:: الرئيسية :: :: مقالات الموقع :: :: مكتبة الكتب ::  :: مكتبة المرئيات ::  :: مكتبة الصوتيات :: :: أتصل بنا ::
 
القائمة الرئيسية

 الصفحة الرئيسية

 منتدى الحوار

 نصرانيات

 حقائق حول الأناجيل

 حقائق حول المسيح بالأناجيل

 حقائق حول الفداء والصلب

 مقالات منوعة حول النصرانية

 كشف الشبهات حول الإسلام العظيم

 شبهات حول القرأن الكريم

 شبهات حول الرسول صلى الله عليه وسلم

 شبهات حول السنة المطهرة

 شبهات منوعة

 الإعجاز العلمي
 الأعجاز العلمي بالقرأن الكريم
 الأعجاز العلمي بالحديث الشريف
 الحورات حول الأعجاز العلمي بالإسلام

 كيف أسلم هؤلاء

 من ثمارهم تعرفونهم

Non Arabic Articles
· English Articles
· Articles français
· Deutsches Artikel
· Nederlands

 مقالات د. زينب عبد العزيز

 مقالات د. محمد جلال القصاص

 مكتبة الكتب

 مكتبة المرئيات

 مكتبة التسجيلات

 مكتبة البرامج والاسطوانات الدعوية

 البحث

 البحث في القرآن الكريم

 دليل المواقع

 أربط موقعك بنا

 اتصل بنا

إسلاميات

المتواجدون بالموقع

يوجد حاليا, 27 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

شبكة بن مريم الإسلامية - عن المسيح الحق - حقيقة يسوع الانجيل - عن تحريف الكتاب المقدس - نفي التثليث - عن الله محبه: الإعجاز بالقرآن

بحث في هذا الموضوع:   
[ الذهاب للصفحة الأولى | اختر موضوعا جديدا ]

الاعصار و النار
الإعجاز بالقرآنتم نقل المقال من موقع الهيئة العالمية للأعجاز العلمي فى القرأن والسنة
www.nooran.org

ونشكر لهم السماح بنشر الأبحاث من هيئتهم المحترمة
-----------------------   قال الله تعالى: (أيَوَدّ أحَدُكُمْ أن تَكُونَ لَهُ جَنــَّةٌ مِن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَآءُ فَأَصَابَهَآ إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَـيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّـكُمْ تَتَفَكَّرُونَ) (البقرة 266).  وقفت عند قوله تعالى: (فَأَصَابَهَآ إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ) وسألت هل يحتوي الإعصار في كيانه الفيزيائي على تكون ناري؟ ووجدت أن أحدث الدراسات العلمية المتخصصة في "الأعاصير" لم تتوصل حتى الآن فيما أعلم إلى ما يؤكد احتواء كيان الإعصار على نار. ولكن يمكن أن نطرح السؤال التالي على علماء الأرصاد: هل يكوّن الإعصار ناراً أم لا؟ وهل يحمل الإعصار هذه النار بين ثناياه؟ فإن كانت الإجابة بنعم ـ وكان الواقع يؤكد ذلك كان في هذه الآية سبق وإعجاز علميا فريدا. وسنلقي بإطلالة على معنى الآية، ونورد بعض الشواهد العلمية التي تساعد المتخصصين في علم الأرصاد للكتابة المتعمقة والدقيقة في هذا الموضوع.   المعنى اللغوي للإعصار:    في المصباح المنير: الإعصار ريح ترتفع بتراب بين السماء والأرض وتستدير كأنها عمود والإعصار مذكر قال تعالى: (فَأَصَابَهَآ إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ) والعرب تسمى هذه الريح الزوبعة أيضا والجمع الأعاصير وفي مختار الصحاح: والإعصار ريح تثير الغبار فيرتفع إلى السماء كأنه عمود ومنه قوله تعـالى : (فَأَصَابَهَآ إِعْصَارٌ) وقيل هي ريح تثيرسحابا ذات رعد وبرق، وفي المعجم الوجيز: اعتصر الشيء: عصره وعصر الشيء عصْرا: استخرج ما فيه من دهن أو ماء أو نحوه. والإعصار ريح تهب بشدة وتثير الغبار وترتفع إلى السماء كالعمود.. ورد في فتح القدير للشوكاني: والإعصار الريح الشديدة التي تهب من الأرض إلى السماء كالعمود وهي يقال لها الزوبعة والزوبعة رئيس من رؤساء الجن ومنه سمي الإعصار زوبعة، ويقال أم الزوبعة: وهي ريح يثير الغبار ويرتفع إلى السماء كأنه عمود وقيل هي ريح تثير سحابا ذات رعد وبرق.   وفي علم الجغرافيا الحديث ـ الإعصار منطقة من الضغط تجذب الرياح إلى مركزها في اتجاه عكس عقارب الساعة في نصف الكرة الشمالي والعكس في نصف الكرة الجنوبي وتعرف هذه المناطق بالعروض الوسطى بالمنخفضات الجوية. وفي التفسير الشرعي:    قال ابن كثير في قوله تعالى: (وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَآءُ فَأَصَابَهَآ إِعْصَارٌ) "وهو ريح شديد" فيه نار فاحترقت أي احرق ثمارها واباد أشجارها فأي حال يكون حاله؟ قال ابن عباس: ضرب الله مثلا حسنا وكل أمثاله حسن قال }أيَوَدّ أحَدُكُمْ أن تَكُونَ لَهُ جَنــَّةٌ مِن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ{ يقول: ضيعة في شيبته }وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ{ وولده وذريته ضعاف عند آخرعمره فجاءه (إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ) فاحترق بستانه فلم يكن عنده قوة أن يغرس مثله ولم يكن عند نسله خير يعودون به عليه. ويقول ابن عباس: (إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ) قال: ريح فيها سموم شديدة.  مدخلات الدراسة الإعجازية:   يصنف العلماء الأعاصير إلى الأعاصير القمعية والأعاصير المدارية (التايفونات). ومن الأعاصير التي درسها الباحثون في الإدارة القومية للمحيطات والغلاف الجوي خدءء إعصار اندرو ءخزط في العام 1992 الذي قتل 15 شخصا ودمر ممتلكات قيمتها 25 بليون دولار في جنوب فلوريدا بالولايات المتحدة الأمريكية. أيضا إعصار اوبال دذءج فوق خليج المكسيك عام 1995 الذي تسبب في دمار هائل فقتل اكثر من 28 شخصا، كذلك تناول الباحثون إعصار بوني دخخة الذي مر فوق خليج المكسيك العام 1998 وفي العام 1999 حط إعصار برت زش فوق منطقة زراعية غير مأهولة في تكساس ودمرهذه المزروعات.    يضع الباحثون قوى الأعاصير وفق تقسيم درجاتي، فكان إعصار اوبال قد بلغت قوته (الفئة4) كما كانت قوة إعصار هوكو بصاد (الفئة 5)وهي شديدة العنف. وقد تناول الباحثون ـ حديثا جدا ـ الإعصار دينيس بولاية فلوريدا والذي حدث في 29 أغسطس 1999 وقد تضمن تقرير الفحص أن الإعصار أطلق رياحا تبلغ سرعتها 145 كيلومتر وكان الخوف قد سيطر على السكان في الجزر القريبة من ساحل كارولينا الشمالية، فعمدوا إلى إغلاق منازلهم بألواح خشبية ووضع أكياس من الرمل في سياراتهم لتثبيتها إلى الأرض والفرار من العاصفة الوشيكة.    والغريب انه متى صادف الإعصار حطه في منطقة غابات أي بيئة مهيأة لتلقي الاشتعال، تندلع النيران في هذه الأماكن وقد سجلت حالات كثيرة لم يسند فيها مرجع الإشعال إلى تدخل العنصر البشري... بما يعني أن الإشعال قد صنعته الطبيعة فالتهمت نفسها بنفسها وذلك بفعل مؤثر خارجي... بالدرجة التي جعلتني أتساءل: هل يمكن أن يكون مصدر النيران المشتعلة نزول الأعاصير عليها.    وأظن أن الصلة قائمة لا مناص بين الإعصار واندلاع الحريق في الغطاءات النباتية والغابات في بيئاتها الطبيعية. لكن السؤال الذي أوجهه لعلماء الطبيعة المتخصصين هل يمكن أن يحتوي الإعصار على النار بما تعنيه الكلمة من معنى، أو بالأقل احتواء الإعصار على الآلية المضيئة لإشعال النار؟... فإذا كان الأمر كذلك وفق أحد هذين الفرضين كانت آية الذكر الحكيم }إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ{ آية جديرة ببحوث الإعجاز العلمي.     والثابت في قول ابن كثير أن الإعصار ريح شديدة... وقد ربط بين هذا الريح وتلك الحرائق التي أبادت الشجر، وأتصور أن الإعصار ـ داخل منظوماته الهوائية الحركية العنيفة ـ إذا صادف اغتنامه للبرق يكون منطقيا احتضان الإعصار لنواتج البرق وداخل آلياتها مسببات الإشعال ـ فيأتي الإعصار ممزوجا به آليات الإشعال أو حتى الإشعال ذاته إذا كان قد نتج وفي هذا يبدو الإعصار للناظرين » إعصار به نار« وربما يؤيد هذا الافتراض ما ذكره الباحثون المتخصصون حول » البرق « حيث يمثل: يبدا سهم البرق الطبيعي بنذير لا يكاد يرى يدعى الطور الطليعي ينتشر إلى الأسفل بدءا من السحابة باتجاه الأرض بشكل متدرج مقتلعاً في طريقه إلكترونات ضعيفة الارتباط بين جزئيات الغاز الموجودة في الجو ومشكلا قناه من الهواء المؤيّن تعمل كقناة موصلة وبعد أن يمس الطور الطليعي الأرض مباشرة ينفجر » طور العودة « الساطع، وكما يحدث أثناء الطور الطليعي، فان صاعقة العودة التي تحمل تيارات تمتد من بضعة آلاف الأمبيرات حتى تصل إلى نحو 300000 أمبير، ويسير سهم البرق المبهر للأبصار هذا بسرعات قد تصل إلى نصف سرعة الضوء، ويمكن للتيار الكهربائي الهائل الذي يحمله معه أن يدمر بسهولة أي جسم يصادفه في طريقه. هذا والله تعالى أعلم.   المراجع: 1 ـ المصباح المنير للفيومي الجزء الأول والثاني من كتاب، المطبعة الأميرية بالقاهرة 1926. مختار الصحاح للرازي، الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية، 1962، ط 9. 2 ـ المعجم الوجيز، مجمع اللغة العربية / 1997 3 ـ ابن كثير، تفسير القران العظيم، الجزء الأول، دار الحديث ص 302  4 ـ الشوكاني، فتح القدير، المجلد الأول، دار الفكر، ص 287 ـ 288  5 ـ مجلة العلوم، مجلد 13 ـ العدد 10 أكتوبر 1997، التحكم في البرق ص 10 ـ 15  6 ـ مجلة العلوم، مجلد 16، العددان 6,5 مايو / يونيو 2000 تفحص الإعصار ص 20 ـ 25
(أقرأ المزيد ... | التقييم: 4.37)
لفتة إعجازية جديدة.. الهالة الكهرومغناطيسية.. وسنبلة القمح
الإعجاز بالقرآنتم نقل المقال من موقع الهيئة العالمية للأعجاز العلمي فى القرأن والسنة
www.nooran.org

ونشكر لهم السماح بنشر الأبحاث من هيئتهم المحترمة
-----------------------
الهالة الكهرومغناطيسية.. وسنبلة القمح د. جميل قدسي الدويك  لقد أثبت العلم الحديث ومن خلال التصوير بكاميرا كيرليان Kirlian photography أن حبة القمح عندما تبدأ بالتنبيت وإخراج برعمها، فإن هالة من الموجات الكهرومغناطيسية تبدأ بالإحاطة بحبة القمح، تماما كما هي الهالة التي تحيط بالإنسان الحي المفعم بالطاقة، وكأن بعث الحياة في هذه الحبة التي أنبتها الله تعالى، قد بعث فيها طاقة عظيمة، استطعنا تصوير جزء منها بتصويرالهالة الكهرومغناطيسية التي تحيط بالقمح المبرعم، أو عشب القمح الحي، والجدير بالذكر أن هذه الهالة غير موجودة حول حبوب القمح العادية المخزنة غير الموجودة في سنبلها، فمن أين تأتي هذه الطاقة؟ من المعروف أن جزيء الماء قطبي، بمعنى أن الإلكترونات (أو ما يُعرف بالسحابة الإلكترونية) تتوزع حول جزيء الماء الذي يتكون من ذرة أكسجين واحدة، وذرتي هيدروجين، وتتوزع هذه الإلكترونات بشكل غير متجانس بحيث تكون الإلكترونات في مكان ما حول الجزيء بشكل أكبر، وبالتالي تعتبر هذه النقطة القطب السالب، لأنها أكثر نقطة في الجزء تحتوي على إلكترونات، وهذا يكون على حساب نقطة مقابلة في جزيء الماء والتي تفقد هذه الإلكترونات فتكون بذلك القطب الموجب. ولنتذكر ما الكهرباء بالتعريف، فالكهرباء تتولد عندما تتحرك شحنات كهربائية في اتجاه معين، وأنا أؤكد هنا على كلمة تتحرك، فبدون هذه الحركة، وإذا بقيت الشحنات في محلها بدون حركة، فإنه لا تتولد كهرباء، أبداً، إذن فبدون حركة هذه الشحنات لا يمكن أن تتولد الكهرباء، وتذكروا هذه النقطة المهمة جدا ولا تنسوها أبدا. ولنتذكر أيضًا قاعدة العالم فاراداي الذي يقول إنه إذا مر تيار كهربائي في اتجاه معين (أي إذا تحركت مجموعة من الشحنات في اتجاه معين)، فإنه يتولد حوله مجال مغناطيسي دائري بشكل متعامد عليه، وبالفعل هذه هي الموجات الكهرومغناطيسية والتي تتولد حول الجسم إذا كان فيه أجسام مشحونة تتحرك فيه، فتولد بذلك كهرباء، فيتولد حولها مجال مغناطيسي حلقي دائري وهذا ما يحدث مع ماء المطر، فالماء أصلا بطبيعته قطبي (أي أن جزيء الماء يحمل شحنات موجبة وأخرى سالبة)، كما أن هذه القطبية تجعل جزيء الماء أفضل مذيب في الطبيعة، وهكذا فإن الماء الذي في السماء في الغيوم، يذيب كثير من العناصر الموجودة في الغلاف الغازي ويشكل بذلك الأحماض والقلويات والعناصر المشحونة، وما الحمض إلا مركب فيه شحنات موجبة (بروتونات)، وما القلوي إلا مركب فيه شحنات سالبة (إلكترونات)، وكذلك هو الحال مع العناصر المشحونة الذائبة في الماء، ولذلك فعند نزول الماء من السماء على هيئة المطر فإنه يحتوي على شحناته القطبية أصلا، وعلى الأحماض والقلويات ذات الشحنة الموجبة والسالبة على الترتيب، وعلى العناصر المشحونة الذائبة والتي قد تحمل شحنة موجبة وقد تحمل شحنة سالبة، وحركة هذه الشحنات بنزول الماء من السماء تولد مجالا كهرومغناطيسيا يحيط بكل قطرة من قطرات الماء أثناء نزولها، وقد أكد القرآن الكريم على أهمية نزول الماء وصبه من السماء، وحركته هذه لتوليد هذه الطاقة الكهرومغناطيسية، وإنني أشدد هنا على كلمة حركته، فبدون هذه الحركة كما رأينا علميٌّا لا يمكن توليد الطاقة الكهربائية ومن ثم لا يمكن توليد الطاقة المغناطيسية حولها بشكل موجات متعامدة عليها، ومن ثم لا يمكن توليد الموجات الكهرومغناطيسية أبداً، فقال تعالى: (أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبٌّا) (25) عبس. وقال أيضا: (وَأَنزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَآءً ثَجَّاجًا) (14) النبأ، وثجاجا كما ورد في التفسير أي منصبا بكثرة، ولاحظوا صيغة المبالغة التي ورد عليها المطر (ثجاجا) على وزن فعالا. اهتزاز التربة والحركة البروانية في التربة وهذه الطاقة الكهرومغناطيسية المحيطة بكل قطرة من قطرات الماء المنصب والمنهمر من السماء هي التي تنزل على حبيبات التربة غير المشحونة والميتة والتي ليس لها القدرة على إحداث أي تفاعل حيوي في الدنيا يكون في اكتساب لشحنات أو فقدان لها، فكيف تستطيع العناصر الميتة الموجودة في التربة والتي لا شحنة لها أن تدخل في أي تفاعل حيوي يولد أي مظهر من مظاهر الحياة؟ تقوم قطرات المطر النازلة من السماء والمنصبة انصبابا عظيما قويا (ثجاجا) بكثير والتي يحاط بكل منها هالة من الموجات الكهرومغناطيسية، تقوم هذه القطرات بشحن عناصر التربة بعد أن تكن ميتة، لا طاقة فيها ولا شحنات، فتجعل هذه العناصر والصفائح المعدنية الموجودة في التربة، تشحن بشحنات موجبة، وأخرى تشحن بشحنات بشحنات سالبة، فأما العناصر والحبيبات والصفائح المعدنية ذات الشحنات المتماثلة المتشابهة فإنها تتنافر مع بعضها البعض، وتتحرك مهتزة مبتعدة عن بعضها البعض، وأما العناصر والشحنات والحبيبات والصفيحات المعدنية ذات الشحنات المختلفة، فتتجاذب مع بعضها البعض، وتتحرك مهتزة مقتربة من بعضها البعض وهذا ما أكده الله تعالى بقوله: (وَتَرى اٌّلأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا اٌّلْمَآءَ اٌّهتزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ) (الحج 5). إن طاقة القمح، والتي تتولد من نزول الماء ذي القطبية من السماء والحامل للشحنات المختلفة، وانصبابه بشكل ثجاج قوي يؤدي إلى توليد طاقة كهرومغناطيسية عظيمة حول كل قطرة من قطرات المطر، تم اكتشافها حديثا، وقد يكون هذا هو المعنى الذي يقصده الله تعالى بقوله (وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَآءِ مَآءً مُّبَارَكًا) (9 سورة ق) أي في هذا الماء البركة والطاقة، وقد يكون في ذلك الإشارة إلى الطاقة الكهرومغناطيسية التي تحيط بكل قطرة من قطرات الماء، والله تعالى أعلم. هذا الماء المبارك ذو الطاقة العالية المتولدة بانصبابه الثجاج، هو الذي يهز الأرض والتربة وعناصرها وحبيباتها وصفائحها المعدنية، وكل ما فيها، بطاقته الكهرومغناطيسية، وهو الذي تستمد منه حبة القمح، ومن العناصر التي يشحنها في التراب هذه الطاقة، ألم نر أن حبة القمح فيها من كل عناصر التراب النادرة والوفيرة على حد سواء، وبنسبة تشبه نسبة وجودها في التربة وفي جسم الإنسان، أليس الماء هو الذي يشحن كل هذه العناصر بشحنات موجبة وسالبة، وذلك بما يحتويه من خاصية قطبية؟ إذن فبعد شحن حبيبات التربة واهتزازها عند نزول الماء المبارك عليها ذي الطاقة الكهرومغناطيسية، فإن عناصر التربة المشحونة تبدأ بعملية التفاعلات الحيوية، التفاعلات التي تدخلها داخل حبة القمح وتساهم في تشكيل هذه الحبة وإنباتها وبرعمتها ونموها. أليست التفاعلات الحيوية كلها، بل أي تفاعل كيميائي في الكون، ماهو إلا فقدان أو اكتساب للشحنات الكهربائية؟ أليس نمو برعم القمح، وإنباته، ناجماً عن تفاعلات حيوية كيميائية تتم داخل الحبة نفسها، وهي لا تبدأ إلا بعد أن تشحن عناصر الحبة، بعد أن كانت ميتة لا شحنات فيها، والتي تقوم بعد شحنها باكتساب أو فقدان هذه الشحنات، أي انها تقوم بتنفيذ التفاعلات الحيوية الكيميائية بداخلها، محققة بذلك التفاعلات الحيوية اللازمة لتحقيق النمو، وأن كل هذه العملية المتكاملة لا تتم إلا بوجود الماء ذي الخاصية القطبية، مما يفسر قوله تعالى (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَآءِ كُلَّ شَىْءٍ حَيٍّ) ـ (30 الأنبياء). فتأملوا قول الله تعالى في الآيات التالية، لتعلموا أن جزءاً من طاقة القمح المبرعم الكهرومغناطيسية هو آتٍ من الطاقة الكهرومغناطيسية المباركة والتي أضفاها الله تعالى في الماء وخصائصه القطبية: قال تعالى (أَنَّا صَبَبْنَا الْمَآءَ صَبٌّا * ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقٌّا * فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبٌّا) (عبس 25 ـ 27). وقال أيضا: (وَأَنزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَآءً ثَجَّاجًا * لِنُخْرِجَ بِهِ حَبٌّا وَنَبَاتًا) (النبأ 14 ـ 15) وقال أيضًا (وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَآءِ مَآءً مُّبَارَكًا فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ) (9 سورة ق)، والله تعالى أحكم وأعلم.   الطاقات الأربع تتجمع في حبة القمح عن طريق الكلوروفيل وتأملوا معي بعد هذه الحقائق الآية التالية: قال تعالى (وَهُوَ الَّذِى أَنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَىْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبٌّا مُّتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ) (99 الأنعام). والمتأمل لهذه الآية يجد نقطة مفصلية حاسمة، هذه النقطة هي حلقة الوصل بين نزول الماء، وإخراج كل الثمرات، وأقصد بذلك ما أسماه الله في الآية خضرا، فهذا الخضر هو ما يسميه العلم الحديث الكلوروفيل، وبعد تشكل الكلوروفيل من العناصر الأولية الموجودة في التربة والتي أحياها نزول الماء عليها، بإذن الله تعالى، وبالتأمل في الحقائق العلمية التي كشفها العلم الحديث عن الكوروفيل تجد أنه بالفعل هو حلقة الوصل بين تجميع المواد الخام، الماء والهواء (الذي يمثله غاز ثاني أكسيد الكربون)، والتراب والنار، (أي الطاقة الضوئية من الشمس)، من ثم توزيعها بعد مزجها، وقيامها بصنع الحبوب والثمار والخضار والنخيل والزيتون والأعناب وغيرها التي ذكرت في الآية. فالكوروفيل يتطلب ماءً وهواءً (ثاني أكسيد الكربون) ونار (طاقة) يمكن تمثيلها في هذه المعادلة:  6CO2 + 6H2O +طاقة g C6H12O6 + 6O2   ماء +  ثاني أكسيد الكربون+ طاقة  fكربوهيدرات + أكسجين وبذلك يقوم الكوروفيل بصنع الكربوهيدرات والتي تعتبر اللبنة الأولى التي يصنع منها كل العناصر الغذائية، ولكن كيف؟ بكل بساطة، من التراب، فالتراب يحتوي على كل العناصر التي خلقت منها الأحياء بلا استثناء، فهو يحتوي على العناصر الوفيرة مثل الكالسيوم والفسفور والكبريت والبوتاسيوم والكلور والصوديوم والمغنيسيوم، وليس هذا فقط، بل إنه يحتويها بنسب مقاربة جدا لما هي موجودة عليه في جسم الإنسان، كما أنه يحتوي على كل العناصر النادرة في التربة، بكميات نادرة أيضًا، وبنسب مقاربة جدًا لما هي موجودة عليه في جسم الإنسان، وأمثلتها الحديد والفلور والزنك، والنحاس، واليود والكروم والكوبالت، والسيليكون، والفاناديوم والسيلينيوم والمنجنيز والنيكل والموليبدنيوم وغيرها. هذا وقد ذكرت العناصر النادرة جنبا إلى جنب مع العناصر الوفيرة، وذلك لأهمية العناصر النادرة، فهي ذات أهمية قيادية رئيسية في جسم الإنسان، (ارجع موسوعة الغذاء الميزان فصل العناصر النادرة والإنزيمات). العناصر النادرة والوفيرة في حبة القمح تساهم في توليد الهالة الكهرومغناطيسية حول الحبة المبرعمة. فمن المعروف أن الحياة من الناحية البيولوجية ما هي إلا مجموعة هائلة من مليارات التفاعلات الحيوية، والتي تتم على كافة المستويات، من تفاعلات حيوية خاصة بالتنفس، وأخرى للحركة، وثالثة للاستقلاب، ورابعة للنمو والتمايز، وخامسة للتكاثر، وهكذا، مما يشكل التفاعلات الحيوية البيولوجية والتي تكون الحياة بكل صورها. والجدير بالذكر أنه ليس هناك تفاعل واحد فقط في كل الجسم، يتم بدون وجود ما يعرف باسم الإنزيم الكامل holoenzyme، وحتى نعرف مدى أهمية هذا الإنزيم الكامل، فيكفي أن نعرف أن بعض التفاعلات تستغرق لكي تتم خارج جسم الإنسان، وفي المختبر وتحت شروط خاصة من الضغط والحرارة، تستغرق مائتين وتسعاً وأربعين سنة لكي تتم، ولكنها تتم في جسم الإنسان، بشرط وجود الإنزيم الكامل في تسع ثوانٍ فقط، فتخيلوا الدور العظيم الذي يقوم به هذ الإنزيم الكامل؟ ويكون لهذا الحديث أهمية إذا علمنا أن هذا الإنزيم الكامل من جزءين هما الإنزيم enzyme ومساعد الانزيم coenzyme وهما لا يستطيعان أن يعملا إلا معا، فنقص مساعد الأنزيم يؤدي إلى توقف الإنزيم تماما وتعطله الكامل، ومن ثم توقف تفاعل حيوي ما في جسم الإنسان، وما مساعد الإنزيم هذا إلا عبارة عن عنصر من العناصر النادرة التي ذكرناها آنفا، والتي قلنا إنها في غاية الأهمية، وهنا تكمن أهميتها فمساعد الإنزيم هو عنصر من العناصر النادرة أو فيتامين من الفيتامينات العديدة الموجودة بكثرة في حبة القمح ولا تنسوا النقطة الهامة جدا في أن هذه العناصر النادرة أو الوفيرة قد جاءت من التربة بعد أن تم شحنها بنزول الماء الثجاج ذي البركة والطاقة عليها، ولا تنسوا أيضًا أن هذه العناصر النادرة والوفيرة تسكن في قلب الإنزيم في الجزء الفعال منه الذي يسير التفاعل الحيوي، والجدير بالذكر أن عنصر الزنك الموجود في حبة القمح مثلا يعمل كمساعد للإنزيم لسبعين نوعا مختلفا من الإنزيمات الموجودة في جسم الإنسان، فإذا كان عنصر الزنك ناقصا في الجسم، فهذا يعني أنه ســـيؤدي إلى تعطيل سبعين نوعا من التفاعلات الحيوية التي تعمل في الجسم، وهذا قد يؤدي إلى توقف المليارات من التفاعلات الحيوية داخل جســم الإنسان المعتمدة على هذه الأنواع السبعين من الإنزيمات. ولا تنسوا أن الإنزيمات الموجودة في حبة القمح وفي سنبلها تتحرك أيضًا لأنها تسبح في سيتوبلازما الخلايا حيث تعمل، ولا تنسوا أنه يوجد في قلب هذه الإنزيمات، العناصر النادرة المشحونة وهي تتحرك أيضًا بحركة هذه الإنزيمات وبحركة هذه العناصر المشحونة تتولد الطاقة الكهربائية ومن ثم يتولد حولها المجال المغناطيسي، وكل ذلك يتم داخل حبة القمح وسنبلها، مما يفسر لنا الهالة الكهرومغناطيسية التي تحيط بحبة القمح وسنبلتها. وسألخص كل هذا بنقاط سريعة: نزول الماء من السماء يؤدي إلى حركة جزيئات الماء القطبية وما تحتويه من عناصر مذابة مشحونة فيها، وهذا يؤدي بدوره إلى توليد موجات كهرومغناطيسية حول كل قطرة من قطرات المطر. هذه الموجات الكهرومغناطيسية حول كل قطرة من قطرات المطر تشحن حبيبات التربة فتصبح مشحونة قادرة على الدخول في التفاعلات الحيوية. تشكل حبيبات التربة المشحونة والماء النازل من السماء البنية الأولية التي يتشكل منها الكلوروفيل في حبة القمح. يقوم الكوروفيل بجمع عناصر الطاقة الكاملة (الماء من السماء) والهواء (ثاني أكسيد الكربون) والنار (ضوء الشمس) ويقوم بصنع المركب الأولي ألا وهو الكربوهيدرات في داخل حبة القمح. تقوم حبة القمح التي بدأت تتبرعم بامتصاص مزيد من العناصر الموجودة في التربة وتضيفها إلى الكربوهيدرات، فإذا امتصت أكسجين وإضافته للكربوهيدرات تشكل الدهون، وإذا امتصت نتروجين وأضافته للكربوهيدارت تشكل البروتين وإذا أضافت فوسفوراً أو كبريتاً تشكل أنواعا مختلفة من البروتينات والدهون، ومن ثم بعد ذلك تشكل الفيتامينات والإنزيمات في عشبة القمح وسنابلها بنفس الطريقة. بعض هذه العناصر الممتصة من التربة تدخل في قلب الإنزيمات (كمساعد لهذه الإنزيمات) الموجودة في عشبة القمح وفي قلب الإنزيمات التي تعمل على تشكيل البروتينات والأحماض الأمينية والدهنية والفيتامينات وغيرها من المركبات الموجودة في عشبة القمح، وحركة هذه العناصر المشحونة المأخوذة من التربة في داخل الخلية يولد الموجات الكهرومغناطيسية المحيطة بحبة القمح وسنبلها
(أقرأ المزيد ... | التقييم: 4.51)
الشجرة المباركة من خلال يقين القرآن و بحوث العلماء
الإعجاز بالقرآنتم نقل المقال من موقع الهيئة العالمية للأعجاز العلمي فى القرأن والسنة
www.nooran.org

ونشكر لهم السماح بنشر الأبحاث من هيئتهم المحترمة
-----------------------
د. محمد محمد فائد قدم البحث في المؤتمر العالمي السابع للإعجاز العلمي ملخص البحث  ما خلق الله سبحانه وتعالى الكون إلا لحكمة كما يقول في سورة القمر "إنا كل شيء خلقناه بقدر وما أمرنا إلا واحدة كلمح البصر" ولم يأت القرآن مخالفا للسنن الكونية، بل كل السنن الشرعية توافق قوانين السنن الكونية. ولم ينزل القرآن ليهلك الناس وإنما رحمة من الله كما يقول العزيز جل جلاله في سورة طه "طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى إلا تذكرة لمن يخشى" فلا يمكن أن يشقى الناس بالقرآن، ولبيان ذلك ارتأينا في بحثنا هذا أن نتناول موضوع الأطعمة في القرآن الكريم، واخترنا لذلك مادة غذائية جعلها الله غذاء ودواء ووقى بها أجسامنا من الأمراض العديدة. فلا يجب أن نفعل مثل بنو اسرائيل مع المن والسلوى، فنستبدل هذه المادة بمواد أخرى فنشقى في أبداننا بالأمراض وفي أموالنا بشراء الأدوية الكيماوية لعلاجها. سنتكلم بعون الله عن زيت الزيتون وعن هذه الشجرة المباركة ونقف عند المزايا التي تبينت علميا في ميدان التغذية والطب الوقائي. لكن تبقى هناك حقائق لن تقدر العلوم على تبيانها، فهل ننتظر العلوم أم نرجح كلمات القرآن ؟.    لا بد للحديث عن الزيتون من الرجوع إلى الآية الكريمة التي تعرف شجرة الزيتون تعريفا علميا إعجازيا. حيث يقول الجليل في سورة المؤمنون: وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَاء تَنبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِّلْآكِلِينَ(20). إذا تأملنا هذه الآية الكريمة من حيث كلماتها وألفاظها، نجدها سهلة التعبير ومفهومة المعنى، ولا تكاد تخفي شيئا وراء كلماتها من الناحية اللغوية، فكل أطرافها معهودة، وكل ألفاظها مألوفة. وجاءت هذه الآية الكريمة في سورة المؤمنون بعد ذكر الأشجار الأخرى كالنخيل والأعناب حيث يقول الباري سبحانه : َأَنشَأْنَا لَكُم بِهِ جَنَّاتٍ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَّكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (19). وذكر النخيل والأعناب في هذه الآية يخص الأكل، لأن الصيغة جاءت بكلمة تأكلون، وفي آية أخرى من سورة النحل نجد نفس الثمار لكنها ذكرت للشراب حيث يقول سبحانه: وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (67). وحسب ما جاء في الآية الكريمة التي تخص الزيتون فإن الزيت يصنف مع الأكل، لقوله تعالى للآكلين، والصيغة واضحة باللفظ. ومن عظمة القرآن الكريم، اليسر في الفهم كما قال سبحانه في سورة القمر: وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِر (17)، وقد يفهم كل إنسان هذه الآية على قدر مستواه من الإدراك، فقد يفهمها العالم باللغة على مستواه من البلاغة، أو قد يفهمها العالم الكوني على مستواه من العلم، فيظل كلام الله سبحانه وتعالى يساير العصور بتقدمها  وبإنجازاتها العلمية المختلفة، لكن رغم كل هذه المستويات، لا نجد تفسيرا نهائيا لكل الحقائق العلمية، لتظل معجزة القرآن قائمة وثابتة، بينما تظل الحقائق العلمية نسبية ومتغيرة.   ونفهم بقدر علمنا أن الشجرة التي جاءت في الآية هي شجرة الزيتون، كما ثبت عند علماء التفسير بالإجماع. وتبين الآية الكريمة منشأ أو أصل هذه الشجرة التي تخرج من طور سيناء، وهو الجبل الذي كلم الله عليه سيدنا موسى عليه السلام. وهذه النقطة الدقيقة في بيان أصل شجرة الزيتون ثابت في العلوم الأحيائية،  وهو أن أصل الأنواع والأصناف في عالم النبات ينحدر من المنطقة الممتدة من فلسطين إلى شمال إيران. وأغلب الأنواع وجد في المنطقة الممتدة حاليا بين فلسطين والأردن ولبنان وسوريا. وهي المنطقة التي أخذ منها المسلمون الأغراس إلى المغرب العربي والأندلس. وكلمة شجرة في الآية أتت نكرة تامة، بمعنى أي شجرة إذ اقتصر التعبيرعلى ذكرها دون نعتها، لكنها معرفة تعريفا علميا، من حيث أن الأصل لهذه الشجرة هو جبل طور سيناء، وهو الموقع الأصلي لعدة أشجار أخرى أيضا، فقد تكون شجرة أخرى لها نفس الأصل كشجرة التين مثلا، لكن الصفة الثانية، وهي الإنبات بالدهن، يجعل المعنى يقتصر على الأشجار الزيتية، ومنها كذلك اللوز والجور وما إلى ذلك، لكن هذه الأشجار تعطي الدهن دون الصبغ، فكانت كلمة الصبغ التي جاءت في الآية هي التي تعرف شجرة الزيتون تعريفا دقيقا، لأنها هي الشجرة الوحيدة التي تعطي الدهن والصبغ دون غيرها، فالإشارة إلى شجرة الزيتون دون ذكرها إشارة بلاغية من حيث المعنى، وإشارة علمية كذلك لأن الخصائص العلمية التي تجعل هذه الشجرة هي شجرة الزيتون، هي خصائص ثابتة، وتخص النوع وهو الأساس التي ترتكز عليه العلوم الوراثية لتصنف الأنواع والأصناف على خصائصها الوراثية الثابتة، ولو اقتصرنا على المعنى اللغوي لبقيت الأمور مبهمة يسودها الشك، وقد تعصف بها التأويلات اللغوية إلى ما لا يمكن حصره بالعين. ونقف عند هذه الكلمة البسيطة، التي جاءت في هذه الآية، والتي لم تلفت نظر العلماء المسلمين طوال القرون العديدة التي مرت، هي كلمة "الصبغ" وكان على الباحثين المسلمين أن يأخذوا بحقيقة القرآن حتى لا ينزلقوا مع بعض مفاهيم البحث العلمي الصرفة.  ولماذا يجب أن نقف عند هذه الكلمة وهي كلمة الصبغ؟ لأن هناك معجزة علمية لو أدركها العلماء من قبل لكان خيرا للبشرية جمعاء. فالقراءة اليسيرة للآية هي أن هذه الشجرة المباركة، أو شجرة الزيتون، تنبت بالدهن، وهي المادة الدسمة السائلة التي نسميها الزيت، لكن الدهن يعني الزيت ومواد أخرى، كما نقول في علوم التغذية (Lipid)، فكان الوصف بالدهن وليس بالزيت، لأن الدهن يشمل الزيت وكل المواد الأخرى التي تمر أثناء العصر، وهنا نجد أن التفسير الذي جاء به العلماء في الجامع لأحكام القرآن للقرطبي، يجعل الصبغ يدخل مع الدهن، وهو ما لا يتفق مع العلوم، لأن الدهن فيه زيت وصبغ، لكن الصبغ الذي جاء في الآية ليس الصبغ الذي يدخل في الدهن، ولذلك يظهر حسب تقديرنا أن هناك قصور في فهم الآية من الناحية العلمية، فلم ينتبه الباحثون إلى هذه الخاصية، الشيء الذي أدى إلى ضياع كبير في الميدان الغذائي والطبي، وهذا القصور أو الجهل جعلنا لا نستفيد من الصبغ الذي يفصل عن الزيت أثناء استخراجه، وهو شيء نافع للإنسان،  كما قد اتضح في الميدان الطبي في السنوات الأخيرة. ولا تزال الأبحاث سارية حول الموضوع، لتقترب من الوحي فيستفيد الناس من الصبغ لأغراض طبية واستشفائية محضة
(أقرأ المزيد ... | التقييم: 4.28)
فذروه في سنبلة
الإعجاز بالقرآنتم نقل المقال من موقع الهيئة العالمية للأعجاز العلمي فى القرأن والسنة
www.nooran.org

ونشكر لهم السماح بنشر الأبحاث من هيئتهم المحترمة
-----------------------
د. عبد المجيد بلعابد  يقول الله تبارك وتعالى: (يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِيقُ أَفْتِنَا فِى سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَّعَلِّي أَرْجِعُ إلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ * قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِى سُنْبُلِهِ إلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تَأْكُلُونَ * ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تُحْصِنُونَ * ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ) (يوسف 45-49) أصبحت مشكلة النقص الغذائي التي تعاني منها الدول النامية من المشكلات التي تستأثر باهتمام الدارسين والباحثين في مجال التنمية القروية أو الريفية باعتبار هذه الدول مستوردة للغذاء وتجد صعوبة في ضمان أمنها الغذائي، ومما يزيد مشكلة التغذية حدية ذلكم التزايد غير المتوازن مع الإنتاج الزراعي تبعاً لتخلف هذه الدول ولعجزها عن توظيف التقنيات الحديثة في تطوير الإنتاج.                        اضغط على الصورة لتكبيرها
إن النمو الزراعي يستلزم بالأساس الزيادة في الإنتاج والاستغلال الأمثل والأنجح للمنتجات الزراعية.ويعد مفهوم تخزين البذور في السنابل ( حسب ما ورد في الآية السابقة ) نظاما أساسيا للحفاظ على الإنتاج في ظروف بيئية قاسية. وهذا ما يجمع بين الزراعة وتقنيات التخزين والحفاظ على المنتوج ، كما يعد هذا التخزين نظاما ثقافيا تخوض بواسطته الجماعات البشرية معركة حقيقية لضمان إعادة باتباع استراتيجية متنوعة ( تقنية و سلوكية و اجتماعية ) من أجل البقاء ، وهو ما يسعى بتدبير الإنتاج.
  اضغط على الصورة لتكبيرها
ومن أوجه الإعجاز في قوله تعالى  ( فما حصدتم فذروه في سنبله ) إفادة أن التخزين بإبقاء الحبوب في سنابلها هو أحسن التقنيات والأساليب  للحفاط على الحبوب المحفوظة داخل السنابل من غير أن ينال منها الزمن. إن الذي يوقفنا في الآية الكريمة ملحوظتان علميتان : 1 ـ تحديد مدة صلاحية  حبة الزرع في خمس عشرة سنة هي حصيلة سبع سنوات يزرع الناس و يحصدون خلالها دأبا وتتابعا وهي سنوات الخصب والعطاء ، يليها سبع سنوات شداد عجاف هي سنوات الجفاف يليها سنة واحدة هي السنة الخامسة عشرة وفيها يغاث الناس وفيها يعصرون من الفواكه ، وقد أفاد البحث العلمي أن مدة 15 سنة هي المدة القصوى لاستمرار الحبوب محافظة على طاقة النمو و التطور فيها . 2 ـ طريقة التخزين وهو قوله تعالى ( فذروه في سنبله ) وهي الطريقة العلمية الأهم في بحثنا: في البداية مراحل نمو القمح وتطوره، في هذه المراحل نستوحي قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِى الأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا إنَّ فِى ذَلِكَ لَذِكْرَى لأُوْلِي الأَلْبَابِ). فهذه المراحل في كتاب الله هي الأدق في تطور الزرع والحبوب. اضغط على الصورة لتكبيرها
وفي إطار ترك البذور أو الحبوب في السنابل ـ قمنا ببحث تجريبي مدقق  حول بذور قمح تركناها في سنبله لمدة تصل إلى سنتين مقارنة مع بذور مجردة من سنابلها ، وأظهرت النتائج الأولية أن السنابل لم يطرأ عليها  أي تغيير صحي وبقيت حالتها 100%. مع العلم أن مكان التخزين كان عاديا ولم يراع فيه أي شروط الحرارة أو الرطوبة أو ما إلى ذلك . وفي هذا الإطار تبين أن  البذور التي تركناها في سنابلها فقدت كمية مهمة من الماء وأصبحت جافة مع مرور الوقت بالمقارنة مع البذور المعزولة من سنابلها ، وهذا يعني أن نسبة 20.3% من وزن القمح المجرد من سنبله مكون من الماء مما يؤثر سلباً على مقدرة هذه البذور من ناحية زرعها ونموها ومن ناحية قدرتها  الغذائية لأن وجود الماء يسهل من تعفنه وترديه صحي.  اضغط على الصورة لتكبيرها
ثم قمنا بمقارنة مميزات النمو (طول الجذور وطول الجذوع) بين بذور بقيت في سنبلها وأخرى مجردة منها لمدة تصل إلى سنتين يبين أن البذور في السنابل هي أحسن نمواً بنسبة 20% بالنسبة لطول الجذور و 32% بالنسبة لطول الجذوع. وموازاة مع هذه النتائج قمنا بتقدير البروتينات والسكريات العامة التي تبقى بدون تغيير أو نقصان أما البذور التي تعزل من السنابل فتنخفض كميتها بنسبة 32% من البروتينات مع مرور الوقت بعد سنتين وبنسبة 20% بعد سنة واحدة. وبهذا يتبين في هذا البحث أن أحسن وأفضل تخزين للبذور هي الطريقة التي أشار بها يوسف ـ عليه السلام ـ وهي من وحي الله.
ومن المعلوم أن هذه الطريقة لم تكن متبعة في القدم وخاصة عند المصريين القدامى الذين كانوا يختزنون الحبوب على شكل بذور معزولة عن سنابلها وهذا يعتبر وجهاً من وجوه الإعجاز العلمي في تخزين البذور والحبوب في السنابل حتى لا يطرأ عليها أي تغير أو فساد مما يؤكد عظمة الوحي ودقة ما فيه من علم.
(أقرأ المزيد ... | التقييم: 4.66)
غلبت الروم فى ادنى الارض
الإعجاز بالقرآنغُلِبَتِ الرُّومُ ﴿2﴾ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ﴿3﴾  فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ ﴿4﴾  د.‏ زغـلول النجـار 
تم نقل المقال من موقع الهيئة العالمية للأعجاز العلمي فى القرأن والسنة
www.nooran.org
ونشكر لهم السماح بنشر الأبحاث من هيئتهم المحترمة
-----------------------
هذه الآيات القرآنية الكريمة جاءت في مطلع سورة الروم‏,‏ وهي سورة مكية يدور محورها الرئيسي حول قضية العقيدة‏,‏ شأنها في ذلك شأن كل القرآن المكي‏.‏ ومن قضايا العقيدة الأساسية الإيمان بوحدانية الخالق‏(‏ سبحانه وتعالي‏),‏ وبوحدة الرسالة‏,‏ ووحدة الخلق‏,‏ والإيمان بالآخرة وأهوالها‏,‏ ومنها هول البعث‏,‏ وهول الحساب‏,‏ وهول الميزان‏,‏ وهول الصراط‏,‏ وحتمية الجزاء‏,‏ وحتمية الخلود في الحياة القادمة إما في الجنة أبدا أو في النار أبدا‏...!!‏ وقد ابتدأت السورة الكريمة بالتنبؤ بحدث غيبي قبل وقوعه بعدة سنوات ألا وهو انتصار الروم علي الفرس بعد هزيمتهم أمامهم قبل نزول هذه السورة المباركة بعدة سنوات‏.‏ وتزخر السورة بالأمر بتسبيح الله‏,‏ وتنزيهه وحمده‏,‏ وبالاستشهاد بعدد كبير من الآيات الكونية الدالة علي طلاقة قدرته وشمول علمه‏,‏ وعدل قضائه‏...!!‏ وتنصح السورة النبي والرسول الخاتم‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ بأن يقيم وجهه لدين الإسلام الحنيف‏,‏ الذي لا يرتضي ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ من عباده دينا سواه‏,‏ لأنه دين الفطرة التي فطر الله‏(‏ تعالي‏)‏ الناس عليها‏,‏ والتي لا تبديل لها‏,‏ وإن كان أكثر الناس لا يعلمون ذلك‏,‏ وتأمر المسلمين بالإنابة إلي الله وتقواه‏,‏ كما تأمرهم بإقام الصلاة‏,‏ وبالحذر من الوقوع في دنس الشرك بالله‏,‏ لأن الذين أشركوا قد فرقوا دينهم‏,‏ وكانوا شيعا عديدة حسب أهوائهم‏,‏ وكل حزب منهم فرح بما لديه‏...!!!‏ وتحدثت السورة الكريمة عن شيء من التقلب في طبائع النفس البشرية‏,‏ والذي لا تستقيم معه الحياة السوية‏,‏ مثل اللجوء إلي الله تعالي في الشدة‏,‏ والإعراض عنه في الرخاء‏,‏ والإيمان به‏(‏ تعالي‏)‏ في لحظات الضيق‏,‏ والشرك أو الكفر به‏(‏ تعالي‏)‏ وبما أنزل في لحظات السعة والرحمة‏,‏ وتضرب السورة مثلا للناس من حياتهم علي سخافة فكرة الشرك بالله إذا ناقشها العقل بشيء من الموضوعية والحيدة‏.‏ ومن مكارم الأخلاق التي تدعو إليها السورة الكريمة‏:‏ الأمر بإخراج الزكاة وإيتاء ذي القربى‏,‏ والمساكين وأبناء السبيل‏,‏ والنهي عن أكل الربا‏,‏ علي أن ينطلق ذلك كله من الإيمان بأن الله‏(‏ تعالي‏)‏ هو الخالق‏,‏ الرزاق‏,‏ المحيي‏,‏ المميت‏,‏ وتربط السورة بين ظهور الفساد في البر والبحر وبين أعمال الناس وما كسبت أيديهم‏,‏ وتأمر بالسير في الأرض لاستخلاص العبر من سير الأولين‏,‏ومصائر الظالمين‏.‏ وتؤكد السورة مرة ثانية لخاتم الأنبياء والمرسلين‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ ضرورة الاستقامة علي الدين القيم من قبل أن تأتي الآخرة فيصدع بها كل الخلائق ثم يجزي كل بعمله‏.‏ ومن الآيات الكونية التي استشهدت بها سورة الروم علي طلاقة القدرة الإلهية‏:‏ خلق السماوات والأرض‏,‏ وخلق الأحياء‏,‏ وخلق الإنسان‏,‏ كل ذلك في زوجية تشهد للخالق وحده‏(‏ سبحانه‏)‏ بالوحدانية المطلقة فوق جميع خلقه‏,‏ ومنها اختلاف ألسنة الناس وألوانهم‏,‏ وإعطاء الإنسان الاستطاعة علي النوم بالليل أو في النهار‏,‏ وعلي ابتغاء فضل الله‏,‏ ومن آياته الرعد والبرق‏,‏ وإنزال المطر‏,‏ وإحياء الأرض بعد موتها‏,‏ وقيام السماوات والأرض بأمره‏,‏ وخضوع كل من فيها أو عليها بأمره‏,‏ وبعث الموتى بأمره‏,‏ وأنه هو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده‏,‏ وله المثل الأعلى في السماوات والأرض‏.‏ ومن آياته إرسال الرياح برحمة منه وفضل‏,‏ وجري الفلك بأمره‏,‏ وإثارة السحاب‏,‏ وما يستتبعه من أحداث بأمره‏,‏ ومرور كل حي بمراحل من الضعف‏,‏ ثم القوة‏,‏ ثم الضعف والوفاة‏,‏ ومن آياته أنه يحيي الموتى وأنه علي كل شيء قدير‏...!!‏ وتذكر السورة خاتم الأنبياء والمرسلين‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ بشيء من قصص من سبقه من الأنبياء والمرسلين‏,‏ وما أصاب أقوامهم من انتقام من الظالمين‏,‏ ونصر للمؤمنين‏,‏ كما تذكره‏(‏ صلوات الله وسلامه عليه‏)‏ بأن ما عليه إلا البلاغ‏.‏ وتختتم السورة الكريمة مرة أخري بالحديث عن البعث وأهواله‏,‏ وعن مصير أهل الكفر والشرك والضلال في هذا اليوم العصيب‏,‏ ومصير أهل الإيمان والتقوى‏,‏ وتكرر الإشارة إلي شيء من طبائع النفس البشرية‏,‏ وقد ضربت لها آيات القرآن الكريم من كل مثل‏,‏ ولكن الذين كفروا لا يؤمنون‏,‏ فالله‏(‏ تعالي‏)‏ قد طبع علي قلوب الذين لا يعلمون‏.‏ وتنتهي السورة بتثبيت خاتم الأنبياء والمرسلين‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ بوصية من الله‏(‏ تعالي‏)‏ له بالصبر علي استخفاف الكفار والمشركين بدعوته‏,‏ والاطمئنان بأن وعد الله حق‏,‏ وهو واقع لا محالة‏...!!‏ والآيات الكونية الواردة في سورة الروم تحتاج إلي مجلدات لتفصيل دلالاتها‏,‏ ولإظهار جوانب الإعجاز العلمي فيها‏,‏ ولكني سأقتصر في هذا المقال علي الإشارة القرآنية إلي الموقع الذي هزمت فيه جيوش الروم علي أيدي جيوش الفرس بالتعبير‏:‏ أدني الأرض‏,‏ وقبل الدخول في ذلك لابد من عرض الدلالة اللغوية لهذا التعبير ولأقوال المفسرين فيه‏.‏ أدني الأرض في اللغة العربية:  يقال في اللغة‏:(‏ دنا‏)(‏ يدنو‏)(‏ دنوا‏)‏ بمعني قرب بالذات أو بالحكم‏,‏ ويستعمل في المكان‏,‏ والزمان‏,‏ والمنزلة‏,‏ كما يعدي فيقال‏(‏ أدني‏)(‏ يدني‏)(‏ أدناءة‏),‏ ويقال‏:(‏ دانيت‏)‏ أو‏(‏ أدنيت‏)‏ بين الأمرين أي قاربت بينهما‏,‏ حتي صارت بينهما‏(‏ دناوة‏)‏ أي‏:‏ قرب أو قرابة‏..‏ و‏(‏الدني‏)‏ القريب‏,‏ و‏(‏الدنئ‏)‏ بمعني الدون‏,‏ الخسيس‏,‏ وقد‏(‏ دنأ‏)(‏ يدنأ‏),‏ وفيهما‏(‏ دناءة‏),‏ ويقال‏:(‏ دنؤ‏)‏ بمعني انحط‏,‏ و‏(‏الدنيئة‏)‏ هي النقيصة‏.‏ قال‏(‏ تعالي‏):....‏ ومن النخل من طلعها قنوان دانية‏...[‏ الأنعام‏:99].‏ وقال‏(‏ سبحانه‏):‏ ثم دنا فتدلي‏.‏ فكان قاب قوسين أو أدني‏.[‏ النجم‏:9,8].‏ وفي الحديث الشريف‏:‏ إذا أكلتم فادنوا أي كلوا مما يليكم‏.‏ ويعبر بـ‏(‏ الأدني‏)‏ تارة عن الأقرب فيقابل بالأبعد‏(‏ أو الأقصي‏)‏ من مثل قوله‏(‏ تعالي‏):‏ إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوي‏....[‏ الأنفال‏:42].‏ وتارة ثانية يعبر بها عن الأخفض‏(‏ أو الأحقر‏)‏ فيقابل بالأعلي‏(‏ أو الأعز‏)‏ وذلك من مثل قوله‏(‏ تعالي‏):‏ ‏.....‏ يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدني أن يعرفن فلا يؤذين‏....(‏ الأحزاب‏:59).‏ وتارة ثالثة تأتي بمعني الأقل في مقابل الأكثر‏,‏ من مثل قوله‏(‏ تعالي‏):....‏ ولا أدني من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم‏...[‏ المجادلة‏:7]‏ وتارة رابعة يعبر بها عن الأرذل فيقابل بالذي هو خير‏,‏ وذلك من مثل قوله‏(‏ تعالي‏):‏ ‏....‏ قال أتستبدلون الذي هو أدني بالذي هو خير‏...(‏ البقرة‏:61)‏ وتارة خامسة يعبر بها عن الأولي‏(‏ الدنيا‏)‏ في مقابلة الآخرة وذلك من مثل قوله‏(‏ تعالي‏):‏ ‏....‏ منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة‏....‏ (آل عمران‏:152) وسميت‏(‏ الدنيا‏)‏ بهذا الاسم لدنوها‏,‏ والجمع‏(‏ الدنا‏),‏ وأصله الدنو فحذفت الواو لاجتماع الساكنين‏,‏ والنسبة إليها‏(‏ دنياي‏),‏ وقيل‏(‏ دنيوي‏)‏ ودني‏,‏ ويقال‏:(‏ تدني‏)‏ فلان أي‏(‏ دنا‏)‏ قليلا قليلا‏,‏ و‏(‏تدني‏)‏ المستوي بمعني هبط‏,‏ و‏(‏تدانوا‏)‏ أي‏(‏ دنا‏)‏ بعضهم من بعض‏.‏ شروح المفسرين:                            اضغط على الصورة لتكبيرها
في تفسير قوله تعالي‏:‏ ألم‏.‏ غلبت الروم‏.‏ في أدني الأرض‏.‏ وهم من بعد غلبهم سيغلبون‏.‏ في بضع سنين‏.‏ لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون‏.‏ بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم‏(‏ الروم‏:1‏ ـ‏5).‏ ذكر بن كثير‏(‏ يرحمه الله‏)‏ قول بن عباس‏(‏ رضي الله عنهما‏)‏ حيث قال‏:‏ كان المشركون يحبون أن تظهر فارس علي الروم لأنهم أصحاب أوثان‏,‏ وكان المسلمون يحبون أن تظهر الروم علي فارس‏,‏ لأنهم كانوا من أهل الكتاب‏,‏ فذكر ذلك لأبي بكر‏(‏ رضي الله عنه‏),‏ فذكره أبو بكر لرسول الله‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏),‏ فقال رسول الله‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏):[‏ أما إنهم سيغلبون‏],‏ فذكره أبو بكر للمشركين‏,‏ فقالوا‏:‏ اجعل بيننا وبينك أجلا‏,‏ فإن ظهرنا كان لنا كذا وكذا‏,‏ وإن ظهرتم كان لكم كذا وكذا‏,‏ فجعل أجل خمس سنين‏,‏ فلم يظهروا‏,‏ فذكر ذلك أبو بكر لرسول الله‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ فقال‏:[‏ ألا جعلتها إلي دون العشر؟‏],‏ ثم ظهرت الروم بعد‏,‏ قال فذلك قوله تعالي‏:[‏ ألم‏.‏ غلبت الروم‏.‏ في أدني الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون‏].‏ وأضاف بن كثير عدة روايات أخري للحديث عن كل من مسروق‏,‏ وابن مسعود‏,‏ وعكرمة‏(‏ رضي الله عنهم أجمعين‏)‏ في المعني نفسه‏,‏ وزاد قوله‏:...‏ وأما الروم فهم من سلالة العيص بن إسحاق بن إبراهيم‏,‏ ويقال لهم بنو الأصفر‏,‏ وكانوا علي دين اليونان‏;‏ واليونان من سلالة يافث بن نوح أبناء عم الترك‏,‏ وكانوا يعبدون الكواكب السيارة‏,‏ وهم الذين أسسوا دمشق وبنوا معبدها‏,‏ فكان الروم علي دينهم إلي بعد مبعث المسيح‏(‏ عليه السلام‏)‏ بنحو من ثلاثمائة سنة‏,‏ وكان من ملك منهم الشام مع الجزيرة يقال له‏(‏ قيصر‏);‏ فكان أول من دخل في دين النصاري من الروم‏(‏ قسطنطين‏);‏ وأمه مريم الهيلانية من أرض حران وكانت قد تنصرت قبله فدعته إلي دينها‏...‏ واستمروا علي النصرانية‏,‏ كلما هلك قيصر خلفه آخر بعده حتي كان آخرهم‏(‏ هرقل‏)...‏ فناوأه كسري ملك الفرس‏,‏ وكانت مملكته أوسع من مملكة قيصر‏,‏ وكانوا مجوسا يعبدون النار‏,‏ فتقدم عن عكرمة‏(‏ رضي الله عنه‏)‏ أنه قال‏:‏ بعث إليه نوابه وجيشه فقاتلوه‏,‏ والمشهور أن كسري غزاه بنفسه في بلاده فقهره‏,‏ وكسره وقصره حتي لم يبق معه سوي مدينة قسطنطينية فحاصره بها مدة طويلة حتي ضاقت عليه‏,‏ ولم يقدر كسري علي فتح البلدة‏,‏ ولا أمكنه ذلك لحصانتها‏,‏ لأن نصفها من ناحية البر‏,‏ ونصفها الآخر من ناحية البحر‏,‏ فكانت تأتيهم الميرة والمدد من هناك‏,‏ ثم كان غلب الروم لفارس بعد بضع سنين وهي تسع‏,‏ فإن البضع في كلام العرب ما بين الثلاث إلي التسع‏.‏ وذكر صاحبا تفسير الجلالين‏(‏ يرحمهما الله‏)‏ كلاما موجزا في المعني نفسه‏,‏ وأضافا تعليقا علي التعبير القرآني‏(‏ في أدني الأرض‏)‏ أن المقصود به‏:[‏ أقرب أرض الروم إلي فارس بالجزيرة‏,‏ التقي فيها الجيشان‏,‏ والبادي بالغزو‏(‏ هم‏)‏ الفرس‏...].‏ وجاء في الظلال‏(‏ رحم الله كاتبها رحمة واسعة‏)‏ ما نصه‏:‏ ثم جاءت النبوءة الصادقة الخاصة بغلبة الروم في بضع سنين‏....‏ وأضاف رواية عبدالله بن مسعود‏(‏ رضي الله عنه‏)‏ مؤكدا أن هذا الحادث قد وردت فيه روايات كثيرة‏,‏ تتفق كلها في المعني والدلالة‏,‏ وتختلف في الألفاظ وطرائق التعبير‏.‏ وجمع الكاتب‏(‏ رحمه الله‏)‏ من هذه الآيات القرآنية الكريمة عددا من الإيحاءات منها‏:‏ الترابط بين الشرك والكفر في كل مكان وزمان أمام دعوة التوحيد والإيمان‏;‏ ومنها الثقة المطلقة في وعد الله كما تبدو في قولة أبي بكر‏(‏ رضي الله عنه‏)‏ في غير تلعثم ولا تردد‏,‏ والمشركون يعجبون من قول صاحبه‏,‏ فما يزيد علي أن يقول‏:‏ صدق‏,‏ ويراهنونه فيراهن وهو واثق‏,‏ ثم يتحقق وعد الله‏,‏ في الأجل الذي حدده‏:‏ في بضع سنين‏...‏ والإيحاء الثالث وهو المسارعة برد الأمر كله لله‏,‏ في هذا الحادث وفي سواه‏,‏ وتقرير هذه الحقيقة الكلية‏,‏ لتكون ميزان الموقف‏,‏ وميزان كل موقف‏,‏ فالنصر والهزيمة‏,‏ وظهور الدول ودثورها‏,‏ وقوتها وضعفها‏,‏ شأنه شأن سائر ما يقع في هذا الكون من أحداث ومن أحوال‏,‏ مرده كله إلي الله‏...‏ وجاء في صفوة البيان لمعاني القرآن ما نصه‏:‏ احتربت الفرس والروم فيما بين أذرعات وبصري من أرض الروم يومئذ‏,‏ وهما أقرب أراضيها بالنسبة إلي مكة‏,‏ وكان ذلك قبل الهجرة بخمس سنين‏,‏ وقيل بست‏.‏ فظهر الفرس علي الروم‏,‏ فلما بلغ الخبر مكة شق علي المؤمنين‏,‏ لأن الفرس مجوس لا يدينون بكتاب‏,‏ والروم أهل كتاب‏;‏ وفرح المشركون وقالوا‏:‏ أنتم والنصاري أهل كتاب‏,‏ ونحن والفرس أميون‏,‏ وقد ظهر إخواننا علي إخوانكم‏,‏ ولنظهرن نحن عليكم‏,‏ فنزلت الآية وفيها‏:‏ أن الروم سيغلبون الفرس في بضع سنين‏.‏ والبضع‏:‏ ما بين الثلاث إلي التسع و‏(‏غلبهم‏)‏ كونهم مغلوبين‏.‏ وجاء في المنتخب في تفسير القرآن الكريم ما نصه‏:‏ غلبت فارس الروم في أقرب الأرض من العرب‏,‏ وهي أطراف الشام‏,‏ وهم بعد انهزامهم سيغلبون الفرس‏,‏ قبل أن تمضي تسع سنوات‏..‏ وكان المشركون قد فرحوا بانتصار فارس‏,‏ وقالوا للمسلمين‏:‏ سنغلبكم كما غلبت فارس الروم التي هي من أهل الكتاب‏..‏ وقد حقق الله وعده فانتصر الروم علي فارس في الأجل الذي سماه‏,‏ فكان ذلك آية بينة علي صدق محمد‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ في دعواه وصحة ما جاء به‏....‏ وجاء في الهامش التعليق التالي‏:‏ في هذه الآيات الشريفة إشارة إلي حدثين‏:‏ كان أولهما قد وقع بالفعل‏,‏ وأما الثاني فلم يكن قد وقع بعد‏,‏ وهو إخبار عن الغيب‏,(‏ وحدد لوقوعه بضع سنين فيما بين الثلاث والتسع‏).‏ وتفصيل الحدث الأول أن الفرس والبيزنطيين قد اشتبكوا في معركة في بلاد الشام علي أيام خسرو أبرويز أو خسرو الثاني عاهل الفرس المعروف عند العرب بكسري‏.‏ وهيراكليوس الصغير الإمبراطور الروماني المعروف عند العرب بهرقل‏;‏ ففي عام‏614‏ م استولي الفرس علي أنطاكية أكبر المدن في الأقاليم الشرقية للإمبراطورية الرومانية‏,‏ ثم علي دمشق‏,‏ وحاصروا مدينة بيت المقدس إلي أن سقطت في أيديهم وأحرقوها ونهبوا السكان وأخذوا يذبحونهم‏....‏ وتفصيل الحدث الثاني أن هرقل قيصر الروم الذي مني جيشه بالهزيمة لم يفقد الأمل في النصر‏,‏ ولهذا أخذ يعد نفسه لمعركة تمحو عار الهزيمة‏,‏ حتي إذا كان عام‏622‏ الميلادي‏(‏ أي العام الهجري الأول‏)‏ أرغم الفرس علي خوض معركة علي أرض أرمينيا وكان النصر حليف الروم‏,‏ وهذا النصر كان فاتحة انتصارات الروم علي الفرس‏...‏ فتحققت بشري القرآن‏....‏ وثمة حدث ثالث يفهم من سياق هذه الآيات الشريفة كان مبعث فرح المسلمين وهو انتصارهم علي مشركي قريش في غزوة بدر التي وقعت في يوم الجمعة‏17‏ رمضان من العام الثاني الهجري‏(‏ أي سنة‏624‏ م‏).‏ وجاء في صفوة التفاسير ما نصه‏:...(‏ غلبت الروم في أدني الأرض‏)‏ أي هزم جيش الروم في أقرب أرضهم إلي فارس‏(‏ وهم من بعد غلبهم سيغلبون‏)‏ أي وهم من بعد انهزامهم وغلبة فارس لهم سيغلبون الفرس‏,‏ وينتصرون عليهم‏(‏ في بضع سنين‏)‏ أي في فترة لا تتجاوز بضعة أعوام‏;‏ والبضع ما بين الثلاث والتسع‏....‏ وأشار صاحب صفوة التفاسير‏(‏ جزاه الله خيرا‏)‏ إلي أقوال المفسرين السابقين وعلق علي قوله‏(‏ تعالي‏):[‏ وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين‏]‏ ما نصه‏:‏ وقد التقي الجيشان في السنة السابعة من الحرب‏,‏ وغلبت الروم فارس وهزمتهم‏,‏ وفرح المسلمون بذلك‏;‏ قال أبو السعود‏:‏ وهذه الآيات من البينات الباهرة‏,‏ الشاهدة بصحة النبوة‏,‏ وكون القرآن من عند الله عز وجل حيث أخبر عن الغيب الذي لا يعلمه إلا الله العليم الخبير‏,‏ ووقع كما أخبر‏,‏ وقال البيضاوي‏:‏ والآية من دلائل النبوة لأنها إخبار عن الغيب‏....‏ وأضاف صاحب صفوة التفاسير في شرح قول الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏):[‏ ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله‏]‏ ما نصه‏:‏ وقد صادف ذلك اليوم يوم غزوة بدر‏;‏ قال ابن عباس‏:‏ كان يوم بدر هزيمة عبدة الأوثان‏,‏ وعبدة النيران‏....‏ ويوم بدر وقع في السنة الثانية من الهجرة‏(‏ الموافق سنة‏624‏ م‏),‏ وعلي ذلك فإن هزيمة الروم علي أيدي الفرس لابد وأنها كانت قد وقعت في حدود سنة‏614‏ م إلي‏615‏ م‏.‏ وجاء في أطلس تاريخ الإسلام‏(‏ علي واضعه رحمة الله‏)‏ ما نصه‏:...‏ وعندما تولي هرقل عرش الروم سنة‏610‏ م‏(‏ وهي سنة البعثة المحمدية‏)‏ كان الفرس قد اجتاحوا بلاد الشام ومصر وهزموا البيزنطيين سنة‏613‏ م عند أنطاكية‏,‏ واستولوا علي فلسطين والقدس سنة‏614‏ م‏,‏ وغزوا مصر ودخلوا الإسكندرية سنة‏618‏ م أو‏619‏ م‏,‏ وبعد أن أقام هرقل دولته بدأ قتال الفرس سنة‏622‏ م‏,‏ وفي سنة‏627‏ م أنزل بهم هزيمة قاصمة قرب نينوي‏,‏ واسترد منهم أراضي الدولة البيزنطية في أرمينيا والشام وفلسطين ومصر‏,‏ وفي سنة‏630‏ م استعاد بيت المقدس‏.‏ ومن استقراء كل هذه التواريخ السابقة يتضح أن هزيمة الروم الحقيقية علي أيدي جيوش الفرس كانت في حدود سنة‏614‏ م إلي‏615‏ م‏,‏ وأن استعادتهم النصر علي الفرس كانت في حدود سنة‏624‏ م‏,‏ واستمر تقدم الروم علي أرض الفرس حتي تم لهم استعادة بيت المقدس‏.‏ وواضح من شروح المفسرين أن المقصود بالتعبير القرآني في أدني الأرض الذي يصف أرض المعركة التي تمت فيها هزيمة الروم أمام جحافل جيش الفرس هو أقرب الأرض إلي مكة المكرمة أو إلي الجزيرة العربية أو إلي أرض الفرس‏..‏ ولكن الدراسات الحديثة تؤكد أن منطقة حوض البحرالميت‏,‏ بالاضافة إلي كونها أقرب الأراضي التي كان الروم يحتلونها إلي الجزيرة العربية هي أيضا أكثر أجزاء اليابسة انخفاضا‏,‏ حيث يصل منسوب سطح الأرض فيها إلي حوالي الأربعمائة متر تحت متوسط مستوي سطح البحر‏,‏ وان هذه المنطقة كانت من مناطق الصراع بين امبراطوريتي الفرس والروم‏,‏ وأن المعركة الحاسمة التي أظهرت جيوش الفرس علي جيوش امبراطورية روما الشرقية‏(‏ الامبراطورية البيزنطية‏)‏ لابد أنها وقعت في حوض البحرالميت‏,‏ وان الوصف بـ أدني الأرض هنا كما يعني أقربها للجزيرة العربية‏,‏ يعني ايضا أنها أكثر أجزاء اليابسة انخفاضا‏,‏ وهذه الاشارة القرآنية العابرة تعتبر من السبق العلمي في كتاب الله‏,‏ لأن أحدا لم يكن يعلم هذه الحقيقة في زمن الوحي بالقرآن الكريم‏,‏ ولا لقرون متطاولة من بعده‏.‏ أدني الأرض في العلوم الحديثة:  ثبت علميا بقياسات عديدة ان أكثر أجزاء اليابسة انخفاضا هو غور البحرالميت‏,‏ ويقع البحرالميت في أكثر أجزاء الغورانخفاضا‏,‏ حيث يصل مستوي منسوب سطحه إلي حوالي أربعمائة متر تحت مستوي سطح البحر‏,‏ ويصل منسوب قاعه في أعمق أجزائه إلي قرابة الثمانمائة متر تحت مستوي سطح البحر‏,‏ وهو بحيرة داخلية بمعني ان قاعها يعتبر في الحقيقةجزءا من اليابسة‏.‏ وغور البحرالميت هو جزء من خسف أرضي عظيم يمتد من منطقة البحيرات في شرقي إفريقيا إلي بحيرة طبريا‏,‏ فالحدود الجنوبية لتركيا‏,‏ مرورا بالبحرالأحمر‏,‏ وخليج العقبة‏,‏ ويرتبط بالخسف العميق في قاع كل من المحيط الهندي‏,‏ وبحر العرب وخليج عدن‏,‏ ويبلغ طول أغوار وادي عربة ـ البحرالميت ـ الأردن حوالي الستمائة كيلومتر‏,‏ ممتدة من خليج العقبة في الجنوب إلي بحيرة طبريا في الشمال‏,‏ ويتراوح عرضها بين العشرة والعشرين كيلومترا‏.‏ ويعتبر منسوب سطح الأرض فيها أكثر أجزاء اليابسة انخفاضا حيث يصل منسوب سطح الماء في البحرالميت إلي‏402‏ مترا تحت المستوي المتوسط لمنسوب المياه في البحرين المجاورين‏:‏ الأحمر والأبيض المتوسط‏,‏ وهو أخفض منسوب أرضي علي سطح اليابسة كما يتضح من الأرقام التالية‏:‏ منسوب سطح الأرض في وادي عربة‏=355‏ ـ‏400‏ م تحت مستوي سطح البحر‏.‏ منسوب أعمق نقاط قاع البحرالميت‏=794‏ م تحت مستوي سطح البحر‏.‏ منسوب سطح الماء في البحرالميت‏=402‏ تحت مستوي سطح البحر‏.‏ مستوي سطح الأرض في غور الأردن‏=212‏ ـ‏400‏ م تحت مستوي سطح البحر‏.‏ منسوب سطح الماء في بحيرة طبريا‏=209‏ م تحت مستوي سطح البحر‏.‏ منسوب قاع بحيرة طبريا‏=252‏ م تحت مستوي سطح البحر‏.‏ منسوب سطح الأرض في قاع منخفض القطارة في شمال صحراء مصرالغربية‏=133‏ م تحت مستوي سطح البحر‏.‏ منسوب سطح الأرض في قاع وادي الموت‏/‏ كاليفورنيا‏=86‏ م تحت مستوي سطح البحر‏.‏ منسوب سطح الأرض في قاع منخفض الفيوم‏/‏مصر‏=45‏ م تحت مستوي سطح البحر‏.‏ ويتراوح عمق الماء في الحوض الجنوبي من البحرالميت بين الستة والعشرة أمتار‏,‏ وهو بذلك في طريقه إلي الجفاف‏,‏ ويعتقد انه كان جافا الي عهد غير بعيد من تاريخه‏,‏ وكان عامرا بالسكان‏,‏ وأن منطقة الأغوار كلها من وادي عربة في الجنوب إلي بحيرة طبريا في الشمال كانت كذلك عامرة بالسكان منذ القدم حيث عرف البحرالميت في الكتابات التاريخية القديمة‏,‏ ووصف بأسماء عديدة من مثل بحرسدوم بحيرة لوط بحيرة زغر‏,‏ البحر النتن‏,‏ بحر عربة‏,‏ بحر الأسفلت والبحرالميت‏,‏ وذلك لأن المنطقة اشتهرت بخصوبة تربتها‏,‏ ووفرة مياهها فعمرتها القبائل العربية منذ القدم‏,‏ واندفعت اليها من كل من العراق والجزيرة العربية وبلاد الشام ومنهم قوم لوط‏(‏ عليه السلام‏)‏ الذين عمروا خمس مدن في أرض الحوض الجنوبي من البحرالميت هي‏:‏ سدوم‏,‏ وعمورة‏,‏ وأدمة‏,‏ وصوبييم‏,‏ وزغر‏,‏ وقد ازدهرت فيها الحياة إلي أواخر القرن العشرين قبل الميلاد ودمرت بالكامل في عقاب إلهي أنزل بها وجاء خبر عقابها في القرآن الكريم بقول الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏ فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود ‏(‏هود‏:82)‏ والأرض في حوض البحرالميت ـ بصفة عامة ـ وفي الجزء الجنوبي منه بصفة خاصة والتي تعرف باسم الأرض المقلوبة تتميز بالحرارة الشديدة‏,‏ وبتفجر كل من العيون المائية‏,‏ والأبخرة الكبريتية الحارة فيها‏,‏ وبتناثر كتل الأسفلت التي كثيرا ما كانت تطفو علي سطح مياه البحرالميت إلي عهد غير بعيد‏.‏ وقري قوم لوط التي كانت تشغل أرض الحوض الجنوبي من البحرالميت‏,‏ والتي دمرت بالكامل بأمر من ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ لا علاقة لها بالحركات الأرضية التي شكلت تلك الأغوار من قبل حوالي‏25‏ مليون سنة مضت‏,‏ ولكن بعد تدميرها بالعقاب الالهي دخلت المنطقة برحمة من الله‏(‏ تعالي‏)‏ في دورة مطيرة غسلت مياهها ذنوب الآثمين من قوم لوط‏,‏ وغمرت منطقة قراهم لتحولها إلي الحوض الجنوبي من البحرالميت‏,‏ والذي يتجه اليوم إلي الجفاف مرة أخري ليصير أرضا يابسة‏.‏ وخلاصة القول إن منطقة أغوار وادي عربة ـ البحرالميت ـ الأردن تحوي اخفض أجزاء اليابسة علي الاطلاق‏,‏ والمنطقة كانت محتلة من قبل الروم البيزنطيين في عصر البعثة النبوية الخاتمة‏,‏ وكانت هذه الامبراطورية الرومانية يقابلها ويحدها من الشرق الامبراطورية الفارسية الساسانية‏,‏ وكان الصراع بين هاتين الامبراطوريتين الكبيرتين في هذا الزمن علي أشده‏,‏ ولابد ان كثيرا من معاركهما الحاسمة قد وقعت في أرض الأغوار‏,‏ وهي أخفض أجزاء اليابسة علي الاطلاق‏,‏ ووصف القرآن الكريم لأرض تلك المعركة الفاصلة التي تغلب فيها الفرس علي الروم ـ في أول الأمر بـ أدني الأرض ـ وصف معجز للغاية لأن أحدا من الناس لم يكن يدرك تلك الحقيقة في زمن الوحي‏,‏ ولا لقرون متطاولة من بعده‏,‏ وورودها بهذا الوضوح في مطلع سورة الروم يضيف بعدا آخر الي الاعجاز التنبؤي في الآيات الأربع التي استهلت بها تلك السورة المباركة ألا وهو الاعجاز العلمي فبالاضافة إلي ما جاء بتلك الايات من اعجاز تنبؤي شمل الأخبار بالغيب‏,‏ وحدد لوقوعه بضع سنين‏,‏ فوقع كما وصفته وكما حددت له زمنه تلك الآيات فكانت من دلائل النبوة‏,‏ فان وصف ارض المعركة بالتعبير القرآني أدني الأرض يضيف إعجازا علميا جديدا‏,‏ يؤكد أن القرآن الكريم هو كلام الله الخالق وأن النبي الخاتم الذي تلقاه كان موصولا بالوحي‏,‏ ومعلما من قبل خالق السماوات والأرض‏.‏ وكما كانت هذه الايات الكريمة من دلائل النبوة في زمن الوحي لإخبارها بالغيب فيتحقق‏,‏ فهي لا تزال من دلائل النبوة في زماننا بالتأكيد علي ان المعركة الفاصلة قد تمت في اخفض اجزاء اليابسة علي الاطلاق‏,‏ وهي أغوار البحرالميت وما حولها من أغوار ويأتي العلم التجريبي ليؤكد تلك الحقيقة في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين‏.‏ وعلي كتاب التاريخ الذين تأرجحوا في وضع المعركة الفاصلة في هزيمة الروم علي أرض القسطنطينية‏,‏ أو علي الأرض بين مدينتي أذرعات وبصري من أرض الشام‏,‏ أو علي أرض أنطاكية‏,‏ أو علي أرض دمشق‏,‏ أو أرض بيت المقدس‏,‏ أو أرض مصر‏(‏ الاسكندرية‏)‏ ان يعيدوا النظر في استنتاجاتهم‏,‏ لأن القرآن الكريم يقرر ان هزيمة الروم علي أيدي الفرس كانت علي الأرض الواقعة بين شرقي الأردن وفلسطين وهي أغوار وادي عربة ـ البحرالميت ـ الأردن التي أثبت العلم انها أكثر اجزاء اليابسة انخفاضا‏,‏ والتي ينطبق عليها الوصف القرآني بأدني الارض انطباقا تاما ودقيقا‏.‏ وعلي الذين قالوا ان معني أدني الأرض هو أقرب الأرض من بلاد فارس‏,‏ أو من بلاد العرب‏,‏ أو هي أطراف بلاد الشام‏,‏ أو بلاد الشام‏,‏ أو انطاكية‏,‏ أو دمشق‏,‏ أوبيت المقدس أو غيرها أن يعيدوا النظر في ذلك‏,‏ لأن حدود الامبراطوريتين كانت متلاحمة مع بعضهما بعضا من جهة ومع بلاد العرب من جهة أخري‏,‏ وعليه فلايعقل ان يكون المقصود بتعبير أدني الأرض في هذه الآيات الكريمة هو القرب من بلاد فارس أو بلاد العرب‏,‏ فقط‏,‏ وان كانت ارض الاغوار هي اقرب الأرض الي بلاد العرب‏,‏ بل هي في الحقيقة جزء من ارض شبه الجزيرة العربية‏.‏ فسبحان الذي انزل هذا التعبير المعجز أدني الأرض ليحدد أرض المعركة ثم ليثبت العلم التجريبي بعد أكثر من اثني عشر قرنا ان الأغوار الفاصلة بين أرض فلسطين المباركة والأردن هي أكثر أجزاء اليابسة انخفاضا ومن هنا كانت جديرة بالوصف القرآني أدني الأرض‏,‏ وجديرة بأن تكون أرض المعركة التي هزم فيها الروم‏,‏ وذلك لقول الحق‏(‏ عز من قائل‏):‏ ألم‏.‏ غلبت الروم‏.‏ في أدني الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون‏.‏ في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون‏.‏ بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم‏.(‏ الروم‏:1‏ ـ‏5
(أقرأ المزيد ... | التقييم: 4)
و الارض ذات الصدع
الإعجاز بالقرآنوَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ ﴿الطارق:12﴾  د. ‏زغـلول النجـار
تم نقل المقال من موقع الهيئة العالمية للأعجاز العلمي فى القرأن والسنة
www.nooran.org
ونشكر لهم السماح بنشر الأبحاث من هيئتهم المحترمة
-----------------------
       هذه الآية الكريمة من خواتيم سورة الطارق‏,‏ وهي سورة مكية‏,‏ يدور الخطاب فيها حول أمور العقيدة‏,‏ ومنها قضية البعث‏,‏ وقضية صدق الوحي بالقرآن الكريم‏,‏ وهما قضيتان استحال فهمهما‏,‏ والتصديق بهما علي المنافقين من الكفار والمشركين والمتشككين عبر التاريخ‏..!!!.‏ وتبدأ سورة الطارق بقسم من الله‏(‏ تعالي‏)‏ وهو الغني عن القسم ـ بالسماء وبالطارق ـ وفي القسم بهما تفخيم لشأنهما‏,‏ وذلك لدلالة كل منهما علي عظيم قدرة الخالق الذي أبدعهما‏(‏ سبحانه وتعالي‏).‏ ومن صور ذلك التفخيم السؤال الموجه إلي خاتم الأنبياء والمرسلين‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ عن ماهية الطارق‏,‏ ثم يأتي الجواب بأنه النجم الثاقب وهو نجم يمثل مرحلة مهمة في نهاية حياة النجوم العملاقة يعرف باسم النجم النيوتروني والنجوم النيوترونية هي نجوم قليلة الحجم‏,‏ عالية الكثافة تدور حول محاورها بسرعات فائقة مصدرة سيولا من الموجات الراديوية‏,‏ تتتابع كالطرقات المتلاحقة التي تثقب صمت السماء‏,‏ وتصل إلينا وهي تدق سماء الأرض بطرقاتها المتلاحقة‏.‏ ويأتي جواب القسم بقول الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏ إن كل نفس لما عليها حافظ‏,‏ أي أن‏(‏ الله تعالي‏)‏ قد جعل علي كل نفس رقيبا حافظا من الملائكة‏,‏ يحفظها‏,‏ ويحفظ عنها‏,‏ ويحصي عليها كل ما تعمل من خير أو شر‏,‏ في مراقبة دائمة‏,‏ دائبة‏,‏ لا تتخلف‏,‏ ولا تتوقف ابدا‏,‏ حتي يتأكد الإنسان من أنه محاسب لا محالة‏,‏ وان اعماله محصية عليه بدقة‏,‏ وأنه سوف يجزي عليها الجزاء العادل الأوفي‏.‏ ثم تستمر الآيات بتذكير الإنسان بضرورة النظر في أول نشأته حتي يعرف فضل الله‏(‏ تعالي‏)‏ عليه فلا يكفر‏,‏ ويعرف قدر نفسه فلا يتكبر ولا يتجبر‏,‏ ويؤمن بأن الذي أنشأه من ماء مهين قادر علي إفنائه‏,‏ وقادر كذلك علي بعثه بعد موته‏,‏ وعلي محاسبته وجزائه الجزاء الأوفي‏,‏ وفي ذلك يقول ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏ فلينظر الإنسان مم خلق ويأتي جواب الاستفهام خلق من ماء دافق‏,‏ يخرج من بين الصلب والترائب ويأتي بعد ذلك القرار الإلهي القاطع‏:‏ إنه علي رجعه لقادر‏.‏ أي أن الله‏(‏ تعالي‏)‏ الذي أبدع خلق الإنسان من ماء مهين‏,‏ لقادر علي إماتته‏,‏ وعلي إعادة بعثه‏,‏ أي إرجاعه الي الحياة مرة أخري بعد الموت‏,‏ ليقف بين يدي خالقه ومبدعه يوم القيامة فردا‏,‏ بغير أدني قوة ذاتية فيه يمكنه ان يمتنع بها‏,‏ ولا ناصر يمكنه أن ينتصر به‏,‏ يقف مقرا بكل فعل فعله‏,‏ وكل مال اكتسبه او أنفقه‏,‏ وكل كلمة تفوه بها‏,‏ ثم يلقي جزاءه العادل في هذا العرض الأكبر أمام الله‏,‏ في يوم تكشف فيه كل مكنونات الصدور‏,‏ وجميع ما يكون قد أخفي فيها من العقائد والنيات‏,‏ ويصفه الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ هذا اليوم بقوله‏:‏ يوم تبلي السرائر فما له من قوة ولا ناصر ثم تستطرد الآيات بقسم آخر يقول فيه ربنا‏(‏ عز من قائل‏):‏ والسماء ذات الرجع‏,‏ والأرض ذات الصدع‏,‏ ويأتي جواب القسم‏:‏ إنه لقول فصل‏,‏ وما هو بالهزل أي أن هذا القول بالقرآن‏,‏ الناطق بالبعث بعد الموت وبغير ذلك من امور الغيب هو قول فاصل بين الحق والباطل‏,‏ وهو قول جاد‏,‏ حاسم‏,‏ لا هزل فيه‏,‏ وفي ضوء هذا القول القاطع‏,‏ الحاسم‏,‏ الجازم يتجه الخطاب في ختام هذه السورة الكريمة الي رسول الله‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ مباشرة‏,‏ والي من معه من صحابته الكرام‏(‏ رضوان الله عليهم أجمعين‏),‏ مثبتا ومطمئنا إياهم ـ وهم يعانون مكابدة الكافرين والمشركين من أهل مكة ـ كما نكابد اليوم غطرسة أهل الكفر واستكبارهم ـ بأن الله تعالي قادر علي أن يقابل كيدهم البشري الهزيل بكيد رباني متين‏,‏ لا يستطيعون له دفعا ولا منعا‏,‏ والله علي كل شيء قدير‏,‏ يستدرجهم من حيث لا يعلمون‏,‏ ثم يأخذهم أخذ عزيز مقتدر وما ذلك علي الله بعزيز‏,‏ وفي ذلك يقول الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏ إنهم يكيدون كيدا‏,‏ وأكيد كيدا‏,‏ فمهل الكافرين أمهلهم رويدا أي لا تستعجل عقابهم‏,‏ وانتظر أمر الله فيهم‏,‏ فسوف يريكم فيهم عجبا كما نطمع أن يرينا في أهل الكفر والشرك والضلال في زماننا عجبا إن شاء‏..‏ والله غالب علي أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون‏(‏ يوسف‏:21).‏ وهنا يبرز السؤال المهم‏:‏ لماذا أقسم ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ بالسماء ذات الرجع وبالأرض ذات الصدع؟ وما هي أهمية كل منهما التي جعلت منهما مادة لهذا القسم الإلهي‏,‏ والله تعالي غني عن القسم؟ وقد سبقت الإجابة عن الشطر الأول من القسم في مقال سابق‏,‏ ونركز هنا علي الشطر الثاني من القسم‏:‏ والأرض ذات الصدع وقبل الخوض في ذلك لابد لنا من استعراض شروح المفسرين السابقين لهذا القسم القرآني الجليل‏.‏ شروح المفسرين لقوله تعالي‏:‏ والأرض ذات الصدع: اضغط على الصورة لتكبيرها
في شرح هذا القسم القرآني أشار ابن كثير‏(‏ يرحمه الله‏)‏ الي قول ابن عباس‏(‏ رضي الله عنهما‏)‏ بأنه‏:‏ هو انصداعها عن النبات وذكر أن كلا من ابن جرير وعكرمة والضحاك والحسن‏,‏ وقتادة‏,‏ والسدي‏(‏ عليهم جميعا رحمة الله ورضوانه‏)‏ قالوا به‏,‏ كما قال به غيرهم‏;‏ ومنهم صاحبا تفسير الجلالين‏(‏ يرحمهما الله‏)‏ اللذان قالا‏:‏ هو الشق عن النبات‏,‏ ولكن صاحب الظلال‏(‏ يرحمه الله‏)‏ قال‏:‏ والصدع‏:‏ النبت يشق الأرض وينبثق‏,‏ ووافقه في ذلك صاحب صفوة البيان لمعاني القرآن‏(‏ يرحمه الله‏)‏ إذ ذكر ما نصه‏:‏ ذات الصدع اي ذات النبات‏,‏ لتصدعها وانشقاقها عنه‏,‏ وأصل الصدع‏:‏ الشق‏,‏ وأطلق علي النبات مجازا‏,‏ والنبات في الأرض إنما يكون بسبب المطر النازل من السماء‏.‏ أقسم الله بهما علي حقية القرآن الناطق بالبعث‏...‏ وذكر أصحاب المنتخب في تفسير القرآن الكريم‏(‏ جزاهم الله خيرا ورحم من مات منهم‏):‏ أقسم بالسماء ذات المطر الذي يعود ويتكرر‏,‏ وبالأرض ذات الانشقاق عن النبات الذي يخرج منها‏.‏ وكذلك أشار صاحب صفوة التفاسير‏(‏ بارك الله فيه‏)‏ الي قول ابن عباس‏(‏ رضي الله عنهما‏)‏ في تفسير قول ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏)(‏ والأرض ذات الصدع‏)‏ مانصه‏:‏ أي وأقسم بالأرض التي تتصدع وتنشق فيخرج منها النبات والأشجار والأزهار‏...‏ ومن هذا العرض يتضح بإجماع قدامي المفسرين علي أن القسم بالأرض ذات الصدع يشمل انصداعها عن النبات او يعني نبات الأرض ذاته‏,‏ بمعني أن الصدع هو النبت يشق الأرض‏,‏ وينبثق منها‏.‏ الأرض ذات الصدع في منظور العلوم الكونية:  من المعاني الصحيحة التي فهمها الأولون من القسم القرآني بالأرض ذات الصدع معني انصداعها عن النبات‏,‏ اي انشقاقها عنه‏,‏ ولكن لما كانت لفظة الارض قد جاءت في القرآن الكريم بمعني التربة التي تغطي صخور اليابسة‏,‏ وبمعني كتل اليابسة التي نحيا عليها‏,‏ وبمعني كوكب الأرض كوحدة فلكية محددة‏,‏ فإن القسم القرآني بالأرض ذات الصدع لابد وان تكون له دلالة في كل معني من معاني كلمة الأرض كما نجده في الشرح التالي‏:‏ أولا‏:‏ انصداع التربة عن النبات‏: ‏ الصدع لغة هو كسر في الأرض تتحرك الأرض علي جانبي مستواه حركة أفقية‏,‏ أو رأسية أو مائلة‏.‏ وتربة الأرض تتكون عادة من معادن الصلصال المختلطة أو غير المختلطة بالرمل‏,‏ وهي معادن دقيقة الحبيبات‏(‏ أقطارها أقل من‏0.004‏ من الملليمتر‏)‏ وتتركب اساسا من سيليكات الألومنيوم علي هيئة راقات متبادلة من كل من السيليكا‏(‏ ثاني اكسيد السيليكون‏)‏ والألومينا‏(‏ ثالث اكسيد الألومنيوم‏)‏ مع عناصر اخري كثيرة‏,‏ ويحمل كل راق علي سطحه شحنة كهربائية موجبة أو سالبة علي حسب نوع الصلصال المركب منه‏.‏ والصلصال من المعادن الغروية‏,‏ والمواد الغروية لها قدرة الانتشار في غيرها من المواد نظرا لدقة حبيباتها‏,‏ كما ان لها القدرة علي تشرب الماء والالتصاق بأيونات العناصر‏,‏ ولذلك فإنه عند نزول الماء علي التربة أو عند ريها بكميات مناسبة من الماء فإن ذلك يؤدي الي انتفاشها وزيادة حجمها‏,‏ فتهتز حبيباتها‏,‏ وتربو الي اعلي حتي ترق رقة شديدة فتنشق لتفسح طريقا سهلا لكل من الجزير المندفع الي أسفل‏,‏ والسويقة المنبثقة من داخل البذرة النابتة الي اعلي حتي تتمكن من اختراق التربة بسلام وتظهر علي سطح الارض مستمرة في النمو لتغطي باقي اجزاء النبات‏.‏ واهتزاز التربة بنزول الماء عليها له اسباب اخري غير زيادة حجم حبيباتها بالتميؤ‏,‏ ومن ذلك وجود الشحنات الكهربائية المتشابهة علي اسطح الحبيبات‏,‏ مما يؤدي الي تنافرها‏,‏ وتباعد الحبيبات عن بعضها البعض‏,‏ في حركة اهتزازية لا يمكن إيقافها الا بتعادل تلك الشحنات بواسطة شحنات مخالفة ناتجة عن تأين أملاح التربة في ماء الري‏,‏ ومنها دفع جزيئات الماء لحبيبات التربة في كل الاتجاهات لتفسح مكانا لخزن المياه بين تلك الحبيبات‏,‏ ومنها دفع جزيئات الهواء المختزن لحبيبات التربة بواسطة الماء الذي يحل محله باستمرار حتي يطرده بالكامل‏,‏ وكلما زادت كمية المياه المختزنة في التربة حجما زاد انتفاشها وأدي ذلك الي زيادة حجمها‏,‏ فكل حبة من حبات التربة لها القدرة علي التشرب بالماء‏,‏ وحمله علي سطحها‏,‏ واختزانه في المسافات بينها وبين ما حولها من حبيبات‏,‏ وبذلك يتم التبادل بين الأيونات المختلفة علي اسطح حبيبات التربة والأيونات المذابة في الماء المحفوظ بينها ليستفيد النبات من أيونات العناصر المغذية له في التربة بعد تحللها بواسطة الإنزيمات الخاصة التي تفرزها الجذيرات المندفعة الي اسفل من البذرة النابتة‏.‏ ولولا خاصية انصداع التربة عند نزول الماء عليها او ريها ما أنبتت الأرض علي الإطلاق‏,‏ ومن هنا كان ذلك وجها من أوجه القسم بالأرض ذات الصدع لأهميته البالغة في إعمار الأرض وجعلها صالحة للحياة‏.‏ ثانيا‏:‏ تصدع صخور اليابسة‏:‏ نتيجة لتعرض صخور قشرة الارض للإجهاد بالشد أو بالتضاغط تتكسر تلك الصخور بواسطة مجموعات من الفواصل المتوازية والمتقاطعة علي هيئة شقوق في قشرة الارض‏,‏ تمزق صخورها الي كتل متجاورة دون حدوث قدر ملحوظ من الحركة علي جوانب مستويات تلك الشقوق‏.‏ كذلك تحدث الفواصل نتيجة لعمليات التعرية التي تقوم بازاحة كميات كبيرة من الصخور الظاهرة علي سطح الارض‏,‏ بما يعين علي تخفيف الضغط علي الصخور الموجودة اسفل منها وبالتالي تخفيف شدة الاجهاد الذي كانت تعاني منه تلك الصخور فتستجيب بالتمدد فتتشقق علي هيئة كسور تفصل أجزاء الصخور الي كتل متجاورة دون حدوث حركة ملحوظة عبر تلك الفواصل‏.‏ اضغط على الصورة لتكبيرها
وغالبية فواصل الارض تقع في مجموعات متوازية ومتقاطعة في اتجاهين 
اواكثر وان كان بعضها قد لا يكون له اتجاه محدد واغلبها قليل العمق‏.‏ وتحدث فواصل قشرة الارض كذلك نتيجة لتبرد الصهارة الصخرية المندفعة من باطن الارض قريبا من سطحها او الي سطحها علي هيئة متداخلات نارية او طفوح بركانية‏.‏ ولتكون فواصل قشرة الأرض حكمة بالغة فهي خطوة مهمة لتجوية الصخور وتعريتها حيث انها تعمل كممرات لعوامل التعرية المختلفة الي داخل الصخور وبالتالي فإنها تعمل علي تكوين كل من تربة الارض‏,‏ والرسوبيات‏,‏ والصخور الرسويبة‏,‏ وبغير التربة لم تكن زراعة الارض ممكنة‏,‏ وبغير الصخور الرسوبية لم يتكون النفط ولا الغاز الطبيعي‏,‏ ولا العديد من الثروات الترسيبية مثل الفحم‏,‏ الفوسفات‏,‏ المتبخرات وغيرها‏,‏ كذلك فإن توزيع فواصل الغلاف الصخري للأرض قد يحدد مواقع لعدد من الركازات المعدنية المهمة مثل الذهب‏,‏ والفضة‏,‏ والنحاس‏,‏ والرصاص‏,‏ والقصدير وغيرها‏,‏ كما قد يعين في تحديد مجاري بعض الأنهار‏,‏ أو تكوين بعض الكهوف وحفر الإذابة في الصخور‏.‏ أما صدوع الأرض فهي كسور في قشرتها‏,‏ يتم عبرها تحرك صخورها علي جانبي مستوي الصدع حركة أفقية‏,‏ أو رأسية‏,‏ أو مائلة بدرجة ملحوظة‏,‏ وتتراوح أبعاد تلك الصدوع تباينا كبيرا‏,‏ فمنها مالا يري بالعين المجردة‏,‏ ولا تكاد الحركة عبر مستواه تدرك ومنها ما يمتد لعشرات الكيلومترات‏,‏ وتبلغ الحركة عبر مستواه مبلغا عظيما‏.‏ ومن هذه الصدوع ما يتكون نتيجة لشد صخور الأرض في اتجاهين متعاكسين‏,‏ ومنها ما يتكون نتيجة للتضاغط في اتجاهين متقابلين‏,‏ كما أن منها ما يتكون نتيجة انزلاق كتل الصخور عبر بعضها البعض‏.‏ وتحرك صدوع الأرض النشطة يحدث عددا من الهزات الأرضية‏,‏ أما الصدوع القديمة فقد أصبح أغلبها خاملا بلا حراك‏.‏ ولصدوع الأرض اهمية بالغة لأنها تمثل ممرات طبيعية بين باطن الارض وسطحها‏,‏ تتحرك عبرها الابخرة والغازات المحملة بالثروات المعدنية‏,‏ كما تتحرك المتداخلات النارية والطفوح البركانية المحملة كذلك بمختلف الصخور والمعادن الاقتصادية المهمة وبالعناصراللازمة لتجديد صخور وتربة سطح الأرض‏.‏ والصدوع تلعب أدوارا مهمة في تكوين كل من النتوءات والخسوف الأرضية‏,‏ والينابيع المائية‏,‏ وبعض المكامن البترولية‏,‏ كما تعين عمليات التعرية المختلفة في شق الفجاج والسبل‏,‏ وفي تكوين الأودية والمجاري المائية‏,‏ وفي جميع عمليات التعرية وتسوية سطح الأرض‏,‏ وما يستتبعه ذلك من تكوين كل من التربة والرسوبيات والصخور الرسوبية وما بها من الثروات الأرضية‏.‏ وكما تكون الصدوع عاملا من عوامل الهدم علي سطح الأرض فإنها قد تكون عاملا من عوامل البناء تبني الجبال والتلال والهضاب‏,‏ كما تبني الأحواض‏,‏ والأغوار‏,‏ والخسوف الأرضية‏.‏ ثالثا‏:‏ تصدع الأرض ككوكب بواسطة أودية الخسف‏:‏ علي الرغم من التعرف علي عدد من اودية الخسف الصدوع العملاقة علي سطح الأرض منذ زمن بعيد إلا ان العلماء قد اكتشفوا في العقود الثلاثة الماضية ان ارضنا محاطة بشبكة هائلة من تلك الأودية الخسيفة الصدوع العملاقة التي تحيط بالأرض احاطة كاملة يشبهها العلماء باللحام علي كرة التنس‏,‏ وتمتد هذه الصدوع العملاقة لالاف الكيلومترات في جميع الاتجاهات بأعماق تتراوح بين‏65‏ و‏70‏ كيلو مترا تحت قيعان كل محيطات الأرض وقيعان عدد من بحارها‏,‏ وبين‏150,100‏ كيلو مترا تحت القارات‏,‏ ممزقة الغلاف الصخري للأرض بالكامل الي عدد من الألواح التي تعرف باسم ألواح الغلاف الصخري للأرض وتطفو هذه الألواح الصخرية فوق نطاق الضعف الأرضي‏,‏ وهو نطاق لدن‏,‏ شبه منصهر‏,‏ عالي الكثافة واللزوجة وتنطلق فيه تيارات الحمل من اسفل الي اعلي حيث تتبرد وتعاود النزول الي اسفل فتدفع معها الواح الغلاف الصخري للأرض متباعدة عن بعضها البعض في احدي حوافها ومصطدمة مع بعضها البعض عند الحواف المقابلة‏,‏ ومنزلقة عبر بعضها البعض عند بقية الحواف‏.‏ وينتج عن هذه الحركات لألواح الغلاف الصخري للأرض عدد من الظواهر الارضية المهمة التي منها اتساع قيعان البحار والمحيطات‏,‏ وتجدد صخورها باستمرار عند حواف التباعد‏.‏ وتكون سلاسل من جبال اواسط المحيطات ومن الجزر البركانية‏,‏ ومنها تكون السلاسل الجبلية عند حواف التصادم حيث يستهلك قاع المحيط تحت كتلتين القارتين المقابلتين له‏,‏ وتصاحب العمليتان بالهزات الأرضية وبكم هائل من الطفوح البركانية ويبلغ طول جبال أواسط المحيطات أكثر من‏64000‏ كيلومتر وهي تتكون أساسا من الصخور البركانية المختلطة بقليل من الرواسب البحرية‏.‏ وتحيط بالصدوع العملاقة‏,‏ ومع تجدد صعود الطفوح البركانية‏.‏ عبر هذا الصدع العملاق‏(‏ الوادي الخسيف‏)‏ في وسط سلسلة الجبال البحرية يتجدد قاع المحيط بأحزمة حديثة من الصخور البازلتية المتوازية علي جانبي الوادي الخسيف‏,‏ ويهبط قاعة المحيط بنصف معدل اتساع قاع عند كل من شاطئيه‏,‏ وبذلك تكون احدث صخور قاع المحيط حول محوره الوسطي‏,‏ وأقدمها عند هبوط قاع المحيط تحت كتل القارتين المحيطتين به‏.‏ وهذه الحركة لألواح الغلاف الصخري للأرض كانت سببا في زحف القارات‏,‏ وتجمعها‏,‏ وتفتتها بصورة دورية‏,‏ فيما يعرف باسم دورة القارات والمحيطات‏,‏ وفيها قد تنقسم قارة ببحر طولي مثل البحر الأحمر الي كتلتين ارضيتين تتباعدان عن بعضهما البعض باتساع قاع البحر الفاصل بينهما حتي يتحول إلي محيط‏,‏ كما قد يستهلك قاع محيط بالكامل تحت إحدي القارات بدفع كتلة أرضية له تحت تلك القارة حتي يصطدما مكونين أعلي سلاسل جبلية علي سطح الأرض كما حدث في اصطدام الهند بالقارة الآسيوية‏,‏ وتكون سلسلة جبال الهمالايا‏,‏ وبها قمة إفرست أعلي قمة جبلية علي سطح الأرض‏.‏ وهذه الصدوع العملاقة الأودية الخسيفة التي تحيط بالكرة الأرضية إحاطة كاملة بعمق يتراوح بين‏65‏ كيلومترا‏,‏ و‏150‏ كيلو مترا‏,‏ وبطول يقدر بعشرات الآلاف من الكيلومترات في كل الاتجاهات هي مراكز تتحرك عبرها ألواح الغلاف الصخري للأرض متباعدة أو مصطدمة أو منزلقة عبر بعضها البعض‏.‏ وهذه الصدوع العملاقة تعمل كممرات طبيعية للحرارة المختزنة في داخل الأرض والناتجة عن تحلل العناصر المشعة‏,‏ ولولاها لانفجرت الأرض‏.‏ وعبر هذه الصدوع العملاقة تندفع ملايين الأطنان من الصهارة الصخرية علي هيئة طفوح بركانية تثري سطح الأرض بالعديد من الصخور والمعادن النافعة‏,‏ وتجدد شباب التربة الزراعية‏,‏ وتكون مراكز مهمة لاستغلال الحرارة الأرضية‏.‏ وعبر هذه الصدوع العملاقة وما صاحبها من فوهات البراكين انطلقت الغازات والأبخرة التي كونت غلافي الأرض المائي والغازي‏,‏ ولا تزال تنطلق لتجددهما‏,‏ وخلال تلك العملية تفقد الأرض من كتلتها الي فسحة السماء بعضا من مادتها وطاقتها تتناسب مع ما تفقده الشمس من كتلتها علي هيئة طاقة حتي تظل المسافة بين الأرض والشمس ثابتة‏,‏ لاتنقص فتحرقنا اشعة الشمس‏,‏ او تبتلعنا ودرجة حرارة لهيبها‏15‏ مليون درجة مئوية‏,‏ ولا تزيد فيتجمد وتتجمد الحياة من حولنا‏,‏ او تنفلت من عقال جاذبيتها فتضيع في فسحة الكون الشاسع‏,‏ ليس هذا فقط‏,‏ بل ان الغلاف الصخري للأرض قد تكون ايضا عبر تلك الصدوع العملاقة‏,‏ وذلك لأن الكثير من الشواهد الأرضية تشير الي ان الغلاف الصخري الأول للأرض كان مكونا من صخور البازلت الشبيهة بصخور قيعان البحار والمحيطات الحالية‏,‏ وبالصخور المندفعة عبر الصدوع التي تمزقها‏,‏ وان الارض كانت مغطاة بالمياه علي هيئة محيط غامر واحد‏,‏ وبواسطة النشاط البركاني فوق قاع هذا المحيط الغامر تكونت أولي المرتفعات فوق قاعه علي هيئة عدد من السلاسل الجبلية في وسطه‏,‏ ارتفعت قممها لتكون عددا من الجزر البركانية‏,‏ ومع تحرك تلك الجزر البركانية تصادمت مع بعضها البعض لتكون نوي عدد من القارات التي نمت بتصادمها مع بعضها لتكون قارة واحدة عرفت باسم القارة الأم ‏Mother Continent or Pangaea‏ التي ما لبثت ان تفتتت بفعل ديناميكية الأرض وصدوعها العملاقة الي القارات السبع الحالية التي ظلت تتباعد عن بعضها حتي وصلت الي مواقعها الحالية‏.‏ وعبر صدوع الأرض العملاقة تكونت القشرة القارية بتركيبها الذي تغلب عليه الصخور الجرانيتية‏,‏ وأثريت تلك القشرة ولا تزال تثري بمختلف العناصر والمركبات علي هيئة العديد من المعادن والركازات ذات القيمة الاقتصادية‏,‏ وتكونت السلاسل الجبلية التي تثبت باوتادها كتل القارات في قيعان البحار والمحيطات او تثبت قارتين ببعضهما البعض بعد استهلاك قاع المحيط الفاصل بينهما تحت احداهما‏,‏ وثارت البراكين ورجفت الأرض بالزلازل‏,‏ وتحركت دورات الماء والصخور وعوامل التعرية وتكونت التربة والرسوبيات والصخور الرسوبية وما تختزنه من الثروات الارضية واصبحت الارض صالحة لعمرانها بالحياة‏.‏ وهذه الصدوع العملاقة التي تمزق قيعان كل محيطات الارض وقيعان عدد من بحارها‏(‏ من مثل البحر الاحمر‏)‏ توجد ايضا علي اليابسة وتعمل علي تكوين بحار طولية شبيهة بالبحر الأحمر لتفتيت اليابسة الي عدد اكبر من القارات واشباه القارات‏,‏ وتحاط تلك الصدوع القاربة العملاقة بعدد من الجبال البركانية العالية من مثل جبل ارارات في شرق تركيا‏(5100‏ م فوق مستوي سطح البحر‏)‏ ومخروط بركان اتنا في شمال شرقي صقلية‏(3300‏ م فوق مستوي سطح البحر‏),‏ ومخروط بركان فيزوف في خليج نابلي بإيطاليا‏(1300‏ م فوق مستوي سطح البحر‏),‏ وجبل كيليمنجارو في تنجانيقا‏(5900‏ م فوق مستوي سطح البحر‏),‏ وجبل كينيا في جمهورية كينيا‏(5100‏ م فوق مستوي سطح البحر‏).‏ فسبحان الذي وصف الأرض من قبل ألف وأربعمائة سنة بأنها ذات صدع‏,‏ لأن هذه الشبكة الهائلة من الصدوع العملاقة أو الأودية الخسيفة التي تمزق الغلاف الصخري للأرض بعمق يتراوح بين‏150,65‏ كيلو مترا‏,‏ وتمتد لعشرات الآلاف من الكيلومترات لتحيط بالأرض إحاطة كاملة في كل الاتجاهات تتصل ببعضها البعض وكأنها صدع واحد‏.‏ وسبحان الذي اقسم بالأرض ذات الصدع من قبل ألف واربعمائة سنة تفخيما لظاهرة من اروع ظواهر الارض واكثرها ابهارا للعلماء‏,‏ واشدها لزوما لجعل الأرض كوكبا صالحا للحياة وللعمران‏,‏ لأنه بدونها لم يكن ممكنا للأرض ان تكون صالحة لذلك‏,‏ فعبر هذه الصدوع العملاقة خرج كل من الغلافين المائي والغازي للأرض‏,‏ ولايزالان يتجددان وعبر النشاط الملازم لها تحركت الواح الغلاف الصخري الأولي للأرض فتكونت القارات والسلاسل الجبلية‏,‏ والجزر البركانية‏,‏ وتجددت قيعان المحيطات‏,‏ وتزحزحت القارات‏,‏ وتبادلت اليابسة والمحيطات وثارت البراكين لتخرج قدرا من الحرارة الأرضية الحبيسة في داخل الأرض‏,‏ والتي كان من الممكن ان تفجرها لو لم تتكون تلك الصدوع العملاقة‏,‏ وخرجت كميات هائلة من المعادن والصخور ذات القيمة الاقتصادية مع هذه الثورات البركانية‏,‏ ونشطت ديناميكية الأرض‏,‏ وثبتت ألواح غلافها الصخري بالجبال‏.‏ وهنا نري في صدوع الأرض ابعادا ثلاثة‏:‏ بعدا لا يتعدي بضعة ملليمترات او بضعة سنتيمترات في انصداع التربة عن النبات‏,‏ وبعدا آخر في صدوع اليابسة التي تمتد الحركات الأرضية عبر مستوياتها من عشرات السنتيمترات الي مئات الأمتار‏,‏ وبعدا ثالثا في الصدوع العملاقة التي تنتشر اساسا في قيعان المحيطات‏.‏ كما توجد في بعض اجزاء اليابسة علي هيئة اغوار سحيقة تتراوح اعماقها بين‏65‏ كيلو مترا‏,‏ و‏150‏ كيلو مترا‏,‏ وتمتد لعشرات الآلاف من الكيلومترات لتحيط بالأرض إحاطة كاملة علي هيئة صدع واحد‏,‏ ونري اهمية كل بعد من هذه الأبعاد في تهيئة الأرض للعمران‏.‏ ومن هنا كان القسم القرآني بالأرض ذات الصدع من قبل ألف وأربعمائة سنة‏,‏ والعلم الكوني لم يصل الي كشف تلك الحقيقة إلا في اواخر الستينات واوائل السبعينات من القرن العشرين‏,‏ ولم يكن لأحد في زمن الوحي‏,‏ ولا لقرون متطاولة من بعده إلمام بتلك الحقيقة الأرضية‏,‏ او ادراك لشيء من جوانبها‏,‏ ولا يمكن لعاقل ان يتصور مصدرا لها قبل ألف وأربعمائة من السنين غير الله الخالق‏.‏ وهذا السبق القرآني بالإشارة الي تلك الحقيقة الأرضية والي غيرها من الحقائق الكونية هو ما يؤكد ان القرآن الكريم هو كلام الله الخالق‏,‏ وأن هذا النبي الخاتم‏,‏ والرسول الخاتم‏,‏ الذي أوحي اليه القرآن‏,‏ كان دوما موصولا بالوحي‏,‏ ومعلما من قبل خالق السماوات والأرض فصلي الله وسلم وبارك عليه‏,‏ وعلي آله وصحبه أجمعين وعلي كل من تبع هداه ودعا بدعوته الي يوم الدين‏,‏ اللهم آمين آمين آمين‏
(أقرأ المزيد ... | التقييم: 4.51)
الزلازل و البراكين .. رؤية ايمانية
الإعجاز بالقرآنتم نقل المقال من موقع الهيئة العالمية للأعجاز العلمي فى القرأن والسنة
www.nooran.org

ونشكر لهم السماح بنشر الأبحاث من هيئتهم المحترمة
----------------------- سورة الزلزلة واحدة من أكثر سور القرآن الكريم تأثيرا في القلوب الواعية منها والغافلة، ومن أشدها تحذيرا وتنبيها
للنفس البشرية بما تسوقه من صور لمشهد عظيم من مشاهد يوم القيامة التي تتنوع وتتعدد.... مبشرة الأتقياء بنعيم مقيم محذرة الأشقياء من عذاب أليم. مؤكدة أن عمل الخير أو الشر مهما تضاءل سيجزى به الإنسان وأن الحساب والوزن والجزاء لن يترك صغيرة ولا كبيـرة إلا ويحصيـها ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ).     تبدأ السورة بربط ظاهرتين عرفهما الناس في حياتهم الدنيا، واعتبروهما من الكوارث الطبيعية... الزلازل والبراكين؛ نظرا لما تحدثانه من هلاك ودمار وما تبثانه من هلع وذعر. وواضح من السياق أن ما سيحدث يوم القيامة سيكون أكثرا هولا وأشد وقعا وأنه لا وجه لتشبيه ما سيحدث في ذلك اليوم بما ألفه الناس أو عرفوه في دنياهم، ومن المثير للتأمل والتدبر أن أول آيتين في السورة قد أوردتا إشارتين علميتين في غاية الأهمية، لم يتوصل العلم إليهما بشكل قطعي إلا في منتصف هذا القرن وبعد تجميع كم هائل من القياسات والبيانات من كافة أنحاء العالم، استخدم في الحصول عليه أدق الأجهزة العلمية وأكثرها حساسية، وما كان يمكن لبشر في زمن محمد عليه الصلاة والسلام أن يصل إلي أي منها. الإشارة العلمية الأولى: هي الربط بين ظاهرتي الزلازل والبراكين. الإشارة العلمية الثانية: هي أن مكونات جوف الأرض أثقل من مكوناتها السطحية.          بالنسبة للإشارة الأولى فكلنا سمع في السنوات الحديثة عن ما يسمى بشبكات الرصد الزلزالي المنتشرة في كل بقاع العالم، وكلنا يقرأ بين الحين والآخر أن مرصد حلوان في مصر ومرصد كذا في فرنسا وكذا في أمريكا وكذا، في اليابان قد سجل الزلزال الذي وقع في منطقة كذا والتي قد تبعد آلاف الأميال عن تلك المراصد، وأنه قد تم بفضل تعاون هذه المراصد تحديد بؤرة الزلزال وشدته بدقة كبيرة، كما وأننا جميعا نسمع بين حين وآخر عن حدوث انفجار أو نشاط بركاني في منطقة كذا من العالم، وربما شاهد بعضنا ما تعرضه أجهزة التلفاز عن هذه الأنشطة البركانية ورأى الحمم أو سحب الرماد البركاني تخرج من فوهات البراكين أو من تشققات الأرض، وما تحدثه من دمار وهلع وذعر فدعا الله أن يقيه شر هذا البلاء، وحمده لكونه يعيش بعيدا عن مثل تلك المناطق، ولكن الذي لا يعرفه الكثيرون هو أن هناك فئة ليست بالقليلة من العلماء المتخصصين تعكف على هذه الأحداث والبيانات لتوقعها على خرائط أساس ( أي خالية من أي بيانات ) للكرة الأرضية، فهذه مجموعة توقع بؤر الزلازل التي تزيد شدتها على والتي حدثت خلال المائتي عام الماضية على خريطة تسمى خريطة مواقع الزلازل الحديثة وهذه مجموعة أخرى توقع أماكن الأنشطة البركانية الحديثة خلال نفس الفترة الزمنية على خريطة أساس مماثلة وتسمى خريطة النشاط البركاني الحديث أظهرت خريطة المجموعة الأولي أن توزيع بؤر الزلازل على مستوي الكرة الأرضية ليس عشوائيا بل إنه يتبع نمطا معينا، وأن هناك مناطق تخلو تماما من تلك البؤر مثل الصحراء الكبرى بينما هناك أخرى تتركز فيها هذه البؤر مثل اليابان وإندونيسيا والساحل الغربي لأمريكا الجنوبية والتي أطلق عليها مجازا أحزمة الزلازل، وأظهرت خريطة المجموعة الثانية أن توزيع الأنشطة البركانية ليس عشوائيا أيضا بل يتبع نمطا معينا، وأن هناك مناطق تخلو تماما من النشاط البركاني مثل الصحراء الكبرى وأخرى تكثر فيها هذه الأنشطة مثل اليابان وإندونيسيا والساحل الغربي لأمريكا اللاتينية وأطلق عليها حزام النار، تظهر أي مقارنة بين تلك الخرائط أن هناك تطابقا كاملا بين المناطق التي تحدث فيها الزلازل (أحزمة الزلازل) وتلك التي تكثر فيها الأنشطة البركانية (أحزمة النار) مما يؤكد وجود علاقة وثيقة لا يشوبها أي شك بين الزلزلة والانفجارات البركانية.                   والسؤال هو: لو لم يكن هذا القرآن وحيا من العليم الحكيم فكيف تأتىَّ لمحمد أن يربط بين هاتين الظاهرتين بالذات ليصور منهما مشهدا من مشاهد يوم القيامة ؟ ولماذا لم يربط الزلازل مثلا بالصواعق أو الأعاصير أو يربط البرق والرعد بالبراكين ؟ وكيف أمكن لمحمد دون أي قياسات أو اتصالات أو رصد وقبل أن تكتشف مناطق كثيرة من العالم أن يربط بين الظاهرتين بهذا الربط الجازم الواضح المبسط ؟ (إن هو إلا وحي يوحي ) ولعل في هذه الإشارة العلمية وما بها من إعجاز مجالا ليراجع أي منكر لرسالة محمد موقفه وليزداد كل مؤمن بها إيمانا وتصديقا.     أما بالنسبة للإشارة العلمية الثانية والتي وردت في الآية الثانية من سورة الزلزلة (وأخرجت الأرض أثقالها) فهي تفيد أن مكونات الأرض في جوفها أثقل من مكوناتها عند سطحها. والسؤال هو: ما نصيب هذه المعلومة من الصحة ومتى وكيف أمكن للعالم أن يعرفها ؟ أما أن هذه المعلومة صحيحة فهذا أمر مؤكد لا يختلف عليه اثنان من علماء الأرض الآن بل إنه أمكن تحديد كثافة تلك المكونات فمتوسط الثقل النوعي لمواد الأرض السطحية هو حوالي 2.5 وتزيد هذه القيمة تدريجيا لتصل إلي حوالي 3.5 في الوشاح على عمق يبدأ من حوالي 60 كم إلى حوالي 2900 كم ثم يصل الثقل النوعي إلى حوالي 12 في لب الأرض الذي يمتد لمسافة 3000 كم أخرى حتى مركز الأرض.      أما متى عرف العلماء هذه الحقائق ؟ فالمعلومات كلها تؤكد أن ذلك تم كله في القرن الحالي بعد أن أمكن قياس سرعة انتقال الموجات الزلزالية في جوف الأرض وتحديد النطاقات التي تتغير عندها هذه السرعات، ثم تحديد تركيب هذه النطاقات من المضاهاة التجريبية لسرعة انتقال أنواع الموجات في المواد المختلفة، كما ساعدت دراسة النيازك الحديدية التي تتساقط على الأرض والتي يعتقد أنها مماثلة لمكونات الأرض الداخلية أيضا في الوصول إلي تصور عن التركيب الداخلي للأرض والصور التي يمكن أن تتواجد عليها المادة هناك كما أمكن الاستفادة أيضا من قوانين الجاذبية في حساب متوسط كثافة الأرض حوالي 5.5م/سم والذي أعطى مصداقية لكل هذه التقديرات.     والآن نعود فنسأل لو لم يكن وحيا فكيف كان لمحمد أن يعرف هذا التدرج في ارتفاع كثافة مكونات الأرض وأنه عندما تحدث الزلزلة الكبرى ستلقي الأرض بأثقالها مما هو في أعماق أعماقها، ثم نوجه الانتباه إلي هذا التوافق الرائع مع ما ذكره الحق في موضع آخر من كتابه الكريم (الله الذي جعل لكم الأرض قرارا) سورة غافر 64. فقد جعلها بهذا التوزيع الداخلي للأثقال والجاذبية ملائمة تماما للحياة والاستقرار عليها سواء من البشر أو الحيوان أو النبات، فإذا أراد الله أن ينهي هذه الحياة بكافة صورها فما على الأرض إلا أن تتخلى عن مسئوليتها وتلقي ما بداخلها تصديقا لقوله تعالي (وإذا الأرض مدت وألقت ما فيها وتخلت) سورة الانشقاق 3-4. وبهذا تنتهي الحياة على الأرض... الزلزال الأعظم يحدث فتتشقق الأرض ويندفع ما بداخلها وتلقي بأثقالها فتميد وتضرب (لمن الملك اليوم لله الواحد القهار
(أقرأ المزيد ... | التقييم: 4.20)
و الجبال اوتادا
الإعجاز بالقرآنوالجبــــال أوتـــــــاداً    تم نقل المقال من موقع الهيئة العالمية للأعجاز العلمي فى القرأن والسنة
www.nooran.org

ونشكر لهم السماح بنشر الأبحاث من هيئتهم المحترمة
----------------------- 
د. حسن با حفظ الله
  لقد احتوي القرآن الكريم وحي الله المنزل علي خاتم أنبيائه محمد - علي آيات الهداية والرشاد وكان وما زال معجزا في بيانه، معجزا في أخباره، ومعجزا في اتيانه وتقريره لأمور وسنن كونية ما كان للإنسان أن يدركها ناهيك عن أن يقررها في وقت نزول هذا الوحي ولم يحط بها ويدركها تماما إلا في وقت متأخر جدا، قدره المولي عز وجل وقرره في قوله{لكل نبأ مستقر وسوف تعملون}( الآنعام:67) وفي قوله تعالي: {ولتعلمن نبأه بعد حين}(ص/88) ولسوف نتناول في مقالنا هذا حقيقة علمية ذكرها القرآن الكريم وأشار إليها في عدد من آيته إلا وهي ظاهرة الجبال شكلا ووظيفة،  والتي لم يستطع الإنسان أن يصل إليها كحقيقة معروفة إلا بعد التقدم والتطور العلمي والتقني الهائل الذي حصل في القرنين الأخيرين من عمر البشرية.     لقد عرف الإنسان الجبال منذ القدم وتعامل معها وعاش في أكنافها واستفاد منها ومن مكوناتها  المستفادة الماشرة التي عرفها من خلال شكلها الظاهري فقد عرف الجبل بأنه كل ما علا عن سطح الأرض واستطال وتجاوز التل ارتفاعا. فهل يفي هذا التعريف الجبل حقه الآن؟  إجابة علي هذا التساؤل سنجول ونقلب في صفحات تاريخ الجبال على مدي القرون الثلاثة الأخيره والتي تميزت بالكثير من الكشوف العلمية الهامة في شتي المجالات الكونية.   لقد فتن الإنسان بالجبال شكلاً وجذب إليها لما فيها من منافع واكتفي بمعرفتها ظاهريا إلي بداية القرن الثامن عشر عندما تنبه بير بوجر Griviational Attraction والذي كان يرأس بعثة إلي جبال (الأنديز) إلي أن قوة الجذب المقاسة في هذه المنطقة لا يتناسب مع كتلة هذه الجبال الهائلة وإنما هي أقل بكثير مما هو متوقع، معتمدا على الانحراف في اتجاه القمم البركانية في تلك المنطقة، والملاحظ على قياس الجذب التقليدي الذي كان متوفرا لديه والمسمي بميزان البناء Plumb Bab  ونتيجة لهذه الملاحظة الأولية أفترض بوجر ضرورة وجود كتلة صخرية هائلة غير مرئية ليس لها مكان إلا أسفل تلك الجبال البارزة، ولقد حفلت بدايات القرن التاسع عشر الميلادي بالكثير من أعمال المسح الجيولوجي التي قامت بها بعثات جيولوجية بريطانية في شبه الجزيرة الهندية وفسرت من خلالها الكثير من الظواهر. غير أن ظاهرة الشذوذ في قراءات الجاذبية قريبا من جبال الهيمالايا والتي اشتهرت باسم لغز الهند لم تفسر تفسيرا منطقيا إلا  في منتصف ذلك القرن من خلال أعمال المسح التي كان يتولى الإشراف عليها سير جورج أفرست والتي كانت تشير بوضوح إلى أنه لا يمكن تفسير هذا الشذوذ إلا بافتراض وجود امتدادات لهذه الجبال الهائلة منغرسة في جوف القشرة الأرضية إلى مسافات عميقة، وأن هذه الامتدادات إما أن تكون من نفس مادة الجبال البارزة أو أكثر كثافة منها. بهذه الفرضية أمكن حل مشكلة الفارق الملاحظ في قياس المسافة بين محطة كاليانا الواقعة في أحضان جبال الهيمالايا وكاليان بور البعيدة نسبيا عن جبال الهيمالايا والواقعة في المنطقة المنبسطة( شكل 1)  والذي قدر بحوالي 153 مترا، هذا الفرق كان قد لوحظ عندما قيست المسافة بطريقتي قياس مختلفتين: الأولي تعتمد علي حساب المثلثات وتسمى بطريقة المسح الثلثي  Triangulation Technique والثانية تعتمد على موقع النجم القطبي وتسمي بطريقة المسح الفلكي  Astronoical Technique وقد عزي الشماس جون 
 اضغط على الصور لتكبيرها 

هاري برات Archdeacan John Henry Pratt هذا الفارق إلي تأثر الطريقة الثانية المستخدمة في القياس بقوة جذب كتلة غير منظورة لم يتم إدخالها في المعادلات المستخدمة لإنجاز الحسابات النهائية للقياسات. وبعبارة أخري كان يشير إلي وجود جذور Roots لجبال الهيمالايا ممتدة أسفل منها وهي التي أثرت علي القياسات وأظهرت الفارق سالف الذكر.  في عام 1865  تقدم سير جورج أيري بنظرية مفادها أن القشرة الأرضية لا تمثل أساسا مناسبا للجبال التي تعلوها وافترض أن القشرة الأرضية وما عليها من جبال لا تمثل إلا جزرا طافية علي بحر من صخور أعلى كثافة. وعليه فلابد للجبال لضمان ثباتها واستقرارها على هذه المادة الأكثر كثافة ان تكون لها جذور ممتدة من داخل تلك المنطقة العالية الكثافة (شكل 2).                             اضغط على الصور لتكبيرها 
إن التفسير العلمي لنظرية جورج أيري أتى من خلال النموذج الذي قدمه الجيولوجي الأمريكي دتون في عام 1989 م Theory of Isostasy شارحا به نظريته المسماة بنظرية الاتزان والمتمثل في مجموعة من حوض مملوء بالماء شكل المجسمات الخشبية المختلفة الارتفاعات طافية في تبين من هذا النموذج أن الجزء المغمور في الماء(شكل: 3) من المجسمات الخشبية يتناسب طردا مع ارتفاعه ذاكرا أنها في حالة اسماها بحالة الاتزان الهيدروستاني State of    Hydrostatic Balance   أما التمثيل الطبيعي والتقليدي لهذه الحالة فهي في الواقع حالة جبال الجليد العائمة Iceebergs  (شكل: 4) ثم  تطورت العلوم وتوالت الكشوف وانتقلت قضية جذور الجبال من مرحلة النظرية إلي الحقيقة والواقع الملموس، وذلك بفضل من الله ثم بتقدم معرفتنا بتركيب الأرض الداخلي عن طريق القياسات ( السايزمية تحت السطحية) والتي كشفت لنا أن القشرة الأرضية الصلبة التي نحيا عليها لا تمثل إلا طبقة رقيقة جدا قياسا بما تحتها من طبقات وتراكيب أخري وأن هذه الطبقة في الواقع تطلق علي طبقة أعلى كثافة منها ولكنها في حالة مانعة تسكي بالوشاح (شكل:5)،  ثم عرفنا حقيقة أخري تتمل في أن استقرار واتزان القشرة الأرضية بما تحمله من جبال وتلال ووديان لا يتم علي طبقة الوشاح إلا من خلال امتدادات من مادة القشرة داخل نطاق الوشاح وأن هذه الامتدادت لا يمكن أن تمثل عمليا إلا بودر الأوتاد في تثبيت الخيمة علي سطح الأرض لضمان ثباتها وعدم اضطرابها.                                   اضغط على الصور لتكبيرها 
 أخيرا وصلنا كبشر إلي مرحلة من المعرفة  مكنتنا بعون الله من رسم العديد من 
الخرائط تحت السطحية في أجزاء عديدة من الكرة الأرضية أمكن من خلالها إثبات أن الجذور التحت سطحية تتناسب طردا مع ما يعلوها من تراكيب فهي ضحلة في حالة المنخفضات وعميقة جدا في حالة الجبال العالية. ليس هذا فقط بل أمكننا أن نقيس أطوال هذه الجذور وتوقع تركيبها وخواصها الطبيعية والكيميائية.  هذا ما قاله العلم فماذا قال القرآن؟؟ أليست هذه الحقائق التي ثبتت الآن بيقين هي ما أشار إليها كتاب الله الكريم بإيجازه المعجز قبل ما ينوف على أربعة عشر قرنا عندما قال جل من قائل{وألقي في الأرض رواسي أن تميدبكم} ( النحل /15) مشيرا إلي ما خفي على الإنسان من دور ووظيفة الجبال في ثبات واستقرار الأرض التي يعيش عليها هذا الإنسان، وفي قوله تعالى{ والجبال أوتادا}(سورة النبأ/7)، مشيرا إلي الشكل الحقيقي للجبل وجذره الخفي الممتد أسفل منه. كل ذلك في كلمتين سهلتين واضحتين ولقد أدرك علماء المسلمين الأوائل هذه الحقائق من كتاب ربهم عندما تعرضوا لتفسير هذه الآيات الكريمة (أنظر الجدول). مقارنة بين مقولة المفسرين ومقولة الموسعة البريطانية: ولتقارن أيها القارئ الكريم بين ما قاله هؤلاء العلماء منذ مئات السنين وبين ما قالته الموسوعة البريطانية Encyclopacedia Britannica  ذائعة الصيت في تعريفها بالجبال في المجلد الثاني عشر تحت مادة عمليات بناء الجبال حيث قالت: إن الجبل هو منطقة من الأرض مرتفعة نسبيا عما حولها.  ثم تحدثت الموسوعة عن سلاسل الجبال وأنواعها المختلفة. وهكذا نجد أن الموسوعة قد اقتصرت في تعريفها للجبال علي الشكل الخارجي فقط مفضلة تماما من الجذر في هذا التعريف ولا تعليق لنا أكثر من ذلك.   وقبل أن نصل إلي النهاية نود أن نقرر أن الإنسان وصل إلي معرفة جذور الجبال عن طريق التجربة بجهده الذاتي وذلك بعد أن طرح سؤالا علي نفسه عن الكيفية التي مكنت الجبال من الانتصاب علي القشرة الأرضية وهو أمر كان موضع عناية القرآن الكريم حين قال: {أفلا ينظرون إلي الإبل كيف خلقت وإلي السماء كيف رفعت وإلي الجبال كيف نصبت} (الغاشية 17-19)     ورغم أن القرآن الكريم قد وجه الإنسان إلى تلك الحقيقة من خلال الآية الكريمة {والجبال أوتادا} إلا أن معرفة أسرار هذه الحقيقة ما كان متيسرا في القرون التي سبقت قرون الكشوف العلمية وهو ما أشار إليه القرآن الكريم أيضا في قوله تعالى: {لكل نبأ مستقر وسوف تعلمون} إلا أن ذلك لم يمنع العالم المسلم - كما سبق ولاحظنا - من أن يسبق عصره في فهمه لبعض الظواهر والسنن الكونية - على الأقل بصورة جمالية - فكيف به لو استفاد مما هو متوفر الآن أو يتوفر مستقبل أن  من إمكانات و مفاتيح للمعرفة. أي أن العلم الصحيح لم ولن يتعارض أبدا والدين الصحيح وسيكون العلم في عصرنا والعصور التالية برهانا ساطعا علي صدق الوحي. وسيشهد العلماء قبل غيرهم بهذا. قال تعالي ويرى الذين{ ويري الذين أوتوا العلم الذي أنـزل إليك من ربك هو الحق ويهدي إلى صراط العزيز الحميد} ( سبأ/6)  وستتجلى آيات الله في الآفاق والأنفس حتى يتبين للناس أن الذي أنزل على محمد هو الحق.   أظنك أيها القارئ الكريم ستتفق معي في أننا سنعود كباراً كما كنا كباراً في موقع القيادة والريادة لبقية الأمم. وما كنا كذلك إلا عندما كنا علي صلة بالله عبادة وفهما فأنار لنا ظلام الطريق ويسر لنا سبل الهداية. أما عندما ابتعدنا وغفونا ضعنا وأضعنا معنا بقية الأمم وأصبح حالنا حال الأيتام على مائدة اللئام نتطفل على حضارات غيرنا نأخذ منها كل غث مخلوط بقليل من السمين فهل من عودة إلي مواقع القيادة والريادة.      لن تكون الإجابة إيجاباً إلا من خلال دعوة صادقة إلي العودة إلي رحاب الله، إلى القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة من معينهما نقتبس وبهداهما نهتدي وبالأسباب نأخذ وعلى الله نتوكل ومنه نستلهم العون والهداية وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
(أقرأ المزيد ... | التقييم: 4.57)
اشارات قرانية الى علوم الارض
الإعجاز بالقرآن تم نقل المقال من موقع الهيئة العالمية للأعجاز العلمي فى القرأن والسنة
www.nooran.org

ونشكر لهم السماح بنشر الأبحاث من هيئتهم المحترمة
-----------------------

إشارات قرآنية إلى علوم الأرض  الأستاذ الدكتور /زغلول النجار

يشير القرآن الكريم في عدد من آيـاتـه إلى الكـون وإلى العديد من مكونـاتـه{ السماوات والأرض، وما بكل منهما من صور الأحياء والجمادات، والظواهر الكونية المختلفة}  وتأتي هذه الإشارات في مقام الاستدلال على القدرة الإلهية التي لا تحدها حدود، وعلى العلم والحكمة البالغين في إبداع هذا الكون، وذلك في معرض محاجة الكافرين والمشركين والمتشككين، وفي إثبات حقيقة الألوهية لرب العالمين.  وعلى ذلك فإن الآيات الكونية في القرآن الكريم لم تأت من قبيل الإخبار العلمي المباشر وذلك لسببين: أولهما: أن القرآن الكريم هو في الأصل كتاب هداية، كتاب عقيدة وعبادة وأخلاق ومعاملات، وهي من القضايا التي لا يمكن للإنسان أن يصل فيها إلى تصورات صحيحة بجهده منفردا، بل الإنسان محتاج فيها دوما إلى الهداية الربانية، وإلى الوحي السماوي.  وثانيهما: أن التعرف على الكون واستقراء سنن اللّه فيه، وتوظيف تلك المعارف والسنن في عمارة الحياة على الأرض، وفي القيام بواجب الاستخلاف فيها قد تركت كلية لاجتهاد الإنسان عن طريق ملاحظاته المنظمة، واستنتاجـاته المنطقية على فترات طويلة من الزمن، نظرا لاطراد السنن الإلهية، ولحدود القدرة الإنسانية، وللطبيعة التراكمية للمعرفة العلمية. ولكن لما كان القرآن الكريم هو كلام اللّه الذي أبدع هذا الكون بحكمته وقدرته، ولما كان من المحال أن يتعارض واقع الخليقة مع حديث خالقها عنها، كان لابد وأن تحتوي الآيات القرآنية التي تتعرض للكون ومكوناته على عدد من الحقائق التي لو استفاد بها المسلمون لكان لهم قصب السبق في اكتشافها. ومن هذه الآيات الكونية في كتاب الله ما يتعرض للأرض، التي جاء ذكرها في أربعمائة وإحدى وستين آية كريمة، منها ما يشير إلى الأرض ككل، ومنها ما يشير إلى سطحها الخارجي الذي نحيا عليه أي إلى غلافها الصخري، وهذه الآيات التي تضم عددا من حقائق علوم الأرض يمكن تبويبها في المجموعات التالية: 1- آيات تأمر الإنسان بالسير في الأرض، والنظر في كيفية بدء الخلق، وهي أساس المنهجية العلمية في دراسة علوم الأرض.   2-آيات عديدة تشير إلى شكل وحركات وأصل الأرض، منها ما يصف كروية الأرض، ومنها ما يشير إلى دورانها، ومنها ما يؤكد على عظم مواقع النجوم، أو على حقيقة اتساع الكون، أو على بدء الكون بجرم واحد( مرحلة الرتق)، ثم انفجار ذلك الجرم الأولي (مرحلة الفتق) أو على بدء السماء في مراحل خلقها الأول بغلالة دخانية (مرحلة السديم)، أو على انتشار المادة بين السماء والأرض (المادة بين النجوم) أو على تطابق كل السماوات والأرض (أي تطابق الكون). 3   3- آية قرآنية واحدة تؤكد على أن كل الحديد في كوكب الأرض قد أنزل إليها من السماء. 4-آية قرآنية تؤكد على حقيقة أن الأرض ذات صدع، وهي من الصفات الأساسية لكوكبنا. 5-آيات قرآنية تتحدث عن عدد من الظواهر البحرية الهامة من مثل ظلمات البحار والمحيطات (ودور الأمواج الداخلية والخارجية في تكوينها)، وتسجير بعض هذه القيعان بنيران حامية، وتمايز المياه فيها إلى كتل متجاورة لا تختلط اختلاطا كاملا، نظرا لوجود حواجز غير مرئية تفصل بينها، ويتأكد هذا الفصل بين الكتل المائية بصورة أوضح في حالة التقاء كل من المياه العذبة والمالحة عند مصاب الأنهار، مع وجوده بين مياه البحر الواحد أو بين البحار المتصلة ببعضها البعض.  6-آيات قرآنية تتحدث عن الجبال، منها ما يصفها بأنها أوتاد، وبذلك يصف كلا من الشكل الخارجي( الذي على ضخامته يمثل الجزء الأصغر من الجبل) والامتداد الداخلي (الذي يشكل غالبية جسم الجبل)، كما يصف وظيفته الأساسية في تثبيت الغلاف الصخري للأرض، وتتأكد هذه الوظيفة في اثنتين وعشرين آية أخرى، أو دورها في شق الأودية والفجاج أو في سقوط الأمطار وجريان الأنهار والسيول، أو تكوينها من صخور متباينة في الألوان والأشكال والهيئة.  7- آيات قرآنية تشير إلى نشأة كل من الغلافين المائي والهوائي للأرض، وذلك بإخراج مكوناتها من باطن الأرض، أو تصف الطبيعة الرجعية الوقائية لغلافها الغازي، أو تؤكد على حقيقة ظلام الفضاء الكوني الخارجي، أو على تناقص الضغط الجوي مع الارتفاع عن سطح الأرض، أو على أن ليل الأرض كان في بدء خلقها مضاء كنهارها.     8- آيات تشير إلى رقة الغلاف الصخري للأرض، وإلى تسوية سطحه وتمهيده وشق الفجاج والسبل فيه، وإلى تناقص الأرض من أطرافها.    9- آيات تؤكد على إسكان ماء المطر في الأرض مما يشير إلى دورة المياه حول الأرض وفي داخل صخــورها، أو تؤكد على عــلاقة الحياة بالماء، أو تلمح إلى إمكــانية تصنيف الكائنات الحية  10-آيات تؤكد على أن عملية الخلق قد تمت على مراحل متعاقبة عبر فترات زمنية طويلة.  11- آيات قرآنية تصف نهاية كل من الأرض والسماوات وما فيهما (أي الكـون كله) بعمليـة معاكسة لعملية الخلق الأول كما تصف إعادة خلقهما من جديد، أرضا غير الأرض الحالية وسماوات غير السماوات القائمة.   هذه الحقائق العلمية لم تكن معروفة للإنسان قبل هذا القرن، بل إن الكثير منها لم يتوصل الإنسان إليه إلا في العقود القليلة الماضية عبر جهود مضنية وتحليل دقيق لكم هائل من الملاحظات والتجارب العملية في مختلف جنبات الجزء المدرك من الكون، وإن السبق القرآني في الإشارة إلى مثل هذه الحقائق بأسلوب يبلغ منتهى الدقة العلمية واللغوية في التعبير، والإحاطة والشمول في الدلالة ليؤكد على جانب هام من جوانب الإعجاز في كتاب الله، وهو جانب الإعجاز العلمي، ومع تسليمنا بأن القرآن الكريم معجز في كل أمر من أموره، لأن الوحي السماوي الوحيد الموجود بين أيدي الناس اليوم بنفس اللغة التي نزل بها (اللغة العربية)، ومحفوظ بحفظ الله كلمة كلمة وحرفاً حرفاً، إلا أن الإعجاز العلمي يبقى من أنجع أساليب الدعوة إلى الله في عصر العلم، ذلك العصر الذي لم يبق فيه من وحي السماء إلا القرآن الكريم، بينما تعرضت كل الكتب السابقة على نزوله إما للضياع التام ؛ أو لضياع الأصول التي نقلت عنها إلى لغات غير تلك التي نزل الوحي السماوي بها، فتعرضت لقدر هائل من التحريف الذي أخرجها عن إطارها الرباني على الرغم من إيماننـا بأصولها السماوية، وتسليمنا بصدق تلك الأصول، ومن هنا تتضح أهمية القرآن الكريم في هداية البشرية في زمن هي أحوج ما تكون إلى الهداية الربانية  كما تتضح أهمية دراسات الإعجاز العلمي في كتاب الله مهما تعددت تلك المجالات العلمية، وذلك لأن إثبات صدق الإشارات القرآنية في القضايا الكونية  مثل إشاراته إلى عدد من حقائق علوم الأرض، وهي من الأمور المادية الملموسة التي يمكن للعلماء التجريبين إثباتها لأدعى إلى التسليم بحقائق القرآن الأخرى خاصة ما يرد منها في مجال القضايا الغيبية والسلوكية (من مثل قضايا العقيدة والعبادة والأخلاق والمعاملات ) والتي لا سبيل للإنسان في الوصول إلى قواعد سليمة لها وإلى ضوابط صحيحة فيها إلا عن طريق بيـان ربـاني خالص لا يداخله أدنى قدر من التصور البشري
(أقرأ المزيد ... | التقييم: 3.5)
و الارض بعد ذلك دحاها
الإعجاز بالقرآنوَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا ﴿30﴾ أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا ﴿31﴾ (النازعات) د.‏ زغـلول النجـار تم نقل المقال من موقع الهيئة العالمية للأعجاز العلمي فى القرأن والسنة
www.nooran.org

ونشكر لهم السماح بنشر الأبحاث من هيئتهم المحترمة
-----------------------
جاءت هذه الآية الكريمة في مطلع الربع الأخير من سورة النازعات‏,‏ وهي سورة مكية‏,‏ تعني كغيرها من سور القرآن المكي بقضية العقيدة‏,‏ ومن أسسها الإيمان بالله‏,‏ وملائكته‏,‏ وكتبه ورسله‏,‏ واليوم الآخر‏,‏ وغالبية الناس منشغلين عن الآخرة وأحوالها‏,‏ والساعة وأهوالها‏,‏ وعن قضايا البعث‏,‏ والحساب‏,‏ والجنة‏,‏ والنار وهي محور هذه السورة‏.‏
وتبدأ السورة الكريمة بقسم من الله‏(‏ تعالي‏)‏ بعدد من طوائف ملائكته الكرام‏,‏ وبالمهام الجسام المكلفين بها‏,‏ أو بعدد من آياته الكونية المبهرة‏,‏ علي أن الآخرة حق واقع‏,‏ وأن البعث والحساب أمر جازم‏,‏ وربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ غني عن القسم لعباده‏,‏ ولكن الآيات القرآنية تأتي في صيغة القسم لتنبيه الناس إلي خطورة الأمر المقسم به‏,‏ وأهميته أو حتميته‏.‏

ثم تعرض الآيات لشيء من أهوال الآخرة مثل‏(‏ الراجفة والرادفة‏)‏ وهما الأرض والسماء وكل منهما يدمر في الآخرة‏,‏ أو النفختان الأولي التي تميت كل حي‏,‏ والثانية التي تحيي كل ميت بإذن الله‏,‏ وتنتقل الآيات إلي وصف حال الكفار‏,‏ والمشركين‏,‏ والملاحدة‏,‏ المتشككين‏,‏ العاصين لأوامر رب العالمين في ذلك اليوم الرهيب‏,‏ وقلوبهم خائفة وجلة‏,‏ وأبصارهم خاشعة ذليلة‏,‏ بعد أن كانوا ينكرون البعث في الدنيا‏,‏ ويتساءلون عنه استبعادا له‏,‏ واستهزاء به‏:‏ هل في الإمكان ان نبعث من جديد بعد أن تبلي الأجساد‏,‏ وتنخر العظام؟ وترد الآيات عليهم حاسمة قاطعة بقرار الله الخالق أن الأمر بالبعث صيحة واحدة فإذا بكافة الخلائق قيام يبعثون من قبورهم ليواجهوا الحساب‏,‏ أو كأنهم حين يبعثون يظنون أنهم عائدون للدنيا مرة ثانية فيفاجأون بالآخرة‏...‏
وبعد ذلك تلمح الآيات إلي قصة موسي‏(‏ عليه السلام‏)‏ مع فرعون وملئه‏,‏ من قبيل مواساة رسولنا‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ في الشدائد التي كان يلقاها من الكفار‏,‏ وتحذيرهم مما حل بفرعون وبالمكذبين من قومه من عذاب‏,‏ وجعل ذلك عبرة لكل عاقل يخشي الله‏(‏ تعالي‏)‏ ويخاف حسابه‏.‏

ثم تتوجه الآيات بالخطاب إلي منكري البعث من كفار قريش وإلي الناس عامة بسؤال تقريعي توبيخي‏:‏ هل خلق الناس ـ علي ضآلة أحجامهم‏,‏ ومحدودية قدراتهم‏,‏ وأعمارهم‏,‏ وأماكنهم من الكون ـ أشد من خلق السماء وبنائها‏,‏ ورفعها بلا عمد مرئية إلي هذا العلو الشاهق ـ مع ضخامة أبعادها‏,‏ وتعدد أجرامها‏,‏ ودقة المسافات بينها‏,‏ وإحكام حركاتها‏,‏ وتعاظم القوي الممسكة بها؟ ـ وإظلام ليلها‏,‏ وإنارة نهارها؟ وأشد من دحو الأرض‏,‏ وإخراج مائها ومرعاها منها بعد ذلك‏,‏ وإرساء الجبال عليها‏,‏ وإرساء الأرض بها‏,‏ تحقيقا لسلامتهم وأمنهم علي سطح الأرض‏,‏ ولسلامة أنعامهم ومواشيهم‏.‏
وبعد الإشارة إلي بديع صنع الله في خلق السماوات والأرض كدليل قاطع علي إمكانية البعث عاودت الآيات الحديث عن القيامة وسمتها‏(‏ بالطامة الكبري‏)‏ لأنها داهية عظمي تعم بأهوالها كل شيء‏,‏ وتغطي علي كل مصيبة مهما عظمت‏,‏ وفي ذلك اليوم يتذكر الإنسان أعماله من الخير والشر‏,‏ ويراه مدونا في صحيفة أعماله‏,‏ وبرزت جهنم للناظرين‏,‏ فرآها كل إنسان عيانا بيانا‏,‏ وحينئذ ينقسم الناس إلي شقي وسعيد‏,‏ فالشقي هو الذي جاوز الحد في الكفر والعصيان‏,‏ وفضل الدنيا علي الآخرة‏,‏ وهذا مأواه جهنم وبئس المصير‏,‏ والسعيد هو الذي نهي نفسه عن اتباع هواها انطلاقا من مخافة مقامه بين يدي ربه يوم الحساب‏,‏ وهذا مأواه ومصيره إلي جنات النعيم بإذن الله‏.‏

وتختتم السورة بخطاب إلي رسول الله‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ متعلق بسؤال كفار قريش له عن الساعة متي قيامها؟‏,‏ وترد الآيات بأن علمها عندالله الذي استأثر به‏,‏ دون كافة خلقه‏,‏ فمردها ومرجعها إلي الله وحده‏,‏ وأما دورك أيها النبي الخاتم والرسول الخاتم فهو إنذار من يخشاها‏,‏ وهؤلاء الكفار والمشركون يوم يشاهدون قيامها فإن هول المفاجأة سوف يمحو من الذاكرة معيشتهم علي الأرض‏,‏ فيرونها كأنها كانت ساعة من ليل أو نهار‏,‏ بمقدار عشية أو ضحاها‏,‏ احتقارا للحياة الدنيا‏,‏ واستهانة بشأنها أمام الآخرة‏,‏ ويأتي ختام السورة متوافقا مع مطلعها الذي أقسم فيه ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ علي حقيقة البعث وحتميته‏,‏ وأهواله وخطورته‏,‏ لزيادة التأكيد علي أنه أخطر حقائق الكون وأهم أحداثه‏,‏ لكي يتم تناسق البدء مع الختام‏,‏ وهذا من صفات العديد من سور القرآن الكريم‏.‏
وهنا يبرز التساؤل عن معني دحو الأرض‏,‏ وعلاقته بإخراج مائها ومرعاها‏,‏ ووضعه في مقابلة مع بناء السماء ورفعها ـ علي عظم هذا البناء وذلك الرفع كصورة واقعة لطلاقة القدرة المبدعة في الخلق‏,‏ وقبل التعرض لذلك لابد من استعراض الدلالة اللغوية للفظة الدحو الواردة في الآية الكريمة‏:‏

الدلالة اللغوية لدحو الأرض
‏(‏الدحو‏)‏ في اللغة العربية هو المد والبسط والإلقاء‏,‏ يقال‏:(‏ دحا‏)‏ الشيء‏(‏ يدحوه‏)(‏ دحوا‏)‏ أي بسطه ومده‏,‏ أو ألقاه ودحرجه‏,‏ ويقال‏:(‏ دحا‏)‏ المطر الحصي عن وجه الأرض أي دحرجه وجرفه‏,‏ ويقال‏:‏ مر الفرس‏(‏ يدحو‏)(‏ دحوا‏)‏ إذا جر يده علي وجه الأرض فيدحو ترابها و‏(‏مدحي‏)‏ النعامة هو موضع بيضها‏,‏ و‏(‏أدحيها‏)‏ موضعها الذي تفرخ فيه‏.‏

شروح المفسرين للآية الكريمة‏:‏
في شرح الآية الكريمة‏:(‏والأرض بعد ذلك دحاها‏)‏ ذكر ابن كثير‏(‏ يرحمه الله‏)‏ مانصه‏:‏ فسره بقوله تعالي‏(‏أخرج منها ماءها ومرعاها‏),‏ وقد تقدم في سورة فصلت أن الأرض خلقت قبل خلق السماء‏,‏ ولكن إنما دحيت بعد خلق السماء بمعني أنه أخرج ما كان فيها بالقوة إلي الفعل‏,‏ عن ابن عباس‏(دحاها‏)‏ ودحيها أن أخرج منها الماء والمرعي‏,‏ وشقق فيها الأنهار‏,‏ وجعل فيها الجبال والرمال‏,‏ والسبل والآكام‏,‏ فذلك قوله‏:(‏والأرض بعد ذلك دحاها‏)....‏
وذكر صاحبا تفسير الجلالين‏(‏ رحمهما الله‏):(‏ والأرض بعد ذلك دحاها‏)‏ أي بسطها ومهدها لتكون صالحة للحياة‏,‏ وكانت مخلوقة قبل السماء من غير دحو‏.(‏أخرج‏)‏ حال بإضمار قد أي‏:‏ دحاها مخرجا‏(‏ منها ماءها ومرعاها‏)‏ بتفجير عيونها‏,‏ و‏(‏مرعاها‏)‏ ماترعاه النعم من الشجر والعشب‏,‏ ومايأكله الناس من الأقوات والثمار‏,‏ وإطلاق المرعي عليه استعارة‏.‏

وذكر صاحب الظلال‏(‏يرحمه الله‏):‏ ودحو الأرض تمهيدها وبسط قشرتها‏,‏ بحيث تصبح صالحة للسير عليها‏,‏ وتكوين تربة تصلح للإنبات‏,...,‏ والله أخرج من الأرض ماءها سواء مايتفجر من الينابيع‏,‏ أو ماينزل من السماء فهو أصلا من مائها الذي تبخر ثم نزل في صورة مطر‏;‏ وأخرج من الأرض مرعاها‏,‏ وهو النبات الذي يأكله الناس والأنعام‏,‏ وتعيش عليه الأحياء مباشرة أو بالواسطة‏..‏
وجاء في‏(‏ صفوة البيان لمعاني القرآن‏):'‏ ودحا الأرض ـ بمعني بسطها ـ وأوسعها‏,‏ بعد ذكر ذلك الذي ذكره من بناء السماء‏,‏ ورفع سمكها‏,‏ وتسويتها‏,‏ وإغطاش ليلها‏,‏ وإظهار نهارها‏,‏ وقد بين الله الدحو بقوله‏:(‏أخرج منها ماءها‏)‏ بتفجير العيون‏,‏ وإجراء الأنهار والبحار العظام‏.(‏ ومرعاها‏)‏ أي جميع مايقتات به الناس والدواب بقرينة قوله بعد‏:(‏متاعا لكم ولأنعامكم‏)........‏ وأخبرنا بعد ذلك بأنه هو الذي بسط الأرض‏,‏ ومهدها لسكني أهلها ومعيشتهم فيها‏:‏ وقدم الخبر الأول لأنه أدل علي القدرة الباهرة لعظم السماء‏,‏ وانطوائها علي الأعاجيب التي تحار فيها العقول‏.‏ فبعدية الدحو إنما هي في الذكر لا في الإيجاد‏,‏ وبجعل المشار إليه هو ذكر المذكورات من البناء وما عطف عليها لا أنفسها‏,‏ لايكون في الآية دليل علي تأخر الدحو عن خلق السماوات وما فيها‏.....'.‏

وجاء في‏(‏صفوة التفاسير‏):(‏والأرض بعد ذلك دحاها‏)‏ أي والأرض بعد خلق السماء بسطها ومهدها لسكني أهلها‏(‏أخرج منها ماءها ومرعاها‏)‏ أي أخرج من الأرض عيون الماء المتفجرة‏,‏ وأجري فيها الأنهار‏,‏ وأنبت فيها الكلأ والمرعي مما يأكله الناس والأنعام‏'.‏
وجاء في‏(‏المنتخب في تفسير القرآن الكريم‏):'‏ والأرض بعد ذلك بسطها ومهدها لسكني أهلها‏,‏ وأخرج منها ماءها بتفجير عيونها‏,‏ وإجراء أنهارها‏,‏ وإنبات نباتها ليقتات به الناس والدواب‏..‏

وهذا الاستعراض يدل علي أن المفسرين السابقين يجمعون علي أن من معاني دحو الأرض هو إخراج الماء والمرعي من داخلها‏,‏ علي هيئة العيون وإنبات النبات‏.‏

دحو الأرض في العلوم الكونية
أولا‏:‏ إخراج كل ماء الأرض من جوفها‏:‏
كوكب الأرض هو أغني كواكب مجموعتنا الشمسية في المياه‏,‏ ولذلك يطلق عليه اسم‏(‏ الكوكب المائي‏)‏ أو‏(‏ الكوكب الأزرق‏)‏ وتغطي المياه نحو‏71%‏ من مساحة الأرض‏,‏ بينما تشغل اليابسة نحو‏29%‏ فقط من مساحة سطحها‏,‏ وتقدر كمية المياه علي سطح الأرض بنحو‏1360‏ مليون كيلومتر مكعب‏(1.36*910);‏ وقد حار العلماء منذ القدم في تفسير كيفية تجمع هذا الكم الهائل من المياه علي سطح الأرض‏,‏ من أين أتي؟ وكيف نشأ؟

وقد وضعت نظريات عديدة لتفسير نشأة الغلاف المائي للأرض‏,‏ تقترح احداها نشأة ماء الأرض في المراحل الأولي من خلق الأرض‏,‏ وذلك بتفاعل كل من غازي الأيدروجين والأوكسيجين في حالتهما الذرية في الغلاف الغازي المحيط بالأرض‏,‏ وتقترح ثانية أن ماء الأرض أصله من جليد المذنبات‏,‏ وتري ثالثة أن كل ماء الأرض قد أخرج أصلا من داخل الأرض‏.‏والشواهد العديدة التي تجمعت لدي العلماء تؤكد أن كل ماء الأرض قد أخرج أصلا من جوفها‏,‏ ولايزال خروجه مستمرا من داخل الأرض عبر الثورات البركانية‏.‏
ثانيا‏:‏ إخراج الغلاف الغازي للأرض من جوفها‏:‏
بتحليل الأبخرة المتصاعدة من فوهات البراكين في أماكن مختلفة من الأرض اتضح أن بخار الماء تصل نسبته إلي أكثر من‏70%‏ من مجموع تلك الغازات والأبخرة البركانية‏,‏ بينما يتكون الباقي من اخلاط مختلفة من الغازات التي ترتب حسب نسبة كل منها علي النحو التالي‏:‏ ثاني أكسيد الكربون‏,‏ الإيدروجين‏,‏ أبخرة حمض الأيدروكلوريك‏(‏ حمض الكلور‏),‏ النيتروجين‏,‏ فلوريد الإيدروجين‏,‏ ثاني أكسيد الكبريت‏,‏ كبريتيد الإيدروجين‏,‏ غازات الميثان والأمونيا وغيرها‏.‏
ويصعب تقدير كمية المياه المندفعة علي هيئة بخار الماء إلي الغلاف الغازي للأرض من فوهات البراكين الثائرة‏,‏ علما بأن هناك نحو عشرين ثورة بركانية عارمة في المتوسط تحدث في خلال حياة كل فرد منا‏,‏ ولكن مع التسليم بأن الثورات البركانية في بدء خلق الأرض كانت أشد تكرارا وعنفا من معدلاتها الراهنة‏,‏ فإن الحسابات التي أجريت بضرب متوسط ما تنتجه الثورة البركانية الواحدة من بخار الماء من فوهة واحدة‏,‏ في متوسط مرات ثورانها في عمر البركان‏,‏ في عدد الفوهات والشقوق البركانية النشيطة والخامدة الموجودة اليوم علي سطح الأرض أعطت رقما قريبا جدا من الرقم المحسوب بكمية المياه علي سطح الأرض‏.‏
ثالثا‏:‏ الصهارة الصخرية في نطاق الضعف الأرضي هي مصدر مياه وغازات الأرض‏:‏
ثبت أخيرا أن المياه تحت سطح الأرض توجد علي أعماق تفوق كثيرا جميع التقديرات السابقة‏,‏ كما ثبت أن بعض مياه البحار والمحيطات تتحرك مع رسوبيات قيعانها الزاحفة إلي داخل الغلاف الصخري للأرض بتحرك تلك القيعان تحت كتل القارات‏,‏ ويتسرب الماء إلي داخل الغلاف الصخري للأرض‏.‏ عبر شبكة هائلة من الصدوع والشقوق التي تمزق ذلك الغلاف في مختلف الاتجاهات‏,‏ وتحيط بالأرض إحاطة كاملة بعمق يتراوح بين‏150,65‏ كيلومترا‏.‏
ويبدو أن الصهارة الصخرية في نطاق الضعف الأرضي هي مصدر رئيسي للمياه الأرضية‏,‏ وتلعب دورا مهما في حركة المياه من داخل الأرض إلي السطح وبالعكس‏,‏ وذلك لأنه لولا امتصاصها للمياه ماانخفضت درجة حرارة انصهار الصخور‏,‏ وهي إذا لم تنصهر لتوقفت ديناميكية الأرض‏,‏ بما في ذلك الثورات البركانية‏,‏ وقد ثبت أنها المصدر الرئيسي للغلاف المائي والغازي للأرض‏.‏
وعلي ذلك فقد أصبح من المقبول عند علماء الأرض أن النشاط البركاني الذي صاحب تكوين الغلاف الصخري للأرض في بدء خلقها هو المسئول عن تكون كل من غلافيها المائي والغازي‏,‏ ولاتزال ثورات البراكين تلعب دورا مهما في إثراء الأرض بالمياه‏,‏ وفي تغيير التركيب الكيميائي لغلافها الغازي وهو المقصود بدحو الأرض‏.‏
وذلك نابع من حقيقة أن الماء هو السائل الغالب في الصهارات الصخرية علي الرغم من أن نسبته المئوية إلي كتلة الصهارة قليلة بصفة عامة‏,‏ ولكن نسبة عدد جزيئات الماء إلي عدد جزيئات مادة الصهارة تصل إلي نحو‏15%,‏ وعندما تتبرد الصهارة الصخرية تبدأ مركباتها في التبلور بالتدريج‏,‏ وتتضاغط الغازات الموجودة فيها إلي حجم أقل‏,‏ وتتزايد ضغوطها حتي تفجر الغلاف الصخري للأرض بقوة تصل إلي مائة مليون طن‏,‏ فتشق ذلك الغلاف وتبدأ الغازات في التمدد‏,‏ والانفلات من الذوبان في الصهارة الصخرية‏,‏ ويندفع كل من بخار الماء والغازات المصاحبة له والصهارة الصخرية إلي خارج فوهة البركان أو الشقوق المتصاعدة منها‏,‏ مرتفعة إلي عدة كيلومترات لتصل إلي كل أجزاء نطاق التغيرات المناخية‏(8‏ ـ‏18‏ كيلومترا فوق مستوي سطح البحر‏),‏ وقد تصل هذه النواتج البركانية في بعض الثورات البركانية العنيفة إلي نطاق التطبق‏(30‏ ـ‏80‏ كيلومترا فوق مستوي سطح البحر وغالبية مادة السحاب الحار الذي تتراوح درجة حرارته بين‏500,250‏ درجة مئوية يعاود الهبوط إلي الأرض بسرعات تصل إلي‏200‏ كيلومتر في الساعة لأن كثافته أعلي من كثافة الغلاف الغازي للأرض‏.‏
والماء المتكثف من هذا السحاب البركاني الحار الذي يقطر مطرا من بين ذرات الرماد التي تبقي عالقة بالغلاف الغازي للأرض لفترات طويلة يجرف معه كميات هائلة من الرماد والحصي البركاني مكونا تدفقا للطين البركاني الحار علي سطح الأرض في صورة من صور الدحو‏.‏
ومنذ أيام ثار بركان في احدي جزر الفلبين فغمرت المياه المتكونة أثناء ثورته قرية مجاورة آهلة بالسكان بالكامل‏.‏
وقد يصاحب الثورات البركانية خروج عدد من الينابيع‏,‏ والنافورات الحارة وهي ثورات دورية للمياه والأبخرة شديدة الحرارة تندفع إلي خارج الأرض بفعل الطاقة الحرارية العالية المخزونة في أعماق القشرة الأرضية‏.‏
ويعتقد علماء الأرض أن وشاح كوكبنا كان في بدء خلقه منصهرا انصهارا كاملا أو جزئيا‏,‏ وكانت هذه الصهارة هي المصدر الرئيسي لبخار الماء وعدد من الغازات التي اندفعت من داخل الأرض‏,‏ وقد لعبت هذه الأبخرة والغازات التي تصاعدت عبر كل من فوهات البراكين وشقوق الأرض ـ ولا تزال تلعب ـ دورا مهما في تكوين وإثراء كل من الغلافين المائي والغازي للأرض وهو المقصود بالدحو‏.‏
رابعا‏:‏ دورة الماء حول الأرض‏:‏
  شاءت إرادة الخالق العظيم أن يسكن في الأرض هذا القدر الهائل من الماء‏,‏ الذي يكفي جميع متطلبات الحياة علي هذا الكوكب‏,‏ ويحفظ التوازن الحراري علي سطحه‏,‏ كما يقلل من فروق درجة الحرارة بين كل من الصيف والشتاء صونا للحياة بمختلف أشكالها ومستوياتها‏.‏
وهذا القدر الذي يكون الغلاف المائي للأرض موزونا بدقة بالغة‏,‏ فلو زاد قليلا لغطي كل سطحها‏,‏ ولو قل قليلا لقصر دون الوفاء بمتطلبات الحياة عليها‏.‏
ولكي يحفظ ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ هذا الماء من التعفن والفساد‏,‏ حركه في دورة معجزة تعرف باسم دورة المياه الأرضية تحمل في كل سنة‏380,000‏ كيلو متر مكعب من الماء بين الأرض وغلافها الغازي‏,‏ ولما كانت نسبة بخار الماء في الغلاف الغازي للأرض ثابتة‏,‏ فإن معدل سقوط الأمطار سنويا علي الأرض يبقي مساويا لمعدل البخر من علي سطحها‏,‏ وإن تباينت أماكن وكميات السقوط في كل منطقة حسب الارادة الإلهية‏,‏ ويبلغ متوسط سقوط الأمطار علي الأرض اليوم‏85,7‏ سنتيمتر مكعب في السنة‏,‏ ويتراوح بين‏11,45‏ متر مكعب في جزر هاواي وصفر في كثير من صحاري الأرض‏.‏ وصدق رسول الله‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ إذ قال‏:‏ ما من عام بأمطر من عام‏.‏
وإذ قال‏:...‏ من قال أمطرنا بنوء كذا أو نوء كذا فقد كفر‏;‏ ومن قال أمطرنا برحمة من الله وفضل فقد آمن‏.‏
وتبخر أشعة الشمس من أسطح البحار والمحيطات‏320,000‏ كيلو متر مكعب من الماء في كل عام وأغلب هذا التبخر من المناطق الاستوائية حيث تصل درجة الحرارة في المتوسط إلي‏25‏ درجة مئوية‏,‏ بينما تسقط علي البحار والمحيطات سنويا من مياه المطر‏284,000‏ كيلو مترا مكعبا‏,‏ ولما كان منسوب المياه في البحار والمحيطات يبقي ثابتا في زماننا فإن الفرق بين كمية البخر من أسطح البحار والمحيطات وكمية ما يسقط عليها من مطر لابد وأن يفيض إليها من القارات‏.‏
وبالفعل فإن البخر من أسطح القارات يقدر بستين ألف كيلو متر مكعب بينما يسقط عليها سنويا ستة وتسعون ألفا من الكيلو مترات المكعبة من ماء المطر والفارق بين الرقمين بالإيجاب هو نفس الفارق بين كمية البخر وكمية المطر في البحار والمحيطات‏(36,000‏ كيلو متر مكعب‏)‏ فسبحان الذي ضبط دورة المياه حول الأرض بهذه الدقة الفائقة‏.‏
ويتم البخر علي اليابسة من أسطح البحيرات والمستنقعات‏,‏ والبرك‏,‏ والأنهار‏,‏ وغيرها من المجاري المائية‏,‏ ومن أسطح تجمعات الجليد‏,‏ وبطريقة غير مباشرة من أسطح المياه تحت سطح الأرض‏,‏ ومن عمليات تنفس وعرق الحيوانات‏,‏ ونتح النباتات‏,‏ ومن فوهات البراكين‏.‏
ولما كان متوسط ارتفاع اليابسة هو‏823‏ مترا فوق مستوي سطح البحر‏,‏ ومتوسط عمق المحيطات‏3800‏ مترا تحت مستوي سطح البحر‏,‏ فإن ماء المطر الذي يفيض سنويا من اليابسة إلي البحار والمحيطات‏(‏ ويقدر بستة وثلاثين ألفا من الكيلومترات المكعبة‏)‏ ينحدر مولدا طاقة ميكانيكية هائلة تفتت صخور الأرض وتتكون منها الرسوبيات والصخور الرسوبية بما يتركز فيها من ثروات أرضية‏,‏ ومكونة التربة الزراعية اللازمة لإنبات الأرض‏,‏ ولو أنفقت البشرية كل ما تملك من ثروات مادية ما استطاعت أن تدفع قيمة هذه الطاقة التي سخرها لنا ربنا من أجل تهيئة الأرض لكي تكون صالحة للعمران‏...!!!.‏
خامسا‏:‏ توزيع الماء علي سطح الأرض‏:‏
تقدر كمية المياه علي سطح الأرض بنحو‏1360‏ مليون كيلو متر مكعب‏,‏ أغلبها علي هيئة ماء مالح في البحار والمحيطات‏(97,20%),‏ بينما يتجمع الباقي‏(2,8%)‏ علي هيئة الماء العذب بأشكاله الثلاثة الصلبة‏,‏ والسائلة‏,‏ والغازية‏;‏ منها‏(2,15%‏ من مجموع مياه الأرض‏)‏ علي هيئة سمك هائل من الجليد يغطي المنطقتين القطبيتين الجنوبية والشمالية بسمك يقترب من الأربعة كيلو مترات‏,‏ كما يغطي جميع القمم الجبلية العالية‏,‏ والباقي يقدر بنحو‏0.65%‏ فقط من مجموع مياه الأرض يختزن أغلبه في صخور القشرة الأرضية علي هيئة مياه تحت سطح الأرض‏,‏ تليه في الكثرة النسبية مياه البحيرات العذبة‏,‏ ثم رطوبة التربة الأرضية‏,‏ ثم رطوبة الغلاف الغازي للأرض‏,‏ ثم المياه الجارية في الأنهار وتفرعاتها‏.‏
وحينما يرتفع بخار الماء من الأرض إلي غلافها الغازي فإن أغلبه يتكثف في نطاق الرجع‏(‏ نطاق الطقس أو نطاق التغيرات المناخية‏)‏ الذي يمتد من سطح البحر إلي ارتفاع يتراوح بين‏16‏ و‏17‏ كيلو مترا فوق خط الاستواء‏,‏ وبين‏6‏ و‏8‏ كيلو مترات فوق القطبين‏,‏ ويختلف سمكه فوق خطوط العرض الوسطي باختلاف ظروفها الجوية‏,‏ فينكمش الي ما هو دون السبعة كيلو مترات في مناطق الضغط المنخفض ويمتد إلي نحو الثلاثة عشر كيلو مترا في مناطق الضغط المرتفع‏,‏ وعندما تتحرك كتل الهواء الحار في نطاق الرجع من المناطق الاستوائية في اتجاه القطبين فإنها تضطرب فوق خطوط العرض الوسطي فتزداد سرعة الهواء في اتجاه الشرق متأثرا باتجاه دوران الأرض حول محورها من الغرب إلي الشرق‏.‏
ويضم هذا النطاق‏66%‏ من كتلة الغلاف الغازي للأرض‏,‏ وتتناقص درجة الحرارة والضغط فيه باستمرار مع الارتفاع حتي تصل الي نحو‏60‏ درجة مئوية تحت الصفر والي عشر الضغط الجوي العادي عند سطح البحر في قمته المعروفة باسم مستوي الركود الجوي وذلك لتناقص الضغط بشكل ملحوظ عنده‏.‏
ونظرا لهذا الانخفاض الملحوظ في كل من درجة الحرارة والضغط الجوي‏,‏ والي الوفرة النسبية لنوي التكثف في هذا النطاق فإن بخار الماء الصاعد من الأرض يتمدد تمددا ملحوظا مما يزيد في فقدانه لطاقته‏,‏ وتبرده تبردا شديدا ويساعد علي تكثفه وعودته الي الأرض مطرا أو بردا أو ثلجا‏,‏ وبدرجة أقل علي هيئة ضباب وندي في المناطق القريبة من الأرض‏.‏
سادسا‏:‏ دحو الأرض معناه إخراج غلافيها المائي والغازي من جوفها‏:‏
ثبت أن كل ماء الأرض قد أخرجه ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ من داخل الأرض عن طريق الأنشطة البركانية المختلفة المصاحبة لتحرك ألواح الغلاف الصخري للأرض‏.‏
كذلك فإن ثاني أكثر الغازات اندفاعا من فوهات البراكين هو ثاني أكسيد الكربون‏,‏ وهو لازمة من لوازم عملية التمثيل الضوئي التي تقوم بتنفيذها النباتات الخضراء مستخدمة هذا الغاز مع الماء وعددا من عناصر الأرض لبناء خلايا النبات وأنسجته‏,‏ وزهوره‏,‏ وثماره‏,‏ ومن هنا عبر القرآن الكريم عن إخراج هذا الغاز المهم وغيره من الغازات اللازمة لإنبات الأرض من باطن الأرض تعبيرا مجازيا بإخراج المرعي‏,‏ لأنه لولا ثاني أكسيد الكربون ما أنبتت الأرض‏,‏ ولا كستها الخضرة‏.‏
سابعا‏:‏ من معجزات القرآن الإشارة إلي تلك الحقائق العلمية بلغة سهلة جزلة‏:‏
علي عادة القرآن الكريم فإنه عبر عن تلك الحقائق الكونية المتضمنة إخراج كل من الغلافين المائي والغازي للأرض من داخل الأرض بأسلوب لا يفزغ العقلية البدوية في صحراء الجزيرة العربية وقت تنزله‏,‏ فقال‏(‏ عز من قائل‏):‏ والأرض بعد ذلك دحاها أخرج منها ماءها ومرعاها والعرب في قلب الجزيرة العربية كانوا يرون الأرض تتفجر منها عيون الماء‏,‏ ويرون الأرض تكسي بالعشب الأخضر بمجرد سقوط المطر‏,‏ ففهموا هذا المعني الصحيح الجميل من هاتين الآيتين الكريمتين‏,‏ ثم نأتي نحن اليوم فنري في نفس الآيتين رؤية جديدة مفادها أن الله‏(‏ تعالي‏)‏ يمن علي الأرض وأهلها وعلي جميع من يحيا علي سطحها أنه‏(‏ سبحانه‏)‏ قد هيأها لهذا العمران بإخراج كل من أغلفتها الصخرية والمائية والغازية من جوفها حيث تصل درجات الحرارة الي آلاف الدرجات المئوية مما يشهد لله الخالق بطلاقة القدرة‏,‏ وببديع الصنعة‏,‏ وبكمال العلم‏,‏ وتمام الحكمة‏,‏ كما يشهد للنبي الخاتم والرسول الخاتم الذي تلقي هذا الوحي الخاتم بأنه‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ كان موصولا بالوحي‏,‏ ومعلما من قبل خالق السموات والأرض‏,‏ فلم يكن لأحد من الخلق وقت تنزل القرآن الكريم ولا لقرون متطاولة من بعده إلمام بحقيقة ان كل ماء الأرض‏,‏ وكل هواء الأرض قد أخرجه ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ من داخل الأرض‏,‏ وهي حقيقة لم يدركها الإنسان الا في العقود المتأخرة من القرن العشرين فسبحان منزل القرآن من قبل أربعة عشر قرنا ووصفه بقوله الكريم‏:‏ قل أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض إنه كان غفورا رحيما‏(‏ الفرقان‏:6)‏
وصلي الله وسلم وبارك علي رسولنا الأمين الذي تلقي هذا الوحي الرباني فبلغ الرسالة‏,‏ وأدي الأمانة‏,‏ ونصح الأمة وجاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين‏,‏ والذي وصفه ربنا‏(‏ سبحانه وتعالي‏)‏ بقوله الكريم‏:‏ لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفي بالله شهيدا‏(‏ النساء‏:166)
(أقرأ المزيد ... | التقييم: 4.21)

أسم القسم للمقالات

  • من قال ان الله محبة ؟
  • متى ترك إبراهيم حاران قبل أم بعد وفاة أبيه
  • القرآن والثالوث للمستشار محمد مجدى مرجان, شماس أسلم يدافع عن دين التوحيد
  • دفاعاً عن نبى الله لوط وابنتيه
  • حقيقة الروح القدس في الشرائع الألهية
  • الثالوث القدوس .. عند ثيوفيلس الأنطاكي 180 م
  • بحث عن الروح القدس التى تسمى الاقنوم الثالث
  • إله المحبة مستوجب نار جهنم؟
  • تابع:إله المحبة مستوجب نار جهنم؟
  • حقيقة الكفن المقدس بتورينو !
  • أسم القسم للمقالات

  • الرد على شبهة الكلمة التي قيلت للمتطهر من الزنا
  • التشكيك فى صحة الأحاديث والأستغناء عنها بالقرآن
  • الرد على : فقتل رجالهم وقسم نساءهم وأولادهم وأموالهم بين المسلمين
  • إبطال شبه الزاعمين الاكتفاء بالقرآن دون السنة
  • الرد على شبهة:إرضاع الكبير
  • الرد على : الداجن أكل القرآن
  • الرد على : الجنة تحت ظلال السيوف
  • الرد على : ثَلاَثَةِ أَحْجَار
  • الرد على شبهة الطاعنين فى حديث "خلوة النبى !!
  • الرد على شبهة الطاعنين فى حديث "اللهم فأيما مؤمن سببته ..
  • أسم القسم للمقالات

  • حكم تناول خميرة البيرة
  • هذه بضاعتنا: الإسلام دين المحبة والرحمة الحقيقيين - وسائل نشر المحبة فى دين الاس
  • هل هذا الحديث الشريف يثبت لاهوت المسيح كما يدعي النصارى؟
  • القتال في الإسلام ضوابط وأحكام
  • الرد على:الملائكة تلعن المرأة
  • الرد على مثنى وثلاث ورباع وما ملكت ايمانكم
  • الرد على : المرأة ضلع أعوج
  • حقيقة الجزية
  • رد شبهة المساواة بين المرأة و الكلب
  • الرد على : الموت هو كبش أملح يذبح يوم القيامة
  •   أسم القسم للمقالات

  • خرافات النصارى حول الحروف المقطعة بالقرأن الكريم
  • حقيقة استواء الرحمن على العرش وإلى السماء
  • نزول الله إلى السماء الدنيا بلا انتقال ولا تجسيد
  • شبهات حول قضية النسخ
  • الرد على شبهة :(وَكَوَاعِبَ أَتْرَاباً )
  • هل "يهوه" هو اسم الله الأعظم ؟؟؟
  • الرد على الأخطاء اللغوية المزعومة حول القرآن الكريم
  • الرد على شبهة:لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى
  • رد على من انكر تحريم الخمر
  • بيان كذب المدعو بنتائوور بخصوص مخطوط سمرقند
  • 32 مواضيع (4 صفحة, 10 موضوع في الصفحة)
    [ 1 | 2 | 3 | 4 ]
     
     





    انشاء الصفحة: 0.80 ثانية