد وتفريق الصف . والحمد لله أن كان عندنا ( الجرح ) و ( التعديل ) .

 

?ولا يخفى على حضراتكم أن الانحرافات العقدية ثبتت واستقرت في الأمة بأهل ( الوسطية ) وخاصة إذا كان معهم السلطان  . كان الإرجاء وكان أهل السنة في وجوههم ، ثم جاء أهل الكلام كحل وسط بين هؤلاء وهؤلاء ـ  هكذا قالوا ـ فقبلتهم الجماهير بعد أن كلَّت وملّت ، أو قبلتهم باعتبار أن ( الوسطية ) مقبولة عند عامة المثقفين . وأدخلوا الأمة في تيه طويل حتى جاء شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره من المجددين .والدعاة المودرن الآن يشكلون الوسطية بين السلفية الثائرة على عادات المجتمع الغربية الغريبة  ، وبين العلمانيين .

 

 

?وأخرى :

 

النصارى ـ وهم سبب كل ما يحدث ـ لا يتحملون حديثاً يتكلم عن ما في كتابهم من خرافات ، وبذاءات ، وأحكام كأن مشرعها صبي أو سفيه ، وأراه دون ذلك .

 

أعرف أن حديثا عن النصرانية لا نستطيع التحدث به في قنوات فضائية ، خشية أن يقال ( نثير الفتنة ) ولكن يكفي أن يشار إلى طلبة العلم بأن تعلموا شيئا عن النصرانية .أو أن يتحدث عن النصرانية في المواسم ، أو شرائط الكاسيت من باب المقارنه ، ولن يكونوا أجرأ منا ، وقد رأينا من حالهم ونحن ننازلهم أن لا شيء يألمهم أكثر من التحدث عن الكتاب ( المقدس ) ، وماذا قال عن أنبياء الله ، وعن الله ، وعن المرأة ، وغير ذلك من أحاديث .

 

 

 

? مقترحات عملية :

 

 

1 ـ تقوم القنوات الفضائية ومواقع الإنترنت بعرض برامج فلاشية أو دروس صوتية أو حوارية أو غير ذلك عن المصادر الفاسدة التي يتكلم هؤلاء منها ، كدائرة المعارف الإسلامية ، وكتب خليل عبد الكريم ، وسيد القمني . وأبكار السقاف ، والعقاد . وغيرهم .

 

2 ـ نقوم بعمل إضاءة على كتب التراث الإسلامي ، وبث ثقافة عامة في علم الحديث وعلم التاريخ ، كي يعرف الناس ما يأخذون وما يتركون . وتبرز الشخصيات الإسلامية كنموذج يحتذى به .

 

3 ـ نقوم بعرض برنامج للرد على الشبهات المثارة حول الرسول ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ، وتتناول شبهات النصارى صراحة ، دون تسمية أشخاص ، أو بتسميتهم إن كانت تطيق .

 

4 ـ لي كتاب بعنوان ( الكذاب اللئيم زكريا بطرس ـ دراسة بحثية تحليلية نقدية مختصرة لمصادره وأكاذيبه وبعض ما يخفيه من دينه ) ، وقد عرضته على نفر غير قليل من أهل العلم ، ووافقوا عليه وزكوه ، ومن ثم تمت طباعته ونفدت الطبعة الأولى في شهر أو أقل .

 

ولي بحث آخر أرد فيه على الكذاب اللئيم زكريا بطرس ـ مصدر كل شر الآن  ـ كدت أنتهي منه ، فمن يرى تزكيته أو طباعته ، ولا أبحث عن ربح ، فالحمد لله ميسور الحال .

 

5 ـ رسم إستراتيجية عامة للدعوة ، يكون محورها الأساسي الدفاع عن الدين ككل ، والتصدي للأفكار والأشخاص الهدامة ، يعلوها ـ الاستراتيجية ـ الانتصار للحبيب صلى الله عليه وسلم ـ .

 

 

كتبت لأقول إن للمشكلة جذوراً عميقة ، وشجرتها لا زالت تجد من يسقيها ، ولا زالت تثمر ، وأنها فرصة سانحة لتقديم مشروع دعوي تاريخي يتصدى لكل أعداء الأمة ، وهي فرصة لتجميع الأمة تحت شعار نصرة الحبيب ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ . فأن نجتمع على نصرة الحبيب ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، خير من أن نجتمع على الجاهل فريق يعذره وفريق لا يعذره ، أو على المبدل والمنحي للشريعة نلحقة بالمرتدين أم بالفاسقين ؟

 

 

-----

 

1- مشهور هنا كتابات القس الماروني ( جوزيف قذى ) ، المشهور بـ أبي موسى الحريري

 

 

 

محمد جلال القصاص

 

مساء الثلاثاء ‏06‏/02‏/1429

 

الموافق 12 / 2 / 2008

 

 

 

 

(أقرأ المزيد ... | التقييم: 5)
بعض أكاذيب زكريا بطرس والرد عليها
د. محمد جلال القصاص

بسم الله الرحمن الرحيم

 

لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

 

بعض أكاذيب زكريا بطرس والرد عليها  ( 1)

 

 

بقلم / محمد جلال القصاص

 

 

mgelkassas@hotmail.com

 

 

سأعرض ـ بحول الله وقوته ـ بعض أكاذيب زكريا بطرس موثقه بالدقيقة من حلقاته ، وأقوم بالرد عليها . ومن أراد مزيد بيان يراسلني . أرمي إلى إثبات كذب هذا الخبيث المهين ، وكذا أدفع أكاذيبة عن النبي وآل النبي صلى الله عليه وسلم ـ وعن الدين . والله أسأل أن يبارك في هذه الكلمات وأن ينفع بها .

 

 

============(1 ) =============

 

 

يقول في القرآن ( لا تكذبوا على الله وروحي )(1) يعني بروحي المسيح عليه السلام .

 

 

وهذه من عنده وليست في كتاب الله . والذي عندنا في كتاب ربنا القرآن المجيد  {وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُواْ بِي وَبِرَسُولِي قَالُوَاْ آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ }[ المائدة :111]

 

 

بي وبرسولي ، وليس بروحي . أم يحسب أنه كتابه ( المقدس ) يضع فيه ويحذف كما يحب .

 

 

===============(2)=====================يقول  : في صحيح البخاري أن الحجر الأسود نزل أبيضا واسود من دم حيض النساء(2).هكذا يتكلم  دون أن يذكر رقم حديث ولا صفحة ، وهذا كذب يتكلم به من عند نفسه . لم يتكلم به لا البخاري ولا أي من رواة الأحاديث ولا كل من كتب بيده من المسلمين .

 

 

==============(3) =======================يقول : الحج كان يقام في موسم جني البلح(3)

 

وهذا كذب يعرفه الجاهل والعالم ، فالحج مرتبط بشهر ذي الحجة ، وهو شهر عربي يتنقل بين الشتاء والصيف كما هو الحال مع رمضان مثلا .وجني البلح ثابت في الصيف

 

 

=================(4) ====================

 

يقول  : في صحيح البخاري أن الحجر الأسود نزل أبيضا واسود من دم حيض النساء(4).

 

 

هكذا يتكلم  دون أن يذكر رقم حديث ولا صفحة ، وهذا كذب يتكلم به من عند نفسه . لم يتكلم به لا البخاري ولا أي من رواة الأحاديث ولا كل من كتب بيده من المسلمين .

 

 

================(5)=====================

 

 

ـ يقول أن الحجر الأسود عبارة عن حجر اسطواني طويل يستخدم في الاحتكاك ؟(5)

 

كذبٌ وخسةٌ . . كذب من أردئ أنواع الكذب ، وخسَّة فوقها الجعلان ، يقول هذا ليقول لمن يستمعه أن النساء يستعملن الحجر الأسود في حك فروجهن به .

 

والحجر الأسود يراه كل عام فوق تسعة ملايين فرد ـ حجاج ومعتمرين ـ ، ويصور بكمرات التلفاز ، وهو بعيد تماما عن هذا الوصف ، ومع ذلك يكذب بطرس ولا يتحرج من الكذب في هذا الأمر . ألا لعنة الله على الكاذبين ، والأعجب من هذا أن هناك من يصدقه . ألا هدى الله الغافلين .

 

ـ يقول على لسان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ   أن العرب لا تعرف الشهر أوله من آخره لأنهم بادية وأن بحيرى هو الذي علمه أن يبدأ الشهر بالهلال(6)

 

وهو يكذب فما قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ شيء من هذا ؛ والأشهر تعرفها العرب قبل أن يولد بحيرى نفسه ، فليس بحيرى هو الذي علمها للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ومن ثم علمها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ للعرب ، وهذه من أمارة كذبه في أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ التقى بحيرى وتعلم منه .

 

===============(6) ======================

 

يقول في صحيح البخاري عمر يقول : ما لنا وللرمل إنما كنا نرائي به المشركين وقد أهلكهم الله؟!

 

 

وهذه أيضا من عنده ، ما تكلم بها أمير المؤمنين عمر ـ رضي الله عنه ـ لا في البخاري ولا في غيره .

 

==============(7) ======================يقول أن كل طقوس الحج  في الجاهلية نقلت للإسلام(7) يقصد بذلك طواف الرجال والنساء بالبيت وهم عراة .. الرجال والنساء ، وتلطيخ النساء الحجر الأسود بدماء الحيض ، والزنا الجماعي في مِنى .

 

وهذه من أم رأسه ، فلا كان في الجاهلية زنى جماعي ولا كانت منى من مني الرجال ، ولا هي في الإسلام من يوم كان  ، ويحج كل عام أكثر من مليوني مسلم كلهم يشهدون على كذبه .

 

===============(8)===================

 

 يقول : نساء النبي ستة وستون ( 66 ) امرأة غير سيدات المتعة(8)  ولا أدري من أين أتى بهذه .

 

===============(9)===================

 

يقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ التقى المهرطقين في اليمن(9). ولم نعرف من قبل أن نبينا ـ صلى الله عليه وسلم ـ التقى أحدا من النصارى وجلس إليه وتعلم منه ، ولا أنه سافر لليمن قبل البعثة أو بعدها . وإنما هذا من جملة كذبه .

 ==============(10)====================

 

يقول أن الجزيرة العربية كانت مأوى للمهرطقين(10). ويذكر منهم بحيرى الراهب .

 

وهذا من الكذب البين ، فالنصرانية لم تكن ديانة معروفة في الجزيرة العربية قبل الإسلام ، وإنما كان هناك أفراد ، ومن أمرات كذبه أن بحيرى الراهب لم يكن بالجزيرة العربية وإنما ببلاد الشام وهو أقر بذلك في عدة أماكن .ألا لعنة الله على الكاذبين .

 

 

==============(11)====================أن عثمان حرق القراءات الستة(11)

 

والقراءات سبع وليست ست كما يقول ، ولا زالت موجودة إلى اليوم ، وعثمان حرَّق المصاحف ولم يحرق القرآن ولا القراءات . وزكريا كذاب لئيم .

 

 

=============(12)=====================

 

ويسأل :  لماذا قرآن عثمان ؟  أين مصحف محمد ؟(12)

 

وهذا كذب رخيص . يعتمد على جهالة المتلقي . فليس لعثمان ـ رضي الله عنه ـ قرآن وإنما مصحف ، ورسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم ينزل عليه مصحف وإنما قرآن .. كلام يتلى نأخذه بالفم كابرا عن كابرا ثم دون في المصحف ..أي في الورق .

 

===============(13)======================يقول قتلوا عثمان لأنه حرق كتاب الله(13)

 

والحقيقة أن زكريا بطرس هو أول من يقول أن سبب قتل عثمان هو حرقه للمصاحف . بل كانوا كلهم معه على حرقها .

 

 

==============(14)=======================ويقول أن الإسلام هو الذي نشر الوثنية في الجزيرة العربية وغيرها(14) .

 

 

وهذا من الكذب الفاحش ، فالإسلام حارب الوثنية وهدم أصنامها ، وقضى عليها في الجزيرة العربية كلها ، وكانت الحرب بين الرسول صلى الله عليه وسلم وعبّاد الأصنام حتى قضى عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأزال أصنامهم ، وأقام شرائع الإسلام على أنقاضها ، ثم زحف للفرس فقضى على وثنيتهم والهند وأفريقيا . فالإسلام هو الذي حارب الوثنية وزكريا بطرس كذاب لئيم .

 

===============(15)===================

 

ـ ذكره أن التسليم في الصلاة عند المسلمين ثلاثة مرات يمين ويسار ووسط ، وأن هذه تعليمات بحيرى له ليشبه الثالثوث(15)

 

قلت : يصلي مليار ونصف مسلم كل يوم خمس مرات تقريبا ولا يسلم أحد منهم ثلاث مرات ، بل مرتين يمين ويسار . وهذا من كذبه .

 

 

وإن كانت هذه تعليمات بحيرى فلم يفعلها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وفي هذا دليل على أن بحيرى لم يعلم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ شيئا .

 

==============(16)====================

 

يقول : أن موسى عليه السلام سجد لله حين تجلى في الجبل(16)يستدل على ذلك بآية من القرآن  هي { وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَـكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ موسَى صَعِقاً فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ } [ الأعراف : 143]

 

 

طلب موسى عليه السلام رؤية ربه ، فأجابه الله بأنك لا تتحمل رؤيتي ، وأعطاه أمارة على ذلك ، طلب منه أن ينظر للجبل ، وتجلى الله للجبل . وليس تجلى في الجبل ، هناك فرق كبير ، فاندك الجبل من عظمة الله ، وأغمى على موسى عليه السلام من مشهد دك الجبل ، فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المسلمين .

 

 

فلم يتجلى الله في الجبل ، ولم يسجد موسى لله حين تجلى في الجبل . وبطرس يكذب .

 

 

=============(17)=====================

 

يقول عن عائشة رضي الله عنها سئل  النبي كيف يأتيك الوحي ؟قال أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشده علي فأغيب عن الوعي وأحيانا يتمثل لي الملاك رجلا (17)

 

 

وهو يكذب . يزيد في الحديث جمل من عنده بما يتوافق وكذبه . والحديث عند مسلم وكل من روى الحديث  ليس فيه ( فأغيب عن وعي ) ، وهذا نص الحديث عند مسلم ـ الذي ينقل عنه ـ يقول : عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَيْفَ يَأْتِيكَ الْوَحْيُ فَقَالَ أَحْيَانًا يَأْتِينِي فِي مِثْلِ صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ وَهُوَ أَشَدُّهُ عَلَيَّ ثُمَّ يَفْصِمُ عَنِّي وَقَدْ وَعَيْتُهُ وَأَحْيَانًا مَلَكٌ فِي مِثْلِ صُورَةِ الرَّجُلِ فَأَعِي مَا يَقُولُ(18)

 

 

أضاف كلمة أغيب عن وعي من عنده ثم يبني عليها استشهاده من الحديث . يقول كان يغيب عن وعيه أي يصرع كما يصرع الملبوس بالجن .

 

==============(18)====================

 

ويقول : قالت عائشة ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيغيب عن وعيه ويتفصد جبينه عرقا .

 

 

وهذا نص الحديث عند مسلم ـ الذي ينقل عنه ـ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ إِنْ كَانَ لَيُنْزَلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْغَدَاةِ الْبَارِدَةِ ثُمَّ تَفِيضُ جَبْهَتُهُ عَرَقًا(19)

 

 

والعجيب أنه لا يكتفي بهذه الكذبة فقط بل يضيف عليها أيضا أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يرغي ويذبد(20). كي يقول أنه كان مجنونا يصرع كما يصرع المجنون . وهذا كله من عنده . يكذب فيه . ونبينا أعقل الناس وأكملهم . ونبينا أهم حدث في تاريخ البشرية لا زال يدوي إلى اليوم ، وأكبر شخص حاطت به هالة إعلامية .

 

 

والذي في الحديث بهذا الشأن هو أن النبي كان إذا جاءه الوحي تسكن جوارحه حتى أنه ينكس رأسه ويكف عن الحديث ، ويحمر وجهه ويغطّ ، والغطُّ هو النفخ البسيط..دخول وخروج النفس يشيء من الجهد  كما يفعل النائم حين يدخل في النوم يقال فلان يغط غطيطا ، وكان يعرق ويتصبب جبينه عرقا .

 

هذا هو الوصف الذي جاء في الأحاديث ، وهي حالة من يثقل بشيء كأنه يحمله بكل جوارحه ، وهذا نعرفه ، قال الله  { إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً }[ المزمل :5] . أما الذي ننكره ولا نجده في كتاب ربنا ولا في أي ممن كتب حديث رسولنا ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ هو أنه كان يزبد ويلقى على الأرض ويغمى عليه .. هذه كلها من أكاذيب الكذاب اللئيم بطرس .

 

===============(19)===================

 

يقول  : ليس في القرآن آية تدل على تحريف النصارى للكتابهم (21)

 

وهذه بعض الآيات التي في كتاب الله تنطق صراحة بتحريف كتاب النصارى بعهديه القديم والحديث  {وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ }[ آل عمران : 78]

 

{أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ }[ البقرة : 75]

 

{يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ }[ المائدة : 15]

 

{يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ }[ آل عمران:71]

 

==========(20)==============

 

يعدد من المصاحف التي حرقها عثمان ، فيذكر : مصحف عطاء بن رباح ومصحف عكرمة ومصحف مجاهد ، وسعيد بن جبير ، والأسود بن يزيد وعلقمة بن قيس ، وطالح بن قيسان ، والحجاج بن يوسف الثقفي (22)

 

 

وهؤلاء كلهم جاءوا بعد عثمان ـ رضي الله عنه ـ .. كلهم من التابعين وليسوا من الصحابة . وكثير منهم ولد بعد موت عثمان .

 

فتدبر كيف يكذب .

 

ـ يدعي أن القرآن العظيم لا يقول بأن النصارى كفار أو مشركون ، وأن القرآن يشهد لهم بالوحدانية ، وأن السبب في القول بكفر النصارى هو جهل المسلمين بالقرآن(23)

 

وهو يكذب .

 

وأنا أعرض على حضراتكم بعض الأيات من كتاب الله التي تتكلم عن أهل الكتاب والتي نزلت في نصارى نجران وهم كانوا يتكلمون بذات الأباطيل التي يتكلم بها الكذاب اللئيم زكريا بطرس اليوم .

 

{يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ }[ آل عمران :70 ]{قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَاللّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ }[ آل عمران : 98]{يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ }[

(أقرأ المزيد ... | 70514 حرفا زيادة | التقييم: 3.7)
كيف يستدل زكريا بطرس بالمصادر الإسلامية الصحيحة؟
د. محمد جلال القصاص

بسم الله الرحمن الرحيم

 

لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

 

 

كيف يستدل زكريا بطرس بالمصادر الصحيحة ؟

 

 

بقلم / محمد جلال القصاص

 

mgelkassas@hotmail.com

 

 

يستدل زكريا بطرس ببعض المصادر الإسلامية الصحيحة مثل القرآن الكريم وكتب السنة الصحيحة مثل البخاري ومسلم ومسند أحمد وكتب التفسير مثل القرطبي وغير ذلك من المصادر الصحيحة . ويتكلم صراحة بأن هذا قول البخاري ومسلم وأحمد وابن كثير (1)..ولا يخفى أن هذا من شأنه أن يجعل المستمع أو القارئ يسلم ولا يناقش ، ولا أريد أن أستبق الأحداث ، سأعرض عليك أخي القارئ بعض الأمثلة لاستدلالاته لتتبين لك الصورة على حقيقتها ، وتعلم أي كذوب هذا .

 

 

المثال الأول :

 

 

ـ وهو يتكلم عن موسم الحج في الجاهلية وأنه كان موسم إخصاب وتجارة ، وأن الأمر لم يتغير في الإسلام يقول نصا : (( محمد ـ وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم ـ أباح جواز المتعة في الحج ، وهذا الكلام في تفسير القرطبي سورة النساء آية 24 { فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن } يقول أبو ذر كانت المتعة لنا في الحج خاصة) وأخرجه مسلم )) ويتساءل لماذا؟ ويجيب نفسه لأنه نفس النظام ويشير بيده بما يفهم منه التكرار ، أي تكرار ما كانت عليه الجاهلية من الاجتماع في الحج من أجل الزنى والتجارة(2)!!

 

انظر ماذا يفعل لتعلم أنه كذّاب لئيم يتعمد الكذب .

 

نعم الحديث صحيح عند مسلم(3)، والمتعة هنا التي يتكلم عنها أبو ذر ـ رضي الله عنه ـ هي إحدى نسك الحج الثلاث المشهورة ( الإفراد والتمتع والقران ) وتعني كما يقول النووي في شرح الحديث ( أن فسخ الحج إلى العمرة كان للصحابة في تلك السنة ) ويوضح هذا ما جاء في سنن النسائي حديث ( 2762) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ قَالَ كُنْتُ مَعَ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ فَقُلْتُ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَجْمَعَ الْعَامَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ لَوْ كَانَ أَبُوكَ لَمْ يَهُمَّ بِذَلِكَ قَالَ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ إِنَّمَا كَانَتْ الْمُتْعَةُ لَنَا خَاصَّةً . فالمتعة هنا هي التمتع .. هي الفصل بين الحج والعمرة .. هي تحويل الحج إلى عمرة لمن أهلَّ بالحج ثم يهل بالحج بعد ذلك من مكة في يوم التروية . . هذا يسمى التمتع بالحج ، لا أنها الزواج المؤقت الذي حرمه الشرع كما يدعي هذا المفتري .

 

 

وينقل هذا الحديث أيضا عن القرطبي في آية { فما استمتعتم به منهن }ليوهم القارئ بأن المعنى المقصود هو نكاح المتعة .. أقول العجيب أنه بالرجوع لما كتبه القرطبي في تفسير هذه الآية من سورة النساء تجد أنه يتكلم عن تحريم جواز المتعة في الإسلام يقول القرطبي (( ولا يجوز أن تحمل الآية على جواز المتعة ؛ لأن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ نهى عن نكاح المتعة وحرمه )).

 

 

وبالرجوع إلى تفسير القرطبي عند الآية التي ذكرها هو لا تجد ذِكْرٌ لحديث أبي ذر هناك أبدا .

 

 فانظر كيف يكذب . وانظر كيف يدلس على مستمعيه .

 

وكرر الاستدلال بهذه الآية مرة ثانية على إباحة جواز المتعة في الإسلام(4) مع أن الآية ليست دليل على ذلك ومع أن القرطبي ينفي هذا الاستدلال بشدة ويورد من أحاديث الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقول الصحابة والسلف ما ينفي ذلك بشدة ، ومع أنه يذكر أنه قرأ تفسير الآية عند القرطبي .

 

 

هكذا يستدل بالمصادر الصحيحة الكتاب والسنة ، ويخرج القارئ الطيب من أمامه وهو يظن أن الرجل يستمد أقواله من الكتاب والسنة بفهم المشهورين من علماء المسلمين ( القرطبي هنا ).

 

وشيء آخر موسم الحج تحديدا يحضره ثلاثة ملايين كل عام . هل قال أحد أن المتعة تباح في الحج ؟!. هل تكلم أحد بأن الحج موسم إخصاب وتجارة ؟! هل تكلم أحد أن النساء يمسسن الحجر الأسود بدم الحيض ؟!

 

يكذب في أمر يشهده ثلاثة ملايين كل عام ، والعجيب أنه يجد من يصدقه !

 

 

المثال الثاني :

 

ـ وهو يتكلم عن أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ليس ابن أبيه عبد الله ، يقول وقبحه الله بما يقول : ((  وهذا الكلام موجود في كتب المسلمين  ( التراث ) في البداية والنهاية لابن كثير باب تزويج عبد المطلب لابنه عبد الله جزء 2 / 316 بلغ النبي أن رجالا من كِنْده يزعمون أن محمدا منهم وهم منه .فقال حين علم أن رجالا يقولون أنه من كِنْدَة وليس من قريش .. مش من عبد الله ـ هذا قوله ـ  : ( إنا لن ننتفي من آبائنا نحن بني النضر ابن كنانة ) ، ويعلق قائلا باللهجة العامية : (بيعترف )(5) انتهى كلامه قبّحه الله .

 

وانظر كيف يكذب هذا اللئيم .

 

أولا : الكلام الذي نقله من البداية والنهاية لابن كثير ليس تحت الباب الذي ذكره ( باب تزويج عبد المطلب لابنه عبد الله ) . وإنما في الباب الذي يليه وهو بعنوان ((كتاب سيرة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وذكر أيامه وغزواته وسراياه والوفود إليه وشمائله وفضائله ودلائله الدالة عليه ـ باب ذكر نسبه الشريف وطيب أصله المنيف ))

 

فعدل عن اسم الباب الحقيقي عند ابن كثير وهو ( ذكر نسبه الشريف وطيب أصله المنيف ) . ولو ذكره لبان كذبه قبل أن يتكلم.

 

ثانيا : بَتَرَ الحديث الذي جاء به ، والنص كاملا .. من ابن كثير الذي ينقل عنه وليس من مكان آخر  . يقول ابن كثير : ((  وقد ورد حديثٌ في انتسابه عليه السلام إلى عدنان ، وهو على المنبر ولكن الله أعلم بصحته كما قال الحافظ أبو بكر البيهقي : ... عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال : بلغ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن رجالا من كندة يزعمون أنهم منه ، وأنه منهم فقال : إنما كان يقول ذلك العباس وأبو سفيان بن حرب ليأمنا بذلك ، وإنا لن ننتفي من آبائنا نحن بنو النضر بن كنانة قال : وخطب النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نذار ، وما افترق الناس فرقتين إلا جعلني الله في خيرها ، فأخْرجت من بين أبوي فلم يصبني شيء من عهر الجاهلية ، وخرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح من لدن آدم حتى انتهيت إلى أبي وأمي ، فأنا خيركم نفسا وخيركم أبا "

 

يقول ابن كثيرا متابعا :

 

وهذا حديث غريب جدا من حديث مالك تفرد به القدامى وهو ضعيف ، ولكن سنذكر له شواهد من وجوه أخر ، فمن ذلك قوله ( خرجت من نكاح لا من سفاح ) قال عبد الرزاق : عن جعفر بن محمد عن أبيه أبي جعفر الباقر في قوله تعالى(  لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ) قال : لم يصبه شيء من ولادة الجاهلية قال : وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم(  إني خرجت من نكاح ، ولم أخرج من سفاح ) وهذا مرسل جيد . وهكذا رواه البيهقي عن جعفر بن محمد عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (  إن الله أخرجني من النكاح ولم يخرجني من السفاح ).

 

فابن كثير يتكلم عن النسب الشريف وطيب الأصل المنيف .وابن كثير يتكلم بأنه حديث ضعيف (وهذا حديث غريب جدا من حديث مالك تفرد به القدامى وهو ضعيف ).وعلى فرض صحة الحديث فالنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ينفي ما تكلم به رجالُ كندة ، ويذكر نسبه إلى أبيه عبد الله بن عبد المطلب ، وأنه ولد من نكاح وليس من سفاح.

 

وابن كثير بعد تضعيفه للحديث يذكر شواهد على ما صح منه وهو أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولد من نكاح وليس من سفاح وأنه ابن أبيه .

 

وسأعود لقضية النسب الشريف لسيد ولد آدم محمد بن عبد الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعد ذلك  تحت عنوان منفصل ، وفقط أردت هنا بيان كيف يستدل زكريا بطرس بالمصادر الإسلامية الصحيحة مثل ابن كثير . فهو ـ زكريا بطرس ـ يكذب كذبا رخيصا مكشوفا حين يستدل بالمصادر الصحيحة التي يعترف بها المسلمون .

 

المثال الثالث :

 

يستدل من مسند الإمام أحمد ويقول على لسان الإمام أحمد  ( عن ابن عباس قال   وكان الرسول يطوف حول الحجر سبع لفات ثلاثة منها قافزا كالظباء وأربعة منها ماشيا في احترام للحجر المقدس  من مسند أحمد الحديث2835 ) (6)

 

وسياق كلامه على أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان على ذات النُّسك التي كانت عليها الجاهلية من تقديس الأصنام وهي هنا الحجر الأسود على حد قوله قبَّحه الله .

 

وانظر أخي كيف يكذب كذبا مركبا مكشوفا .

 

الحديث بتمامه عند أحمد  :  عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما  أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ لَمَّا نَزَلَ مَرَّ الظَّهْرَانِ فِي عُمْرَتِهِ بَلَغَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ أَنَّ قُرَيْشًا تَقُولُ مَا يَتَبَاعَثُونَ مِنْ الْعَجَفَِ فقَالَ أَصْحَابُهُ لَوْ انْتَحَرْنَا مِنْ ظَهْرِنَا فَأَكَلْنَا مِنْ لَحْمِهِ وَحَسَوْنَا مِنْ مَرَقِهِ أَصْبَحْنَا غَدًا حِينَ نَدْخُلُ عَلَى الْقَوْمِ وَبِنَا جَمَامَةٌ قَالَ لَا تَفْعَلُوا وَلَكِنْ اجْمَعُوا لِي مِنْ أَزْوَادِكُمْ فَجَمَعُوا لَهُ وَبَسَطُوا الْأَنْطَاعَ فَأَكَلُوا حَتَّى تَوَلَّوْا وَحَثَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي جِرَابِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَقَعَدَتْ قُرَيْشٌ نَحْوَ الْحِجْرِ فَاضْطَبَعَ بِرِدَائِهِ ثُمَّ قَالَ لَا يَرَى الْقَوْمُ فِيكُمْ غَمِيزَةً (7) فَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ ثُمَّ دَخَلَ حَتَّى إِذَا تَغَيَّبَ بِالرُّكْنِ الْيَمَانِي مَشَى إِلَى الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ فَقَالَتْ قُرَيْشٌ مَا يَرْضَوْنَ بِالْمَشْيِ أَنَّهُمْ لَيَنْقُزُونَ نَقْزَ الظِّبَاءِ فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ فَكَانَتْ سُنَّةً قَالَ أَبُو الطُّفَيْلِ وَأَخْبَرَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ ذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ "

 

ـ هل في الحديث شيء مما قاله بطرس ؛ اللهم قَوْلَةَ قريش ( تقافز الظباء )  التي كذب وادعى أنها قولة ابن عباس ، وقريش قالتها على سبيل المدح .. تتكلم بأن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وصحابته في قوتهم يمشون كما تمشي الظباء أو الغزلان ـ في رواية أبي داود (8)ـ وقد كانت تحسب أنهم يمتون من العَجَفْ ؟!

 

ـ وفي الحديث واحدة من معجزات النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهي مباركة الأكل للصحابة رضوان الله عليهم ، حتى أكلوا وملئوا جرابهم من الطعام ولم ينفد ، وهي معجزة تكررت كثيرا ،عمى عنها زكريا بطرس .. مر عليها وكأنه لا يراها ولابد أنه رآها ولكن { فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ }[ الحج : 46]

 

ـ والحديث ليس بذات الرقم الذي ذكره بطرس ، وإنما برقم آخر (2646) فربما ينقل عن كذابٍ آخر ، وهي كذبة أخرى إذ أنه يدعي البحث وأن ما يتكلم به اطلع عليه بنفسه.

 

المثال الرابع :

 

بعد ذكر هذا الجزء من الآية :103 من سورة النحل  {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ }. يقول مستدلا : هناك شخصيات كان يحوم حولها الشبهة أنها كانت تعلم محمد ـ وصلى الله على محمدٍ وعلى آله وصحبه وسلم ـ ويذكر من هؤلاء بلعام ، وعياش مولى عتبة بن أبي ربيعه وسلمان الفارسي وعدّاس و ميسرة ، يقول نصا ( دول كلهم كان يشار إليهم أنهم كلهم كانوا يملون عليه الكلام ده )(9) يعني القرآن .

 

 

ويكرر ذات الكلمات في مكان آخر قائلا جاء في كتب التفاسير . . القرطبي والطبري وابن كثير والنسفي والنيسابوري والبضاوي ـ ويعد على أصابعه بما يعني الكثرة ـ أن معارضي رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كانوا يشيرون إلى عبد رومي .اسمه بلعام أو يعيش ... وهذا اعتراف من علماء المسلمين بأن محمدا ـ صلى الله عليه وسلم ـ كانت له علاقات مع علماء النصارى يجتمع معهم ويسمع منهم.(10)

 

 

وهذا كذب هزيل قبيح .

 

 

ـ الآية بتمامها تقول : {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَـذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ }[ النحل : 103]

 

فهي تحكي قول قريش .. إنما يعلمه بشر ، وترد عليه وتنفيه وتتعجب منه ، إذ أن الذين سمّت قريش عجم لا يتكلمون العربية وهذا القرآن بلسان عربي مبين عجز الفصحاء والبلغاء من العرب أن يأتوا بمثله { لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَـذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ }[ النحل : 103]

 

ـ والمفسرون يقولون ( وكانوا إذا سمعوا من النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ما مضى وما هو آتٍ مع أنه أمي لم يقرأ قالوا : إنما يعلمه ( جبر ) وهو أعجميُّ ؛ فقال الله تعالى : " لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين " أي كيف يعلمه ( جبر ) وهو أعجمي هذا الكلام الذي لا يستطيع الإنس والجن أن يعارضوا منه سورة واحدة فما فوقها ) القرطبي عند تفسير الآية.

 

وابن كثير يقول : يقول تعالى مخبرا عن المشركين ما كانوا يقولونه من الكذب والافتراء والبهت أن محمدا ـ صلى الله عليه وسلم ـ إنما يعلمه هذا الذي يتلوه علينا من القرآن بَشر ويشيرون إلى رجل أعجمي كان بين أظهرهم غلام لبعض بطون قريش وكان بياعا يبيع عند الصفا وربما كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يجلس إليه ويكلمه بعض الشيء وذاك كان أعجمي اللسان لا يعرف العربية أو أنه كان يعرف الشيء اليسير بقدر ما يردّ جواب الخطاب فيما لا بد منه فلهذا قال الله تعالى ردا عليهم في افترائهم ذلك " لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين " .

 

ويقول الطبري " يقول تعالى ذكره : ولقد نعلم أن هؤلاء المشركين يقولون جهلا منهم : إنما يُعلم محمدا ـ صلى الله عليه وسلم ـ هذا الذي يتلوهُ بشر من بني آدم ، وما هو من عند الله . يقول الله تعالى ذكره مكذبهم في قيلهم ذلك : ألا تعلمون كذب ما تقولون ؟ إن لسان الذي تلحدون إليه ، يقول تميلون إليه . بأنه يُعلم محمدا ، أعجمي . وذلك أنهم فيما ذُكر كانوا يزعمون أن الذي يُعلم محمدا هذا القرآن عبد رومي فذلك قول الله تعالى { لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَـذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ } .

 

 

المثال الخامس :

 

 

وانظر هذه ، ولا أحسبك ستنصت له بعدها .

 

ـ يقول : النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ اتبع ملة آبائه والدليل على ذلك من القرآن في سورة يوسف واتبعت ملة آبائي إبراهيم واسحق يوسف الآية 38 .(11)

 

 

والآية تتكلم على لسان يوسف ـ عليه السلام ـ  وهذا هو السياق كاملا : { وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانَ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْراً وَقَالَ الآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ . قَالَ لاَ يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَن يَأْتِيكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ . وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَآئِـي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَن نُّشْرِكَ بِاللّهِ مِن شَيْءٍ ذَلِكَ مِن فَضْلِ اللّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ . يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ . مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ . يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً وَأَمَّا الآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِن رَّأْسِهِ قُضِيَ الأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَان . وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِّنْهُمَا اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ}[ يوسف :36ـ42]

 

الآية تتكلم عن يوسف عليه السلام ، وآبائه إبراهيم وإسحاق أنبياء ، يستدل بها ليوهم القارئ بأن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ في بادئ أمره لم يأت بجديد وكان على ذات الوثنية التي كان عليها قومه .

 

 

 

1-       سؤال جريئ الحلقة الثانية هل القرآن كلام الله ؟د /14 وفي الحلقة الأولى من سؤال جريئ د/39 وكرر ذلك في كل حلقة تقريبا من حلقات في الصميم  ، وفي الحلقة 78 من أسئلة عن الإيمان د/8 ، 35 ، 47

 

2-       في الصميم الحلقة التاسعة د/16

 

3-       كتاب الحج ح2148

 

4-       أسئلة عن الإيمان الحلقة 32 د/6

 

5-       في الصميم الحلقة الثالثة د/17

 

6-       في الصميم الحلقة التاسعة الشعائر الوثنية في الجاهلية د/22

 

7-       العجف هو الحرمان .وجمانة تعني راحة وري وشبع ،والنطع بساط من الجلد ، والجراب ما يوضع فيه الزاد والغميزة هي الضعف

 

8-       سنن أبي داود كتاب المناسك .ح / 1613

 

9-       الحلقة الحادية عشر في الصميم د /4

 

10-الحلقة الخامسة عشر د/9

 

11- في الصميم الحلقة العاشرة وهو يتكلم عن الحنيفية د/9

 

 

(أقرأ المزيد ... | التقييم: 4.8)

أسم القسم للمقالات

  • من قال ان الله محبة ؟
  • متى ترك إبراهيم حاران قبل أم بعد وفاة أبيه
  • القرآن والثالوث للمستشار محمد مجدى مرجان, شماس أسلم يدافع عن دين التوحيد
  • دفاعاً عن نبى الله لوط وابنتيه
  • حقيقة الروح القدس في الشرائع الألهية
  • الثالوث القدوس .. عند ثيوفيلس الأنطاكي 180 م
  • بحث عن الروح القدس التى تسمى الاقنوم الثالث
  • إله المحبة مستوجب نار جهنم؟
  • تابع:إله المحبة مستوجب نار جهنم؟
  • حقيقة الكفن المقدس بتورينو !
  • أسم القسم للمقالات

  • الرد على شبهة الكلمة التي قيلت للمتطهر من الزنا
  • التشكيك فى صحة الأحاديث والأستغناء عنها بالقرآن
  • الرد على : فقتل رجالهم وقسم نساءهم وأولادهم وأموالهم بين المسلمين
  • إبطال شبه الزاعمين الاكتفاء بالقرآن دون السنة
  • الرد على شبهة:إرضاع الكبير
  • الرد على : الداجن أكل القرآن
  • الرد على : الجنة تحت ظلال السيوف
  • الرد على : ثَلاَثَةِ أَحْجَار
  • الرد على شبهة الطاعنين فى حديث "خلوة النبى !!
  • الرد على شبهة الطاعنين فى حديث "اللهم فأيما مؤمن سببته ..
  • أسم القسم للمقالات

  • حكم تناول خميرة البيرة
  • هذه بضاعتنا: الإسلام دين المحبة والرحمة الحقيقيين - وسائل نشر المحبة فى دين الاس
  • هل هذا الحديث الشريف يثبت لاهوت المسيح كما يدعي النصارى؟
  • القتال في الإسلام ضوابط وأحكام
  • الرد على:الملائكة تلعن المرأة
  • الرد على مثنى وثلاث ورباع وما ملكت ايمانكم
  • الرد على : المرأة ضلع أعوج
  • حقيقة الجزية
  • رد شبهة المساواة بين المرأة و الكلب
  • الرد على : الموت هو كبش أملح يذبح يوم القيامة
  •   أسم القسم للمقالات

  • خرافات النصارى حول الحروف المقطعة بالقرأن الكريم
  • حقيقة استواء الرحمن على العرش وإلى السماء
  • نزول الله إلى السماء الدنيا بلا انتقال ولا تجسيد
  • شبهات حول قضية النسخ
  • الرد على شبهة :(وَكَوَاعِبَ أَتْرَاباً )
  • هل "يهوه" هو اسم الله الأعظم ؟؟؟
  • الرد على الأخطاء اللغوية المزعومة حول القرآن الكريم
  • الرد على شبهة:لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى
  • رد على من انكر تحريم الخمر
  • بيان كذب المدعو بنتائوور بخصوص مخطوط سمرقند
  • 23 مواضيع (3 صفحة, 10 موضوع في الصفحة)
    [ 1 | 2 | 3 ]
     
     


    انشاء الصفحة: 2.02 ثانية