:: الرئيسية :: :: مقالات الموقع :: :: مكتبة الكتب ::  :: مكتبة المرئيات ::  :: مكتبة الصوتيات :: :: أتصل بنا ::
 
القائمة الرئيسية

 الصفحة الرئيسية

 منتدى الحوار

 نصرانيات

 حقائق حول الأناجيل

 حقائق حول المسيح بالأناجيل

 حقائق حول الفداء والصلب

 مقالات منوعة حول النصرانية

 كشف الشبهات حول الإسلام العظيم

 شبهات حول القرأن الكريم

 شبهات حول الرسول صلى الله عليه وسلم

 شبهات حول السنة المطهرة

 شبهات منوعة

 الإعجاز العلمي
 الأعجاز العلمي بالقرأن الكريم
 الأعجاز العلمي بالحديث الشريف
 الحورات حول الأعجاز العلمي بالإسلام

 كيف أسلم هؤلاء

 من ثمارهم تعرفونهم

Non Arabic Articles
· English Articles
· Articles français
· Deutsches Artikel
· Nederlands

 مقالات د. زينب عبد العزيز

 مقالات د. محمد جلال القصاص

 مكتبة الكتب

 مكتبة المرئيات

 مكتبة التسجيلات

 مكتبة البرامج والاسطوانات الدعوية

 البحث

 البحث في القرآن الكريم

 دليل المواقع

 أربط موقعك بنا

 اتصل بنا

إسلاميات

المتواجدون بالموقع

يوجد حاليا, 49 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

تقييم دقيق لحادثة الراهب بحيرى
شبهات حول الرسول صلى الله عليه وسلم

عبد الستار غوري

ترجمة الأخت / مسلمة

 

لم يدع نبي الإسلام أبداً أن تعاليمه هي نتاج فكره الخاص. وقد دافع عنه القرآن الكريم في الآية الكريمة " وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نوراً نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم- صراط الله الذي له ما في السماوات والأرض ألا إلى الله تصير الأمور"  سورة الشورى 52-53

وأما الشبهة التي تُثار حول تعاليمه صلى الله عليه وسلم ، وهي أن مصدرها الديانة اليهودية والنصرانية ، فإن من الجدير بالذكر أن مصادر تلك الأديان السماوية واحد وهو الوحي الإلهي ، وأن هناك وحدة في هدف تلك الأديان وهو إرشاد البشرية. لم يدّع نبي الإسلام أبداً أن ما جاء به هو دين فريد في نوعه. وقد وضح القرآن الكريم هذه الحقيقة " قل ما كنتُ بدعاً من الرسل وما أدري ما يُفعل بي ولا بكم إن أتبع إلا ما يوحى إليّ وما أنا إلا نذير مبين " سورة الأحقاف 9

إن التشابه في بعض الأمور الدينية بين الأديان السماوية الثلاث ناتج عن وحدة المصدر ، ومن المتعذر أن يكون نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم قد اقتبس تعاليمه من الإنجيل وقد اعترف بعض المستشرقين بذلك ، فقد قال البروفيسور مونتجمري واط "(....) إن من المستبعد أن يكون محمد صلى الله عليه وسلم قد قرأ الكتب الدينية اليهودية أو النصرانية [ص39] (....) ومن الأرجح أنه لم يقرأ أي كتاب آخر .

وقد شاركه ج.س.هجسن نفس الرأي بقوله " إن قاعدة نبوة محمد من ناحية مبدأية هي نفس تجربة وأعمال أنبياء بني إسرائيل. لكنه لم يعرف شيئاً عنهم بشكل مباشر. ومن الواضح أن تجربته كانت خاصة "

إن الإسلام طريقة حياة أوحى به الله من خلال نبيه لإرشاد البشرية جمعاء على مدى العصور والأزمان ، وقد حافظ دائماً على تعاليمه وأهدافه ، وكان من الممكن اعتباره سخيفاً لو اختلفت تعاليمه الأساسية التي تتناسب مع الزمان والمكان عما هي عليه ، فالله واحد وهو خالق وقيوم كل شيء ، لا شبيه ولا شريك له ، ويوم القيامة آت لا شك فيه ، كما وإن الجريمة والزنا والكذب والسرقة والقسوة...الخ كلها ذنوب قد تعرض مرتكبها للعقاب. أما الرحمة والصدق وإخراج الزكاة وخدمة جميع الكائنات والرفاهية الاجتماعية والفضائل فقد كانت حقيقة منذ مئات آلاف السنين ، وما زالت حقيقة إلى يومنا هذا وستبقى حقيقة عبر القرون القادمة. فكيف تكون تعاليم نبي مختلفة عن تعاليم نبي آخر مع وجود فترة زمنية بينهما قد تبلغ مئات بل آلاف السنين؟ وكذلك الحال بالنسبة للأحداث التاريخية ، ما عدا إحداث بعض التغيير فيها من خلال انعدام المسئولية أو الإهمال في توخي الدقة وقت تدوينها. من المهم معرفة تلك الحقيقة ، ومن واجب المستشرقين تعريف الجميع بها. يقول القرآن الكريم " شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب " سورة الشورى 13

كان نبي الإسلام أُمياً لا يعرف القراءة ولا الكتابة ، ولم يكن لديه أي اتصال بأي مسئول ديني ، كما لم تتوفر لديه فرصة لتلقي العلم من أحدهم ، هناك حديث يروي أنه سافر ضمن قافلة تجارية مع عمه وولي أمره أبي طالب عندما كان في التاسعة أو في الثانية عشرة من عمره ، وقد توقفت القافلة في بصرى. وكان هناك راهب يعيش في صومعة وقد تعرف على محمد صلى الله عليه وسلم على أنه رسول رب العالمين. وعندما سُئل عن سبب ذلك ، قال إن كل شجرة وصخرة قد ركعت له ، وأن ذلك لم يحدث إلا للأنبياء. وقد أعاده أبو طالب إلى مكة المكرمة مع أبي بكر وبلال بناء على نصيحة بحيرا. لم يألوا المستشرقين جهداً في إثارة الشبهة حول تلك الحادثة ، والادعاء بأن نبي الاسلام قد اقتبس دينه من ذلك الراهب. لقد تركوا ثقافتهم وموضوعيتهم ودراستهم التحليلية ومستوى بحوثهم العالي الذي عُرفوا به وجعلوا من الحبة قُبة .

لقد روُي ذلك الحديث بواسطة سلسلة من رواة مختلفين (إسناد) ، وفي مجموعات مختلفة . وأقوى تلك الروايات رواية الترمذي ، وجميع الروايات الأخرى موضوعة بحيث أن لا أحد ممن جمعوا الأحاديث أعطاها أي اهتمام.

وهذه سلسلة رواة  الحديث كما رواه الترمذي :-

روى الترمذي عن الفضل ابن سهل، عن عبدالرحمن ابن غزوان—عن يونس أبي اسحق – عن أبي بكر ابن أبي موسى عن أبيه [أبي موسى الأشعري] أنه قال : " ذهب أبو طالب إلى بلاد الشام....الخ"

قام العلامة شبلي نُعماني ومن بعده تلميذه العلامة س.سليمان ندفي بإجراء دراسة تحليلية لحادثة بحيرا في كتابهم " سيرة النبي صلى الله عليه وسلم" (7 مجلدات) باللغة الأردية ، وهذه خلاصة ملاحظاتهم التي وردت في المجلد الأول ( للشلبي) والمجلد الثالث ( لسليمان نفدي) : -

مع أن أحد الرواة – عبدالرحمن ابن غزوان – قد حصل على اعتراف من نُقاد علم أسماء الرجال (علم مصداقية رواة الأحاديث) لكن آخرين قد وجهوا له التهم. يقول العلامة الذهبي في كتابه " ميزان الاعتدال " أن عبدالرحمن يروي الأحاديث الضعيفة ، وأكثر تلك الأحاديث الغير مقبولة هو الحديث المتعلق بحادثة بحيرا. وكذلك فقد روى حديث المماليك المختلق. يقول حكيم " لقد روى حديثاً غير مقبولٍ عن الإمام الليث" وكتب ابن حبان " لقد ارتكب أخطاءً" . إن عبدالرحمن هذا قد روى ذلك الحديث من يونس ابن اسحق ، ورغم أن بعض النقاد قد أيدوا يونس لكنه يعتبر بشكل عام ضعيفاً وغير موثوق به. يقول يحيى : لقد كان مهمِلاً، واتهمه شُعبة بالغش. أما الإمام أحمد فقد صنف روايته بشكل عام على أنها غير موثوقة ولا قيمة لها. نقل يونس هذا روايته عن أبي بكر الذي بدوره روى عن أبيه أبي موسى الأشعري ، لكن ليس مؤكداً إن كان قد سمع الحديث من أبيه مباشرة ، ورفض الإمام أحمد ابن حنبل تماماً سماع أبي بكر عن أبيه ، مما جعل ابن سعد يصنف حديثه على أنه ضعيف. وبذلك فإن بالإمكان تصنيف الحديث على أنه منقطع ( أي انقطاع سلسلة الرواة).

وبعد هذا الموجز عن سلسلة رواة ذلك الحديث من كتاب سيرة النبي ، فإننا سنجري دراسة تفصيلية للرواة ، فعلينا أولاً أن نعطي وصفاً للراوي الأول أبي موسى الأشعري الذي كان أحد صحابة نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم، قال عنه ابن الأسير :

قالت جماعة من علماء الوراثة والسيرة الذاتية أن أبي موسى ذهب إلى مكة ، وتحالف مع سعيد ابن العاص ثم عاد إلى قبيلته. وبعد ذلك [بعد ليس أقل من 10-15 سنة] ذهب إلى مكة مع إخوته ، وتزامنت رحلته مع عودة المسلمين الذين هاجروا إلى الحبشة زمن فتح خيبر. يُقال أن الرياح قادت سفينتهم إلى أرض النجاشي ، حيث عاشوا لبعض الوقت. ثم انضموا إلى المهاجرين أثناء عودتهم من الحبشة إلى المدينة.

توفي أبو موسى ما بين عام 42-53 هجرية عن عمر ناهز 63 عاماً.

جمع حافظ شمس الدين محمد ابن أحمد ابن أسامة الذهبي معلومات مفصلة عن أبي موسى فقال: -

روي أن أبا موسى توفي عام 42 هـ.

يروي أبو أحمد الحكيم أنه توفي عام 42 هـ .

وفي رواية أخرى أنه توفي عام 43 هـ .

روى أبو نعيم أبو بكر ابن أبي شيبة ، ابن نمير وقعنب ابن المحرر أنه توفي عام 44 هـ .

أما الواقدي فإنه يقول إنه توفي عام 52 هـ ويقول المدائني " في عام 53 بعد المغيرة "

وذُكر في طبقات القرى " الحقيقة هي أن أبا موسى توفي في شهر ذي الحجة من عام 44 "

وقد سُجلت معلومات أخرى مشابهة من قبل المؤرخين :-

( أ ) ابن حجر العسقلاني

( ب ) ابن سعد

يتضح من ذلك أن :-

1- أبا موسى الأشعري قد توفي عن عمر ناهز 63

2- أنه توفي ما بين عام 42 – 53 هـ والأرجح أنه توفي عام 44 كما ذُكر الذهبي أعلاه

3- إذا كان قد توفي عام 42 هـ فإنه يكون قد ولد عندما كان عمرالنبي صلى الله عليه وسلم 32 عاماً أي من 20 – 23 عاماً بعد حادثة بحيرا.

4- لا يمكن بحال من الأحوال اعتبار أبي موسى الأشعري شاهد عيان للحادثة التي حدثت قبل ميلاده بمدة 20 – 34 عاماً وقبل 30 – 40 عاماً قبل بلوغه حيث أن درجة فهمه وتذكره لمثل تلك الحادثة تكون ضعيفة.

وحتى ولو لم يكن أبي موسى شاهد عيان فإن من الممكن قبول روايته لو أنه قال منذ البداية أنه سمع الحادثة من النبي صلى الله عليه وسلم نفسه ، أو من أحد صحابته الذين سمعوها من النبي صلى الله عليه وسلم نفسه.

وفي غياب مثل تلك الرابطة فإن سلسلة الرواية تعتبر مقطوعة ، ويعتبر مثل ذلك الحديث "مرسل" أي تصنيفه ضعيف. وحتى لو أننا تجاهلنا تلك النقطة فإن لسلسلة الرواية عيوباً جدية أخرى تحول دون قبولها. فإن أبو بكر يروي الحديث عن أبيه أبي موسى الأشعري ، ولا يوجد دليل واحد على أنه سمع حديثاً عن أبيه وذلك لآنه توفي عام 106 هـ بينما توفي والده أبو موسى الأشعري عام 42 هـ عن عمر ناهز 63 عاماً كما روى الإمام شمس الدين الذهبي ، كما نورد هنا " يروي ابن سعد عن هيثم ابن عدي أنه مات عام 42 هـ أو لاحقاً..."

وهذا يعني أنه عاش 64 عاماً أو نحوها بعد وفاة أبيه مما يجعله لم يكن إلا  صبياً وقتها.  

وقد رفض الإمام أحمد ابن حنبل رفضاً قاطعاً إمكانية قبول روايته.

ويعتبره ابن سعد كاذباً ولا يؤخذ بقوله. 

يقول الحافظ يوسف المزي أن اسمه كان إما عمار أو عامر. ويضيف : -

إنه روى الأحاديث عن:  الأسود ابن هلال، البراء ابن عازب، جابر ابن سمره، عبدالله ابن عباس، علي ابن أبي طالب ومما قيل عنه خطأً عن أبيه أبي موسى الأشعري.

لقد نُقل الحديث من أبي بكر إلى يونس ابن إسحق. وكما ذكرنا فإنه ضعيف ولا يُعتمد عليه ومهمل بل وحتى ملفق. يقول أبو حكيم إنه غالباً ما يشعر بالحيرة والإحساس بالهذيان إزاء روايته. رغم أن بعض النقاد أيدوا وحتى قبلوا روايته إلا أن معظمهم يعتبرونه غير موثوق به. لقد جمع حافظ مِزّي معلومات مفصلة نوعاً ما عنه ، وأرى أن إلقاء الضوء على بعضها ضرورياً :-

يروي صالح ابن أحمد ابن حنبل المديني أنه كان يستمع إلى يحيى. وأنه قال عندما ذُكر يونس ابن إسحق: " كان الاهمال وعدم الاهتمام صفة متأصلة في شخصه ". يستشهد بُندار بقول سَلم ابن قتيبة "جئت من الكوفة. وقد سألني شعبة عمن رأيت هناك ، فقلت رأيت فلاناً وفلاناً ، وقابلت أيضاً يونس ابن اسحق ، ثم سألني وأي حديث نقل إليك ، فرويت له ما سمعت ، فسكت برهة  قلتُ له أن يونس قال " قال لي بكر ابن ماعز" فقال شعبة " ألم يقل أن عبدالله ابن مسعود روى له ؟ (وكان ذلك مستحيلاً وبوضوح نظراً للفارق الزمني بينهما. وهذا يعني أن شعبة ينظر إليه على أنه مبتدع) . يقول أبو بكر الأثرم سمعت أبا عبدالله عندما ذُكر اسم يونس ابن أبي اسحق يصنف روايته عن أبيه بأنها غير موثوقة. لقد أخبر أبو طالب أحمد ابن حنبل أن هناك إضافات على روايات الأشخاص في حديث يونس ابن اسحق. سمع ابنه اسرائيل ذلك ودَوّنه من أبي اسحق ، لكن لا يوجد أية إضافات كإضافات يونس. قال عبدالله ابن أحمد ابن حنبل " لقد سألت أبي عن يونس ابن أبي اسحق فأجاب أن رواياته ضعيفة ومشوشة (...) وأنه كذا وكذا " قال أبو هيثم أنه كان موثوقاً به ، لكن أحاديثه يصعب تصديقها واتخاذها دليلاً على شيء. وقال عنه الإمام النسائي بقوله لا ضرر من ورائه (...) توفي عام 159 أو 152 أو 158 والأصح أنه توفي عام 159.

أما الراوي التالي عبدالرحمن ابن غزوان فرغم أن معظم النقاد وضعوه في صف الرواة الأقوياء والموثوق بروايتهم ، إلا أنه لم يسلم من اللّوم فقد قال عنه الإمام مِزّي :-

قال ابن حبان عنه لقد اعتاد ارتكاب الأخطاء. فإن روايته لقصة المماليك عن الليث---عن مالك---عن الزهري---عن عروة---عن عائشة تؤلم وتزعج القلب (العقل). يقول محمد ابن جرير الطبري أنه توفي عام 207 هـ .

والآن يتبقى فقط الفضل ابن سهل ابن إبراهيم الأعرج. لقد كان راوياً قوياً ، ولكن هناك تحفظات بالنسبة له. يقول الخطيب البغدادي :-

قال لي أحمد ابن سليمان ابن علي المقرىء---أبو سعيد أحمد ابن محمد الملِني---عبدالله ابن عدي---قال "سمعتُ عبدان يقول أنه سمع أبا داود الساجستاني يقول أنه لم يُحب رواية بعض الأحاديث عن الفضل الأعرج" فسألته عن السبب. فأجاب كيف يمكن أنه لم يفوت منه أي حديث صحيح" . قال ابن عدي أنه سمع أحمد ابن الحسين الصوفي يقول أن الفضل ابن سهل الأعرج كان شخصاً ماكراً كالثعالب ومراوغاً ومخادعاً.

مما يجدر ملاحظته أنه لو أن راوياً واحداً قد وُجه له النقد ، أو أن هناك انقطاع في سلسلة رواة الحديث ، أو أن الراوي الأول لم يكن شاهد عين للحادثة ، فإن سلسلة الرواة بأكملها تصبح محل شك ، مما يجعل الرواية أو الحديث غير موثوق به.

بغض النظر عن ذكر أحد في هذا الحديث ، فإن معظم الرواة يُعتبرون بطريقة أو بأخرى مجروحين. وثانياً إن سلسلة الرواة تعتبر منقطعة. وأخيراً الراوي الأول ليس شاهد عين للحدث أو طرف فيه.

رغم وجود كل هذه العيوب وكون سلسلة الرواة في حالة مشكوك فيها ، فإن من الغريب أن عالماً باحثاً يتجرأ بل ويستشهد بذلك الحديث ويقدمه كدليل على موضوع هام هو الحادثة التي يتناولها الحديث المذكور على أنها المصدر الرئيسي لتعاليم النبي الدينية ؟

بعد القيام بدراسة خارجية لإسناد الحديث ، فإن نصه ومحتوياته يخضعان أيضاً للدراسة وهذا هو نص الحديث :-

سافر أبو طالب مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى بلاد الشام بصحبة بعض كبار رجال قريش في قافلة تجارية ، وعندما اقتربوا من الراهب بحيرا ، قرروا التوقف للاستراحة ، فذهب إليهم الراهب رغم أنه لم يكن يفعل ذلك عندما كانوا يمرون في رحلاتهم السابقة ، فهو لم يُعرهم أي اهتمام أبداً. وعندما كانوا يحطون رحالهم مر الراهب من وسطهم ، وتوجه نحو النبي صلى الله عليه وسلم ، فأمسك بيده وقال "هذا رئيس العالم ، رسول رب العالمين ، وسيُعَينه الله رحمة للعالمين. فسأله كبراء قريش عن سبب قوله ذلك ، فقال "عندما ظهرتم من الممر ، فإن كل شجرة وحجر انحنت له ، ولم يحدث ذلك لأحد إلا لنبي ، وعرفته أيضاً بسبب خاتم النبوة الشبيه بالتفاحة الموجودة أسفل عظم كتفه ، ثم عاد وأحضر لهم طعام الغداء ، وكان نبي المستقبل مع قطيع الإبل. فأرسل له الراهب طعاماً. عندما حضر نبي المستقبل كانت غمامة تظله ، وعندما وصل وجد أن الرجال قد اتخذوا الأماكن الظليلة تحت الشجرة ، فجلس النبي فما كان من ظل الشجرة إلا أن انحنى فوقه. قال الراهب " أنظروا هنا! لقد خضع ظل الشجرة له ، وكان ما يزال واقفاً معهم ، ويطلب منهم عدم أخذ محمد صلى الله عليه وسلم إلى بلاد الروم ، لأنهم سيتعرفون على صفاته ويقتلونه ، وفجأة ظهر سبعة أشخاص من الروم ، فرحب بهم الراهب وسألهم عن سبب زيارتهم ، فأجابوا " بلغنا أن النبي المنتظر سيأتي من مكان إقامته هذا الشهر ، ولذلك فقد أُرسل أشخاص إلى كل جهة وأُرسلنا إلى هذه الطريق". فقال الراهب "هل يوجد رئيس لكم من حيث جئتم ؟ أجابو نعم وقالوا إن فرقتهم أفضل فرقة مما جعل الرئيس يختارهم لتلك الجهة ، فسألهم الراهب" هل فكرتم ؟ هل بإمكان أحد أن يمنع إتمام مهمة قضاها الله ؟ وعندما أجابوا بالنفي حثهم على مبايعة النبي ، وبناء على طلبه أخبره الرجال أن أبو طالب هو ولي أمر محمد صلى الله عليه وسلم. ونزولاً على إصراره المتواصل بضرورة أن يعيده أبو طالب إلى مكة مع أبي بكر وبلال [أو أن أبي بكر هو الذي أرسل بلالاً معه ، وهذا لا يبدو نقلاً مناسباً] وزودهم الراهب بزيت وكعك كمئونة للطريق.

(أقرأ المزيد ... | 42794 حرفا زيادة | التقييم: 0)
زواج الرسول صلى اللـه عليه وسلم من عائشة أم المؤمنين
شبهات حول الرسول صلى الله عليه وسلم

 

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد : فنقرر بادئ ذي بدء أن أم المؤمنين عائشة عندما خطبها الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن هو أول المتقدمين لخطبتها بل سبقه غيره ، فقد ذكر بعض المؤرخين أن جبير بن المطعم بن عدي تقدم لخطبة عائشة، وعلى هذا فأم المؤمنين كانت في عمر الزواج ، وكانت تطيقه فلا غرو إذأ أن يخطبها النبي صلى الله عليه وسلم . ويذكر سماحة المستشار الشيخ فيصل مولوي نائب رئيس المجلس الأوربي للبحوث والإفتاء ظروف نكاح النبي صلى الله عليه وسلم بأم المؤمنين عائشة فيقول سماحته : أولاً: إنّ زواج الرسول صلى الله عليه وسلم من السيدة عائشة رضي الله عنها كان أصلاً باقتراح من خولة بنت حكيم على الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ لتوكيد الصلة مع أحبّ الناس إليه سيدنا أبي بكر الصدّيق ، لتربطهما أيضاً برباط المصاهرة الوثيق وهذا دليل على انها كانت في سن زواج .ثانياً: أنّ السيدة عائشة رضي الله عنها كانت قبل ذلك مخطوبة لجبير بن المطعم بن عدي، فهي ناضجة من حيث الأنوثة مكتملة بدليل خطبتها قبل حديث خولة. ثالثاً: أنّ قريش التي كانت تتربّص بالرسول صلى الله عليه وسلم الدوائر لتأليب الناس عليه من فجوة أو هفوة أو زلّة، لم تُدهش حين أُعلن نبأ المصاهرة بين أعزّ صاحبين وأوفى صديقين، بل استقبلته كما تستقبل أيّ أمر طبيعي. رابعاً: أنّ السيدة عائشة رضي الله عنها لم تكن أول صبيّة تُزفّ في تلك البيئة إلى رجل في سنّ أبيها، ولن تكون كذلك أُخراهنّ. لقد تزوّج عبد المطلب الشيخ من هالة بنت عمّ آمنة في اليوم الذي تزوّج فيه عبد الله أصغر أبنائه من صبيّة هي في سنّ هالة وهي آمنة بنت وهب ثمّ لقد تزوّج سيدنا عمر بن الخطّاب من بنت سيدنا علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه وهو في سنّ جدّها، كما أنّ سيدنا عمر بن الخطّاب يعرض بنته الشابة حفصة على سيدنا أبي بكر الصدّيق وبينهما من فارق السنّ مثل الذي بين الرسول صلى الله عليه وسلم وعائشة رضي الله عنها. ولكنّ نفراً من المستشرقين يأتون بعد أكثر من ألف وأربع مائة عام من ذلك الزواج فيهدرون فروق العصر والإقليم، ويطيلون القول فيما وصفوه بأنّه الجمع الغريب بين الكهل والطفولة ، ويقيسون بعين الهوى زواجاً عُقد في مكّة قبل الهجرة بما يحدث اليوم في بلاد الغرب حيث لا تتزوّج الفتاة عادة قبل سنّ الخامسة والعشرين. ويجب الانتباه إلى أنّ نضوج الفتاة في المناطق الحارّة مبكّر جداً وهو في سنّ الثامنة عادة، وتتأخّر الفتاة في المناطق الباردة إلى سنّ الواحد والعشرين كما يحدث ذلك في بعض البلاد الباردة. وأياً ما يكون الأمر فإنّه عليه الصلاة والسلام لم يتزوّج السيدة عائشة رضي الله عنها من أجل المتعة، وهو الذي بلغ الخامسة والخمسين من عمره، وإنّما كان ذلك لتوكيد الصلة مع أحبّ الرجال إليه عن طريق المصاهرة، خاصّة بعد أن تحمّل أعباء الرسالة وأصبحت حملاً ثقيلاً على كاهله، فليس هناك مجال للتفكير بهذا الشأن. ولو كان عليه الصلاة والسلام همّه النساء والاستمتاع بهنّ لكان فعل ذلك أيّام كان شاباً حيث لا أعباء رسالة ولا أثقالها ولا شيخوخة، بل عنفوان الشباب وشهوته الكامنة.

غير أنّنا عندما ننظر في حياته في سنّ الشباب نجد أنّه كان عازفاً عن هذا كلّه، حتّى إنّه رضي بالزواج من السيدة خديجة رضي الله عنها الطاعنة في سنّ الأربعين وهو ابن الخامسة والعشرين. ثمّ لو كان عنده هوس بالنساء لما رضي بهذا عمراً طويلاً حتّى تُوفّيت زوجته خديجة رضي الله عنها دون أن يتزوّج عليها. ولو كان زواجه منها فلتة فهذه خديجة رضي الله عنها توفّاها الله، فبمن تزوّج بعدها؟ لقد تزوّج بعدها بسودة بنت زمعة العامرية جبراً لخاطرها وأنساً لوحشتها بعد وفاة زوجها ، وهي في سنّ كبير، وليس بها ما يرغّب الرجال والخطّاب. هذا يدلّ على أنّ الرسول صلى الله عليه وسلم كان عنده أهداف من الزواج إنسانية وتشريعية وإسلامية ونحو ذلك. ومنها أنّه عندما عرضت عليه خولة بنت حكيم الزواج من عائشة فكّر الرسول صلى الله عليه وسلم أيرفض بنت أبي بكر ، وتأبى عليه ذلك صحبة طويلة مخلصة ،ومكانة أبي بكر عند الرسول والتي لم يظفر بمثلها سواه. ولمّا جاءت عائشة رضي الله عنها إلى دار الرسول صلى الله عليه وسلم فسحت لها سودة المكان الأول في البيت ، وسهرت على راحتها إلى أن توفّاها الله ، وهي على طاعة الله وعبادته، وبقيت السيدة عائشة رضي الله عنها بعدها زوجة وفيّة للرسول صلى الله عليه وسلم تفقّهت عليه حتّى أصبحت من أهل العلم والمعرفة بالأحكام الشرعية. وما كان حبّ الرسول صلى الله عليه وسلم للسيدة عائشة رضي الله عنها إلاّ امتداداً طبيعياً لحبّه لأبيها رضي الله عنهما. ولقد سُئل عليه الصلاة والسلام: من أحبّ الناس إليك؟ قال: (عائشة) قيل: فمن الرجال؟ قال: (أبوها). هذه هي السيدة عائشة رضي الله عنها الزوجة الأثيرة عند الرسول صلى الله عليه وسلم وأحبّ الناس إليه. لم يكن زواجه منها لمجرّد الشهوة ، ولم تكن دوافع الزواج بها المتعة الزوجية بقدر ما كانت غاية ذلك تكريم أبي بكر وإيثاره وإدناؤه إليه وإنزال إبنته أكرم المنازل في بيت النبوّة .منقول من موقع اسلام اون لاين

(أقرأ المزيد ... | التقييم: 4.33)
شبهات حول شرب الرسول صلى اللـه عليه وسلم للنبيذ !!
شبهات حول الرسول صلى الله عليه وسلم

ما هو النبيذ ؟ الاجابه :كل ما ينتبذ فى فى المـاء او اللبـن او غيـرها فهو نبيذ فقد جاء في معجم لسان العرب، الإصدار 2.02 - لابن المنظور الإفريقي :النَّبْذُ: طرحك الشَّيء من يدك أَمامك أَو وراءك.نَبَذْتُ الشَّيء أَنْبِذُه نَبْذاً إِذا أَلقيته من يدك، ونَبَّذته، شدد للكثرة.ونبذت الشَّيء أَيضاً إِذا رميته وأَبعدته.ومنه الحديث: ((فنبذ خاتمه، فنبذ النَّاس خواتيمهم)).أي: أَلقاها من يده.وكلُّ طرحٍ: نَبْذٌ؛ نَبَذه يَنْبِذُه نَبْذاً.والنبيذ: معروف، واحد الأَنبذة.والنبيذ: الشَّيء المنبوذ.والنبيذ: ما نُبِذَ من عصير ونحوه.وقد نبذ النبيذ وأَنبذه وانتبَذه ونَبَّذَه ونَبَذْتُ نبيذاً إِذا تخذته، والعامة تقول: أَنْبَذْتُ.وفي الحديث: ((نَبَّذوا وانْتَبَذُوا)).وحكى اللحياني: نبذ تمراً جعله نبيذاً، وحكى أَيضاً: أَنبذ فلان تمراً.قال: وهي قليلة وإِنما سمي نبيذاً لأَنَّ الذي يتخذه يأْخذ تمراً أَو زبيباً فينبذه في وعاء أَو سقاء عليه الماء ويتركه حتى يفور فيصير مسكراً.والنبذ: الطرح، وهو ما لم يسكر حلال فإِذا أَسكر حرم.وقد تكرر في الحديث ذكر النبيذ، وهو ما يعمل من الأَشربة من التَّمر والزَّبيب والعسل والحنطة والشَّعير وغير ذلك.يقال: نبذت التَّمر والعنب إِذا تركت عليه الماء ليصير نبيذاً، فصرف من مفعول إِلى فعيل.وانتبذته: اتخذته نبيذاً وسواء كان مسكراً أَو غير مسكر فإِنَّه يقال له: نبيذ، ويقال للخمر المعتصَرة من العنب: نبيذ، كما يقال للنَّبيذ: خمر.ونبذ الكتاب وراء ظهره: أَلقاه.وقد جاء في الحديث النبوي غير المحكوم عليه في الدرر السنة للألباني رحمه الله ( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له ليلة الجن: ما في إدواتك؟! ،قال: قلت: نبيذ: قال: تمرة طيبة،وماء طهور،فتوضأ منه ) مشكاة المصابيح 459 فالنبيذ كما هو مشار في الحديث هو الماء الموضوع فيه قليل من التمر مما يجعل طعم الماء حلو المذاق وليس كما يدعي الكفرة على رسول الله و خير الانام عليه افضل الصلاة و السلام .و شرب النبيذ و العصير جائز بالاتفاق قبل غليانه ـ الغليان أى الاختمار ـ وذلك بدليل مشروعية هو : حديث أبى هريرة عند أبى داود والنسائى وابن ماجه ، قال علمت أن النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يصوم ، فتحنيت فطره بنبيذ صنعته فى دباء ، ثم أتيته به ، فإذا هو ينش ( أى يغلى أى مختمر ) فقال ( اضرب بهذا الحائط ، فإن هذا شراب من لا يؤمن بالله واليوم الآخر ) وأخرج أحمد عن ابن عمر فى العصير قال ( اشربه مالم يأخذ شيطانه ، قيل وفى كم يأخذه شيطانه ؟ قال فى ثلاث ) قلت : أى ثلاث ليال .وأخرج مسلم وغيره من حديث ابن عباس ( أنه كان ينقع للنبى صلى الله عليه وسلم الزبيب فيشربه اليوم والغد وبعد الغد إلى مساء الثالثة ، ثم يأمر به فيسقى الخادم أو يهرق ) قلت : ومعنى قوله يسقى الخادم هو ما قاله أبوداود : ومعنى أن يسقى الخادم يبادر به الفساد ومظنة ذلك ما زاد على ثلاثة أيام .وقد أخرج مسلم وغيره من حديث عائشة ( أنها كانت تنتبذ لرسول الله صلى الله عليه وسلم غدوة ، فإذا كان العشى فتعشى ، شرب على عشائه ، وإن فضل شئ صبته أو أفرغته ثم تنتبذ له بليل ، فإذا أصبح تغدى فشرب على غدائه قالت تغسل السقاء غدوة وعشية ) قلت : وهو لا ينافى حديث ابن عباس السابق أنه كان يشرب اليوم والغد وبعد الغد إلى مساء الثالثة ، لأن الثلاث مشتملة على زيادة غير منافية ، والكل فى الصحيح .قال صلى الله عليه وسلم : ( إني كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ، ونهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام ، فامسكوا ما بدا لكم ، ونهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء فاشربوا في الأسقية كلها ولا تشربوا مسكرا ) صحيح النسائي 5223

وهذه الادلة من الاحاديث النبوية والتفسيرات اللغوية نستنتج الاتي :1- ان كل خمر هو نبيذ ولكن ليس كل نبيذ هو خمر2- ان النبيذ الذي كان يشربه رسول الله صلى الله عليه وسلم هو عبارة عن ماء منقوع به قليلا من التمر وهو بمثابة العصير الذي لم يختمر ويصبح خمرا مسكرا كالخمر المتعارف عليه ومن المعروف ولا يخفى على احد ان الخمر ما هي عصائر مخمجه و مغليه .3- نرى في الاحاديث المغايرة بين النبيذ المسكر والذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم وبين النبيذ المحلل شربه قبل غليانه

(أقرأ المزيد ... | 8984 حرفا زيادة | التقييم: 4)
شبهة حول زواج النبي صلى اللـه عليه وسلم من زينب بنت جحش والرد عليها
شبهات حول الرسول صلى الله عليه وسلم الحمد لله والصلاة و الصلاة و السلام على رسول الله ، ثم أما بعد :-

أحبتي في الله شاء الله عز وجل ولا مرد لمشيئته أن يطلق زيد بن حارثة زوجته حينما تعذر بقاء الحياة الزوجية بينه و بينها على الوجه المطلوب ، و مضت سنة الله في خلقه أن ما رسخ في النفوس بحكم العادة لا يسهل التخلص منه ، فقد كانت عادة التبني لا تزال قائمة في نفوس الناس ، و ليس من السهل التغلب على الآثار المترتبة عليها ، و من أهم هذه الآثار أن الأب لا يتزوج امرأة من تبناه بعد وفاته أو طلاقه لزوجته ، فاختار الله تعالى لهذه المهمة صاحب الرسالة صلى الله عليه وسلم و أمره بالزواج من زينب بنت جحش بعد طلاقها من زيد .

و بعد أن تزوج النبي صلى الله عليه وسلم من زينب رضي الله عنها ، أثار هذا الزواج أحاديث همز و لمز و أقاويل كثيرة من قبل المشركين والمنافقين ، فقد قالوا : تزوج محمد حليلة ابنه زيد بعد أن طلقها ، كما وأن للمستشرقين و من شايعهم في العصر الحاضر ، أحاديث في هذا الموضوع ، فاتخذوا من هذه الحادثة ذريعة للطعن في رسول الله صلى الله عليه و سلم .

والذي أريد أن أتحدث عنه اليوم هو الرد على هؤلاء المستشرقين الذين اتخذوا من هذه القضية مدخلاً للطعن في نبي الله صلى الله عليه وسلم ، كما و أنهم تناولوا زواجه صلى الله عليه وسلم بهذا العدد ، فجعلوا منه مادة للنيل منه صلى الله عليه وسلم ، و وصفوه بأشياء ينبو عنها القلم .

و لما كان هذا الأمر من الخطورة بمكان لتعلقه بأشرف خلق الله على الإطلاق - و كان كل من يطلق لسانه في هذا الصدد يقول : لسنا نبتدع شيئاً ، فها هي كتب التفسير و كتب السير تحكي ذلك - ، لذا سأقوم الآن بعرض تلك الروايات التي اعتمدوا عليها رواية رواية ، متبعاً كل رواية منها ببيان ما وجّه لأسانيدها من نقد ، ثم أتبع ذلك بنقدها جميعاً من جهة متونها ، و موقف الأئمة المحققين من هذه الروايات .

يقول الله تعالى { وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله ، و تخفي في نفسك ما الله مبديه ، و تخشى الناس والله أحق أن تخشاه ، فلما قضى زيد منها وطراً زوجناكها لي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطراً وكان أمر الله مفعولاً } [الأحزاب/37].

إن السبب في طلاق زيد لزينب ومن ثم زواج النبي صلى الله عليه وسلم منها ؛ هو ما كان بين زيد و بين زينب من خلافات ، و أنه لم يكن بينهما وئام يؤمل معه أن تبقى الحياة الزوجية بينهما ، فطلقها بمحض اختياره و رغبته ، و كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهاه عن ذلك ، و قد كان الله عز وجل قد أعلم نبيه صلى الله عليه وسلم أن زيداً سيطلق زينب ، و أنه ستكون زوجة له ، و أنه صلى الله عليه وسلم كان يخفي هذا و يخشى من مقولة الناس ، أنه تزوج مطلقة من كان يدعى إليه ، فعاتبه ربه على ذلك . انظر : جامع البيان للطبري (22/11) و تفسير القرآن العظيم لابن كثير (3/489) ، و انظر البخاري ( برقم 4787) .

خلاصة ما جاء في كتب التفسير والتي استدل بها المستشرقون أن هناك سبباً آخر لطلاق زينب ، هو أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى زينب فجأة و هي في ثياب المنزل فأعجبته ، و وقع في قلبه حبها ، فتكلم بكلام يفهم منه ذلك ، إذ سمعه زيد فبادر إلى طلاقها تحقيقاً لرغبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، و أن زيداً شاوره في طلاقها ، و كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهاه عن ذلك ، لكن في قلبه ضد هذا ، و أنه كان راغباً في طلاق زيد لها ليتزوجها ، و فوق ذلك فقد أقر الله رسوله على ما فعل ، بل عاتبه لِمَ يخفي هذا والله سيبديه .

و رغم شناعة ما جاء في هذه الروايات ، و هذا الفهم للآية الكريمة التي تتحدث عن طلاق زيد لزينب و زواج النبي صلى الله عليه وسلم بها ، إلا أنه قد جاز على أئمة فضلاء ، ففسروا به الآية الكريمة ، وأثبتوا ذلك صراحة في كتبهم وتفاسيرهم .

ومن هؤلاء الأئمة :

ابن جرير الطبري في كتابه جامع البيان (22/12) ، عند تفسيره الآية ولم يذكر غيره .

و منهم : الرازي في تفسيره (13/184) ، حيث ذكر نحواً من كلام ابن جرير .

ومنهم : ابن القيم في كتابه الجواب الكافي (ص 247) ، حيث ذكره في معرض سوقه لحكايات في عشق السلف الكرام والأئمة الأعلام .

ومنهم : الزمخشري في تفسيره (3/262) .

وأحسن ما يعتذر به عن هؤلاء الأئمة وأتباعهم ممن ذهب يفسر الآية بهذا ، أنهم عدوا هذا منه صلى الله عليه وسلم من عوارض البشرية ، كالغضب والنسيان ، و لكنهم لم يستحضروا شناعة هذا التفسير للآية ، و نسبة ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، و لم يدققوا في الروايات التي وصلتهم من جهة أسانيدها و متونها كما فعل غيرهم ، ونحن نسأل الله أن يثيبهم على اجتهادهم وأن يغفر لهم . والآن إلى نقد الروايات ..

الرواية الأولى :

ذكرها ابن سعد في طبقاته (8/101) و من طريقه ساقها ابن جرير في تاريخه (3/161) : قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثني عبد الله بن عامر الأسلمي ، عن محمد بن يحيى بن حبان ، قال : جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت زيد بن حارثة يطلبه ، و كان زيد إنما يقال له : زيد بن محمد ، فربما فقده رسول الله صلى الله عليه وسلم الساعة فيقول : أين زيد ؟ فجاء منزله يطلبه ، فلم يجده ، و تقوم إليه زينب بنت جحش زوجته فُضُلاً أي وهي لابسة ثياب نومها - ، فأعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها ، فقالت : ليس هو هاهنا يا رسول الله فادخل بأبي أنت وأمي ، فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدخل ، و إنما عجلت أن تلبس لما قيل لها : رسول الله صلى الله عليه وسلم على الباب فوثبت عجلى ، فأعجبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فولى و هو يهمهم بشيء لا يكاد يفهم منه إلا : سبحان مصرّف القلوب ، فجاء زيد إلى منزله ، فأخبرته امرأته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى منزله ، فقال زيد : ألا قلت له أن يدخل ؟ قالت : قد عرضت ذلك عليه فأبى ، قال : فسمعت شيئاً ؟ قالت : سمعته يقول حين ولى تكلم بكلام لا أفهمه ، و سمعته يقول : سبحان الله العظيم ، سبحان مصرف القلوب ، فجاء زيد حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله بلغني أنك جئت منزلي فهلا دخلت ؟ بأبي وأمي يا رسول الله ، لعل زينب أعجبتك فأفارقها ، فيقول رسول الله : أمسك عليك زوجك ، فما استطاع زيد إليها سبيلاً بعد ذلك اليوم ، فيأتي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيخبره ، فيقول رسول الله : أمسك عليك زوجك ، فيقول : يا رسول الله أفارقها ، فيقول رسول الله : احبس عليك زوجك ، ففارقها زيد واعتزلها و حلت يعني انقضت عدتها قال : فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس يتحدث مع عائشة ، إلى أن أخذت رسول الله صلى الله عليه وسلم غشية ، فسري عنه و هو يبتسم و هو يقول : من يذهب إلى زينب يبشرها أن الله قد زوجنيها من السماء ؟ وتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم { وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك ..} الآية ، القصة كلها .

قالت عائشة : فأخذني ما قرب و ما بعد لما يبلغنا من جمالها ، وأخرى هي أعظم الأمور وأشرفها ما صنع الله لها ، زوجها الله من السماء ، و قلت : هي تفخر علينا بهذا ، قالت عائشة : فخرجت سلمى خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم تشتد فتحدثها بذلك ، فأعطتها أوضاحاً حلي من الفضة عليها . وإسناد هذه الرواية فيه علل ثلاث ، واحدة منها تكفي لرد هذه الرواية :

العلة الأولى : أنها مرسلة ، فمحمد بن يحيى بن حبان تابعي ، يروي عن الصحابة ، و يروي أيضاً عن التابعين ، كعمر بن سليم و الأعرج ، و غيرهما ، (ت 121 هـ ) و عمره ( 74 سنة ) ، فهو لم يدرك القصة قطعاً و لم يذكر من حدثه بها . التهذيب (9/507-508 ) .

العلة الثانية : عبد الله بن عامر الأسلمي ، ضعيف بالاتفاق ، بل قال فيه البخاري : ذاهب الحديث ، و قال أبو حاتم : متروك . التهذيب (5/275) ، و ميزان الاعتدال (2/448) .

العلة الثالثة : محمد بن عمر ، و هو الواقدي ، إخباري كثير الرواية ، لكنه متروك الحديث ، ورماه جماعة من الأئمة بالكذب و وضع الحديث . ميزان الاعتدال (3/664) .

الرواية الثانية :

ذكرها ابن جرير في تفسيره (22/13 ) قال : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : كان النبي صلى الله عليه وسلم قد زوّج زيد بن حارثة زينب بنت جحش بنت عمته ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً يريده وعلى الباب ستر من شعر ، فرفعت الريح الستر فانكشفت و هي في حجرتها حاسرة ، فوقع إعجابها في قلب النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما وقع ذلك كرهت الآخر ، فجاء فقال : يا رسول الله إني أريد أن أفارق صاحبتي ، قال : مالك ؟ أرابك منها شيء ؟ قال : لا ، والله ما رابني منها شيء يا رسول الله ، ولا رأيت إلا خيراً ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أمسك عليك زوجك واتق الله ، فذلك قول الله تعالى { وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه } ، تخفي في نفسك إن فارقها تزوجتها .

و هذه الرواية فيها علتان :

العلة الأولى : أنها معضلة ، فابن زيد و هو عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ليس بصحابي ولا تابعي ، فقد سقط من الإسناد راويان أو أكثر .

العلة الثانية : أن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم هذا ضعيف باتفاق المحدثين ، بل صرح بعضهم بأنه متروك الحديث ، قال البخاري وأبو حاتم : ضعفه علي بن المديني جداً ، وقال أبو حاتم : كان في الحديث واهياً ، و جاء عن الشافعي أنه قال : قيل لعبد الرحمن بن زيد بن أسلم : حدثك أبوك عن جدك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن سفينة نوح طافت بالبيت و صلت خلف المقام ركعتين ؟ قال : نعم . و لهذا لما ذكر رجل لمالك حديثاً منقطعاً قال له : اذهب إلى عبد الرحمن بن زيد يحدثك عن أبيه عن نوح . و أقوال الأئمة في تضعيفه كثيرة ، و هو رجل صالح في نفسه لكنه شغل بالعبادة والتقشف عن حفظ الحديث فضعف جداً . التهذيب (6/178) . و يروى عنه شيء كثير في التفسير ، فما كان من رأيه في فهم القرآن ، فهذا ينظر فيه ، وأما ما يرويه مسنداً فغير مقبول ، فكيف إذا أرسل الحديث ؟! .

(أقرأ المزيد ... | 22520 حرفا زيادة | التقييم: 5)
آمنت بك وبمن أنزلك
شبهات حول السنة بسم الله وحده , والصلاة والسلام على من لا نبي بعده

يثير جهلة النصارى كل يوم مسألة للتشبيه على عوام المسلمين أمر دينهم , ولا يعنينا الرد على النصارى قدر ما يعنينا توضيح ما يثار للمسلم ليكن على بينة من دينه , وهذا ما كررناه في عدة مواضع أن المسلم أفضل عند الله من مجموع النصارى , وأفضليته جاءت من توحيده لله وإفراده إياه بالعبادة . لذا الحرص على نقاء عقيدة المسلم وعلى فهمه لأمور دينه بدفع ما يثيره جهلة الكفار هو من الجهاد في سبيل الله بالكلمة . فاللهم نسأل إخلاص النية والعمل لوجهك الكريم .يذكر ضلال النصارى حديثاً وردت به قصة استشارة اليهود لرسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر حادثة زنا فأجابهم صلى الله عليه وسلم بحكم الزنا ووضح لهم أنه موجود بكتابهم ولكنهم أخفوه فناشدهم الله فأظهروا النص , ويحاول ضلال النصارى الاستلال بلفظ ورد بالحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عن التوراة ( آمنت بك وبمن أنزلك )نقول وبالله التوفيق سنن ابن ماجه :

1- حدثنا عَلِيُّ بْنُ محمد. ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الأَعْمَشِ، عَنْ عَبْد اللهِ بْنُ مُرَّةَ، عَنْ البَرَاءِ بْنُ عَازِبٍ؛ قَالَ: مَرَّ النَّبِّي صلى الله عليه وسلم بِيَهُودِيٍّ مُحَمَّمٍ مَجْلُودٍ. فَدَعَهُمْ فَقَالَ:

(هَكَذا تَجِدُونَ فِي كَتَابِكمْ حَدَّ الزَّانِي؟) قَالُوا : نَعَمْ. فَدَعَا رَجُلاً مِنْ عُلَمَائِهمْ فَقَالَ: (أَنْشُدُكَ بِاللهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّورَاةَ عَلَى مُوسى، أَهكَذَا تَجِدُونَ حَدَّ الزَّانِي؟) قَال: لاَ. وَلَوْ لاَ أَنَّكَ نَشَدْتَنِي لَمْ أُخْبِرْكَ نَجِدُ حَدَّ الزَّانِي، فِي كِتَابِنَا، الرَّجْمَ. وَلكِنَّهُ كَثُرَ فِي أَشْرَافِنَا الرَّجْمُ. فَكُنَّ إِذَا أَخّذْنَا الشَّرِيفَ تَرَكْنَاهُ. وَكُنَّا إِذَا أَخّذْنَا الضَّعِيفَ أَقَمْنَا عَلَيْهِ الحَدَّ. فَقُلْنَا تَعَالوْا فَلْنَجْتَمِعْ عَلَى شَئٍ نُقِيْمُهُ عَلَى الشَّرِيفِ وَ الوَضِيعِ. فَاجتَمَعْنَا عَلَى التَّحْمِيمِ وَ الجَلْدِ، مَكَانَ الرَّجمِ. فقال النَّبِّي صلى الله عليه وسلم: ( اللّهُمَّ! إِنِّي أَوَّلُ مّنْ أَحْيَا أَمْرَكَ، إِذْ أَمَاتُوهُ). وَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ.وفي سنن ابي داوود :

1- حدثنا عبد الله بن مسلمة قال: قرأت على مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر أنه قال: إن اليهود جاءوا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فذكروا له أن رجلاً منهم وامرأة زنيا. فقال لهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "ما تجدون في التوراة في شأن الزِّنا؟" فقالوا: نفضحهم ويجلدون. فقال عبد الله بن سلام: كذبتم إن فيها الرجم، فأتوا بالتوراة فنشروها فجعل أحدهم يده على آية الرجم، ثم جعل يقرأ ما قبلها وما بعدها. فقال له عبد الله بن سلام: ارفع يدك، فرفعها فإِذا فيها آية الرجم. فقالوا: صدق يا محمد فيها آية الرجم، فأمر بهما رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فرجما. قال عبد الله بن عمر: فرأيت الرجل يَحْني على المرأة يقيها الحجارة.

2- حدثنا مسدد، ثنا عبد الواحد بن زياد، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن البراء بن عازب قال: مرُّوا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بيهودي قد حُمِّمَ وجهه وهو يطاف به فناشدهم ما حدُّ الزاني في كتابهم؟. قال: فأحالوه على رجل منهم، فنشده النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- ما حدُّ الزاني في كتابكم؟. فقال: الرجم، ولكن ظهر الزنا في أشرافنا فكرهنا أن يترك الشريف ويقام على من دونه فوضعنا هذا عنا، فأمر به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فرجم. ثم قال: "اللهم إنِّي أول من أحيا ما أماتوا من كتابك".

3- حدثنا محمد بن العلاء، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن البراء بن عازب قال: مُرَّ على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بيهودي مُحمَّمٍ مجلود، فدعاهم فقال: وهكذا تجدون حدَّ الزاني؟" قالوا: نعم. فدعا رجلاً من علمائهم قال له: "نشدتك باللّه الذي أنزل التوراة على موسى، أهكذا تجدون حدَّ الزاني في كتابكم؟" فقال: اللهم لا، ولولا أنك نشدتني بهذا لم أخبرك، نجد حدَّ الزاني في كتابنا الرَّجم، ولكنه كثر في أشرافنا، فكنا إذا أخذنا الرجل الشريف تركناه، وإذا أخذنا الرجل الضعيف أقمنا عليه الحد. فقلنا: تعالوا فنجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع، فاجتمعنا على التحميم والجلد وتركنا الرجم.

فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "اللهم إنِّي أول من أحيا أمرك إذ أماتوه" فأمر به فرجم، فأنزل الله عز وجل: { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لاَ يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ} إلى قوله: { يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا } إلى قوله: { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ } [المائدة: 42-44] في اليهود إلى قوله: { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ } في اليهود، إلى قوله: { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } [المائدة: 45-47] قال: هي في الكفار كلها، يعني: هذه الآية.

4- حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني، ثنا ابن وهب، حدثني هشام بن سعد، أن زيد بن أسلم حدّثه، عن ابن عمر قال: أتى نفرٌ من يهود فدعوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى القُف فأتاهم في بيت المدارس فقالوا: يا أبا القاسم، إن رجلاً منَّا زنى بامرأة فاحكم بينهم، فوضعوا لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- وسادةً فجلس عليها ثم قال: "ائتوني بالتوراة" فأتي بها. فنزع الوسادة من تحته ووضع التوراة عليها ثم قال: "آمنت بك وبمن أنزلك". ثم قال: "ائتوني بأعلمكم" فأتي بفتى شابٍّ، ثم ذكر قصة الرجم نحو حديث مالك عن نافع.

5- حدثنا محمد بن يحيى، ثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، قال: ثنا رجل من مزينة، ح، وثنا أحمد بن صالح، ثنا عنبسة، ثنا يونس قال: قال محمد بن مسلم: سمعت رجلاً من مزينة ممن يتَّبع العلم ويَعِيه، ثم اتفقا: ونحن عند سعيد بن المسيب، فحدثنا عن أبي هريرة وهذا حديث معمر وهو أتمُّ، قال: زنى رجل من اليهود وامرأة، فقال بعضهم لبعض: اذهبوا بنا إلى هذا النبي؛ فإِنه نبي بعث بالتخفيف، فإِن أفتانا بفتيا دون الرجم قبلناها واحتججنا بها عند اللّه. قلنا: فُتْيا نبيٍّ من أنبيائك. قال: فأتوا النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو جالس في المسجد في أصحابه فقالوا: يا أبا القاسم، ما ترى في رجل وامرأة منهم زنيا؟ فلم يكلمهم كلمة حتى أتى بيت مدارسهم. فقام على الباب فقال: "أنشدكم باللّه الذي أنزل التوراة على موسى ما تجدون في التوراة على من زنى إذا أحصن؟" قالوا: يحمّم ويجبه ويجلد، والتجبيه: أن يحمل الزانيان على حمار ويقابل أفقيتهما ويطاف بهما.

قال: وسكت شاب منهم. فلما رآه النبي -صلى الله عليه وسلم- سكت ألظَّ به النشدة فقال: اللهم إذ نشدتنا فإِنا نجد في التوراة الرجم. فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "فما أول ما ارتخصتم أمر اللّه؟" قال: زنى ذو قرابة من ملك من ملوكنا فأخّر عنه الرَّجم، ثم زنى رجل في أسرة من الناس فأراد رجمه فحال قومه دونه، وقالوا: لا يرجم صاحبنا حتى تجيء بصاحبك فترجمه، فاصطلحوا على هذه العقوبة بينهم. فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "فإِنِّي أحكم بما في التوراة" فأمر بهما فرجما.

قال الزهري: فبلغنا أن هذه الآية نزلت فيهم: { إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا } [المائدة: 44] كان النبي - صلى الله عليه وسلم- منهم.

6- حدثنا عبد العزيز بن يحيى أبو الأصبغ الحراني، قال: حدثني محمد - يعني: ابن سلمة - عن محمد بن إسحاق، عن الزهري قال: سمعت رجلاً من مزينة يحدِّث سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال:

زنى رجل وامرأة من اليهود وقد أُحْصِنا حين قدم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المدينة، وقد كان الرجم مكتوباً عليهم في التوراة فتركوه وأخذوا بالتجبيه، يضرب مائة بحبل مَطْلِيٍّ بقار ويحمل على حمار وجْهُه مما يلي دبر الحمار، فاجتمع أحبار من أحبارهم فبعثوا قوماً آخرين إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقالوا: سلوه عن حدِّ الزاني، وساق الحديث.

فقال فيه: قال: ولم يكونوا من أهل دينه، فيحكم بينهم فخيِّر في ذلك قال: { فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ } [المائدة: 42].

7- حدثنا يحيى بن موسى البلخي، ثنا أبو أسامة قال مجالد: أُخبرنا عن عامر، عن جابر بن عبد الله قال: جاءت اليهود برجل وامرأة منهم زَنيا قال: "ائتوني بأعلم رجلين منكم". فأتوه بابني صوريا، فنشدهما كيف تجدان أمر هذين في التوراة؟.

قالا: نجد في التوراة إذا شهد أربعة أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة رجما. قال: " فما يمنعكما أن ترجموهما؟" قالا: ذهب سلطانا فكرهنا القتل. فدعا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالشهود، فجاءوا بأربعة فشهدوا أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة، فأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- برجمهما.

(أقرأ المزيد ... | 21648 حرفا زيادة | التقييم: 4.66)
إكشفي عن فخذيك !!
شبهات حول السنة

‏حدثنا ‏عبد الله بن مسلمة ‏ ‏حدثنا ‏عبد الله يعني ابن عمر بن غانم ‏عن ‏عبد الرحمن يعني ابن زياد ‏عن ‏عمارة بن غراب ‏قال إن ‏عمة ‏له ‏حدثته أنها سألت ‏ ‏عائشة ‏‏قالت ‏:

(( إحدانا تحيض وليس لها ولزوجها إلا فراش واحد قالت أخبرك بما صنع رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏دخل فمضى إلى مسجده ‏ ‏قال ‏ ‏أبو داود ‏ ‏تعني مسجد بيته ‏ ‏فلم ينصرف حتى غلبتني عيني وأوجعه البرد فقال ادني مني فقلت إني حائض فقال ‏ ‏وإن اكشفي عن فخذيك فكشفت فخذي فوضع خده وصدره على فخذي وحنيت عليه حتى دفئ ونام ))

( رواه أبو داود 1/70 رقم 270 والبيهقي في سننه 1/313 1/55 حديث رقم 120).الحديث ضعيف. ضعفه الألباني في ضعيف الجامع ص 26. وفي ضعيف الأدب المفرد ص 30.

http://www.dorar.net/htmls/malbani.asp- عبد الرحمن بن زياد: وهو الافريقي مجهول. قال البخاري في كتاب الضعفاء الصغير307 » في حديثه بعض المناكير« وقال أبو زرعة » ليس بالقوي« (سؤالات البرذعي ص389) وقال الترمذي ضعيف في الحديث عند أهل الحديث مثل يحيى بن سعيد القطان وأحمد بن حنبل (أنظر سنن الترمذي حديث رقم 54 و199 و1980) بل قال » ليس بشيء كما في (الضعفاء والمتروكون لابن الجوزي2/204 ترجمة رقم2435 وميزان الاعتدال في نقد الرجال للذهبي ترجمة رقم6041 تهذيب الكمال21/258).وقال البزار له مناكير (كشف الأستار رقم2061) وقال النسائي » ضعيف« (الضعفاء والمتروكون337) وقال الدارقطني في سننه (1/379) » ضعيف لا يحتج به« وضعفه أيضا في كتاب العلل.- عمارة بن غراب اليحصبي: قال الحافظ في تقريب التهذيب » تابعي مجهول. غلط من عده صحابيا« (ترجمة رقم4857).و قال المنذري : عمارة بن غراب والراوي عنه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي والراوي عن الأفريقي عبد الله بن عمر بن غانم وكلهم لا يحتج بحديثه . انتهى .

 

(أقرأ المزيد ... | التقييم: 3.87)
الحق المغمور في رواية الحمار يعفور
شبهات حول السنة

الحمد لله والصلاة على رسول الله ... اما بعد قصة الحمار يعفور وردت في موقع مسيحي اساسه النيل والسخرية من شخص يدعى مهران فكان جل همهم ان ينالوا منه بأي شئ يقع في ايديهم من غير تدقيق ولا تمحيص واقتطعوا الاقوال وبتروها لهذا الغرضواليكم القصة كما اوردها هذا الموقع :عن أبي منظور قال : لما فتح الله على نبيه (ص) خيبراً أصاب من سهمه أربعة أزواج من البغال وأربعة أزواج خفاف ، وعشر أواق ذهب وفضة ، وحمار أسود ومكتل .

قال : فكلم النبي (ص) الحمار ، فكلمه الحمار ، فقال له : ما اسمك ؟ قال : يزيد بن شهاب ، أخرج الله من نسل جدي ستين حماراً كلهم لم يركبهم إلا نبي ، لم يبق من نسل جدي غيري ، ولا من الأنبياء غيرك ، وكنت أتوقع أن تركبني ، قد كنت قبلك لرجل يهودي ، وكنت أعثر به عمداَ ، وكان يجيع بطني ويضرب ظهري ، فقال النبي (ص) : سميتك يعفور ، يا يعفور ! قال : لبيك ، قال تشتهي الإناث قال : لا .

فكان النبي (ص) يركبه لحاجته فإذا نزل عنه بعث به إلى باب الرجل فيأتي الباب فيقرعه برأسه فإذا خرج إليه صاحب الدار أومأ إليه أن أجب رسول الله (ص) فلما قبض النبي (ص) جاء إلى بئر كان لأبي التيهان فتردى فيها فصارت قبره جزعاً منه على الرسول (ص) .

راجع : تاريخ ابن كثير 6 : 150 . وكذلك : أسد الغابة ج 4 ص 707 . وكذلك : لسان الميزان ، باب من اسمه محمد ، محمد بن مزيد .وكذلك : السيرة الحلبية ، غزوة خيبر

وللرد نقول وبالله تعالى نتأيد :اولا : تاريخ ابن كثير 6 : 150

قبل ان يورد ابن كثير القصة اشار الى انها ضعيفة ، وقد أنكره غير واحد من الحفاظ الكبار ثانيا : أسد الغابة ج 4 ص 707 لابن الاثير

ايضا نص ابن الاثير الى ان القصة ضعيفة وليست بصحيحة واليكم كلامه في نقله عن ابي موسى عقب ذكر القصة:هذا حديث منكر جداً إسناداً ومتناً لا أحل لأحد أن يرويه عني إلا مع كلامي عليه.فهل ذكر الموقع كلام ابي موسى عليه في ان الحديث منكر جدا ؟

ام اخفوها حتى يُلبسوا الموضوع على الناس ويخفوا الحق وتضحك الناس ؟ثالثا: لسان الميزان ، باب من اسمه محمد ، محمد بن مزيد وهذا الكتاب للحافظ الكبير ابن حجر العسقلاني وفي هذا الكتاب اورد ابن حجر هذه القصة كمثال الى الكذب الذي يرويه محمد بن مزيد ، واورد كلام الحافظ ابن حبان واليكم نص الكلام :محمد بن مزيد أبو جعفر: عن أبي حذيفة النهدي ذكر ابن حبان أنه روى عن أبي حذيفة هذا الخبر الباطل ثم ذكر ابن حجر القصة كاملة فقال :قال ابن حبان: هذا خبر لا أصل له وإسناده ليس بشيء. وقال ابن الجوزي: لعن الله واضعه.

وقال فيه الحافظ أبو موسى المدينى : حديث منكر جدًا ، إسنادًا ومتنا ، لا يحل لأحد أن ينويه إلا مع كلامي عليه . ورواه أبو نعيم بمثله عن معاذ بن جبل ، وهو مطعون فيه .

(أقرأ المزيد ... | 4443 حرفا زيادة | التقييم: 5)
فيض القدير في الرد على شبهة رضاعة الكبير
شبهات حول السنة

 

الحمد لله و كفي و سلام علي عباده الذين اصطفييثير النصاري هذه المسألة و كثيرا ما يتشدقون بها و هي ( رضاعة الكبير )و عموما اعرف ان الاخوة كلهم يعرفون الرد و لكن اكتب هذا فقط من باب تجميع الاراء و عساها تكون نافعة للاخوة الجدداولا :الحديث الاول الذي نذكره و الذي احل فيه النبي رضاعة الكبير هو حديث سهلة بنت سهيل زوجة ابي حذيفة بن عتبة 1- كيف تتم رضاعة الكبير؟؟ وهل يري بذلك عورة المرأة ؟؟ الاجابة علي هذا السؤال تذكرني بالنكتة مصرية التي تقول ( ان رجلا اراد شرب اللبن البقري ساخنا فاشعل النار في البقرة )فهل يشترط لمن يشرب اللبن البقري او الجاموسي انه ينزل تحت الجاموسة ليشرب مباشرة من ثديها؟؟!!!عفوا اعتذر عن هذا المثال و لكن ما بالك اذا كنت تتعامل مع النصاري عموما نقول ان مباشرته للمرأة غير وارد و انما يتم حلب اللبن و يشربه دون ان يري عورتها , وما ثبت بخصوص رضاعة سالم و هو كبير من قبل التي ربته سهلة بنت سهيل هو انها حلبت لبنها في وعاء وأعطته ليشرب من الوعاء و هذا ثابت في طبقات ابن سعد ترجمة سهلة بنت سهيل . 2- لماذا جاء الاسلام برضاعة الكبير؟؟؟الناظر لحديث سهلة سيعرف لماذا ؟

لان سهلة نفسها تقول ان سالم كان يدخل عليهم ( اي انه كان ابنها بالتبني ) فلما حرّم الاسلام هذا التبني كان لابد من مرحلة انتقاليه كذلك سهلة هي التي قامت بتربية سالم فكان عندها مثل ولدها و عز عليها فراقه3- هل معني ذلك ان الامر كان خاصا بسهلة ؟؟انقسمت الارآء علي ثلاث :

منهم من رأي ان الامر كان خاص بسهلة فقطمنهم من راي ان الامر كان لمن كان له مثل حالها و للراي الاول و الثاني ذهبت ام سلمة و سائر زوجات النبيمنهم من راي ان الامر مطلق ( و الي هذا ذهبت ام المؤمنين عائشة )

(أقرأ المزيد ... | 6253 حرفا زيادة | التقييم: 4.14)
شبهات حول حديث التداوي بأبوال الإبل وألبانها
شبهات حول السنة عن أنس رضي الله عنه : { أَنَّ نَاسًا اجْتَوَوْا فِي الْمَدِينَةِ فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَلْحَقُوا بِرَاعِيهِ يَعْنِي الابِلَ فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا فَلَحِقُوا بِرَاعِيهِ فَشَرِبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا حَتَّى صَلَحَتْ أَبْدَانُهُمْ فَقَتَلُوا الرَّاعِيَ وَسَاقُوا الإبلَ فَبَلَغَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَبَعَثَ فِي طَلَبِهِمْ فَجِيءَ بِهِمْ فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ }

رواه كلٌّ من : البخاري ( 1 / 69 و 382 - 2 / 251 – 3 / 119 - 4 / 58 و 299 ) ومسلم ( 5 / 101 ) وأبوداود ( 4364 – 4368 ) والنسائي ( 1 / 57 – 2 / 166 ) والترمذي ( 1 / 16 – 2 / 3 ) وابن ماجه ( 2 / 861 و 2578 ) والطيالسي ( 2002 ) والإمام أحمد ( 3 / 107 و 163 و 170 و 233 و 290 ) من طرق كثيرة عن أنس بن مالك رضي الله عنه : { أن ناساً من عرينة قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فاجتووها ، فقال لهم رسول الله عليه وسلم : إن شئتم أن تخرجوا إلى إبل الصدقة فتشربوا من ألبانها وأبوالها ففعلوا ، فصحّوا ، ثم مالوا على الرعاة فقتلوهم وارتدوا عن الإسلام ، وساقوا ذود رسول الله صلى الله عليه وسلم فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فبعث في أثرهم ، فأتي بهم فقطع أيديهم وأرجلهم ، وسمَّل أعينهم ، وتركهم في الحرة حتى ماتوا } وهذا سياق الإمام مسلم .

وزاد في رواية : ( قال أنس : إنما سمّل النبي صلى الله عليه وسلم أعين أولئك لأنهم سملوا أعين الرعاة ) .

وزاد أبو داود في رواية : فأنزل الله تبارك وتعالى في ذلك { إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً } الآية ، وإسناده صحيح وانظر لمزيد الفائدة انظر تخريجه في : إرواء الغليل للشيخ العلامة الألباني رحمه الله ( 1 / 195 )

وخلاصة القصة في الحديث هو : أن أناساً من قبيلة عرينة قدموا المدينة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وادعوا أنهم مسلمين ، وكانوا يعانون من أنواع الأمراض والأوبئة ومنها الحمى وغيرها فلما دخلوا المدينة ، ورآهم النبي صلى الله عليه وسلم رقَّ لحالهم وأمرهم بأن يخرجوا إلى خارج المدينة ، وأن يذهبوا إلى الإبل الخاصة بالصدقة والتي ترعى في الصحراء والمراعي الطبيعية ، حيث نقاء الجو وصفائه ، وبعده من الأمراض والأوبئة ، وأمرهم بأن يشربوا من ألبان إبل الصدقة وأبوالها ، لأنهم من المسلمين ، فلما شربوا منها شفاهم الله تعالى ، وعادت لهم صحتهم وحيويتهم ونشاطهم السابق ، فقاموا بمقابلة هذا الإحسان والمعروف بالنكران والخيانة ، فكفروا وقتلوا الرعاة لإبل الصدقة وسملوا أعينهم ، وسرقوا الإبل وفرُّوا بها ، فأرسل خلفهم النبي صلى الله عليه وسلم من يقبض عليهم فذهب الصحابة إليهم وقبضوا عليهم وجاوؤا بهم وقت الظهر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأمر بهم النبي صلى الله عليه وسلم بأن يقتلوا بطريقة تكون فيها عبرة لغيرهم ممن تسول له نفسه أن يعتدي على حرمات المسلمين وأعراضهم وأموالهم ودمائهم ، فأمر بقطع أيديهم وأرجلهم وتكحيل أعينهم بحديد محمي على النار فعموا بها حتى ماتوا .وفي الحديث دلالة صريحة وواضحة أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى حالهم السيء وما أصابهم من المرض والجهد بسبب الحمى والبلاء ، أمرهم أن يخرجوا إلى خارج المدينة ويذهبوا إلى إبل الصدقة ( وهي الجمال التي ترعى في المراعي الطبيعية وتعود ملكيتها لبيت مال المسلمين ) وأمرهم بان يشربوا من ألبانها وأبوالها ، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم واجب تنفيذه وطاعته لقوله تعالى ( وإن تطيعوه تهتدوا ) وقوله ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضلَّ ضلالاً مبيناً ) وقوله تعالى ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) وقوله تعالى ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ) وقوله تعالى ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم ) ولقوله صلى الله عليه وسلم ( إذا أمرتكم بأمرٍ فأتوا منه ما استطعتم )

وهذا الأمر في الحديث كان لأجل علاجهم من أمراضهم التي أصابتهم ، وهذا من إعجاز الطب النبوي الشريف ، والأمر مجرَّب محسوس ، وكون بعض النفوس الآن لا تشتهي ولا تستسيغ أبوال الإبل فهذا أمر راجع إلى المريض نفسه فإن شاء أن يتعالج به وإن شاء تركه ، وهو من باب الأخذ بالأسباب ، ولكن مع هذا فإنه يجب عليه أن يؤمن بأن هذا الأمر فيه فائدته ونفع عظيم للمريض ، لئلا يشك ويرد أمر النبي صلى الله عليه وسلم فيقع في المحظور العظيم المذكور سابقاً .

وأكبر دليل على صدق هذا الأمر هو ما أشار إلى الصحابي بقوله ( فشفوا ) أي : أن هؤلاء المرضى قد شفاهم الله تعالى بسبب شربهم لألبان الإبل وأبوالها ، وصاروا يتمتعون بصحة وعافية ، وقد عادت عافيتهم إليهم .

لكنهم بعد هذا المعروف الذي أسدِيَ إليهم نكروه وقاموا بأخذ الإبل وقتلوا الراعي ، وكما قال أبو قلابة ( إنهم كفروا بعد إسلامهم ) فلما أرسل إليهم النبي صلى الله عليه وسلم من يقبض عليهم وتمكَّن الصحابة من القبض عليهم قبل فرارهم ، أمرَ النبي صلى الله عليه وسلم بمعاملتهم معاملة المحاربين لله ورسوله وهي الواردة في قوله تعالى في سورة المائدة ( إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم )

فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بتقطيع أيديهم وأرجلهم من خلاف ( أي عكس بعضها فتقطع اليد اليمنى مع الرجل اليسرى ) ثم نكاية بهم وتعزيزاً لهم وردعاً لغيرهم ممن يتربص بالمؤمنين الشر وليكونوا عبرة لغيرهم من المنافقين والأعراب المشركون الطامعون في خيرات المدينة أمرَ النبي صلى الله عليه وسلم بأن يحمى الحديد على النار وتسمَّل ( أي تكحَّل ) أعينهم بها فعموا ، فلما طلبوا الماء لم يعطوا حتى ماتوا ، وهذه عقوبة تعزيرية لهم يعود للإمام الحق في الاجتهاد في الحكم بها لما يراه من المصلحة في ذلك ، وإلا فإن حكم المرتد هو القتل بكل حال لقوله صلى الله عليه وسلم ( من بدل دينه فاقتلوه ) إضافة إلى أن هؤلاء قد قتلوا راعي إبل الصدقة بغير حق وظلماً وعدواناً ( وهو من المسلمين ) .

ولعلك مازلت متعجب ومستنكر أيها القارىء الكريم من أن يستخدم ( البول ) في الشفاء , دعني أخبرك إذن أن هذا الأمر غير عجيب في عالم الطب الحديث !! نعم , وهذا هو الدليل :

من الأدويه التي تستخدم في علاج الجلطه الدمويه مجموعه تسمى FIBRINOLYTICS

تقوم آليه عمل هذه المجموعه على تحويل ماده في الجسم من صورتها الغير نشطه PLASMINOGEN إلى الصوره النشطة PLASMIN وذلك من أجل أن تتحلل الماده المسببه للتجلط FIBRIN

أحد أعضاء هذه المجموعه هوUROKINASE

الذي يستخرج من خلايا الكلى أو من البول كما يدل الإسم URO- البول في الإنجليزيه URINE

لازلت مشمئزا ؟في الحقيقه هو أمر فعلا مثير للإشمئزاز ، ولكن لم يطلب أحد منك أن تشرب بول الإبل كفاتح شهيه أو أن تستبدل به عصير البرتقال !!لقد وصى النبي به كعلاج لمرض خطير وهو الإستسقاء ، وما كان العربي القديم يتورع عن فعل ذلك لأنه لم تكن متوفره له السبل المطلوبه لإستخلاص ماده الشفاء من البول كما فعلنا نحن اليوم .

قال صاحب القانون :ولا يلتفت إلى ما يقال من أن طبيعه اللبن مضده لعلاج الإستسقاء . قال واعلم أن لبن النوق دواء نافع لما فيه من الجلاء برفق ، وما فيه من خاصيه وأن هذا اللبن شديد المنفعه ، فلو أن إنسانا أقام عليه بدل الماء والطعام شفي به ، وقد جرب ذلك في قوم دفعوا إلى بلاد العرب فقادتهم الضروره إلى ذلك ؛ فعوفوا . وأنفع الأبوال بول الجمل الأعرابي وهو النجيب. انتهى.* القانون هو كتاب (القانون في الطب)وهو كتاب في الطب النظري والعملي ، وفي أحكم الأدويه.- طبع في روما سنه 1593م.- ترجم إلى اللاتينيه ومنه استاق الغرب أصول الطب ؛ وما كانوا ليصلوا إلى ربع ما وصلوا إليه إلا بهذه الترجمه وبالإنتفاع به.- طبع في البندقيه عام 1595م.أما صاحبه فهو ابن سينا. وهو غني عن التعريف.قال الرازي :لبن اللقاح يشفي أوجاع الكبد ، وفساد المزاج.قال الإسرائيلي ( أحد علماء الطب القدامى ) :لبن اللقاح أرق الألبان ، وأكثرها مائيه وحده ، وأقلها غذاء فلذلك صار أقواها على تلطيف الفضول ، وإطلاق البطن ، وتفتيح السدد ، ويدل على ذلك ملوحته اليسيره التي فيه لإفراط حراره حيوانيه بالطبع ، ولذلك صار أخص الألبان بتطريه الكبد وتفتيح سددها ، وتحليل صلابه الطحال إذا كان حديثا والنفع من الإستسقاء خاصه إذا استعمل لحرارته التي يخرج بها من الضرع مع بول الفصيل وهو حار كما يخرج من الحيوان .....

و يذكر صاحب كتاب طريق الهداية في درء مخاطر الجن والشياطين أنه أخبر عن نفر من البادية عالجوا أربعة أشخاص مصابين بسرطان الدم وقد أتوا ببعضهم من لندن مباشرة بعد ما يأسوا من علاجهم وفقد الأمل بالشفاء وحكم على بعضهم بنهاية الموت لأنه سرطان الدم ، ولكن عناية الله وقدرته فوق تصور البشر وفوق كل شيء، فجاءوا بهؤلاء النفر إلى بعض رعاة الإبل وخصصوا لهم مكان في خيام وأحموهم من الطعام لمدة أربعين يوما ثُم كان طعامهم وعلاجهم حليب الإبل مع شيء من بولها خاصة الناقة البكر لأنها أنفع وأسرع للعلاج وحليبها أقوى خاصة من رعت من الحمض وغيره من النباتات البرية وقد شفوا تماما وأصبح أحدهم كأنه في قمة الشباب وذلك فضل الله أ.هـ.

و بول الإبل يسميه أهل البادية " الوَزَر " ، وطريقة استخدامه بأن يؤخذ مقدار فنجان قهوة أي ما يعادل حوالي ثلاثة ملاعق طعام من بول الناقة ويفضل أن تكون بكراً وترعى في البر ثم يخلط مع كاس من حليب الناقة ويشرب على الريق .

وفي مقالة في جريدة الاتحاد العدد 9515 بتاريخ 7/24/2001http://www.alittihad.co.ae/

تتناول دراسة الدكتور محمد مراد الإبل في مجال الطب والصحة حيث يشير الى أنه في الماضي البعيد استخدم العرب حليب الإبل في معالجة الكثير من الأمراض ومنها أوجاع البطن وخاصة المعدة والأمعاء ومرض الاستسقاء وامراض الكبد وخاصة اليرقان وتليف الكبد وامراض الربو وضيق التنفس ومرض السكري ، واستخدمته بعض القبائل لمعالجة الضعف الجنسي حيث كان يتناوله الشخص عدة مرات قبل الزواج إضافة إلى أن حليب الإبل يساعد على تنمية العظام عند الأطفال ويقوي عضلة القلب بالذات، ولذلك تصبح قامة الرجل طويلة ومنكبه عريض وجسمه قوي إذا شرب كميات كبيرة من الحليب في صغره·واستخدمت أبوال الإبل وخاصة بول الناقة البكر كمادة مطهرة لغسل الجروح والقروح ولنمو الشعر وتقويته وتكاثره ومنع تساقطه، وكذا لمعالجة مرض القرع والقشرة· ويقال ان في دماء الإبل القدرة على شفاء الإنسان من بعض الأمراض الخبيثة ·و قيل ان حليب الإبل يحمي اللثة ويقوي الأسنان نظرا لاحتوائه على كمية كبيرة من فيتامين ج ويساعد على ترميم خلايا الجسم لأن نوعية البروتين فيه تساعد على تنشيط خلايا الجسم المختلفة، وبصورة عامة يحافظ حليب الإبل على الصحة العامة للإنسان

(أقرأ المزيد ... | 27326 حرفا زيادة | التقييم: 3.8)
هل إنتشر الإسلام بحد السيف ؟؟
شبهات منوعة من الأكاذيب التي يرددها أعداء الإسلام والمسلمين أن الإسلام قام على السيف وأنه لم يدخل فيه معتنقوه بطريق الطواعية والاختيار ، وإنما دخلوا فيه ، بالقهر والإكراه ، وقد اتخذوا من تشريع الجهاد في الإسلام وسيلة لهذا التجني الكاذب الآثم ، وشتان ما بين تشريع الجهاد وما بين إكراه الناس على الإسلام فإن تشريع الجهاد لم يكن لهذا ، وإنما كان لحكم سامية ، وأغراض شريفة .

وهذه الدعوى الباطلة الظالمة كثيراً ما يرددها المبشرون والمستشرقون ، الذين يتأكلون من الطعن في الإسلام وفي نبي الإسلام ، ويسرفون في الكذب والبهتان ، فيتصايحون قائلين : أرأيتم ؟!! هذا محمد يدعو إلى الحرب ، وإلى الجهاد في سبيل الله ، أي إلى إكراه الناس بالسيف على الدخول في الإسلام ، وهذا على حين تنكر المسيحية القتال ، وتمقت الحرب ، وتدعو إلى السلام ، وتنادي بالتسامح ، وتربط بين الناس برابطة الإخاء في الله وفي السيد المسيح عليه السلام .

وقد فطن لسخف هذا الادعاء كاتب غربي كبير هو : ( توماس كارليل ) صاحب كتاب الأبطال وعبادة البطولة ، فإنه اتخذ نبينا محمداً عليه الصلاة والسلام ، مثلاً لبطولة النبوة ، وقال ما معناه : ( إن اتهامه ـ أي سيدنا محمد ـ بالتعويل على السيف في حمل الناس على الاستجابة لدعوته سخف غير مفهوم ؛ إذ ليس مما يجوز في الفهم أن يشهر رجل فرد سيفه ليقتل به الناس ، أو يستجيبوا له ، فإذا آمن به من لا يقدرون على حرب خصومهم ، فقد آمنوا به طائعين مصدقين ، وتعرضوا للحرب من غيرهم قبل أن يقدروا عليها ) [ حقائق الإسلام وأباطيل خصومة للعقاد صـ227] .

ومن الإنصاف أن نقول : إن بعض المستشرقين لم يؤمن بهذه الفرية ، ويرى أن الجهاد كان لحماية الدعوة ، ورد العدوان ، وأنه لا إكراه في الدين .

هل المسيحية تنكر القتال ؟

وأحب قبل الشروع في رد هذه الفرية أن أبين كذب مزاعمهم في أن المسيحية تنكر القتال على إطلاقه ، وتمقت الحرب ، وتدعو إلى السلام ، من الكلام المنسوب إلى السيد المسيح نفسه -من كتبهم - قال : " لا تظنوا أني جئت لألقي سلاماً على الأرض ، ما جئت لألقي سلاماً بل سيفاً ، وإني جئت لأفرق الإنسان ضد أبيه ، والابنة ضد أمها ، والكنة ضد حماتها ، وأعداء الإنسان أهل بيته . من أحب أبا أو أماً أكثر مني فلا يستحقني ، ومن أحب ابناً أو ابنة أكثر مني فلا يستحقني ، ومن لا يأخذ صليبه ويتبعني فلا يستحقني ، من وجد حياته يضيعها ، ومن أضاع حياته من أجلي يجدها " ( إنجيل متى - الإصحاح العاشر فقرة 35 وما بعدها) فما رأي المبشرين والمستشرقين في هذا ؟ أنصدقهم ونكذب الإنجيل ؟ أم نكذبهم ونصدق الإنجيل ؟! الجواب معروف ولا ريب .

وأما التوراة فشواهد تشريع القتال فيها أكثر من أن تحصى ، على ما فيه من الصرامة وبلوغ الغاية في الشدة ، مما يدل دلالة قاطعة على الفرق ما بين آداب الحرب في الإسلام ، وغيره من الأديان .

دلائل الوقع على افترائهم :

وليس أدل على افترائهم من أن تاريخ الأمم المسيحية في القديم والحديث شاهد عدل على رد دعواهم ، فمنذ فجر المسيحية إلى يومنا هذا ، خضبت أقطار الأرض جميعها بالدماء باسم السيد المسيح .

خضَّبها الرومان ، وخضَّبتها أمم أوروبا كلها ، والحروب الصليبية إنما أذكى المسيحيون ـ ولم يذك المسلمون ـ لهيبها ، ولقد ظلّت الجيوش باسم الصليب تنحدر من أوروبا خلال مئات السنين قاصدة أقطار الشرق الإسلامية ، تقاتل ، وتحارب ، وتريق الدماء وفي كل مرة كان البابوات خلفاء المسيح - كما يزعمون - يباركون هذه الجيوش الزاحفة للاستيلاء على بيت المقدس ، والبلاد المقدسة عند المسيحية ، وتخريب بلاد الإسلام .

أفكان هؤلاء البابوات جميعاً هراطقة ، وكانت مسيحيتهم زائفة ؟! أم كانوا أدعياء جهالاً ، لا يعرفون أن المسيحية تنكر القتال على إطلاقه؟! أجيبونا أيها المبشِّرون والمستشرقون المتعصبون !! .

فإن قالوا : تلك كانت العصور الوسطى عصور الظلام - عندهم - ، فلا يحتج على المسيحية بها ، فماذا يقولون في هذا القرن العشرين الذي نعيش ، والذي يسمونه عصر الحضارة الإنسانية الراقية ؟ ! .

لقد شهد هذا القرن من الحروب التي قامت بها الدول المسيحية ، ما شهدت تلك العصور الوسطى المظلمة - عندهم - بل وأشد وأقسى !!. ألم يقف ( اللورد اللنبي ) ممثل الحلفاء : إنجلترا ، وفرنسا ، وإيطاليا ، ورومانيا ، وأميركا ، في بيت المقدس في سنة 1918 ، حين استولى عليه في أخريات الحرب الكبرى الأولى قائلاً: ( اليوم انتهت الحروب الصليبية )؟! .

وألم يقف الفرنسي ( غورو ) ممثل الحلفاء أيضاً - وقد دخل دمشق - أمام قبر البطل المسلم ( صلاح الدين الأيوبي ) قائلاً ( لقد عدنا يا صلاح الدين ) ؟!! وهل هدمت الديار ، وسفكت الدماء ،واغتصبت الأعراض في البوسنة والهرسك إلا باسم الصليب؟

بل أين هؤلاء مما حدث في الشيشان - ومازال يحدث -؟ وفي إفريقيا ؟واندونيسيا ؟ و...غيرها ؟ وهل يستطيع هؤلاء إنكار أن ما حدث في كوسوفا كان حربا صليبية ؟

إن الإسلام إنما غزا القلوب وأسر النفوس بسماحة تعاليمه : في العقيدة ، والعبادات ، والأخلاق ، والمعاملات ، وآدابه في السلم والحرب ، وسياسته الممثلة في عدل الحاكم ، وإنصاف المحكومين ، والرحمة الفائقة ، والإنسانية المهذبة في الغزوات والفتوح ، إنه دين الفطرة التي فطر الله الناس عليها ، فلا عجب أن أسرعت إلى اعتناقه النفوس ، واستجابت إليه الفطرة السليمة ، وتحملت في سبيله ما تحملت ، فاستعذبت العذاب ، واستحلت المر ، واستسهلت الصعب ، وركبت الوعر ، وضحت بكل عزيز وغالٍ في سبيله.

من واقع تاريخ الدعوة الإسلامية :

والآن وقد فرغنا من تفنيد ما بنوا عليه مزاعمهم الكاذبة ، من دعوة الإسلام إلى الجهاد ، وتحريم المسيحية له ، فلنأخذ في تفنيد هذه الدعوى الظالمة من واقع تاريخ الدعوة الإسلامية قبل فرض الجهاد ، ومن حكم تشريعه في الإسلام ، ومن نصوص القرآن والسنة المتكاثرة ، ومن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ، وسير خلفائه الراشدين وأصحابه ، ومن واقع تاريخ المسلمين اليوم ، وما تعرضوا له من اضطهاد وحروب ومظالم ، لم تزدهم إلا صلابة في التمسك بالإسلام ، والعض عليه بالنواجذ ، فأقول وبالله التوفيق :

1 - لقد مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ثلاثة عشر عاما ، وهو يدعو إلى الله بالحجة والموعظة الحسنة ، وقد دخل في الإسلام في هذه الفترة من الدعوة خيار المسلمين من الأشراف وغيرهم ، وكان الداخلون أغلبهم من الفقراء ، ولم يكن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم من الثراء ما يغري هؤلاء ، وهذا أمر لا يختلف فيه اثنان ، وقد تحمَّل المسلمون - ولاسيما الفقراء والعبيد ومن لا عصبية له منهم - من صنوف العذاب والبلاء ألواناً ، فما صرفهم ذلك عن دينهم ، وما تزعزعت عقيدتهم ، بل زادهم ذلك صلابة في الحق ، وصمدوا صمود الأبطال مع قلتهم وفقرهم ، وما سمعنا أن أحداً منهم ارتدّ سخطاً عن دينه ، أو أغرته مغريات المشركين في النكوص عنه ، وإنما كانوا كالذهب الإبريز لا تزيده النار إلا صفاء ونقاء ، وكالحديد لا يزيده الصهر إلا قوةً وصلابةً ، بل بلغ من بعضهم أنهم وجدوا في العذاب عذوبة ، وفي المرارة حلاوة .

ثم كان أن هاجر بعضهم إلى بلاد الحبشة هجرتين ، ثم هاجروا جميعاً الهجرة الكبرى إلى المدينة ، تاركين الأهل والولد والمال والوطن ، متحملين آلام الاغتراب ، ومرارة الفاقة والحرمان ، واستمر الرسول بالمدينة عاماً وبعض العام يدعو إلى الله بالحكمة والمجادلة بالتي هي أحسن ، وقد دخل في الإسلام من أهل المدينة قبل الهجرة وبعدها عدد كثير عن رضاً واقتناع ويقين واعتقاد ، وما يكون لإنسان يحترم عقله ويذعن للمقررات التاريخية الثابتة ، أن يزعم أنه كان للنبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين في هذه الأربعة عشر عاماً أو تزيد حول أو قوة ترغم أحداً على الدخول في الإسلام ، إلا إذا ألغى عقله وهدم التاريخ الصحيح .

2- إن تشريع الجهاد في الإسلام لم يكن لإرغام أحد على الدخول في الإسلام كما زعموا ، وإنما كان للدفاع عن العقيدة وتأمين سبلها ووسائلها ، وتأمين المعتنقين للإسلام ، وردِّ الظلم والعدوان ، وإقامة معالم الحق ، ونشر عبادة الله في الأرض ، فلما تمالأ المشركون على المسلمين أمرهم الله بقتالهم عامة ، ثم ماذا يقول هؤلاء المغرضون في قوله تعالى : ( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبرُّوهم وتقسطوا إليهم ، إن الله يحب المقسطين * إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولَّوهم ، ومن يتولَّهم فأولئك هم الظالمون ) (الممتحنة/8،9)

فالإسلام لم يقف عند حدِّ أن من سالمنا سالمناه ، بل لم يمنع من البر بهم والعدل معهم ، وعدم الجور عليهم ، وكذلك كان موقف القرآن كريماً جداً مع الذين قاتلوا المسلمين ، وأخرجوهم من ديارهم ، أو ساعدوا عليه ، فلم يأمر بظلمهم أو البغي عليهم ، وإنما نهى عن توليهم بإفشاء الأسرار إليهم أو نصرتهم وإخلاصهم الودِّ لهم ، فإن حاربونا حاربناهم ، وصدق الله ( وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا ) (البقرة/190)

3- نصوص القرآن والسنة الصحيحة تردان على هذا الزعم وتكذبانه ، وقدصرح الوحي بذلك في غير ما آية قال تعالى :

 ( لا إكراه في الدين ، قد تبين الرشد من الغي ، فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها ، والله سميع عليم ) (البقرة/256)

وإليك ما ذكره ثقات المفسرين في سبب نزول هذه الآية : روي أنه كان لرجل من الأنصار من بني سالم بن عوف ابنان متنصران قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم قدما المدينة في نفر من النصارى يحملون الزيت ، فلزمهما أبوهما وقال : لا أدعكما حتى تسلما ، فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال : يا رسول الله أيدخل بعضي النار وأنا أنظر ؟ فأنزل الله تعالى : ( لا إكراه في الدين … ) الأية ، فخلَّى سبيلهما .

وقال الزهري سألت زيد بن أسلم عن قوله تعالى : ( لا إكراه في الدين … ) قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة عشر سنين لا يكره أحداً في الدين ، فأبى المشركون إلا أن يقاتلوه ، فاستأذن الله في قتالهم فأذن له ، ومعنى ( لا إكراه في الدين ) أي دين الإسلام ليس فيه إكراه عليه . وقال سبحانه : ( أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ) (يونس/99)

(أقرأ المزيد ... | 21574 حرفا زيادة | التقييم: 3)

أسم القسم للمقالات

  • من قال ان الله محبة ؟
  • متى ترك إبراهيم حاران قبل أم بعد وفاة أبيه
  • القرآن والثالوث للمستشار محمد مجدى مرجان, شماس أسلم يدافع عن دين التوحيد
  • دفاعاً عن نبى الله لوط وابنتيه
  • حقيقة الروح القدس في الشرائع الألهية
  • الثالوث القدوس .. عند ثيوفيلس الأنطاكي 180 م
  • بحث عن الروح القدس التى تسمى الاقنوم الثالث
  • إله المحبة مستوجب نار جهنم؟
  • تابع:إله المحبة مستوجب نار جهنم؟
  • حقيقة الكفن المقدس بتورينو !
  • أسم القسم للمقالات

  • الرد على شبهة الكلمة التي قيلت للمتطهر من الزنا
  • التشكيك فى صحة الأحاديث والأستغناء عنها بالقرآن
  • الرد على : فقتل رجالهم وقسم نساءهم وأولادهم وأموالهم بين المسلمين
  • إبطال شبه الزاعمين الاكتفاء بالقرآن دون السنة
  • الرد على شبهة:إرضاع الكبير
  • الرد على : الداجن أكل القرآن
  • الرد على : الجنة تحت ظلال السيوف
  • الرد على : ثَلاَثَةِ أَحْجَار
  • الرد على شبهة الطاعنين فى حديث "خلوة النبى !!
  • الرد على شبهة الطاعنين فى حديث "اللهم فأيما مؤمن سببته ..
  • أسم القسم للمقالات

  • حكم تناول خميرة البيرة
  • هذه بضاعتنا: الإسلام دين المحبة والرحمة الحقيقيين - وسائل نشر المحبة فى دين الاس
  • هل هذا الحديث الشريف يثبت لاهوت المسيح كما يدعي النصارى؟
  • القتال في الإسلام ضوابط وأحكام
  • الرد على:الملائكة تلعن المرأة
  • الرد على مثنى وثلاث ورباع وما ملكت ايمانكم
  • الرد على : المرأة ضلع أعوج
  • حقيقة الجزية
  • رد شبهة المساواة بين المرأة و الكلب
  • الرد على : الموت هو كبش أملح يذبح يوم القيامة
  •   أسم القسم للمقالات

  • خرافات النصارى حول الحروف المقطعة بالقرأن الكريم
  • حقيقة استواء الرحمن على العرش وإلى السماء
  • نزول الله إلى السماء الدنيا بلا انتقال ولا تجسيد
  • شبهات حول قضية النسخ
  • الرد على شبهة :(وَكَوَاعِبَ أَتْرَاباً )
  • هل "يهوه" هو اسم الله الأعظم ؟؟؟
  • الرد على الأخطاء اللغوية المزعومة حول القرآن الكريم
  • الرد على شبهة:لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى
  • رد على من انكر تحريم الخمر
  • بيان كذب المدعو بنتائوور بخصوص مخطوط سمرقند
  • 934 مواضيع (94 صفحة, 10 موضوع في الصفحة)
    [ 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | 32 | 33 | 34 | 35 | 36 | 37 | 38 | 39 | 40 | 41 | 42 | 43 | 44 | 45 | 46 | 47 | 48 | 49 | 50 | 51 | 52 | 53 | 54 | 55 | 56 | 57 | 58 | 59 | 60 | 61 | 62 | 63 | 64 | 65 | 66 | 67 | 68 | 69 | 70 | 71 | 72 | 73 | 74 | 75 | 76 | 77 | 78 | 79 | 80 | 81 | 82 | 83 | 84 | 85 | 86 | 87 | 88 | 89 | 90 | 91 | 92 | 93 | 94 ]
     
     


    انشاء الصفحة: 0.67 ثانية