:: الرئيسية :: :: مقالات الموقع :: :: مكتبة الكتب ::  :: مكتبة المرئيات ::  :: مكتبة الصوتيات :: :: أتصل بنا ::
 
القائمة الرئيسية

 الصفحة الرئيسية

 منتدى الحوار

 نصرانيات

 حقائق حول الأناجيل

 حقائق حول المسيح بالأناجيل

 حقائق حول الفداء والصلب

 مقالات منوعة حول النصرانية

 كشف الشبهات حول الإسلام العظيم

 شبهات حول القرأن الكريم

 شبهات حول الرسول صلى الله عليه وسلم

 شبهات حول السنة المطهرة

 شبهات منوعة

 الإعجاز العلمي
 الأعجاز العلمي بالقرأن الكريم
 الأعجاز العلمي بالحديث الشريف
 الحورات حول الأعجاز العلمي بالإسلام

 كيف أسلم هؤلاء

 من ثمارهم تعرفونهم

Non Arabic Articles
· English Articles
· Articles français
· Deutsches Artikel
· Nederlands

 مقالات د. زينب عبد العزيز

 مقالات د. محمد جلال القصاص

 مكتبة الكتب

 مكتبة المرئيات

 مكتبة التسجيلات

 مكتبة البرامج والاسطوانات الدعوية

 البحث

 البحث في القرآن الكريم

 دليل المواقع

 أربط موقعك بنا

 اتصل بنا

إسلاميات

المتواجدون بالموقع

يوجد حاليا, 63 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

القتال في الإسلام ضوابط وأحكام
شبهات منوعة

 بقلم: علاء حمّاد

 

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه بإحسان إلى يوم الدين..

 

حديثنا عن القتال في الإسلام، والأمر به في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة

 

 

أولاً: علاقة المسلمين بالمختلفين عنهم في العقيدة:

 

لنقرأ قول الله تعالى في سورة الممتحنة

 

لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8) إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (9)

 

فنجد أن هناك علاقة بين المسلمين والمخالفين عنهم في العقيدة وهي علاقة المودة والسلم والبِر والقسط والعدل، بنص الآية الكريمة.

 

 أما القتال فإنه طارئ، استثنائي، يفرضه عدوان الآخرين على المسلمين بإكراههم وفتنتهم في دينهم وإخراجهم من الأوطان والديار بالتهجير والاستعمار والاحتلال.

 

 

الإذن بالقتال

 

لقد تتبع المتخصصون هذا فوجدوا أن جميع الآيات التي أتى فيها الإذن أو الأمر تحث على القتال لم تخرج عن هذين الأمرين:

 

الحالة الأولى: أن يَفتن الآخرون المسلمين، بأن يكرهونهم على الكفر أو يحُولون بينهم وبين حرية الدعوة إلى الإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة

 

الحالة الثانية: إخراج المسلمين من ديارهم وأوطانهم أو المظاهرة (المساعدة) على هذا الإخراج

 

وفي هذا الإطار نجد الإذن بالقتال يقول سبحانه وتعالى:

 

سورة الحج:{ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً..}

 

إذاً الإذن للذين ظُلِموا والذين قوتلوا، لرد الظلم والعدوان.

 

 

الأمر بالقتال

 

        عندما أمر القرآن المسلمين بالقتال كان ذلك لمن أخرجوهم من ديارهم وهو رفض كذلك للعدوان يقول الله تبارك وتعالى في سورة البقرة:

 

" وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ (190) وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ (191)

 

 

وحينما تحدث الإسلام عن القتال كفريضة وهو أيضاً في مقام رد العدوان:

 

" كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ (216) يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ"

 

 

وكذلك كان المقام وكانت الأسباب والمقاصد عندما استنفر القرآن المسلمين لخوض غمار القتال فالمقام والسبب لهذا الاستنفار هو عدوان الآخرين أو المشركين عندما استفزوا الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين فأخرجوهم من الديار، وعندما تآمروا على الرسول صلى الله عليه وسلم ليقتلوه " وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِين" ويقول كذلك تبارك وتعالى: " وَإِن كَادُواْ لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأَرْضِ لِيُخْرِجوكَ مِنْهَا"الإسراء

 

 

منهج القرآن في عتاب الذين تأخروا عن الخروج في سبيل الله

 

" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ (38) إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (39) إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ.."

 

بمعنى أنه حتى في مجال العتاب على الذين تثاقلوا عن الخروج يذكرهم بأن هؤلاء الذين تقاعستم عن قتالهم هم الذين أخرجوا النبي صلى الله عليه وسلم .

 

 

حديث القرآن عن المكانة التي أعدها الله عز وجل للمؤمنين:

 

 كذلك يُذَكِّر بهذا يقول تبارك وتعالى: "فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُواْ وَقُتِلُواْ لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ .." آل عمران

 

وعلى هذا المنوال تأتي جميع الآيات القرآنية التي أذنت أو أمرت أو أوجبت أو حثت على القتال لتحقن مشروعية القتال في الإسلام على رد العدوان وعلى الإيذاء والإخراج من الديار

 

"الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِين" البقرة

 

 

هل يقاتل المسلمون غيلة؟

 

المسلمون لا يقاتلون غِيلة ولا فجأة وإنما لابد لهم من إعلام الآخر يقول سبحانه وتعالى:" وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاء إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الخَائِنِين"

 

واللهِ هذا البند ليس موجوداً في أي ميثاق لأي دولة

 

يقول الله عز وجل للمسلمين إن أردتم أن تقاتلوا فلا تبدءوا بالقتال ولكن انبذ إليهم ( أعلمهم أو أخبرهم)

 

 

أخلاق القتال في الإسلام:

 

إذا قاتل المسلمون فإنهم لا يُجهِزون على جريح، ولا يقتلون أسيرا بل ولا يضيقون عليه في ضروريات حياته، وكذلك لا يقتلون ولا يقاتلون غير المقاتلين، فلا قتال ولا قتل للنساء، والأطفال والمسالمين ، والرهبان والعباد، والمنصرفين إلى الزراعات والتجارات والصناعات والحرف وشئون العمران.

 

بل لقد ذهبت أخلاق الفروسية الإسلامية إلى الرفق بالحيوانات والنبات فلا يقطعون شجرا ولا يقتلعون زرعاً، ولا يدمرون البيئة، ولا يذبحون حيواناً من أجل الحفاظ على الحياة.

 

وفي سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعده، رضي الله عنهم ذخائر..

 

فقد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن قتل الوِلدان، وأخرج البخاري ومسلم ومالك في الموطأ  عن بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في بعض مغازيه امرأة مقتولة فأنكر ذلك ونهى عن قتل النساء والصبيان،

 

وكتب عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه إلى عامل من عماله يقول له أنه قد بلَغَنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا بعث سرية يقول لهم:" اغزوا بسم الله، في سبيل الله، تقاتلون من كفر بالله لا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا " ثم أردف عمر بن عبد العزيز لعامله يقول: قل ذلك لجيوشك بإذن الله

 

ومن طلب الأمان من المقاتلين ولو بالإشارة فدَمُهُ مصون وحرام

 

ولقد صاغ أبو بكر الصديق رضي الله عنه هذه الشمائل الإسلامية دستوراً للقتال في الإسلام فيقول ليزيد بن أبي سفيان عندما بعثه إلى فتح الشام، يقول ستجد قوماً زعموا أنهم حبسوا أنفسهم لله فذرهم وما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم له وإني موصيك بعشر:

 

لا تقتلن امرأة، ولا صبياً ولا كبيراً ولا هرماً ولا تقطعن شجراً مثمراً، ولا تخربن عامراً، ولا تعقرن شاة ولا بعيراً إلا لمأكلة، ولا تحرقن نخلأً ولا تفرقنه ولا تغلل ولا تجبن الحديث رواه مالك في الموطأ

 

فكان ذلك هو أول دستور لأخلاقيات القتال قبل أن تقوم الأمم المتحدة ب1400 عام

 

 

عدد قتلى الغزوات في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم:

 

وسبحان الله.. لأن هذه كانت أخلاقيات ودستور الإسلام في الحروب فنجد أن حصيلة ضحاياه في كل الغزوات والسرايا التي حدثت على فترة 9 سنوات في حياة النبي صلى الله عليه وسلم 386 من الفريقين من المسلمين والكفار ( هذا الرقم من كتاب الدرر في اختصار المغازي والسير لابن عبد البر ).

 

في حين أن الحروب الدينية بين مذهبين في النصرانية (الكاثوليك والبروتستانت) حينما اقتتلوا هل تعلم كم مات من سكان أوروبا؟

 

مات منهم 40% من سكانها وهذا التعداد من إحصاء( فولتير 1694-1778) ، وكان هذا في قتال بين مذهبين وليس قتال بين دينين ،، هذا لمن يقول أن الإٍسلام قد انتشر بحد السيف!!

 

فهم حتى لم يحتملوا الآخر ( الطائفي ) وليس الآخر( الديني)

 

ثم تأتي بعد ذلك الفرية ويقولوا أن الإسلام انتشر بالسيف..

 

 

سيقول قائل: وماذا عن غزوة بني قريظة؟

 

غزوة بني قريظة مات فيها وحدها 600 فرد بالتحكيم وليس القتال لأنها غزوة لم يحدث فيها قتال، عندما خانوا العهود وظاهروا على المسلمين حاصرهم ، ولما استسلموا قال ماذا تريدون فحكّما حكماً لذا فهم قد ماتوا بالتحكيم وليس بالقتل

 

وإن نظرنا للمعارك التي خاضها المسلمون نجد أنهم لم يخوضوها بشهوة ولكن كانت معارك فرضها اليهود والمشركون على الرسول صلى الله عليه وسلم وإن كان القرآن الكريم يعلمنا أنهم- اليهود- أحرص الناس على حياتهم

 

ولكن الإسلام هدفه هو الإحياء وليس القتال من باب حب القتال

 

 

ومن هنا يتضح أن الإسلام لم ينتشر بحد السيف، وآيات القتال في القرآن الكريم لم تكن إلا لرد العدوان ودفعه عن المسلمين، وحتى في حالة الحرب رأينا كيف كانت أخلاق القرآن والسنة النبوية المطهرة

 

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

علاء حماد

(أقرأ المزيد ... | التقييم: 4.5)
هيستيريا تنصير العالم
د. زينب عبد العزيز

هيستريا تنصير العالم ! خطاب مفتوح إلى البابا بنديكت السادس عشر

 

 

الثلاثاء06 فبراير 2008م , 29 محرم 1429 هـ

 

 

بقلم الدكتورة زينب عبد العزيز

 

 

أستاذ الحضارة الفرنسي

 

 

بمناسبة انتهاء شهر أكتوبر، شهر التنصير في العُرف الكنسى ، ويوم التبشير العالمى ، الذي يتم الإحتفال به يوم 21 أكتوبر، وانتهاء مؤتمر التبشير المنعقد في مدينة نابولى من 21 إلى 23 أكتوبر ، وكل ذلك في إطار قرار  "تنصير العالم " الذي فرضه مجمع الفاتيكان الثانى عام 1965 ، اسمح لى أيها الأب المبجل أن أتناول موضوع ، شديد الحساسية ، لم يعد أحد يجهل عواقبه التي تتخذ أبعادا هيستيرية استحواذية.

 

 

        فسواء أكانت مؤتمرات أو ندوات أو موائد مستديرة أو أيام عالمية للشباب أو تحت أية مسميات أخرى كالألعاب الأولمبية وبعثات التبشير الموجهة إلى أركان الدنيا الأربعة أو محشورة في العتاد الحربى لجيوش الاحتلال ، فلم يعد أحد لا يلحظ المبشرين وأعمالهم.

 

 

إن هوس الإصرار على تنصير العالم قد تعدى أى منطق ، ـ خاصة وأنكم لا تكفون عن ترديده في كل خطبكم تقريبا ، أن الكنيسة أولا تبشيرية . تبشيرية إستجابة للآية رقم 19 ، في آخر إصحاح إنجيل متّى القائل : "فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس".

 

 

ولقد قام مجمع الفاتيكان الثانى بتجنيد كل المسيحيين في وثيقة " إلى الأمم " لكى يساهموا في عمليات تنصير العالم. لقد تم تجنيد ترسانة بأكملها من المؤسسات والمنظمات الرسمية وغير الحكومية وجماعات تبشيرية من الشباب ، بل ومن الأطفال ومن الخلايا الكنسية التبشيرية ، وكل الوسائل في كافة المجالات في المجتمع قد تم وضعها كسلاح للتبشير. وإن كان ذلك قد مر في البداية بصورة غير ملحوظة ، فقد أعلنها البابا يوحنا بولس الثانى صراحة عام 1982 في مدينة شانت يقب. ومنذ ذلك الوقت لم يحدث أن كان الهوس أكثر عُجالة وأكثر هيستيرية لشيطنة الإسلام والمسلمين في العالم !

 

 

وهنا اسمح لى ، أيها الأب المبجل ، أن أوضح لك أن نصوص العهد الجديد تناقض تلك الآية التي تعتمدون علي نصها ، ومن هنا ، فهى تدين كل ما يترتب عليها وهو : السبب الحقيقى للإرهاب الذي يثيره هذا التبشير !

 

 

ووفقا لنصوص العهد الجديد ، فإن رسالة يسوع ، كما يقولها شخصيا : "لم أرسل إلا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة" (متّى 15 : 24) ! وهو نفس ما كان قد قاله في الإصحاح العاشر من نفس إنجيل متّى : "هؤلاء الاثنى عشر أرسلهم يسوع وأوصاهم قائلا : إلى طريق أمم لا تمضوا وإلى مدينة للسامريين لا تدخلوا. بل اذهبوا بالحرى إلى خراف بيت إسرائيل الضالة " (آية 5 و 6 ).

 

 

وهو ما نطالع معناه أيضا في أعمال الرسل إذ تقول: " إليكم أولا إذ أقام الله فتاه يسوع أرسله يبارككم بِرَد كل واحد منكم عن شروره " ( 3 : 26 ). وذلك يعنى أن يسوع لم يُبعث ، وفقا للنص ، إلا من أجل اليهود الغارقين في الشرور لكى يبتعدوا عنها .

 

 

وليست هذه الآيات وحدها التي يحتوى عليها العهد الجديد (طبعة 1966 العربية) . فما أكثر الآيات التي تكشف عن أن يسوع كان يبشر بملكوت الله وليس بتبشير الأمم ! فما أكثر المرات التي كان يؤكد فيها اقتراب موعد ذلك الملكوت ومنها : ما نطالعه في إنجيل متّى : "وفيما أنتم ذاهبون أكرزوا قائلين أنه اقترب ملكوت السموات " (10 : 7) ؛ أو "فإني الحق أقول لكم لا تكملون مدن إسرائيل حتى يأتي ابن الإنسان"(10 : 23) ، بل إن إنجيل متّى به أكثر من ثلاثين آية تشير إلى تبشير يسوع بملكوت الله بخلاف ما في الإصحاح الثالث عشر وحده ، من الآية 1 إلى الآية 52 ، فكلها تتحدث عن ملكوت الله واقترابه الوشيك !

 

 

بل لقد كانت سرعة اقتراب حدوث ذلك الملكوت وشيكة إلى درجة أنه عندما ذهب الاثنى عشر حواريا في أولى جولاتهم قال لهم يسوع بوضوح : "ومتى طردوكم في هذه المدينة فاهربوا إلى الأخرى ، فإني الحق أقول لكم لا تكملون مُدن إسرائيل حتى يأتي ابن الإنسان " ( متّى 10 : 23 ) . وحتى أثناء مثول يسوع أمام الكاهن الأكبر أثناء المحاكمة نراه يقول لهم : " وأيضا أقول لكم من الآن تبصرون ابن الإنسان جالسا عن يمين القوة وآتيا على سحاب السماء " (متّى 26 : 64 ) ..

 

 

أما إنجيل مرقس فيورد في الإصحاح الأول كيف أن يسوع يواصل الرسالة التي بدأها يوحنا المعمدان والتبشير بنفس المضمون ، إذ تقول الآية : "وبعد ما أسلم يوحنا جاء يسوع إلى الجليل يكرز ببشارة ملكوت الله ويقول قد كمل الزمان واقترب ملكوت الله فتوبوا وآمنوا بالإنجيل " ( 14 و15 )  وفي الإصحاح التاسع نطالع: "وقال لهم الحق أقول لكم إن من القيام ههنا قوما لا يذوقوا الموت حتى يروا ملكوت الله قد أتى بقوة " . وتتكرر المقولة : "الحق أقول لكم لا يمضى هذا الجيل حتى يكون هذا كله. السماء والأرض تزولان لكن كلامي لا يزول " (مرقس 13 : 30و31) .

 

 

ونطالع في إنجيل لوقا أن يسوع " لما صار النهار خرج وذهب إلى موضع خلاء وكان الجموع يفتشون عليه فجاءوا إليه وأمسكوه لئلا يذهب عنهم. فقال لهم إنه ينبغى لى أن أبشر المدن الأخر أيضا بملكوت الله لأنى لهذا قد أُرسلت "( 4 :       42 و 43) .. وهو ما يثبت إن رسالة يسوع كما تتضح من كل هذه الآيات تنحصرـ كما يقول هو ، في إعادة خراف بيت إسرائيل الضالة إلى رسالة التوحيد بالله الواحد وليس بالثالوث ، و في التبشير باقتراب ملكوت الله الذي هو العدل والسلام والفرحة

 

 

ونطالع في نفس إنجيل لوقا ، في بداية الإصحاح التاسع ، أن يسوع قد "دعا تلاميذه الاثنى عشر وأعطاهم قوة وسلطانا على جميع الشياطين وشفاء أمراض وأرسلهم ليكرزوا بملكوت الله ويشفوا المرضى " ( آية 1 و 2 ) . وهو ما يكشف عن أنه أسند إليهم كل السلطات التي كان هو يمارسها .. وفي الإصحاح العاشر يواصل نفس الوصية قائلا : " واشفوا المرضى الذين فيها وقولوا لهم قد اقترب منكم ملكوت الله . وأية مدينة دخلتموها ولم يقبلوكم فاخرجوا إلى شوارعها وقولوا حتى الغبار الذي لصق بنا من مدينتكم ننفضه لكم ولكن اعلموا هذا إنه قد اقترب منكم ملكوت الله " ( 9 ـ 11 ) .

 

 

وهو ما يثبت أنه لم يكن يسوع وحده الذي كان ينادى باقتراب ملكوت الله وإنما قد أسند هذه المهمة إلى الحواريين أيضا. وهو ما يوضح أهمية هذا الملكوت  الذي  يمثل أساس رسالته ، ملكوت العدل والسلام والفرحة ، وليس تنصير العالم.

 

 

ويبدأ الإصحاح الثالث من إنجيل يوحنا بواقعة نيقوديموس الفاريسى الذي قال له : ".. لا أحد يقدر أن يعمل هذه الآيات التي أنت تعمل إن لم يكن معه الله . أجاب يسوع وقال الحق الحق أقول لك إن كان أحد لا يولد من فوق لا يقدر أن يرى ملكوت الله " .

 

 

وكما رأينا للتو فإن الأناجيل الأربعة تتحدث عن ملكوت الله على أنه الرسالة الأساس ليسوع ، فما من إنجيل إلا وتناولها بنسب متفاوتة من الآيات. وهو ما سوف نتابعه أيضا في أعمال الرسل والرسائل التي تبدأ في الإصحاح الأول بالإشارة إلى ما فعله يسوع وعلمه إلى اليوم الذي ارتفع فيه عندما أمضى "أربعين" يوما بعد بعثه ـ كما يقولون ، يتحدث عن الأمور المختصة بملكوت الله "وهو يظهر لهم أربعين يوما ويتكلم عن الأمور المختصة بملكوت الله " ( 1ـ3 ).

 

 

ونغض الطرف هنا عن الاختلاف أو تناقض مدة بقاء يسوع على الأرض بعد بعثه في الأناجيل المعتمدة ، التي تمتد من يوم واحد إلى أربعين يوما ، وهى واحدة من آلاف المتناقضات التي يزخر بها الكتاب المقدس ، لكنا نكتفي بتوضيح نقطة جوهرية : أنه حتى بعد بعثه ، وفقا لأعمال الرسل ، وليس أثناء حياته فقط ، ظل أربعين يوما يحدث حوارييه فقط عن الأمور المختصة بملكوت الله !..

 

 

بل والأدهى من ذلك تنتهى أعمال الرسل بالآيتين التاليتين :  " وأقام بولس سنتين كاملتين في بيت استأجره لنفسه. وكان يقبل جميع الذين يدخلون إليه كارزا بملكوت الله ومعلما بأمر الرب يسوع المسيح بكل مجاهرة بلا مانع "  ( 28 : 30 و 31 ) .

 

 

وفي رسالته إلى أهل  رومية يوضح بولس قائلا : "لأن ليس ملكوت الله أكلا وشربا. بل هو بِرٌ وسلامٌ وفرحٌ في الروح القدس " ( 14 : 17 ) .. وفي رسالته إلى أهل كورنثوس يضيف بولس قائلا : " أم ألستم تعلمون أن الظالمين لا يرثون ملكوت الله " (6 : 9)..  ويواصل السرد في رسالته إلى أهل غلاطية معددا  أعمال الجسد الظاهرة محذرا إياهم : "فأقول لكم عنها كما سبقت فقلت أيضا إن الذين يفعلون مثل هذه لا يرثون ملكوت الله " ( 5 : 19 ) ..

 

 

وفي رسالته إلى أهل أفسوس يقول : " فإنكم تعلمون هذا أن كل زان أو نجس أو طماع الذي هو عابد للأوثان ليس له ميراث في ملكوت المسيح والله "   ( 5 : 5 ) ، ونلاحظ هنا تغييرا واضحا : فبعد أن واصل بولس تصعيده لعملية تأليه يسوع و جعله "ربنا يسوع" في أقواله السابقة ، ها هو يسند إليه ملكوت الله ويشرك ملكية الملكوت للمسيح ولله معا !..

 

 

وهو تغيير يزايد عليه بطرس في رسالته الثانية إذ يقول في الإصحاح الأول : " لأنه هكذا يقدم لكم بسعةٍ دخولٌ إلى ملكوت ربنا ومخلصنا يسوع المسيح الأبدى" (الآية 11 ) ! فبعد أن كان يسوع يبشر بملكوت الله واصل الحوارييون تصعيد أهمية يسوع ، و جعلوا الملكوت شركة بين الله ويسوع ، ثم تحول إلى  "ملكوت ربنا ومخلصنا يسوع المسيح الأبدى"!!

 

 

وأيا كان صاحب ذلك الملكوت ،  فإن هذا لا يغّير شيئا من أن الرسالة التي  أتى من أجلها يسوع والتي أرسله الله ليحققها هى بكل وضوح : إعادة خراف بيت إسرائيل الضالة إلى رسالة التوحيد ، والتبشير بملكوت الله الذي اقترب مجيئه . بل والأدهى من ذلك يقول يسوع لمن عصوا كلام الرب : " لذلك أقول لكم إن ملكوت الله يُنزع منكم ويُعطى لإمةٍ تعمل أثماره " (متّى 21 : 43 ).

 

 

وقبل أن ننهى هذه الجزئية لا بد لنا من لفت نظركم إلى بعض التناقضات المتعلقة بالنص وتطبيقكم له . فقد رأينا أن يسوع قد حدد قائلا أنه لم يرسل إلا من أجل خراف بيت إسرائيل الضالة (متّى 15 : 24) ، وكذلك في نفس الإنجيل حينما حدد قائلا لحوارييه : " إلى طريق أمم لا تمضوا وإلى مدينة للسامريين لا تدخلوا. بل اذهبوا بالحرى إلى خراف بيت إسرائيل الضالة " (10 : 5 و 6) .

 

 

(أقرأ المزيد ... | 27879 حرفا زيادة | التقييم: 4.6)
وثيقة"في زماننا هذا" وعلاقات الكنيسة بالإسلام
د. زينب عبد العزيز

وثيقة "في زماننا هذا"وعلاقات الكنيسة بالإسلام

 

بقلم / دكتورة زينب عبد العزيز

 

أستاذة الحضارة الفرنسية

 

        عقب المحاضرة الشهيرة التي ألقاها البابا بنديكت السادس عشر في راتسبون، والتي سبّ فيها الإسلام بوضوح وتعمّد ، تم رفع وثيقة المجمع الفاتيكاني الثاني (1965) المعروفة باسم "في زماننا هذا"  وإشهارها كالراية في مختلف الصحف ، حتى في الفاتيكان نفسه ، لتهدئة النفوس وإثبات "الاحترام"  الذي يكنه الفاتيكان للمسلمين !

 

        وفى واقع الأمر أن القليل من الناس هم الذين يعرفون نص هذه الوثيقة ، خاصة الجزء المتعلق بالإسلام ، لذلك رأينا أنه من المفيد وضع هذا النص تحت الضوء ، لنراه عن قرب ونوضح للجميع الموقف المزدوج للمسئولين عن الكنيسة الكاثوليكية الرسولية الرومية ...

 

ويمتد نص الوثيقة في حد ذاته على أربع صفحات، والبند الثالث المتعلق بالمسلمين ، يتضمن فقرتين من سبعة عشر سطرا، نصها كما يلي :

 

الديانة الإسلامية :  3 – " إن الكنيسة تنظر أيضا بعين الاعتبار إلى المسلمين الذين يعبدون الإله الواحد ، الحي القيوم ، الرحمن القدير ، خالق السماء والأرض ، الذي تحدث إلى البشر ،  إنهم يحاولون الخضوع بكل قواهم لقرارات الله ، حتى وإن كانت مخفية ، مثلما خضع إبراهيم لله والذي يتخذه الإيمان الإسلامي طواعية مثلا له ، وعلى الرغم من أنهم لا يعترفون بيسوع كإله ، فهم يبجلونه كنبي؛ ويوقرون أمه العذراء ، مريم ، وأحيانا يتوسلون إليها بتضرع ، كما أنهم ينتظرون يوم الحساب، الذي سيجازى فيه الله البشر بعد بعثهم ، وهم يقدرون الأخلاق، ويقدمون عبادة ما لله خاصةً بالصلاة، والزكاة والصوم.

 

        "وإذا ما كانت عبر القرون قد اندلع العديد من الخلافات و العداوات بين المسيحيين والمسلمين ، فإن المجمع يهيب بهم جميعا نسيان الماضي ، وأن يجتهدوا بإخلاص في محاولة للفهم المتبادل، وأن يقوموا معا بحماية ونشر العدل الاجتماعي، والقيم الأخلاقية، والسلام و الحرية ، من أجل كافة البشر " (صفحة 29).

 

 

وما من إنسان يجهل أن مجمع الفاتيكان الثاني يمثل أهم الأحداث قاطبة بالنسبة للكنيسة في القرن العشرين ، فعلى العكس من كافة المجامع السابقة ، التي كان يتم عقدها لتدارس المشكلات الحقيقية التي تمثل أخطارا على نفس الكيان الكنسي ، بما أنها بكلها عبارة عن تهديدات لاهوتية ناجمة من داخل الكنيسة أو من خارجها ، فإن المجمع الفاتيكاني الثاني يعد أول مجمع هجومي في تاريخ الكنيسة، إذ إنه قرر علنا تنصير العالم بقرار لا رجعة فيه.

 

        ومن بين الخمسة عشر وثيقة التي أصدرها المجمع بين 1964 و1965 ، فإن وثيقة "في زماننا هذا" التي تعنينا هنا قد تم التوقيع عليها في 28 /10/1965 . والنص النهائي للوثيقة وكل محاضر الجلسات والتعليق عليها موجودة في الكتاب الصادر عن دار نشر دي سير (du Cerf)، سنة 1966 ، تحت عنوان : مجمع الفاتيكان الثاني وعلاقات الكنيسة مع الديانات غير المسيحية ، وهو يمثل جزءا من المجموعة الكنسية برقم 61 . والكتاب يتكون من 335 صفحة ، ومقسّم إلى ثلاثة أجزاء بخلاف الملحقات. والجزء المتعلق بالإسلام يحتل الصفحات من 200 إلى 236 ، وقد قام بصياغته القس روبير كاسبار، أستاذ "علم اللهوت الإسلامي" بالمعهد البابوي للدراسات العربية في روما ، ومستشار السكرتارية الخاصة بغير المسيحيين ، وأثناء انعقاد المؤتمر كان عضوا في اللجنة الفرعية الخاصة بالإسلام.

 

وعند قراءة الست والثلاثين صفحة المتعلقة بصياغة النص ، لا يمكن للقارئ إلا أن يشعر بالاشمئزاز والقرف بالنسبة لذلك الموقف المتعنت وغير الأمين لهؤلاء الآباء الأجلاء ، الذين تفننوا في استبعاد الإسلام كديانة توحيدية ، أتت لتصويب ما تم في الرسالتين السابقتين من تحريف وانحراف.

 

        و يبدأ الأب كاسبار بتوضيح الجو العام الذي دارت فيه هذه الجلسات ، قائلا: "لا بد لي من الاعتراف أولا بأن الديانات غير المسيحية تحتل مكانة ضئيلة في اهتمامات هؤلاء الأساقفة والمؤسسات المعنية (...) ، وأساقفة البلدان التي بها الإرساليات يتحدثون كثيرا عن المشكلات التي تصادفهم في التبشير ، وقليلا ما يذكرون الديانات غير المسيحية كديانات ، ولا شيء تقريبا يقال عن الإسلام ، والمرء يدهش من ملاحظة الصمت المطبق للكنائس الشرقية حول هذا الموضوع الذي يواجهونه يوميا " ( صفحات 201 و 202 ).

 

 ومن المؤسف رؤية أن التعنت الوحيد لهؤلاء الآباء الأجلاء هو الاهتمام بتدارس كيفية تنصير العالم ، رغم تلك اللافتة المعلنة عاليا والمنادية بحرية العقيدة !

 

 

من ناحية أخرى ، لا نرى ضرورة لفتح هامش نوضح فيه الموقف المثير للاشمئزاز لهؤلاء الآباء الأجلاء ، وخاصة موقف الذين يمثلون الكنائس الشرقية ، أي الأقليات المسيحية التي تعيش بين المسلمين ، وعدم أمانتهم تجاه البلدان التي يعيشون فيها.

 

ويبدأ الأب كاسبار بتلخيص مختلف وجهات النظر التي لاحت منذ أولى الحوارات، والتي يلخصها في نقطتين ، لا بد من أخذهما في الاعتبار : " أن الإسلام عبارة عن شرّ مطلق لا بد من دحضه ، وخطر بالنسبة للكنيسة لا بد من محاربته.

 

 والثانية ترى في الإسلام بصيص من النور  لبعض الحقائق والتشابهات مع المسيحية والتي يجب تنميتها "( صفة 202 ) ،  ( الخطوط  من وضعنا في النص كله).  وأن البطريارك مكسيموس هو الذي أسدى ملاحظة "أنه لا يمكن التحدث عن اليهود دون التحدث عن الديانات الأخرى و خاصة الإسلام"       (صفحة 203 ).

 

وهنا تجدر الإشارة إلى أن واحدا من أهم الأسباب التي دعت إلى اجتماع هذا المجمع هو التنازلات غير المسبوقة التي تمت لليهود أو التي تم فرضها على الكنيسة ، رغم مخالفتها الشديدة للنصوص ، وتدارس كيفية جعل الأتباع يبتلعونها ! واختصارا ، فإن المحاولات الأولى المتعلقة بالإسلام تم اتخاذها في دورة 1964 ، لإدخال فقرة حول المسلمين في نص البيان.

 

وكان النص المبدئي يتضمن العبارة التالية : " وليسوا غرباء أيضا عن التنزيل الذي تم على الآباء ، أبناء إسماعيل ، الذين يعترفون بإبراهيم كأب لهم ، ويؤمنون بإله إبراهيم".

 

        وكانت هناك ملحوظة توضح أن " أبناء إسماعيل " هم المسلمون... إلا أن التصويت على النص الذي كان يتضمن عبارة " أبناء إسماعيل" قد قوبل باعتراض شديد. ويوضح الأب كاسبار ذلك قائلا : " ما الذي حدث ؟ من بحث تعليقات التصويت تبيّن أن النص المقترح، رغم اعتداله ( ليسوا غرباء عن التنزيل الذي تم على الآباء" يمكنه أن يستبق الحكم في حل مسائل صعبة ومسار جدل شديد، من قبيل الانتساب التاريخي للعرب لإسماعيل ، وخاصة ربط الإسلام بالتنزيل الإنجيلي " (صفحة 205). وهو ما يؤكد عدم الأمانة المتعمّد.

 

 

وبعد مداولات ممتدة ، واقتراعات واستبعادات ، يوضح الأب كاسبار أن النص الأصلي المكوّن من بضعة أسطر، والخاص بالمسلمين ، قد تمت زيادته بشكل ملحوظ  : " فهو يستخلص الخطوط الرئيسية لعبادة المسلمين ويدعو إلى نسيان خلافات الماضي ، وإلى الحوار والتعاون بين المسيحيين و المسلمين لصالح الإنسانية العام" (صفحة 206). وقد تم التصويت عليه بعدد 1910 موافقون  و 189 معترضون.

 

وفى الجزء الثاني من نصه التفسيري ، يتحدث الأب كاسبار عن المكانة التي يحتلها الإسلام في تاريخ الخلاص ، موضحا كيف يقوم البيان بوضع الإسلام بين الديانات الكبرى الآسيوية التي تولدت بعيدا عن المسيحية (...). والبيان لا يقول شيئا حول الوضع الديني للإسلام بالنسبة للتنزيل اليهودي-المسيحي (...) وقد أوضحنا أن المجمع كان قد استبعد الصياغة الأولى للبيان والتي كانت تشير بشكل طفيف إلى صلة بين " التنزيل الذي تم على الآباء " و الإسلام (صفحة 213 ). وبتفاديه اتخاذ أي موقف حول هذه المسألة ، فإن النص يضع الإسلام في الصف الأول للديانات التوحيدية غير اليهودية-المسيحية.

 

ويواصل الأب الكريم مضيفا : " من المهم أن نرى جيدا ما الذي يود المجمع أن يقوله ، وما الذي لا يريد قوله و الأسباب التي دعته إلى ذلك " ! (نفس الصفحة السابقة).

 

وفى الجزء الثاني من النص الذي كتبه الأب كاسبار ، يتحدث فيه عن التوحيد الإسلامي ،ويقوم بنوع من شرح النص الرسمي ، وكيفية اختيار الكلمات للنص النهائي للوثيقة. ومن المحبط والمثير للاستفزاز أن نرى كيف تم اختيار كل كلمة بريبة و بحرص شديدين ، وكيف تم اختيار أسماء الله – في تلك الوثيقة، بلؤم ومكر، إذ يقول الأب كاسبار : " وهكذا قام المجمع بوصف إله الإسلام باختيار الملامح الأساسية للإيمان الإسلامي والشبيهة لما هو وارد في المسيحية، فأسماء أخرى كان يمكن أن تؤكد الخلافات بدلا من التشابهات" (صفحة 219).

 

وفى مواصلة شرحه هذا ، يلفت الأب كاسبار النظر إلى أن الوثيقة : " تضع إبراهيم لا كجد في سلسلة نسب العرب المسلمين ، وإنما تضعه كنموذج للإيمان الإسلامي لخضوعه لإرادة الله " (صفحة 221).

 

وإذا ما قام القارئ باسترجاع نص تلك الوثيقة فيما يتعلق بالمسلمين ، ويمكنه الرجوع إلى بداية المقال ، سيلحظ النقاط التالية :

 

 

· أن كلمة " إسلام " غير واردة بهذا النص.

 

 

· أن الكنيسة تنظر أيضا بعين الاعتبار إلى المسلمين ، فلا تشير إليهم على أنهم أتباع الرسالة التوحيدية الثالثة ، وإنما تنظر إليهم فحسب بعين الاعتبار !

 

 

· أن الإله الذي يعبده المسلمون " قد تحدث إلى البشر" ، أي أنه لم يتحدث تحديدا إلى سيدنا محمد !

 

 

· الإصرار المتعمّد لاستبعاد النسب التاريخي للمسلمين إلى سيدنا إسماعيل ، وهنا لا يمكننا إلا أن نتساءل : هل اختفى نص العهد القديم من الوجود، لذلك لم يتمكن هؤلاء الآباء المساكين المجتمعين لصياغة ذلك البيان ، ولا يعرفون تاريخ المسيحية بالنسبة لقرابتها وعلاقتها في سلسلة النسب مع الإسلام والمسلمين ؟! ومع ذلك فالتاريخ المعاش ، ثابت بكل وضوح في الوثائق والنصوص !

 

 

· أن الإيمان الإسلامي يتخذ سيدنا إبراهيم كنموذج ، يتخذه مثلا طواعية ولا ينتسب إليه ! ومن العار أن نرى مواصلة ذلك التعنت بلا خجل !

 

 

· السعي الحثيث لاستبعاد الإسلام من النص الإنجيلي رغم كل الإشارات التي لا تزال في الكتاب المقدس بعهديه ، حتى بعد كل ما أصابه من تعديلات وتغييرات متعددة ، لكي لا نقول تحريفات ، وهو ما أثبته بجدارة رجل القانون الأمريكي جوزيف هويلس ، في  كتابه المعنون : التحريف في المسيحية .

 

 

· عملية التزوير في التاريخ ووضع الإسلام بين الديانات الكبرى الآسيوية التي تولدت بعيدا عن المسيحية ! إن المغالطة من الوضوح بحيث إن أي شخص ملم بجزء ولو ضئيل من المعلومات التاريخية سيدرك التحريف.. وإذا كان هؤلاء الآباء البؤساء لا يعرفون الفرق جغرافيا بين آسيا وبلاد العرب وفلسطين ، فما الذي يمكننا أن نتوقعه من أمثالهم ؟ !
(أقرأ المزيد ... | 45969 حرفا زيادة | التقييم: 4.62)
حوار مع الباحث الإسلامي:د.محمد جلال القصاص ج1
د. محمد جلال القصاص

حوار مع الباحث والمفكر الإسلامي / محمد جلال القصاص

 

حاوره  رئيس التحرير / محمد المصري .

 

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد :-

 

يسر إدارة مجلة أنا المسلم الإلكترونية إجراء حوار مع الكاتب والباحث الإسلامي /محمد جلال القصاص ، لا نملك الكثير عن شخص الداعية محمد جلال القصاص ، رغم أنه من أوسع الأسماء انتشاراً في الشبكة العنكبوتية ، وحضوراً في القضايا المثارة بين أفراد الصحوة الإسلامية .

 

محمد جلال القصاص ، أديب ينظم الشعر ، ويكتب القصة ، والمقال ، له عدد من الأبحاث منها ما طُبع ومنها ما لم يطبع بعد ، وعدد من الصوتيات على موقع طريق الإسلام والمواقع المختصة بمحاربة التنصير . ولا تخطئ عينُ قارئ أو سامع عذوبة اللفظ وعمق الفكرة فيما تكتب يد محمد جلال القصاص .

 

مجلة ( أنا المسلم ) الإلكترونية في عددها الثاني تبدأ سلسلة من الحوارات مع الكاتب والمفكر الإسلامي محمد جلال القصاص ، تحاول أن تقترب أكثر من شخصيته ، وتعرف عن قرب رأيه فيما يثار على الساحة . أملا في جديد قد يفيد أمتنا وشبابنا .

 

* مَن محمد جلال القصاص ؟

 

عبد من عباد الله ، قروي ، من ريف مصر ، أحفظ القرآن الكريم منذ التاسعة من عمري ولله الحمد ، ولازمت الكِتابَ منذ تعلمت القراءة ، وأذكر أنني انتهيت من قراءة البداية والنهاية وسيرة بن هشام ، ورجال حول الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وغيرهم في نفس موضوعهم قبل السادسة عشر من عمري ، وكنت أقرأ فيما طرح ضد الصوفية ، ذلك أنها كانت القضية الثائرة في قريتي يومها ، وكانت القضية الثائرة في رأس من أرشدني للمطالعة في الكتب الإسلامية ، وهو مدرس مادة الإنجليزي في قريتنا الأستاذ محمد مصطفى ياسين . ولم يكن في القرية قضايا مثارة أكثر من الصوفية ، ثم بعد الذهاب للقاهرة لدراسة الصيدلة في جامعة الأزهر ، حدث انفتاح شديد على العالم ، فقد كانت القرية بعيدة عن الأحداث . أُعجبت كغيري بفكر الإخوان المسلمين لانتشاره في الجامعة حينها ، ثم التحقت بمسجد التوحيد في غمرة ومكثت هناك أربع سنوات في دروس الشيخ فوزي السعيد حفظه الله . وحضرت للدكتور سيد العربي ، وأتيت على عدد من مكاتب بعض أهل العلم .. درست كتب نفر غير قليل من شيوخنا أقرأ كل ما كتبوا . ثم اتجهت للكتابة في فترة متأخرة منذ أربع سنوات فقط . ونشر لي عدد قليل من المقالات قبل ذلك في مجلة البيان.

 

* من الذي ساهم في انتشارك ؟

 

صيد الفوائد .ثم طريق الإسلام ؛ لم ألقَ أكرم ولا أفضلَ من أبي حمزة صاحب موقع صيد الفوائد ، والكل بخير ، وربما تكلمت عن ذلك لاحقاً إن شاء الله.

 

* دكتور جلال لك انتشار واسع .. نُشر لك في صحيفة المحايد ( 37 ) مادة علمية بين مقال وقصة ، ونشر لك أكثر منها في موقع المسلم ( موقع الشيخ ناصر العمر ) و( طريق الإسلام ) و ( صيد الفوائد ) و( المختار الإسلامي ) وغيرهم ، وأعرف أنك تعمل متطوعاً في بعض الأنشطة الدعوية . ولك عدد من الأطروحات لترتيب الصف الدعوي وترشيده ، وأعرف أنك لك علاقة شخصية بعدد غير قليل من شيوخنا الكرام في مصر والخليج ، وأعتقد أن هذا يكفي لأن أفتح معكم محوراً كاملاً عن العمل الدعوي وخاصة الإعلامي ، أريد أن أسأل حضرتك بداية عن تقيمك للعمل الدعوي .. الإعلامي منه خاصة ؟

 

العمل الدعوي الإعلامي ، وهو الآن مقروء ( مجلات ومواقع ) ومسموع ( شرائط كاسيت ومحاضرات صوتية في الشبكة العنكبوتية ) ومرئي في شكل عدد من القنوات الفضائية والدروس المسجلة من المساجد أو من البيوت وبدأت تنتشر الآن ، إذا نظرنا إلى الإمكانات المتاحة والأثر الذي يحدث بموجب هذه الإمكانات نجد أن العمل دون دون دون المطلوب .

 

وحتى تعرف ذلك أسألك : أين نحن الآن ؟

 

* أجب أنت !

 

خلف الحدث . نحكيه ونحلله . أما أن نوجهه فلا ...أن نصنع الحدث فلا . حتى مشكلة سبِّ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ والتي اجتمع من يُرجى اجتماعهم ومن لا يرجى ، لم نؤثر في الحدث إلا قليلاً جداً ثم ذهب أثرنا وعدنا كما كنا .

 

* لماذا دكتور ؟

 

لمعرفة السبب يمكن تقسيم العمل الدعوي ـ الذي يرفع شعار الدعوة إلى الله ـ إلى فريقين ، فريق متبع وفريق مبتدع ، وأعني بالمبتدعين العقلانيين والإصلاحيين وما يسمى بالدعاة الجدد و غير ذلك ممن لا يلتزم بهدي السلف ، ويرى أن الزمان غير ما كان ، وأنها لن تعود كما كانت ، أو من يسلك طريقاً غير طريق السلف ليعود بها كما كانت .

 

المبتدعون هؤلاء هم سبب رئيس في تأخر العمل الدعوي .لا تعجب .

 

هؤلاء عقبة حقيقية في طريق الدعوة الإسلامية ، والأمر يطول شرحه . ورأي الشخصي أن هؤلاء مَكَّنَ لهم من يريد أن يعرقل مسيرة العمل الدعوي .

 

أعطي حضرتك مثال .

 

التنصير مثلا ، حين يذهب أحدهم للنصارى ويقول لهم كلنا مؤمنون ، وكلنا نعبد الله ، وحين يقف أحدهم في برنامج عام شهير ( القاهرة اليوم ) وفي حلقة تناقش أمر الكذاب اللئيم زكريا بطرس ويقول النصرانية والإسلام لا يتعارضان ، يسيران في خطين متوازيين . ونأتي نحن ونقول أن النصارى كفار كما قال الله { لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ } (73) سورة المائدة ، هنا تحدث بلبلة ، ويضيع الجهد .وقد حدث بالفعل .

 

الخبثاء من النصارى يستدلون بهولاء الإعلاميين علينا ، ويفتنون بهم قومهم ، وفي أحسن الأحوال نظهر نحن كمتشددين وهم كمعتدلين . وتدور معركة إعلامية داخلية وخارجية كلها في أرضنا وكلها من جَهدنا ، تأخرنا ولا تقدم لنا شيئا ، والسبب هو هؤلاء . إنهم عقبة حقيقية على الطريق .

 

وعلَّك تذكر ما حدث إبّان حرب حزب حسن نصر مع إسرائيل ، وخرج نفر من هؤلاء ينفسون عن ما في صدورهم على علماء الأمة ، ويدعون أن الرؤية العقدية للأحداث خدعة . تركنا إسرائيل وأخذنا نرد هؤلاء عنا ، انشغلنا بهم ، أشغلونا وضيعوا جهدنا .

 

* هل تربط بين هؤلاء وبين ( الآخر ) أعني الغرب ، أو بتعبير آخر هل تسيطر عليك فكرة المؤامرة وأنت تقرأ الساحة الإعلامية ؟

 

شوف أخي الفاضل ، هناك حقيقة شرعية يقرها نص صريح ، ويشهد لها الواقع والتاريخ ، وهي أن الكافرين يجادلون ويقاتلون .. كل الكافرين في كل العصور قال تعالى { وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ } [ غافر : من الآية 5 ] ، قريش كانت تجادل وتقاتل ، كانت شديدة الجدال وشديدة القتال وحاولت قتل النبي صلى الله عليه وسلم في مكة عدة مرات ، وخرجت لاستئصال الإسلام في بدر وفي أحد ويوم الأحزاب ، والعلمانية ـ وهي دين ـ تجادل وتقاتل ، والنصرانية تجادل وتقاتل ، فالجدال والقتال حقيقة شرعية ، وواقع نعيش وتاريخ نحكيه .

 

وجدال الكافرين يأخذ صوراً منها ( الكيد ) و ( الخديعة ) , ومحاولة تفريق الصف ، والله يخبرنا عنهم بقوله سبحانه {إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا} (15) سورة الطارق ، والكيد يشي بشيء يدبر في الخفاء ، وهو ما تسميه أنت المؤامرة ، والمقصود أن الكافرين ( الآخر ) لا ينفكون عن الكيد عن المؤامرة . ولا ينفكون عن الجدال والقتال أبداً .

 

هم الذين يكرمون الشاذين فكرياً ، ويعطونهم الألقاب التي ينخدع بها العوام ، من محمد عبده ، ومروراً بـ على عبد الرازق ، وطه حسين ونجيب محفوظ و ... وانتهاءً بما هم بين أظهرنا اليوم جابر عصفور ، ونصر أبو زيد وغيرهم . هم أو أوليائهم من المنافقين المسيطرين على الإعلام في عالمنا الإسلامي .

 

فمكر الكافرين مِن صُوَره: مد ومساعدة من يثير بلبلة في صفوفنا ، ولا يمكن قراءة الصورة مجتزئة أبداً .

 

ومكر هؤلاء يصل الطيبين أيضا ، حين تنظر لمن يتكلم للناس من شيوخنا الكرام ، تجد من الوعاظ فقط ، ولا أعيب الوعظ ولا الوعاظ أبداً ، فقد كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يتخول الصحابة ـ وهم الصحابة ـ بالموعظة مخافة السائمة كما يقول بن مسعود ، ولكن هم يسمحون لفريق وفريق لا يسمحون له ، ومن يسمحون له ممن لا ينغص عليهم عيشهم إلا قليلا . لا أريد الاسترسال هنا حتى لا يساء فهمي . دعني أكمل ما تبقى .

 

* تفضل

 

أما الفريق المتبع فهناك خلل في طبيعة العمل ، وخلل فيمن يعملون .

 

إذا نظرنا لطبيعة العمل تجد أن العمل الدعوي كله أو يكاد فردي ، كلما استأنس أحدهم من نفسه قوة استقل ، فتجد كثيراً من المواقع الإسلامية لا تفرق بينها ـ من حيث الطرح وآلية الطرح ـ إلا من خلال المشرفين عليها.وكثير من المشاريع تتكرر ، وكثير من الأفكار تتكرر ، ينجح مشروع ما فتجد مشاريع كثيرة بخلفية الفردية في العمل تنشئ نسخة أخرى من هذا المشروع ، والأفكار الجديدة قليلة ولكنها مكرورة .

 

وأسأل : بم نستطيع أن نفرق بين الفضائيات الإسلامية غير الشيوخ ؟ وبم نستطيع أن نميز بين كثير من المواقع الإسلامية ؟

 

(أقرأ المزيد ... | 36700 حرفا زيادة | التقييم: 4.85)
حوار مع الباحث الإسلامي:د.محمد جلال القصاص ج2
د. محمد جلال القصاص

الجزء الأول من هنا *ما الأمر العام ؟

الصراع بين الناس بدأ يتجدد على خلفيات دينية ، بوش يعلنها حرباً صليبية ، ودبابات الأمريكان ترفع الصليب في العراق ، ونشرت صوراً لذلك ، وكذا في الشيشان ، وقطعان التنصير تسير خلف آلة الحرب الأمريكية في أفغانستان والعراق والصومال . وأكبر أمارة على أن الصراع على خلفيات دينية هو الأرض التي عليها الصراع .. أعني الشام ، هذه الأرض مقدسة عند المسلمين وعند اليهود وعند النصارى ، وكون الصراع عليها أمارة أخرى على أن الصراع دينياً وليس صراعاً سياسياً أو اقتصادياً كما يقولون . وقد فصل الشيخ عبد العزيز كامل في هذا الأمر كثيراً في كتاباته .

* ولِمَ تجدد الصراع على خلفيات دينية ؟

عودة الناس للدين ... أو وَجَدَ الخطاب الديني قبولاً .. رواجاً عند الناس بسبب فشل العلمانية . نعم فشل العلمانية وما قاربها هو الذي أعاد الخطاب الديني من جديد في عالمنا الإسلامي وفي غيره من بقاع الأرض .

* وما الأمر الخاص الذي بسببه اشتد أمر التنصير ؟

الأمر الخاص هو ظهور الأرثوذكس ، والأقباط منهم خاصة على الساحة .

في الماضي حين كانت المواجهة الفكرية مع الكاثوليك ( كنيسة روما ) ، كانوا خبثاء جداً ،أنشئوا ما يسمى بالاستشراق ، ومد أيديهم للنصارى الحاقدين في البلاد الإسلام ، ويشتهر هنا كمثال نصارى الشام لويس شيخو وجوذيف قذى وغيرهم ، وعن طريق المستشرقين قاموا بإعادة قراءة الشريعة الإسلامية من جديد ، وخرجوا بمفاهيم مغلوطة أغلبها من كتب الأدب والمتكلمين والرافضة ، ونشرت هذه المفاهيم المغلوطة في هيئة كتابات لأشخاص وفي هيئة موسوعات كبيرة ( كما دائرة المعارف الإسلامية ) ، وفي خطوة ثانية سربوا تلك المفاهيم إلى الشاذين فكرياً من قومنا ، ويشتهر هنا كمثال الصالونات التي وجدت في مصر في بداية القرن الماضي ، واحتضنوا عددا من هؤلاء الشاذين فكرياً ، فأوجدوا دوامة فكرية استقطبت جهدنا ، وجعلت معركتنا داخلية ، وهم خاطبوا قومهم بما يتكلم به الشاذين فكرياً ، يقولون لهم هذا هو الإسلام ، ولذا لم نستطع التأثير في عامة الناس عندهم . لم تصل دعوتنا إليهم . لأنهم يقرءون عن الإسلام من أفواه هؤلاء الشاذين فكرياً ، وعلك تذكر الحلقة التي تكلمت فيها أم لهب ( وفاء سلطان ) ـ كما يسميها الشيخ الدكتور عبد العزيز كامل ـ في الجزيرة ، كانت الحلقة مترجمة للإنجليزية ، ينقلونها للشعوب هناك ، ويقولون لهم هكذا يتكلم ( المسلمون ) عن دينهم ونبيهم ، وهكذا يتكلمون عن اليهود والنصارى ( أهل الكتاب ) وهذا الكلام في قناة ترعى ( الإرهاب ) والتي هي قناة الجزيرة .!! ، هكذا يتكلمون لقومهم .. هذا هو مكرهم .. وهكذا حالوا بيننا وبين تلك الشعوب .

وفي ذات الوقت ومع بداية الاشتشراق تقريبا بدأ ما يسمى بـ ( الحوار بين الأديان ) وكان الغرض منه في جملة واحدة تعديل ثوابت الإسلام .

وفي ذات الوقت كانوا قد انتشروا في أطراف العالم الإسلامي في أفريقيا وجنوب شرق أسيا ، حيث الجهل والفقر ، كانت حملاتهم التنصيرية تنتشر كالجراد في هذه الأماكن ، وكان انتشارهم داخل العالم الإسلام محدوداً وفي أطر مدروسة ، ولم يكن هنا استفزاز للمسلمين . إلا ما يحدث من فلتات اللسان أو ما يعثر عليه المتتبعين للنشاطهم .

أما الآن فقد دخل الأرثوذكس ساحة الصراع وأحدثوا مواجهة فكرية مباشرة بينهم وبين المسلمين . لم يتكلم القوم بعلم وعدل ، وإنما قدموا سفائهم ، وأمروا غليظهم ، واستشاروا حاقدهم ، وخاطبوا عامتهم بخطابٍ حماسي فأثاروهم يَعِدُونَهم ويمنونهم ، وهو ما جعل كثيراً من المراقبين يقول أنها حالة نفسية وليست حالة فكرية . فلا تخطئ عين مراقب هذا الكم الكبير من الحقد الذي يملأ هذه الصدور .

* تقول مواجهة مباشرة . وما خبر المواجهة ؟

كَـيوم حنين ، كَمَنُوا لنا ، فأصابوا منا في بداية الأمر ، كانت مفاجئة كبيرة ، والآن تم استيعاب الصدمة ولله الحمد ، وقد بدأت الدائرة تدور عليهم .

* كيف ؟

الآن الكتاب ( المقدس ) يُعْرَض على الناس ، أو نعرضه على الناس ، نبين للناس ما فيه من تطاول على الله ورسله ، ونبين للناس ما فيه من ألفاظ منحطة يستحي من الحديث بها الأراذل من الناس ، ونبين للناس أن الذين كتبوا الكتاب ( المقدس ) لا يعرفهم أحد ، وأن صفة القداسة لحقت الكتاب بعد قرون طويلة من رفع المسيح ـ عليه السلام ـ ، ومن البشر ، البشر هم الذين قدسوه .

ونبين للناس أن المسيح عليه السلام ـ لم يتكلم للناس بأنه إله من دون الله ، أو أنه هو الله ، أو ابن الله ، ولم يتكلم بشيء عن عقيدة الفداء والصلب ، أبداً لم يتكلم

(أقرأ المزيد ... | 31332 حرفا زيادة | التقييم: 5)
المتناقضات في الأناجيل
د. زينب عبد العزيز

المتناقضات في الأناجيل

 

بقلم: د.زينب عبد العزيز

أستاذة الحضارة الفرنسية

 صورة لإنجيل أمريكي يعود إلى 1859م

        عادة ما يغضب بعض المسيحيين من الإشارة إلى المتناقضات في الأناجيل أو في الكتاب المقدس، التي باتت تُعد بالآلاف، ويتهمون قائلها بأنه يعتدي على "قدسية" نصوص منزّلة !.. بل لقد أضيف إلى عبارة الغضب هذه رد صادر عن المؤسسة الفاتيكانية، للتمويه على الحقائق العلمية، بأن هذه المتناقضات ليست بمتناقضات، وإنما هي آيات تكمّل بعضها بعضا ! وذلك هو ما قاله أيضا الأب رفيق جريش، في المداخلة التي قام بها، ردا على ما أشرت إليه بهذا الصدد، في برنامج "90 دقيقة" على قناة المحور، يوم 14 يناير الماضي..

        وفي واقع الأمر، أن هذه "القدسية" المزعومة قد اعتدى عليها الفاتيكان فعلا ثلاث مرات:

         المرة الأولى في مجمع ترانت، سنة 1546، حينما فرضها على الأتباع قهرا في الدورة الرابعة، يوم 8 أبريل، قائلا أن "الله هو المؤلف الوحيد للكتاب المقدس"، وهى العبارة الواردة في وثائق ذلك المجمع، مع فرض "اللعنة على كل من يتجرأ ويسأل عن مصداقية أي شيء" ! (المجامج المسكونية، الجزء الثالث صفحة 1351، طبعة لوسير 1994).

        والمرة الثانية، مع تقدم العلوم والدراسات التاريخية واللغوية، حينما تراجع الفاتيكان عن عبارة أن "الله هو المؤلف"، ليقول في مجمع الفاتيكان الأول سنة 1869: "أن الله قد ألهم الحواريين عن طريق الروح القدس" !..

        أما المرة الثالثة، ففي مجمع الفاتيكان الثاني المنتهى سنة 1965. فمن أهم ما ناقشه : الدراسات النقدية التي أطاحت بمصداقية الكتاب المقدس بعامة، وبالعهد الجديد بصفة خاصة.. فبعد مداولات متعددة لدراسة كيفية صياغة الإعلان عن هذا التراجع المطلوب، المناقض لكل ما تم فرضه قهرا لمدة قرون، على أنها نصوص منزّلة، تم التوصل إلى محاولة للتخفيف من وقعه على الأتباع، عبر خمس صياغات مختلفة، واقترعوا على الصيغة النهائية، بأغلبية 2344 صوتا مؤيدا، ضد 6 أصوات معارضة..

ويقول النص الصادر عن الفاتيكان : "أن هذه الكتب وإن كانت تتضمن الناقص والباطل، فهي مع ذلك تُعد شهادات لعلم تربية إلهي حقيقي" .. ويعنى النص بالفرنسية :

"Ces livres, bien qu'ils contiennent de l'imparfait et du caduc, sont pourtant les témoins d'une pédagogie divine" !..

وفي العدد رقم 137 من مجلة "عالم الكتاب المقدس" سبتمبر- أكتوبر 2001، والذي يتصدر غلافها موضوع رئيسي بعنوان : "من كتب الكتاب المقدس ؟ "، نطالع في المقال الذي بقلم جوزيف موان J. Moingt، الأستاذ المتفرغ بكليات الجزويت بباريس، والذي يشير فيه إلى صعوبتين فيما يتعلق بالكتاب المقدس قائلا:

        " أولا أن الكتاب المقدس ليس كتابا بالمعنى المفهوم وإنما مكتبة بأسرها، مجموعة متعددة من الكتب والأنواع الأدبية المختلفة، بلغات مختلفة، ويمتد تأليفه على عشرات القرون، وأنه قد تم تجميع كتبه في شكل كتاب بالتدريج، ابتداء من مراكز صياغة ونشر متنوعة. ثانيا كل كتاب من هذه الكتب لم يتم تأليفه دفعة واحدة، بقلم نفس الكاتب، وإنما صيغ كل كتاب منها اعتمادا على العديد من التُراث الشفهية المتناثرة وكتابات جزئية متفرقة ناجمة عن مصادر شتى بعد أن تمت إعادة كتابتها وصياغتها وتبديلها على فترات طويلة قبل أن تصل إلى ما هي عليه".. ويوضح هذا الاستشهاد كيف أن مثل هذه المعلومات، في الغرب، باتت من المعلومات الدارجة التي يتم تناولها على صفحات الجرائد والمجلات ..

        وإذا أضفنا إلى ما تقدم، كل ما توصلت إليه "ندوة عيسى"، بمعنى أن 82% من الأقوال المنسوبة ليسوع لم يتفوّه بها، وأن 86 % من الأعمال المسندة إليه لم يقم بها، لأدركنا فداحة الموقف، من حيث الهاوية التي تفصل الحقائق التي توصل إليها العلم والعلماء، وكثير منهم من رجال اللاهوت، والإصرار الأصم على تنصير العالم، بأي وسيلة وبأي ثمن - رغم كل الشعارات الطنانة والمتكررة التي يعلنونها باحترامهم أصحاب الأديان الأخرى !

        ولا أتناول هذا الموضوع من باب التجريح أو الانتقاص من أحد - فما من إنسان في هذا الزمن مسئول عما تم في هذه النصوص من تغيير وتبديل، عبر المجامع على مر التاريخ، لكنني أطرحه كقضية عامة تهم كل المسلمين، أينما كانوا، والذين باتت تُفرض عليهم عملية تنصير لحوحة وغير إنسانية، مدعومة بالضغوط السياسية وبما يتبعها من تنازلات .. لذلك أناشد كافة الجهات المعنية التصدي لهذه المهزلة المأساوية الكاسحة !..

        كما أنها تُهِم كل القائمين على عمليات التبشير والتنصير، التي تدور رحاها بذلك الإصرار الغريب، حتى يدركوا فداحة ما يتسببون فيه حقيقة، على الصعيد العالمي، من ضغوط وانفجارات .. ضغوط وانفجارات ناجمة عن إصرارهم على اقتلاع دين الآخر، ونحن جميعا في غنى عنها ـ خاصة وأنها تدور قهرا، بجيوش مجيشة من العاملين في هذا المجال، من أجل فرض نصوص وعقائد أقرت قياداتها العليا، منذ أجيال عدة، بأنها تتضمن "الناقص والباطل" كما رأينا..

        وقد قامت نفس هذه القيادات بالتمويه على ما بها من متناقضات، جلية لكل عين لا تتعمد فقدان البصر والبصيرة، باختلاق بدعة أنها تعبّر عن تعددية الرؤية والتعبير، أوأنها تكمل بعضها بعضا !.. لذلك أصبحوا يقولون "الإنجيل وفقاً لفلان"، وليس "إنجيل فلان" .. وهو ما يحمل ضمناً الإعتراف بوجود مساحة من الشك والريبة غير المعلنة ..

        وإذا ألقينا بنظرة على بعض هذه المتناقضات، التي قالت عنها الموسوعة البريطانية في مداخلة "الكتاب المقدس" أنها تصل إلى 150,000 تناقضا، وقد رفعها العلماء مؤخرا إلى الضعف تقريبا، لأمكن لكل قارىء ـ أيا كان إنتماؤه، أن يرى بنفسه ويقارن مدى مصداقية مثل هذه النصوص، أومدى إمكانية إعتبارها نصوص منزّلة ! ونورد ما يلى على سبيل المثال لا الحصر:

* التكوين 1 : 3-5 في اليوم الأول الله خلق النور ثم فصل النور عن الظلمة

* التكوين 1 : 14-19 تم ذلك في اليوم الرابع

 

* التكوين 1 : 24-27 خلق الحيوانات قبل الإنسان

* التكوين 2 : 7 و19 خلق الإنسان قبل الحيوانات

 

* التكوين 1 : 31 اُعجب الله بما خلق

* التكوين 6 : 5-6 لم يعجب الله بما خلق وحزن وتأسف ..

 

* التكوين 2 : 17 كتب على آدم أن يموت يوم يأكل من شجرة المعرفة، وقد أكل

* التكوين 5 : 5 آدم عاش 930 سنة !

 

* التكوين 10 : 5 و20 و31 كل قبيلة لها لغتها ولسانها

* التكوين 11 : 1 كانت الأرض كلها لسانا واحداً ولغة واحدة

 

* التكوين 16 : 15 و21 : 1-3 إبراهيم له ولدان إسماعيل وإسحاق

* العبرانيين 11 : 17 إبراهيم له ولد واحد وحيده إسحاق (وتم إستبعاد إسماعيل)

 

* التكوين 17 : 1—11 الرب يقول عهد الختان عهداً أبدياً

* غلاطية 6 : 15 بولس يقول ليس الختان ينفع شيئا (وبذلك تعلوكلمة بولس على كلمة الرب) !..

 

* خروج 20 : 1-17 الرب أعطى الوصايا العشر لموسى مباشرة بلا وسيط

* غلاطية 3 : 19 أعطاها الرب مرتبة بملائكة في يد وسيط

 

* الملوك الثاني 2 : 11 صعد إيليا في العاصفة إلى السماء

* يوحنا 3 : 13 لم يصعد أحد إلى السماء إلا إبن الإنسان (يسوع)

 

* متى 1 : 6 – 7 نسب يسوع عن طريق سليمان بن داوود

* لوقا 3 : 23 -31 نسب يسوع عن طريق ناثان بن داوود

 

* متى 1 : 16 يعقوب والد يوسف

* لوقا 3 : 23 هالى والد يوسف

 

* متى 1 : 17 جميع الأجيال من داوود إلى المسيح ثمانية وعشرون

* لوقا 3 : 23 -28 عدد الأجيال من داوود إلى المسيح أربع وثلاثون

 

* متى 2 : 13 – 16 يوسف أخذ الصبي (يسوع) وأمه وهربوا إلى مصر

* لوقا 2 : 22 – 40 عقب ميلاد يسوع يوسف ومريم ظلا في أورشليم ثم عادوا إلى الناصرة ! أي أنهم لم يذهبوا إلى مصر بالمرة، بل ولا يرد ذكر ذبح الأطفال بأمر هيرود

 

* متى 5 : 17 – 19 يسوع لم يأت لينقض الناموس

* أفسوس 2 : 13 – 15 يسوع قد أبطل الناموس بجسده !

 

* متى 10 : 2، ومرقس 3 : 16 – 19، ولوقا 6 : 13 – 16، وأعمال الرسل 1 : 13    تختلف بينها أسماء وأعداد الحوايرين ..

 

* متى 10 : 34 جاء يسوع ليلقى سيفا وليس سلاما

* لوقا 12 : 49 – 53 جاء يسوع ليلقى ناراً وانقساما

* يوحنا 16 : 33 جاء يسوع ليلقى سلاما !

 بينما يقول يسوع:

* لوقا 19 : 27 أما أعدائي أولئك الذين لم يريدوا أن أملك عليهم فاْتوا بهم إلى هنا واذبحوهم قدامى !!

(أقرأ المزيد ... | 46341 حرفا زيادة | التقييم: 4.42)
خديعة حوار الأديان إلى أين؟
د. زينب عبد العزيز

خديعة حوار الأديان إلى أين؟

بقلم: د. زينب عبد العزيز

أستاذة الحضارة الفرنسية

 

        دخلَت مؤتمرات حوار الأديان في مرحلتها الحاسمة هذا العام، وفقا لما رتبته المؤسسة الكنسية ومؤتمر الفاتيكان الثاني (1965)، الذي قرر اقتلاع الإسلام وتنصير العالم. قد تم اعتبار عام 2008 عام حوار الأديان في أوروبا، وإقامة المؤتمرات المتتالية بين المؤسسات الأوروبية السياسية والكنسية لترسيخ فكرة أوروبا المسيحية، من جهة.. و من جهة أخرى، في نفس الوقت، تتوالى فيه سلسلة من المؤتمرات التي يعقدها المسلمون لتقديم مزيد من التنازلات للجانب الكنسي.. وكان آخرها ـ حتى وإن تم ذلك في بلد أوروبي، مؤتمر مدريد الذي دُعي إليه خادم الحرمين الشريفين، فيما بين 16 و18 يوليو 2008، ويا له من اختيار لمكان مرير الإهانة والذكرى، فبعد أن تم اقتلاع الإسلام من إسبانيا في حرب الاسترداد (1492 م)، بإبادة المسلمين غدراً وذبحاً أو تنصيرا، تتم العدة الآن لاقتلاع الإسلام بأيدي المسلمين هذه المرة..

 

صورة للوحة زيتية قديمة تظهر إحراق مسلمين في أثناء حفل ديني في أسبانيا من قبل محاكم التفتيش

 

        وقد بدأت الحلقة الأولى من هذه المرحلة الحاسمة عقب محاضرة بنديكت 16 في راتيسبون، في سبتمبر 2006، التي تعمّد فيها سب الإسلام والمسلمين ونبينا الكريم صلوات الله عليه وعلى آله أجمعين.. فعندما ثار العالم الإسلامي كرد فعل لهذا الجُرم، طلب البابا من الأسقف جان لوي توران، رئيس لجنة الحوار البابوي بالفاتيكان، أن يتدبّر الأمر لاحتواء الموقف والترتيب لعقد لقاءات مع بعض المسلمين المهرولين لمساندة الفاتيكان.. وتمخض عن هذه الترتيبات ذلك الخطاب الفضيحة الذي وقّع عليه 138 عالما مسلماً، عن قناعة أو عن جهل أو مجاملة !. وهو الخطاب الذي يعلنون فيه مصيبة أننا، مسلمون ومسيحيون، نعبد نفس الإله !!.

 

        والمؤسف في الموضوع أن الفاتيكان يقدم هذه المبادرة في كافة النصوص المتعلقة بها على أنها رد فعل خوف المسلمين من البابا خشية أن يفضح الإسلام الإرهابي أكثر مما فعل، فتقدموا له بذلك الخطاب قائلين "تعالوا إلى كلمة سواء"، نتصالح ونتعاون بما أننا نعبد نفس الإله، ونغض الطرف عن الاختلافات التي كانت تفصل بيننا فيما مضى !.. وهم بذلك يلغون سبب مجيء الإسلام أساساً، الذي أتى كاشفا لكل ما تم من تحريف في عقيدة التوحيد بالله في الرسالتين السابقتين ومصوباً لمصارها..

        و تلَى هذا الخطاب الفضيحة ترتيب عدة لقاءات مشتركة بين المهرولين هنا وهناك، كما تم ترتيب زيارة خادم الحرمين للفاتيكان، بكل ما تضمنتها هذه الزيارة من مهانة وتنازلات، فكل المطلوب منها هو "الضغط سياسيا ودوليا وكنسيا لغرس الإنجيل في أرض المملكة ورشقها بالكنائس".. وهي عبارة البابا يوحنا بولس الثاني الواردة في كتاب "الجغرافيا السياسية للفاتيكان".. وبعد شهر ونصف من تلك الزيارة المرتّبة، أقيم مؤتمر مكة المؤسف، من 4 إلى 6 يونيو 2008، والذي تكرر فيه إجمالا: " تأكيد أننا نعبد نفس الإله، وتم الإقرار بابتلاع تهمة الإرهاب في الإسلام والتعهد بالعمل على نبذه، والالتزام بالقيم المشتركة، وتعزيز مفاهيم الأسرة، وتدارك واقع ابتعاد الإنسان عن ربه، وقبول ما نتفق فيه وترك ما نختلف فيه ".. إضافة إلى الإقرار بمصيبة أخرى هي : مساواة النصوص الكنسية واليهودية، الثابت تحريفها، بالقرآن الكريم الثابت تنزيله من عند الله ! أي انه تمخض عن تحقيق مطالب البابا بنديكت 16..، وهو ما تناولته في مقال آنذاك.

        وبعد مؤتمر مدريد تتم العدة حاليا لمؤتمر نوفمبر 2008، الذي سوف ينعقد في الفاتيكان، بحضور 24 من المهرولين المسلمين و24 من المتحكمين الفاتيكانيين، لتدارس كيفية تنفيذ ما قام به عصر التنوير على الكتاب المقدس وتطبيقه على القرآن الكريم !

         إن أعمال ودراسات عصر التنوير قد أثبتت أن الكتاب المقدس الحالي ليس مقدسا ولا منزلا من عند الله، كما أثبتت التحريف الذي تم في الكتاب بعهديه، وخاصة العهد الجديد، وأثبتت أن المسيحية الحالية، التي لا يقبلها عقل ولا منطق، تمّت صياغتها عبر المجامع على مر العصور، ولا يعرف عنها المسيح شيئا بل تخالف تعاليمه، وأن عدد المتناقضات الموجودة في الأناجيل يفوق عدد كلماته، وان الأناجيل برمتها لم تكتبها الأسماء التي هي معروفة بها، وأنها صيغت يقينا بعد الأحداث تلفيقا، الخ..

 

        بل في واقع الأمر إن كشف عمليات تحريف الأناجيل قد تمت بنفس يد من قام بذلك التعديل والتبديل والتغيير، وتكفي مطالعة اعترافات القديس جيروم الواردة في الخطاب-المقدمة الذي يتصدر ترجمة "الفولجات" التي أعدها، وتعنى الأصل الذي تعتمد عليه الكنيسة، إضافة إلى المعارك الضارية التي دارت بين مختلف الفرق والنحل المسيحية وتم خلالها ذبح الملايين من البشر !

        فما يحاول سدنة الفاتيكان القيام به حاليا هو تنفيذ عملية إسقاط لكل ما تم في المسيحية من مآخذ على القرآن الكريم، بأيدي من يُحتسبون على الإسلام إسما.. ولا أدّل على ذلك من الكتاب الذي ألفه القس ميشيل كويبرز Michel Cuypers وتم نشر عرض له في يونيو 2007 بالعدد الرابع من مجلة "الملكوت" الإيطالية و في غيرها من المواقع والمجلات التابعة للفاتيكان، وأعيد نشره في نفس الأماكن للمرة الثانية في 31 يوليو 2008، وكأنهم يُعِدّون الأذهان لما يتم الإعداد له حتى تألفه الآذان وتبتلعه بلا اعتراض!

صورة للقس ميشيل كويبرز

        ويتلخص هذا البحث في أن ذلك القس قد قام بتطبيق علم التحليل البلاغي على النص القرآني، وهو ما كان يجاهد المستشرقون لتطبيقه على القرآن منذ قرن ونصف تقريبا، بل وهو ما كان المستشرق الفرنسي جاك بيرك يطالب به، وذيّل مقدمته للترجمة التي قام بها للقرآن الكريم بضرورة إخضاعه للتحليل اللغوى والبلاغي لإثبات ما به من سلبيات !.. ويوضح القس كويبرز ان منهج التحليل البلاغي يسمح باستكشاف تقنيات الكتابة التي يلجأ إليها الكتبة لصياغة نصوصهم، كما يسمح بكشف طبقات الصياغة المتراكمة، وكأن القرآن قد تمت صياغته على عدة قرون كالأناجيل !. ويقول صراحة أنه قام بتطبيق هذا المنهج على القرآن مثلما تم تنفيذه على الأناجيل.. وقد بدأ بقصار السور ووجد المسألة مجدية، فانتقل إلى طوالها، ومن أهم اكتشافاته ما يلي :

(أقرأ المزيد ... | 17092 حرفا زيادة | التقييم: 4.23)
اعترافات القديس جيروم؛ أخطر وثيقة في تاريخ المسيحية
د. زينب عبد العزيز
اعترافات القديس جيروم؛ أخطر وثيقة في تاريخ المسيحية

بقلم: د. زينب عبد العزيز

أستاذة الحضارة الفرنسية

صورة للوحة قديمة للقس جيروم

صورة للوحة قديمة للقس جيروم 

        تعد وثيقة اعتراف القديس جيروم ، التي صاغها  في القرن الميلادي الرابع ، أهم  وثيقة في التاريخ تثبت ، بما لا يدع مجالا للشك ، أن الأناجيل الحالية قد  عانت من التعديل والتبديل والتحريف وسوء الترجمة بحيث لا يمكن اعتبارها بأي  حال من الأحوال أنها نصوص منزّلة ، فهي يقينا شديدة الاختلاف ، ولا تمت بأي  صلة إلى ذلك الإنجيل الذي أشار إليه القرآن الكريم بأن الله سبحانه وتعالى قد  أوحاه للمسيح عليه الصلاة والسلام.

         وإنجيل السيد المسيح كان موجودا بالفعل ، بدليل أن بولس يقول أنه كان يبشر به : " (...) حتى أنى من أورشليم وما حولها  إلى الليريكون قد أكملت التبشير بإنجيل المسيح) " (إلى أهل رومية 15 : 19 !.( إلا أن الأيادي العابثة في المؤسسة الكنسية قد أخفته لتفرض ما نسجته عبر المجامع على مر العصور ..          وقد أشرت في مقالين سابقين إلى هذا الخطاب ، الذي لا يمكن الاختلاف حول أهميته ، لإطاحته الأكيدة بمصداقية الأناجيل الحالية ، ورغمها ، فنظرا لكثرة  التعليقات التي وصلتني عليه من إخواننا المسيحيين واتهامهم إياي بالكذب والافتراء، فلم أجد بدا من نشر صورة فوتوغرافية لطبعة الكتاب نفسه ، الموجود  في مكتبة فرانسوا ميتران بباريس ، ليكف إخواننا الكرام عن اتهامي ، خاصة  وأنني أعربت أكثر من مرة أنه نظرا لحساسية المواضيع التي أتناولها دفاعا عن  الإسلام ، الذي يجاهدون لاقتلاعه ظلما وعدوانا ، فلا يمكنني قول أي معلومة ما  لم تكن وثيقتها عندي أو لدى صورة منها .. فبدلا من اتهامي والتدني إلى مستوى  لا أرضاه لا لهم ولا لأي أحد ، خاصة في مثل هذه الموضوعات الجادة أو  المصيرية ، فمن الأفيد لإخواننا الكرام أن يقوموا بدراسة حقيقة تاريخ  المسيحية الحالية ليعرفوا كيف تم نسج ما هم عليه من عقائد .. بدلا من  الانسياق وراء ألاعيب الغرب السياسية الرامية إلى اقتلاع الإسلام والمسلمين  عن غير وجه حق.         و لولا أن هناك عمليات تمويه وتعتيم ومعارك  كبرى دارت حول أصول هذه الأناجيل لما قامت الكنيسة بمنع أتباعها من قراءتها حتى لا يكتشفوا ما يتم بها من  تعديل وتغيير ، بل لما احتاجت هذه المؤسسة ، بكل جبروتها الراسخ ، إلى أن  تفرضها في مجمع ترانت ، في القرن السادس عشر ، ( أى أنه حتى ذلك الحين كان هناك من يعترض على ما بها ويرفضها) تفرضها على الأتباع على "ان الله هو  المؤلف الحقيقى والوحيد لها" ، ثم قررت أنه يمكن للأتباع قراءتها برفقة قس  حتى يتصدى لأى سؤال قد يكشف ما بها .. ثم في مجمع الفاتيكان الأول 1879 ،  قررت الكنيسة أن الله قد أوحى للروح القدس الذي قام بدوره بإلهام الحواريين  في كتابتها ، وهو ما يمثل تراجعا واضحا عن القرار السابق ، ثم في مجمع  الفاتيكان الثانى 1965 إعترفوا بأن هذه النصوص "بها القديم والبالى ، وإن  كانت تمثل منهج تربوى إلهي حقيقى " .. واللهم لا تعليق !          وفيما يلى الصورة الفوتوغرافية لصفحة المقدمة-الإعتراف التي تتصدر الصياغة الحالية التي قام بها جيروم للأناجيل ، ثم ترجمة الخطاب إلى العربية ، ثم  التعليق عليه : (

الصورة الفوتوغرافية لصفحة الاعتراف

الصورة الفوتوغرافية لصفحة الاعتراف

 " المجلد الأول من أعمال الراهب جيروم  بداية المقدمة  حول مراجعة نصوص الأناجيل الربعة  إلى قداسة البابا داماز ، من جيروم،          تحثني على أن أقوم بتحويل عمل قديم لأخرج منه بعمل جديد ، وتريد منى أن أكون حكماً على نُسخ كل تلك النصوص الإنجيلية المتناثرة في العالم ، وأن أختار  منها وأقرر ما هي تلك التي حادت أو تلك التي هي أقرب حقا من النص اليوناني.          أنها مهمة ورعة، لكنها مغامرة خطرة إذ سيتعيّن علىّ تغيير أسلوب العالم  القديم وأعيده إلى الطفولة. وأن أقوم بالحكم على الآخرين يعنى في نفس الوقت  أنهم سيحكمون فيه على عملي.فمن من العلماء أو حتى من الجهلاء، حينما سيمسك  بكتابي بين يديه ويلحظ التغيير الذي وقع فيه ، بالنسبة للنص الذي اعتاد قراءته ، لن يصيح بالشتائم ضدي ويتهمني بأنني مزور ومدنس للمقدسات ، لأنني  تجرأت وأضفت ، وغيّرت، وصححت في هذه الكتب القديمة ؟         وحيال مثل هذه الفضيحة ، هناك شيئان يخففان من روعي ،

 الأمر الأول : أنك أنت  الذي أمرتنى بذلك ؛

والأمر الثانى : إن ما هو ضلال لا يمكن أن يكون حقاً.  وهو ما تقره أقذع الألسنة شراسة. وإذا كان علينا أن نضفي بعض المصداقية على  مخطوطات الترجمة اللاتينية ، ليقل لنا أعداؤنا أيها أصوب ، لأن هناك من  الأناجيل بعدد الاختلافات بين نصوصها. ولماذا لا يروقهم أن أقوم بالتصويب  اعتماداً على المصادر اليونانية لتصويب الأجزاء التي أساء فهمها المترجمون  الجهلاء ، أو بدلوها بسوء نية ، أو حتى قام بعض الأدعياء بتعديلها.          وإذا كان علينا دمج المخطوطات، فما يمنع أن نرجع ببساطة إلى الأصول  اليونانية ونبعد بذلك عن أخطاء الترجمات السيئة أو التعديلات غير الموفقة من  جانب الذين تصوروا أنهم علماء، أو الإضافات التي أدخَلها الكتبة النعسانين ؟  إنني لا أتحدث هنا عن العهد القديم والترجمة السبعينية باللغة اليونانية التي  لم تصلنا إلا بعد ثلاث ترجمات متتالية من العبرية إلى اليونانية ثم إلى  اللاتينية. ولا أود أن ابحث هنا ما الذي سيقوله أكويلاّ أو سيماك ، أو لماذا  آثر تيودوسيان إختيار موقف الوسط بين المترجمين القدامى والحداث. لذلك سأعتمد على الترجمة التي يمكن أن يكون قد عرفها الحواريون.          وأتحدث الآن عن العهد الجديد، المكتوب بلا شك باللغة اليونانية فيما عدا  إنجيل متّى الذي كان قد استعان أولا بالعبرية لنشره في منطقة اليهودية. إن  هذا الإنجيل يختلف يقيناً عن الذي بلُغتنا نظرا لتعدد المصادر التي استعانوا  بها لتكوينه. وقد آثرت أن ارجع إلى نص أساسي ، فلا أود الإستعانة بترجمات  المدعوان لوشيانوس أو هزيكيوس التي يدافع عنها البعض بضراوة عن غير وجه حق، واللذان لم يكن من حقهما مراجعة لا العهد القديم بعد ترجمة السبعين ، ولا أن  يقوما بمراجعة النصوص الجديدة. فالنصوص الإنجيلية التي وصلتنا بلغات شعوب  مختلفة توضح مدى الأخطاء التي بها. وإذا كنت قد قمت بذلك بالنسبة للنسخ  المكتوبة بلغتنا فلا بد وأن أعترف بأنني لم أستفد منها شيئاً.  وهذه المقدمة المتواضعة تقترح أن يكون ترتيب الأناجيل الإسمي على النحو  التالي :متّى ، مرقس ، لوقا ، ويوحنا. وقد تمت مراجعتها من عدة مخطوطات  يونانية قديمة.وهي لا تبعد كثيرا عن فحوى النسخ اللاتينية. فلم أقم إلا بتصويب الأجزاء التي بدت  بعيدة عن المعنى الحقيقي وتركت الأجزاء الأخرى كما  وصلتنا في صياغتها البدائية و وضعت حرف (ب). أما الترجمات التي قام بها  يوسبيوس من القيصرية ، المقسمة إلى عشرة أجزاء ، وفقا لأمونيوس السكندرى ،  فقد ترجمتها إلى لغتنا التزاما بالمعنى اليوناني فحسب. وإن كان هناك أي فضولي  يود معرفة الأجزاء المتماثلة أو المتفردة أو التي تختلف تماما عن تقسيمة  العشرة يمكنه معرفة ذلك. لأن الأخطاء قد تراكمت مع الوقت في كتبنا، وهو ما  يجعل إنجيل ما يتفاوت عن الآخر، وأشرت إليه بحرف (ح).          لقد وقعت أخطاء عند محاولة التوفيق بينها، لذلك ترى خلطاً شديداً في  الترجمات اللاتينية. فأحد الكتبة قد قال أكثر وفي الآخر قد أضافوا إذا تصوروا  أنه أقل. وأن مرقس في أجزاء كثيرة ينقل عن لوقا ومتّى ، وأن متّى ينقل عن  يوحنا ومرقس ، بينما كان كل إنجيل يحتفظ بما يخصه فحسب. فكل واحد منهم قد نقل عن الإنجيل الذي وقع في يده. لذلك عند قراءة الكشف الذي أقترحه لن يكون هناك أي خلط وسيتم التعرف على المتشابه بينها وعلى ما يخص كل منها بعد أن استبعدت الخلط والأخطاء.  ففي الكشف الأول يوجد توافق بين الأناجيل الأربعة متّى ومرقس ولوقا ويوحنا.  وفي الثانى لا يوجد توافق إلا بين متّى ومرقس ولوقا ، وفي الثالث بين متّى  ولوقا ويوحنا ، وفي الرابع بين متّى ومرقس ويوحنا، وفي الخامس بين متّى  ولوقا ، وفي السادس بين متّى ومرقس ، وفي السابع بين متّى ويوحنا ، وفي  الثامن بين لوقا ومرقس، وفي التاسع بين لوقا ويوحنا. و في العاشر ستجد كل مل  هو خاص بكل إنجيل ولا يوجد في الأناجيل الأخرى. و في كل إنجيل على حدة هناك أجزاء متفاوتة الطول كلما ابتعدنا عن التوافق.         الرقم سيكون باللون السود ، وسيتضمن رقماً آخر تحته بالأحمر، لكي يدل في أي إنجيل يوجد ذلك الجزء المعنى. فعند فتح الكتاب ومحاولة معرفة أي فصل ينتمي لهذه الترجمة أو تلك فإن ذلك سيتضح فوراً من الرقم الذي أضفته من أسفل. وعند الرجوع إلى بداية الطبعة التي توجد فيها القوائم معاً وبفضل اسم الترجمة  المحدد في بداية كل إنجيل يتم العثور على رقم كاتبه مع العناوين المختلفة لكل  منهم. ويوجد بجوار هذا الأخير أسماء الفقرات المماثلة. وهكذا يمكن الإطلاع  على الأرقام الموجودة في نفس الفصل. وما أن تتم معاينة هذه المعلومات يمكن  التوصل إلى كل واحد مع مراعاة الأرقام التي تم تحديدها يمكن معرفة الأجزاء  المتشابهة أو المتماثلة(ب).  أرجو أن تكون بخير في المسيح وألا تنسانى يا قداسة البابا ".
صورة للوحة قديمة  للبابا داماسوس
صورة للوحة قديمة  للبابا داماسوس
 ولو قمنا بأخذ أهم المقولات التي وردت بهذا الخطاب-المقدمة ، لوجدنا ما يلي :  *  أن البابا داماز (366-384 ، الذي ترأس البابوية لمدة ثمانية عشر عاما) قد  طلب من القديس جيروم أن يحوّل الكتب القديمة إلى كتب جديدة ، وأن يحكم على  قيمة تلك الأناجيل المتناثرة في العالم ليستبعد منها ما حاد عن النص اليوناني ، ـ والمعروف أن النص اليوناني ليس النص الأصلي للأناجيل ، ولا حتى  نص إنجيل يسوع الذي كانت لغته الآرامية .  *  خشية جيروم من اتهامه بأنه مزوّر ومدنس للمقدسات لأنه تجرأ وأضاف وغيّر  وصحح في الكتب القديمة !  *  معرفته يقينا بأن ما قام به يعد فضيحة في نظر الأتباع ، ـ وأى فضيحة !  *  لكنه مطمئن ، لا  لأن البابا شخصيا هو  الذي طلب منه القيام بهذا التغيير  فحسب ، ولكن لمعرفته يقينا : " أن الضلال لا يمكن أن يكون حقا " .. أى أن  الكتب السائدة تعد ضلالا في نظره ، وهو ما تقره أيضا أقذع الألسنة شراسة في  الهجوم عليه ..  *  وأن الترجمة اللاتينية السائدة بها أخطاء وإختلاف بين نصوصها ..  *  وأن من قام بالترجمة جهلاء ، وبدلوا النصوص بسوء نية ، وقاموا بتعديلها  !..
(أقرأ المزيد ... | 65570 حرفا زيادة | التقييم: 4.80)
הנער והקוֹסֵ&#
עברית

הנער והקוֹסֵם

 

סִפֵּר לָנוּ הדאב בן חאלד , סִפֵּר לו חמאד בן סלמה שסִפֵּר לו ת'אבת בְּשֵׁם עבד אלרחמאן בן אבי לילא בְּשֵׁם צוהיב שֶׁהנביא מוחמד אמר:

בימים שקדמו לכם , היה מלך שהיה לו קוֹסֵם . כַּאֲשֶׁר הִזְדַּקֵּן הקוֹסֵם אמר למלך: אָכֵן הזדקנתי, לָכֵן שלח לי נַעַר כְּדֵי ללמדו את הקֶסֶם .

 

שלח המלך את הנער אל הקוסם.

 

בדרכו, היה פוגש נָזִיר. היה יושב אתו ושומע את דבריו.

דבריו של הנָזִיר מָצאו חֵן בְּעֵינֵי הנער. ובכל פעם שהלך אל הקוסם היה פוגש את הנָזִיר ויושב אתו. וכשהיה מגיע אל הקוסם , הקוסם היה מרביץ לו.

הוא הִתְלוֹנֵן בִּפְנֵי הנזיר.

 

אמר לו הנזיר: אם אתה חושש מהקוסם ,תגיד לו: עצרו אותי הוריי, ואם אתה חושש מהוריך ,תגיד להם : עצר אותי הקוסם.

 

בְּעוֹד שׁהוא במַצָּב הזה , ראה בֶּהֱמַה גדולה שחסמה את הכביש . הוא אמר: היום אדע מי יותר טוב הקוסם או הנזיר.

 

הוא לקח אבן ואמר: הוֹי אֱלֹהִים , אִם עניין הנזיר אָהוּב עַליך יוֹתֵר מִן עניינו של הקוסם אז תהרוג את הבֶּהֱמַה כדי שהאנשים יכלו לעבור.

הוא זרק את האבן לעבר הבֶּהֱמַה והיא נהרגה. והאנשים עברו את הכביש.

 

 

בָּא הנער אֶל הנזיר וסיפר לו על המקרה של הבֶּהֱמַה .

 

אמר הנזיר לנער: הוֹי בני , היום אתה יותר טוב ממני. הגעת לְמֵיטַב הַדַּרְגָּה. אתה עלול להסתבך בצרות , אם תסתבך בצרות אל תעיד עלי .

 

הנער היה מרפא את העִוֵּרים, המְצֹרָעים, ושאר המחלות.

נודע ליָדִידו העִוֵּר של המלך על הנער. הוא הביא לו הרבה מתנות ואמר לו: כל זה הוא בשבילך, אם אתה מרפא אותי.

 

אמר הנער: אני לא מרפא אַף אֶחָד, אֵין זֶה אֶלָּא אלוהים שמרפא. אם אתה תאמין בו , אז אני אתפלל לֵאלֹהִים שירפא אותך.

 

יָדִידו של המלך האמין באלוהים והוא הִבְרִיא ממחלתו.

 

הוא בָּא אֶל המלך וישב אתו כמו שישב בעבר.

 

אמר לו המלך: מי הבריא אותך?

 

אמר הידיד: אֱלֹהיי.

 

אמר המלך: הַאִם יֵשׁ לְךָ אלוהים מִלְּבַדי ?

 

אמר הידיד: אֱלֹהיי ואלוהייך הוא אללה.

המלך עִנָּה את ידידו עד שהוא העיד על הנער.

 

הביאו את הנער אל המלך.

 

המלך אמר: הוֹי בני , יכולתך בקסם הגיעה לרמה של ריפוי העִוֵּרים, המְצֹרָעים ואתה יכול לעשות הרבה דברים.

 

אמר הנער: אני לא מרפא אַף אֶחָד, אֵין זֶה אֶלָּא אלוהים שמרפא.

 

המלך עִנָּה את הנער עד שהוא העיד על הנזיר.

 

הביאו את הנזיר אל המלך.

אמר לו המלך: תחזור בשאלה מהדת שלך.

הנזיר סירב לבקשת המלך. אז המלך צווה לקטוע את ראשו של הנזיר במִנְסָרָה.

 

אַחַר כָּךְ הביאו את ידידו של המלך.

אמר לו המלך: תחזור בשאלה מהדת שלך.

הידיד סירב לבקשת המלך. אז המלך צווה לקטוע את ראשו של הידיד במִנְסָרָה.

 

אַחַר כָּךְ הביאו את הנער אל המלך.

אמר לו המלך: תחזור בשאלה מהדת שלך.

הנער סירב לבקשת המלך.

 

המלך צווה לחבריו שיקחו את הנער להר , ברגע שהם מגיעים לפִּסְגָּה מבקשים ממנו לחזור בשאלה מהדת שלו. אם הוא יסרב אז עליהם להשליכו מפסגת ההר.

 

הביאו אותו לפסגת ההר.

הנער אמר: הוֹי אֱלֹהִים, תמנע ממני את רָעָתם.

אז ההר רָעַד והם נפללו מעל ההר.

 

הלך הנער אל המלך.

אמר המלך: מה עשו האנשים ששלחתי עמך?

אמר הנער: אֱלֹהִים מנע ממני את רָעָתם.

 

המלך צווה לחבריו שיקחו את הנער לסְפִינָה , וברגע שהם מגיעים לאמצע הים מבקשים ממנו לחזור בשאלה מהדת שלו. אם הוא יסרב אז עליהם להשליכו מהסְפִינָה אל הים.

 

אמר הנער: הוֹי אֱלֹהִים, תמנע ממני את רָעָתם.

 

אז הסְפִינָה התהפכה והם טבעו בתוך הים.

 

הלך הנער אל המלך.

אמר המלך: מה עשו האנשים ששלחתי עמך?

אמר הנער: אֱלֹהִים מנע ממני את רָעָתם.

 

הנער אמר למלך: אתה לא יכול להרוג אותי עד שתעשה מה שאני מצווה עליך.

 

המלך שאל: מה אתה מצווה עלי?

 

ענה הנער: אתה צריך לאסוף את כל האנשים, ולשים אותי על צלב ואז תקח חֵץ מהחצים שלי , שים את החץ בתוך הקשת ואז תגיד:

בְּשֵׁם האל של הנער.

ואז תשליך את החץ לעברי ותהרוג אותי.

 

המלך אסף את האנשים , צָלַב את הנער, לקח חץ מהחצים של הנער , שם את החץ בתוך הקשת ואז אמר: בְּשֵׁם האל של הנער.

 

המלך השליך את החץ לעבר הנער והרג אותו.

 

אז אמרו האנשים: אנחנו מאמינים באלוהים של הנער, אנחנו מאמינים באלוהים של הנער.

 

הגיעו אנשים ואמרו למלך: הנה מה שהזהרת ממנו הנו קורה, האנשים האמינו.

 

המלך צווה לחפור תֶּלֶם גדול ועמוק והִדְלִיק אש.

ואמר: תזרקו לאש כל מי שלא חוזר בשאלה מדתו.

הם זרקו את האנשים לתוך האש עד שהגיעה אישה עם הילד שלה.

האישה חששה מהאש . ואז אמר לה ילדה: תהיי סבלנית אמא כי את בדרך הישרה.

 

הפורום העברי

 

(أقرأ المزيد ... | التقييم: 5)
חמשת עמודי הא&
עברית

חמשת עמודי האסלאם

          האיסלאם, במידה שונה מן הנצרות, הוא דת הלכה. פירוש הדבר כי כדי להיות מוסלם, לא די בקבלת עיקרי אמונה מסוימים - כמו ייחוד האל, שליחותו של מוחמד , מקורו השמימי של הקוראן, יום הדין, גן העדן והגהינום וכיו"ב, אלא יש לקיים מערכת מסועפת של מצוות הנוגעת בכל פרט בחייו של המאמין.

          מתוך מערכת הלכתית זו, הועלו חמש מצוות לדרגה של מצוות-יסוד - עמודי התווך של האיסלאם. מצוות אלו הן: "שהאדה" - העדות, כלומר החובה להצהיר על דבקות בעיקרי האמונה הבסיסיים של האיסלאם; "צלאת" - תפילה, "זכאת" - צדקה, "צום" - צום, ו"חגג" - העליה לרגל למכה, ולאתרים מקודשים סביבה.

          כולן מצוות שבין האדם למקום וכולן מצוות המוטלות על כל יחיד, גבר ואשה כאחד - להבדיל ממצוות אחרות בהלכה המוסלמית, שקיומן בידי חלק מן העדה פוטר את שאר המאמינים מלקיימן ("פרד' כפאיה"). קיום כהלכה של מצוות-היסוד הוא אבן בוחן לכל מוסלם. מי שאינו מקיימן במודע, במכוון, וללא הצדקה - אינו יכול להימנות עם קהל המוסלמים.

          חמש המצוות כקבוצה מיוחדת מתוך כלל המצוות באיסלאם - אינן באות לידי ביטוי בקוראן. כל מצוות-היסוד אמנם נזכרות בו אך לא כחטיבה אחת, אלא במפוזר, בפרקי קוראן שונים. רק בספרות ה"חדית'", המסורת שבעל-פה שהמוסלמים מייחסים אותה למוחמד ולחבריו הקרובים , רק בה מוצאים את כנויין הכללי "ארכאן אל-איסלאם" (עמודי התווך של האיסלאם). בספרות החדית' ובספרות ההלכה עובדו גם פרטי המצוות הללו, על פי היסודות שהונחו בקוראן.

 

מצוות העדות

          חובה בסיסית של כל מוסלם היא להצהיר על דבקותו בשני עקרונות-היסוד של האמונה המוסלמית: האמונה בייחוד האל, והאמונה בשליחותו של מוחמד. - מכונה "עדות" ("שהאדה"). המוסלם מעיד כי אין אל מבלעדי אללה וכי מוחמד http://www.ebnmaryam.com/vb/images/smilies/salla.gifהינו שליח אללה. במקור הערבי: "לא אלאה אלא אללה ומוחמד רסול אללה".

נוסחה זאת חוזרת ונשנית פעמים אחדות בכל יום באוזני המוסלם ובפיו, בזמן הקריאה לתפילה ובזמן התפילה עצמה, אבל היא נאמרת גם במעמדים מיוחדים בחייו, למשל, על ערש מותו או במעמד ההתאסלמות. אמירת ה"שהאדה" בנוכחות עדים, ורק אמירה זו - מהווה את אקט ההתאסלמות.

מצוות התפילה

מקומה של התפילה בחיי המאמין

          המלה המציינת תפילה באיסלאם, "צלאת", מציינת תפילה ממוסדת וקבועה. מועדיה קבועים, נוסחה קבוע, תנועותיה קבועות, מצוות מסוימות קבועות וקשורות בה (כגון - טהרה) וזאת בהבדל מן התפילה האישית הספונטנית, המוכרת בתרבויות דתיות רבות .

          אנחנו נעסוק ב"צלאת" ונבחין בה שני סוגים: האחד - התפילה היומית, השנייה - התפילה בציבור במועדים מיוחדים, כמו תפילת יום שישי ותפילת החגים.

          במסורת שבעל-פה באיסלאם נקבע המספר של חמש תפילות ביום, והוא המחייב את המוסלמים. כל מוסלם מתפלל, אם כן, מדי יום תפילת בוקר, תפילת צהריים, תפילת מנחה, תפילת מעריב ותפילת לילה.

          ניתן לקיים כל אחת מן התפילות היומיות ביחידות, ובכל מקום שאין בו חשש טומאה, אם כי עדיף לקיימן בציבור ובמסגד.

          תוכנה של התפילה המוסלמית ומתכונתה אינם משתנים למעשה גם ביום שישי ובחגים, בהם נערכות תפילות בציבור. על המוסלמים מקובל שערבית היא לשון הקודש, הלשון שבה הורד הקוראן משמים, ועל כן חשים חובה להתפלל בה גם אלה, אשר אינם משתמשים בה בחיי היום-יום.

התפילה בציבור

          התפילה בציבור בימי שישי ובחגים נערכת במסגד המרכזי לישוב או לשכונה, בדרך כלל במעמד של ארבעים מתפללים (ויש המסתפקים בשנים-עשר) המהווים מניין. היא נבדלת מן התפילה היומית בכך שנוספות לה שתי "רכעות" ודרשה - "ח'וטבה", שנישאת בימי ו' לפני התפילה ובחגים אחריה - על-ידי הדרשן ("ח'טיב"). הדרשה כוללת הטפה בעניינים דתיים ולפעמים גם בענייני דיומא, וברכות לנביא, לציבור המאמינים.

          התפילה בציבור בצהרי יום ו', היא בלבד הנותנת צביון מיוחד ליום הזה שנקרא בערבית "יום אל-ג'ומעה" – יום ההתכנסות. יום ו' אינו יום שבתון או יום מנוחה. בקוראן נאמר: "המאמינים, כאשר ייקראו לתפילה (כלומר - כאשר ה"מואד'ין" יקרא למאמינים לבוא למסגד) ביום הקהל (יום "אלג'ומעה), ואצתם אל זכר אלוהים (כלומר - מהרו לתפילה להזכיר את שם אלוהים) וזנחתם את המשא המתן. זה טוב לכם, אם יודעים אתם. ובכלות התפילה ונפוצותם בארץ, וביקשתם חסד אלוהים" (כלומר - התפזרו איש-איש בחיפוש אחר מחייתו, פרנסתו - סורה 62, פסוקים 10-9, בתרגומו של י. י. ריבלין).

          התפילה בציבור במסגד נערכת בראשות ה"אימאם". המאמינים עומדים מאחוריו בשורות .

          הן בתפילה ביחידות והן בתפילה בציבור פונה המאמין לכיוון מכה. בערבית נקרא כיוון התפילה "קיבלה".

המסגד

          מבנה המסגד מותאם לתפקידיו. למרות ההבדלים בסגנון הארכיטקטוני והאמנותי בין המסגדים באיזורים שונים של העולם המוסלמי, קיימת מתכונת בסיסית אחידה פחות או יותר של מסגד: אולם תפילה , שהמתפללים עומדים בו ופניהם לעבר מכה. כיוון התפילה מסומן על-ידי גומחה ("מיחראב") בקיר הקדמי. בצד ה"מ'יחראב" נמצא דוכן הדרשן, דוכן גבוה, שמדרגות מובילות אליו. הדוכן הוא מפריטי הריהוט הבודדים במסגד, בנוסף לשטיחים ולנברשות. עיטורי המסגד מבוססים על הכתב הערבי ועל מוטיבים צמחיים ואין בו דמות אדם או חי, בגלל איסור פסל ומסכה שהאיסלאם מחמיר בו מאוד. במסגדים יש בדרך כלל חצר גדולה מוקפת בחלק מקורה, המשמשת גם כן לתפילה או לפעילות דתית קהילתית. במרכז החצר או בפינתה בריכת מים וברזים לצורך הטהרה. לפני כל תפילה מן התפילות היומיות עורך המוסלם טהרה חלקית, כלומר רחצת הידים עד המרפקים, הרגלים עד הקרסוליים והפנים.

          ולבסוף, המסגד מאופיין על-ידי צריח מיוחד, "מאד'נה" או "מנארה", שממנו קורא ה"מואד'ין" לתפילה.

          בתקופת מוחמד היו קוראים מעל גג גבוה, סמוך לבית הנביא, ששימש כמסגד הראשון. רק יותר מאוחר החלו מקימים מגדלים מיוחדים לשימושו של ה"מואד'ין". נוסח ה"אד'אן" - הקריאה לתפילה, הוא אחיד: "אללה הגדול מכל ("אללה אכבר"); אני מעיד שאין אל מבלעדי אללה, אני מעיד שמוחמד הינו שליח אללה (זאת ה"שהאדה" - העדות), הבו לתפילה, הבו להצלחה, אללה הגדול מכל. אין אל מבלעדי אללה".

מצוות הצדקה

          בראשית פעילותו של מוחמד כנביא היו מאמיניו חייבים בקיום מצווה אחת בלבד, בנוסף לתפילה: מתן צדקה – "זכאת" או "צדקה", שנועדה לטהר את האדם מקשריו עם החומרי, הארצי, להוכיח את אמונתו בעולם הבא, ולסייע לו לזכות בדין ביום הדין. המוסלמים מתוארים בסורות המכאיות של הקוראן כמי ש"שוקדים תמיד על תפילתם ומעניקים מתת חסד לאביון" (סורה 70, פסוקים 24-22).

          בסורה מתקופת אל-מדינה הוגדרו בדיוק הזכאים ליהנות מן הצדקה: העניים והאביונים, המופקדים על איסוף מס הצדקה, אלה אשר יש לקשור את לבותם לאיסלאם, שבויים שיש לפדותם, בעלי חוב אשר נושים להם, הנלחמים במלחמת מצווה וההולכים בדרך (עיין סורה 9, פסוק 60).

          מאוחר יותר קבעה ההלכה המוסלמית חמישה דברים, מהם חובה להפריש "זכאת": תבואות, פירות, עדרים, כסף וזהב וסחורות וגם קבעה את שעור המס שחובה להפרישו כגון: מעשר מן הראשונים, חלק ארבעים מן האחרונים וכו' .

מצוות הצום

          באיסלאם הצום קשור למועד הגזירה האלוהית . הצום הוא שלושים יום מבוקר עד ערב, בחודש רמד'אן.

          נקבע צום חובה של שלושים יום ברמד'אן - החודש התשיעי בשנה המוסלמית. צום הרמד'אן נועד לציין את תחילת הורדתו של הקוראן מן הלוח השמימי אל מוחמד באמצעות המלאך גבריאל. המוסלמים מאמינים כי הדבר אירע באחד מעשרת הלילות האחרונים של חודש רמד'אן (הרוב מסכימים על ה-27 בו). לילה זה מכונה "לילת אלקדר" .

          במשך חודש רמד'אן חייב המוסלם לקיים צום מלא , בכל יום מבוקר עד ערב. עם ערב בטלים כל האיסורים - אבל לפי רוח האיסלאם יש לנהוג באיפוק ובצניעות גם בלילה.

(أقرأ المزيد ... | 81725 حرفا زيادة | التقييم: 4)

أسم القسم للمقالات

  • من قال ان الله محبة ؟
  • متى ترك إبراهيم حاران قبل أم بعد وفاة أبيه
  • القرآن والثالوث للمستشار محمد مجدى مرجان, شماس أسلم يدافع عن دين التوحيد
  • دفاعاً عن نبى الله لوط وابنتيه
  • حقيقة الروح القدس في الشرائع الألهية
  • الثالوث القدوس .. عند ثيوفيلس الأنطاكي 180 م
  • بحث عن الروح القدس التى تسمى الاقنوم الثالث
  • إله المحبة مستوجب نار جهنم؟
  • تابع:إله المحبة مستوجب نار جهنم؟
  • حقيقة الكفن المقدس بتورينو !
  • أسم القسم للمقالات

  • الرد على شبهة الكلمة التي قيلت للمتطهر من الزنا
  • التشكيك فى صحة الأحاديث والأستغناء عنها بالقرآن
  • الرد على : فقتل رجالهم وقسم نساءهم وأولادهم وأموالهم بين المسلمين
  • إبطال شبه الزاعمين الاكتفاء بالقرآن دون السنة
  • الرد على شبهة:إرضاع الكبير
  • الرد على : الداجن أكل القرآن
  • الرد على : الجنة تحت ظلال السيوف
  • الرد على : ثَلاَثَةِ أَحْجَار
  • الرد على شبهة الطاعنين فى حديث "خلوة النبى !!
  • الرد على شبهة الطاعنين فى حديث "اللهم فأيما مؤمن سببته ..
  • أسم القسم للمقالات

  • حكم تناول خميرة البيرة
  • هذه بضاعتنا: الإسلام دين المحبة والرحمة الحقيقيين - وسائل نشر المحبة فى دين الاس
  • هل هذا الحديث الشريف يثبت لاهوت المسيح كما يدعي النصارى؟
  • القتال في الإسلام ضوابط وأحكام
  • الرد على:الملائكة تلعن المرأة
  • الرد على مثنى وثلاث ورباع وما ملكت ايمانكم
  • الرد على : المرأة ضلع أعوج
  • حقيقة الجزية
  • رد شبهة المساواة بين المرأة و الكلب
  • الرد على : الموت هو كبش أملح يذبح يوم القيامة
  •   أسم القسم للمقالات

  • خرافات النصارى حول الحروف المقطعة بالقرأن الكريم
  • حقيقة استواء الرحمن على العرش وإلى السماء
  • نزول الله إلى السماء الدنيا بلا انتقال ولا تجسيد
  • شبهات حول قضية النسخ
  • الرد على شبهة :(وَكَوَاعِبَ أَتْرَاباً )
  • هل "يهوه" هو اسم الله الأعظم ؟؟؟
  • الرد على الأخطاء اللغوية المزعومة حول القرآن الكريم
  • الرد على شبهة:لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى
  • رد على من انكر تحريم الخمر
  • بيان كذب المدعو بنتائوور بخصوص مخطوط سمرقند
  • 934 مواضيع (94 صفحة, 10 موضوع في الصفحة)
    [ 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | 32 | 33 | 34 | 35 | 36 | 37 | 38 | 39 | 40 | 41 | 42 | 43 | 44 | 45 | 46 | 47 | 48 | 49 | 50 | 51 | 52 | 53 | 54 | 55 | 56 | 57 | 58 | 59 | 60 | 61 | 62 | 63 | 64 | 65 | 66 | 67 | 68 | 69 | 70 | 71 | 72 | 73 | 74 | 75 | 76 | 77 | 78 | 79 | 80 | 81 | 82 | 83 | 84 | 85 | 86 | 87 | 88 | 89 | 90 | 91 | 92 | 93 | 94 ]
     
     


    انشاء الصفحة: 1.21 ثانية