:: الرئيسية :: :: مقالات الموقع :: :: مكتبة الكتب ::  :: مكتبة المرئيات ::  :: مكتبة الصوتيات :: :: أتصل بنا ::
 
القائمة الرئيسية

 الصفحة الرئيسية

 منتدى الحوار

 نصرانيات

 حقائق حول الأناجيل

 حقائق حول المسيح بالأناجيل

 حقائق حول الفداء والصلب

 مقالات منوعة حول النصرانية

 كشف الشبهات حول الإسلام العظيم

 شبهات حول القرأن الكريم

 شبهات حول الرسول صلى الله عليه وسلم

 شبهات حول السنة المطهرة

 شبهات منوعة

 الإعجاز العلمي
 الأعجاز العلمي بالقرأن الكريم
 الأعجاز العلمي بالحديث الشريف
 الحورات حول الأعجاز العلمي بالإسلام

 كيف أسلم هؤلاء

 من ثمارهم تعرفونهم

Non Arabic Articles
· English Articles
· Articles français
· Deutsches Artikel
· Nederlands

 مقالات د. زينب عبد العزيز

 مقالات د. محمد جلال القصاص

 مكتبة الكتب

 مكتبة المرئيات

 مكتبة التسجيلات

 مكتبة البرامج والاسطوانات الدعوية

 البحث

 البحث في القرآن الكريم

 دليل المواقع

 أربط موقعك بنا

 اتصل بنا

إسلاميات

المتواجدون بالموقع

يوجد حاليا, 68 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

بطرس يفضحهم - الجزء الأول
د. محمد جلال القصاص

بطرس يفضحهم

 

 بقلم: محمد جلال القصاص

 

                يتشدق ( المبشرون ) بأنهم بالحق ينطقون ، وأنهم لم يأتوا بجديد وإنما فقط اظهروا الحقيقة التي أخفاها المسلمون منذ ألف وأربعمائة عام ، فما هم إلا قراء للكتب الإسلامية ، هكذا يتكلمون ، وصدقهم قومهم ونفر من قومنا ، ثم شاء الله أن يخرج بطرس اللئيم على الملأ فاستدعانا للدفاع عن ديننا ، ورحنا نتتبع ما تكلم به فوجدناهم يكذبون . فضحهم بطرس . وهاك البيان .

 

                وباستقراء شبهات النصارى التي يتكلمون بها بألسنتهم في البالتوك أو الفضائيات أو في التسجيلات المنتشرة على الشبكة العنكبوتية ، يتضح لنا أن شبهات النصارى تتكون بثلاثِ طرقٍ رئيسية (1) وباقي الطرق فرعٌ على هذه الثلاث  :

 

*الطريقةُ الأولى : الكذبُ الصريحُ

 

*والطريقةُ الثانية  ـ القولي أو الفعلي ـ ثم استخدامُ مقدماتٍ عقليةٍ أو عرفيةٍ لتفسيره.

 

*والطريقةُ الثالثة : اعتمادُ الضعيفِ والشاذِ وما لا يصح من الحديثِ وأقوالِ العلماءِ ، وتصديرُه للناس على أنه حديثُ رسولِ الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأقوالُ علماءِ المسلمين .

 

                هذه هي الطرق الرئيسية التي تتكون بها شبهات النصارى . وبقليل من التمعن .نجد أن الطريقةَ الثانيةَ والثالثةَ ترجع للأولى ... وهي الكذب الصريح . إذ أن بترَ النص من سياقه العام ـ القولي أو الفعلي ـ ثم استخدام مقدماتٍ عقليةٍ أو عرفيةٍ لتفسيره نوع من الكذب . وكذا اعتمادُ الضعيفِ والشاذِ وما لا يصح من الحديثِ وأقوالِ العلماءِ ، وتصديرُه للناس على أنه حديثُ رسولِ الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأقوالُ علماءِ المسلمين نوع من الكذب أيضا .

 

فيمكننا أن نقول  في جملة واحدة أن شبهات النصارى تتكون بالكذب . هذا هو طريقها . . الكذب المباشر أو الكذب غير مباشر . وهاك البيان . 

 

أمثلة للكذب الصريح:

 

                * يقول ( في تفسير القرطبي لآية الأعراف  143 : إن موسى عليه السلام رأى الله فلذلك خر صعقا ، وأما الجبل رأى ربه فصار دكا (2)) وهذا كذب صريح ، فليس عند القرطبي شيء من هذا ، يكذب ليدلل على عقيدته .

 

* يقرأ آية من القرآن ويطلب من المذيع أن يتابع معه في مصحفٍ آخر بيد المذيع ، فيظهر اختلاف بين المصحف الذي في يد زكريا بطرس والمصحف الذي في يد المذيع ، فيقول للمذيع لا بد أن المصحف الذي في يدك المصحف الخاص بشمال أفريقيا . ثم يسأل أتبع ؟(3)

 

المصحف في كل الدنيا واحد ، ليس هناك مصحف خاص بأهل المغرب ( شمال أفريقيا ) ، وليس هناك مصحف خاص بغيرهم ، كل المصاحف واحدة ، وكل الآيات تحمل أرقاماً ثابتة ، وهو يكذب ليقول للناس أن لكل بلد ( أو مجموعة بلاد من المسلمين ) مصحف خاص بهم . أو ليقول أن هناك نسخ من القرآن العظيم ، وشهد المذيع عليه في ذات الحلقة إذْ قال : (  أنا أول مرة أشوف قرآن مختلف عن قرآن ثاني ) ، وهذه هي الحقيقة ليس هناك قرآن مختلف عن قرآن ثاني إلا عند هذا الكذاب اللئيم . وإن كان صادقاً فليأتنا بمصحف أهل المغرب ( شمال أفريقيا ) ويتلو علينا الآية الذائد فيه في سورة آل عمران كما زعم .ولا يستطيع لأنه لا يوجد .

 

* يقول ناقلاً عن كتابه ( المسيح يقول : إمرأة واحدة لرجل واحد ومن يتزوج بامرأة مطلقة يزني ) (4) ، وهو هنا يكذب أيضاً .. حتى في دينه يكذب ، وهذا طبعي جداً فالكذاب كذاب تكلم في الإسلام أو تكلم في غيره .

 

                ليس في كتابه ( إمرأة واحدة لرجل واحد ) وإنما هي من عنده ، وضعها في النص من عند نفسه ثم راح يستشهد بها ،  في [ متى 19 :9 ]  9 وَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ إِلاَّ بِسَبَب الزِّنَا وَتَزَوَّجَ بِأُخْرَى يَزْنِي، وَالَّذِي يَتَزَوَّجُ بِمُطَلَّقَةٍ يَزْنِي». ، ثم يحتج علينا بأن النصرانية حرَّمت التعدد وأن ذلك رحمة بالنساء ونوعاً من الاحترام لهنَّ ، وهو يكذب فالمسيح لم يحرم التعدد ، وإنما حرمه الذين جاءوا من بعده ، ولم يرحموا المرأة بل عذبوها حين تركوها بلا زوج ، ولم يرحموا الإنسانية حين تركوا ملايين النساء بلا زواج ، أين يذهبن ؟ ومن أين يشبعن رغباتهم ولا زوج معهن ؟ وهو ما جعل الفاحشة تنتشر بين الناس في مجتمعاتهم ، لست هنا لمناقشة التعدد وإنما لبيان كيف يأتي بطرس بشبهاته ، إنه يكذب .. يكذبه حتى وهو يتكلم عن دينه .

 

                * يقول ورد في صحيح البخاري ومسلم ما يدل على أن التمتع بالنساء حلال ، وأن الصحابة فعلوه في عهد الرسول ـ صلى الله عليه وسلم وأبي بكر ، ويستدل على ذلك بحديث  عند البخاري (5) " عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ أُنْزِلَتْ آيَةُ الْمُتْعَةِ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَفَعَلْنَاهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُنْزَلْ قُرْآنٌ يُحَرِّمُهُ وَلَمْ يَنْهَ عَنْهَا حَتَّى مَاتَ قَالَ رَجُلٌ بِرَأْيِهِ مَا شَاءَ "

 

وكذباً يفسر المتعة الواردة في الحديث بالتمتع بالنساء ( الزواج المؤقت الذي أجمعت الأمة على تحريمه ) والمتعة التي في الحديث هي التمتع بالحج ، بمعنى فصل العمرة عن الحج ، لم يقل أحد بغير هذا ، بدليل ما ورد في صحيح مسلم عن نفس الراوي ـ عمران بن حصين رضي الله عنه ـ يقول "  نَزَلَتْ آيَةُ الْمُتْعَةِ فِي كِتَابِ اللَّهِ يَعْنِي مُتْعَةَ الْحَجِّ وَأَمَرَنَا بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ لَمْ تَنْزِلْ آيَةٌ تَنْسَخُ آيَةَ مُتْعَةِ الْحَجِّ وَلَمْ يَنْهَ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى مَاتَ قَالَ رَجُلٌ بِرَأْيِهِ بَعْدُ مَا شَاءَ " مسلم / 2158

 

وقد نص على ذلك شارح البخاري ( ابن حجر العسقلاني ) في شرحه لحديث عمران نفسه عند البخاري /1469

 

?يقول أن الفخر الرازي في تفسيره ( التفسير الكبير ) نص في موضعين على أن هناك شيطاناً أبيض كان يظهر للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في صورة جبريل ، وذلك في تفسير سورة الحج آية (52 ) وسورة التكوير آية (25 )

 

وهذا من الكذب الفاحش فالفخر الرازي ذكر هذا الكلام على أنه من كلام المخالف ورد عليه ونفاه بشده ، وهي عادة الفخر الرازي أن يذكر كلام المخالف ثم يرد عليه ، بل اشتد الفخر الرازي في نفي أن يكون الشيطان تكلم على لسان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فضلا عن أن يكون قد تمثل إليه في صورة ملك وأوحى إليه ، ولك أن ترجع إلى تفسير الفخر الرازي لآية الحج (52 ) وآية التكوير (25 )

 

? وتكرر هذا النوع من الكذب من بطرس في قضية الصلب ، يقول بأن علماء المسلمين يعترفون بصلب المسيح وقتله ، ويقول بأن ذلك عند الفخر الرازي في تفسيره لآية [ النساء : 157 ] ، وينقل عن الفخر الرازي ما ينفيه الفخر الرازي ويرد عليه ، بمعنى أن الفخر الرازي أورد شبهات القائلين بالصلب من إخوان بطرس ثم راح يرد عليها ، فأتى بطرس ونقل ما ينفيه الرازي ويرد عليه وقال هو قول الفخر الرازي . !! (6)

 

ولذلك تجد النصارى كثيراً ما ينقولون عن الفخر الرازي ، وهم لا ينقلون عنه في الحقيقة  ، وإنما ينقلون الشبهات التي يسردها ثم يرد عليها ، ينقلون الشبهات دون الرد عليها . وهذا كذب وخيانة .

 

                * يقول في سورة الأحزاب جاء في (سورة الأحزاب 50) { وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ } [ الأحزاب: 50] ، قال ابن كثير ـ والقول لبطرس الكذاب ـ : "إنَّ اللَّاتِي وَهَبْنَ أَنْفُسهنَّ لِلنَّبِيِّ كَثِير كَمَا قَالَ الْبُخَارِيّ "(7)

 

والكذب هنا هو أنه بتر النص من سياقه العام ، حيث يوهم من قولهِ "إنَّ اللَّاتِي وَهَبْنَ أَنْفُسهنَّ لِلنَّبِيِّ كَثِير كَمَا قَالَ الْبُخَارِيّ " الذي ينقله عن ابن كثير أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ تزوج كل هؤلاء اللاتي وهبن أنفسهن له ـ صلى الله عليه وسلم ـ والثابت أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يتزوج أي إمرأة وهبت نفسها إليه ، وفي ذات المكان الذي ينقل منه ذكر ابن كثير أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ تزوج ثلاثة عشر امرأة فقط ، وفي ذات المكان الذي ينقل منه ( تفسير ابن كثير ) أن المرأة التي وهبت نفسها للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يتزوجها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بل زوجها من أحد الصحابة على أن يعلمها ما تعلم من القرآن .

 

يقول خولة بنت حكيم ووهبت نفسها للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، ويتساءل كيف يكون ذلك وهي خالته؟(8) وفي مكان آخر ـ في البالتوك ـ يقول هو ومن معه بأن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ تزوج خالته ، يقصدون هذه الصحابية الكريمة خولة بنت حكيم السلمية ـ رضي الله عنها . وأم النبيِّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ السيدة آمنة بنت وهب من قريش .. قرشية زهرية ، وليست سُلَمية ، ليس من أخواتها خولة بنت حكيم السلمية هذه التي يتكلمون عنها ، وإنما خولة بنت حكيم من قبيلة أخرى غير قريش ، وهي قبيلة بني سُليم .

 

وإنما قيل أنها خالته جرياً على عادة العرب ، فأخوال وهب ـ أبي آمنة أم النبي صلى الله عليه وسلم ـ بنو سُلَيم ، وأخوال هاشم وأخوال عبد مناف ـ أجداد النبي صلى الله عليه وسلم ـ من قبيلة سُلَيم ، ولذا يقال لقبيلة سليم كلها أخوال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، كما يقال لبني النجار من الخزرج أخوال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لأن منهم أم عبد المطلب . فهم ليسوا أخوال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مباشرة ، وإنما على عادة العرب في الحديث ، وكذا يقال أن هوازن ـ وهم قبائل كبيرة ـ أعمام النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كونه رضع في إحدى قبائل هوازن ، وهذا أمر يعرفه العام والخاص ، وبطرس يتعمد الكذب ليضل الناس ، يقول وهبت نفسها له ـ صلى الله عليه وسلم ـ ويوهم المستمع أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ تزوجها ، ثم يقول للناس أنها خالته . ولم تكن خالته أخت أمه من نسب أو رضاعة  ، ولم يتزوجها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهي الخالة التي حرمها الشرع . فانظر كيف يكذب !!

(أقرأ المزيد ... | 75187 حرفا زيادة | التقييم: 4.87)
الرد على: رسول الله يتلفّظ بألفاظ خادشة- صلى الله عليه وسلم
شبهات حول الرسول صلى الله عليه وسلم

بسم الله الرحمن الرحيم

 

كتبه الأخ: abcdef_475

 

 

 

        الحمد لله تعالي وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده سيدنا مُحمد رسول الله صلى الله عليه وعلي آله وصحبه وسلم وعلى إخوانه السابقين من الأنبياء والمرسلين

 

        ثم أما بعد

 

لم يمّل النصارى من طرح شبهتهم حول حديث رجم " ماعز بن مالك " وقولته صلى الله عليه وسلم له " أنِكتَها ؟ " .

 

        أولا الرواية :حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ سَمِعْتُ يَعْلَى بْنَ حَكِيمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ لَمَّا أَتَى مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ أَوْ غَمَزْتَ أَوْ نَظَرْتَ قَالَ لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَنِكْتَهَا لَا يَكْنِي قَالَ فَعِنْدَ ذَلِكَ أَمَرَ بِرَجْمِهِ

 

رواه الإمام البخاري في صحيحه 86 : ك : الحدود 28 : ب : هل يقول الإمام للمقر لعلك لمست أو غمزت ح 6824 - ج 4 ص 302 واللفظ له .

 

والبغوي في شرح السنة ب : الإقرار بالزنى ح 2586 - ج 10 ص 292 وقال هذا حديث صحيح.

 

وبنحوه عند أبي داود ب : رجم ماعز بن مالك ح 4427 وصححه الألباني وبرقم 4428 وضعفه الألباني ج 2 ص 552 .

 

        ثانياً الدراية :

 

        نقول لهؤلاء المُعترضين المُتكلمين هل عندما لفظ الرسول عليه الصلاة والسلام إحمرّ وجه ماعز خجلاً وكذلك من حضر ذلك الموقف وقالوا ما هذا الكلام الذي تقوله يا رسول الله ؟

 

        إن كان هذا اللفظ يُعتبر من فحش القول لماذا لم يُحآجّ به أعداء الإسلام من مُشركي العرب - أهل البيان واللسان - المسلمين وأخذوا يشنعوا أن الرسول صلى الله عليه وسلم يتلفظ بالبذيء من القول ؟

 

 

هذا يرجع إلي سبب؛ هو أن ذلك التعبير كان شائعا في كلام العرب منتشراً بينهم وفي أمثالهم أيضا...

 

نريد الدليل ..

 

التأصيل اللُغوي:

 

        يقول النصراني اللاهوتي بطرس البستاني الذي شارك في ترجمة كتاب النصاري المُقدس إلي العربية في معجمه " محيط المحيط " :

 

النَّيْكُ معروف, والفاعل : نائِكٌ والمفعول به مَنِيكٌ و مَنْيُوكٌ والأَنثى مَنْيُوكة وقد ناكَها يَنيكها نَيْكاً و النَّيّاك الكثير النَّيْك شدد للكثرة; وفي المثل قال : من يَنِكِ العَيْرَ يَنِكْ نَيّاكا و تَنَايَكَ القوْمُ : غلبهم النُّعاسُ . و تَنايَكَتِ الأَجْفانُ : انطبق بعضها على بعض . الأَزهري في ترجمة نكح : ناكَ المطرُ الأَرضَ وناكَ النعاسُ عينه إِذا غلب عليها .

 

        فالرسول صلى الله عليه وسلم لم يخترع لفظاً ولم يلفظ بالبذيء بل هذا ما كان مستفيضاً وقتها في ذلك المُجتمع العربي .

 

أقوال العلماء :

 

قال بدر الدين العيني في عمدة القاري ج 24 ص 2 :

 

        قوله أنكتها بكسر النون من النيك قوله لا يكني أي لا يصرح بغير هذه اللفظة حاصله أنه صرح بلفظ النيك لأن الحدود لا تثبت بالكنايات .

 

وفيه جواز تلقين المقر في الحدود إذ لفظ الزنى يقع على نظر العين وغيره .

 

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري النووي

 

ج 1 ص 237 :

 

        وقد يستعملون صريح الاسم لمصلحة راجحة وهى ازالة اللبس أو الاشتراك أو نفى المجاز أو نحو ذلك كقوله تعالى الزانية والزانى وكقوله صلى الله عليه و سلم أنكتها وكقوله صلى الله عليه و سلم أدبر الشيطان وله ضراط وكقول أبى هريرة رضى الله عنه الحدث فساء أو ضراط ونظائر ذلك كثيرة ...... والله أعلم .

 

 

        فإن كان المجتمع قد حظر استخدام لفظ ما لعدم مناسبته لظروف هذا المُجتمع أو عدم شيوعه به فهذا ليس ذنبنا نحن ولا يلقِي علينا أحد باللوم .

 

ولا تنسونا من خالص الدعاء

 

 

(أقرأ المزيد ... | التقييم: 4.94)
مَن قال أنه مقدس؟!
د. محمد جلال القصاص

بسم الله الرحمن الرحيم

 

لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

 

من قال إنه مقدس ؟

 

        بقلم: محمد جلال القصاص

 

        لا تجد نصرانياً يتكلم إليك عن تاريخ الكتاب ( المقدس ) ، إلا إذا اطمئن أنك لا تعرف شيئاً عن كتابه ( المقدس ) عندها فقط يتحدث إليك عن كَمِّ المخطوطات التي عثروا عليها مدفونة في القمامة وفي التراب  من مئات السنين ، وكمِّ النسخ التي وزعت مع الأموال والهدايا على الفقراء الجوعى في أدغال ومستنقعات أفريقيا وغابات شرق أسيا ؛ ولا تجد النصارى يناظرون عن كتابتهم  إلا في البالتوك وبأسماءٍ مستعارة ، وحالاتٍ فردية وليس توجهاً عاماً بينهم أن يدافعوا عن كتابهم ضد من يهاجمه وجهاً لوجه(1)

 

إن بالأمر سر .

 

        المسيحُ ـ عليه السلام ـ رُفِعَ إلى السماء وترك إنجيلاً ، هذا الذي يتكلم عنه القرآن الكريم  {وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِعَيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ }[ المائدة : 46] ، وتكلم عن هذا الإنجيل  بولس (2) ، ومرقس (3) .والنصوص المذكورة تسميه ( إنجيل الله ) أو ( إنجيل المسيح ) ـ عليه السلام (4)، وجاء بولس بشرعٍ جديدٍ ؛ هجرَ  الإنجيلَ وتعاليمَ المسيحِ ، وتلاميذَ المسيحِ (5)، وكررَ بدعةً تكررت قبله ستة عشر مرةً (6) ، وهي القول بتجسد الإله وموته من أجل الفداء والصلب ، لم يكن أول من قال بها ، فقد كانت عقيدة الهندوس والأيرلنديين والفراعنة المصريين ، وحاول بولس اليهودي أن يقنع تلاميذ المسيح ـ عليه السلام ـ بدينه الجديد مرتين ـ حسب كلامه هو ـ فلم يقتنعوا فتطاول عليه وسبهم (7)، وفارقهم وحذر منهم ، ثم وثب عليه الرومان فقتلوه  ، وتبعثر تلاميذ المسيح ـ عليه السلام ـ وضاع إنجيل المسيح ـ عليه السلام ـ بين سياط الرومان ، وأفاعي يهود ، وأتابعِ بولس ، وكانت عاصفة اجتاحت الشام وتركيا وأرض اليونان ، كانت أمواجاً عاتية تغرق من تكلم ، فلم يكن يتكلم أحدٌ إلا سراً ، وكلام السر لا ينضبط ، راح كثيرون يكتبون بأيديهم .. يدونون الأحداث في رسائل لأصحابهم ، ولم يقل أحدٌ منهم قط أنه يكتب كلاماً مقدساً (8)، الكلُّ كتب .يسجل الأحداث ، يحكي سيرة فلان وفلان ، يخاطب صديقاً ، وبعضهم تطاول عليه الليل واسود جانبه ولم يجد خليلاً يلاعبه فراح يبث أشجانه ويحكي أوهامه يخاطب أصحابه ، في رسائل لم تبرح مكانها ، أو برحت.

 

        ثم جاء قوم بعد ذلك ( المجامع المقدسة ) وجمعوا ما كُتب واختاروا منه أربعة كتب وقالوا هذا هو إنجيل المسيح !!

 

ـ فلا كَتَبَهُ المسيح .  ولا كتبه تلاميذ المسيح ، ولا ادعى من كتب أن الله أوحى إليه ، وإنما كتاباتٌ شخصية (9) أخذت  وصف ( القداسة ) لاحقاً ، أخذت وصف ( القداسة) من البشر وليس من الله خالق البشر . ونسأل العقلاء من النصارى ، وأنتظر الإجابة على البريد: هل كان كَتَبَةُ الأناجيل وهو يكتبون يعرفون أنهم يكتبون كلاماً مقدساً ؟

 

أبداً . لا . بل صرحوا بعكس ذلك .

 

        ونسأل : ما هو الضابط الذي على أساسه قيل أن هذه الكتابات ( مقدسة ) ؟ أو بطريقة أخرى لم هذه الكتب الأربع والرسائل ( مقدسة ) وغيرها مما كتب قبلها ومعها وبعدها اعتبرته المجامع غير ( مقدس ) ؟

 

لا إجابة .

 

        إنه بالتشهي ، ما وافق هواهم اعتبروه ( مقدس ) ، وما خالف هواهم اعتبروه مدسوس مدنس . وكل ليس بمقدس ، كله من أهواء البشر .

 

        نعم بالتشهي أأكد على ذلك ، وأمارة أن ( التقديس ) الذي لحق هذه الكتب كان بالتشهي هو أنه لا توجد ضوابط للقول بأن هذا الكتاب مقدس أم لا .ومن عرف ضابطاً واحداً ينطبق على هذه الكتب ولا ينطبق على غيرها من الكتب التي لم يلحقها صفة ( القداسة ) فليأتنا به .

 

        وقد يجول بخاطر القارئ الكريم أنهم اعتبروا هذه الكتابات ( مقدسة ) ثقة فيمن كتبها ، إذ أنَّ الصالحَ يُؤمنُ على قوله ، ويُقدس الناس كلامه محبة فيه ، ولكن هذه أيضا لا . كَتَبَتُ الأناجيل غير معروفين .. لا أقول غير معروفين بعلم وعدل ، وإنما غيرُ معروفين من الأصل .. لا أحد يعرف أشخاصهم ، أغلب كتبة ( الكتاب المقدس ) غير معروفين ، هذا قول المجاملين حين يتكلمون عن كتابهم ، والمحققون من إخواننا يقولون كل كتبة الكتاب ( المقدس  ) لا أحد يعرف عنهم شيء ، وهذه مصيبة أن تُؤخذ أمور الاعتقاد ممن لا نعرفه بعلم ولا بعدل ، فماذا لو كان كذّاباً ؟! أو ماذا لو كان نسياً ؟! هو كذاب بالفعل ، وأمارة كذبه مخالفته لإخوانه ( المقدسين ) في عديدٍ من الأمور .

 

        أمورٌ غيبيةٌ جاءتنا ممن لا نعرفه ، جاءتنا دون أن نعرف كيف وصلت إلى كاتبها فكيف نثق في خبره؟!        نحن المسلمين لا نأخذ الحديث إلا ممن نعرفه بعلم وعدل .

 

أما أهل الكتاب فلا يعرفون الكاتب مطلقاً ولا كيف جاءته الأخبار التي يكتبها .

 

        بل وأبعد من ذلك كتبة الأناجيل يكذبون ، ويصرحون بذلك ـ كما بولس ـ ويخالف بعضهم بعضاً في أخباره ، ولا زال القوم يعتبرون كلامهم ( مقدس ).

 

عجباً لمثل هؤلاء

 

----

 

(1) يلاحظ أن المناظرات في البالتوك بدأت تتناقص، وأن ديدات حين خرج ينادي فيهم ناظروه ثم احجموا ودخلوا جحورهم، ثم حين هرم ومرض علت أصوات بعضهم تتوعده لو كان صحيحا معافاً!!،

 

وأكبر تخصص في الدفاع عن الكتاب (المقدس) في مصر (بسيط أبو النور) وهو من المنظرين والمهاجمين بقلمه ولسانه إلى اليوم لم يخرج للمناظرة .مع أنه يُدْعَى للمناظرة كل يوم!!.

 

(2) في (غلاطية 1 /6 ـ 8) و (وكرونثوس الأولى: 9/12 ـ14).

 

(3) ( 8 /35)

 

(4) انظر (إنجيل المسيح) للدكتور منقذ السقار ضمن كتابه (هل العهد الجديد كلمة الله؟)

 

(5) انظر [غلاطية2: 1ـ 9].

 

(6) بدعة تجسد الإله وموته مصلوباً من أجل فداء البشرية تكررت ستة عشر مرة، والطرح في هذا كثير مكتوب (مقالات ورسائل وأبحاث)، ومحاضرات مصورة، حتى أصبح من العلم الضرري عند المهتمين!!

 

(7) انظر ماذا يقول عن تلاميذ المسيح في رسالته إلى فيلبي... يصفهم بالكلاب و... انظر تعرف كم كان مفارقاً للمسيح وتلاميذ المسيح.

 

(8) انظر على سبيل المثال لا الحصر [كرونثوس 2: 11: 17]، و [كرونثوس الثانية: 8: 10], [كرونثوس1: 7 :12] و[كورنثوس1 7/25-26].

 

(9) انظر على سبيل المثال لا الحصر [كرونثوس الاولى: 16: 19، 20]، و [رومية: 16: 1 ـ 21]، ومقدمة إنجيل لوقا.

 

 

(أقرأ المزيد ... | التقييم: 4.64)
رسول الله صلى الله عليه وسلم والدمــاء!
شبهات حول الرسول صلى الله عليه وسلم

رسول الله صلى الله عليه وسلم.. والدماء

 

 

الشيخ / رفاعي سرور

 

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

 

من أخطر الشبهات المثارة ضد الإسلام هي مسألة الدماء وتحديداً موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم منها.

 

حيث أن الحرب على الإسلام تدور أساساً على الموقف الشخصي للرسول صلى الله عليه وسلم من الدماء.

 

وحسم هذه الشبهة يكون من خلال عدة محاور:

 

- العفو في المواقف التي يملك فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك.

 

- الموازنة بين الطبيعة الشخصية والأحكام الملزمة للرسول عليه الصلاة والسلام.

 

- كشف الحالة التي يكون عليها الرسول صلى الله عليه وسلم عندما يحقق ما تقتضيه الأحكام الملزمة.

 

فالتفريق بين موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدماء إذا كان الأمر متعلقاً بشخصه وبين الأمر إذا كان متعلقاً بالرسالة.

 

لأن الموقف الذي كان يملك فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم العفو هو الموقف الذي يكشف الطبيعة الشخصية لرسول الله صلى الله عليه وسلم والحقيقة الإعجازية لعفو رسول الله صلى الله عليه وسلم والتي بلغت درجة لا يستطيعها أحد هي أول عناصر الحسم في الموضوع.

 

        رجل كافر اسمه هبار بن الأسود... يعرض لزينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورغم أن العرب لا تتعرض للنساء ورغم أنها لم تتعرض لأحد من المشركين بل كانت في طريق هجرتها ورغم أنها كانت حامل.. نخس بها حتى سقطت على صخرة وأسقطت جنينها.

 

ولكنه يسلم فيقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم إسلامه ولا يكلمه كلمة واحدة فيما فعل بابنته.

 

        والوحشي قاتل الحمزة عم النبي صلى الله عليه وسلم يقول:

 

لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم أردت الهرب منه أريد الشام فأتاني رجل فقال: ويحك يا وحشى والله ما يأتي محمداً أحد يشهد بشهادته إلا خلى عنه فانطلقت فما شعر بي إلا وأنا واقف على رأسه أشهد بشهادة الحق.

 

فقال: «أوحشي؟».

 

قلت: وحشى, قال: «ويحك حدثنى عن قتل حمزة»، فأنشأت أحدثه كما حدثتكما.

 

فقال: «ويحك يا وحشى غيب عنى وجهك فلا أراك» فكنت أتقى أن يراني رسول الله صلى الله عليه وسلم [السنن الكبرى للبيهقي - (ج 9 / ص 97)].

 

والمرأة اليهودية التي وضعت السم للرسول عليه الصلاة والسلام

 

عن أبى هريرة أن امرأة من اليهود أهدت إلى النبي صلى الله عليه وسلم شاة مسمومة قال: فما عرض لها النبي صلى الله عليه وسلم.

 

كَانَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ أَنَّ يَهُودِيَّةً مِنْ أَهْلِ خَيْبَرَ سَمَّتْ شَاةً مَصْلِيَّةً ثُمَّ أَهْدَتْهَا لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الذِّرَاعَ فَأَكَلَ مِنْهَا وَأَكَلَ رَهْطٌ مِنْ أَصْحَابِهِ مَعَهُ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «ارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ» وَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى الْيَهُودِيَّةِ فَدَعَاهَا فَقَالَ لَهَا: «أَسَمَمْتِ هَذِهِ الشَّاةَ». قَالَتِ الْيَهُودِيَّةُ: مَنْ أَخْبَرَكَ؟ قَالَ: «أَخْبَرَتْنِى هَذِهِ فِى يَدِى». لِلذِّرَاعِ. قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: «فَمَا أَرَدْتِ إِلَى ذَلِكَ». قَالَتْ: قُلْتُ: إِنْ كَانَ نَبِيًّا فَلَنْ يَضُرَّهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنِ اسْتَرَحْنَا مِنْهُ. فَعَفَا عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلَمْ يُعَاقِبْهَا " [رواه أبو داود في السنن].

 

حتى مات بشر بن البراء وكان ممن أكل منها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقتلها به

 

ولكن الأمر لا يتوقف عند حد الأمر الشخصي كما في الأمثلة المذكورة (ابنة الرسول,عم الرسول, الرسول نفسه) بل يمتد إلى الأمور التي يقتضى فيها منهج الدعوة أمراً آخراً فيكون موقف الرسول صلى الله عليه وسلم فيها الرحمة..

 

حتى فاضت الرحمة عند رسول الله في هذه المواقف على الإطار المنهجي للدعوة مما اقتضى تعقيب القرآن عليها.

 

ولعل أبرز الأمثلة على هذه التعقيبات هي:

 

- قول الله عز وجل: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِيَن وَلَوْكَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أصحاب الْجَحِيمِ} [التوبة: 113]؛ تعقيباً على استغفار النبي صلى الله عليه وسلم لعمه أبو طالب.

 

- وقول الله عز وجل: {وَلا تُصَلِّ عَلَى أحد مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ} [التوبة: 84]؛ تعقيباً على صلاة النبي على عبد الله بن أبي ابن سلول حتى إن رسول الله أعطى قميصه لعبد الله ابن عبد الله بن أبي ابن سلول ليكفن فيه والده استجابة لرغبة الابن في رحمة أبيه.

 

- وقول الله: {مَا كَانَ لِنَبِّيٍّ أَنْ يكُوْنَ لَهُ أَسْرَى حَتْىَ يُثْخِنَ فِي اَلأَرْضِ} [الأنفال:67]؛ وذلك تعقيباً على قبول الفداء من أسرى بدر بدلاً من قتلهم، بعد أن أشار عليه أبو بكر قائلاً: أهلك وعشيرتك.

 

لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحقق مقتضيات المنهج بأوسع مدى من الرحمة موضوعية العفو.

 

ولكن معنى الرحمة لايعني إهدار الدعوة ودماء أصحابها دون العمل على حمايتها.

 

وفي إطار هذا المعنى يكون موضوع العفو مرتبط بتحقيق مصلحة الدعوة.

 

ففي غزوة بدر أسر رسول الله صلى الله عليه وسلم المشركين فمنهم منْ منَ عليه بلا شيء أخذه منه, ومنهم من أخذ منه فديةً ومنهم من قتله, وَكَانَ مِنَ الْمَمْنُونِ عَلَيْهِمْ بِلاَ فِدْيَةٍ أَبُو عَزَّةَ الْجُمَحِىُّ تَرَكَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِبَنَاتِهِ وَأَخَذَ عَلَيْهِ عَهْدًا أَنْ لاَ يُقَاتِلَهُ فَأَخْفَرَهُ وَقَاتَلَهُ يَوْمَ أُحُدٍ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ لاَ يَفْلِتَ فَمَا أُسِرَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ رَجُلٌ غَيْرُهُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ امْنُنْ عَلَىَّ وَدَعْنِى لِبَنَاتِى وَأُعْطِيكَ عَهْدًا أَنْ لاَ أَعُودَ لِقِتَالِكَ. فَقَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: «لاَ تَمْسَحُ عَلَى عَارِضَيْكَ بِمَكَّةَ تَقُولُ قَدْ خَدَعْتُ مُحَمَّدًا مَرَّتَيْنَ» فَأَمَرَ بِهِ فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ" [رواه البيهقي في السنن].

 

فلو عفا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذا الغادر فلن يكون للعفو عنه إلا أن يفهم الناس أن أي مخادع قادر على أن يخدع المسلمين.

 

ومن المواقف التي تفسر معنى الموضوعية في العفو.. موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم من ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ.

 

عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم خَيْلاً قِبَلَ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: «مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ» فَقَالَ: عِنْدِي خَيْرٌ يَا مُحَمَّدُ إِنْ تَقْتُلْنِي تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شاكِرٍ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ فَسَلْ مِنْهُ مَا شِئْتَ حَتَّى كَانَ الْغَدُ ثُمَّ قَالَ لَهُ: «مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ» قَالَ: مَا قُلْتُ لَكَ، إِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ فَتَرَكَهُ حَتَّى كَانَ بَعْدَ الْغَدِ فَقَالَ: «مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ» فَقَالَ: عِنْدِي مَا قُلْتُ لَكَ فَقَالَ: «أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ» فَانْطَلَقَ إِلَى نَجْلٍ قَرِيبٍ مِنَ الْمَسْجِدِ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِله إِلاَّ اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ يَامُحَمَّدُ وَاللهِ مَا كَانَ عَلَى الأَرْضِ وَجْهٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ وَجْهِكَ، فَقَد أَصْبَحَ وَجْهُكَ أَحَبَّ الْوُجُوهِ إِلَيَّ وَاللهِ مَا كَانَ مِنْ دِينٍ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنْ دِينِكَ، فَأَصْبَحَ دِينُكَ أَحَبَّ الدِّينِ إِلَيَّ وَاللهِ مَا كَانَ مِنْ بَلَدٍ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنْ بَلَدِكَ، فَأَصْبَحَ بَلَدُكَ أَحَبَّ الْبِلاَدِ إِلَيَّ، وَإِنَّ خَيْلَكَ أَخَذَتْنِي وَأَنَا أُرِيدُ الْعُمْرَةَ، فَمَاذَا تَرَى فَبَشَّرَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ، قَالَ قَائِلٌ: صَبَوْتَ قَالَ: لاَ، وَلكِنْ أَسْلمْتُ مَعَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَلاَ، وَاللهِ لاَ يَأْتِيكُمْ مِنَ الْيَمَامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم" [أخرجه البخاري في: 64 كتاب المغازي: 70 باب وفد بني حنيفة وحديث ثمامة ابن أثال].

 

فنلاحظ أنه لما سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم في المرة الأولى قال: "إِنْ تَقْتُلْنِي تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شاكِرٍ".

 

ولما سأله رسول الله صلى الله عليه وسلم له في المرة الثانية قال: "إِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ" ولم يذكر الدم فأطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم سراحه ولو أطلق رسول الله سراحه في المرة الأولى لكان معنى العفو هو الخوف من قوم الرجل.

 

ـ كما أن موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم يظهر عندما يحقق مقتضيات الدعوة منهجياً وهو الأسى على من وجب تحقيق هذه المقتضيات فيهم.

 

وها هو رسول الله يقول بعد أن رأى قريش وقد أنهكتها الحرب «يا ويح قريش لقد أكلتهم الحرب, ماذا عليهم لو خلوا بيني وبين سائر الناس؟ فإن أصابوني كان الذي أرادوا! وإن أظهرني الله عليهم دخلوا في الإسلام وهم وافرون! وإن لم يفعلوا قاتلوا وبهم قوة» - أي قاتلوه هو!!! [مسند أحمد (18930)].

 

ومع غاية الرحمة والشفقة فإنه يقول بعد ذلك:

 

«فماذا تظن قريش؟! والله إني لا أزال أجاهدهم على الذي بعثني الله له حتى يظهره الله له أو تنفرد هذه السالفة».

 

فحق الدعوة لم يمنع العاطفة، ولكن العاطفة لا تتجاوز حق الدعوة.

 

(أقرأ المزيد ... | 75625 حرفا زيادة | التقييم: 4)
عيسى بن مريم .. العبد المبارك
مقالات منوعة حول النصرانية

عيسى ابن مريم .. العبد المبارك

 

 

الشيخ/ رفاعي سرور

 

 

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

 

في قول الله سبحانه وتعالى (وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً) (مريم:31) عدة حقائق :

 

        أن الله عز وجل هو الذي جعل عيسى مباركاً...فليس لعيسى فضل في ذلك

 

وأن هذا الجعل دليل على قدر الله النافذ في عيسى

 

ولذلك يقول الفخر الرازي في تفسير الآية " واعلم أن هذا يدل على أن فعل العبد

 

خلق لله تعالى لأنه جعل طهارته وزكاته من الله تعالى"تفسير الرازي - (ج 10 / ص 278) و تفسير اللباب لابن عادل - (ج 11 / ص 46)

 

وقول الفخر الرازي يتضمن حقائق أساسية في قضية عيسى ابن مريم حيث إثبات أن فعل العبد خلق لله تعالى يتضمن إثبات خلق العبد ذاته قبل أفعاله , وهنا يتضح أن معجزات عيسى وأعماله دليل على عبوديته .

 

وفي قول الله عز وجل (مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنْتُ ) يتبين أن الله سبحانه جعل عيسى مباركاً أينما كان وفي كل لحظات عمره ( أي حيثما وجدت كانت البركة فيَّ ومعي ينتفع الناس بي ) أيسر التفاسير للجزائري - (ج 2 / ص 410)

 

مما يجعلنا نتتبع حقائق البركة في هذا العمر

 

فكانت حياة عيسى بمرحلتيها - الأولى: من الولادة حتى الرفع، والثانية: من النزول حتى قيام الساعة كلها بركة

 

إبتداءاً من رزق أمه مريم كدليل على قدرة الله إذا أراد شيئا ( فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) (آل عمران:37)

 

ثم البشرى به وتسميته المسيح قبل ولادته

 

(إِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ) (آل عمران:45)

 

قال المُنْذِرِيُّ : سمي مسيحاً لأَنه مُسِحَ بالبركة ومسحه الله أَي خلقه خلقاً مباركاً حسناً

 

 

الولادة

 

حيث لم يزل تحت أمه ( فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً) (مريم:24)

 

فيدل أمه إلى نهر يجري تحتها كما يطلب منها أن تهز إليها بجزع النخلة

 

(وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً) (مريم:25)

 

ولما كانت البركة تمام النعمة فقد اجتمع إلى نعمة الشراب والطعام نعمة الأمان من شر قومها

 

( فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيّاً) (مريم:26)

 

 

الكلام في المهد

 

ثم يكون الكلام في المهد وهو النص المثبت لجعل عيسى مباركا (قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً * وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً)

 

 

الرسالة والمعجزات

 

ويبعث الله عيسى بالرسالة ليكون فيها كل أسباب البركة

 

حيث جاء في تفسير كلمة {مباركا}

 

قول التستري: (وجعلني آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر، وأرشد الضال، وأنصر المظلوم، وأغيث الملهوف).

 

كما جاء في معناها تعليم الناس الخيركما قال ابن عباس - رضي الله عنهما : « البركة التي جعلها الله لعيسى ، أنه كان معلماً مؤدباً حيثما توجه الدر المنثور - (ج 6 / ص 451)

 

:معناه أني نفاع أينما توجهت ، وقيل معلماً للخير أدعوا إلى الله وإلى توحيده وعبادته وقيل مباركاً على من يتبعني تفسير الخازن - (ج 4 )

 

روى أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم في هذه الآية قال نفاعا حيثما توجهت وقال مجاهد معلما للخير زاد المسير - (ج 5 / ص 229)

 

ويبعث الله عيسى بالرسالة لتكون معجزاته أهم حقائق البركة وهي العافية للناس

 

(وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرائيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (آل عمران:49)

 

 

وكذلك المائدة التي نزلت من السماء بالرزق الحسن .

 

ويؤتي الإنجيل ليكون بركة لبني إسرائيل بتخفيف الأحكام التي فرضها الله على بني إسرائيل عقوبة لهم (وَمُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ) (آل عمران:50)

 

 

التأييد بروح القدس والملائكة

 

وكان من أهم خصائص الرسالة التي ذكرها القرآن بالنسبة للمسيح هى التأييد بروح القدس وهو الأمر الذي يرتبط بالبركة حيث جاء في تفسير " القدس" أن معناه البركة, كما روي عن السدي قال : القدس أي البركة الدر المنثور - (ج 1 / ص 158) وفتح القدير - (ج 1 / ص

 

والملائكة يتنزلون مع تنزل البركة تفسير ابن كثير - (ج 1 / ص 323)

 

وقد كانت الملائكة مع عيسى في جميع أحواله إبتداءا بالبشرى به (إِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ )

 

ومن ذلك ما كان عند رفعه ونزوله حيث رفع بين ملكين وينزل بين ملكين

 

 

الرفـــــع

 

والبركة الزيادة والعلو فكأنه قال جعلني في جميع الأحوال غالباً مفلحاً منجحاً لأني ما دمت أبقى في الدنيا أكون على الغير مستعلياً بالحجة فإذا جاء الوقت المعلوم يكرمني الله تعالى بالرفع إلى السماء . تفسير الرازي - (ج 10 / ص 301)

 

 

النزول

 

ثم في الإنتهاء حكمه بالعدل في آخر الزمان كما قال عليه الصلاة والسلام ( يوشك أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا ....) والعدل من أهم أسباب البركة

 

وقد قال الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ في مسنده: "وجد في خزائن بني أمية حنطة، الحبة بقدر نواة التمر وهي في صرة مكتوب عليها: هذا كان ينبت في زمن العدل".

 

 

البشرى برسول الله صلى الله عليه وسلم

 

وقد جعل الله لكل رحمة بشرى, بدليل: أن الله يرسل الرياح بوصفها «مبشرات» للمطر, والمطر حقيقةً هو رحمة الله: {وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ } [الأعراف: 57]..

 

{وَمِنْ آيَاتِهِ أَن يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُم مِّن رَّحْمَتِهِ} [الروم: 46].

 

فالرياح بشرى -أو علامة- في سياق الرحمة بنزول المطر..

 

وكما كانت الرياح من جنس المطر كانت البشرى من جنس موضوعها ومضمونها

 

فالبُشرى هي علامة السياق القدري المتجه نحو تحقيق الرحمة الإلهية

 

ولأن رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي بشر بها عيسى هي أكبر حقائق الرحمة للعالمين

 

كانت البشرى برسول الله صلى الله عليه وسلم هي مضمون رسالة عيسى

 

وكانت بشرى عيسى بالرسول صلى الله عليه وسلم لها نفس مضمون البشرى بالرحمة

 

وكانت بشرى عيسى برسول الله صلى الله عليه وسلم تمثل مضمونا جوهريا في رسالة عيسى، بدليل آية البشرى: (وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرائيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ) (الصف:6)

 

(إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ) والرسالة هي تصديق التوراة، وهذا هو مضمون منهج عيسى عليه الصلاة والسلام.. الذي يساويه ويماثله البشرى بمحمد: ( وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ )، وكأن عيسى لم يبعث نبيا إلا لأجل هاتين المهمتين ..!

 

ومن هنا كانت العلاقة بين البشرى وموضوعها حاكمة للعلاقة بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام وكان من أهم حقائق البركة في عيسى ابن مريم أن يكون مبشرا برسول الله صلى الله عليه وسلم

 

 

قتل الدجال

 

ومع نزول عيسى في آخر الزمان تكون أوسع مجالات البركة ، فيقتل الدجال الذي كانت سنواته جوع وجدب وقحط وفقر . وكانت سنواته حروب لتكون سنوات عيسى ابن مريم طعام و أمنة على الأرض حتى تلعب الأطفال مع الحيات والذئاب مع الغنم ويفيض المال كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم..

 

- عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إن روح الله عيسى ابن مريم نازل فيكم فإذا رأيتموه فاعرفوه رجل مربوع إلى الحمرة والبياض عليه ثوبان ممصران كأن رأسه يقطر ، وإن لم يصبه بلل فيدق الصليب ، ويقتل الخنزير ، ويضع الجزية ، ويدعو الناس إلى الإسلام فيهلك الله في زمانه المسيح الدجال وتقع الأمنة على أهل الأرض حتى ترعى الأسود مع الإبل ، والنمور مع البقر والذئاب ، مع الغنم ويلعب الصبيان مع الحيات ، لا تضرهم فيمكث أربعين سنة ، ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون » المستدرك على الصحيحين للحاكم - (ج 9 / ص 437)

 

 

قتل يأجوج ومأجوج

 

ثم تأتي أعظم البركات بعد قتل الدجال وهي الإيواء بعباد الله إلى جبل الطور من يأجوج ومأجوج والدعاء المبارك من عيسى بقتلهم . بعد أن قتلوا العباد وأفسدوا في الأرض وجففوا المياه ثم الدعاء المبارك من عيسى إلى ربه بتطهير الأرض من أجسادهم لينزل المطر ويغسل الأرض من نتن أجسادهم .

 

ثم إخراج الأرض بركاتها وهي العلامة التي ستكون بعد قتل يأجوج ومأجوج وفيها إثبات : لعلاقة التقابل بين البركة والفتنة .

 

ودليل ذلك حديث الجرة التي أهدتها صحابية لرسول الله صلى الله عليه وسلم , وفيه : " أَنَّهَا سَلَّتْ سَمْنًا لَهَا فَجَعَلَتْهُ فِي عُكَّةٍ، ثُمَّ أَهْدَتْهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَبِلَهُ، وَأَخَذَ مَا فِيهِ، وَدَعَا لَهَا بِالْبَرَكَةِ، فَرَدُّوهَا عَلَيْهَا وَهِيَ مَمْلُوءَةٌ سَمْنًا، فَظَنَّتْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقْبَلْهَا، فَجَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَهَا صُرَاخٌ فَقَالَ: أَخْبَرُوهَا بِالْقَصَّةِ، فَأَكَلَتْ مِنْهُ بَقِيَّةَ عُمُرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَوِلايَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَوِلايَةِ عُمَرَ، وَوِلايَةِ عُثْمَانَ حَتَّى كَانَ بَيْنَ عَلِيٍّ، وَمُعَاوِيَةَ مَا كَانَ. " .المعجم الكبير للطبراني - (ج 18 / ص 328)

 

 

وباعتبار التقابل بين البركة والفتنة

 

وباعتبار أن يأجوج ومأجوج هما اكبر فتنة على وجهة الأرض كان القضاء عليها إذان بالبركة التي خرجت من باطن الأرض

 

وكذلك ارتباط البركة بامتناع المعاصي و الفساد في الأرض ذلك لأن البركة تمتنع بالفساد بدليل قوله تعالى ( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ وَلَـكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ ﴾ [الأعراف : 96 ] ، وعندما يموت يأجوج ومأجوج والكافرون معهم ، حيث لن يبقى إلا المؤمنون المعتصمون بحبل الطور فإن الفساد يكون قد امتنع في باطن الأرض وظاهرها .

 

فتخرج الأرض بركاتها ، وذلك من حديث النواس بن سمعان و فيه : " ثم يقال للأرض أنبتي ثمرك ورُدي بركتك فيومئذ تأكل العصابة من الرمانة و يستظلون بقحفها يبارك في الرسل حتى أن اللقحة من الإبل لتكفى الفئام من الناس و اللقحة من البقر لتكفى القبيلة من الناس , و اللقحة من الغنم لتكفى الفخذ من الناس "رواه مسلم.

 

ثم بعد ذلك تخرج الأرض بركتها حتى أن الرمانة الواحدة تكفي الفئام من الناس

 

وقد أكَّد النبيُّ صلى الله عليه وسلم على هذا المعنى بقوله: (طوبى لعيش بعد المسيح، يؤذن للسماء في القطر، ويؤذن للأرض في النبات، حتى لو بذرت حبك على الصفا لنبت، وحتى يمر الرجل على الأسد فلا يضره، ويطأ على الحية فلا تضره، ولا تشاحن، ولا تحاسد، ولا تباغض) أخرجه أبو نعيم عن أبي هريرة وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة38859.

 

 

وأعمال عيسى في آخر الزمان تتميز بتحقق معنى البركة من حيث عدة أمور

 

ـ العمل البسيط اليسير الذي يترتب عليه نتائج عظيمة

 

مثل الدجال الذي لن يقف له أحد حتى أن النجاة منه لا تكون إلا بالفرار منه فيقتله عيسى بضربة واحده ويذوب كما يذوب الرصاص

 

ومثل الدعاء على يأجوج ومأجوج الذين قاتلوا أهل الأرض وتوجهوا ليقاتلوا أهل السماء فيدعو عليهم عيسى ابن مريم دعوة واحدة فيرسل عليهم النغف وهو دود صغير جدا يرسله الله في رقابهم فيقتلهم جميعا حتى تنتن الأرض من أجسادهم فيدعو عيسى فيرسل الله الماء من السماء فتطهر الأرض من أجسادهم

 

ـ ارتباط الأحداث بالبقاع المباركة من الأرض

 

مثل أن يقتل الدجال عيسى إبن مريم الدجال عند "باب لد" بِضَمِّ لَام وَتَشْدِيد دَال مَصْرُوف وَهُوَ بَلْدَة قَرِيبَة مِنْ بَيْت الْمَقْدِس قَالَهُ النَّوَوِيّ . وَقَالَ فِي الْمَجْمَع مَوْضِع بِالشَّامِ وَقِيلَ بِفِلَسْطِين . عون المعبود - (ج 9 / ص 359) وهي أرض مباركة لقوله تعالى (الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ) الاسراء: الآية1

 

 

و مثل أن يأوي بعباد الله من يأجوج ومأجوج إلى جبل الطور وهو البقعة المباركة في قوله تعالى : { فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِي الأيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (30) }وهي جبل الطور كما بين القران في موضع أخر فقال( آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّور

 

 

الشفاعة

 

ثم تقوم الساعة ليكون عيسى ابن مريم هو دليل الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .

 

حيث يأتيه الناس طالبين الشفاعة فيدلهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم . فيقول :

 

"اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِى اذْهَبُوا إِلَى مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - فَيَأْتُونَ مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - فَيَقُولُونَ يَا مُحَمَّدُ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ وَخَاتَمُ الأَنْبِيَاءِ ، وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ " صحيح البخارى - (ج 15 / ص 378)

 

فتكون الشفاعة التي ستعم بركتها جميع الخلائق حيث يود الناس الإنصراف ولو إلى جهنم فتكون الشفاعة التي ينقضي بها الموقف ببركة توجيه عيسى للناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صاحب الشفاعة العظمى والمقام المحمود .

(أقرأ المزيد ... | التقييم: 4.42)
البشرى بأحمد والسبق التاريخي
مقالات منوعة حول النصرانية

البشرى بأحمد والسبق التاريخي

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

البشرى بأحمد والسبق التاريخي

 

البشرى بمحمد صلى الله عليه وسلم هو الهدف الثاني في رسالة عيسى عليه السلام، وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول عن نفسه : (أنا دعوة أبي إبراهيم وبشرى عيسى بي، ورؤيا أمي)، وقد جاءت البشرى بلفظ "أحمد" بدلاً من "محمد" وكلاهما اسم للرسول صلى الله عليه وسلم، والمشهور هو محمد صلى الله عليه وسلم؛

 

قال تعالى: (وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ (6) الصف

 

ولكن لماذا يسجل القرآن التسمية "بأحمد" بدلاً من "محمد"؟! ... يرجع سر ذلك إلى بلاغة الكلمة القرآنية المعجزة، فمحمد وأحمد ومحمود كلها من الحمد، وتحمل هذه الأسماء في طياتها الثناء، ولفظ "محمد" ورد في أربع آيات من آيات القرآن الكريم فقط، مع أن كثيرًا من الأنبياء وردت أسماؤهم أكثر من ذلك بكثير، فموسى عليه السلام ورد اسمه؛ (136مرة) وهو أكثر الأنبياء ذكرًا في القرآن، لأنه نال شرف تكليم الله له في الدنيا، فكثرة عدد مرات ذكره عليه السلام تتناسب مع وصفه كليم الله، والقرآن الكريم نزل على محمد عليه السلام فلم يكثر من تكرار اسمه الصريح، فلم يكن ذكر الاسم لأجل الاسم، فكل القصص والأحداث التي تحدثت عن مسيرة دعوته صلى الله عليه وسلم إلى الله قد سجلها القرآن، ويعرف من يقرؤها بأن مناداته بالرسول، وبالنبي، والضمائر والخطابات العائدة على الرسول صلى الله عليه وسلم أنه هو المقصود دون التصريح باسمه.

 

واسم محمد صلى الله عليه وسلم، كما قلنا هو من "الحمد"، و"محمد" هو "محمود" ولكن بعد أن يوجد في الدنيا، ويعرف فيها، ويحمده الناس بعد معرفتهم به أنه يستحق الحمد وليس قبلها.

 

وتدبر المواضع الأربع التي جاء فيها ذكر اسم محمد صلى الله عليه وسلم؛

 

: (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ (144) آل عمران.

 

: (مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (40) الأحزاب.

 

: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ (2) محمد.

 

: (مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (29) الفتح.

 

تجد فيها أن اسم "محمد" صلى الله عليه وسلم جاء بعد ذكر الخواتيم أو الإشارة إليها؛

 

فآية "آل عمران" تحدثت بأن خاتمة حياة محمد صلى الله عليه وسلم بالموت وإما بالقتل.

 

وآية "الأحزاب" وصف فيها محمد صلى الله عليه وسلم بأنه ليس أبا أحد من الرجال، وكان صلى الله عليه وسلم في آخر عمره، وأنه خاتم النبيين.

 

وفي آية "محمد" تحدثت عن الذين آمنوا وعملوا الصالحات على ما عرفوا من دينهم، وانتهى بهم طريق الإيمان بعد ذلك إلى الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم فكان الإيمان به خاتمة لهم.

 

وفي آية "الفتح" تحدثت عن حالهم في الشدة على الأعداء، والرحمة التي بينهم، كمثل من سبقهم على درب الإيمان في التوراة والإنجيل، فكانوا هم المتأخرين فيهم.  

 

وهكذا فإن تسمية الرسول صلى الله عليه وسلم بمحمد جاءت من "حَمْدٍ" قد عُرف بعد مجيء صاحبه، وإذا انتهى على هذه الصفة من "الحمد" فسيظل حمده مستمرًا ... واسمعه عليه الصلاة والسلام على وزن؛ مُبَجَّل، ومُعَظَّم، ومُوَقَّر، ......، دالا على كثرة الحامدين له، ولا يخفى على أحد من أهل العلم في الأرض أن محمدًا صلى الله عليه وسلم هو أكثر إنسان يذكر يوميًا في الأرض، وأنه على رأس قائمة المعظمين في التاريخ، ويصلي ويسلم عليه مئات الملايين في صلواتهم الخمس، وفي مجالسهم، وعند ذكر اسمه، فلا أحد له من التعظيم، والتبجيل، والتوقير في الأرض ما للرسول صلى الله عليه وسلم ،.. فلما كان حمده بعد الوجود، واستمر وعظم بعد الانقطاع عن الدنيا، فحمده كان من بضع مئات الآلاف في حياته وقبل موته، إلى مئات الملايين بعد وفاته، يدرك المرء لِمَ لَمْ يتردد اسم محمد صلى الله عليه وسلم في القرآن كثيرًا.

 

أما تسمية عيسى عليه السلام لـ "محمد" صلى الله عليه وسلم في بشراه بـ"أحمد" فلأسباب عدة منها :

 

أولاً: أن التبشير بمحمد كان من جميع من سبقه من الأنبياء، فهو مذكور في التوراة، ومذكور في الإنجيل، وآمن على هذه البشرى خلق كثير من أهل الكتاب .... ثم اختفت هذه النصوص بعد ذلك منها، أو من ترجماتها، لئلا تظل هذه النصوص حجة على من بقي منهم على مذهبه، ولم يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم، ولكنْ هناك بعض النصوص التي سلمت واستطاع بعض العلماء أن يستخرجوا منها الأدلة المشيرة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ... فلما كان هو واحدًا من الأنبياء والرسل، وخاتمهم  فالتبشير به يبين منـزلته وفضله عليهم، والفضل كله من الله له ولهم.

 

وثانيًا: أن لفظ "أحمد" جاء على صيغة التفضيل "أفعل" أي أفضل وأحسن ... أي أنه أفضل من كل الأنبياء السابقين له، فلما كان هو خاتمهم، وأفضلهم، فلن يأتيَ الله عز وجل بعده بنبي مرسل هو دونه في الفضل ... لقد أتى الله بأنبياء من بني إسرائيل بعد موسى عليهم السلام، وكانوا دونه في الفضل، - الفضل زيادة تعطى لأحد فوق ما أعطي أمثاله، والله فضل بعض النبيين على بعض- لأنهم أتباع للتوراة، هم دعاة لها، ومصححون لتحريف بني إسرائيل لها، وخروجهم عن الشرع الذي شرع لهم فيها، أما القرآن الكريم فهو محفوظ من الله تعالى، وما فيه يغني عن بعث الرسل، وتجديد الدين بهم، ولو كان هناك رسول سيبعثه الله بعد محمد صلى الله عليه وسلم لبشر به، ولوجب أن يكون أكثر منه حمدًا، وينـزل عليه كتابًا أعظم من القرآن .... فكيف إذا صرح في القرآن بكل وضوح أنه خاتم النبيين، وتصريحه صلى الله عليه وسلم أنه لا نبي بعده.

 

وثالثًا : أن وصف عيسى لمحمد عليهما الصلاة السلام بـ"أحمد" موجه لبني إسرائيل الذين أرسل إليهم، ولكل من آمن به أن يؤمن به، لأنه أحمد الأنبياء والرسل، وحتى لا يغتر أحد منهم بعد ذلك فيجعل لسبق زمن أنبياء بني إسرائيل - ابتداء بأولهم موسى عليه السلام إلى آخرهم عيسى عليه السلام - فضلاً على محمد صلى الله عليه وسلم ، لأنه جاء بعدهم فيصرفهم ذلك عنه، ويحجبهم عن الإيمان به، بغير عذر لهم من الله في عدم الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم ، فيكون في ذلك هلاكهم.

 

ورابعًا : أن في قول عيسى عليه السلام إقرارًا منه أمام بني إسرائيل أنه ليس خاتم الأنبياء، وأن ما يريده الله من البشر لم ينته بعد، وسيأتي من بعده من يختم مهمة الأنبياء، وأن ما سينـزل عليه فيه الكفاية لهم حتى نهاية الحياة الدنيا، دون الحاجة لنبي أو كتاب بعده.

 

وخامسًا : أن عيسى عليه السلام جعل من نفسه بشرى بمحمد صلى الله عليه وسلم، وقرب مبعثه، ... وذلك أن أبانا آدم عليه السلام تلقى من ربه كلمات فتاب عليه ووعده بأنه سيعيده إلى الجنة وذريته ممن آمن وعمل صالحًا، وأن الله تعالى ابتلى خليله إبراهيم أبا الأنبياء عليه السلام بكلمات فأتمهن، ووفى بهن، فجعله للناس إمامًا، وجعل في ذريته النبوة والكتاب، وأن الله عز وجل كلم بعده موسى عليه السلام تكليمًا، وأرسله إلى فرعون ألد أعدائه من الإنس، وجعل عيسى عليه السلام كلمته، فحفظه بالوفاة والرفع، حتى يتلقى كلماته عندما يحين نزولها، وجعله الله بشرى بنـزول كلماته، على أحمد الأنبياء والرسل صلى الله عليه وسلم، وهي القرآن الكريم، ولا شك فيه أن من خصه الله بنـزول كلمات الله عليه، ونال ذلك الفضل، هو أفضل وأحمد الأنبياء والرسل جميعًا، كما صرح بذلك عيسى عليه السلام، لأن كلمات الله صفة من صفاته سبحانه وتعالى، وهي خالدة في الدنيا والآخرة.

 

 لقد خلق الله الإنس والجن لعبادته، وقد حددت عبادته بكلماته، وإن رافق أداءَ الكلمات هيئات وأوضاع معينة لجسم الإنسان، أو بعض أعضائه، كالقيام، والركوع، والسجود، لكن تبقى الكلمات هي لب العبادة ... وقمتها في الدعاء، حيث يكون الاتصال بين العبد وربه في أعلى درجاته، وفيه توجه الكلمات إلى الله، جاء في المستدرك على الصحيحين (رقم 1802) حديث الرسول صلى الله عليه وسلم؛ عن النعمان بن بشير رضي الله عنه، قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( إن الدعاء هو العبادة) ثم قرأ: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ وتمام الآية: (إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (60) غافر، فجعل ترك الدعاء هو الاستكبار عن العبادة.

 

وأعلى درجات العبادة بالكلمات هي أن تكون هذه الكلمات من الله نفسه، وكلماته أيضًا قد احتوت كل عبادة أخرى لله.

 

ولما لم يكن للإنسان حول في أن يرقى باللغة إلا بعد زمن طويل كانت كلمات الله هي آخر ما أنزله سبحانه وتعالى، وذلك بعد أن وصل الإنسان إلى الدرجة المطلوبة من القدرة على البيان والفصاحة، .... والقوم الذين خصهم الله تعالى بذلك هم العرب من ذرية إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام، لأن لغتهم هي الأوسع، والأشمل، والأعظم، من دون كل اللغات البشرية، في عدد جذورها وكثرة مفرداتها ودقة تفاصيلها، والأجيال التي أتت بعد نزول القرآن لم تصل إلى فصاحتهم، لأن فصاحتهم سليقة وفطرة فيهم، وفصاحتنا تدريب على فصاحتهم . 

 

 

 

 

 

أما اسم الله تعالى فذكر (2369 مرة)، ولا تكاد تكون هناك ثلاث آيات متتالية في القرآن إلا ما ندر؛ إلا ويذكر فيها الله بأحد أسمائه، أو يكون فيها ضمير ظاهر، أو مستتر، أو اسم موصول، يعود على الله سبحانه وتعالى، يقول لك فيها: بأن هذه الآيات من الله، وأن الذي يكلمك في هذا الكتاب هو الله عز وجل، ولو تصفحت أي كتاب في الدنيا لغاب صاحب الكتاب من بين أسطر الكتاب، أو في صفحات كثيرة متتالية منه، إلا القرآن الكريم، فهو الكتاب الوحيد الذي يذكرك بشكل متواصل على أنه من عند الله، وأن هذا الكتاب الذي بين يديك هو القرآن الكريم، كتاب الله، وأن المواضيع التي يتكلم الله سبحانه وتعالى عنها في القرآن؛ من أمور الغيب، وبداية الخلق، وأحداث يوم القيامة، وخلق السماوات والأرض وما فيهن، والجنة والنار، لا يصح لأحد من البشر أن يتكلم فيها دون أن ينسبها إلى الله، فضلاً عن أن ينسب أحداثها إليه، وكثير من سير الأنبياء وقصصهم، وتكذيب الأمم السابقة وهلاكهم، مما كان مجهولاً عند أهل الكتاب والناس جميعًا ومواضيع كثيرة عن الماضي المنتهي، أو الحاضر القائم، أو عن المستقبل المغيب من الدنيا أو الآخرة، ومما لا يعرف حقيقته إلا الله عز وجل قد بينه تعالى للناس. 

 

 

أبو مسلم / عبد المجيد العرابلي

 

 

(أقرأ المزيد ... | التقييم: 5)
התשובה על: נרפ
עברית

אויבי האסלאם טוענים שהאסלאם הוא דת שקוראת לעצלות, להזנחה, לאי עבודה ולסמכות על חסדי אלוהים. ושהאסלאם משקף לחסידיו דברים שליליים וגורם לאנשים לסמוך על ההשגחההעליונה ולהיות עצלנים, להיות תלויים בעולם הנסתר ולחיות בעולם של דמיון, רחוקים מהמציאות , כי הוא מבוסס על האמונה שאלוהים יודע הכל לפני שהואקורה. ושהמחשבה הזו גורמת למוסלמי להיות חסר בחירה כי הוא משולל בחירהחופשית, אז למה הוא צריך לעבוד? הטענה הזו אינה חדשה אלא שהיא מתחדשת כל הזמן ומופיעה בכל עת בצורה חדשה. מי שעורר את הטענה הזו, עורר אותה משום שהוא הבין שלא כהלכה את האמונהבנסתרות , בגורל ובגזרה, והתבלבל בין נרפות לבין לבטוח באלוהים. נרפותפירושה לסמוך על אלוהים בהשגת המבוקש בלי לטרוח ולעשות שום דבר. לבטוח באלוהיםפירושו: לסמוך על אלוהים בהשגת המבוקש תוך כדי עשייהלהשגת המבוקש וזה הוא הפירוש שמעודדים בקוראן ובמסורת של הנביא עליוהשלום. וההוכחות הן: 1) הקוראן:פסוקי הקוראן קישרו בין אמונה לבין עבודה ולקחו את העבודה הטובה כתנאי לאמונה. עבודה היא מלה שכוללת כל מאמץ אנושי שנעשה לטובת הפרט והחברה. ومن ذلك قوله تعالى«وَالْعَصْرِ (1) إِنَّالْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُواالصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3العصر 1 - 3، وقوله: «إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ(6) »التين/ 6، אלוהים נשבע שבן האדם הנו מפסיד חוץ מהמאמינים שקיימו את כל המצוות. وقوله عز وجل: «وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَىاللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىعَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْتَعْمَلُونَ (105التوبة/ 105 תעבדו, אלוהים יראה את עבודתכם והנביא והמאמינים יראו את זה. وقال أيضاً: «فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ (15الملك/ 15 תעבדו ותחפשו אחרי הפרנסה שלכם. ויש עוד הרבה פסוקים שמעודדים עבודה וחיפוש אחרי פרנסה. ומה שיש בפסוקים של הקוראן מנוגד לעצלות ולנרפות. 2) המסורת של הנביאהדגישה על חשיבותה של העבודה. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما منكم من أحدإلا وقد كتب مقعده من الجنة والنار، فقيل يا رسول الله: أفلا ندع العملونتكل على الكتاب؟، فقال: لا، اعملوا، فكلٌ ميسر لما خُلق له» وراه البخاري הנביא עליו השלום אומר: כל אחד מכם גורלו נקבע אם הוא לגן עדן או לגיהנום. ואז שאלו את הנביא: אנחנו לא צריכים לעבוד ונסמוך על מה שנגזר לנו? אמר הנביא: לא! תעבדו, כל אדם חייב לעשות את הנגזר לו. מסורת שנייה מספרת: תחשוב היטב ותסמוך על אלוהים. اعقلها وتوكل גם כן הוא אומר: תתרפאו עבדי אלוהים, אלוהים המציא לכל מחלה תרופה. تداووا عباد الله، فإن الله تعالى لم يضع داء إلا وضع له دواء..» رواه أحمد. הדרישה לעבודה היא חובה ומי שרוצה להרוויח בצורה נכבדה הוא צריך לחפשעבודה. וכל מי שרוצה צאצאים יתחתן, וכל מי שרוצה הצלחה ילמד, וכל מי שרוצההחלמה ממחלה יקח תרופה. 3) האמונה בנסתרות, בגזרה לטוב ולרע ובגורל אינה מתנגשת עם תפקיד האדם בחיים ועם הצורך בעבודה. החליף עומר בן אלכטאב אמר: אסור עליכם לא לעבוד ולבקש פרנסה מאלוהים כי השמיים אינם מורידים זהב או כסף. لا يقعد أحدكم عن طلب الرزق يقول اللهم ارزقني وقد علم أن السماء لا تمطر ذهباً ولا فضة». 4) והאמירה שהאדם משולל בחירה חופשיתושמעשיו נקבעו לו בכפיה היא אמירה לא נכונה. כי לפי האסלאם, האדם בעל בחירה חופשית במעשיו הרצוניות, הוא עושה מעשים טובים ומקבל תגמול על זה או שהוא עושה מעשים רעים ומקבל עונש. והוא משולל בחירה חופשית בנושאים אינסטינקטיבים כמו: הולדתו, משך חייו.... האסלאם לא מרשה עצלות וסטייה וזה מנוגד ליסודות האסלאם ולמטרות שנברא להן האדם. ולכן, טועה כל מי שחושב שהאסלאם מבקש מהאדם שיכנע ויקבל את המציאות כמו שהיא בלי שתהייה לו השפעה ושינוי על המציאות. האדם חייב לעבוד וצריך לסמוך על אלוהים כי זה נותן לו כוח עצום. הנביא עליו השלום אומר: מי שרוצה להיות אדם חזק הוא צריך לסמוך על אלוהים. «من أحب أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله».

 
(أقرأ المزيد ... | التقييم: 3.5)
مهلاً ياشيخ حاتم
د. محمد جلال القصاص

بسم الله الرحمن الرحيم

لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

 

مهلا يا شيخ حاتم !

الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وعلى آله وصحبه ومن أحبه واتبع هديه ، وبعد  

قسَّم الشيخ حاتم الشريف الرافضين للحوار بين الأديان إلى خائفين منه ورافضين له ـ الحوار أعني ـ  إلا أن يقام للدعوة إلى دين الله مبيناً أن هناك أهدافاً أخرى للحوار غير الدعوة إلى الله ، مستدلاً بصلح الحديبية .

واشتد الشيخ حاتم الشريف على المتوجسين خِيفة ـ على حد تعبيره ـ من الحوار مع الكافرين أو المبتدعين ،  وراح يصفهم بأنهم بلا إرادة قد سقطوا في ( فكرة المؤامرة ) ، ليس عندهم سوى ( النواح والعويل ) ـ وهي من صفات النساء ، غفر الله له ـ ، وأنْ ليس عندهم إلا الدعوة لمنهجهم والعمل على إيجاد نسخ مماثلة لهم (من مسلوبي الإرادة، وأُسَراء التوجّس الْمُقَيَّدين بسوء الظن ) .. يتكلم عن إخوانه !!

وحقيقة لا أدري عمن يتكلم الشيخ تحديداً، عيني تبصر جيداً ولا أرى من يتكلم عنهم هذا الشريف ، فعلمي أن النواح والعويل من صفات النساء لا الرجال ، ولم أسمع أحداً من الرافضين ـ أو المتوجسين الخائفين ـ للحوار بين الأديان يعوي أو ينوح .!!

وعلمي بأن المتوجسين خيفة من ( الحوار بين الأديان ) هم ممن كانوا ينظرون له ، بل ويمارسونه ، وليسوا ممن لا يحسنون الحوار وبالتالي يخافون أن يتحاوروا فلذا توجسوا وخافوا ومن ثَمَّ أدبروا ، إن الخائفين المتوجسين قد جربوا أو درسوا تجارب مَن جربوا ، وعادوا يشكون من لؤم القوم وخبثهم . وهي تجربة استمرت لقرنٍ أو يزيد من الزمان ، وعاد من سلك طريقها يقول الطريق مقطوعٌ مسدودٌ . فعلمَ تريد منا أن نسلك طريقاً مقطوعاً .. مسدوداً ؟! هذا منطقهم ، وقد أصابوا.

وظلماً حصرَ  الشيخ  حاتم الشريف حجة الرافضين ( للحوار بين الأديان ) في القول بأن الحوار مع ( الآخر ) من الكافرين أو المبتدعين في الدين لا يكون إلا لهدف الدعوة إلى الله ثم حَمَلَ عليهم وراح يردهم عن رأيهم يريد أن يوردهم موائد ( الحوار ) ، واستحضر  صلحَ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مع قريش ، يقول حوار لشيء آخر غير الدعوة .. يقول استثمر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ المشترك بينه وبين قريش ( الكفار ) يومها  . . .  يقول اتفق معهم ـ صلى الله عليه وسلم ـ على تعظيم الحرمات، ويغمز مخالفيه بأنهم من أتباع رأس الخوارج الذي نادى على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالعدل . وقبح الله الخوارج . وغفر الله له غمزه إخوانه .

ثم .. راح الشيخ يعرض وجهة نظره والأهداف التي ينبغي علينا أن ننشدها من ( الحوار بين الأديان ) ،

يقول نتحاور لـ(نَفْهَمَ المخالفين فهمًا عميقًا ) ونتحاور ( ليفهمنا الآخرون ) كي يحترموا حضارتنا وقيمنا .!!

وكأن ( الحوار بين الأديان ) ـ بوضعه الحالي ـ مناظرة أو عرضاً للإسلام وعرضاً للكفر ـ أو البدعة ـ وكأنْ لا سبيل لمعرفة الآخر ( من الكافرين أو المبتدعين ) إلا من خلال الحوار ، وكأن من يتحاور يأتينا بقلب صافٍ يعرض ما عنده ويسمع ما عندنا .

يا شيخ !

إنهم الأفاكون ، الذين يعرفون الحق وهم له منكرون ، إنهم الذين يلبسون الحق بالباطل ويكتمون الحق وهم يعلمون ،إنهم الملأ ، لم يأتوك ولن يأتوك ليعرفوا ما عندك ، لم يجهلوا دينك ولذا جاءوا يتعلموا ، ولا أنك حين تجلس إليهم تتكلم إليهم بدينك أو تناقش دينهم ، إنهم جاءوا للمشترك .. لتعديل الثوابت ومِن ثم الالتقاء عليها ، أو قل لتوسيع المشترك . فالحوارات لا تعقد لشرح الإسلام  وبيان فساد غيره من ( الأديان ) ، ومادة الحوارات هي ثوابت الإسلام ( الجهاد ) ( المرأة ) ( أهل الذمة ) ( الخلافة ) ( الحاكمية ) .. الخ .

إن معرفة الآخر يا شيخ لا تأتي من موائد الحوار ، وإنما دونك حديثهم لأقوامهم ولمن ( يبشرونهم ) بدينهم  عن دينك وجَدِّكَ ـ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ـ ، يقولون ما كان نبياً ، ويقولون زنا ، ويقولون حملت به آمنة من الزنا ، وليس قول السفهاء بل قول المقدمين فيهم . . أهل ( العلم ) و ( الورع ) ! فجدك جدُّك .. ويدنك دينك .

ويقول الشيخ نتحاور  ( للوصول إلى صلح يحفظ الدين والأعراض والأموال ) ، إي والله هكذا يقول !!

استحضر يوم الحديبية وصوَّر له الخيال أن حالنا  على موائد ( الحوار ) كحال جده يوم الحديبية ، ويوم الحديبية شاعَ .. شاعَ ... ، فقط شاعَ أن رجلاً واحداً من ( المستضعفين ) ( المحرمين ) الذين لم يأتوا لقتال ولم يستعدوا للقتال ، وقد بعدوا عن ديارهم وباتوا في ديار عدوهم في قلب كنانة وقيس ـ نصف مليون من الأعداء تقريباً ـ وكانوا بالأمس على أبواب المدينة يريدون الدعوة كلها .. حين شاعَ أن رجلا ممن هذا حالهم قتل ، هبُّوا وبايعوا على القتال حتى يأخذوا ثأر صاحبهم  . وقبل يوم الحديبة هم بأنفسهم الذين خفُّوا لبني قينقاع حين كشفوا سوءة امرأة لحظة من الزمن . فدعك من يوم الحديبية لا تستشهد به . لا حالنا حالهم ، ولا نجرأ أن نقول بقولهم ، ولا أن نفعل فعالهم . إن أعراضنا في كل مكان تنتهك ودمائنا في كل مكان تسفك ، وعدونا في عقر دارنا ، ولا تستطيع ولا أستطيع أن ندفع عنهم ، دعك من يوم الحديبية . لا شأن ليوم الحديبية بالحوار بين الأديان . إن أنسب مثالٍ للحوار بين الأديان الذي ندعى إليه هو مفاوضات قريش في مكة مع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ التي قال عنها الله ( ودوا لو تدهنوا فيدهنون ) .

إن كل متدبر لحال الكفر مع الإيمان يجد أن أهل الكفر يسلكون طريقين لصد الناس عن دين الله ، طريق الجدال وطريق القتال ، وهذا قول الله تعالى { وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ }[ غافر : من الآية 5] . يجادلون وفي ذات الوقت يقاتلون .

الجدال للتمويه  وللتشويش على الغافلين والمغفلين ودوامة للاستقطاب جهد المخلصين الطيبين ، والقتال وسيلة الجاهلية للاستئصال الحق ، كذا كانت قريش { وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ }[ الأنعام : من الآية 121] ، تجادل في ذات الوقت الذي تفتن فيه المؤمنين ، والحال اليوم كما كان بالأمس الساحة جدالٌ وقتال . فلن يعطيك هؤلاء صلحاً إلا أن يرون منك بأساً ، وكذا كانت قريش يوم الحديبية ، لم تجلس للصلح إلا بعد أسر الثلاثين من فرسانها ، وخيبة فارسها ـ خالد بن الوليد يومها ـ في الغدر بالمسلمين وهم يصلون .

ـ إنهم الكافرون يقاتلون ويجادلون . فيسعنا أن نسكت ، أم أن نجتزئ الواقع ونقرأه قراءة خاطئة فلا . ولا .

ـ أرتاب من تلك المصطلحات ( الإصلاح ) فعند العارفين أن دعوى ( الإصلاح ) في القديم والحديث مرتبطة بالنفاق ، ولا أرمي الشيخ بالنفاق أعوذ بالله من ذلك ولكن أتكلم عن دعوى ( الإصلاح ) ، مرتبطة من يوم ظهرت بالنفاق ، قال الله { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ }[ البقرة : 11 ] والسياق عن المنافقين . وحديثاً  رفع أتاتورك شعار ( الإصلاح ) ، ورفع محمد عبده ( الإصلاح ) فكان ثمرة ( إصلاحه ) جامعة القاهرة وسعد زغلول وزوجة سعد زغلول ومن دخل عليها سعد زغلول وكشف غطاء وجهها ، ولطفي السيد ... الخ . وأرتاب من ( حضارتنا ) و ( ثقافتنا ) و ( المقدسات ) و ( الاحترام ) كلها من بضاعة غيرنا ، وقد جاءنا بها نبينا بيضاء ناصعة لا حاجة لنا في سواها .

وإن الخوارج هم الذين يشتدون على أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان من عباد البقر والشجر والصلبان . وليس هذا حال من يرفض الحوار بعد أن جربناه سنين طويلة .

محمد جلال القصاص

ليلة الثلاثاء / 12 /6/ 1430هـ

الموافق / 16 / 6 / 2008

(أقرأ المزيد ... | التقييم: 4.77)
الرمزية بين الإسلام والنصرانية
مقالات منوعة حول النصرانية

الرمــــزية ..بين الإسلام و النصرانية

 

الشيخ / رفاعى سرور

 

الحمد لله والصلاة والسلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم

معنى الرمز

الرمز هو تعبير خاص عن حقيقة أو معنى.. بالقول أو الإشارة أو الصورة أو الحركة.. لإظهار العلاقة بين التعبير ودلالته

والقصد من كلمة " تعبير خاص " لإخراج الرمز من إطار التعبير الإنساني العادي أما الحقيقة أو المعنى فهي " موضوع الرمز " الذي يجب أن تكون ثابتة وقابلة للإظهار الرمزي

وأما القول أو الإشارة أو الصورة أو الحركة.. فهي وسائل التعبير الرمزي وهي نفس وسائل التعبير الإنساني الطبيعي لتسهيل واختصار التعامل ونقل المعاني

والرمزية ضرورة نفسية لتجسيد المشاعر حول الحقيقة وتثبيتها في التصور

الرمزية في الإسلام

والرمز في الإسلام له حد عقدي وهو البعد عن ذات الله لأن الله ليس له َمَثل والرمزية َمَثل (فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) (النحل:74)

وباعتبار الرمزية طبيعة إنسانية صحيحة فقد ارتكزت الأحكام الشرعية عليها

فكانت نشأة الرمز في التصور الإسلامي إما أن تكون من الحكم الشرعي إبتداءاً

أو من الواقع الذي أقره الشرع إنتهاءاً

مثل الآذان وهو من الأحكام الدالة على ثبوت حكم الإسلام للدار فأصبحت المأذنة بالتبعية رمزاً مستقراً في الواقع التاريخي والنفسي لديار الإسلام .

والذي يقابله نشأة الرمز من الواقع مثل رمز الراية المرفوعة في القتال التي توارثها الناس تاريخياً حتى أصبحت الراية المرفوعة رمزاً للنصر فأقر الإسلام هذا المعنى الرمزي وأثبته في نصوص شرعية كثيرة .

وباعتبار الأثر النفسي لرمزية الراية المرفوعة على النصر ارتكز الحديث الوارد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذا الأثر في غرس الإحساس بالنصر والهزيمة أمام الشيطان كطرف غائب عن الإنسان وضرورة الإحساس بالنصر عليه فقال عليه الصلاة والسلام: " ما من خارج يخرج من بيته إلا ببابه رايتان, راية بيد ملك، وراية بيد شيطان، فإن خرج لما يحب الله اتبعه الملك برايته فلم يزل تحت راية الملك حتى يرجع إلى بيته،وإن خرج لما يسخط الله عز وجل اتبعه الشيطان برايته فلم يزل تحت راية الشيطان حتى يرجع إلى بيته". رواه أحمد والطبراني في الأوسط "

وبذلك تكون نشأة الرمز إما من الشرع أصلا أو من الواقع الذي يقره الشرع

والمثل الجامع في العلاقة بين الرمز والواقع والشرع... هو الكعبة

فالكعبة لها إحداثيات واقعية مما جعلها رمزاً معبراً عن العلاقة الجامعة للواقع والشرع باعتبار إحداثياتها الكونية كمركز ثقل للكرة الأرضية وباعتبار الأمر من الله ببنائها والأمر من الله بالحج إليها و الطواف حولها

 

موضوعية الرمز في الإسلام

والموضوعية هى أهم خصائص الرمز في الإسلام

وهي العلاقة الأساسية بين الرمز والحقيقة التي يعبر عنها

ومن نماذج الرمز الثابتة في الشرع والمثبتة للموضوعية ما كان ليلة الإسراء والمعراج

اللبن والفطرة ..والخمر والغواية

يقول الرسول صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء والمعراج " فَأُتِيتُ بِإِنَاءَيْنِ فِى أَحَدِهِمَا لَبَنٌ وَفِى الآخَرِ خَمْرٌ فَقِيلَ لِى خُذْ أَيَّهُمَا شِئْتَ. فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ فَشَرِبْتُهُ . فَقَالَ هُدِيتَ الْفِطْرَةَ أَوْ أَصَبْتَ الْفِطْرَةَ أَمَا إِنَّكَ لَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ » متفق عليه.

فعندما يقول جبريل للرسول صلى الله عليه وسلم (أَصَبْتَ الْفِطْرَةَ) يكون اللبن بهذا النص رمزاً للفطرة .. والخمر رمزاً لتغيرها

ومن هنا كان الربط بين اللبن والفطرة ..والخمر والغواية وهو الوارد في سورة النحل

(وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خَالِصاً سَائِغاً لِلشَّارِبِينَ) (النحل:66)

والآية تفسر الفصل بين اللبن وبين الفرث والدم، كما يكون الفصل بين الهدى وبين الضلال فلا يختلطان، ثم جاء بعدها قوله عز وجل: (وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) فتبين الآية صورة لفعل الإنسان في تحويل الأشياء عن أصلها وتغير فطرتها مثلما يتحول الهدى بالاختلاف والابتداع عن طبيعته في عقول الناس وأفهامهم وبالآيتين الأخيرتين يتحقق التقابل بين اللبن والخمر وهما المثلان الكونيان المضروبان للهدي وللغواية في حديث الإسراء والمعراج

والذي يؤكد أن هذا هو المقصود من الآية هو قول الله عز وجل (سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً) لأن السكر هو الخمر, والرزق الحسن هو أكل الثمر قبل أن يصير خمرا والتعقيب يؤكد ذلك بقول الله عز وجل (إذ في ذلك لآيات لقوم يعقلون)، إذ أن التعقيب يتفق مع عبرة تحول الأشياء إلى خمر كبداية للتحريم الشرعي ، فالمقصود هو معنى التحويل كأساس للتحريم .

ولذلك يذكر ابن القيم هذه الحقيقة بصورة مباشرة فيقول: (الشراب المعتصر من العنب فإنه طيب يصلح للدواء والإصلاح للغذاء والمنافع التي يصلح لها فهو خلي على حاله لم يكن إلا طاهراً صحياً ولكن أفسد بتهيئته للسكر واتخاذه مسكراً، فخرج بذلك عن خلقته التي خلق عليها من الطهارة والطيب فصار أخبث شيء وأنجسه. فلوا انقلب خلا وزال تغير الماء كان بمنزلة رجوع الكافر إلى فطرته الأولى، فأن الحكم إذا ثبت لعلة زال بزوالها، والله أعلم ).

وكذلك المرائي التي رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء والمعراج ومنها

التعبير عن حقيقة الربا" وَإِذَا فِي النَّهَرِ رَجُلٌ سَابِحٌ يَسْبَحُ وَإِذَا عَلَى شَطِّ النَّهَرِ رَجُلٌ قَدْ جَمَعَ عِنْدَهُ حِجَارَةً كَثِيرَةً وَإِذَا ذَلِكَ السَّابِحُ يَسْبَحُ مَا يَسْبَحُ ثُمَّ يَأْتِي ذَلِكَ الَّذِي قَدْ جَمَعَ عِنْدَهُ الْحِجَارَةَ فَيَفْغَرُ لَهُ فَاهُ فَيُلْقِمُهُ حَجَرًا فَيَنْطَلِقُ يَسْبَحُ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِ كُلَّمَا رَجَعَ إِلَيْهِ فَغَرَ لَهُ فَاهُ فَأَلْقَمَهُ حَجَرًا "فيقول: من هذا يا جبريل؟ _ فيقول: هذا آكل الربا(1)

والملاحظة الهامة التي تساهم في معني الرمز هي قوله عن النهر " أَحْمَرَ مِثْلِ الدَّمِ " لم يقل من الدم لأنه صورة رمزية

فنجد الارتباط بين الدم والمال باعتبار أن الدم والمال هما شريان الحياة، ونجد الحجر الذي يلتقمه حتى يشبع لأنه لا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب وهاهو يلتقم حجراً ونجد تكرار الموقف بين الشاطئين ليمثل كل شوط دورة من دورات الربا التي يضاعف بها المال كما يتضاعف الحجر.

"فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى مِثْلِ التَّنُّورِ قَالَ فَأَحْسِبُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فَإِذَا فِيهِ لَغَطٌ وَأَصْوَاتٌ قَالَ فَاطَّلَعْنَا فِيهِ فَإِذَا فِيهِ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ عُرَاةٌ وَإِذَا هُمْ يَأْتِيهِمْ لَهَبٌ مِنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ فَإِذَا أَتَاهُمْ ذَلِكَ اللَّهَبُ ضَوْضَوْا" ثم يبين جبريل أنهم الزُّنَاةُ وَالزَّوَانِي

وتماما مثلما يكون اللغط والأصوات في الفاحشة يكون في الصورة الرمزية لها

وتماما مثلما تأتي الشهوة من أسفل الزناة , يَأْتِيهِمْ لَهَبٌ مِنْ أَسْفَل مِنْهُمْ َ

وبذلك كانت المرائي مثالاً للموضوعية في طرح القضايا الإسلامية الضخمة بأسلوب رمزي رائع ولعلنا نلاحظ روعة الأسلوب من المناسبة اللفظية بين الكلمات وبين الموضوع مثل كلمة " ضَوْضَوْا"

والضوه : الجلبة , وصوت الفحل الهائج و والصوت يخْرُجُ من حَياءِ-فرج- الناقَةِ قَبْلَ خُروجِ الوَلَدِ

فتناسبت الكلمة المعبرة عن الرمز مع موضوعه وهو الزنا

 

فاعلية الرمز في الإسلام

الفاعلية الوجدانية

والعلاقة بين الرمز والمشاعر تفسرها طبيعة السلوك والتعبيرعند الإنسان.. مثل القبلة الدالة على القبول والرضى والحب

ومثل البصق الدال على الرفض والكراهية

ومثل القذف بالحجارة (الرجم) الدال على العداء والرفض

والرمزية في الإسلام تقوم في معناها على هذا التفسير الطبيعي

ومن هنا كان تقبيل الحجر الأسود

وكان التفل وهو البصق الخفيف تحت قدم المصلي اليسرى عند وسوسة الشيطان

ومن هنا كان رجم الزاني مع كونه عقوبة فهو رفض اجتماعي للزنى والزناة

وكان رجم إبليس تعبيرا وجدانيا عن رفضه وكراهيته

فاعلية الفهم

ومن أهم صور الفاعلية الرمزية هو الفهم الناشيء عن الموقف الرمزي أمام من يعيشه أو يراه مثلما كان الغلام في قصة أصحاب الأخدود

« فبينما كذلك إذ أتى على دابة عظيمة قد حبست الناس فقال: اليوم أعلم الساحر أفضل أم الراهب أفضل! فأخذ حجراً فقال: اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة حتى يمضي الناس فقتلها ومضى الناس ».

ولقد أحسن الغلام في طلبه لليقين لما اختار حادث الدابة التي تسد على الناس الطريق إذ أن هذا الحادث وما تم فيه يعتبر بحق تجربة كاملة للدعوة بجوهرها وأبعادها كما تتضمنه التجربة من خلال القصة كلها.

فهناك دابة تسد على الناس طريق سيرهم ترمز في إحساس الغلام إلى أي طاغوت يسد على الناس طريق هدايتهم. فيأخذ حجراً ليكون رمزا للسبب في قتل هذه الدابة ويدعو الله مع أخذه بالسبب بأن يقتل الدابة إذا كان أمر الراهب أحب إليه من أمر الساحر فيقتلها ويمضي الناس فيعلم الغلام أن الحق الذي أكده قدر الله بقتل هذه الدابة هو الحق الذي عليه الراهب.

ومعنى استغلال الغلام لموقف الدابة التي تسد على الناس الطريق هو حياة الدعوة في كيان الغلام فهذه الحياة هي التي جعلته يلتقط الموقف بمعناه الكامل وأبعاده النهائية وهذا شأن الدعوة حينما تكون حياة الداعية فينظر إلى كل شيء من خلالها ويفسر بها أي معنى أو حدث لأنها عقيدته وتصوره وواقعه وليست رغبة شخصية قد تتغير أو ميلاً بالفكر قد ينسى.

وموقف لقاء موسى مع ربه سبحانه وتعالى مثالا لتلك الفاعلية

حيث ارتبط الموقف بالعصا التي كانت في يده {وما تلك بيمينك يا موسي}

وتجربة العصا هي نفسها مضمون قصة موسى مع فرعون، فالعصا مع موسى كانت منافع كما كان فرعون قبل بداية الصراع هو أيضًا منافع وتربية، وكما تحولت العصا بمنافعها إلى حية كان ذلك مثل تحول فرعون عن موسى إلى موقف محاولة القتل، وكان فرار موسى من الحية كفراره من فرعون.

والآن يجب أن يعود موسى إلى الحية بوعد من الله أن تعود إلى سيرتها الأولى؛ قال تعالى: ﴿خُذْهَا ولا تَخَفْ سَنُعيِدُهَا سِيرَتَهَا الأُولَى﴾ [طه: 21].

وكذلك يجب أن يعود موسى إلى فرعون بوعد من الله بحفظه من فرعون؛ قال تعالى: ﴿لَن يَصِلُوا إلَيْكَ﴾ [هود: 81]، وقال أيضًا: {لاتخافا إنني معكما أسمع وأرى}

وكما أعاد الله الحية عصا ... عاد فرعون عاجزا عن قتل موسى

لقد كان من المتوقع أن يقتل فرعون موسى بمجرد أن يراه؛ لكنه لا يزيد عن قوله ﴿ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى﴾!!

ومن أجل ذلك كان الأمر الموجه إلى موسى من الله - سبحانه وتعالى- بالرجوع إلى العصا كان بصفته "من المرسلين " .

﴿ وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ 10 ﴾ [ النمل : 10 ] ؛ ليكون الأمر بالرجوع إلى العصا بمقتضى الرسالة وبصفته ( رسول ) ؛ لأن الرجوع إلى العصا في حقيقته تجربة رمزية كاملة للعودة إلى فرعون .

 

فاعلية الرؤى

وباعتبار الرؤى من أهم صور الرمزية كان الشرع فاصلا بين رؤى الحق من الله وحلم الشيطان التي سترتكز عليها الرمزية الوثنية والنصرانية بصورة واسعة كما سيتبين إن شاء الله

ومن هنا كان من أهم صور الفاعلية الرمزية التأسيس عليها في النظام الإسلامي وإلتزام الدلالة المنهجية للرمز فيها مثلما كان من عمر ابن الخطاب

عن عطاء بن السائب قال : حدثني غير واحد أن قاضيا من قضاة الشام أتى عمر فقال : يا أمير المؤمنين ، رأيت رؤيا أفظعتني ، قال : ما هي ؟ قال : رأيت الشمس والقمر يقتتلان ، والنجوم معهما نصفين ، قال : فمع أيتهما كنت ؟ قال : كنت مع القمر على الشمس ، فقال عمر * (وجعلنا الليل والنهار آيتيتن فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة) * فانطلق فو الله لا تعمل لي عملا أبدا.رواه ابن أبي شيبة

الرمزية الوثنية

وباعتبار أن الوثنية هي التناقض المطلق مع الحق كان الرمز الوثني تعبيرا عن هذا التناقض

والرمزية الوثنية بكل صورها تكون في المسافة التي يتم بها الإنتقال بالإنسان من هذا الحق إلى تلك الوثنية والمثال التاريخي الواضح في ذلك هو عبادة اللات والعزى ومناة حيث روى البخاري عن ابن عباس :

" ود وسواع وغوث ويعوق ونسر : أسماء رجال صالحين من قوم نوح

فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أنصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصابا- وفي رواية : فقال الشيطان أنا أصور لكم مثله -وسموها بأسمائهم ففعلوا فلم تعبد حتى إذا هلك أولئك وتنسخ العلم عبدت "

فكان الصنم في البداية مجرد شيء يذكر بالناس الصالحين ثم تحولت هذه التماثيل في عقيدة الناس إلي آلهة (التحرير والتنوير - (ج 1 / ص 4578)

ولكن الوثنية لها حضارات ولتلك الحضارات نموذج جامع وهي الفرعونية

ومن هنا كانت الفرعونية هي أخطر نموذج لتفسير الرمزية الوثنية حيث يكون فيها التناقض مع الحق مضموناً أساسياً عاماً لها وأول حقائق هذا المضمون هو شيطنتها...

وقد اتفقت جميع الديانات القديمة على عبادة الأفعى والشمس, تلك الظاهرة التي أقر بها جميع المؤرخين ؛ إذ يقول علماء الأديان القديمة: إن الإنسان البدائي عَبَدَ الأفعى والشمس, وأن هذا التقديس نجده في جميع الحضارات التي أحاطت بالجزيرة العربية في عصور ما قبل التاريخ تقريباً, سواء كانت الحضارة المصرية القديمة, أم الحضارة البابلية, أم الهندية, بل إن شعوب أفريقيا وغربها وشعوب أمريكا تشترك معها في هذه العقيدة كما اتخذ المصري القديم الأفعى رمزاً طوطمياً جاعلاً منها المعبود.

ثم نأتي إلى إثبات العلاقة بين الشمس, والأفعى, فأسماء الأفعى وصفاتها في العبادات تكاد تتفق مع أسماء الشمس وصفاتها في الديانة العربية القديمة,

فكانت الشمس في العبادات العربية القديمة تسمي(ذات الغدران)و(ذات اللون الذهبي)وهى أسماء وصفات خلعتها الحضارات القديمة على الأفعى فهي ربة الغدران(ربة المياه)وهى المعبودة النبيلة ذات اللون الذهبي, وهى الحارسة أو الحامية أو الحافظة.

والربط بين اللات إلهة الشمس والحية. ذكره صاحب لسان العرب في مادة(لوه)فيقول: إن اللاهة هي الحية العظيمة وأن اللات اسم المعبودة وربما أخذ اسمه منها.

وفى جميع القارات وجميع الحضارات وجميع الأزمنة دون ما أدنى علاقة بين الشمس والحية.

ودون أي صلة بين جميع القارات,وجميع الحضارات على مدى الزمن المقدر بآلاف السنين الذي تمت فيه عبادة هي الرموز الثلاثة؛

وهنا يقول التفسير الإسلامي للتاريخ كلمته الحاسمة والنهائية:

إبليس هو العلاقة.

إبليس يعيش الوجود البشري كله من خلق آدم, وحتى يوم يبعثون

إبليس هو المصدر الذي أوحى بعبادة هذا الرمز في كل القارات والأزمنة المتباعدة

وهل يجوز لأي عاقل أن يقول غير هذا في تفسير هذه الظاهرة التاريخية الصارخة؟

(أقرأ المزيد ... | 45403 حرفا زيادة | التقييم: 5)
رأَوْا ربهم فـكَفَروا
د. محمد جلال القصاص

بسم الله الرحمن الرحيم

 

لا حول ولا قوة إلاّ بالله العلي العظيم كتبه: محمد جلال القصاص

        تعكفْ القنواتُ الفضائيةُ المختصةُ بالتنصيرِ وغرفُ البالتوكِ التنصيريةِ على إبراز من تسميهم (متنصرين)، ونسميهم نحن مرتدين؛ وقمتُ بتتبع قرابة المائة حالة من هذه الحالات، وأحببت أن أسجل هنا بعض الملاحظات على هذه الحالات أكشف شيئا مما يحدث..         سأغض الطرف عن محاولة مَنْ يُبرزون هذه الحالات التحريضَ على الحكومات بالقول بأنّ أجهزة الدولة في مصر والسعودية خصوصًا وغيرهما عمومًا تعتقل من يرتد عن الإسلام وتعذبهم أشد التعذيب. هم حريصون على إبراز هذا الأمر جيدًا مع أنّه لا يحدث!!، والكل يعرف هذا، لن أتكلم عن هذا الأمر في هذا المقام، ولن أتكلم عن أنّ هذا الكلام يراد منه التغطية على ما تمارسه الكنيسة من ضغط على من يُسلم من رعاياها. ولن أتكلم عن أنّ كثيرًا ممن يدّعون أنّهم مرتدون عن الإسلام كشف الله أمرهم وبان للناس كذبهم فهم نصارى من يومهم لم يسلموا قط، ولن أتكلم عن قلة عددهم، وأن الأصوات تتكرر، وأن الكذب عندهم حلال، قد أحله (بولس) رسولهم، وحمله على رأسه اليوم (زكريا بطرس) كبيرهم وجعله له شعارًا فهو لا يصدق، لن أتكلم عن شيء من هذا، سأفترض أنّهم حقًا كانوا مسلمين ، وأقوم الآن برصد بعض الأمور الخاصة بهؤلاء المرتدين: الأمر الأول: أجمعوا على رؤية (الله) ـ الذي هو المسيح عندهم ـ، وسماعِ صوته. منهم من يزعم رؤيته ومنهم من يؤكد على سماع صوته فقط. إحداهن ـ ناهد متولي ـ تقول بينما هي نائمة ـ وتصف ثياب نومها ولا أدري لم؟! ـ إذا بشابٍ حسن الهيئة جميل المنظر يدخل عليها من نافذة الغرفة (الشباك) ويهز السرير فيوقظها ثم يقول لها أنّه هو (رب المجد يسوع) جاء ليخلصها من الإسلام!!. ولا أدري كيف رأته دخل من النافذة وقد كانت نائمة لم تستيقظ إلاّ بعد أن أيقظها بهزّ سريرها، وقد كشف الله أمرها وبان أنّها لم تكن يومًا مسلمة. وآخر يقول أنّ بابَ السماء فُتِحَ له وصعد فيه، ورأى في السماء (ربَّ المجد يسوع) بشحمه ولحمه ـ كما يعبر هو ـ، وأنّه لا زال إلى اليوم يصعد للسماء ويرى (الرب) ويسمع صوته، بل ويستعمل هو (الربَّ) في معرفة ما دقَّ وجلَّ من الأشياء، وقد تَسَمَّى بـ (باب السماء)، وهو مشهور معروف. ويكذب كثيرًا في غير هذا، وكذباته تملأ الشبكة العنكبوتية، وتقام عليها جلسات السمر. وآخر كان متعبًا يمشي هائمًا، وفجأة وقفت سيارة، فركب فيها، ومشت به إلى باب بيته فنزل، ثم تذكر أنّ السيارة عرفت عنوانه دون أن يخبر سائقها بالعنوان، فاستدار ليشكره ويسأله كيف عرف البيت دون أن يخبره، فلم يجد شيئًا.. يقول.. لم أجد السيارة، ولم أجد أثرًا للكاوتش ( الإطار ) ، يقول : من يومها عرفت أنه ( رب المجد يسوع ) . !! ومن ثمَّ ترك الإسلام من فوره و(آمن) بالمسيح!! ذاك (الدجال) الذي يرافق زكريا بطرس في برامجه، ويقال له (الأخ أحمد). وآخر يقسم أنّه كان يمشي في العراق جائعًا ومرَّ على صليبٍ منصوب فإذا به يرى المسيح ـ عليه السلام ـ معلقًا على الصليب.. يقسم على هذا.. وإذا بـ (المسيح) ينزل من على الصليب ويعطيه (ساندوتش) في يديه فيأكل ويشبع (1)!! ـ وأحدهم رأى المسيح نازلًا من السماء راكبًا الغمام، في الثالثة صباحًا (قبل الفجر)، فسأله المذيع، كنت نائمًا أم يقظانًا؟ فسكت قليلا ثم قال: بين النائم واليقظان (2) !!؛ يقول: وهذه الرؤية غيرت حياته بالكامل.. جعلته يترك الإسلام ويتحول للنصرانية!! ـ وأحدهم اشتد به الكرب في الجزيرة العربية فربط طرفًا من (شماغه) (3) في مروحة السقف وطرفًا آخر حول رقبته، كي يخنق نفسه ويموت منتحرًا، فجاءه (رب المجد يسوع) وفك خناقه وكلمه ومن ثم ارتد من فوره (4). ويؤكد كبير من كبرائهم أنّ (رب المجد يسوع) يظهر للناس في الأحلام ويظهر للناس في المسجد (5). وكثيرون يتكلمون بأنهم سمعوا صوت الرب يكلمهم في يقظتهم ومنامهم. الأمر الثاني: أن كثيرًا ممن تنصر، بل يكاد يكون كلهم ممن يترددون على (الكنيسة)، بأن تكون لهم صداقات مع نصارى أو من باب الفضول. الأمر الثالث: ويلاحظ أنهم جميعًا في فترة ما قبل الردة مباشرة يجدون بغضًا شديدًا للدين وخاصة القرآن ورسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وحبًا شديدًا للكنيسة ومَنْ حولهم من النصارى حتى أنه يشتاق للكنيسة.. قلبه معلقٌ بها.. لا يصبر على فراق أصحابه من الكافرين. قلت: وهذا فِعْلُ السحرُ. النصارى يستعملون السحر في جذب الناس إليهم، ويستعملون السحر في تبغيض الإسلام إلى الناس، وما يرونه ويكلمونه هو الشيطان.. الذي دخل أجسادهم بالسحر، يُخيَّلٌ إليهم من سحرهم أن المسيح ـ عليه السلام ـ على الصليب، أو يركب الغمام، أو أن صوتًا يناديهم ويكلمهم ببعض الجُمَلْ من الإنجيل، ويعرف هذا جيدا من ابتلاه الله بالسحر، وهم كُثر ـ شفى الله كلَّ مريض ـ فالشيطان يبرز للمسحور بعدة أشكال ويتكلم إليه... يبرز إليه حقيقة ويراه دون مَن حوله ويتكلم إليه، وربما يلمسه (مداعبًا) أو مؤذيًا. نعم هو السحر ويشهد على ذلك شواهد:         منها شهودُ عيانٍ ممن عادوا إلى الإسلام وثبت أن ما كانوا فيه سببه الرئيس هو السحر، والشهود موجودون يتكلمون لمن شاء أن يستيقن أو يستزيد. وبعضهم أدلى بشهادته في المواقع الإسلامية بالصوت والصورة. ـ ومن الشواهد على كذبهم في دعوى رؤية الله أو سماع صوته أن كتاب النصارى يقص عليهم أن الله لا يُرى ولا يُسمع صوته.. أكد المسيح ـ عليه السلام ـ على هذا إذ قال: "والآب نفسه الذي أرسلني يشهد لي لم تسمعوا صوته قط ولا أبصرتم هيئته" إنجيل يوحنا [ 5 : 37 ] ، فلا أدري كيف يرونه وكتابهم ينفي رؤية الله؟! إنّه ليس الله، إنّه الشيطان:         وإن قيل أن الذي يرونه هو الله متجسدًا (المسيح) كما يزعمون، فهذا الأمر مستحيل. مستحيلٌ من وجهة نظر العقيدة النصرانية فضلا عن العقيدة الإسلامية. ولو قالوا به فإنّهم بهذا ينسفون عقيدتهم، إذ أن (الله) مات من أجلهم.. مات وانتهت القصة.. مات من زمن.. فلا يمكن أن يجيء ثانية.. التجسد كان لهدفٍ ما ـ حسب العقيدة النصرانية ـ وهو الفداء ، وقد مات (الرب) وانتهت القصة من الفي عام تقريبا، فلا أدري كيف عاد ثانية؟! إنّ هذا الزعم مما لا تقبله العقيدة النصرانية نفسها. ومن الشواهد على كذبهم في رؤية الله الذي هو المسيح عندهم أن ليس في (الإنجيل) أن المسيح ـ عليه السلام ـ هو الله أو ابن الله ـ بنوة نسب ـ، لم يتكلم المسيح ـ عليه السلام ـ بشيء من هذا ألبته، ولم يعبده أحد حتى التلاميذ، كان يقول عن نفسه أنّه رسول من عند الله، و كل من عاصروه ما عرفوا عنه سوى أنّه رسول من عند الله. كان يقول لمن خالفه وحاول قتله "ولكنكم الآن تطلبون أن تقتلوني وأنا إنسان قد كلمكم بالحق الذي سمعه من الله". [ يوحنا 8 :40]. وفي الإنجيل أنّ المسيح ـ عليه السلام ـ كان دائم الصلاة والتضرع لله، الإنجيل في كل صفحاته يشهد بذلك . في لوقا ( 5/16 ) "وأما هو ـ أي عيسى ـ فكان يعتزل في البراري ويصلي، وفي إنجيل متى (26 : 39) " ثم تقدم قليلاً وخرَّ على وجهه وكان يصلي قائلا: يا أبتاه إن أمكن فلتعبر عني هذه الكأس". وأكثرَ كتبةُ (الأناجيلِ)
(أقرأ المزيد ... | 50519 حرفا زيادة | التقييم: 4.75)

أسم القسم للمقالات

  • من قال ان الله محبة ؟
  • متى ترك إبراهيم حاران قبل أم بعد وفاة أبيه
  • القرآن والثالوث للمستشار محمد مجدى مرجان, شماس أسلم يدافع عن دين التوحيد
  • دفاعاً عن نبى الله لوط وابنتيه
  • حقيقة الروح القدس في الشرائع الألهية
  • الثالوث القدوس .. عند ثيوفيلس الأنطاكي 180 م
  • بحث عن الروح القدس التى تسمى الاقنوم الثالث
  • إله المحبة مستوجب نار جهنم؟
  • تابع:إله المحبة مستوجب نار جهنم؟
  • حقيقة الكفن المقدس بتورينو !
  • أسم القسم للمقالات

  • الرد على شبهة الكلمة التي قيلت للمتطهر من الزنا
  • التشكيك فى صحة الأحاديث والأستغناء عنها بالقرآن
  • الرد على : فقتل رجالهم وقسم نساءهم وأولادهم وأموالهم بين المسلمين
  • إبطال شبه الزاعمين الاكتفاء بالقرآن دون السنة
  • الرد على شبهة:إرضاع الكبير
  • الرد على : الداجن أكل القرآن
  • الرد على : الجنة تحت ظلال السيوف
  • الرد على : ثَلاَثَةِ أَحْجَار
  • الرد على شبهة الطاعنين فى حديث "خلوة النبى !!
  • الرد على شبهة الطاعنين فى حديث "اللهم فأيما مؤمن سببته ..
  • أسم القسم للمقالات

  • حكم تناول خميرة البيرة
  • هذه بضاعتنا: الإسلام دين المحبة والرحمة الحقيقيين - وسائل نشر المحبة فى دين الاس
  • هل هذا الحديث الشريف يثبت لاهوت المسيح كما يدعي النصارى؟
  • القتال في الإسلام ضوابط وأحكام
  • الرد على:الملائكة تلعن المرأة
  • الرد على مثنى وثلاث ورباع وما ملكت ايمانكم
  • الرد على : المرأة ضلع أعوج
  • حقيقة الجزية
  • رد شبهة المساواة بين المرأة و الكلب
  • الرد على : الموت هو كبش أملح يذبح يوم القيامة
  •   أسم القسم للمقالات

  • خرافات النصارى حول الحروف المقطعة بالقرأن الكريم
  • حقيقة استواء الرحمن على العرش وإلى السماء
  • نزول الله إلى السماء الدنيا بلا انتقال ولا تجسيد
  • شبهات حول قضية النسخ
  • الرد على شبهة :(وَكَوَاعِبَ أَتْرَاباً )
  • هل "يهوه" هو اسم الله الأعظم ؟؟؟
  • الرد على الأخطاء اللغوية المزعومة حول القرآن الكريم
  • الرد على شبهة:لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى
  • رد على من انكر تحريم الخمر
  • بيان كذب المدعو بنتائوور بخصوص مخطوط سمرقند
  • 934 مواضيع (94 صفحة, 10 موضوع في الصفحة)
    [ 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | 32 | 33 | 34 | 35 | 36 | 37 | 38 | 39 | 40 | 41 | 42 | 43 | 44 | 45 | 46 | 47 | 48 | 49 | 50 | 51 | 52 | 53 | 54 | 55 | 56 | 57 | 58 | 59 | 60 | 61 | 62 | 63 | 64 | 65 | 66 | 67 | 68 | 69 | 70 | 71 | 72 | 73 | 74 | 75 | 76 | 77 | 78 | 79 | 80 | 81 | 82 | 83 | 84 | 85 | 86 | 87 | 88 | 89 | 90 | 91 | 92 | 93 | 94 ]
     
     


    انشاء الصفحة: 1.16 ثانية