:: الرئيسية :: :: مقالات الموقع :: :: مكتبة الكتب ::  :: مكتبة المرئيات ::  :: مكتبة الصوتيات :: :: أتصل بنا ::
 
القائمة الرئيسية

 الصفحة الرئيسية

 منتدى الحوار

 نصرانيات

 حقائق حول الأناجيل

 حقائق حول المسيح بالأناجيل

 حقائق حول الفداء والصلب

 مقالات منوعة حول النصرانية

 كشف الشبهات حول الإسلام العظيم

 شبهات حول القرأن الكريم

 شبهات حول الرسول صلى الله عليه وسلم

 شبهات حول السنة المطهرة

 شبهات منوعة

 الإعجاز العلمي
 الأعجاز العلمي بالقرأن الكريم
 الأعجاز العلمي بالحديث الشريف
 الحورات حول الأعجاز العلمي بالإسلام

 كيف أسلم هؤلاء

 من ثمارهم تعرفونهم

Non Arabic Articles
· English Articles
· Articles français
· Deutsches Artikel
· Nederlands

 مقالات د. زينب عبد العزيز

 مقالات د. محمد جلال القصاص

 مكتبة الكتب

 مكتبة المرئيات

 مكتبة التسجيلات

 مكتبة البرامج والاسطوانات الدعوية

 البحث

 البحث في القرآن الكريم

 دليل المواقع

 أربط موقعك بنا

 اتصل بنا

إسلاميات

المتواجدون بالموقع

يوجد حاليا, 91 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ
الإعجاز بالقرآن

(.... يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ...) (الزمر:5)

تم نقل المقال من موقع الهيئة العالمية للأعجاز العلمي فى القرأن والسنةwww.nooran.orgونشكر لهم السماح بنشر الأبحاث من هيئتهم المحترمة-----------------------

د. زغلول النجار

جاءت هذه الآية الكريمة في مقدمات سورة الزمر‏,‏ والتي سميت بهذا الاسم لحديثها عن زمر المتقين‏,‏ السعداء‏,‏ المكرمين من أهل الجنة‏,‏ وزمر العصاة‏,‏ الأشقياء المهانين من أهل النار‏,‏ وحال كل منهم في يوم الحساب‏.‏

و سورة الزمر مكية ـ شأنها شأن كل السور المكية التي يدور محورها الرئيسي حول قضية العقيدة ـ ولذلك فهي تركز علي عقيدة التوحيد الخالص لله‏,‏ بغير شريك ولا شبيه ولا منازع‏.‏

واستهلت السورة بالحديث عن القرآن الكريم الذي أنزله ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ بالحق علي خاتم الأنبياء والمرسلين‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ هداية للناس كافة‏,‏ وإنذارا من رب العالمين‏,‏ وجعله معجزة خالدة إلي يوم الدين‏,‏ وملأه بالأنوار الإلهية‏,‏ والإشراقات النورانية‏,‏ التي منها الأمر إلي رسول الله‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ وإلي الناس كافة‏(‏ بالتبعية لهذا النبي الخاتم والرسول الخاتم‏)‏ بإخلاص الدين لله‏,‏ وتنزيهه‏(‏ جل في علاه‏)‏ عن الشبيه والشريك والولد‏...!!!‏

وذكرت السورة عددا هائلا من الأدلة المادية الملموسة التي تشهد للخالق سبحانه وتعالي بطلاقة القدرة‏,‏ وببديع الصنعة‏,‏ وبإحكام الخلق‏,‏ وبالتالي تشهد له‏(‏ سبحانه‏)‏ بالألوهية‏,‏ والربوبية‏,‏ والوحدانية‏,‏ والتنزيه عن كل وصف لا يليق بجلاله‏,‏ ومن هذه الأدلة المادية‏:‏ خلق السماوات والأرض بالحق‏,‏ وخلق كل شيء حسب مايشاء‏(‏ سبحانه‏),‏ تكوير الأرض وتبادل الليل والنهار عليها‏,‏ وتسخير كل من الشمس والقمر‏(‏ وتسخير كل أجرام السماء‏),‏ خلق البشر كلهم من نفس واحدة‏,‏ وخلق زوجها منها‏(‏ وكذلك الزوجية في كل خلق‏),‏ إنزال ثمانية أزواج من الأنعام‏,‏ مراحل الجنين التي يمر بها الإنسان وخلقه في ظلمات ثلاث‏,‏ إنزال الماء من السماء وخزن بعضه في صخور الأرض‏,‏ إخراج الزرع ودورة حياته‏,‏ حتمية الموت علي كل مخلوق‏,‏ تكافؤ النوم مع الوفاة‏,‏ وقبض الأرض‏,‏ وطي السماوات يوم القيامة‏...!!!‏

وتحدثت السورة الكريمة كذلك عن الإيمان الذي يرتضيه ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ من عباده‏,‏ والكفر الذي لا يرضاه‏,‏ وعن علم الله‏(‏ تعالي‏)‏ بكل مافي الصدور‏,‏ وقدرته‏‏ (جل جلاله‏)‏ علي محاسبة كل مخلوق بعمله‏,‏ وتحدثت السورة عن طبائع النفس البشرية في السراء والضراء‏,‏ وعن الفروق بين كل من الإيمان والكفر‏,‏ والكافر والمؤمن في مواقفهما في الدنيا والآخرة‏,‏ وبين الإغراق في المعاصي والإخلاص في العبادة‏,‏ وبين كل من التوحيد والشرك‏,‏ وبين الذين يعلمون والذين لا يعلمون‏,‏ وعن العديد من مشاهد القيامة وأهوالها‏...!!!‏

كما تحدثت السورة الكريمة عن نفختي الصعق والبعث‏,‏ ومايعقبهما من أحداث مروعة‏,‏ وعن يوم الحشر حين يساق المتقون إلي الجنة زمرا‏,‏ ويساق المجرمون إلي جهنم زمرا كذلك‏,‏ ولكن شتان بين سوق التكريم‏,‏ وسوق الإهانة والإذلال والتجريم‏,‏ ويتم ذلك كله في حضرة الأنبياء والشهداء‏,‏ والملائكة حافين من حول العرش‏,‏ والوجود كله خاضع لربه‏,‏ متجه إليه بالحمد والثناء‏,‏ راج رحمته‏,‏ مشفق من عذابه‏,‏ راض بحكمه‏,‏ حامد لقضائه‏...!!!‏

ومن الأدلة المادية المطروحة للاستدلال علي طلاقة القدرة الإلهية علي الخلق‏,‏ وبالتالي علي الشهادة له‏ (سبحانه‏)‏ بالألوهية والربوبية قوله‏(‏ تعالي‏):

"خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمّىً أَلا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ) (الزمر:5)

وهي آية جامعة‏,‏ تحتاج في شرحها إلي مجلدات‏,‏ ولذا فسوف أقتصر هنا علي الإشارة إلي كروية الأرض وإلي دورانها من قبل ألف وأربعمائة سنة‏,‏ في زمن ساد فيه الاعتقاد بالاستواء التام للأرض بلا أدني انحناء‏,‏ وبثباتها‏,‏ وتمت الإشارة إلي تلك الحقيقة الأرضية بأسلوب لا يفزع العقلية البدوية في زمن تنزل الوحي‏,‏ فجاء التكوير صفة لكل من الليل والنهار‏,‏ وكلاهما من الفترات الزمنية التي تعتري الأرض‏,‏ فإذا تكورا كان في ذلك إشارة ضمنية رقيقة إلي كروية الأرض‏,‏ وإذا تكور أحدهما علي الآخر كان في ذلك إشارة إلي تبادلهما‏,‏ وهي إشارة ضمنية رائعة إلي دوران الأرض حول محورها‏,‏ دون أن تثير بلبلة في زمن لم تكن للمجتمعات الإنسانية بصفة عامة والمجتمعات في جزيرة العرب بصفة خاصة أي حظ من الثقافة العلمية‏,‏ وسوف نفصل ذلك في السطور القادمة إن شاء الله‏(‏ تعالي‏)‏ بعد شرح دلالة الفعل‏(‏ كور‏)‏ في اللغة العربية‏,‏ واستعراض شروح المفسرين لدلالات تلك الآية الكريمة.

 

الدلالة اللغوية:  صورة للأرض من الفضاء يقال في اللغة العربية‏:(‏ كار‏)‏ الشيء‏(‏ يكوره‏)(‏ كورا‏)‏ و‏(‏ كرورا‏),‏ و‏(‏ يكوره‏)(‏ تكويرا‏)‏ أي أداره‏,‏ وضم بعضه إلي بعض‏,(‏ كور‏)‏ العمامة‏,‏ أو جعله كالكرة‏,‏ ويقال‏:(‏ طمنه فكوره‏)‏ إذا ألقاه مجتمعا‏,‏ كما يقال‏(‏ اكتار‏)‏ الفرس إذا أدار ذنبه في عدوه‏,‏ وقيل للإبل الكثيرة‏(‏ كور‏),‏ و‏(‏ كوارة‏)‏ النحل معروفة‏,‏ و‏(‏ الكور‏)‏ الرحل‏,‏ وقيل لكل مصر‏(‏ كورة‏)‏ وهي البقعة التي يجتمع فيها قري ومحال عديدة‏,‏ و‏(‏ الكرة‏)‏ التي تضرب بالصولجان‏,‏ وتجمع علي‏(‏ كرين‏)‏ بضم الكاف وكسرها‏,‏ كما تجمع علي كرات‏.‏وجاء الفعل المضارع‏(‏ يكور‏)‏ في القرآن الكريم كله مرتين فقط في الآية الكريمة التي نحن بصددها‏,‏ وجاء بصيغة المبني للمجهول مرة واحدة في قول الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏

" إذا الشمس كورت " ‏(‏ التكوير‏:1)‏

أي جعلت كالكرة بانسحاب ألسنة اللهب المندفعة منها إلي آلاف الكيلو مترات خارجها‏,‏ إلي داخلها كناية عن بدء انطفاء جذوتها‏.‏

شروح المفسرين

في تفسير قوله تعالي‏:‏

" خلق السماوات والأرض بالحق يكور الليل علي النهار ويكور النهار علي الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمي ألا هو العزيز الغفار " ‏(‏ الزمر‏:5)‏

ذكر ابن كثير‏(‏ يرحمه الله‏)‏ مانصه‏:‏ يخبر تعالي أنه الخالق لما في السماوات والأرض‏,‏ ومابين ذلك من الأشياء‏,‏ وبأنه مالك الملك‏,‏ المتصرف فيه‏,‏ يقلب ليله ونهاره‏ (يكور الليل علي النهار ويكور النهار علي الليل‏)‏ أي سخرهما يجريان متعاقبين‏,‏ ولا يفترقان‏,‏ كل منهما يطلب الآخر طلبا‏....

ويضيف‏:‏ وقوله عز وجل‏:‏" وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمي " أي إلي مدة معلومة عند الله تعالي‏,‏ ثم ينقضي يوم القيامة‏,‏" ألا هو العزيز الغفار‏ " ‏ أي مع عزته وعظمته وكبريائه‏,‏ هو غفار لمن عصاه ثم تاب وأناب إليه‏.‏

وذكر صاحبا تفسير الجلالين‏(‏ رحمهما الله‏)‏ مانصه‏:(‏ خلق السماوات والأرض بالحق‏)‏ ولحكمة‏,‏ لا عبثا باطلا‏,‏ متعلق بـ خلق‏.

‏(‏ يكور‏)‏ أي يدخل - الليل علي النهار- فيزيد‏(‏ ويكور النهار‏)‏ يدخله - علي الليل - فيزيد‏.‏

وجاء في الهامش التعليق التالي من أحد المحققين‏:‏ قوله تعالي‏:"‏ يكور الليل علي النهار ويكور النهار علي الليل‏ " ‏ ما ذكره المؤلف الجلال المحلي في معني التكوير هو معني الإيلاج الوارد في مثل قوله تعالي‏ :(‏ يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل‏),‏ وهذا تفسير غير موافق لمعني اللغة‏,‏ لأن التكوير والإيلاج ليسا بمعني واحد‏,‏ وإلا فما معني قوله تعالي‏:(‏ إذا الشمس كورت‏)‏؟ قال‏:‏في القاموس‏:‏ التكوير في اللغة طرح الشيء بعضه علي بعض‏,‏ ومنه كور العمامة‏,‏ فيكون معني الآية‏:‏ ان الله تعالي سخر الليل والنهار يتعاقبان‏,‏ يذهب أحدهما فيعقبه الآخر الي يوم القيامة‏,‏ وفي الآية إشارة واضحة إلي أن الأرض لاتخلو من ليل في مكان ونهار في آخر‏,‏ علي مدار الساعة.

وذكر صاحب الظلال‏(‏ رحمه الله رحمة واسعة‏)‏ ما نصه‏:‏

‏(‏خلق السماوات والأرض‏)..‏ وأنزل الكتاب بالحق‏..‏ فهو الحق الواحد في ذلك الكون وفي هذا الكتاب‏..‏ وكلاهما صادر من مصدر واحد‏,‏ وكلاهما آية علي وحدة المبدع العزيز الحكيم‏,(‏ يكور الليل علي النهار ويكور النهار علي الليل‏)..‏ وهو تعبير عجيب يقسرالناظر فيه قسرا علي الالتفات الي ما كشف حديثا عن كروية الأرض‏,‏ ومع أنني في هذه الظلال حريص علي ألا أحمل القرآن علي النظريات التي يكشفها الإنسان‏,‏ لأنها نظريات تخطيء وتصيب‏,‏ وتثبت اليوم وتبطل غدا‏,‏ والقرآن حق ثابت يحمل آية صدقه في ذاته‏,‏ ولا يستمدها من موافقة أو مخالفة لما يكشفه البشر الضعاف المهازيل‏!‏

مع هذا الحرص فإن هذا التعبير يقسرني قسرا علي النظر في موضوع كروية الأرض‏,‏ فهو يصور حقيقة مادية ملحوظة علي وجه الأرض‏,‏ فالأرض الكروية تدور حول نفسها في مواجهة الشمس‏,‏ فالجزء الذي يواجه الشمس من سطحها المكور يغمره الضوء ويكون نهارا‏,‏ ولكن هذا الجزء لايثبت لأن الأرض تدور‏,‏ وكلما تحركت بدأ الليل يغمر السطح الذي كان عليه النهار‏,‏ وهذا السطح مكور‏,‏ فالنهار كان عليه مكورا‏,‏ والليل يتبعه مكورا كذلك‏,‏ وبعد فترة يبدأ النهار من الناحية الأخري يتكور علي الليل‏,‏ وهكذا في حركة دائبة‏(‏ يكور الليل علي النهار ويكور النهار علي الليل‏)..‏ واللفظ يرسم الشكل‏,‏ ويحدد الوضع‏,‏ ويعين نوع طبيعة الأرض وحركتها‏,‏ وكروية الأرض ودورانها يفسران هذا التعبير تفسيرا أدق من أي تفسير آخر‏..‏

وذكر صاحب صفوة البيان‏(‏ رحمه الله رحمة واسعة‏)‏ ما نصه‏:(‏ يكور الليل علي النهار‏)‏ تكوير الشيء إدارته‏,‏ وضم بعضه إلي بعض ككور العمامة‏,‏ أي أن هذا يكر علي هذا‏,‏ وهذا يكر علي هذا كرورا متتابعا كتتابع أكوار العمامة بعضها علي إثر بعض‏,‏ إلا أن أكوار العمامة مجتمعة‏,‏ وفيما نحن فيه متعاورة‏..‏ وقيل المعني‏:‏ يزيد الليل علي النهار ويضمه إليه‏,‏ بأن يجعل بعض أجزاء الليل نهارا‏,‏ فيطول النهار عن الليل‏,‏ ويزيد النهار عن الليل ويضمه إليه بأن يجعل بعض أجزاء النهار ليلا فيطول الليل عن النهار‏,‏ وهو كقوله تعالي‏:(‏ يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل‏).‏

وذكر أصحاب المنتخب في تفسير القرآن الكريم‏(‏ جزاهم الله خيرا‏)‏ مانصه‏:‏ خلق السماوات والأرض متلبسا بالحق والصواب علي ناموس ثابت‏,‏ يلف الليل علي النهار ويلف النهار علي الليل علي صورة الكرة‏,‏ وذلل الشمس والقمر لإرادته ومصلحة عباده‏,‏ كل منهما يسير في فلكه إلي وقت محدد عنده‏..‏ وهو يوم القيامة‏,‏ ألا هو ـ دون غيره ـ الغالب علي كل شيء‏,‏ فلا يخرج شيء عن إرادته‏,‏ الذي بلغ الغاية في الصفح عن المذنبين من عباده وجاء في الهامش هذا التعليق‏:‏ تشير هذه الآية الكريمة إلي أن الأرض كروية تدور حول نفسها لأن مادة التكوير معناها لف الشيء علي الشيء علي سبيل التتابع‏,‏ ولو كانت الأرض غير كروية‏‏ (مسطحة مثلا‏)‏ لخيم الليل أو طلع النهار علي جميع أجزائها دفعة واحدة .

"يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل"

وذكر صاحب صفوة التفاسير‏(‏ بارك الله في جهده‏):(‏ خلق السماوات والأرض بالحق)‏ أي خلقهما علي أكمل الوجوه وأبدع الصفات‏,‏ بالحق الواضح والبرهان الساطع‏(‏ يكور الليل علي النهار ويكور النهار علي الليل‏)‏ أي يغشي الليل علي النهار ويغشي النهار علي الليل‏,‏ وكأنه يلف عليه لف اللباس علي اللابس‏,‏ قال القرطبي‏:‏ وتكوير الليل علي النهار تغشيته إياه حتي يذهب ضوءه ويغشي النهار علي الليل فيذهب ظلمته وهذا منقول عن قتاده‏ .

كروية الأرض في المعارف المكتسبة.

كان أول من قال بكروية الأرض فلاسفة الحضارة العراقية القديمة المعروفة باسم حضارة مابين النهرين في حدود سنة ‏2000‏ ق‏.‏م وعنهم أخذ فلاسفة اليونان ومنهم فيثاغورس الذي نادي بها في منتصف القرن السادس ق‏.‏م مؤكدا أن الشكل الكروي هو أكثر الأشكال الهندسية انتظاما لكمال انتظام جميع أجزاء الكرة‏,‏ بالنسبة إلي مركزها‏,‏ وعلي ذلك فإن الأرض وجميع أجرام السماء لابد وأن تكون كروية الشكل‏.‏

وبقي هذا الرأي شائعا في الحضارة اليونانية القديمة حتي القرن الرابع ق‏.‏م إلي أن عارضه أرسطو فشاع بين الناس الاعتقاد باستواء الارض بلا أدني انحناء‏.‏

وفي عهد الخليفتين العباسيين الرشيد والمأمون في القرن الهجري الثاني وأوائل الثالث‏)‏ نادي عدد من علماء المسلمين ومنهم البيروني وابن سينا والكندي والرازي وغيرهم بكروية الارض التي استدلوا عليها بعدد من الظواهر الطبيعية التي منها مايلي‏:‏

‏(1)‏ استدارة حد ظل الأرض حين يقع علي سطح القمر في أوقات خسوفه.

‏(2)‏ اختلاف ارتفاع النجم القطبي بتغير مكان الراصد له قربا من خط الاستواء او بعدا عنه‏.‏

‏(3)‏ تغير شكل قبة السماء من حيث مواقع النجوم وتوزيعها فيها باقتراب الراصد لها من أحد القطبين‏.‏

‏(4)‏ رؤية الأفق دوما علي هيئة دائرة تامة الاستدارة واتساع دائرته بارتفاع الرائي علي سطح الأرض‏.‏

‏(5)‏ ظهور قمم الجبال البعيدة قبل سفوحها بتحرك الرائي إليها‏,‏ واختفاء أسافل السفن قبل اعاليها في تحركها بعيدا عن الناظر إليها‏.‏

وقام علماء المسلمين في هذا العصر الذهبي بقياس محيط الأرض بدقة فائقة‏,‏ وبتقدير مسافة درجة الطول في صحراء العراق وعلي طول ساحل البحر الأحمر‏,‏ وكانوا في ذلك سابقين للحضارة الغربية بتسعة قرون علي الأقل‏,‏ فقد اعلن الخليفة المأمون لأول مرة في تاريخ العلم أن الأرض كروية ولكنها ليست كاملة الاستدارة‏.

ثم جاء نيوتن في القرن السابع عشر الميلادي ليتحدث عن نقص تكور الأرض من منطلق آخر إذ ذكر أن مادة الأرض خاضعة لقوتين متعارضتين‏:‏ قوة الجاذبية التي تشد مادة الأرض الي مركزها‏,‏ والقوة الطاردة المركزية الناشئة عن دوران الأرض حول محورها والتي تدفعها إلي الخارج والقوة الأخيرة تبلغ ذروتها عند خط استواء الأرض فتؤدي إلي انبعاجها قليلا بينما تنقص الي أقل قدر لها عند القطبين فيتفلطحان قليلا‏,‏ ثم جاء تصوير الأرض من الفضاء في أواخر القرن العشرين ليؤكد كلا من كروية الأرض وانبعاجها قليلا عند خط استوائها.

كروية الأرض في القرآن الكريم :

من الحقائق الثابتة عن الأرض أنها مكورة‏(‏ كرة أو شبه كرة‏),‏ ولكن نظرا لضخامة أبعادها فإن الانسان يراها مسطحة بغير أدني انحناء‏,‏ وهكذا ساد الاعتقاد بين الناس بهذا التصور للأرض إلي زمن الوحي بالقرآن الكريم‏,‏ وإلي قرون متطاولة من بعد ذلك بل بين العوام إلي يومنا هذا‏,‏ علي الرغم من وجود عدد من الملاحظات القديمة التي تشير إلي كرويتها‏.‏

ولذلك فإن القرآن الكريم يتحدث عن هذه الحقيقة بطريقة غير مباشرة‏,‏ وبصياغة ضمنية لطيفة‏,‏ ولكنها في نفس الوقت بالغة الدقة والشمول والأحكام‏,‏ وجاء ذلك في عدد من آيات القرآن الكريم التي تتحدث عن تكور كل من الليل والنهار علي الآخر‏,‏ وولوجه فيه وانسلاخه منه‏,‏ وعن مد الأرض وبسطها‏,‏ ودحوها وطحوها‏,‏ وكثرة المشارق والمغارب فيها مع بقاء قمة عظمي ونهايتين لكل منهما‏,‏ ومن تلك الآيات قوله‏ (تعالي‏):‏

‏(‏ا‏)‏" خلق السماوات والأرض بالحق يكور الليل علي النهار ويكور النهار علي الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمي ألا هو العزيز الغفار‏ "‏   ‏(‏الزمر‏:‏ آية‏5)‏

ومعني يكور الليل علي النهار ويكور النهار علي الليل أي يغشي كل واحد منهما الآخر كأنه يلفه عليه‏,‏ وهو وصف واضح الدلالة علي كروية الأرض‏,‏ وعلي دورانها حول محورها أمام الشمس‏,‏ وذلك لأن كلا من الليل والنهار عبارة عن فترة زمنية تعتري نصف الأرض في تبادل مستمر‏,‏ ولو لم تكن الأرض مكورة لما تكور أي منهما‏,‏ ولو لم تكن الأرض تدور حول محورها أمام الشمس ما تبادل الليل والنهار وكلاهما ظرف زمان وليس جسما ماديا يمكن أن يكور‏,‏ بل يتشكل بشكل نصف الأرض الذي يعتريه‏,‏ ولما كان القرآن الكريم يثبت أن الله تعالي يكور الليل علي النهار ويكور النهار علي الليل وهما فترتان زمنيتان تعتريان الأرض‏,‏ فلابد للأرض من أن تكون مكورة‏,‏ ولابد لها من الدوران حول محورها أمام الشمس‏.‏

ومن هنا كان التعبير القرآني بتكوير كل من الليل والنهار فيه إعلام صادق عن كروية الأرض‏,‏ وعن دورانها حول محورها أمام الشمس‏,‏ بأسلوب رقيق لا يفزع العقلية السائدة في ذلك الزمان التي لم تكن مستعدة لقبول تلك الحقيقة‏,‏ فضلا عن استيعابها‏,‏ تلك الحقيقة التي أصبحت من البديهيات في زماننا وإن بقي بعض الجهال علي إنكارها إلي يومنا هذا وإلي قيام الساعة‏,‏ والتكوير يعني جعل الشيء علي هيئة مكورة‏(‏ هيئة الكرة أو شبه الكرة‏),‏ إما مباشرة أو عن طريق لف شيء علي شيء آخر في اتجاه دائري شامل‏(‏ أي في اتجاه كروي‏),‏ وعلي ذلك فإن من معاني يكور الليل علي النهار ويكور النهار علي الليل أن الله‏(‏ تعالي‏)‏ ينشر بالتدريج ظلمة الليل علي مكان النهار من سطح الأرض المكور فيحوله إلي ليل مكور‏,‏ كما ينشر نور النهار علي مكان ظلمة الليل من سطح الأرض المكور فيحوله نهارا مكورا‏,‏ وبذلك يتتابع كل من الليل والنهار علي سطح الأرض الكروي بطريقة دورية‏,‏ مما يؤكد حقيقتي كروية الأرض‏,‏ ودورانها حول محورها أمام الشمس بأسلوب لا يفزع الأفراد ولا يصدم المجتمعات التي بدأ القرآن الكريم يتنزل في زمانها والتي لم يكن لها حظ من المعرفة بالكون وحقائقه‏.‏

‏(‏ب‏)‏ والإشارات القرآنية الضمنية إلي حقيقة كروية الأرض ليست مقصورة علي آية سورة الزمر‏(‏ الآية الخامسة‏)‏ وحدها‏,‏ وذلك لأن الله‏(‏ تعالي‏)‏ يؤكد في عدد من آيات القرآن الكريم علي مد الأرض أي علي بسطها بغير حافة تنتهي إليها‏.‏ وهذا لا يمكن أن يحدث إلا إذا كانت الأرض كروية الشكل‏,‏ لأن الشكل الوحيد الذي لا نهاية لبسطه هو الشكل الكروي‏,‏ وفي ذلك يقول الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏‏(1)‏" وهو الذي مد الأرض وجعل فيها رواسي وأنهارا‏ " (‏ الرعد‏:53)‏

‏(2)‏" والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل شيء موزون "  (الحجر‏:19)‏

‏(3)‏" والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج‏ " (ق‏:7)

‏(‏ جـ‏)‏ كذلك يؤكد القرآن الكريم كروية الأرض في آيات التطابق‏(‏ أي تطابق كل من السماوات والأرضين‏)‏ ولا يكون التطابق بغير انحناء وتكوير‏,‏ وفي ذلك يقول‏(‏ ربنا تبارك وتعالي‏):‏

" الذي خلق سبع سماوات طباقا‏.." (‏ الملك‏:3)‏ أي متطابقة‏,‏ يغلف الخارج منها الداخل فيها‏,‏ ويشير القرآن الكريم الي اتفاق الأرض في ذلك بقول الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏" الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن‏.." (‏ الطلاق‏:12).‏ أي سبع أرضين متطابقة حول مركز واحد يغلف الخارج منها الداخل فيها‏.‏

‏(‏د‏)‏ كذلك تشير آيات المشرق والمغرب التي ذكرت بالإفراد‏,‏ والتثنية‏,‏ والجمع إلي حقيقة كروية الأرض‏,‏ وإلي دورانها حول محورها أمام الشمس‏,‏ وإلي اتجاه هذا الدوران‏,‏ وفي ذلك يقول الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏

‏(1)‏" قال رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون‏ " (‏ الشعراء‏:28)‏

‏(2)‏" رب المشرقين ورب المغربين " ‏(‏الرحمن‏:17)‏

‏(3)"‏ فلا أقسم برب المشارق والمغارب إنا لقادرون علي أن نبدل خيرا منهم وما نحن بمسبوقين‏ " (المعارج‏:41,40)‏

فالمشرق هو جهة طلوع الشمس‏,‏ والمغرب جهة غيابها‏,‏ ووجود كل من المشرق والمغرب يؤكد كروية الأرض‏,‏ وتبادلهما يؤكد دورانها حول محورها أمام الشمس من الغرب إلي الشرق‏,‏ ففي الوقت الذي تشرق فيه الشمس علي جهة ما من الأرض تكون قد غربت في نفس اللحظة عن جهة أخري‏,‏ ولما كانت الأرض منبعجة قليلا عند خط الاستواء كانت هناك قمة عظمي للشروق وأخري للغروب‏(‏ رب المشرق والمغرب‏),‏ ولما كانت الشمس تشرق علي الأرض في الفصول المختلفة من نقاط مختلفة‏,‏ كما تغرب عنها من نقاط مختلفة‏(‏ وذلك بسبب ميل محور دوران الأرض بزاوية مقدارها‏23.5‏ درجة علي مستوي فلك دورانها حول الشمس‏),‏ كانت هناك مشارق عديدة‏,‏ ومغارب عديدة‏(‏ رب المشارق والمغارب‏),‏ وكانت هناك نهايتان عظميان لكل من الشروق والغروب‏(‏ رب المشرقين ورب المغربين‏),‏ وينتشر بين هاتين النهايتين العظميين نقاط متعددة لكل من الشروق والغروب علي كل من خطوط الطول وخطوط العرض‏,‏ وعلي مدار السنة‏,‏ لأن دوران الأرض حول محورها أمام الشمس يجعل النور المنبثق عن ضوء هذا النجم ينتقل علي سطح الأرض الكروي باستمرار من خط طول إلي آخر محدثا عددا لا نهائيا من المشارق والمغارب المتعاقبة في كل يوم‏.‏

ووجود كل من جهتي المشرق والمغرب‏,‏ والنهايات العظمي لكل منهما‏,‏ وما بينهما من مشارق ومغارب عديدة‏,‏ وتتابع تلك المشارق والمغارب علي سطح الأرض يؤكد كرويتها‏,‏ ودورانها حول محورها أمام الشمس‏,‏ وميل محور دورانها علي مستوي فلك دورانها‏,‏ وكل ما ينتج عن ذلك من تعاقب الليل والنهار‏,‏ وتبادل الفصول المناخية‏,‏ واختلاف مطالع الشمس ومغاربها علي مدار السنة‏,‏ وكلها من الحقائق الكونية التي لم تكن معروفة وقت تنزل القرآن الكريم‏,‏ ولا لقرون متطاولة من بعده إلا بصورة بدائية ولنفر محدودين جدا من أبناء الحضارات السابقة التي لم تصل كتاباتهم إلي شبه الجزيرة العربية إلا بعد حركة الترجمة التي بدأت في منتصف القرن الهجري الثاني‏(‏ أي منتصف القرن الثامن الميلادي‏)‏ في عهد الدولة العباسية‏,‏ وورود مثل هذه الحقائق الكونية في ثنايا الآيات القرآنية بهذه الإشارات اللطيفة والدقيقة في نفس الوقت لمما يؤكد أن القرآن الكريم هو كلام الله الخالق‏,‏ وأن النبي والرسول الخاتم الذي تلقاه كان موصولا بالوحي ومعلما من قبل خالق السماوات والأرض‏,‏ وهي من الحقائق الاعتقادية التي يحتاجها إنسان اليوم الذي توفر له من أسباب التقدم العلمي والتقني ما لم يتوفر لجيل من البشر من قبل‏,‏ ولكنه في ظل هذا التقدم فقد الصلة بخالقه‏,‏ ففقد الكثير من القيم الأخلاقية النبيلة والضوابط السلوكية الصحيحة التي تدعو إلي الارتقاء بالانسان إلي مراتب التكريم التي رفعه إليها رب العالمين وتعينه علي إقامة عدل الله في الأرض‏,‏ بدلا من المظالم العديدة التي تجتاحها في كثير من أجزائها‏,‏ والخراب والدمار والدماء التي تغرقها‏,‏ في ظل غلبة أهل الباطل علي أهل الحق‏,‏ وفقدان هؤلاء الكفار والمشركين لأدني علم بالدين الذي يرتضيه رب العالمين من عباده‏,‏ ولعل في الاشارة إلي مثل هذا السبق القرآني بالعديد من حقائق الكون ومظاهره ما يمكن أن يمهد الطريق إلي الدعوة لهذا الدين‏,‏ وتصحيح فهم الآخرين لحقيقته من أجل تحييد هذا الكم الهائل من الكراهية للاسلام والمسلمين والتي غرسها ولا يزال يغرسها شياطين الإنس والجن في قلوب الأبرياء والمساكين من بني البشر فبدأوا بالصراخ بصراع الحضارات ونهاية العالم‏,‏ وبضرورة اشعال حرب عالمية ثالثة بين الغرب‏(‏وهو في قمة من التوحد‏,‏ والتقدم العلمي‏,‏ والتقني‏,‏ والتفوق الاقتصادي والعسكري‏),‏ والعالم الاسلامي‏(‏وهو في أكثر فترات تاريخه فرقة‏,‏ وتمزقا‏,‏ وانحسارا ماديا وعلميا وتقنيا وتخلفا عسكريا‏),‏ من أجل القضاء علي دين الله الحق‏..‏

" والله غالب علي أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون "‏ (‏يوسف‏:21) .

(أقرأ المزيد ... | التقييم: 5)
البناء الكوني
الإعجاز بالقرآن

تم نقل المقال من موقع الهيئة العالمية للأعجاز العلمي فى القرأن والسنةwww.nooran.orgونشكر لهم السماح بنشر الأبحاث من هيئتهم المحترمة-----------------------

(كلمات قرآنية يرددها علماء الغرب)

أ. عبدالدايم كحيل

إن أروع اللحظات هي تلك التي يكتشف فيها المؤمن معجزة جديدة في كتاب الله تعالى، عندما يعيش للمرة الأولى مع فهم جديد لآية من آيات الله، عندما يتذكر قول الحق ـ عز وجل ـ: (وَقُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) (النمل: 93). وفي هذا البحث سوف نعيش مع آية جديدة ومعجزة مبهرة وحقائق يقينية تحدث عنها القرآن قبل أربعة عشر قرناً، ويأتي علماء الغرب اليوم في القرن الحادي والعشرين ليرددوها بحرفيتها! ولا نعجب إذا علمنا أن العلماء قد بدءوا فعلاً بالعودة إلى نفس التعبير القرآني! وهذا الكلام ليس فيه مبالغة أو مغالطة، بل هو حقيقة واقعة سوف نثبتها وفق مبدأ بسيط (من فمك أدينك). وفي هذا رد على كل من يدعي بأن القرآن ليس معجزا من الناحية العلمية والكونية.

بداية القصة:

وقد بدأت قصتي في هذه السلسة من الأبحاث (1) عندما كانت تستوقفني آيات من كتاب الله تعالى لا أجد لها تفسيراً منطقياً أو علمياً، وبعد رحلة من البحث بين المواقع العلمية وما يجد من اكتشافات في علوم الفلك والفضاء والكون، إذا بي أفاجأ بأن ما يكتشفه العلماء اليوم قد تحدث عنه القرآن بمنتهى الوضوح والدقة والبيان.

ولكن هذه المرة حدث العكس، فقد لاحظت شيئاً عجيباً في الأبحاث الصادرة عن تركيب الكون ونشوئة وبنائه. فقد بدأ علماء الفلك حديثاً باستخدام كلمات جديدة وهي: (بناء). فعندما بدأ العلماء باكتشاف الكون أطلقوا عليه كلما (فضاء) أي space ، وذلك لظنهم بأن الكون مليء بالفراغ، ولكن بعدما تطورت معرفتهم بالكون واستطاعوا رؤية بنيته بدقة مذهلة، ورأوا نسيجاً كونياً cosmic web محكماً ومترابطاً، بدءوا بإطلاق مصطلح جديد هو (بناء) أي building.

إنهم بالفعل بدءوا برؤية بناء هندسي محكم، فالمجرات وتجمعاتها تشكل لبنات هذا البناء، كما بدءوا يتحدثون عن هندسة بناء الكون ويطلقون مصطلحات جديدة مثل الجسور الكونية، والجدران الكونية، وأن هنالك مادة غير مرئية سموها بالمادة المظلمة أي dark matter، وهذه المادة تملأ الكون وتسيطر على توزيع المجرات فيه، وتشكل جسوراً تربط هذه المجرات بعضها ببعض(2).

لقد بدءوا يطلقون مصطلحات غريبة أيضاً. فالصور التي رسمتها أجهزة السوبر كومبيوتر أظهرت الكون وكأن المجرات فيه لآلئ تزين العقد pearls! لقد اكتشفوا أشياء كثيرة وما زالوا، وكل يوم نجدهم يطلقون أبحاثاً جديدة وينفقون بلايين الدولارات في سبيل هذه الاكتشافات، بل ويؤكدون هذه الاكتشافات عبر آلاف الأبحاث العلمية.

والعجيب جداً أن القرآن الكريم تحدث بدقة فائقة عن كل هذه الأمور! والدلائل التي سنشاهدها ونلمسها هي حجة قوية جداً على ذلك، وسوف نضع أقوال أهم الباحثين على مستوى العالم بحرفيتها، وبلغتهم التي ينشرون بها أبحاثهم، ومن على مواقعهم على الإنترنت، والتي يمكن لكل إنسان أن يرى هذه الأقوال مباشرة، ونتأمل بالمقابل كلام الله الحق ـ عز وجل ـ ونقارن ونتدبر دون أن نحمل هذه الآيات ما لا تحتمله من التأويلات أو التفسيرات. سوف نرى التطابق الكامل بين ما يكشفه العلم اليوم وبين ما تحدث عنه القرآن قبل قرون طويلة. ولكن قبل التعرف إلى هذه الحقائق لابد أن نقف على أحد الانتقادات المزعومة التي توجه للإعجاز العلمي.

انتقادات واهية:

صدرت بعض المقالات مؤخراً يتساءل أصحابها: إذا كانت هذه الحقائق العلمية والكونية موجودة في القرآن منذ 1400 سنة، فلماذا تنتظرون الغرب حتى يكتشفها ثم تقولون إن القرآن قد سبقهم للحديث عنها؟ ولماذا تحملون النص القرآني مالا يحتمل من التأويل والتفسير؟

والجواب نجده في نفس الآيات التي جاء فيها التطابق بين العلم والقرآن، فهذه الآيات موجهة أساساً للملحدين الذي لا يؤمنون بالقرآن، خاطبهم بها الله تعالى بأنهم هم من سيرى هذه الحقائق الكونية وهم من سيكتشفها. لذلك نجد البيان الإلهي يقول لهم: (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الحَقُّ أَوَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) (فصلت: 53)

هذه الآية الصريحة تخاطب أولئك الذين يشككون بالقرآن، وأن الله سيريهم آياته ومعجزاته حتى يدركوا ويستيقنوا أن هذا القرآن هو الحق، وأنه كتاب الله تعالى، ويخاطبهم أيضاً بل ويناديهم بقوله تعالى: (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا) (النساء: 82). إذن لو كان هذا القرآن من عند بشر غير الله تعالى، لرأينا فيه الاختلافات والتناقضات، ولكن إذا رأيناه موافقاً ومطابقاً للعلم الحديث ولا يناقضه أبداً، فهذا دليل على أنه صادر من الله تبارك وتعالى فهو خالق الكون وهو منزل القرآن.

وهذا هو هدف الإعجاز العلمي، أن نرى فيه التناسق في كل شيء، ولا نجد فيه أي خلل أو خطأ أو تناقض، وهذه مواصفات كتاب الله تعالى. بينما كتب البشر مهما أتقنها مؤلفوها سيبقى فيها التناقض والاختلاف والأخطاء. وأكبر دليل على صدق هذه الحقيقة القرآنية أن العلماء بدءوا يغيرون مصطلحاتهم الكونية: مثل (فضاء) إلى (بناء). إذن هم اكتشفوا أنهم مخطئون في هذه التسمية فعدلوا عنها إلى ما هو أدق وأصح منها بعدما اكتشفوا المادة المظلمة. ولكن القرآن المنزل من الذي يعلم أسرار السماوات والأرض، أعطانا التعبير الدقيق مباشرة، وهذا ما سنراه الآن.

إن هذه الاكتشافات لو تمت على أيدي مؤمنين ثم قالوا إنها موجودة في القرآن إذن لشكك الملحدون بمصداقيتها، وقالوا بأنها غير صحيحة. ولكن المعجزة أنك تجد من ينكر القرآن يردد كلمات هذا القرآن وهو لا يشعر!! وفي هذا إعجاز أكبر مما لو تم الاكتشاف على أيدي المؤمنين، ولو تتبعنا آيات القرآن الكونية نجدها غالباً ما تخاطب الملحدين البعيدين عن كتاب الله والمنكرين لكلامه تبارك وتعالى، فالمؤمن يؤمن بكل ما أنزل الله تعالى، وهذه الحقائق العلمية تزيده يقيناً وإيماناً بخالقه سبحانه وتعالى، أما الملحد فيجب عليه أن ينظر ويتأمل ليصل إلى إيمان عن قناعة، وليدرك من وراء هذه الحقائق صدق هذا الدين وصدق رسالة الإسلام.

البناء الكوني كما ظهر للعملاء في أضخم عملية حاسوبية. وتظهر المجرات كلبنات البناء التي تزين السماء، واللون الأسود

 هو المادة المظلمة، إذن السماء بناء، ومزينة، ولا فروج فيها. وتأمل قول الله تعالي:

{أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاء فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ} (6) سورة ق

 ألا تصور لنا الآية الكريمة ما يراه العلماء اليوم بأحدث الأجهزة؟

 

لبنات بناء

وهذا مثال على كلمات رددها علماء غربيون حديثاً وهي موجودة في القرآن قبل مئات السنين، ففي أحد الأبحاث التي أطلقها المرصد الأوروبي الجنوبي يصرح مجموعة من العلماء بأنهم يفضلون استخدام كلمة (لبنات بناء من المجرات) بدلاً من كلمة (المجرات)، ويؤكدون أن الكون مزين بهذه الأبنية تماماً كالخرز المصفوفة على العقد أو الخيط!! ففي هذا البحث يقول بول ميلر وزملاؤه:

(The first galaxies or rather, the first galaxy building blocks, will form inside the threads of the web. When they start emitting light, they will be seen to mark out the otherwise invisible threads, much like beads on a string).

ومعناه: (إن المجرات الأولى أو بالأحرى لبنات البناء الأولى من المجرات، سوف تتشكل في خيوط النسيج، وعندما تبدأ ببث الضوء، سوف ترى وهي تحدد مختلف الخيوط غير المرئية، وتشبه إلى حد كبير الخرز على العقدة)(3).

وبعد أن أبحرت في الكثير من المقالات والأبحاث العلمية والصادرة حديثاً حول الكون وتركيبه، تأكدت أن هذا العالم ليس هو الوحيد الذي يعتقد بذلك، بل جميع العلماء يؤكدون حقيقة البناء الكوني، ولا تكاد تخلو مقالة أو بحث من استخدام مصطلح بنية الكون.

وهذا يدل على أن العلماء متفقون اليوم على هذه الحقيقة العلمية، أي حقيقة البناء، وذهبت مباشرة إلى كتاب الحقائق القرآن، وفتشت عن كلمة البناء وما هي دلالات هذه الكلمة، وكانت المفاجأة أن هذه الكلمة وردت كصفة للسماء في قوله تعالى: (اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ العَالَمِينَ) (غافر: 64). وفي آية أخرى نجد قوله أيضاً: (الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً) (البقرة: 22). وسبحان الله تعالى! كلمة يستخدمها القرآن في القرن السابع، ويأتي العلماء في القرن الحادي والعشرين ليستخدموا نفس الكلمة بعدما تأكدوا وتثبتوا بأن هذه الكلمة تعبر تعبيراً دقيقاً عن حقيقة الكون.

لآلئ تزين العقد!

وفي أقول العلماء عندما تحدثوا عن البناء الكوني نجدهم يتحدثون أيضاً عن تشبيه جديد وهو أن المجرات وتجمعاتها تشكل منظراً رائعاً بمختلف الألوان الأزرق والأصفر والأخضر مثل الخرز على العقد، أو مثل اللآلئ المصفوفة على خيط. أي أن هؤلاء العلماء يرون بناء وزينة، ففي إحدى المقالات العلمية نجد كبار علماء الفلك في العالم يصرحون بعدما رأوا بأعينهم هذه الزينة:

Scientists say that matter in the Universe forms a cosmic web, in which galaxies are formed along filaments of ordinary matter and dark matter like pearls on a string.

ومعناه (يقول العلماء: إن المادة في الكون تشكل نسيجاً كونياً، تتشكل فيه المجرات على طول الخيوط للمادة العادية والمادة المظلمة مثل اللآلئ على العقد)(4).

إذن هم في أبحاثهم يتساءلون عن كيفية بناء الكون، ثم يقررون وجود بناء محكم، ويتحدثون عن زينة هذا البناء. ويقررون أن الكون يمتلئ بالمادة العادية المرئية والمادة المظلمة التي لا تُرى، أي لا وجود للفراغ أو الشقوق أو الفروج فيه. وقد كانت المفاجأة الثانية عندما وجدت أن القرآن يتحدث بدقة تامة وتطابق مذهل عن هذه الحقائق في آية واحدة فقط!!! والأعجب من ذلك أن هذه الآية تخاطب الملحدين الذين كذبوا بالقرآن، يخاطبهم بل ويدعوهم للنظر والتأمل والبحث عن كيفية هذا البناء وهذه الزينة الكونية، وتأمل ما بين هذه الزينة كإشارة إلى المادة المظلمة، تماماً مثلما يرون!!! يقول تعالى: (أَفَلَمْ يَنظُرُوا إلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ) (ق: 6). والفروج في اللغة هي الشقوق(5).

وتأمل أخي القارئ كيف يتحدث هؤلاء العلماء في أحدث اكتشاف لهم عن كيفية البناء لهذه المجرات، وكيف تتشكل وكيف تزين السماء كما تزين اللآلئ العقد، وتأمل أيضاً ماذا يقول البيان الإلهي مخاطباً هؤلاء العلماء وغيرهم من غير المؤمنين: (أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج) (ق: 6). حتى الفراغ بين المجرات والذي ظنه العلماء أنه خالٍ تماماً، أتضح حديثاً أنه ممتلئ تماماً بالمادة المظلمة، وهذا يثبت أن السماء خالية من أية فروج أو شقوق أو فراغ.

كلمات قرآنية في مصطلحات الغرب!

وسبحان الذي أنزل هذا القرآن! الحق تعالى يطلب منهم أن ينظروا إلى السماء من فوقهم، ويطلب منهم أن يبحثوا عن كيفية البناء وكيف زينها، وهم يتحدثون عن هذا البناء وأنهم يرونه واضحاً، ويتحدثون عن شكل المجرات الذي يبدو لهم كالخرز الذي يزين العقد. ونجدهم في أبحاثهم يستخدمون نفس كلمات القرآن!

ففي المقالات الصادرة حديثاً نجد هؤلاء العلماء يطرحون سؤالاً يبدءونه بنفس الكلمة القرآنية (كيف) How، وعلى سبيل المثال مقالة بعنوان: (How Did Structuere Form in the Universe?)، أي (كيف تشكل البناء الكوني). لقد استخدم هذا العالم نفس الكلمة القرآنية وهي كلمة (كيف) ولو قرأنا هذه المقالة نجد أنها تتحدث عن بنية الكون وهو ما تحدثت عنه الآية (كيف بنيناها)! حتى إننا نجد في القرن الحادي والعشرين الجوائز العالمية تمنح تباعاً في سبيل الإجابة عن هذا سؤال طرحه القرآن في القرن السابع أي قبل أربعة عشر قرناً، أليس هذا إعجازاً مبهراً لكتاب الله تعالى؟!(8).

ولكن الذي أذهلني عندما تأملت مشتقات هذه الكلمة أي (بناء)، أن المصطلحات التي يستخدمها العلماء وما يؤكدونه في أبحاثهم وما يرونه يقيناً اليوم، قد سبهم القرآن إلى استخدامه، وبشكل أكثر دقة ووضوحاً وجمالاً، ولو بحثنا في كتاب الله ـ جل وعلا ـ في الآيات التي تناولت بناء الكون لوجدنا أن البيان الإلهي يؤكد دائماً هذه الحقيقة أي حقيقة البناء القوي والمتماسك والشديد. يقول تعالى: (أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا) (النازعات: 27). ويمكن مراجعة الروابط في نهاية البحث لأخذ فكرة عن ضخامة القوى التي تتحكم بالكون، مثلاً الطاقة المظلمة! بل إن الله ـ عز وجل ـ قد أقسم بهذا البناء فقال: (والسماء وما بناها) (الشمس: 5) والله تعالى لا يقسم إلا بعظيم.

وهذا هو أحد العلماء يؤكد أن الكون بأكمله عبارة عن بناء عظيم فيقول:

One of the most obvious facts about the Universe is that it shows a wealth of structure on all scales from planets, stars and galaxies up to clusters of galaxies and super-clusters extending over several hundred million light years.

ومعنى هذا: (إن من أكثر الحقائق وضوحاً حول الكون أنه يظهر غنى في البناء على كافة المقاييس من الكواكب والنجوم والمجرات وحتى تجمعات المجرات والتجمعات المجرية الكبيرة الممتدة لعدة مئات الملايين من السنوات الضوئية)(9).

وهنا نتوقف لحظة ونتأمل:

هؤلاء العلماء ينكرون كلام الله وهو القرآن، ويقولون إنه من صنع محمد ؟، وربما لا يؤمنون بوجود خالق لهذا الكون، فهم في تخبط واختلاط، والعجيب أن الله تعالى يصف حالهم هذه في قوله ـ عز وجل ـ: (بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِى أَمْرٍ مَّرِيجٍ) (ق: 5). أي إن هؤلاء المكذبين بالقرآن وهو الحق، هم في حيرة واختلاط من أمرهم.

وعلى الرغم من ذلك يدعوهم الله تعالى في الآية التالية مباشرة للنظر والتأمل في كيفية بناء وتزيين الكون، ويؤكد لهم أنه هو الذي بنى هذه المجرات وهو الذي جعلها كالزينة للسماء (كيف بنيناها وزيناها)، بل ويسخر لهم أسباب هذا النظر وأسباب هذه الاكتشافات، وذلك ليستدلوا بهذا البناء على الباني سبحانه وتعالى، وليخرجوا من حيرتهم وتخبطهم ويتفكروا في هذا البناء الكوني المتناسق والمحكم، ليستيقنوا بوجود الخالق العظيم تبارك وتعالى، والسؤال: أليست هذه دعوة من الله تعالى بلغة العلم للإيمان بهذا الخالق العظيم؟

إن الدين الذي يتعامل مع غير المسلمين بهذا المنهج العلمي للإقناع، هل هو دين تخلف وإرهاب، أم دين علم وتسامح وإقناع؟!! ألا نرى في خطاب الله تعالى لغير المسلمين خطاباً علمياً قمة التسامح حتى مع أعداء الإسلام؟ أليس الإعجاز العلمي أسلوباً حضارياً للدعوة إلى الله تعالى؟

إذا كان الإعجاز العلمي والذي هو الأسلوب الذي تعامل به القرآن مع أعدائه ودعاهم للنظر والتدبر، وإذا كان هذا الإعجاز ـ كما يقول البعض ـ وسيلة غير ناجحة للدعوة إلى الله تعالى، إذن ما هي الوسيلة التي نخاطب بها الملحدين في عصر العلم والمادة الذي نعيشه اليوم؟

في رحاب التفسير:

قال الإمام الطبري رحمه الله تعالى، وقوله: (أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها) يقول تعالى ذكره: أفلم ينظر هؤلاء المكذبون بالبعث بعد الموت المنكرون قدرتنا على إحيائهم بعد بلائهم، (إلى السماء فوقهم كيف بنيناها) فسويناها سقفاً محفوظاً وزيناها بالنجوم؟ (وما لها من فروج) يعني: وما لها من صدوع وفتوق. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل(10).

وقال القرطبي رحمه الله: التفسير قوله تعالى: (أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم) نظر اعتبار وتفكر وأن القادر على إيجادها قادر على الإعادة (كيف بنيناها) فرفعناها بلا عمد (وزيناها) بالنجوم (وما لها من فروج) جمع فرج وهو الشق. وقال الكسائي ليس فيها تفاوت ولا اختلاف ولا فتوق(11).

وفي تفسير الطبري ـ رحمه الله تعالى ـ، القول في تأويل قوله: (والسماء بناءً) قال أبو جعفر: وإنما سميت السماء سماءً لعلوها على الأرض وعلى سكانها من خلقه، وكل شيء كان فوق شيء آخر فهو لما تحته سماة. ولذلك قيل لسقف البيت: سماوة، لأنه فوقه مرتفع عليه، فكذلك السماء سميت للأرض سماء، لعلوها وإشرافها عليها، وعن قتادة قال: جعل السماء سقفاً لك(12).

ونتساءل الآن: أليس ما فهمه المفسرون ـ رحمهم الله تعالى ـ من هذه الآيات، هو ما يكتشفه العلماء اليوم؟ أليست المادة تملأ الكون؟ أليست النجوم والمجرات كالزينة في السماء؟ أليست هذه السماء خالية من أي فروج أو شقوق أو فراغات؟ وهذا يؤكد وضوح وبيان النص القرآني وأن كل من يقرأ كتاب الله تعالى، يدرك هذه الحقائق كل حسب اختصاصه وحسب معلومات عصره.

تطور الحقائق العلمية:

في القرن السابع الميلادي عندما نزل القرآن الكريم، كان الاعتقاد السائد عند الناس أن الأرض هي مركز الكون وأن النجوم والكواكب تدور حولها، لم يكن لأحد علم ببنية الكون، أو نشوئه أو تطوره، لم يكن أحد يتخيل الأعداد الضخمة للمجرات، بل لم يكن أحد يعرف شيئاً عن المجرات، وبقي الوضع كما هو حتى جاءت النهضة الحديثة، عندما بدأ العلماء بالنظر إلى السماء عبر التليسكوبات المكبرة، وتطور علم الفضاء أكثر عندما استخدم العلماء وسائل التحليل الطيفي لضوء المجرات البعيدة، ثم بدأ عصر جديد عندما بدأ هؤلاء الباحثين استخدام تقنيات المعالجة بالحاسوب للحصول على المعلومات الكونية.

ولكن وفي مطلع الألفية الثالثة، أي قبل خمس سنوات من تاريخ كتابة هذه المقالة، دخل علم الفضاء عصراً جديداً باستخدام السوبر كومبيوتر، عندما قام العلماء برسم مخطط للكون ثلاثي الأبعاد، وقد كانت النتيجة اليقينية التي توصل إليها العلماء هي حقيقة أن كل شيء في هذه الكون يمثل بناءً محكماً.

أوجه الإعجاز والسبق العلمي للآيات:

تساؤلات نكررها دائماً في سلسة المقالات هذه: لو كان القرآن من تأليف محمد ـ عليه صلوات الله وسلامه ـ، إذن كيف استطاع وهو النبي الأمي أن يطرح سؤالاً على الملحدين ويدعوهم للنظر في كيفية بناء الكون؟ كيف حدد أن النجوم تزين السماء؟ ومن أين أتى بمصطلحات علمية مثل (بناء) و(مصابيح)؟ كيف علم بأن الكون لا يوجد فيه أية فراغات أو شقوق أو فروج أو تفاوت؟ من الذي علمه هذه العلوم الكونية في عصر الخرافات الذي عاش فيه؟

إن وجود تعابير علمية دقيقة ومطابقة لما يراه العلماء اليوم دليل على إعجاز القرآن الكوني، ودليل على السبق العلمي لكتاب الله تعالى في علم الفلك الحديث، وفي كتاب الله تعالى نجد أن كلمة (بناء) ارتبطت دائماً بكلمة (السماء)، وكذلك ارتبطت بزينة الكون وتوسعه، يقول تعالى: (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإنَّا لَمُوسِعُونَ) (الذاريات:47). والعجيب أننا لا نكاد نجد بحثاً حديثاً يتناول البناء الكوني، إلا ونجدهم يتحدثون فيه عن توسع الكون!! وهذا ما فعله القرآن تماماً في هذه الآية العظيمة عندما تحدث عن بنية الكون (بنيناها) وعن توسع الكون (لموسعون).

أي أن القرآن هو أول كتاب ربط بين بناء الكون وتوسعه، ويمكن للقارئ الكريم أن يطلع على بعض المقالات في نهاية البحث من مصادرها الأساسية ليرى هذا الربط في الأبحاث الصادرة حديثاً، وسؤالنا من جديد: ماذا يعني أن نجد العلماء يستخدمون التعبير القرآني بحرفيته؟ إنه يعني شيئاً واحداً وهو أن الله تعالى يريد أن يؤكد لكل من يشك بهذا القرآن، أنهم مهما بحثوا ومهما تطوروا لابد في النهاية أن يعودوا للقرآن!

هنالك إشارة مهمة في هذه الآيات وهي أنها حددت من سيكتشف حقيقة البناء الكوني، لذلك وجهت الخطاب لهم. ففي جميع الآيات التي تناولت البناء الكوني نجد الخطاب للمشككين بالقرآن، ليتخذوا من اكتشافاتهم هذه طريقاً للوصول إلى الله واليقين والإيمان برسالته الخاتمة.

ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك...

 

 

الهوامش:

(1) انظر سلسلة آيات استوقفتني.

(2) المادة المظلمة هي مادة تملأ أكثر من 95% من الكون، وهي لا ترى أبداً ولكن هنالك دلائل كثيرة تؤكد وجودها، لمزيد من الاطلاع هناك مئات المقالات العلمية والاكتشافات حول هذه المادة، انظر مقالة بعنوان (المادة المظلمة في قلب المجرات) على موقع الكون اليوم:

http://www.universetoday.com/am/publish/dark_matter_concentrated.html

(3) مقالة بعنوان (لمحة عن النسيج الكوني) لثلاثة من علماء الغرب على الرابط:

http://www.eso.org/outreach/press-rel/pr-2001/pr-11-01.html

(4) انظر هذه المقالة عن كيفية تشكل الكون وبنائه على الرابط:

http://www.govertschilling.nl/nieuws/archief/2001/0105/010518_eso.html

(5) انظر مثلاً معجم لسان العرب في معنى كلمة (فرج).

(6) انظر مقالة عن المادة المظلمة متوفرة على موقع الفلك والرابط هو:

http://www.astronomy.com/asy/default.aspx?c=a&ij=2542

(7) انظر هذه المقالة على موقع وكالة ناسا على الرابط

http://map.gsfc.nasa.gov/m_uni_101structeres.html

(8) انظر خبر بعنوان: (كيف تشكل البناء الكوني) جائزة كارفورد لعام 5002م والصادرة عن الأكاديمية السويدية الملكية للعلوم، والمقالة هي للباحثين الثلاثة: جيمس كان وجيمس بيبلس من جامعة برينستون الأمريكية، ومارتين ريز من معهد الفلك في جامعة كامبريدج البريطانية. هذه المقالة متوفرة على الرابط:

http://www.kva.se/kva_root/files/newspics/doc_2005217592_1296017045_popcrafoord05eng.asp

وانظر أيضاً إحدى المقالات بعنوان: (متى تشكلت الأبنية الكونية الأولى): وهذه المقالة متوفرة على موقع وكالة ناسا للفضاء على الرابط:

http://map.gsfc.nasa.gov/m_uni/uni_101forstpnj.html

(9) نفس المقالة السابقة.

(01) راجع تفسير الطبري، في قوله تعالى: (أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج).

(11) تفسير القرطبي لقوله تعالى: (الذي جعل لكم الأرض فراشاً والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقاً لكم فلا تجعلوا لله أنداداً وأنتم تعلمون).

(21) تفسير الطبري لقوله تعالى: (والسماء بناء) في سورة البقرة الآية 22.

(31) انظر مقالة بعنوان: الأكثر بعداً في الكون، والتي تتحدث عن النجوم المصابيح! على الرابط: http://www.xs4all.nl/~carlkop/xquasar.html

المراجع

مقالة بعنوان (البحث عن تجمعات المجرات المبكرة) على موقع الفلك والمتوفرة على الرابط:

 http//:www.astronomy.com/asy/default.aspx?c=a&id=2106

مقالة حول البناء في الكون على موقع ناسا:

http//:map.gsfc.nasa.gov/m_uni/uni_101structeres.html

مقالة بعنوان: (المادة في الكون) متوفرة على الرابط:

http://map.gsfc.nasa.gov/m_uni/uni_101matter.html

مقالة بعنوان: (خلفية الإشعاع الميكرويفي الكوني) على موقع وكالة ناسا للفضاء:

http://map.gsfc.nasa.gov/m_uni/uni_101bbtest3.html

مقالة بعنوان: (كيف تشكل البناء في الكون ) على نفس الموقع:

http://map.gsfc.nasa.gov/m_uni/uni_101structures.html

وانظر الروابط أيضاً:

http://www.astronomy.com/asy/default.aspx?c=a&id=2974

http://www.astronomy.com/asy/default.aspx?c=a&id=2840

http://www.collegian.psu.edu/archive/2001/01/01-23-01tdc/01-23-01dnews-10.asp

http://www.astronomy.com/asy/default.aspx?c=a&id=2974

http://www.astronomy.com/asy/default.aspx?c=a&id=2840

-http://www.collegian.psu.edu/archive/2001/01/01-23-01tdc/01-23-01dnews-10.asp

(أقرأ المزيد ... | التقييم: 4)
أطوار الجنين ونفخ الروح
الإعجاز بالقرآن أطوار الجنين ونفخ الروح تم نقل المقال من موقع الهيئة العالمية للأعجاز العلمي فى القرأن والسنةwww.nooran.orgونشكر لهم السماح بنشر الأبحاث من هيئتهم المحترمة----------------------- د. عبد الـجواد الصاوي  شاع فهم بين كثير من علماء المسلمين السابقين والمعاصرين على أن زمن أطوار الجنين الأولى: النطفة والعلقة، والمضغة، مدته مائة وعشرون يوما؛ بناء على فهم منطوق حديث جمع الخلق الذي رواه الإمام البخاري وغيره؛ عن عبد الله بن مسعود قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم (وهو الصادق المصدوق) قال: إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله ملكـاً يؤمر بأربع كلمات ويقال له: اكتب عمله ورزقه، وشقي أو سعيد، ثم ينفخ فيه الروح (1) وبما أن الحديث قد أشار إلى أن نفخ الروح في الجنين يحدث بعد انتهاء زمن طور المضغة الذي ينتهي بنهاية الأربعين الثالثة حسب هذا الفهم، فعليه أفتى بعض علمائنا الأجلاء بجواز إجهاض الجنين وإسقاطه خلال الشهور الأربعة الأولى من عمره، بلا ضرورة ملجئة، لأن حياته في هذه الفترة حسب فهمهم حياة نباتية، لم تنفخ فيها الروح الإنسانية بعد، وقد ترسخ هذا الفهم عند البعض حتى أصبح كأنه حقيقة شرعية مسلمة. لكن هذا المفهوم لزمن أطوار الجنين الأولى وأنها تقع في ثلاثة أربعينات؛ قد ثبت يقينا اليوم أنه يتعارض مع الحقائق العلمية المعتمدة في علم الأجنة الحديث. مما جعل غير الراسخين في العلم من المسلمين يردون مثل هذه الأحاديث ويشككون في صحتها، كما توهم بعض المحاربين للإسلام أن هذا الموضوع يعد خنجرا بأيديهم يمكن أن يطعنوا به سنة النبي صلى الله عليه وسلم. وقد وصلت للهيئة عدة رسائل عبر شبكة الإنترنت تتعلق بهذا الموضوع. شكل (1): البيضة الملقحة ( النطفة الأمشاج) وهجرتها عبر قناة الرحم للإنغراس في بطانته   ولذلك أعد هذا البحث لبيان الحقيقة في هذه القضية، واعتمد في منهجه على ثلاثة أسس: 1 - الدراسة الموضوعية لجميع نصوص القرآن والسنة الواردة في هذه الموضوع. 2 - وصف أطوار الجنين من خلال فهم الدلالات اللغوية وأقوال المفسرين للألفاظ والآيات القرآنية، ثم للحقائق العلمية في علم الأجنة البشرية. 3 -  نفخ الروح في الأجنة يجب أن يخضع فهمه أساسا للنصوص الشرعية حيث تمثل الدليل القطعي فيها، أما الجوانب العلمية المتعلقة بها - إن وجدت - فهي أمر ثانوي ودليل ظني لا تقوم به حجة قاطعة في هذه القضية.  شكل (2): الكيسة الآريمية وبداية إنغراسعها في بطانة الرحم وقد أثبت البحث أن الوصف القرآني لأطوار الجنين الأولى وشرح المفسرين لهذه الأطوار، والتحديد الزمني الدقيق لها في السنة النبوية، تتوافق والحقائق العلمية في علم الأجنة الحديث. وأن أطوار النطفة، والعلقة، والمضغة، تقع كلها في أربعين يوماً واحدة فقط. كما أجاب البحث على سؤال: متى تنفخ الروح في الجنين؟ أبعد أربعين واحدة أم بعد ثلاثة أربعينات؟. شكل (3): الجنين بأوعيته الدموية المقفلة والمليئة بالدماء قبل نبض القلب وبدء الدورة الدموية الجنينية ولذلك تمت معالجة البحث ضمن النقاط التالية: أولا: الوصف الدقيق لأطوار الجنين المطابق للواقع في القرآن الكريم وصف القرآن الكريم أطوار الجنين وصفا دقيقا من خلال إطلاق مسمى علي كل طور له بداية ونهاية محددة، حيث يصف المظهر الخارجي للجنين، ويعكس عمليات التخلق الداخلية له في فترات زمنية متعاقبة.  قال الله تعالى: }وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ منِ سُلالَةٍ مِن طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِى قَرَارٍ مَّكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النــُّـطـْـفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشـَأْنَاهُ خَلْقًا ءَاخَرَ فَـتَـبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخـَالـِـقِينَ{ سورة المؤمنون12 ـ 14 وسأذكر ملخصا للدلالات اللغوية وأقوال بعض المفسرين في كل طور ومطابقة ذلك للحقائق المستقرة في علم الأجنة الحديث.  آ ـ طور النطفة:  تطلق النطفة على الماء القليل ولو قطرة وفي الحديث (وقد اغتسل ينطف رأسه ماء) رواه مسلم وقد أطلقها الشارع على مني الرجل و مني المرأة وفي الحديث: (من كل يخلق من نطفة الرجل ونطفة المرأة) رواه مسلم. قال الألوسي: والحق أن النطفة كما يعبر بها عن مني الرجل يعبر بها عن المني مطلقا.(2) وقال ابن كثير: ثم صيرنا النطفة وهي الماء الدافق الذي يخرج من صلب الرجل وترائب المرأة.(3) كما أطلقها الشارع أيضا على امتزاج نطفتي الرجل والمرأة وسماها النطفة الأمشاج في قوله الله تعالى: }إِنـَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن نــٌّـطْفَةٍ أَمْشـَاجٍ نــَّبْتَلِيهِ{ الإنسان 2. وقد عرف المفسرون النطفة الأمشاج بأنها: النطفة المختلطة التي اختلط وامتزج فيها ماء الرجل بماء المرأة.(4) وهذه هي البييضة الملقحة بتطوراتها العديدة والتي لا تزال تأخذ شكل قطرة الماء ولها خاصية الحركة الانسيابية كقطرات الماء تماما. وينتهي هذا الطور بتعلق الكيسة الأريمية ببطانة الرحم في نهاية الأسبوع الأول من التلقيح؛ وهي الصورة الأخيرة للنطفة الأمشاج والتي مازالت تحافظ على شكل قطرة الماء بالرغم من تضاعف خلاياها أضعافا مضاعفة. شكل(1) وحينما يفقد هذا الطور حركته الانسيابية ويتعلق ببطانة الرحم يتحول إلى طور جديد هو طور العلقة. ب ـ طور العلقة: لهذا الطور عدة أشكال من بدئه وحتى نهايته. وكلمة علقة كما يقول المفسرون: مشتقة من علق وهو الالتصاق والتعلق بشيء ما.(5) وهذا يتوافق مع تعلق الجنين ببطانة الرحم خلال الأسبوع الثاني شكل(2). كما يطلق العلق على الدم عامة وعلى شديد الحمرة وعلى الدم الجامد.(4) وهذا يتوافق مع شكل الجنين في هذا الطور حينما تتكون لديه الأوعية الدموية المقفلة والممتلئة بالدماء خلال الأسبوع الثالث شكل(3) حيث يظهر نطفة دم حمراء جامدة.     والعلقة: دودة في الماء تمتص الدم، وتعيش في البرك، وتتغذى على دماء الحيوانات التي تلتصق بها، والجمع علق. وقد وصف ابن كثير هذا الطور فقال: أي صيرنا النطفة علقة حمراء على شكل العلقة مستطيلة. (3/251)    فالجنين في نهاية هذا الطور كما يقول المفسرون: يكون على شكل علقة مستطيلة لونها شديد الحمرة لما فيها من دم متجمد. وهذا يتوافق مع الشكل الأخير لهذا الطور حيث يأخذ الجنين شكل الدودة التي تمتص الدماء وتعيش في الماء ويشترك الجنين معها في قوة تعلقه بعائله والحصول على غذائه من امتصاص دمائه. شكل(4)، والمدة الزمنية لهذا الطور هي من بداية الأسبوع الثاني وحتى نهاية الأسبوع الثالث من التلقيح. جـ ـ طور الـمضغة: شكل رقم (5)    وفي بداية الأسبوع الرابع وبالتحديد في اليوم الثاني والعشرين يبدأ القلب في النبض وينتقل الجنين إلى طور جديد هو طور المضغة. وقد وصف المفسرون هذا الطور وصفا دقيقا: فقال ابن كثير: مضغة: قطعة كالبضعة من اللحم لا شكل فيها ولا تخطيط، قدر ما يمضغ الماضغ تتكون من العلقة.(3/251) وقال الألوسي: قطعة لحم بقدر ما يمضغ لا استبانة ولا تمايز فيها. (10/21) وهذا ما يتوافق مع الجنين في أول هذا الطور حيث يتراوح حجمه من حبة القمح إلى حجم حبة الفول (3 ـ 5مم) وهو القدر الذي يمكن مضغه، ويبدو سطحه من الخارج وقد ظهرت عليه النتوءات أو الكتل البدنية حيث تجعله كشيء لاكته الأسنان تماما، لكن لا شكل فيه ولا تخطيط يدل على أنه جنين إنساني ولا تمايز للملامح الإنسانية ولا استبانة فيه لأي عضو من أعضاء الجسم الإنساني. شكل(5) وبما أن الجنين يتحول ويتغير من يوم إلى يوم بل من ساعة إلى أخرى فالجنين في النصف الثاني من هذا الطور تقريبا تظهر عليه براعم اليدين والرجلين والرأس والصدر والبطن كما تتكون معظم براعم أعضائه الداخلية، ومع احتفاظه بالشكل الخارجي المشابه لمادة ممضوغة يصدق عليه أنه مخلق وغير مخلق شكل(6). شكل (6) جنين عمره 35 يوماً  وهاهو الوصف القرآني يقرر هذه الحقيقة قال تعالى: }ثــُمَّ مِن مــُّـضْغَةٍ مـُّخـلّقَةٍ وَغَيْرِ مُخـلّقَةٍ{ الحج5. قال ابن كثير: مضغة قطعة كالبضعة من اللحم لا شكل فيها ولا تخطيط، ثم يشرع في التشكيل والتخطيط فيصور منها رأس ويدان وصدر وبطن وفخذان ورجلان وسائر الأعضاء، ولهذا قال تعالى: }ثــُمَّ مِن مــُّـضْغَةٍ مـُّخـلّقَةٍ وَغَيْرِ مُخـلّقَةٍ{ أي كما تشاهدونها. (3/216) وقال الألوسي: والمراد تفصيل حال المضغة وكونها أولا قطعة لم يظهر فيها شيء من الأعضاء ثم ظهرت بعد ذلك شيئا فشيئا. (10/173) لذلك فالوصفان (مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ) لابد أن يكونا لازمين للمضغة.قال ابن عاشور: قوله تعالى: }مـُّخـلّقَةٍ وَغَيْرِ مُخـلّقَة{ صفة }مــُّـضْغَةٍ { وأن هذا تطور من تطورات المضغة، وإذ قد جعلت المضغة من مبادئ الخلق تعني أن كلا الوصفين لازم للمضغة.(6) ويؤكد ذلك الرازي بقوله: يجب أن تحمل }مـُّخـلّقَةٍ وَغَيْرِ مُخـلّقَة{ على من سيصير إنسانا لقوله تعالى في أول الآية (فَإِنـَّا خَلَقـْـنَاكُمْ).(7) وفي هذا النص دلالة على أن التخليق يبدأ في هذا الطور وهو ما أكدته حقائق علم الأجنة في أن التخليق يبدأ من أول الأسبوع الرابع. وينتهي هذا الطور قبيل نهاية الأسبوع السادس شكل(7) حيث يبدأ الطور التالي في التخليق. شكل (7) جنين عمره 38- 40 يوما  د ـ طور العظام: وذلك بتشكل الجنين في هذا الطور على هيئة مخصوصة وإزالة صورة المضغة عنه واكتسابه صورة جديدة؛  حيث يتخلق الهيكل العظمي الغضروفي، وتظهر أولى مراكز التعظم في الهيكل الغضروفي في بداية الأسبوع السابع، فيتصلب البدن وتتميز الرأس من الجذع وتظهر الأطراف. شكـل (8) -مرجع 25- الهيكل العظمي الغضروفي لجنين عمره ثمانية أسابيع.  شكل(8) قال ابن كثير في قوله تعالى }فَخـَلَـقـْـنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا{: يعني شكلناها ذات رأس ويدين ورجلين بعظامها وعصبها وعروقها. (3/251) وقال الشوكاني: أي جعلها الله سبحانه متصلبة لتكون عمودا للبدن على أشكال مخصوصة. (3/483) وقال الألوسي: وذلك التصيير بالتصليب بما يراد جعله عظاما من المضغة وهذا تصيير بحسب الوصف؛ وحقيقته إزالة الصورة الأولى عن المادة وإفاضة صورة أخرى عليها.(10/21) ثم يبدأ الجنين الطور الأخير من التخليق وهو طور كساء العظام باللحم.  شكل (9) جنين عمره 13 أسبوعا وتظهر عليه عضلات الفخذ والساق بوضوح -مرجع 25- شكل(9) وفي هذا الطور يزداد تشكل الجنين على هيئة أخص. قال ابن كثير في قوله تعالى: }فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا{: أي جعلنا على ذلك ما يستره ويشده ويقويه. وقال الشوكاني: أي أنبت الله سبحانه على كل عظم لحما على المقدار الذي يليق به ويناسبه وكذا قال غيرهم. (8) وهذا يتوافق مع ما ثبت في علم الأجنة من أن العظام تخلق أولا ثم تكسى بالعضلات في نهاية الأسبوع السابع وخلال الأسبوع الثامن من تلقيح البييضة وبهذا تنتهي مرحلة التخليق حيث تكون جميع الأجهزة الخارجية والداخلية قد تشكلت ولكن في صورة مصغرة ودقيقة. وبنهاية الأسبوع الثامن تنتهي مرحلة التخليق والتي يسميها علماء الأجنة بالمرحلة الجنينية. هذا وقد أكد علم الفحص بأجهزة الموجات فوق الصوتية أن جميع التركيبات الخارجية والداخلية الموجودة في الشخص البالغ تتخلق من الأسبوع الرابع وحتى الأسبوع الثامن من عمر الجنين، كما يمكن أن ترى جميع أعضاء الجنين بهذه الأجهزة خلال الأشهر الثلاثة الأولى.شكل(10) شكل (10) الجنين خلال الأسابيع الثمانية الأولي ثم يبدأ الجنين بعد الأسبوع الثامن مرحلة أخرى مختلفة يسميها علماء الأجنة بالمرحلة الحميلية، ويسميها االقرآن الكريم: مرحلة النشأة خلقا آخر. ولذلك يعتبر طور كساء العظام باللحم الحد الفاصل بين المرحلة الجنينية والحميلية.  هـ ـ مرحلة النشأة خلقا آخر    تبدأ مرحلة النشأة في الأسبوع التاسع حيث ينمو الجنين ببطء إلى الأسبوع الثاني عشر ثم ينمو بعد ذلك بسرعة كبيرة. وتستمر هذه المرحلة حتى نهاية الحمل. شكل(11) شكل (11) - مرجع 24 -  النمو السريع للجنين في مرحلة النشأة خلقاً آخر من الأسبوع الحادي عشر إلى نهاية الحمل   شكل (12)  جنين عمره من 44  - 46 يوماً   خصائص مرحلة النشأة     تختص هذه المرحلة بعدة خصائص أهمها: تطور ونمو أعضاء وأجهزة الجنين وذلك بتهيئتها للقيام بوظائفها. كما تختص بنفخ الروح فيها عند جمهور المفسرين. قال ابن كثير: ثم نفخنا فيه الروح فتحرك وصار خلقا آخر ذا سمع وبصر وإدراك وحركة واضطراب. (3/251) وقال الألوسي: أي مباينا للخلق الأول مباينة ما أبعدها حيث جعل حيوانا ناطقا سميعا بصيرا. (10/22) كما تحدث أثناء هذه المرحلة التغيرات في مقاييس الجسم ويكتسب الجنين صورته الشخصية. وهو ما أشارت إليه الآيات:(الــَّذِى خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ * فِي أىِّ صُورَةٍ مَّا شَآءَ رَكــَّبـَكَ{ الانفطار 7 ـ 8  وكلمة }سَوَّاكَ{ تعني جعل الشىء مستويا ومستقيما ومهيأ لأداء شئ محدد. والتعديل في اللغة تعني التقويم وتعني كلمة }فَعَدَلَكَ{ تغير الشكل والهيئة لتكوين شئ محدد. وكلمة صورة تعني هيئة أو شكل (9) وما ذكره القرآن الكريم منذ أربعة عشر قرنا هو ما قررته حقائق علم الأجنة؛ فالتسوية تبدأ عقب عملية الخلق في المرحلة الحميلية أي بعد الأسبوع الثامن، حيث يستقيم الجنين وتتهيأ الأعضاء لأداء وظائفها، ويتخذ الجنين المقاييس الطبيعية (التعديل). كما تتغير مقاييس الجسم وتتخذ ملامح الوجه المقاييس البشرية المألوفة، ويكتسب الجنين الصورة الشخصية له (التصوير) (10).شكل (13)      شكل (13) جنين عمره 9 أسابيع - مرجع 25 -    ثانيا: نصوص السنة تحدد زمن أطوار الجنين الأولى 1 ـ روى الإمام مسلم بسنده عن عبد الله ابن مسعود قال: حدثنا رسو ل الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق قال: (إن أحدكم ليجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما،ثم يكون في ذلك علقة مثل ذلك، ثم يكون في ذلك مضغة مثل ذلك، ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح. ويؤمر بأربع كلمات: بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد). رواه مسلم 2 ـ روى الإمام مسلم بسنده عن حذيفة بن أسيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة،بعث الله إليها ملكا، فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها، ثم قال: يا رب أذكر أم أنثى؟ فيقضي ربك ما شاء ويكتب الملك). رواه مسلم    أخبر النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الأول أن الجنين يجمع خلقه في أربعين يوما، فما هو هذا الجمع للخلق؟ تعني كلمة (جمع) في اللغة (11): جمع الشيء عن تفرقة، قال ابن حجر(12): والمراد بالجمع ضم الشئ بعضه إلى بعض بعد الانتشار. فما هو الشيء المنتشر المفرق الذي يضم بعضه إلى بعض لتحقيق تكون الخلق؟ إن هذه العبارة النبوية غاية في الدقة العلمية ؛ حيث يمكن استنتاج أن النبي صلى الله عليه وسلم أشار بها إلى انقسام وتكاثر الخلايا الجنينية الهائل والسريع وفي اتجاهات متفرقة، وعلى تمايز هذه الخلايا في طور العلقة، ثم تجمع خلايا كل عضو من أعضاء الجنين ليتم تكونه وتخلقه في طور المضغة في صورة براعم أولية، ولا تنتهي الأربعون يوماً الأولى إلا وخلايا جميع أعضاء الجنين المختلفة قد تمايزت وهاجر ما هاجر منها وتجمعت في أماكنها المحددة لها بعد أن كانت متشابهة وغير متمايزة في مرحلة التكاثر الهائل والسريع للخلايا الجنينية الأولية في الأسابيع الأولى.    كما أخبر(في نفس الحديث أن أطوار الجنين الأولى؛ العلقة والمضغة تبدأ وتكتمل أوصافها وتنتهي خلال هذه الأربعين. فالحديث يتكلم عن التحديد الزمني لقضيتين: الأولى: زمن جمع الخلق لخلايا أعضاء الجسم في صورة براعم أولية، والثانية: زمن أطوار الجنين؛ العلقة والمضغة نصا والنطفة لزوما؛ لأنه لا وجود لكلمة النطفة في الروايات الصحيحة.     والحديث بهذا اللفظ للإمام مسلم يختلف عن حديث الإمام البخاري في زيادة عبارة (في ذلك) والتي صححت الفهم وأظهرت التطابق التام مع حقائق علم الأجنة الحديث فأزالت شبه الزائغين وردت كيد أعداء السنة والإسلام إلى نحورهم.    بناء على هذه الرواية للحديث فخلق الجنين يجمع خلال الأربعين يوما الأولى من عمره. وأطوار النطفة والعلقة والمضغة تقع وتكتمل كلها في خلال هذه الأربعين؛ لأن لفظ(في ذلك) يعود إلى الوقت، أي إلى الأربعين يوما، أما اسم الإشارة في قوله(مثل ذلك)، فلا بد أنه يعود إلى شيء آخر غير الوقت، وأقرب شيء إليه هنا هو جمع الخلق. والمعنى إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما، ثم يكون في ذلك (أي في ذلك العدد من الأيام) علقة (مجتمعة في خلقها) مثل ذلك، (أي مثلما اجتمع خلقكم في الأربعين)، ثم يكون في ذلك (أي في نفس الأربعين يوما) مضغة (مجتمعة مكتملة الخلق المقدر لها) مثل ذلك، (أي مثلما اجتمع خلقكم في الأربعين يوما).وذلك من ترتيب الإخبار عن أطوار الجنين لا من ترتيب المخبر به.(شكل13)     كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الثاني أن الجنين قبل اليوم الثاني والأربعين لا يمكن تمييز صورته الإنسانية ولا تخلق أجهزته بصورة تامة إلا بعد هذا التاريخ؛ فالحديث يشير بوضوح إلى أن تشكل الجنين بتصويره وخلق سمعه وبصره وجلده ولحمه وعظامه وتمايز أعضائه الجنسية لا يحدث إلا بعد اليوم الثاني والأربعين شكل (12).  ثالثا: حل الخلاف في فهم الأحاديث:    كان للشيخ عبد المجيد الزنداني وهو على رأس الباحثين في الهيئة فضل السبق في التوفيق بين الأحاديث الواردة في هذا الموضوع وحل الخلاف في فهمها والانتصار لسنة النبي صلى الله عليه وسلم وبيان أوجه الإعجاز العلمي فيها.    وقد اتضح بالأدلة الشرعية والحقائق القطعية بأن القول بأربعين لكل طور من أطوار النطفة والعلقة والمضغة قول غير صحيح للأدلة التالية 1 ـ روى حديث ابن مسعود السابق كل من الإمامين البخاري ومسلم، ولكن رواية مسلم تزيد لفظ (في ذلك) في موضعين قبل لفظ (علقة) وقبل لفظ (مضغة) وهي زيادة صحيحة تعتبر كأنها من أصل المتن جمعا بين الروايات. وعلى هذا تكون الرواية التامة لألفاظ الحديث كما هي ثابتة في لفظ مسلم.(10) 2 ـ ذكر القرآن الكريم أن العظام تتكون بعد طور المضغة، وحدد النبي صلى الله عليه وسلم في حديث حذيفة أن بدء تخلق العظام يكون بعد الليلة الثانية والأربعين من بدء تكون النطفة الأمشاج؛ وبالتالي فالقول بأن العظام يبدأ تخليقها بعد مائة وعشرين يوما يتعارض وظاهر الحديث الذي رواه حذيفة تعارضا بينا.كما يتعارض قطعا مع ما أثبتته حقائق علم الأجنة الحديث من أن تكون العظام يبدأ بعد الأسبوع السادس مباشرة، وليس بعد الأسبوع السابع عشر مما يؤيد المعنى الواضح الظاهر لحديث حذيفة. (10)  وقد نبه على هذا التعارض الواضح مع الحقائق العلمية الواقعية لأطوار الجنين علماؤنا الأجلاء السابقون فقال ابن رجب الحنبلي: بعدما أورد حديث ابن مسعود برواية الإمام أحمد والتي تشبه رواية البخاري فضعف متنه وسنده حيث قال: ورواية الإمام احمد تدل على أن الجنين لا يكسى إلا بعد مائة وستين يوما، وهذا غلط لا ريب فيه، وعلي ابن زيد هو ابن جدعان لا يحتج به. (13) وقال في موضع آخر: وظاهر حديث ابن مسعود يدل على أن تصوير الجنين وخلق سمعه وبصره وجلده ولحمه وعظامه يكون في أول الأربعين الثانية، فيلزم من ذلك أن يكون في أول الأربعين الثانية لحما وعظما.(13)  3 ـ التعارض مع الوصف القرآني لأطوار الجنين حيث لا ينطبق التفسير للوصف القرآني مع الطور الموصوف؛ فالجنين في اليوم العشرين أو الثلاثين أو التاسع والثلاثين لا يمكن وصفه كقطرة الماء شكل (4) وشكل (7) ويختلف في شكله وحجمه عنها على وجه القطع. والجنين في اليوم الستين أو السبعين لا يمكن وصفه بأنه على شكل الدودة التي تعيش في البرك وتمتص الدماء أو أنه يظهر على شكل قطعة دم جامدة حيث يكون الجنين في هذه الفترة قد تشكل وتطور وتم خلق جميع أعضائه. شكل (12) و شكل (13). والجنين بعد اليوم الثمانين وإلى اليوم المائة والعشرين لا يمكن وصفه بحال بأنه مضغة لا شكل فيها ولا تخطيط أو أنه مخلق وغير مخلق حيث تكون أجهزة الجنين قد تخلقت منذ زمن بعيد، والجنين نفسه في منتهى الحيوية والنشاط ويمارس جميع حركاته وانفعالاته. شكل (13)،(14). شكل (14) جنين عمره 13 أسبوع   و جنين عمره 16 أسبوع 2 ـ رواية الإمام مسلم تحل الخلاف: إنه لما كان اسم الإشارة في قوله ـ مثل ذلك ـ لفظا يمكن صرفه إلى واحد من ثلاثة أشياء ذكرت قبله في الحديث، وهي: جمع الخلق، وبطن الأم، وأربعين يوما؛ فهو لفظ مجمل يحمل على اللفظ المبين للمقصود من اسم الإشارة في قوله، والذي يبين لنا ذلك حديث حذيفة الذي يمنع مضمونه أنه يعود اسم الإشارة على الفترة الزمنية (أربعين يوما) لأن النص المجمل يحمل على النص المبين حسب قواعد الأصوليين ولا يصح أن يعود اسم الإشارة على (بطن الأم) لأن تكراره في الحديث لا يفيد معنى جديدا وسيكون الكلام حشواً يتعارض مع فصاحة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وإذا كان اسم الإشارة في الحديث لا يصح إعادته إلى الأربعين يوما الأولى، ولا إلى بطن الأم، فيتعين بناء على ذلك أن يعود اسم الإشارة في قوله (مثل ذلك) على جمع الخلق، لا على الأربعينات، وهو ما توصل إليه وحققه ابن الزملكاني في القرن السابع الهجري. واستنتج من ذلك أن النطفة والعلقة والمضغة تتم خلال الأربعين يوما الأولى. (10)     قال ابن الزملكاني: (وأما حديث البخاري فنزل على ذلك، إذ معنى يجمع في بطن أمه، أي يحكم ويتقن، ومنه رجل جميع أي مجتمع الخلق. فهما متساويان في مسمى الإتقان والإحكام لا في خصوصه، ثم إنه يكون مضغة في حصتها أيضا من الأربعين، محكمة الخلق مثلما أن صورة الإنسان محكمة بعد الأربعين يوما فنصب مثل ذلك على المصدر لا على الظرف.ونظيره في الكلام قولك: إن الإنسان يتغير في الدنيا مدة عمره.ثم تشرح تغيره فتقول: ثم إنه يكون رضيعا ثم فطيما ثم يافعا ثم شابا ثم كهلا ثم شيخا ثم هرما ثم يتوفاه الله بعد ذلك. وذلك من باب ترتيب الإخبار عن أطواره التي ينتقل فيها مدة بقائه في الدنيا. ومعلوم من قواعد اللغة العربية أن (ثم) تفيد الترتيب والتراخي بين الخبر قبلها وبين الخبر بعدها، إلا إذا جاءت قرينة تدل على أنها لا تفيد ذلك، مثل قوله تعالى: (ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون ثم آتينا موسى الكتاب...). ومن المعلوم أن وصية الله لنا في القرآن جاءت بعد كتاب موسى، فـ (ثم) هنا لا تفيد ترتيب المخبر عنه في الآية. وعلى هذا يكون حديث ابن مسعود: إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون في ذلك (أي في ذلك العدد من الأيام) علقة (مجتمعة في خلقها) مثل ذلك (أي مثلما اجتمع خلقكم في الأربعين) ثم يكون في ذلك (أي في نفس الأربعين يوما مضغة (مجتمعة مكتملة الخلق المقدر لها) مثل ذلك أي مثلما اجتمع خلقكم في الأربعين يوما. (14)ا هـ وعلى هذا يتضح أن معنى (مثل ذلك) في حديث عبد الله ابن مسعود لا يمكن أن يكون مثلية في الأربعينات من الأيام. فينبغي فهم حديث ابن مسعود برواية البخاري بما ينسجم مع رواية مسلم ومع الأحاديث الأخرى المتعلقة بالموضوع. وينبغي التنبيه على أن هناك كلمة أدرجت في رواية البخاري عمقت المفهوم الخاطئ لأطوار الجنين وهي: كلمة نطفة في الجملة الأولى من الحديث: (إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة...الحديث) فكلمة نطفة غير موجودة في رواية البخاري فضلا عن عدم وجودها في أي رواية صحيحة.  رابعا: متى تنفخ الروح في الجنين؟ أبعد أربعين واحدة أم بعد ثلاثة أربعينات؟  إن هذه القضية كما قلنا لا يفصل فيها العلم الحديث ولكن تفصل فيها النصوص الشرعية. ولا يوجد فيما أعلم نص صريح وصحيح إلا حديث جمع الخلق الذي رواه البخاري مسلم وغيرهما عن عبد الله بن مسعود قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم (وهو الصادق المصدوق) أن أحدكم ليجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون في ذلك علقة مثل ذلك ثم يكون في ذلك مضغة مثل ذلك ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد ـ رواه مسلم وقد اتفق علماء المسلمين أن الجنين تنفخ فيه الروح بعد اكتمال طور المضغة، بناء على هذا النص النبوي الصريح. وبما أنه قد ثبت أن زمن المضغة يقع في الأربعين يوما الأولى، بنص رواية الإمام مسلم لحديث جمع الخلق، وحديث حذيفة بن أسيد (إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون يوما...الحديث) وتوافق حقائق علم الأجنة الحديث مع هذه الأوصاف الشرعية لأطوار الجنين ؛ إذا فالروح تنفخ بعد الأربعين الأولى من عمر الجنين ليس قبل ذلك - بيقين. لكن متى يحدث ذلك بالضبط؟ أبعد شهرين أم ثلاثة أم أربعة أو أقل أو أكثر؟ لا أظن أن أحدا يستطيع أن يحدد موعد نفخ الروح على وجه الجزم واليقين في يوم بعينه بعد الأربعين يوما الأولى! حيث لا يوجد فيما أعلم نص صحيح في ذلك. لكن يمكن أن يجتهد في تحديد الموعد التقريبي استئناسا بقول الله تعالى: }ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ{ السجدة 9 حيث يمكن أن يفهم منه أن الروح تنفخ في الجنين بعد التسوية، وبما أن التسوية تأتي بعد الخلق مباشرة لقوله تعالى: }الـَّذِى خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ{. الانفطار 7. فيمكن القول بأن الروح تنفخ في الجنين بعد مرحلة الخلق أي بعد الأسبوع الثامن من عمره أي في مرحلة النشأة خلقا آخر؛ وهو استنتاج معظم المفسرين الذين قالوا إن طور النشأة خلقا آخر هو الطور الجنيني الذي تنفخ فيه الروح والتي لا يكون إلا بعد طوري العظام وكسائه باللحم كما نصت الآية الكريمة. ويعضد ذلك حرف (ثم) الذي يفيد التراخي في حدوث الفعل حينما ذكر مع نفخ الروح في حديث جمع الخلق حيث ورد (ثم ينفخ فيه الروح كما في البخاري أو ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح كما في مسلم) . وحيث أنه لا ينتهي الأسبوع الثامن إلا وجميع الأجهزة الرئيسة قد تخلقت وانتهى طور المضغة في الأربعين يوما الأولى من عمر الجنين وتميزت الصورة الإنسانية وسوى خلق الإنسان خلال هذه الفترة أو بعدها بقليل؛ فعليه يمكن للروح أن تنفخ في الجنين بعد انتهاء عملية الخلق في الأسبوع التاسع أو العاشر أو بعد تميز الأعضاء التناسلية في الأسبوع الثاني عشر أو بعد ذلك! والله أعلم. لكن هل توجد علامات تدل على أن الجنين قد نفخت فيه الروح؟ نعم يمكن أن يكون نوم الجنين علامة على نفخ الروح فيه قياسا على النائم الذي يتمتع بالحياة رغم أن الروح قد قبضت منه مؤقتا. أخذا من قول الله تعالى: }اللَّهُ يَتَوَفَّى الأنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالـَّتِى لَمْ تَمُتْ فِى مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الـَّتِى قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُّسَمٌّى إِنَّ فِى ذَلِكَ لآيَاتٍ لـِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ{ الزمر42.  كما يمكن أن تكون الحركات الإرادية دليلا على وجود الروح. وقد أشار لذلك ابن القيم في وصفه الجنين قبل وبعد نفخ الروح فقال: كانت فيه حركة النمو والاغتذاء كالنبات، ولم تكن حركة نموه واغتذاءه بالإرادة، فلما نفخت فيه الروح انضمت حركة حسيته وإرادته إلى حركة نموه واغتذائه.(15) وقد أثبتت الأجهزة الحديثة رؤية حركات جسم الجنين في وقت مبكر؛ حيث يمكن أن تصور عند الأسبوع الثامن أو عندما يبلغ كيس الحمل 3سم أو يبلغ طول الجنين حوالي 15 مم. كما يمكن أن ترى الحركات الجنينية التي تعبر عن حيوية الجنين مثل حركات التنفس وحركات الأطراف العليا وضربات القلب وحركات عدسة العين والبلع وحركات الأمعاء الدودية. كما رصدت الحركات التي تعبر عن نشـاط الجنين مثل البلع وحركة اليد إلى الفم والمضغ وحركات اللسان و حركة اليد إلى الوجه و مص الأصابع؛ والتي يمكن أن ترى عند الأسبوع السادس عشر؛أي قبل مائة وعشرين يوما فتأمل! شكل(14) وتعتبر هذه الحركات انعكاساً غير مباشر لحالة الجهاز العصبي المركزي؛ فكلما كانت هذه الحركات موجودة ومتوازنة، كلما كانت حالة الجهاز العصبي نشطة وسليمة.     وهكذا أثبت علماء الأجنة بهذه الأجهزة الدقيقة هذه الحقائق التي تؤكد في مجملها أن أطوار الجنين الأولى من النطفة والعلقة والمضغة، تحدث كلها خلال الأربعين يوما الأولى، ويجمع في كل منها خلق أعضاء الجنين وأجهزته في صورته الابتدائية خلال الأربعين يوما الأولى من عمره، وأن حركات الجنين الإرادية وبدء عمل وظائف أعضاء الجنين الرئيسية تحدث في الأربعين يوما الثانية من عمره.   وعليه فالقول بأن مدة الأطوار الأولى للجنين من النطفة والعلقة والمضغة مائة وعشرون يوما؛ قول غير صحيح مناقض للحقائق العلمية بكل وضوح.    وبناء على كل ما سبق يمكننا القول بأن الجزم بعدم نفخ الروح إلا بعد أربعة أشهر قول ليس عليه دليل قطعي من النصوص الشرعية، بل مبني على فهم لحديث ظني الدلالة هو: رواية الإمام البخاري لحديث ابن مسعود ثم جاءت حقائق علم الأجنة الحديث معارضة لمفهوم هذه الرواية ومؤيدة لرواية أخرى لنفس الحديث ونفس الراوي رواها الإمام مسلم بزيادة بسيطة في المتن بينت القضية بوضوح لا لبس فيه وهذا يبطل الاحتجاج برواية البخاري في تحديد زمن أطوار الجنين الأولى. وبالتالي يبطل الاحتجاج بالجزم بعدم نفخ الروح في الجنين قبل أربعة أشهر.     وعليه فإمكانية نفخ الروح في الأجنة قائمة في أي وقت بعد الأربعين يوما الأولى؛ في نهاية الأسبوع السابع، أو الثامن،أو التاسع، أو حتى بعد أربعة أشهر وإن كان الراجح من النصوص أن الروح تنفخ بعد الأسبوع الثامن من التلقيح لدلالة النصوص الصريحة والصحيحة على ذلك. ولعدم وجود حديث واحد صحيح أو حسن، يصرح بأن الروح لا تنفخ في الجنين إلا بعد أربعة أشهر. ومما يؤكد ذلك الحقائق العلمية الثابتة في علم الأجنة ومن أهمها رؤية مراحل الجنين المختلفة منذ بداية تكونه، واكتمال خلقه وتصويره وقيام معظم أجهزته بوظائفها ورصد حركته الذاتية و أنشطته البدنية قبل أربعة أشهر على وجه القطع.    وينبني على ذلك حرمة الإجهاض بعد الأربعين ؛ لأن الإجهاض محرم عند جمهور الفقهاء بعد نفخ الروح، ونفخ الروح يكون بعد طور المضغة، وطور المضغة يبدأ ويكتمل وينتهي خلال الأربعين يوما الأولى بيقين؛ فعليه يرجح القول بحرمة الإجهاض بعد الأربعين يوما الأولى من بداية تلقيح البييضة وتكون النطفة الأمشاج. وتشتد الحرمة بعد مرحلة التخليق، أي بعد ثمانية أسابيع، وهي أشد بعد الشهر الثالث أو الرابع. والله أعلم  خامسا: أوجه الإعجاز العلمي في النصوص الشرعية 1 ـ وجه الإعجاز في حديث الأربعين     يدل ظاهر الحديث أن خلق الإنسان يجمع في الأربعين يوما الأولى فلا تكاد تمر إلا وقد تمايزت وتجمعت خلايا كل عضو من أعضاء الجنين وتخلقت في صورة براعم، واجتمعت كلها في حيز لا يزيد عن سنتيمتر واحد.  ثم يذكر الحديث وصف طوري العلقة والمضغة في هذه المدة من الزمن: (ثم يكون في ذلك علقة مثل ذلك). أي ثم يكون علقة مكتملة الخلق المقدر لها مثل ما اكتمل جمع خلايا خلق الإنسان في الأربعين يوما الأولى. ويقرر العلم الحديث أن الجنين فيما بين اليوم الثامن والواحد والعشرين يأخذ صور العلق المختلفة من تعلق شيء بشيء ومن ظهوره كقطعة دم جامد، حتى تكتمل صورته كصورة العلقة التي تسبح في البرك وتتعلق بالماشية في نهاية الأسبوع الثالث. (ثم يكون في ذلك مضغة مثل ذلك) حيث يأخذ الجنين شكل المضغة المستديرة المميزة بعلامات تشبه طبع الأسنان عليها، وبسطح غير منتظم، وتنتج الفراغات بين الكتل البدنية شكلا أشبه بالمادة الممضوغة. ويتجلى الإعجاز في التطابق بين الاسم والمسمى، مع أن الجنين من الصغر بحيث لا يزيد طوله عن قدر أنملة، والفترة الزمنية بين هذه الأطوار قصيرة، وتقدير عمر الجنين قبل اكتشاف البييضة وارتباط دورة الحيض بها أمر في غاية الصعوبة. كما أن النطفة، والعلقة، والمضغة، التي ذكرها القرآن الكريم لم تكن معروفة أصلا في تلك الأيام.كذلك فإن الأعضاء الأساسية للجنين في الداخل تبدأ في التمايز والتخلق، وبالتدريج يأخذ الجنين شكل المضغة المخلقة وغير المخلقة (10).  2 ـ وجه الإعجاز في حديث اليوم الثاني والأربعين   هذا الحديث النبوي يتحدث عن خلق أعضاء السمع والبصر والعظام والعضلات وأعضاء الذكورة والأنوثة والتصوير الآدمي للجنين، ويحدد زمانها بيوم يبدأ بعده خلق أو استكمال خلق هذه الأجهزة لا قبله وهو ما أكدته الحقائق العلمية في علم الأجنة.  3 ـ إشارة النصوص إلى مرحلتي التخليق والنمو    تعتبر مرحلة تكون الأطوار الخمسة الأولى من طور النطفة الأمشاج، وحتى طور كساء العظام باللحم هي المرحلة الأساسية في التخليق، والتي تسمى في المراجع الطبية بالمرحلة الجنينية.وقد أشار إليها حديث جمع الخلق في الأربعين يوما الأولى، وحديث اليوم الثاني والأربعين. كما يمكن بناء على هذين الحديثين أيضا تقسيم مرحلة التخليق زمنيا إلى قسمين: الأول: الأسابيع الستة الأولى بعد التلقيح وفيها تقع الأطوار الثلاثة الأولى وتتخلق أثناءها براعم أعضاء وأجهزة الجسم وذلك بتجمع خلايا الأعضاء وبداية عملية الخلق. والثاني: اكتمال خلق أجهزة الجسم في صورتها المعهودة حيث لا يتم ذلك إلا بعد الأسبوع السادس من عمر الجنين.    وأما مرحلة النمو واكتمال وظائف الأعضاء المخلقة، فهي التي تتميز بوجود علامات ترجح نفخ الروح، وتبدأ هذه المرحلة من أول الشهر الثالث وحتى نهاية الحمل، وتعرف في المراجع الطبية بالمرحلة الحميلية، وأشار إليها نص سورة المؤمنون (ثُمَّ أَنشـَأنَاهُ خَلْقًا ءَاخَرَ).      وقد أثبت علم الأجنة أن مرحلة التخليق تكون في الأسابيع الثمانية الأولى من عمر الجنين، ويتكون خلالها معظم أجزاء الأجهزة والتركيبات الجنينية المختلفة.وقسمها العلماء إلى طورين: طور انقسام وتمايز الخلايا الجنينية، وزمنه في الأسابيع الثلاثة الأولى أي: (زمن طوري النطفة والعلقة) وطور تكون وتشكل أعضاء الجنين وزمنه من الأسبوع الرابع وحتى نهاية الأسبوع الثامن.(زمن أطوار المضغة والعظام وكساء العظام باللحم) ولا تنتهي هذه الفترة إلا وقد تشكلت الملامح الأساسية للجنين.     وقد تطابقت المعلومات العلمية والدراسات الجنينية الحديثة، بعدما أصبحت حقائق مشاهدة مع ما وردفي القرآن الكريم وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم. فمن أخبر محمدا صلى الله عليه وسلم بكل هذه الحقائق؟ ومن كان يجرؤ من البشر في زمنه عليه الصلاة والسلام، بل وبعد زمنه بعشرة قرون، أن يحدد تاريخا ـ باليوم ـ من عمر الجنين يفصل به بين مرحلتين مختلفتين تمام الاختلاف، بل ويذكر فيه تفاصيل لم تعرف إلا بعد أبحاث مضنية، وبعد تقدم وسائل المعرفة واختراع المجاهر الدقيقة!   قال تعالى: سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴿53﴾ أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ ﴿54﴾  الهوامش والمراجع: 1 ـ فتح الباري شرح صحيح البخاري 6/303. ا،كتاب بدء الخلق، باب ذكر الملائكة. رقم الحديث 8 0 32. و6/363 2 ـ الألوسي(أبو الفضل شهاب الدين السيد محمود) روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني،المجلد العاشر،ص172، 1414هـ/ 1994م، دار الفكر ـ بيروت. 3 ـ ابن كثير (أبو الفداء إسماعيل بن كثير) تفسير القرآن العظيم. المجلد الرابع ص483 دار المعرفة ـ بيروت. 4 ـ ابن كثير 4/483 والألوسي 16/262. 4 ـ لسان العرب 10/ 268267، الجوهري 4/529، مقاييس اللغة 4/125. 5 ـ الشوكاني (محمد بن علي)فتح القدير 1983م المجلد 3ص442دار الفكر، بيروت. 6 ـ  ـ الطاهر بن عاشور. التحرير والتنوير (1984م).الدار التونسية للنشر. 7 ـ  ـ الرازي (الفخر)، التفسير الكبير. 12/9 دار الباز ـ مكة المكرمة. ابن كثير3/251 والشوكاني3/483 والمراغي18/9 والألوسي10/21 9 ـ المعجم الوسيط ص588 و528. 10 ـ كيث مور وعبد المجيد الزنداني ومصطفى أحمد، وصف التخلق البشري طور العلقة والمضغة، بحث مقدم للمؤتمر العالمي الأول للإعجاز العلمي في القرآن والسنة،(1408هـ ـ 1987م، من كتاب علم الأجنة في ضوء القرآن والسنة، ط أولى، مطابع رابطة العالم الإسلامي، مكة المكرمة. 11 ـ لسان العرب لابن منظور 8/53 12 ـ العسقلاني(أحمد بن علي ابن حجر)، فتح الباري في شرح صحيح البخاري 11/488.دار المعرفة، بيروت. 13 ـ ابن رجب الحنبلي(زين الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن شهاب الدين بن أحمد)جـامع العلوم والحكم، ص55 تحقيق الدكتور يوسف البقاعي (1995)ط1 المطبعة العصرية، بيروت. 14 ـ البرهان الكاشف عن إعجاز القرآن لابن الزملكاني ص 275 15 ـ التبيان لابن القيم ص339و 351 16 ـ شرف القضاة، متى تنفخ الروح في الجنين، (1990م)، ط أولى، دار الفرقان للنشر والتوزيع، الأردن. 17 ـ صالح عبد العزيز كريم، المدخل إلى علم الأجنة الوصفي والتجريبي، (1990م)، ط أولى، دار المجتمع للنشر والتوزيع، جدة. 18 ـ مسلم(أبو الحجاج بن الحجاج القشيري)صحيح مسلم، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي  المراجع الأجنبية 19- E Albert reece & others                      (1994) Fundamental Of Obstetric & Gynecology Ultrasound  International  ED. Printice-Hall  International Inc. U.S.A. 20- F.gary Cunnigham , Pc.MacDonald & Others (1993) William’s obstetrics.19th ED.Prentice-hall Int. Inc. 21- J.P. Green Hill & Others (1989) Modern practice of Obstetrics.3rd ED.W.B.Saunders Company. Philadelphia 22- John Mclachlan (1994) Medical  Emberiology 1st E Publishing comp .. Addeson -Wesly 23- keith L.moor (1985) Developing Human With Islamic Edittion 3rd ED. Dar Qiblah. Jeddah 24- Moore & Persaud .(1998) Befor We Are Born 5th .ED.W.B. Saunders Company. 25- Marjorie A.England(1987).A colour Atlas Of Life Befor Birth Wolj Medical Publications Ltd. 26- Peter J.Ruselt.(1992) Genetics 3rd Ed.Harper Collins Publishers.U.S.A 27- Steven Gobbe & Others (1991) Obstetrics 2nd ED. Churchill living Stone Newyork. 29- Salder(1990),William’s &.lon don’s medical Embryology.6th 60- ED.Wilkins. 
(أقرأ المزيد ... | التقييم: 4.38)
وصف التخلق البشرى...طورا العلقة والمضغة
الإعجاز بالقرآنالبروفيسور كيث مور  تم نقل المقال من موقع الهيئة العالمية للأعجاز العلمي فى القرأن والسنةwww.nooran.orgونشكر لهم السماح بنشر الأبحاث من هيئتهم المحترمة----------------------- هذا البحث ضمن سلسلة أبحاث في علم الأجنة أجرتها الهيئة بالتعاون مع كبار العلماء في مختلف أنحاء العالم.     يؤكد القرآن الكريم مراحل النمو (التخلق) البشرى في الآيات التالية: ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِن سُلاَلَةٍ مّن طِينٍ، ثُمّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مّكِينٍ، ثُمّ خَلَقْنَا النّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ) سورة المؤمنون: 12-14. لقد قسمت هذه الآية الكريمة مراحل تطور الجنين الإنساني إلى ثلاث مراحل أساسية، وفصلت بين كل منها بحرف العطف( ثم ) الذي يفيد الترتيب مع التراخي. فالمرحلة الأولى هي مرحلة النطفة - والمرحلة الثانية هي مرحلة التخليق - والمرحلة الثالثة هي مرحلة النشأة. وتتألف المرحلة الثانية من أربعة أطوار: العلقة، المضغة، العظام، اللحم. وتمتد هذه المرحلة ابتداء من الأسبوع الثالث حتى نهاية الأسبوع الثامن. وأهم ما يميزها هو التكاثر السريع للخلايا، ونشاطها الفائق في تكوين الأجهزة أنظر جدول (6-1)(1) مما يجعل وصف التخليق وصفاً دقيقاً معبراً عن طبيعة العمليات الداخلية، والمظهر الخارجي؛ للجنين حيث ينتقل من مظهر غير متميز إلى مظهر إنساني متميز في الأسبوع السابع، نتيجة لانتشار الهيكل العظمى ثم بناء العضلات في الأسبوع الثامن. ونظراً لأن العمليات التخليقية للجنين تتم بسرعة كبيرة، وتتلاحق فيها الأحداث خلال هذه الفترة، فإننا نلحظ أن القرآن الكريم قد استعمل حرف العطف (الفاء) الذي يفيد الترتيب مع التعقيب للربط والانتقال بين أطوار هذه المرحلة.  وسنتناول في بحثنا هذا طورين من أطوار مرحلة التخليق:  ا – طور العلقة: أولاً: الفهم اللغوي للنص:  وردت كلمة ( علقة ) في كتب اللغة بالمعاني الآتية: لفظة ( علقة ) مشتقة من ( علق ) وهو الالتصاق والتعلق بشيء ما. والعلقة: دودة في الماء تمتص الدم، وتعيش في البرك، وتتغذى على دماء الحيوانات التي تلتصق بها، والجمع علق. وعلقت الدابة إذا شربت الماء فعلقت بها العلقة. والعلق: الدم عامة والشديد الحمرة أو الغليظ أو الجامد (لسان العرب جـ10 ص 267-268، الجوهرى جـ4 ص 1529، مقاييس اللغة جـ4ص 125، المعجم الوسيط جـ2ص 623، القاموس المحيط جـ3 ص275، المفردات للأصفهانى ص 343) وهذا ما أشار إليه أكثر المفسرين. ويضاف إلى ذلك أن العلقة تطلق على: ( الدم الرطب ) (نظم الدرج 13 ص 115، زاد المسيرج 5 ص 306، مجموعة التفاسير جـ4 ص 336، روح المعاني جـ 30 ص 180، فتح القدير جـ5 ص 468، البحر المحيط جـ6 ص 468، الجامع لاحكام القرآن جـ10 ص 119) وجاءت لفظة ( علقة ) مطلقة في القرآن الكريم لتشمل المعاني المذكورة التي تقدمت.
اضغط لتكبير الصورة اضغط لتكبير الصورة
شكل رقم1: رسم يوضح تعلق المتكسية الجرثومية بظهارة بطانة الرحم في المراحل الأولى للغرس أو الحرث. (أ) ستة أيام، تتعلق الأرومة الغازية بظهارة بطانة الرحم عند القطب الجنيني للخلية الجرثومية.  (ب) سبعة أيام، تخترق الأرومة الغاذية السخدية لظهارة بطانة الرحم، وتبدأ في الانتشار في سداة بطانة الرحم (هيكل النسيج الضام)  شكل رقم 2: صورة مجهرية فوتوغرافية (x15) لمقطع من بطتنة الرحم تظهر جنيناً منغرساً. (ب) مرحلة العلقة (حوالي 15 يوماً).
ثانيا: التحقيق العلمي للنص:     وتتجلى هذه المعاني التي وردت في النص القرآني فيما توصل إليه العلم الحديث عن هذه المرحلة وفيما يلي بيان موجز لها. تلتصق النطفة التامة التكوين - والتي تسمى في هذه المرحلة المتكيسة الجرثومية ( BLASTOCYST) - بجدار الرحم في اليوم السادس في بداية طور الحرث (الانغراس) (IMPLANTATION) حتى تنزرع تماماً. وتستغرق هذه العملية أكثر من أسبوع حتى تلتصق النطفة بالمشيمة البدائية بواسطة ساق موصلة تصبح فيما بعد الحبل السري. وفي أثناء عملية الحرث تفقد النطفة شكلها لتتهيأ لأخذ شكل جديد هو: العلقة، الذي يبدأ بتعلق الجنين بالمشيمة، ووصف القرآن الكريم هذا التعلق بالعلقة انظر شكل ( 2 ).    وهذا يتفق مع المعنى ( التعلق بالشئ ) الذي يعتبر احد مدلولات ( كلمة علقة ). أما إذا اخذنا المعنى الحرفي للعلقة ( دودة عالقة ) شكل(3) فإننا نجد أن الجنين يفقد شكله المستدير ويستطيل حتى يأخذ شكل الدودة شكل (4). ثم يبدأ في التغذي من دماء الأم، مثلما تفعل الدودة العالقة؛ إذ تتغذى من دماء الكائنات الأخرى،  ويحاط الجنين بمائع مخاطي تماما، مثلما تحاط الدودة بالماء. ويبين اللفظ القرآني ( علقة ) هذا المعنى بوضوح طبقاً لمظهر وملامح الجنين في هذه المرحلة.   وطبقاً لمعنى ( دم جامد أو غليظ ) للفظ العلقة، نجد أن المظهر الخارجي للجنين وأكياسه يتشابه مع الدم المتخثر الجامد الغليظ، لأن القلب الأولي وكيس المشيمة ومجموعة الأوعية الدموية القلبية تظهر في هذه المرحلة. وتكون الدماء محبوسة في الأوعية الدموية - حتى وإن كان سائلا - ولايبدأ الدم في الدوران حتى نهاية الأسبوع الثالث، وبهذا يأخذ الجنين مظهر الدم الجامد أو الغليظ مع كونه دماً رطباً.  شكل رقم 3: الجنين في مرحلة العقة يكون معلقاً في تجويف المشيمة بواسطة ساق، ويكون محاطاً بسائل مخاطي وبكيس المح. وذلك يتحقق مع المعني الواردة في كلمة  (علقة) في النص. (أ) مقطع سهمي للجنين في اليوم 16 تقريباً.  (ب) مقطع لزغابة مشيمية ثانوية. (ج) مقطع لجنين منغرس في اليوم 21 تقريباً.  (د) مقطع لزغابة  مشيمية ثلاثية. ويكون دم الجنين في الأوعية الشعرية منفصلاً عن دم الأم الذي يحيط بالزغ، وبالغشاء المسيمي الذي يتكون من بطانة الأوعية الشعرية والطبقة المتوسطة، والجذعة الاغتذائية الخلوية. وتندرج الملامح المذكورة سابقاً تحت المعنيين المذكورين للعلقة ( دم جامد ) أو ( دم رطب )، أما الفترة الزمنية التي يستغرقها التحول من نطفة إلى علقة فإن الجنين خلال مرحلة الانغراس أو الحرث يتحول من مرحلة النطفة ببطء، إذ يستغرق نحو أسبوع منذ بداية الحرث (اليوم السادس) إلى مرحلة العلقة، حتى يبدأ في التعلق ( اليوم الرابع عشر أو اليوم الخامس عشر ) ويستغرق بدء نمو الحبل الظهرى حوالي عشرة أيام (اليوم السادس عشر) حتى يتخذ الجنين مظهر العلقة. والدلالات الواردة في الآيات المذكورة فيما يتعلق بالفترة التي تتحول فيها النطفة إلى علقة تأتى من حرف العطف (ثم) الذي يدل على انقضاء فترة زمنية حتى يتحقق التحول إلى الطور الجديد. وهكذا فإن التعبير القرآني (علقة) يعتبر وصفاً متكاملا دقيقاً عن الطور الأول من المرحلة الثانية لنمو الجنين، ويشتمل على الملامح الأساسية الخارجية والداخلية. ويتسع اسم ( علقة ) فيشمل وصف الهيئة العامة للجنين كدودة عالقة كما يشمل الأحداث الداخلية كتكون الدماء والأوعية المقفلة. كما يدل لفظ علقة على تعلق الجنين بالمشيمة. وبالإضافة إلى ذلك فقد أظهر القرآن الكريم التحول البطئ من النطفة إلى العلقة باستعمال حرف العطف ( ثم ).
اضغط لتكبير الصورة اضغط لتكبير الصورة
شكل رقم 4: رسمان يوضحان أوجه التشابه بين العلقة (الدودة) والجنين البشري. (أ) رسم لدودة.  (ب) رسم يظهر منظراً جانبياً لجنين في اليومين 24، 25 من مرحلة العلقة خلال عملية تكون الثنيات يبين مقدم المخ وموقع القلب. شكل رقم 5: رسم بياني للجهاز القلبي الوعائي البدائي في الجنين خلال مرحلة العلقة (حوالي اليوم 20) ويكون الجنين في هذه المرحلة معتمداً في غذائه على دو الأم، ويتضح لنا سبب وصف العلقة بالدم المتخثر نظراً لكميات الدم الكبيرة في الجنين.
ب - طور المضغة:  يكون الجنين في اليومين 23-24 في نهاية مرحلة العلقة ثم يتحول إلى مرحلة المضغة في اليومين 25-26 ويكون هذا التحول سريعاً جداً، ويبدأ الجنين خلال آخر يوم أو يومين من مرحلة العلقة اتخاذ بعض خصائص المضغة، فتأخذ الفلقات ( Somites) في الظهور لتصبح معلماً بارزاً لهذا الطور (شكل6 ). اضغط لتكبير الصورة شكل رقم 6: رسومات للجنين خلال الأسبوع الرابع (ا) (ب) (ج) مناظر جانبية للجنينين تظهر 33،27،16 فقرة على التوالي (أ) الجنين في اليوم الأخير من مرحلة العلقة. (ب)، (ج) الجنين في بداية مرحلة المضغة. ويصف القرآن الكريم هذا التحول السريع للجنين من طور العلقة إلى طور المضغة باستخدام حرف العطف (ف) الذي يفيد التتابع السريع للأحداث (انظر جدول 1). الفهم اللغوي للفظ مضغة: المضغة في اللغة تأتى بمعان متعددة منها ( شئ لاكته الأسنان ) (تاج العروس جـ6 ص 30، مقاييس اللغة ج5 ص 330) وفي قولك (مضغ الأمور ) يعنى صغارها (نظم الدرر جـ6 ص 30-31، لسان العرب جـ8 450-452). وذكر عدد من المفسرين أن المضغة فيحجم ما يمكن مضغه. وعند اختيار مصطلحات لمراحل نمو الجنين ينبغى أن يرتبط المصطلح بالشكل الخارجيى، والتركيبات الداخلية الأساسية للجنين، وبناء على هذا فإن إطلاق اسم مضغة على هذا الطور من أطوار الجنين يأتي محققاً للمعاني اللغوية للفظ: مضغة. كما أوضح علم الأجنة الحديث مدى الدقة في اضغط لتكبير الصورةاختيار تسمية ( مضغة ) بهذا المعنى، إذ وجد أنه بعد تخلق الجنين والمشيمة في هذه المرحلة يتلقى الجنين غذاءه وطاقته، وتتزايد عملية النمو بسرعة، ويبدأ ظهور الكتل البدنية المسماة فلقات التي تتكون منها العظام والعضلات. ونظراً للعديد من الفلقات ( الكتل البدنية ) التي تتكون فإن الجنين يبدو وكأنه مادة ممضوغة عليها طبعات أسنان واضحة فهو مضغة.   التطابق القرآني مع العمليات التطورية في مرحلة المضغة: ويمكن إدراك تطابق لفظ ( مضغة ) لوصف العمليات الجارية في هذا الطور في النقاط التالية: 1- ظهور الفلقات التي تعطى مظهراً يشبه مظهر طبع الأسنان في المادة الممضوغة، وتبدو وكأنها تتغير باستمرار مثلما تتغير آثار طبع الأسنان في شكل مادة تمضغ حين لوكها - وذلك للتغير السريع في شكل الجنين - ولكن آثار الطبع أو المضغ تستمر ملازمة، فالجنين يتغير شكله الكلى، ولكن التركيبات المتكونة من الفلقات تبقى... وكما أن المادة التي تلوكها الأسنان يحدث بها تغضن وانتفاخات وتثنيات فإن ذلك يحدث للجنين تماماً ( انظر شكل 7 ). 2- تتغير أوضاع الجنين نتيجة تحولات في مركز ثقله مع تكون أنسجة جديدة، ويشبه ذلك تغير وضع وشكل المادة حينما تلوكها الأسنان. 3- وكما تستدير المادة الممضوغة قبل أن تبلع، فإن ظهر الجنين ينحنى ويصبح مقوساً شبه مستدير مثل حرف (C) بالإنجليزية. 4- ويكون طول الجنين حوالي 1 سم في نهاية هذه المرحلة، وذلك مطابق للوجه الثاني من معاني كلمة مضغة وهو (الشيء الصغير من المادة) وهذا المعنى ينطبق على حجم الجنين الصغير. لأن جميع أجهزة الإنسان تتخلق في مرحلة المضغة ولكن في صورة برعم (البرعم: هو أصغر حجم لإنسان تخلق جميع أجهزته. فهو إذن مضغة لأن مضغ الأمور: صغارها، وهذا إنسان بجميع أجهزته، طوله 1سم).
شكل رقم 7: صورة لجنين عمره 28 يوماً خلال مرحلة المضغة،  ويمتاز الجنين بانحنائع على شكل ثماثل انحناء مادة يم لوكها بقوة.  ويمكن بسهولة تميز بروز القلب. ويعتبر الذيل المنحني باتجاه البطن وبما يحمله من الفلقات من الملامح المميزة لهذه المرحلة.
    اضغط لتكبير الصورة وأما المعنى الثالث الذي ذكره بعض المفسرين للمضغة ( في حجم ما يمكن مضغه ) فإنه ينطبق ثانية على حجم الجنين، ففي نهاية هذا الطور يكون طول الجنين (1سم ) وهذا تقريباً أصغر حجم لمادة يمكن أن تلوكها الأسنان.     وأما طور العلقة السابق فقد كان الحجم صغيراً لا يتسير مضغه إذ يبلغ (3.5مم) طولاً وينتهي طور المضغة بنهاية الأسبوع السادس.      ولا تتمايز الفلقات في البداية، ولكنها سرعان ما تتمايز إلى خلايا تتطور إلى أعضاء مختلفة، وبعض هذه الأعضاء والأجهزة تتكون في مرحلة المضغة، والبعض الآخر في مراحل لاحقة.     وإلى هذا المعنى تشير الآية القرآنية الكريمة {ثُمّ مِن مّضْغَةٍ مّخَلّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلّقَةٍ..}(سورة الحج آية 5).      ويحدد القرآن الكريم أن العظام تبدأ بعد مرحلة المضغة ثم تكسى العظام بالعضلات. وهذا ما يقرره علم الأجنة الحديث.     يبدأ طور العلقة بتعلق الجنين بالمشيمة ويأخذ في تعلقه واستطالته شكل العلقة.     وينتهي هذا الطور بالنمو السريع لخلايا الجنين في عدة اتجاهات، وتبدأ العلقة في أخذ شكل المضغة الذي ينتهي بدوره بانتشار الهيكل العظمي في أوائل الأسبوع السابع.     وهكذا نجد أمامنا مراحل محددة البداية والنهاية، وأسماء معبرة عن الشكل، وأهم الأحداث، وحروف عطف مناسبة تشير إلى الفوارق الزمنية في التحول. ومعرفة هذه الحقائق إلى ما قبل القرنين الأخيرين كانت مستحيلة فضلا عن استحالتها قبل 1400 عام.      وإذا تأمل الإنسان الأطوار السابقة يجد أن مراحلها قصيرة جداً ولا يمكن الحصول على الأجنة خلالها إلا بوسائل علمية دقيقة كان من المستحيل تيسرها في وقت نزول القرآن الكريم، وما كان يخرج منها إلا حالات الإجهاض على هيئة سقط مبكر يخرج في كمية الدماء، وقد تمزق إلى أجزاء دقيقة لا تعطى مظهراً يمكن دراسته فضلاً عن أن تلك الأجيال لم يكن في إمكانها أن تعلم أن هذه الدماء تحمل سقطاً من جنين، لأن معرفة حدوث الحمل لم تكن حتى عهد قريب متحققة في الأسابيع الأولى التي تحدث فيها هذه الأطوار للجنين.     وهكذا تعتبر هذه الأوصاف القرآنية دلالات واضحة على أن هذه الحقائق العلمية جاءت للرسول محمد صلى الله عليه و سلم من الله سبحانه وتعالى
(أقرأ المزيد ... | التقييم: 3.75)
وقفة مع ''النطـفـة''
الإعجاز بالقرآنتم نقل المقال من موقع الهيئة العالمية للأعجاز العلمي فى القرأن والسنةwww.nooran.orgونشكر لهم السماح بنشر الأبحاث من هيئتهم المحترمة----------------------- د.أحمد الحميدي أستاذ علم الأجنة المشارك  جامعة الملك سعود أشارت نصوص القرآن والسنة إلى أن الإنسان يخلق في أطوار وأن طور الخلق بعد آدم هو طور النطفة قال الله تعالى: (مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا * وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا) نوح (12،13) وقال الله تعالى: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن سُلالَةٍ مِّن طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِى قَرَارٍ مَّكِين) المؤمنون (12،13). وذكرت النصوص عدة حقائق مذهلة في هذا الطور لم تكتشف ـ وتؤكد بيقين علمي لا يقبل الشك ـ إلا في نهاية القرن الثامن عشر وخلال القرن التاسع عشر والعشرين وسنذكر في هذا المقال بعضًا من هذه الحقائق. أولاً: حقائق إعجازية الحقيقة الأولى: يخلق الإنسان من كل من نطفتي الرجل والمرأة روى الإمام مسلم بسنده:      "أن يهوديٌّا مر بالنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو يحدث أصحابه فقالت قريش: يا يهودي إن هذا يزعم أنه نبي فقال: لأسألنه عن شيء لا يعلمه إلا نبي فقال: يا محمد مم يخلق الإنسان؟ فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم: يا يهودي من كلٍ يخلق من نطفة الرجل ومن نطفة المرأة. فقال اليهودي: هكذا كان يقول من قبلك" .(أي من الأنبياء). شكل رقم(1)    وفي تفسير الطبري: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَر وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوآ إِنَّ أَكْرَمكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُم) الحجرات (13)  قال الطبري: يا أيها الناس !      إنّا خلقناكم من ماء ذكر من الرجال وماء أنثى من النساء)، وروى بسنده عن مجاهد قال: (ما خلق الله الولد إلا من نطفة الرجل والمرأة جميعاً).   شكل رقم(2)   هذه الحقيقة العلمية الدقيقة والتي ذكرها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ منذ أربعة عشر قرنًا لم تكن معلومة للأطباء في زمنه ولا بعد زمنه حتى نهاية القرن الثامن عشر حيث كان يعتقد لقرون أن الإنسان يخلق كقزم كامل من دم الحيض، وبعد اكتشاف البييضة قالوا إن الإنسان يخلق كاملاً فيها شكل (1) وبعد اكتشاف الحوين المنوي قالوا بل إن الجنين يخلق كاملاً في رأس الحوين المنوي شكل (2) وانقسم العلماء بين مؤيد لنظرية الخلق التام في البييضة أو الحوين المنوي ولم ينته الجدل بين الفريقين إلا في عام 1775م عندما أثبت سيالا نزاني أهمية كل من الحوين المنوي والبييضة في عملية التخلق البشري، ولم يتوصلوا إلى حقيقة أن الإنسان يخلق من اختلاط أمشاج الذكر بأمشاج الأنثى إلا في نهاية القرن التاسع عشر الميلادي عندما تمكن هيرتوج  Hertweig عام 1875م من ملاحظة عملية تلقيح الحيوان المني للبويضة، وتم تأكيد ذلك عام 1883م عندما تمكن فان بندن Van beneden من إثبات أن الحيوان والبويضة يساهمان بالتساوي في تكوين البويضة الملقحة.  شكل (3) بينما كانت هذه القضية محسومة بين علماء المسلمين فهذا ابن حجر العسقلاني يقول وهو يشرح أحاديث الباب: شكل رقم(3)   (ويزعم كثير من أهل التشريح أن مني الرجل لا أثر له في الولد إلا في عقده وأنه إنما يتكون من دم الحيض وأحاديث الباب تبطل ذلك). ويقول ابن القيم الجوزية في كتابه التبيان في علوم القرآن ص244: (ومني الرجل وحده لا يتولد منه الولد ما لم يمازجه مادة أخرى من الأنثى). الحقيقة الثانية:    لا يشارك كل ماء الرجل وكل ماء المرأة في الخلق قال تعالى: (ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلالَةٍ مِن مَّاءٍ مَّهِين) السجدة: آية 8.    وروى الإمام مسلم بسنده أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (ما من كل الماء يكون الولد وإذا أراد الله خلق شيء لم يمنعه شيء).   شكل رقم (4)  فمـن مئـات الملايين من النطـف الذكـرية يصل منها إلى قناة الرحم حوالي 500 خمسمائة حوين منوي كخلاصة من هذا الماء ينجح واحد منها فقط في تلقيح البييضة والتي هي جزء أيضًا من ماء المرأة المفرز منها من حويصلة جراف وقناة الرحم. شكل (4). الحقيقة الثالثة: النطف الذكرية تحمل مواصفات تحديد جنس الأجنة؛ يقول الحق تبارك وتعالى في سورة النجم: (وَأنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنثَى * مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْـنَى) وكذلك في سورة القيامة: (أيحْسَبُ الإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى * أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنىٍّ يُمْـنَى * ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى * فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنثَى * أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يُحْيِىَ الْمَوْتَى). من المعلوم في الوقت الحاضر أن النطفة الذكرية والأنثوية للإنسان تحتوي كل واحدة منها على نصف العدد (23 فردًا) من الأجسام الصبغية أو الكروموسومات التي تحمل المورثات فعندما يتم الإخصاب بينهما ويتكون منهما أول خلية للجنين يتكــون العــدد الثنـــائي (23زوجًا) وهو العدد الحقيقي للأجسام الصبغية في كل خلية من خلايا الإنسان.  كما توصل العلماء في العصر الحديث إلى معرفة أن مني الرجل يحمل نوعين من الأمشاج: الحيوانات المنوية التي تحمل الصبغى Y الذي يؤدي إلى الذكورة والنوع الآخر X يحمل الصبغى الذي يؤدي إلى أن يكـون جنــس الجنين أنثى إذا ما أخصب أي منهـما البويضة وقــدر لهــا أن يتكون منها الجنين. حيث يكون التركيـب الوراثـي للصبغيات  الجنسية (الكروموسومات الجنسية) في الجنين الذكر هي (XY) وللأنثى (XX) شكل (5). ولعل الأعرابية أدركت أن الرجل هو الذي يحمل مسببات الذكورة والأنوثة للذرية الناتجة عندما كانت تعاتب زوجها الذي غاضبها لتكرار ولادتها الإناث ــ فقالت: مــا لأبي حمـــــزة لا يأتيـنــــــا                                                    يظل في البيت الذي يلينا غضـبــــان ألا نلـــــد البنيـنــــا                                      تاللــه مـــــا ذلك في أيـدينــا ونحـن كالأرض لــزارعينــا                                         ننبت مـــا قــد بــذروه فينـا  ثانيًا: تساؤلات علمية: نشرت المجلة العلمية (Zygote) عدد شهر فبراير عام 1999م ص 37-43 مقالاً للباحث قوتريز وزملائه (Guitierreza) أثبت فيه أن قدرة الحيوانات المنوية التي تحمل شارة الذكورة أو الأنوثة على إخصاب البويضة تعتمد على وقت الإمناء وكذلك على وقت الخروج ونضوج البويضة أو على الأقل على العوامل الفسيولوجية الداخلية المختلفة والتي ترجح أحد النوعين من الأمشاج الذكرية على الأخرى لتحديد نسبة الأجنة الناتجة من التلقيح. كما قد أوردت مجلة نيو سيانتست العلمية في تقرير لها في العدد الصادر بتاريخ 24/يوليو/1999م ص 21؛ بأن الجماع أثناء فترة الحرارة تأتي غالباً بالذكورة بينما البرودة تأتي بالإناث حيث خلصت الدراسة (والتي تتبع فيها الباحث المواليد في ألمانيا منذ عام 1964م  ــ 1995م وعلاقة ذلك بموجات الحرارة والبرودة) إلى أن الحرارة تؤثر على المني فتكون الحيوانات المنوية التي تحمل شارة الذكورة أكثر مقاومة للحرارة من تلك التي تحمل شارة الأنوثة مما يعطي فرصة أكبر لإنجاب الذكور في حين أن عدد المواليد الإناث يزداد عقب الموجات الباردة، ويقول لرشل ـ وهو الباحث في هذه الدراسة: إن ما خلصت إليه الدراسة لا يعني أن الناس في المناطق الحارة مثلاً يرزقون بذكور أكثر من الإناث لأنهم يتكيفون مع مناخ بلدهم.  ولي بعض التساؤلات التي أطرحها للبحث والتأمل:   شكل رقم(5)  هل يمكن أن تلقي هذه الدراسات الضوء لتفسير حديث النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ الذي أورده الإمام مسلم في صحيحه في باب صفة مني الرجل والمرأة بسنده عن ثوبان مولى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (كنت قائمًا عند رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فجاء حبر من أحبار اليهود... وسأل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن عدة مسائل... حتى قال: وجئت أسألك عن شيء لا يعلمه أحد من أهل الأرض إلا نبي أو رجل أو رجلان؛ قال: ينفعك إن حدثتك؟ قال أسمع بأذني. قال: جئت أسألك عن الولد قال: ماء الرجل أبيض وماء المرأة أصفر فإذا اجتمعا فَعَلا منيُّ الرجل منيَّ المرأة أذكرا بإذن الله، وإذا علا منيُّ المرأة منيَّ الرجل آنثا بإذن الله. فقال اليهودي: لقد صدقت وإنك لنبي ثم انصرف فذهب. فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم: لقد سألني هذا عن الذي سألني عنه وما لي علم بشيء منه حتى أتاني الله به). هل يمكن أن تكون إفرازات المهبل هي المقصودة بماء المرأة في الحديث وهل يكون لونها أصفر؟ وهل يمكن أن يفسر ماء الرجل وماء المرأة في الحديث على أنه الحيينات التي تحمل شارة الذكورة والحيينات التي تحمل شارة الأنوثة؟ حيث إنه من المعلوم طبيٌّا أن مفرزات المهبل للمرأة حمضية بينما السائل المنوي للرجل قاعدي وقد وجد بعض الباحثين أن النطف الذكرية التي تحمل مسببات الذكورة (Y) لا تستطيع أن تقاوم الحموضة العالية ويموت أغلبها وتميل للوسط القاعدي فإذا تغلبت قاعدية ماء الرجل على حمضية ماء المرأة قد يعطي هذا فرصة أو علوٌّا للنطف الذكرية التي تحمل شارة الذكورة في أن تخصب البويضة فيكون بذلك جنس الجنين ذكرًا بإذن الله، ويكون هنا علو لماء الرجل على ماء المرأة؛ في حين أن النطف الذكرية التي تحمل شارة الأنوثة (X) تكون أكثر تحملاً وتميل للوسط الحامضي فإذا علت أو تغلبت حمضية ماء المرأة على قلوية ماء الرجل قد يعطي هذا فرصة لها بأن تخصب بويضة المرأة فيكون جنس الجنين أنثى بإذن الله ويكون هنا علوٌّا لماء المرأة على ماء الرجل. وقد يكون هذا هو الذي يفسر لنا دور المرأة في ترجيح أي من الأمشاج الذكرية التي يمكن أن تخصب البويضـة كمـــا قـد يوضح ذلك لنا لماذا بعض الأسر يكون لديهم أبناء من الذكور أكثر نتيجة لتغلب قلوية سائل المني للرجل أو العكس يكون لديهم إناث أكثر نتيجة لتغلب حمضية ماء المرأة التي تقضي على معظم الحيوانات المنوية التي تحمل شارة الذكورة.     كما أن إفرازات عنق الرحم تكون رقيـقـــة خفيفـــة عـنــــد وقت نــزول البويضــة وقد يكــون معنى العلـو في الحديث هنا هي الغلبة أو السبق فإذا كانت الغلبة أو السبق للنطف الذكرية التي تحمل مسببات الذكورة (Y) وسبقت النطف الذكرية الأخرى التي تحمل مسببات الأنوثة (X) في لقاء وإخصاب البويضة التي لا تحمــل إلا شــارة الأنوثـة (X) كان هنا علوٌّا أو غلبة لمني الذكورة وكان جنس الجنين ذكرًا (XY) بإذن الله؛ وإذا كانت الغلبة أو السبق للأمشاج الذكرية التي تحمل شارة الأنوثة (X) ولقحت البويضة الأنثوية كانت هنا الغلبة أو العلو للأمشاج المؤنثة فيكون جنس الجنين أنثى بإذن الله؛ والله أعلم.  مجلة الإعجاز:     نرى أن هذا مشروع بحث يجب أن يتكاتف فيه أهل الاختصاص للاستفادة منه وتحقيقه حيث أثبت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في هذا الحديث أن نوع الجنين يخضع لسنن تجري بقدر الله ويمكن تحصيل نتائجها إن نجحنا في تحديد ورصد مقدماتها وأسبابها، فإذا حددنا بالضبط ما هو العلو والسبق من الناحية العلمية، وحددنا ما هو ماء المرأة المقصود في الحديث، واستطعنا بالأجهزة الحديثة الدقيقة أن نرصد علو أو سبق أحد المائين للآخر؛ حصلنا على نتائج يقينية عن نوع الجنين وشبهه لأحد أبويه وشجرة عائلته، وأضفنا بعدًا جديدًا في التأثير البيئي على المنظومة الجينة للإنسان.
(أقرأ المزيد ... | التقييم: 4.66)
وصف التخلق البشرى.. مرحلة النطفـة
الإعجاز بالقرآنتم نقل المقال من موقع الهيئة العالمية للأعجاز العلمي فى القرأن والسنةwww.nooran.orgونشكر لهم السماح بنشر الأبحاث من هيئتهم المحترمة----------------------- بروفيسور/ مارشال جونسون رئيس قسم التشريح – كلية جيفرسون الطبية  فيلادلفيا – الولايات المتحدة الأمريكية الشيخ عبد المجيد الزنداني. الأمين السابق لهيئة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة د. مصطفي أحمد. هيئة الإعجاز العلمي  شاهد بنفسك ما قاله الدكتور مارشال جونسون   لقد كان اكتشاف المراحل المتنوعة والمتتابعة التي يمر بها الجنين من المسائل الصعبة والمعقدة في تاريخ علم الأجنة، ومرد تلك الصعوبة إلى الحجم المتناهي في الصغر لمراحل الجنين وخاصة في الأسابيع الأولى من الحمل، ولعدم تيسر مشاهدته أو فحصه في مستقره داخل الرحم دون تقنية خاصة، ناهيك عن عدم الإدراك الصحيح لقرون طويلة قبل اكتشاف الميكروسكوب في القرن السابع عشر لدور كل من الذكر والأنثى في تكوين الجنين إلا أن القرآن الكريم الذي يرجع تاريخه إلى القرن السابع الميلادي يمثل أول مرجع بين أيدينا يذكر أطوارا متميزة للجنين ويقدم مسميات ومصطلحات تصف المظهر الخارجي، وأهم العمليات والأحداث الداخلية لكل مرحلة، وقد استوفت هذه المصطلحات القرآنية بدقة رائعة جميع الشروط التي يجب توافرها للمصطلحات العلمية الدقيقة.  يقول الله تعالى مبينًا مراحل التطور الجنيني: { ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ¤ ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ¤ ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقًا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين} [سورة المؤمنون13-14]  والمرحلة الأولى التي ستكون موضوع بحثنا من هذه المراحل هي مرحلة النطفة. تعريف المصطلح:    النطفة في اللغة العربية تطلق على عدة معان منها: القليل من الماء والذي يعدل قطرة. قال ابن منظور(1) في صغار اللؤلؤ: والواحدة نطفة، ونطفة شبهت بقطرة الماء. وقال الزبيدي وابن منظور (2): ونطفت آذان الماشية وتنطفت ابتلت بالماء فقطرت. وجاء في الحديث الشريف (3) " فلم نزل قيامًا ننتظره حتى خرج إلينا وقد اغتسل ينطف رأسه ماء ". روي الإمام أحمد عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كما جلوساً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " يطلع عليكم الآن رجل من الأنصار تنطف لحيتع من وضوئه ط (4)  ويشير إلى ذلك  ما رواه أحمد (5) عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: (مر يهودي برسول الله وهو يحدث أصحابه فقالت قريش يا يهودي إن هذا يزعم أنه نبي فقال لأسألنه عن شئ لا يعلمه إلا نبي، قال فجاء حتى جلس ثم قال يا محمد مم يخلق الإنسان ؟ فقال رسول الله يا يهودي من كل يخلق من نطفة الرجل ومن نطفة المرأة)  ويبدأ مصطلح النطفة من المنوي والبييضة وينتهي بطور الحرث (الانغراس)، وتمر النطفة خلال تكونها بالأطوار التالية:  ولاً: الماء الدافق:      يخرج ماء الرجل متدفقًا ويشير إلى هذا التدفق قوله تعالى: (فلينظر الإنسان مم خلق ¤ خلق من ماء دافق) ( الطارق 5،6)  ومما يلفت النظر أن القرآن يسند التدفق للماء نفسه مما يشير إلى أن للماء قوة دفق ذاتية  وقد أثبت العلم في العصر الحديث أن المنويات التي يحتويها ماء الرجل لابد أن تكون حيوية متدفقة متحركة وهذا شرط للإخصاب ( أنظر شكل1).
  شكل1 المني أو ماء الذكر مكبراً (450) مرة كل حوين له رأس بيضوي بارز قليلاً وجسم قصير وذيل متحرك له القدرة على الحركة التي تساعده على الوصول إلى مكان الإخصاب.   شكل 2 بييضة مع طبقتها من الخلايا التجريبية وماء المرأة مكبر (100) مرة، يتم سحب البييضوة داخل سدائل قناة البييض بواسطة ملايين الأهداب التي تدفعها إلى داخل القناة.
                 اضغط على الصور لتكبيرها               وقد أثبت العلم أيضا أن ماء المرأة الذي يحمل البييضة يخرج متدفقًا إلى قناة الرحم (فالوب)وأن البييضة لابد أن تكون حيوية متدفقة متحركة حتي يتم الإخصاب ( أنظر شكل2)  ومن المعلوم أن ماء الرجل يحوي بالإضافة إلى المنويات عناصر أخرى تشارك وتساعد في عملية الإخصاب مثال ذلك مادة (البرستاجلاندين)، التي تحدث تقلصات في الرحم مما يساعد في نقل المنويات إلى موقع الإخصاب(6)  كما أن ماء المرأة يحوي بالإضافة إلى البييضة عناصر أخرى تساعد وتشارك في عملية الإخصاب  ومنها بعض الإنزيمات التي تفرزها بطانة الرحم وقناته، التي تجعل المنوي قادرا على الإخصاب وذلك بإزالة البروتين السكري من رأسه (7)  وتعمل هذه الأنزيمات بالإضافة إلى ذلك على إطلاق الخلايا المحيطة بالبييضة وكشف غشائها الواقي أمام المنوي (8) وبما أن لفظ نطفة بمعنى الكمية القليلة من السائل، فإن هذا المصطلح يغطي ويصف تلك الكميات من السوائل التي تخرج متدفقة لدى كل من الذكر والأنثى.  (أنظر شكل 2،1 ) ثانياً: السلالة:  يأتي لفظ سلالة في اللغة بمعان منها  انتزاع الشئ وإخراجه في رفق (9)، كما تعني أيضًا السمكة الطويلة (10). أما الماء المهين فالمراد به هنا ( أي في طور السلالة ) ماء الرجل (11). وإذا نظرنا إلى المنوي فسنجده سلالة تستخلص من ماء الرجل وعلى شكل السمكة الطويلة، ويستخرج برفق من الماء المهين.
 شكل 3: بييضة محاطة بالحوينات المنوية التي تندفع بنشاط نحوها،  وعندما يفلح إحداها في إحداث الإخصاب يكون قد اختير وتبدأ بذلك مرحلة السلالة من النطفة.
 اضغط على الصور لتكبيرها (أنظر شكل 4،3)  ويشير القرآن الكريم إلى ذلك كله في قوله تعالى: (ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين) [السجدة 8]  وخلال عملية الإخصاب يرحل ماء الرجل من المهبل ليقابل البييضة في ماء المرأة في قناة البييضات (قناة فالوب) ولا يصل من ماء الرجل إلا القليل ويخترق منوي واحد البييضة، ويحدث عقب ذلك مباشرة تغير سريع في غشائها يمنع دخول بقية المنويات ( أنظرالشكل4 )   وبدخول المنوي إلى البييضة تتكون النطفة. 
شكل 4: صورتان أخذتا بالمجهر الإلكتروني: الصورة العليا تبين لحظة ملامسة الحوين المنوي لسطح البييضة. والصورة السفلى تبين دخول رأس الحوين البييضة ويقوم غشاء خلية البييضة عندئذ بمنع دخول الحوينات المنوية الأخرى. وتعرف هذه العملية في مراحل النطفة بالسلالة حيث يتم اختيار حوين واحد وبييضة واحدة ليتحدا مبتدئين التخلق البشري، ويفقد الحوين المنوي بعد دخوله الخلية ذيله وغطاءه ليذوبا وتندمج المادة الوراثية بعدئذ.
 الأمشاج: (أنظر شكل5) ويشير الحديث النبوي الشريف إلى أن الإخصاب لا يحدث من كل ماء الذكر، وفي ذلك يقول رسول الله (ما من كل الماء يكون الولد) (12) وهكذا فإن الخلق من الماء يتم من خلال اختيار خاص، والوصف النبوي يحدد بكل دقة كل هذه المعاني التي كشف عنها العلم اليوم.
 شكل 5: بييضة غير ملقحة في ثنايا قناة المبيض تحيط بها خلايا جرابية، يقوم الغشاء المخاطي ذو الثنايا بإفراز إنزيمات تعمل بصورة تدريجية على فك الغلاف الخارجي للخلايا وتسمح للحوين المنوي بالوصول إلى الغشاء الواقي للبييضة.
 ثالثاً: النطفة الأمشاج:   تأخذ البييضة الملقحة شكل قطرة، وهذا يتفق تمامًا مع المعنى الأول للفظ نطفة أي قطرة  ومعنى( نطفة الأمشاج) أي قطرة مختلطة من مائين. وهذه النطفة الأمشاج تعرف علميًا عند بدء تكونها( بالزيجوت ) ويشير القرآن الكريم إلى النطفة الأمشاج بقوله تعالى: { إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج } [سورة الدهر: 2]  وهناك نقطة هامة تتصل بهذا النص وهي كلمة (نطفة) اسم مفرد و أما كلمة أمشاج فهي صفة في صيغة جمع؛ وقواعد اللغة تجعل الصفة تابعة للموصوف في الإفراد والتثنية والجمع. وكان مصطلح ( نطفة الأمشاج ) واضحًا عند مفسري القرآن الكريم الأوائل مما جعلهم يقولون: النطفة مفردة لكنها في معنى الجمع (13)  ويمكن للعلم اليوم أن يوضح ذلك المعنى الذي استدل عليه المفسرون من النص القرآني. فكلمة أمشاج من الناحية العلمية دقيقة تماماً وهي صفة جمع تصف كلمة نطفة المفردة، التي هي عبارة عن كائن واحد يتكون من أخلاط متعددة تحمل صفات الأسلاف والأحفاد لكل جنين. وتواصل هذه المرحلة نموها، وتحتفظ بشكل النطفة، ولكنها تنقسم إلى خلايا أصغر تدعى قسيمات جرثومية (blastomeres ).  وبعد أربعة أيام تتكون كتلة كروية من الخلايا تعرف التوتية(morula) وبعد خمسة أيام من الإخصاب تسمى النطفة كيس الجرثومة blastocyst) (مع انشطار خلايا التوتية إلى جزئين ( أنظر شكل 6).
 شكل 6: شكل إيضاحي موجز لمرحلة النطفة خلال الأسبوع الأول من التخلق البشري، ومصطلح (مني) ينطبق على المرحلة من وقت الإباضة حتى الإخصاب، وينطبق مصطلح (نطفة أمشاج) على الوقت من تكون اللاقحة (الزيجوت) (اليوم الأول) حتى تكون (التوتة) والخلية الجرثومية الأولى (اليومان 5،4). ويشير المصطلح (حرث) إلى عملية الغرس التي تبدأ في اليوم السادس.
  اضغط على الصورة لتكبيرها وبالرغم من انقسام النطفة في الداخل إلى خلايا فإن طبيعتها ومظهرها لا يتغيران عن النطفة لأنها تملك غشاءً سميكا يحفظها ويحفظ مظهر النطفة فيها. وخلال هذه الفترة ينطبق مصطلح ( نطفة أمشاج ) بشكل مناسب تمامًا على النطفة في كافة تطوراتها، إذ إنها تظل كيانًا متعددًا. فهي إلى هذا الوقت جزء من ماء الرجل والمرأة، وتأخذ شكل القطرة فهي نطفة، وتحمل أخلاطًا كثيرة فهي أمشاج، وهذا الاسم للجنين في هذه المرحلة يغطي الشكل الخارجي وحقيقة التركيب الداخلي، بينما لا يسعفنا مصطلح توتة ( هذا المصطلح الــذي يعنى جسماً مصمتاً لا سائلاً )  بهــذا المعني، كمــا لا تعبر الأرقــام المستعملة الآن عن هذه المعاني.  نتاج تكوين النطفة الأمشاج:   أ- الخلق:  وهو البداية الحقيقية لوجود الكائن الإنساني فالمنوي يوجد فيه(23) حاملاً وراثيًا، كما يوجد في البييضة(23) حاملاً وراثيًا أيضًا. ويمثل هذا نصف عدد حاملات الوراثة في أي خلية إنسانية  ويندمج المنوي في البييضة لتكوين الخلية الجديدة التي تحوي عددًا من الصبغيات ( الكروموسومات ) مساويا للخلية الإنسانية (46)، وبوجود الخلية التي تحمل هذا العدد من الصبغيات يتحقق الوجود الإنساني،  ويتقرر به خلق إنسان. جديد لأن جميع الخطوات التالية ترتكز على هذه الخطوة وتنبثق منها، فهذه هي الخطوة الأولى لوجود المخلوق الجديد.    ب التقدير (البرمجة الجينية):  وبعد ساعات من تخلق إنسان جديد في خلية إنسانية كاملة تبدأ عملية أخرى، تتحدد فيها الصفات التي ستظهر على الجنين في المستقبل ( الصفات السائدة )  كما تحدد فيها الصفات المتنحية التي قد تظهر في الأجيال القادمة، وهكذا يتم تقدير أوصاف الجنين وتحديدها (14).  وقد أشار القرآن إلى هاتين العمليتين المتعاقبتين ( الخلق والتقدير ) في أول مراحل النطفة الأمشاج في قوله تعالى: { قتل الإنسان ما أكفره ¤ من أي شئ خلقه ¤ من نطفة خلقة فقدره } [سورة عبس] الآيات 17-19.  جـ – تحديد الجنس:  ويتضمن التقدير الذي يحدث في النطفة الأمشاج تحديد الذكورة والأنوثة، وإلى هذا تشير الآية الكريمة: { وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى ¤ من نطفة إذا تمني } سورة النجم الآيتان( 45-46 ) فإذا كان المنوي الذي نجح في تلقيح البييضة يحمل الكروموسوم y كانت النتيجة ذكرًا، وإذا كان ذلك المنوي يحمل الكروموسوم x كانت النتيجة أنثى . رابعاً:  الحرث:   تبقى النطفة إلى ما قبل طور الحرث ( الانغراس ) متحركة وتظل كذلك حين تصير أمشاجًا وبعد ذلك، وبالتصاقها بالرحم تبدأ مرحلة الاستقرار التي أشار إليها الحديث النبوي(  يدخل الملك على النطفة بعدما تستقر في الرحم بأربعين أو خمسة وأربعين يومًا….) (15)، وفي نهاية مرحلة النطفة الأمشاج ينغرس كيس الجرثومة في بطانة الرحم بما يشبه انغــراس البذرة في التربة في عملية حـرث الأرض، وإلى هذه العملية تشير الآية الكريمة: { نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم } [البقرة 222]  وبهذا الانغراس يبدأ طور الحرث ويكون عمر النطفة حينئذ ستة أيام. وفي الحقيقة تنغرس النطفة(  كيس الجرثومة ) في بطانة الرحم بواسطة خلايا تنشأ منها تتعلق بها في جدار الرحم والتي ستكون في النهاية المشيمة كما تنغرس البذرة في التربة ( أنظر الشكلين 7-8 ).
  شكل 7: رسم يوضح تعلق الخلية الجرثومية بظهارة بطانة الرحم في المراحل الأولى للغرس أو الحرث. (أ) ستة أيام، تتعلق الأرومة الغازية بظهارة بطانة الرحم عند القطب الجنيني للخلية الجرثومية. (ب) سبعة أيام، تخترق الأرومة الغازية السخدية لظهارة بطانة الرحم. وتبدأ في الانتشار في سداة بطانة الرحم (هيكل النسيج الضام).
 اضغط على الصور لتكبيرها ويستخدم علماء الأجنة الآن مصطلح ( انغراس) في وصف هذا الحدث، وهو يشبه كثيرا في معناه كلمة الحرث في العربية  وطور الحرث هو آخر طور في مرحلة النطفة، وبنهايته ينتقل الحميل من شكل النطفة ويتعلق بجدار الرحم ليبدأ مرحلة جديدة، وذلك في اليوم الخامس عشر( أنظر شكل 9) وعليه فقد وصف القرآن الكريم كل جوانب مرحلة النطفة من البداية إلى النهاية، مستعملا مصطلحات وصفية علمية دقيقة لكل طور من أطوارها.
اضغط للتكبير اضغط للتكبير اضغط للتكبير
(أ) مقطع من خلية جرثومية منغرسة جزئياً في بطانة الرحم عند اليوم الثامن تقريباً. ويكون التجويف الأمنيوني على شكل شقب. (ب) صورة مكبرة لخلية جرثومية أكبر قليلاً بعد إزالتها من بطانة الرحم، ويظهر فيها كل من الأرومة الغازية السخدية عند القطب الجنيني والتجويف الأمنيوني أكبر حجماً.  (ج) مقطع من خلية جرثومية عمرها تسعة أيام ومنغرسة في بطانة الرحم، وقد ظهرت فراغات وجوبات في الأرومة الغازية السخدية سرعان ما تتصل بأوعية بطانة الرحم،وعرف هذا النوع من الانغراس - الذي تنطمر الخلية الجرثومية فيه انطماراً في بطانة الرحم- بالانغراس الخلالي.
  شكل 8: رسم يوضح انغراس الخلية الجرثومية في بطانة الرحم خلال مرحلة الحرث ويبلغ حجم ناتج الحمل حوالي 1مم.
اضغط للتكبير شكل 9: رسومات توضح الخلية الجرثومية البشرية. طور الحرث من مرحلة النطفة. تشهد الأرومة الغازية في هذه الفترة توسعاً سريعاً في حين يكون حجم الجنين صغيراً نسبياً(25X) تشير الأسهم إلى الحجم الفعلي للخلية الجرثومية في الفترة المحددة من الحمل. إن الوصف المفصل الوارد في القرآن الكريم والسنة يدعو إلى العجب نظراً لصغر حجم الخلية الجرثومية وعمر الحمل. فإذا علمت أن نهاية مرحلة النطفة (اليوم 14) تتزامن مع الوقت المتوقع عادة للحيض، ومن غير المحتمل أن تعرف المرأة أنها حامل قبل هذا الوقت أدركت أن الوصف يتجلى فيه الإعجاز الإلهي، وأيقنت أنه وحي من الله سبحانه وتعالى إلى النبي محممد صلى الله عليه وسلم.
   ويستحيل عمليًا كشف التطورات وعمليات التغير التي تحدث خلال مرحلة النطفة من غير استخدام المجاهر الضخمة، نظرا لصغر حجم النطفة.  ولقد حدد القرآن الكريم أول مراحل النطفة بالماء الدافق فقال تعالى:{ فلينظر الإنسان مما خلق ¤ خلق من ماء دافق} [سورة الطارق] الآيتان(6،5)  وحدد آخرها بحرث النطفة أي غرسها في القرار المكين.  وفي العصر الذي ذكر فيه القرآن هذه المعلومات عن المرحلة الأولى للتخلق البشري، كان علماء التشريح من غير المسلمين يعتقدون أن الإنسان يتخلق من دم المحيض (16) وظل هذا الاعتقاد رائجا حتى اختراع المجهر (microscope) في القرن السابع عشر، والاكتشافات التالية للحيوان المنوي والبييضة، كما ظلت أفكار خاطئة أخرى سائدة حتى القرن الثامن عشر، حيث عرف أن كلا من الحيوان المنوي والبييضة ضروريان للحمل (17). وهكذا فإنه بعد قرون عــديدة يتمكــن العلــم البشري مــن الوصــول إلى مــا ورد في القــرآن الكــريم والسنة النبوية قبل 1400عام.  وصف الرحم بأنه ( القرار المكين ):   وصف القرآن الكريم النطفة بأدق وصف، ووصف المكان الذي تستقر فيه النطفة بوصفين جامعين معبرين، قال سبحانه وتعالى:  )ثم جعلناه نطفة في قرار مكين(  [سورة المؤمنون13]  فكلمة قرار في الآية تشير إلى العلاقة بين الجنين والرحم  فالرحم ـ مكان لاستقرار الجنين(18)  أمــا مكــين فهي تشير إلى العــلاقة بين الــرحــم وجسم الأم. يقــول الــزبيدي: قــرّ معناة  (استقر واستراح). وكذلك القرار هو مكان يستقر فيه الماء ويتجمع  وقد وصف القرآن الكريم المكان الذي تستقر فيه النطفة في الرحم بأنه قرار.  وقد كشف العلم الكثير من التفاصيل لهذا الوصف الجامع المعبر،  فالرحم للنطفة ولمراحل الجنين اللاحقة سكن لمدة تسعة أشهر  وبالرغم من أن طبيعة الجسم أن يطرد أي جسم خارجي، فإن الرحم يأوي الجنين ويغذيه، وللرحم عضلات وأوعية رابطة تحمي الجنين داخله.  ويستجيب الرحم لنمو الجنين ويتمدد بدرجة كبيرة ليتلاءم مع نموه فهو قرار له  ويحاط الجنين بعدة طبقات بعد السائل الأمينوسي وهي الغشاء الأمينوسي المندمج بالمشيمة، وطبقة العظلات السميكة للرحم ثم جدار البطن، وكل هذا يمد الجنين بمكان مناسب للاستقرار وللنمو الجيد وهكذا فإن كلمة قرار قد استعملت في القرآن الكريم كل هذه المعاني وغيرها، متضمنة وظائف الرحم باعتباره مكانًا مناسبًا لاستقرار الجنين وتمكينه من مواصلة نموه ( أنظرشكل10).
اضغط للتكبير شكل 10: تظهر هذه الرسوم وصف الرحم بأنه قرار مكين. (أ) قبل الحمل. (ب) الحمل في الأسبوع 20. (ج) الحمل في الأسبوع (30) ومع نمو الجنين يزداد حجم الرحم ليستوعب سرعة نمو الجنين. وعند الأسبوع 20 يصل كل من الجنين والرحم مستوى السرة، وعند الأسبوع 30 يصلا المنطقة الشرسوفية (لبة القلب)وتتحرك أحشاء الأم من مكانها وتشهد عضلات وجلد جدار البطن الأمامي تمدداً كبيراً، ويكون الرحم في كل مرحلة من مراحل الحمل مكان استقرار كما تشير إلى ذلك كلمة (قرار) ويكون الرحم مثبتاً بشكل راسخ في بطن الأم كما تشير إلى ذلك كلمة (مكين).
  وقد جمع اللفظ ( قرار ) الذي وصف القرآن الكريم به الرحم بقوله قرار كل الحقائق التي اكتشفها العلم، لبيان مناسبة الرحم لاستقرار الجنين، فهو لفظ معبر جامع.  أما كلمة مكين فتعني مثبتاً بقوة ( ويذكر كثير من المفسرين هذا المعنى عن تفسير هذه الآية 20) كما تبين آية أخرى من القرآن الكريم معنى ( مكين ) بأنه تمكين بقوة قال تعالى: { فلما كلمه قال إنك اليوم لدينا مكين أمين} أي قوي التمكين. (يوسف:4)  وهذا يشير إلى علاقة الرحم بجسم الأم، وموقعه المثالي لتخلق ونمو كائن جديد، ويقع الرحم في وسط الجسم، وفي مركز الحوض وهو محاط بالعظام والعضلات والأربطة التي تثبته بقوة في الجسم أي أنه مكين، كما قرر القرآن الكريم  وهذا أيضًا لفظ جامع معبر عن كل المعاني التي تبين تمكن الرحم وتثبيته في جسم الأم  وهكذا فإن كل وصف يتضمن العلاقة بين الجنين والرحم وبين الرحم وجسم الأم، قد أدخل في معنى الكلمتين قرار و مكين اللتين تعبران تعبيرًا تامًا عن حقيقة الرحم ووظائفه الدقيقة ولا يفطن إلى أهمية هذين الوصفين إلا من له علم بحاجات نمو الجنين، وحاجات الرحم، لمواكبة هذا النمو حتى يخرج سليمًا. الهوامش: 1- لسان العرب 9/335 2- تاج العروس 6/258   259 , لسان العرب 9/226 3- رواه مسلم في صحيحه 1/422 ح 157 4- مسند أحمد 3/166 5- نفس المرجع 1/465 6- التناسل البشري - مبادئ الطب التناسلي ط3 بيج و فيللي 7- التخلق البشري - كيث مور ص10 8- ميلاد طفل نيلسون , انغلمان سندبيرغ ويرسون ص22 / التخلق البشري - كيث مور ص10 9-( لسان العرب ج11 / ص338 , 339 القاموس المحيط ج3/ص407 الصحاح ج5/ص1731 , تاج العروس ج7/ص377-378) 10- القاموس المحيط 3/407 , تاج العروس ج7/277-278 11- الطبري 21/59 , القرطبي 19/159 12- مسلم 2/1064 ح123 13-القرطبي 19/121 , حاشية الصاوي على الجلالين 4/273 , الشوكاني 5/344 14- يأتي التقدير في اللغة بمعنى ( أ ) التروية و التفكير في تسوية أمر و تهيئته ( ب) تقديره بعلامات يقطعه عليها ( ج ) أن تنوي أمرا بعقدك تقول. قدرت أمر كذا و كذا أي نويته و عقدت عليه. 15- مسلم 4/2037 ح2 16- أنظر تحت نظرة تاريخية في علم الأجنة 17- التخلق البشري - كيث مور ص9 18- معجم مقاييس اللغة 5/7-8 , لسان العرب 5/84 19- تاج العروس للزبيدي 3/486 20- ابن كثير 3/243 , الطبري 18/7 , أبو حيان 6/398
(أقرأ المزيد ... | التقييم: 2.5)
نظرة تاريخية في علم الأجنة
الإعجاز بالقرآنتم نقل المقال من موقع الهيئة العالمية للأعجاز العلمي فى القرأن والسنةwww.nooran.orgونشكر لهم السماح بنشر الأبحاث من هيئتهم المحترمة-----------------------   بروفيسور: ج.س.جورنجي أستاذ علم الأجنة- جامعة جورج تاون- أمريكا الشيخ عبد المجيد الزنداني الأمين السابق لهيئة الأعجاز د. مصطفي أحمد هيئة الإعجاز العلمي {ألقي هذا البحث في المؤتمر العالمي الأول عن الأعجاز العلمي في القرآن والسنة بمدينة إسلام آباد / باكستان(صفر 1408هـ/أكتوبر 1987) البروفيسور/ جورنجر يلقي بحثه أمام المؤتمراسمع ما قاله البروفيسور جورنجر بنفسه  مدخـل:                                     قال تعالى: (من أي شيء خلقه) سورة عبس آية 18 تجسد هذه الآية القرآنية سؤالا أساسيا في علم الأحياء، وتعتبر معضلة معرفة كيفية تخلق الإنسان جزءا من السجلات العلمية التي دونها التاريخ عبر العصور، ويشكل سجل محاولاتنا الإجابة على هذا السؤال جزءا كبيرا من تاريخ العلوم.  ونحاول في هذا البحث تلخيص بعض معالم تاريخ علم الأجنة بهدف التمهيد للتحليلات التي سيقدمها الباحثون في هذا المؤتمر. وفيما يتعلق بكثير من النقاط التي نبرزها فيه ستلاحظون وجود آيات قرآنية وأحاديث نبوية تتصل بها. وتاريخ علم الأجنة يرتبط ارتباطا أساسيا بتاريخ العلوم العامة، وبقدر ما يعالج علم الأجنة أصل كل أشكال الحياة الراقية بقدر ما يتصل بالتطور التاريخي للتفكير الفلسفي، ولقد كان العالم يشير إلى نفسه منذ عهد غير بعيد كما كان الآخرون يشيرون إليه بـ( فيلسوف الطبيعة ) أولا: المراحل التاريخية لعلم الأجنة:   يمكننا أن نقسم تاريخ علم الأجنة إلى ثلاث مراحل:   أ- المرحلة الوصفية:   المرحلة الأولى التي يمكن أن نسميها (علم الأجنة الوصفي) تعود إلى أكثر من ستة قرون قبل الميلاد، وتستمر حتى  القرن التاسع عشر، وتم خلال هذه الفترة وصف الملاحظات الخاصة بظاهرة تطور الجنين (وتفسيرها بأساليب مختلفة ) ووجدت بعض السجلات المدونة من فترة السلالات الفرعونية الرابعة والخامسة والسادسة في مصر القديمة، وقد حمل مالا يقل عن عشرة أشخاص متعاقبين اللقب الرسمي (فاتح مشيمة الملك ) واقتضت المراسيم فيما بعد أن تحمل راية تمثل مشيمة الملك  شكل أمام موكب الفراعنة، وكانت تعزى إلى خواص المشيمة قوى سحرية خفية، ودام ذلك الاعتقاد حتى  عهد اليونانيين القدماء وبعدهم، وارتبط السحر بالعلم.  وأقدم الوصفات المدونة للوقاية من الحمل، مدونة بالخط الهيري( لغة مصر القديمة قبل الهيروغليفية) على ورق البردي (ويعود تاريخها إلى 2000-1800 سنة قبل الميلاد ). ومن العناصر الأساسية المكونة للوصفة روث التماسيح إلى جانب عناصر أخرى.   أما اليونان القدماء، فهم أول من ربط العلم بالمنطق بفضل تعليلهم للملاحظات بالمنطق لا بالقوى السحرية الغامضة، ولكن المنطق لم يبرهن دائمًا على أنه ينسجم مع الحقائق، وحتى في عصر العلم الحالي قد لا تكون تفسيراتنا لتجاربنا وملاحظتنا المنطقية صحيحة، كما ظهر مفهوم أساسي خلال هذه الفترة من تاريخ علم الأجنة يعرف( بالتغير المتعاقب).  وقد هيمنت كتابات (أرسطو طاليس) و (جالينوس) على الجزء الأول من السجل التاريخي (لا سيما من حيث النفوذ والتأثير) وإن لم تكن الوحيدة في هذا المجال، ولم تسجل منذ عام 200 بعد الميلاد حتى القرن السادس عشر أية معلومات تذكر عن علم الأجنة في المؤلفات العلمية في الغرب، ولولا الكتّاب المسلمون لفقد الكثير من مؤلفات اليونانيين.   ولقد نشط البحث العلمي في القرن السادس عشر، وخاصة في القرنين السابع عشر والثامن عشر، ومهدت أعمال (فيساليوس) و (فابريسيوس) و (هارفي) لبدء عصر الفحص المجهري، ونشطت المناظرات العلمية، واكتشف الحوين المنوي.  وكانت مواضيع التكوين السابق والخلق الذاتي التلقائي (والبييضة) والقول بوحدة البييضة، ومذهب النطفة الذكرية محل نقاش دائم، دعونا ننظر بإيجاز إلى بعض الأشياء كما كانت في ذلك الوقت.
 
   (شكل 1: رسم من كتاب جاكوب رويف 1554م  يبين الكتلة الدموية والبذرة في الرحم وفقاً لمفهموأرسطو طاليس) (شكل رقم 2: يوضح تخلق الدجاجة)
                           اضغط على الصور لتكبيرها أولا تبين بعض الرسوم (الشكل1) في كتب القبالة خلال القرن السادس عشر كيف يتطور الجنين من كتلة دموية وبذرة، وهذا المفهوم الخاطئ قال به (أرسطو) وانتقل على مر القرون، وكان يعتقد خلال هذه الحقبة أن الجنين يتولد من دم الحيض.   وبينما سادت هذه الفكرة عند جميع الأطباء إلى ما بعد اكتشاف المجهر كان علماء المسلمين يرفضون فكرة أن الجنين يتولد من دم الحيض، مستندين إلى الآيات القرآنية مثل قوله تعالى: {ألم يك نطفة من مني يمنى} والأحاديث النبوية، من تعليق عالم الحديث بن حجر 852هـ. يقول: زعم كثير من أهل التشريح أن ضحي الرجل لا أثر له في الولد إلا في عقده وأنه إنما يتكون من دم الحيض. وأحاديث الباب تبطل ذلك راجع فتح الباري 11/480) وهذا جانب من الصور الجلية في سبق القرآن الكريم والسنة النبوية لما كان مستقرًا عند أهل العلماء غير المسلمين عبر القرون   وتبين أعمال (فابرسيوس 1604) رسمًا ممتازًا لتطور جنين دجاجة (شكل2) وقد اشتهر (ويليام هارفي) - أحد تلاميذ (فابرسيوس) في بادوا - بدراسته عن دوران الدم.
  (شكل رقم 3: المراحل الأولى من تخلق الدجاجة وفقاً لكتاب مالبيجي) (شكل رقم 4: رسم قديم يظهر التخلق البشري
                         اضغط على الصور لتكبيرها  ثم ظهر بعد ذلك بقليل (مارسيللو مالبيجي) الذي نشر في عام رسومات لجنين الدجاجة المتخلق يظهر الفلقات بوضوح تام (الشكل3)  ونعرف اليوم أن هذه الفلقات تحتوي على خلايا، تولد الجزء الأكبر من الهيكل العظمي للجسم وعضلاته.   ونشرت في الوقت ذاته تقريبا مجموعة أخرى من الرسومات، تظهر تخلق الجنين البشري (الشكل4) وتعبر كلها عن رسم واحد، ولكن بقياس مختلف (ولم يشر إلى ذلك ناشرو ومحكمو ) الجمعية الملكية للفلسفة عندئذ ) فقد كانوا يعتقدون إلى هذا الوقت أن التخلق الإنساني ليس إلا زيادة في الحجم لصورة واحدة تتسع أبعادها بمرور وقت الحمل، لسيطرة فكرة الخلق التام للإنسان من أول مراحله على أذهان العلماء.
  (شكل رقم 5) (شكل رقم6: رسم من وضع لوفينهوك للحوين المنوي للأرنب والكلب)
                      اضغط على الصورة لتكبيرها   وقبل أن نناقش ظهور علم الأجنة التجريبي دعونا ننظر إلى الأداة التي تَّوجت تقدم علم الأجنة الوصفي والتي تستخدم على نطاق واسع الآن، بشكلها المتقدم المتطور، وهي المجهر (انظر الشكل5)  وقد أدي هذا التطور في القرن السابع عشر إلى إعلان كل من (هام) و (فان لوفينهوك) اكتشاف الحوين المنوي( شكل6) الجمعية الملكية للفلسفة. وتظهر صورة الحوين المنوي البشري التي نشرت في عام 1701 في (الشكل7).
  (شكل رقم 7:  الحوين المنوي وفقاً للعالم لوفينهوك) ( الشكل رقم 8: رسم وضعة هارتسوكر للحوين المنوي البشري متوياً على قزم - نقلاً عن مؤلفه 1694)
                              اضغط على الصورة لتكبيرها     والرقمان 1،يشيران إلى الحوين المنوي البشري أما البقية فتشير إلى الحوين المنوي للأغنام، ولم يمض وقت طويل حتى  تعرف المراقبون على أشياء في الحوين المنوي تعبر عن   روح الخلق والإبداع في ذلك العصر (الشكل8) وفي هذا الرسم الذي قدمه (هارتسوكر) للحوين المنوي عام 1105هـ-1694 م. بعد اكتشاف الميكروسكوب بفترة – يدل على أن المجهر يومئذ لم يكن كافيًا لبيان تفاصيل تكوين الحوين المنوي، فأكملت الصورة من خيال العلماء، وعبروا مرة ثانية عن الفكرة السائدة عندهم وهي:{ أن الإنسان يكون مخلوقًا خلقًا تامًا في الحوين المنوي في صورة قزم كما في ( شكل8). انظر مرة ثانية إلى الشكل  أي أنهم لم يعرفوا بعد أن خلق الإنسان في رحم أمه يمر بأطوار مختلفة الخلق والصورة، وهي الحقيقة التي قررت في القرآن الكريم والسنة قبل ذلك بقرون.   فالقرآن الكريم يقرر أن خلق الإنسان ينتقل طورًا بعد طور في بطن أمه في مثل قوله تعالى: (يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقًا من بعد خلق في ظلمات ثلاث) [الزمر6]  وكان (مالبيجي) - الذي اعتبر أبا علم الأجنة الحديث  -قد فطن أن بيضة الدجاجة غير المخصبة تتضمن شكلا مصغرا لدجاجة على إثر دراسته لبيضة غير ملقحة عام 1086هـ-1675م. الخلاف حول: مم يخلق الإنسان ؟:   وبينما كان فريق من العلماء يرى أن الإنسان يخلق خلقًا تامًا في بييضة المرأة، كان فريق آخر يقول إن الإنسان يخلق خلقًا تامًا في الحوين المنوي   ولم ينته الجدل بين الفريقين إلا حوالي عام (1186هـ-1775م) هـ م عندما أثبت (سبالا نزاني) أهمية كل من الحوين المنوي والبييضة في عملية التخلق البشريبينما نجد في القرآن الكريم والسنة النبوية أن هذه القضايا قد حسمت بأن عملية التخلق مشتركة بين الذكر والأنثى. ومما جـاء في ذلك قـوله تعـالى: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكـر وأنثى) [الحجرات13] ( راجع بحث النطفه). ب - علم الأجنة التجريبي:  لم تكتشف بييضة الثدييات إلا في أواخر القرن التاسع عشر، وبدأت المرحلة التاريخية الثانية - عهد علم الأجنة التجريبي - بكتابات (فون باير) و (داروين) و (هيجل) اعتبارا من نهاية القرن التاسع عشر حتى  الأربعينات من القرن العشرين  وكان (فون باير) عملاقًا في عصره في هذا المجال، فقد قفز بعلم الأجنة من التجارب والمشاهدات إلى صياغة المفاهيم الجنينية لا العكس، وكانت تلك ومضة ذكاء دقيقة جدًا. وقد انتقل به تفكيره إلى أبعد من المفاهيم التي تعلمها   كما تميزت المرحلة التاريخية الثانية بالبحث عن (الآليات) وبرز اسم (ويلهيلم روكس) في هذا المجال، وانتقـلت الــدراسة الجنينية من وصف الملاحظــات إلى التــدخل ومعــالجة الكائنات الحية المتطورة. وقد شغلت مسألة معرفة الآلية التي يحدث فيها التمايز بين الخلايا اهتمام الباحثين أمثال (ويلسون) و (ثيودور) و (بوفيري وقد طور (روس هاريسون) تعنية زرع الحبل السري، وبدأ (أوتو) و(اربورغ) دراسات عن الآليات الكيميائية للتخلق، ودرس (فرانك راتري ليلي) طريقة إخصاب الحوين المنوي للبييضة، كما درس (هانس سبيمان) آليات التفاعل النسيجي كالذي يحدث خلال التطور الجنيني، ودرس (يوهانس هولتفرتر) العمليات الحيوية التي تظهر بعض الترابط بين خلايا الأنسجة فيما بينها وبين خلايا الأنسجة الأخرى. جـ – التقنية واستخدام الأجهزة:
 (شكل رقم 9: مسح بجهاز الرسم الإلكتروني لجنين فأرة) (شكل رقم 10: مسح بجهاز الرسم الإلكتروني لقلب جنين فأر) (شكل رقم 11: مسح بجهاز الرسم الإلكتروني لقلب جنين فأر يظهر إحدى مراحل تكوين هلام بطانة القلب)
                          اضغط على الصور لتكبيرها  وتمتد المرحلة الثالثة أو الحديثة من الأربعينات من هذا القرن حتى  يومنا هذا، وقد تأثرت هذه المرحلة تأثرًا كبيرًا بتطور الأجهزة مما أثر بقوة على مجرى البحوث  وعلى سبيل المثال فإن المجهر الإلكتروني  وآلات التصوير المتطورة الأخرى، وقياس الشدة النسبية لأجزاء الطيف، والحاسوب، ومجموعة وسائل الكشف  عن البروتينات، والأحماض النووية، والكربوهيدرات المعقدة، وعزلها وتحليلها، يمكن أن تعتير كلها عوامل تجعل علماء الأحياء البيولوجي النمائي اليوم في وضع يسمح لهم بإجراء تجارب كانت تبدو قبل عقد من الزمن مجرد حلم خيالي  فيمكننا اليوم أن نجري تحليلاً دقيقًا مفصلاً لسطح الخلايا خلال تمايزها  ويمكننا أيضا أن ندرس دور النواة، وجبلة الخلية ( السيتوبلازم: المادة الحية للخلية باستئناء النواة )،  والمنابت خارج الخلية باستخدام تهجين الخلايا وغرس النواة وغرس الجينات في الرحم، وغير ذلك من التقنيات  ويمكننا أن ننظر الآن إلى الأجنة  بوضوح لم يمكن تصوره في زمن العالم (مالبيجي) ( أنظر الشكل 9ويمكننا أن ننظر داخل الأقسام، (الشكل10/11)  لتفهم آليات التمايز الطبيعي والشاذ فهمًا أفضل. ثانياً: المعلومات الجنينية في القرآن الكريم والسنة النبوية: ولكن ماذا عن القرآن الكريم والسنة النبوية اللذين يرجع تاريخهما إلى قبل عام فيما يتعلق بالأجنة ؟ لقد وصف القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف في أوائل القرن السابع الميلادي – وبأسلوب رفيع رائع – الكثير من هذه المكتشفات المدهشة، التي اكتشفها العلم الحديث بأجهزته وأساليب بحثه.  ونجد أن المكتشفات التي تمت في القرن التاسع عشر – بل وحتى في القرن العشرين – ورد وصفها في القرآن الكريم والحديث الشريف ( انظر على سبيل المثال سورة النجم الآيتين 45/6)  { وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثي ¤ من نطفة إذا تمنى} وقد أوضح القرآن الكريم أن الإنسان يخلق من مزيج من إفرازات الرجل والمرأة، وأن الكائن الحي الذي ينجم عن الإخصاب يستقر في رحم المرأة على هيئة بذرة، وإن انغراس كيس الجرثومة (النطفة) يشبه فعلا عملية زرع البذرة ( أنظر تفاصيل ذلك في بحث النطفة)ويتضمن القرآن الكريم أيضًا معلومات عن المراحل الأخرى من عملية التخلق كمرحلة العلقة والمضغة( تكون الفلقات – أو الكتل البدنية – Somites ) والهيكل العظمي وكساء العظام بالعضلات( اللحم ويشير كل من القرآن الكريم والحديث الشريف إلى توقيت التخلق الجنسي والتخلق الجنيني واكتساب المظهر. البشري  وهذه النصوص تثير الدهشة إذ أنها تشير إلى أحداث التخلق بترتيبها المتسلسل الصحيح وبوصف واضح دقيق.  خـــاتمـــة:  موجز القول: إن تاريخ علم الأجنة يدل على أن التخلق البشري كان دائما مثار اهتمام كبير، وقد اقتصرت الدراسات الأولى على استخدام الوصف التخيلي نظرا لقلة الوسائل التقنية المتقدمة حينئذ، وبعد اختراع المجهر في وقت لاحق اتسمت الدراسات بدقة أكبر وظلت تستخدم الوصف إلى جانب الأساليب التقنية التجريبية، بيد أن كثيرًا من تلك  الملاحظات الوصفية كان على قدر كبير من التخيل والبعد عن الدقة ولم يتم التوصل إلى أرائـهم ووصف أدق للتخلق الجنيني إلا في هذا القرن وباستخدام الأجهزة الحديثة فقط.  ويمكننا أن نستنتج من تحليلات الآيات القرآنية والأحاديث النبوية أنها تتضمن وصفًا دقيقًا شاملاً للتخلق البشري من وقت امتزاج الأمشاج وخلال تكون الأعضاء وما بعد ذلك، في مثل قوله تعالى{ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ¤ ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ¤ ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظامًا فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقًا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين} [المؤمنون 12-14]  ومثل قوله (صلى الله علية وسلم): إذا مر بالنطفة أربعون ليلة بعث إليها ملكًا فصورها، وخلق سمعها وبصرها وجلدها، ولحمها، وعظامها" ( أخرجه مسلم، وأبو داود، والطبراني، وذكره ابن حجر في الفتح جـ11/ص480 )  ولم يكن هناك أي تدوين مميز شامل للتخلق البشري كالتصنيف المرحلي وعلم المصطلحات، والوصف قبل القرآن الكريم، فقد سبق هذا الوصف القرآني والنبوي بقرون كثيرة في معظم الحالات – إن لم يكن في كلها – تسجيل المراحل المختلفة لتخلق الجنين البشري في المؤلفات العلمية المعروفة. وقبل ظهور المجهر المركب لم تكن هناك أية وسيلة نعرفها لمراقبة المراحل الأولى للتخلق البشري ( النطفة على سبيل المثال وإن تقديم وصف علمي لمراحل التخلق البشري، يتطلب الحصول على عدد كبير من الأجنة البشرية في عمر معين ودراستها، ويصعب تمامًا حتى في يومنا هذا تجميع مثل هذه السلسلة، وقوله تعالى: (وما كنا عن الخلق غافلين) [سورة المؤمنون 17]، يلمح إلى سبب وجود نصوص عديدة في القرآن والسنة النبوية تصف تفاصيل التطور الجنيني.
(أقرأ المزيد ... | التقييم: 4.25)
معجزة حديث الذنب
الإعجاز بالحديث تم نقل المقال من موقع الهيئة العالمية للأعجاز العلمي فى القرأن والسنةwww.nooran.orgونشكر لهم السماح بنشر الأبحاث من هيئتهم المحترمة----------------------- الإعجاز الطبي في أحاديث الرسول  صلى الله عليه وسلم  عن عجب الذنب د. محمد على البار  لقد أوضحت أحاديث المصطفي صلى الله عليه وسلم قضايا كثيرة في جسم الإنسان وفيما سواه من الأمور التي لم يكشف عنها اللثام إلا في الآونة الأخيرة، كما لا يزال بعضها يحتاج إلى المزيد من التقدم في العلوم الكونية حتى تتضح كل أبعاد حقائقها الرائعة البعيدة الغور الصعبة المنال مصداقاً لقول الله تعالى: {سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق} (فصلت: 53).      ومن جملة هذه الأحاديث تلك الأحاديث المتعلقة بعجب الذنب والتي أوضحت أن جسم الإنسان كله يركب منه عند تكوين الجنين، كما أن ما يبقي منه في التراب هو الذي يعاد تركيبه يوم القيامة بأمر الله تعالي.  بعض الأحاديث الواردة في عجب الذنب: 1-         أخرج البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما بين النفختين أربعون. قال: أربعون يوماً؟ قال أبو هريرة: أبيت. قال: أربعون شهراً ؟ قال: أبيت، قال: أربعون سنة؟ قال: أبيت0 أي أن أبا هريرة أبي أن يحدد الأربعين هل هي يوماً أو شهراً أو سنة ) قال: ( أي أبو هريرة يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ): " ثم ينـزل الله من السماء ماء، فينبتون كما ينبت البقل، ليس من الإنسان شيء إلا يبلي إلا عظماً واحداً، وهو عجب الذنب، ومنه يركب الخلق يوم القيامة " (صحيح البخاري، كتاب التفسير، سورة الزمر الآية 86 ج8/551 وسورة النبأ الآية 18 ج8/689 الطبعة السلفية بمصر تصوير دار المعرفة بيروت). 2-             أخرج الإمام مسلم في صحيحه مثله عن أبي هريرة وجاء فيه:  كل ابن آدم يأكله التراب إلا عجب الذنب، منه خلق ومنه يركب "وفي لفظ أخر له: " وليس من الإنسان شئ إلا يبلي إلا عظماً واحداً هو عجب الذنب، ومنه يركب الخلق يوم القيامة "( صحيح مسلم بشرح النووي، دار الفكر، بيروت، كتاب الفتن ج18/91، 92 ). وفي لفظ آخر لمسلم أيضاً: "إن في الإنسان عظماً لا تأكله الأرض أبداً فيه يركب يوم القيامة. قالوا: أي عظم هو يا رسول الله ؟ قال: عجب الذنب". 3-             وأخرجه أبو داود في سننه عن أبي هريرة بلفظ: " كل أبن آدم تأكل الأرض إلا عجب الذنب منه خلق وفيه يركب " (سنن أبي داود ج4 الحديث رقم 4743، كتاب السنة، ذكر البعث والصور، ترقيم وتعليق محمد محيي الدين عبد الحميد، دار الفكر، بيروت). 4-              وأخرجه الإمام مالك في الموطأ: باللفظ السابق (تنوير الحوالك شرح موطأ مالك للإمام السيوطي، كتاب الجنائز ج1/238، دار الندوة الجديدة، بيروت) 5-              وأخرجه الإمام النسائي في كتاب الجنائز من السنن الكبرى. 6-              وأخرجه ابن ماجة في سننه في كتاب الزهد (مسند الإمام أحمد ج2/215، و322، ج3/28). 7-              وأخرجه الإمام أحمد في مسنده في عدة مواضع. 8-              وأخرجه ابن حبان في صحيحه في مواضع متعددة بنفس الألفاظ السابقة (صحيح ابن حبان ج5/55، 56، الأحاديث رقم 3128-3130 ) وكلها عن أبي هريرة إلا حديثاً واحداً عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه برفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم: " بأكل التراب كل شئ من الإنسان إلا عجب ذنبه. قيل: وما هو يا رسول الله ؟ قال: مثل حبة خردل منه ينشأ ". عجب الذنب في علم الأجنة ( الشريط الأولى ):  اضغط على الصورة لتكبيرهاشكل 1: صورة حميل يبلغ من العمر18 يوماً منذ التلقيح.. وقد أزيح كيس السلى (الأمنون) ويبدو الحميل معلقاً بالمعلاق إلى الغشاء المسيمي (الكوريون) كما يبين الشريط البدائي، والفتحة الجرثومية التي تمتد عبر الحبل الظهري فتصل ما بين الطبقة الخارجية الأكتودرم والطبقة الداخلية الأنتودرم مؤقتاً، ويظهر الشريط الأولي الذي لولا وجودة (بأمر الله تعالى) لما تكونت أجهزة الجنين المختلفة ولما بدأ مرحلة النمو السريع والتباين والتمايز في طبقات الجنين المختلفة وما يأتي منها من أعضاء مختلفة.      أوضح علم الأجنة الحديث أن عجب الذنب هو الشريط الأولى Primitive Streak حيث إن هذا الشريط الأولى هو الذي يتكون إثر ظهوره الجنين بكافة طبقاته وخاصة الجهاز العصبي، ثم يندثر هذا الشريط ولا يبقي منه إلا أثر فيما يسمي عظم العصعصي ( عجب الذنب).  تكوين الشريط الأولى:     بعد أن تعلق الكرة الجرثومية ( الأريمة )( جرثومة الشيء أصله، وكذلك أرومته أي أصله، وهذه الكرة الجرثومية تتكون من النطفة الأمشاج ( الزيحوت ) بعد أن يلقح الحيوان المنوي البيضة، ثم يبدأ في الانقسامات المتتالية حتى تصبح مثل التوتة وهي مصمتة من الداخل ثم تصبح مثل الكرة حيث يتكون بداخلها سائل ويصير لها جوف ولهذا تدعي الكرة الجرثومية أو الأريمة ( تصغيرا ) ثم تعلق بجدار الرحم في اليوم السابع أو السادس منذ التلقيح)  Blastula في الرحم تنغرز فيه ثم تتمايز إلى كتلتين من الخلايا هما: أ‌-           الكتلة الخارجية: وهي تحتوي على الخلايا الأكلة Cytotrophoblasts التي تقضم جدار الرحم وتثبت الكرة الجرثومية فيه، كما أنـها تسمح بتغذية الكرة الجرثومية مما يتكون حولها من الدماء والإفرازات الموجودة في غدد الرحم. ب‌-         الكتلة الداخلية: التي منها يتكون الجنين بإذن الله تعالى، وهذه بدروها تنقسم إلى ورقتين: 1-              خارجية وتدعي الاكتودرم Ectoderm 2-              داخلية تدعي الانتودرم Ectoderm  وتظهر طبقة الانتوردم الداخلية في اليوم الثامن منذ التلقيح، ويظهر شق صغير أعلى الطبقة الاكتودرمية الخارجية مكوناً بداية تجويف الأمينون ( السلي (، ويكون سقف تجويف السلي من الخلايا الأكلة بينما قاعدته من خلايا الاكتودرم.  وفي اليوم التاسع يمتد من خلايا الطبقة بخلايا " الانتودرم "   شريط من الخلايا ويتصل اضغط على الصورة لتكبيرهابخلايا الميزودم الخارجية Extra Embryonic Mesoderm مكوناً كيس المخ الأولى primary Yolk Sac. وفي اليوم الثالث عشر تنمو من الخلايا الآكلة الخارجية Cytotrophoblasts نتوءات تعرف بحملات الغشاء المشيمي Chorionic Villi التي تثبت كيس الجنين بالرحم، ثم تتفرع بعد ذلك مثل فروع الشجرة. كما تنمو الخلايا الانتودرم الداخلية مكونة كيس المخ الثاني والذي يصغر الكيس الأولى بكثير. وفي نـهاية الأسبوع الثاني يكون الجنين ممثلاً بقرصين متلاحقين: 1-             القرص الخارجي ( الاكتودرم ) ويكون قاع تجويف الأمنيون. 2-            القرص الداخلي ( الانتودرم ) الذي يكون سقف تجويف كيس المخ. ويلتصق القرصان في الجزء الأمامي أو ما سيعرف لاحقاً بجهة الرأس Cephalic Portion نتيجة ثخانة خلايا الانتودرم، وتعرف هذه المنطقة باسم الصفيحة سالفة القلب Prochordal Plate. وكذلك يلتصق القرصان في المنطقة المؤخرية ( الذيلية ) Caudal Portion مكونة صفيحة المزرق مستقبلاً Cloacal Plate. وفي اليوم الرابع عشر يستطيل القرصان حتى يأخذا شكل الكمثري فيكون الجزء العريض هو الجزء الأمامي بينما يدق الجزء المؤخري، وتنشط خلايا الاكتودرم في الجزء المؤخري مكونة الشريط الأولي Primitive Streak الذي يظهر لأول مرة في اليوم الخامس عشر منذ بدء التلقيح. ويظهر انقسام سريع ونمو متكاثر في الشريط الأولى وتهاجر الخلايا يمنه ويسرة بين طبقة الاكتودرم الخارجية وطبقة الانتوردم الداخلية مكونة طبقة جديدة هي الطبقة المتوسطة ( الميزودم ) Mesoderm.   اضغط على الصورة لتكبيرهاشكل رقم 3: رسم توضيحي لجنينين في اليوم السادس عشر من عمره. وفي السم A نرى الشريط البدائي وهو يقع في مؤخرة اللوح الجنيني.. وفي الصورة B مقطع في هذا اللوح مار بالشريط البدائي ويوضح نشاط خلايا الشريط حيث تنقسم خلايا الاكتودرم (الطبقة الخارجية) في هذه المنطقة وتتكاثر ثم تنزاح على جانبي الشريط، وبين الطبقة الخارجية (الاكتودرم) والطبقة الداخلية (الانتدرم) مكونة بذلك الطبقة المتوسطة (الميزودرم). ونتيجة لظهور الشريط الأولى يبدأ تكون الجهاز العصبي والنوتوكورد ( سالفة العمود الفقري ) كما تتكون الطبقة المتوسطة ( الميزودرم ) ويشهد الجنين بداية تكوين الأعضاء ن أما عند غياب أو عدم تكون الشريط الأولى فإن هذه الأعضاء لا تتكون وبالتالي لا يتحول القرص الجنيني البدائي إلى مرحلة تكون الأعضاء بما فيها الجهاز العصبي. ولأهمية هذا الشريط الأولى فقد جعلته لجنة وارنك البريطانية ( المختصة بالتلقيح الإنساني والأجنة ) العلامة الفاصلة بين الوقت الذي يسمح فيه للأطباء والباحثين بإجراء التجارب على الأجنة المبكرة الناتجة عن فائض التلقيح الصناعي في الأنابيب ( الأطباق )، فقد سمحت اللجنة بإجراء هذه التجارب قبل ظهور الشريط الأولى ومنعته منعاً باتاً بعد ظهوره على اعتبار أن ظهور هذا الشريط يعقبة البدايات الأولى للجهاز العصبي. وعند ظهور الشريط الأولى ونتيجة نشاطه الجم الغزير يظهر الآتي: 1-             النوتوكورد ( أو الحبل الظهري أو سالفة العمود الفقري ) ويمتد إلى جهة الرأس من العقدة الأولية Primitive node والتي تعرف أيضاً بعقدة هانسن. 2-             يتحول القرص الجنيني المستدير بظهور الشريط الأولى إلى شكل كمثري، بحيث يمكن تمييز طرفيه، ويدعي الطرف العريض الجهة الرأسية.. والطرف الدقيق الجهة الذيلية أو الذنبية. 3-              تظهر بداية الجهاز العصبي من الطبقة الخارجية ( الاكتودرم ) في نـهاية الأسبوع الثالث ( 20-21 يوماً ) مكونة الصفيحة العصبية Neural Plate التي تمتد من جهة الرأي إلى الشريط الأولى وتستطيل هذه الصفيحة وتنثني مكونة الانثناء أو الالتفاف العصبي Neural Folds، وتكون الجهة المنخفضة ما يعرف باسم الميزاب العصبي Neural groove . وسرعان ما يتلف هذا الميزاب ليقفل مكوناً أنبوبة تدعي الأنبوبة العصبية Neural tube، وتكون فتحة هذا الأنبوب في طرفية: الرأسي والذيلي. وتدعي الفتحة الرأسية: الفتحة الأمامية العصبية Anterior Neural Pore أو الفتحة المنقارية Rostral Neuro Pore.. وتقفل الفتحة العصبية الأمامية في اليوم الخامس والعشرين بينما تقفل الفتحة الخلفية في اليوم السابع والعشرين. وبهذا يقفل الأنبوب العصبي، ويشكل أغلبية الأنبوب الدماغ بينما يشكل الجزء الأخير ( الذنبي) النخاع الشوكي. وفي الوقت الذي يقفل فيه الأنبوب العصبي تظهر الصفيحة السمعية Otic Placode والصفيحة العدية Lens Placode. ويتكون الدماغ في الثلثين العلويين للأنبوب العصبي بينما يتكون النخاع الشوكي في الثلث الأسفل وذلك من مستوي الكتلة ( الرابعة – الخامسة ). حيث إن الكتل البدنية Somirtes الأربع الأولى تكون جزءاً من قاع الجمجمة. 4-             تتكون طبقة الميزودرم التي تتكثف حول المحور الجنيني مكونة الكتل البدنية Somites والتي تشكل العمود الفقري والعضلات كما يخرج منها بدايات الأطراف العليا والسفلي.. وهي التي تكون الجهاز الهيكلي والعضلي. وتنقسم طبقة الميزودرم إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول:  الميزودرم بجانب المحور وهو الجزء الملامس لمحور الجنين حيث الحبل الظهري والميزاب العصبي ومنه تتكون الكتل البدنية Somites والتي تكون أبرز ما في الجنين فيما بين الأسبوع الثالث إلى الخامس، ومنها يتكون الجهاز الهيكلي والعضلي كما يبرز من تلك الكتل البدنية الطرف العلوي والطرف السفلي. القسم الثاني:  وهو الجزء المتوسط من هذه الطبقة ويعرف بالميزودرم المتوسط Intermediate Mesoderm، ومنها يخلق الله سبحانه وتعالى الجهاز البولي والتناسلي. القسم الثالث:  وهو الميزودرم الحشوي Lateal Mesoderm وينقسم هذا أيضاً إلى قسمين جداري وحشوي وبينهما تجويف يعرف بالتجويف الجنيني الداخلي Intra Embryonic Ceolom ويخلق الله سبحانه وتعالى منه أغشية البيرتون والبلورا والتمور ( غشاء البطن الداخلي وغشاء الرئتين وغشاء القلب على التوالي )، كما يخلق الله سبحانه وتعالى الأوعية الدموية والقلب وعضلات الجهاز الهضمي من القسم الحشوي. وهكذا فإن تكون الشريط الأولى علامة هامة على بداية تمايز أنسجة الجنين وتكون الطبقات المختلفة ومنها الأعضاء، والواقع أن ما يعرف بمرحلة تكون الأعضاء Organogenesis لا تبدأ إلا بعد تكون الشريط الأولى والميزاب العصبي والكتل البدنية وتستمر من بداية الأسبوع الرابع إلى نـهاية الأسبوع الثامن، بحيث يكون الجنين في نـهاية هذه الفترة قد استكمل وجود جميع الأجهزة الأساسية فيه، وتكونت أعضاؤه ولم يبق إلا التفصيلات الدقيقة والنمو. المراحل التي يبينها شكل (4): 1-       اضغط على الصورة لتكبيرهاالقرص الجنيني في نـهاية الأسبوع الثاني  ( في مرحلة العلقة )وقد ظهر الشريط البدائي ( الأولى ) والعقدة الأولية.. وقد أصبح القرص كمثري الشكل. وتدعي الجهة المتسعة الجهة الرأسية، والجهة الضيقة " الجهة الذنبية " وبظهور الشريط الأولي يبدأ ظهور الحبل الظهري ( النوتوكورد ) ثم يتبعه سريعاً ظهور الكتلة البدنية والأنبوب العصبي. 2-        بداية ظهور الكتل البدنية وتكون الصفيحة العصبية والتي تنثني مكونة الانثناء العصبي Neural Fold والميزاب العصبي ( يبلغ عمر هذا الجنين 20 يوماً ). 3-       تبدو سبعة أزواج من الكتل البدنية ويبدأ الميزاب العصبي يقفل جهة الكتل البدنية مكوناً الأنبوب العصبي، الذي تجري في وسطه قناة تعرف باسم القناة العصبية Neural Canal.. ولكن هذه القناة لا تزال مفتوحة من الجهتين الرأسية والذنبية. تبدأ الصفيحة العصبية في الجهة الرأسية في النمو السريع وتكون أكبر حجماً من بقية الصفيحة ( يبلغ عمر هذا الجنين 22 يوماً ). 4-              تبدو " المضغة " وبـها عشرة أزواج من الكتل البدنية ( يبلغ عمر الجنين 23 يوماً " ). ويقفل الأنبوب العصبي ما عدا الفتحة الرأسية والفتحة الذنبية وينمو الأنبوب العصبي وخاصة في الجهة الرأسية مكوناً انبعاجاً وفي أعلى الجهة الرأسية يظهر نمو يسمي المنقار ( العصبي ) Rostrum. 5-          تبدو " المضغة " من أحد جانبيها وبـها 19 زوجاً من الكتل البدنية ( 25 يومـاً ) ويبدو واضحـاً الانثناء الرأسي للأنبوب العصبي مكوناً انبعاجاً في هذه الجهة. ويبدأ الأنبوب العصبي في قفل الفتحات الراسية، وتقفل الفتحة الأمامية العصبية Anterior Neuro Pore في اليوم الخامس والعشرين من عمر الجنين بينما تقفل الفتحة الخلفية العصبية في اليوم السابع والعشرين. وبذلك يقفل الأنبوب العصبي وتتكون القناة العصبية داخل الأنبوب وتتحول هذه القناة فيما بعد في الدماغ إلى بطينات الدماغ Ventricles Of the Brain  أما في النخاع الشوكي فتسمي القناة الشوكية Spinal Canal ويجري فيها سائل مخ شوكي له أهمية خاصية في وقاية الدماغ والنخاع الشوكي. مصير الشريط الأولى: Primitive Streak:           إن الشريط الأولى كما أسلفنا ذو أهمية بالغة لأن نشاطه الجم يؤدي إلى تكون النوتوكورد ( سالفة العمود الفقري )، وإلى تكون الطبقة المتوسطة الداخلية (الميزودرم Mesoderm ) التي يكاد ينتهي الشريط الأولى من مهمته تلك في الأسبوع الرابع حتى يبدأ في الاندثار ويبقي كامنا في المنطقة العجزية – العصعصية – في الجنين ثم في المولود، ويندثر ما عدا ذلك الأثر الضئيل الذي لا يري بالعين المجردة.           وقد أشار المصطفي صلى الله عليه وسلم أنه لا يبقي من الإنسان إلا عجب الذنب فإذا أراد الله بعث الأجساد أنـزل عليها مطرا من السماء كمنى الرجال فينبت الإنسان من بقايا ذلك الشريط الأولى الكامن في عجب الذنب ( المنطقة العصعصية ).  الخلاصة:           إن أحاديث عجب الذنب من معجزاته صلى الله عليه وسلم. فقد أوضح علم الأجنة الحديث، أن الإنسان يتكون، وينشأ من عجب الذنب هذا  (يدعونه الشريط الأولى Primitive Streak )، وهو الذي يحفز الخلايا على الانقسام، والتخصص، والتمايز، وعلى أثره مباشرة يظهر الجهاز العصبي في صورته الأولية ( الميزاب العصبي، ثم الأنبوب العصبي ثم الجهاز العصبي بأكمله)، ويندثر هذا الشريط الأولى إلا جزءاً يسيراً منه يبقي في المنطقة العصعصية التي يتكون فيها عظم الذنب ( عظم العصعص )، ومنه يعاد تركيب خلق الإنسان يوم القيامة كما أخبرنا بذلك الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم
(أقرأ المزيد ... | التقييم: 4.28)
الناصية ووظيفة الفص الجبهي للدماغ
الإعجاز بالقرآن

تم نقل المقال من موقع الهيئة العالمية للأعجاز العلمي فى القرأن والسنةwww.nooran.orgونشكر لهم السماح بنشر الأبحاث من هيئتهم المحترمة-----------------------

الناصية ووظيفة الفص الجبهي للدماغ.. دراسة إعجازية

لسورة العلق

أ.د. محمد يوسف سكر

 

 

    ورد في القرآن الكريم ذكر الناصية - وهي مقدمة الرأس أو الجبهة _ في آيتين من سورة العلق، وربطت الأولى منها بين الناصية والتحكم في اتخاذ القرار، في قوله تعالى: {.. لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ}(سورة العلق:15). ووصفت الآية الثانية، ذات الناصية بالكذب والخطأ في قوله تعالى: {نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ}  (العلق: 16). ووصفتها آية أخرى بأنهامكان القيادة في المخلوق الحي وبها جماع أمره كله، قال تعالي: {إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } ( هود:56). كما أشارت إلى هذا المعنى آيات أخرى وأحاديث نبوية كريمة.

 الجانب التفسيري:

وبعد مراجعة أقوال اللغويين والمفسرين لهذه النصوص ظهر لنا أنها تشير إلى الحقائق التالية:-

 اضغط للتكبير1- وصف ذات الناصية وصفا حقيقيا بالكذب والخطأ، فمعنى ناصية كاذبة خاطئة: أي كاذبة في قولها خاطئة في فعلها(تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان لعبد الرحمن السعدي)، أي أن القدرة على التحكم في الأقوال بجعلها كاذبة أو صادقة والقدرة على التحكم في الأفعال بجعلها خطأ أو صواب وصف لازم من أوصاف الناصية، وهذا الوصف وإن كان واردا للناصية - التي تعنى مقدم الجبهة - إلا أنه لا يوصف بهذه الأوصاف على الحقيقة ؛ لأنه جزء عظمى من الرأس فعند التحقيق بدراسة التركيب التشريحي لمنطقة أعلى الجبهة وجد أنها تتكون من أحد عظام الجمجمة المسمى بالعظم الجبهي (frontal bone) ويستتر خلفه محميا به أحد فصوص المخ المسمى بالفص الجبهي ( Front lobe) وبهذا يمكن القول بأن الناصية كما تطلق على العظم الجبهي، يمكن أن تطلق أيضا على ما يستتر خلفه من الفص الجبهي للدماغ، حيث إنه الجزء والمكان الذي يمكن أن يوصف بهذه الأوصاف وصفا حقيقيا، ويتحقق العمل فيه بظاهر النص من غير حاجة إلى تأويل أو مجاز، وتعبير إسناد الوصف أو الفعل لشئ والمراد ما فيه تعبير شائع في القرآن الكريم، ولا أدلّ على هذا من قوله تعالى ( وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الّتِي كُنّا فِيهَا وَالّعِيْرَ الّتِيَ أَقْبَلْنَا فِيهَا ) [يوسف آية 82 ] فلا يوجه السؤال إلى مباني القرية أو إلى ذوات العير، وإنما للناس داخل هذه القرية والمصاحبين منهم لهذه العير كما أن مفهوم النص في قوله تعالى: (ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها ) وقول النبي(صلى الله عليه وسلم) في الحديث (ناصيتي بيدك ) يؤكد هذا المعنى حيث تشير النصوص إلى أن الجزء المختص بقيادة الدواب كلها وتوجيهها- وعلى رأسها الإنسان ـ يخضع لهيمنة الله وسلطانه. وهذا الجزء لابد أن يكون في الدماغ حيث هو العضو المختص بتسيير شئون الدواب والسيطرة على تصرفاتها. وبما أن النصوص سمت هذا الجزء بالناصية فلابد أن يشمل الجزء الأمامي من الدماغ الذي يقع خلف مقدمة الرأس.

 بناء على ذلك فإن مفهوم النصوص يتيح لنا أن نقول بأن الناصية بما تحوى من الفص الجبهي للدماغ هي مكان القيادة والتوجيه للسلوك والتصرفات الإنسانية.

2- حرية الاختيار متاحة للإنسان وهي مرتبطة كما يفهم من الآية بالناصية، أي بالفص الجبهي للدماغ، فالإنسان هو المخلوق الوحيد الذي يمكن أن يتحكم في سلوكه وفق ضوابط التصرفات القولية والفعلية - من الصدق والكذب والخطأ - لذا قال ربنا سبحانه: (لئن لم ينته لنسفعن بالناصية) أي لئن لم ينته عما يقول ويفعل وينزجر، لنأخذن بناصيته أخذاً عنيفاً. وربما يشير هذا التهديد بقطع أو فصل الناصية، لأن السفع هو الجذب الشديد.

الجانب العلمي:

هذه هي الحقائق المفهومة من النصوص، فماذا قال العلم الحديث عن ناصية الإنسان والحيوان ؟ يظهر العلم الحديث عدة حقائق عن ناصية الإنسان ودماغه يمكن تلخيصها في النقاط التالية:

1- دماغ الإنسان هو الأضخم: يعتبر دماغ الإنسان من وجهة النظر التشريحية، أضخم ما في مملكة الحيوان بالنسبة لوزن الجسم، لكن هناك ثلاثة حيوانات فقط تتمتع بأكبر وزن مطلق للمخ وهي: الحوت والفيل وخنزير البحر.

2- الفص الجبهي أكبر فصوص الدماغ: يتكون دماغ الإنسان من عده فصوص: الفص القذالى والجدارى والصدغى، وكما نرى في شكل (لسان العرب 15/327) فإن الفص الجبهي هو أكبرها على الإطلاق.

3- قشرة المخ هي الوزن أو الحجم الأكبر في الدماغ: يتكون حجم أو وزن دماغ الإنسان إلى حد كبير من المخ ( Cerebrum ) وعلى الأخص قشرة المخ (Cerebalcortex)، والتي يمثل الجزء الأكبر منها مناطق الربط الثلاث: منطقة الربط الجدارية الصدغية القذالية، ومنطقة الربط الصدغية، ومنطقة الربط الجبهية (شكل 1)

 

وتتكون النسبة الكبرى من مناطق الربط هذه من قشرة الفص الجبهي وامتدادها المباشر من قشرة المنطقة قبل الحركية ( Premotorarea)،وقشرة المنطقة الحركية الإضافية (Supplementary motor area ).

4- يمتلك الإنسان قشرة مخ شاسعة بالنسبة للحيوان، خاصة قشرة الفص الجبهي: يختلف دماغ الإنسان عن دماغ الحيوان من الناحية الشكلية، حيث تتسع مساحة قشرة المخ، وخاصة قشرة الفص الجبهي، كما يزداد حجمه، أما لدى معظم الحيوانات فيتكون الفص الجبهي إلى حد كبير من قشرة الشم، التي تعدو لدى الإنسان أن تمثل جزءاً صغيراً إذا ما قورنت بالأجزاء الكبرى من قشرة الفص الجبهي انظر الشكل 2.

 

5- قشرة الدماغ الحوفية التي تتحكم في الوظائف الغريزية أكبر في الحيوان منها في الإنسان: وهناك أيضا ميزة شكلية أخرى هامة تتعلق بحجم قشرة الدماغ الحوفية، والتي تتحكم في الوظائف الحركية الغريزية أو الانعكاسية، مقارنة بقشرة المخ الحديثة ( Neo Cortex ) وهذا يقدم لنا الدليل على أن التحكم في الوظائف الحركية لدى الحيوانات يكون إما انعكاسياً أو    اضغط للتكبيرموجهاً بالغرائز، أما في الإنسان فتخضع وظائفه الحركية وتصرفاته للوعي والإدراك الموجه من قبل مساحة قشرة الدماغ الشاسعة.

6- تكوين الألفاظ المنطوقة يقع في الفص الجبهي: إن التحكم في اختيار وتكوين الكلمات استعداداً للنطق بها يظهره شكل 3، حيث تختار الألفاظ في منطقة التلفيف الزاوي ثم تكون الألفاظ أو الكلمات المنطوقة في منطقة (بروكا) في الفص الجبهي الواقعة أمام الجزء الأسفل من القشرة الحركية (Primary Motor Cortex ) التي تتحكم في الأعضاء المتعلقة بالنطق، وهذا يدل على أن مفتاح التحكم في الكلمات المنطوقة هو في الفص الجبهي، للمخ أي في الناصية، لذلك فليس كل الألفاظ التي ترد إلى الذهن تظهر على اللسان، وذلك لمرورها على مركز تكوين الكلمات في الناصية، لذا فالإنسان محاسب ومسئول عما ينطق به لسانه طالما يستطيع التحكم في اختيار الألفاظ وأعضاء النطق وعلى رأسها اللسان. وقد أشار النبي إلى هذه الحقيقة بقوله: " فأخذ بلسانه قال: كف عليك هذا........" الحديث.

7- التوجيه الإرادي للنظر في اتجاه محدد يقع في الفص الجبهي: وهناك أيضا في الفص الجبهي ما يماثل منطقة (بروكا) من تلفيف القشرة الحركية وهي منطقة تختص بتحريك العينين ومنطقة فوقها تختص بتحريك الرأس في حركة دائرية وكلا المنطقتين توجه وتركز النظر في اتجاه معين وفق حركة إرادية. وهاتان المنطقتان توجهان قشرة الحركة الأولية (Primary Motor Cortex ) لإدارة الرأس وتركيز العينين في اتجاه محدد. إذاً فالتوجيه الإرادي للنظر يقع في الفص الجبهي أو الناصية، وهذا يتوافق مع ما أشار إليه النبي في حديث المؤاخذة على النظر المحرم للمرأة حين قال لعلى رضى الله عنه: " يا على لا تتبع النظرة النظرة فإنما لك الأولى وليست لك الآخرة "( رواه الترمذي ج 5/101 وقال حسن غريب) وفي رواية قال:" النظرة الأولى لك والآخرة عليك " (رواه الطحاوي في شرح معاني الأثار ج 3/15 وهو حديث حسن) فالأولى فجائية ليس فيها تركيز وتوجيه، وإنما تقع المؤاخذة على النظرة الثانية الإرادية المحددة والموجهة.

8- التحكم الإرادي لحركة جميع أجزاء الجسد يقع في الفص الجبهي: أثبتت الأبحاث أن المنطقة الحركية الإضافية والمنطقة قبل الحركية تعملان باعتبارهما منشئتين للوظيفة الحركية، وتخزنان برامج الحركة التي تعتبر جزءا من التخطيط الخاص بتحكم مجموعة معينة من العضلات على القيام بحركة طوعية، لذلك فإنه يمكن الاستنتاج أنه كما هو الحال فيما يتعلق بالنطق واختيار الألفاظ وتحريك الرأس والعينين ؛ فإن قشرة الفص الجبهي أو الناصية هي المختصة بالتحكم الواعي للقيام بعمل طوعي أو عدم القيام به، مما يتطلب تحريك بعض أو كل أجزاء الجسد.

9- التناسق بين حركة النطق وحركات الجسم يقع في الفص الجبهي: إن احتواء الفص الجبهي للمنطقة الحركية الإضافية والمنطقة الحركية الأولية تشير إلى التناظر ما بين منطقة (بروكا) المتعلقة بالسيطرة على النطق من جهة، ومناطق تحريك الرأس والعينين وبين المنطقة ما قبل

الحركية المتعلقة بالسيطرة على الوظائف الحركية الأخرى، تؤدى إلى التصرفات الطوعية لسائر أعضاء الجسد مما يؤكد أن التناسق بين حركة النطق والنظر وحركات الجسم المختلفة يقع في الفص الجبهي أو الناصية شكل 4.

10- قشرة المخ في الفص الجبهي تتحكم في سلوك الإنسان: ولتأكيد هذا الاستنتاج نجد أن عدم وجود معظم قشرة الفص الجبهي في الحيوانات يظهر أثره في السلوك الحيواني، فحاسة الشم تثير السلوك الجنسي مباشرة، وكذلك السلوك الغذائي والنشاط الحركي المتعلق بهذه الوظائف، أما بالنسبة للإنسان فلابد من اعتبارات ومعلومات تم تخزينها وترسيخها مسبقاً في وظائف قشرة الدماغ، خاصة في مناطق الربط، بالإضافة إلى الوظائف الحوفية الغرائزية، قبل أن يقع السلوك الجنسي أو الغذائي أو أي سلوك أخر، مع ما يتبع ذلك من القيام بأعمال حركية أخرى بالأيدي أو الأرجل أو أي أجزاء أخرى من الجسم كحركة العين للرؤية، وحركة اللسان بالنطق، وهكذا يكون الخيار بالقيام بعمل أو عدم القيام به مركوزاً في مناطق الحركة الإرادية في الفص الجبهي ذو المساحة الشاسعة من قشرة الدماغ، خاصة في مناطق الربط فيه.

11- السلوك الغريزي والسلوك المكتسب: يمكننا بعبارات تواكب عصر الحاسوب وصف السلوك الغريزى بالبرامج الداخلية التكوين التي تحركها منبهات محددة، ووصف السلوك المكتسب بالبرامج الخارجية للحاسوب.

     ويتمثل السلوك الغريزي بوضوح في سلوك الحيوانات ؛ حيث تثير – كما ورد سابقاً – حاسة الشم السلوك الجنسي مباشرة وكذلك السلوك الغذائي والنشاط الحركي المتعلق بهذه الوظائف. والدليل على ذلك كبر حجم قشرة الدماغ الحوفية (Limic cortex ) مقارنة بقشرة المخ الحديثة ( New cortx ) في جميع الحيوانات السفلي حيث تمثل القشرة الحوفية الأجزاء من قشرة المخ وهذا يثبت لنا أن التحكم في الوظائف لأعضاء جسم الحيوان يكون إما انعكاسياً أو موجهاً بالغرائز إلى درجة كبيرة. هذا وقد أثبتت التجارب أن الدافع لسلوك الحيوان هو غريزي أو فطري بناء على معلومات مركوزة محددة في قشرة الدماغ الحوفية وقد تؤثر عليه بعض التجارب المكتسبة من البيئة وقد وجد بعض الباحثين أن الفئران التي تمت تنشئتها في ظلام تام منذ ولادتها استطاعت أن تتبين حجم الأشكال وبريقها بالقدر نفسه من الدقة التي ظهرت لدى فئران تم تنشئتها في ظروف طبيعية (مجلة العلوم العدد 8،9 (1995م) ص 43،44) لذلك فإن المعلومات الغريزية هي العامل الرئيسي الموجه للسلوك الحيواني.

    أما السلوك المكتسب فهو السلوك الذي توجهه معلومات مكتسبة من البيئة، تركزت في قشرة مخ الحيوان. وإذا نظرنا إلى قشرة المخ الإنساني نجد أن مناطق الربط فيها ( Association ) لما لها من سيطرة، ولما تقوم به في توظيف المعلومات الحسية، لتؤدى دوراً بارزاً ومهماً في إمكانات التعلم الهائلة لدى البشر، فهناك كم هائل من المعلومات المبرمجة والتي يتم اكتسابها إما من خلال الخبرات العشوائية المستمدة من البيئة، أو من خلال عملية التربية والبرامج الدراسية،         اضغط للتكبيروتعتبر مناطق الربط الجدارية الصدغية القذالية التي توجد غالباً في نصف المخ السائد (Categoric or domenant hemisphere) هي المختصة بعملية تعلم اللغات عبر حواس السمع والبصر ثم تنتقل هذه المعلومات المكتسبة من الألفاظ وسائر العلاقات المرئية من خلال التلفيف الزاوي (The angular gyrus) والحزمة المقوسة ( Arcuate fasciculus ) التي تقع تحته إلى منطقة (بروكا) في الفص الجبهي، والتي تقوم بتكوين الكلمات المنطوقة كما تنتقل الاستجابة النطقية عن طريق الحزمة المقوسة من منطقة (فيرنيكى) (Werniks area) الواقعة في أعلى التلفيف الصدغي والمسئولة عن فهم المعلومات السمعية والمرئية إلى منطقة (بروكا) أيضا الواقعة أمام الجزء الأسفل من القشرة الحركية والتي تتحكم في الأعضاء المتعلقة بالنطق (انظر شكل 3) وهكذا تنتقل جميع المعلومات المكتسبة والمفهومة بالتعلم بواسطة السمع والبصر إلى مركز التحكم النهائي في الفص الجبهي لاستخدامها في النطق بالألفاظ المناسبة.

    هذا وقد تمت دراسة منطقة المهارات الإدراكية (Congnitive Skills) ذات العلاقة بوظائف الرؤية والسمع وغيرها من الوظائف الحسية، وثبت ارتباطها وتأثيرها على الوظائف الحركية. وقد أولت البرامج التعليمية هذه الحقيقة اهتماماً كبيراً في تركيزها على تطوير المهارات الإدراكية والحركية معاً. كل ذلك يثبت أن السلوك الإنساني ليس كالسلوك الحيواني توجهه الغرائز فقط وإنما تسيطر عليه وتوجهه المعلومات والخبرات المكتسبة من البيئة لذلك فالسلوك الإنساني المكتسب قابل          اضغط للتكبيرللتغيير والتطوير عكس السلوك الحيواني الغريزي. ويمتلك الإنسان المقدرة لإحداث هذا التغيير في سلوكه بناءاً على خصوصيته في اختيار معلوماته واكتساب خبراته وضبط سلوكه وفق معايير وقيم مكتسبة، إن خيراً فخيراً وإن شراً فشراً، وقد أثبت القرآن الكريم هذه الحقيقة وبين أنها قانون عام وسنة مضطردة في قوله تعالى:( إِنّ اللّهَ لاَ يُغَيّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتّىَ يُغَيّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ ) الرعد 11.

    كما أشار القرآن الكريم إلى أن الأشياء المسموعة والمبصرة والمدركة بالفؤاد تصب كلها في محل التحكم في السلوك واتخاذ القرار التي تنبني عليها المسئولية في قوله تعالى:( إِنّ السّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلّ أُولـَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً ) [الإسراء آية 36] وهذا يتوافق مع ما سبق من حقائق في هذا الموضوع.

    إن الإنسان يكتسب في بيئته المعلومات التي توجه سلوكه وتصرفاته إما من برامج التربية والتعليم القائمة على الدين والأخلاق فينشأ الفرد بسلوك قويم وتصرفات رشيدة وفق صحة هذا الدين ورسوخ قيمه وأخلاقه في قشرة دماغه بغير معارضة لما فطر عليه من معلومات بدهية مركوزة فيه، أو يتلقى الإنسان معلوماته من مصادر لا تعتمد في برامجها النواحي الدينية والأخلاقية، فينشأ الفرد على اتباع الهوى والغرائز تحت شعار الحرية الشخصية، وأحياناً يتصرف هذا الإنسان بسلوك أدنى وأضل من سلوك الحيوان، وقد أثبتت الدراسات هذه الحقيقة فقد وجد أن المجتمعات التي تهمل فيها برامج التربية والتعليم الناحية الروحية ولا تهتم بالقيم الدينية اللازمة لتوجيه سلوك الإنسان ينشأ الفرد فيها وقد سيطرت ووجهت سلوكه الأهواء والغرائز والقيم المادية دون واعظ من الفطرة التي جبلت على الخير أو دين يهدى إلى الرشد.

    هذا ويتوافق مفهوم السلوك الغريزي والسلوك المكتسب عند الإنسان - كما أثبته العلم - مع نصوص القرآن والسنة التي أشارت إلى هذه الحقائق منذ أربعة عشر قرناً من الزمان. فقد خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان وميزه بالعقل والإدراك وأودع فيه - بجانب غرائزه الحيوانية - قدراً من المعلومات الأساسية الهامة وسماها الفطرة، أو فطرة الإيمان كما قال تعالى: ( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللّهِ الّتِي فَطَرَ النّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللّهِ ذَلِكَ الدّينُ الْقَيّمُ وَلَـَكِنّ أَكْثَرَ النّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ) { الروم آية 30 }. وكما قال النبي (صلى الله علية وسلم) " كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه... " (رواه البخاري) الحديث، وكقوله: " أصبحنا على فطرة الإيمان.... " الحديث، فالفطرة على الإيمان تمثل البرنامج الداخلي للدماغ التي تكون قاعدة ثابتة وراسخة من المعلومات المركوزة في نفس الإنسان، تجعله دائماً على استعداد للإيمان وطاعة الله، ما لم يشوش عليها أو تطمسها معلومات أخرى - مضادة لها أو متعارضة معها - مكتسبة من البيئة المحيطة، وهذا ما أشار إليه النبي في الحديث: " فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه "، وأشار إليه في الحديث الآخر: " إنى خلقت عبادى حنفاء كلهم وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم (فاجتالتهم: أي استخفوهم فذهبوا بهم وازالوهم عما كانوا عليه وجالوا معهم في الباطل) عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم وأمرتهم أن يشركوا بى ما لم أنزل به سلطاناً "( رواه مسلم / حديث 63) الحديث.

    بينما تمثل التعاليم التي أوحى الله بها إلى الأنبياء لتبليغها للناس برامج مكتسبة لضبط وتوجيه سلوكهم وهي التي فيها التكليف والاختيار وعليه الجزاء. قال تعالى: ( لِكُلّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَآءَ اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمّةً وَاحِدَةً وَلَـَكِن لّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ ) [ المائدة أية 48].

     إذن يمكننا أن نقول: بأن الوحي - الذي لم يتبدل ولم يتغير -والمتمثل في القرآن الكريم والسنة النبوية، هو بمثابة برنامج مكتسب ومنهاج للتحكم أو السيطرة على تصرفات البشر أفراداً كانوا أو جماعة وأمماً، بما يحقق مصالحهم العاجلة والآجلة، وهذا ما يتوافق ومفهوم الآية الكريمة:(إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان) فكلمة الأمانة تعنى قبول التكليف بطاعة الله على أساس من حرية الاختيار المركوز في العقل الإنساني، حيث إن الإنسان هو المخلوق الذي وهبه الله هذه الخاصية في قدرته على النظر والتفكير والتأمل واتخاذ القرار وتحمل المسئولية عن جميع ما يقوم به من سلوك وتصرف - خيراً كان أم شراً - بناء على برنامج أساس مركوز في النفس الإنسانية وبرنامج آخر مكتسب لذلك يتوجب علينا نحن المسلمين بما نملك من قواعد الدين الصحيح في العقيدة والقيم والأخلاق، وبما نملك من رصيد كبير في التربية والتزكية والتي تشكل منهجاً متكاملاً يجمع شرائع الأنبياء جميعاً، منزلة من عند الله الخالق العليم الخبير تضبط سلوك الإنسان بالعدل وتوجه تصرفاته بالحكمة وتهديه بالحق إلى سواء السبيل، فتهذب غرائزه، وتحقق أمانيه ومصالحه، وتضفي على نفسه الرضا والطمأنينة، وتحميه من اليأس والقلق وجميع الآفات النفسية والجسدية. حري بنا نحن المسلمين أن نقدم لأنفسنا وللبشرية الشاردة ميثاقاً سلوكياً شاملاً لكافة أوجه الحياة، متمثلاً في تأصيل برامج تعليمية وتربوية ليس فقط لتنمية المهارات الإدراكية، والنفس حركية لكن لاتخاذ القرار الأمين الصالح في جميع التصرفات من الأقوال والأفعال محققين قول الله تعالى:(وَاللّهُ يَقُولُ الْحَقّ وَهُوَ يَهْدِي السّبِيلَ)[الاحزاب آية 4].

الأدلة العلمية في صحة هذه الحقائق:

أ‌- فصل أو تلف الفص الجبهي يؤدى إلى اضطراب الشخصية في الأقوال والأفعال: أثبتت الأدلة الإكلينيكية (السريرية) أن تلف الفص الجبهي أو فصله يؤدى إلى فقدان المريض التحكم في سلوكه الاجتماعي، والمقدرة على استعمال الألفاظ، مع تغييرات كبيرة في معالم الشخصية، حيث تنقص قدرته في التركيز وروح المبادرة والتحمل، وعلى حل المشكلات التي تحتاج لقدرة عقلية متميزة، وتتأثر قدرة المريض على الحكم على موقفه فيفقد الشعور بالمسئولية نحو نفسه كما تحدث بعض التغيرات العاطفية فيبدى المريض علامات الابتهاج والرضا عن النفس كما يفقد اهتمامه بمظهره الاجتماعي وقد يعانى من هبوط في المعايير الأخلاقية. وقد أخذ هذا كدليل قوي على وظيفة قشرة ما قبل الجبهة في التحكم في الجوانب الأكثر تعقيداً في السلوك البشرى.

ب‌- قياس تدفق الدم في قشرة المخ: أصبح من الممكن في السنوات القليلة الماضية قياس تدفق الدم في قشرة المخ أو أجزاء أخرى منه عن طريق النظائر المشعة والرنين المغناطيسى الوظيفي وقد استخدمت هذه الوسائل في دراسة الوظائف العليا للدماغ خاصة في مجال وظائف أجزاء الدماغ المختصة باللغة التي هي من خصائص الإنسان، وقد تبين من هذه الدراسات: أن الفص الجبهي يزداد تدفق الدم في عدة مراكز منه عند التفكر في معاني الكلمات، وعند النطق بها، بينما يزداد النشاط في مناطق الإبصار في مؤخرة الدماغ عند التعرض إلى بعض      اضغط للتكبيرالحروف كشكل كلمة لا معنى لها (شكل 5 ). 

 

الاستنتاج:

 بناء على ما سبق نصل إلى الاستنتاج بأن التحكم في الحركات والأفعال الإرادية تكمن في الفص الجبهي وأن البرامج الحركية تزود بها القشرة الحركية من الفص الجبهي من خلال القشرة قبل الحركية. ومن المعروف أن قشرة الدماغ هي المكان الذي يقوم بجميع الوظائف الواعية أو الإرادية الحركية وعليه فإنه يمكن القول باطمئنان: إن قشرة الفص الجبهي هي المسؤولة عن إرسال القرار الحركي الإرادي لأجزاء الجسم. بما في ذلك حركة اللسان بنطق الألفاظ، وحركة الرأس والعينين لتركيز النظر في اتجاه وغرض محدد، بناء على ما ترسخ فيها من معلومات مسبقة والتي تتمثل في فطرة الله أو فطرة الإيمان، وما اكتسبته من معلومات خارجية أخرى لتوجيه وضبط السلوك والتصرفات. لذلك يمكن أن نقول: إن حمل أمانة التكليف أو حرية الاختيار للأقوال والأفعال تكمن في الفص الجبهي للمخ أو الناصية والله أعلم.

وجه الإعجاز:

 أشار القرآن الكريم إلى أن ملاك أمر دواب الأرض كلها بما فيها الإنسان ومكان تسيير شئونها وقيادتها يكمن في ناصيتها في قوله تعالى: (ما من دابة إلا هو أخذ بناصيتها) ووصف الله سبحانه ناصية الإنسان بالكذب والخطأ ويتبع ذلك لزوماً وصفها بصفات الصدق والصواب وهذا الوصف وصف حقيقي للناصية بصفات سلوكية في قوله تعالى (ناصية كاذبة خاطئة) وقد ثبت في هذا البحث ان الفص الجبهي للدماغ يقبع داخل عظام ناصية الإنسان او مقدم جبهته تقع في مراكز التحكم في القيام بالحركات والأعمال الطوعية واختيار ونطق الكلمات، ومركز توجيه ونطق النظر في اتجاه مقصود ومحدد. كما ان مساحة قشرة الفص الجبهي تمثل المساحة الكبر من قشرة الدماغ كله، والتي تؤدي دوراً حيويًا بارزاً في التحكم الإرادي من خلال المعلومات والخبرات المختزنة فيها، بعد تحليلها واختزانها لمركز التفكير والعقل، والذي ثبت وجوده أيضاً في الفص الجبهي، واستطاع العلماء تصويره وتحديد مكانه. وبناء على ذلك يمكننا القول باطمئنان: إن القرآن الكريم أشار إلى دور الفص الجبهي في الدماغ الذي يقع داخل الناصية في توجيه السلوك الإنساني، بالتحكم في الأقوال والأعمال من خلال وجود مراكز تكوين الألفاظ والتحكم في الحركات المتعلقة بالنطق والنظر وجميع الحركات الإرادية لكل أجزاء الجسم، ووجود مساحة شاسعة من قشرة الدماغ في هذا الفص تتيح للإنسان تحصيل وتحليل المعلومات المكتسبة مما يحقق له خبرة كبيرة في اختيار الأقوال والأفعال وتوجيه السلوك بمساعدة مركز العقل والإدراك الموجود في هذا الفص، لذلك يمكن ان يشار إلى قشرة الفص الجبهي – لما فيها من هذه المراكز والإمكانات – بأنها المنطقة المسؤولة عما يصدر من الخطأ والصواب والصدق والكذب، وهذا الاستنتاج يتوافق مع نصوص القران والسنة التي أشارت بوضوح لهذا الوظائف للفص الجبهي للدماغ الكائن خلف الجبهة أو الناصية، وهو ما لم يكن معروفاً للعلماء في ذلك الزمان، ولم تكتشف هذه الحقائق ألا النصف الثاني من هذا القرن بعد التقدم الهائل في الأجهزة والدراسات العميقة في علم وظائف الأعضاء ووظائف الفص الجبهي وملفات الدماغ... اليس هذا دليلا اضافيا على ان محمد صلى الله عليه و سلم رسول من عند الله لا ينطبق الا بنور الله ووحيه، قال تعالى: ( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىَ. إِنْ هُوَ إِلاّ وَحْيٌ يُوحَىَ. عَلّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَىَ ) (النجم 3-5).

 

المراجع:

1- القرطبي أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري الجامع لاحكام القرآن دار إحياء التراث.

2- ابن الجوزي الفرج بن عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي القرشي، زاد المسير في علم التفسير (1404-1984م) ط1 المكتب الإسلامي - بيروت.

3- أبو حيان محمد بن يوسف الأندلسي تفسير البحر المحيط (1403- 1983)ط2 دار الفكر - بيروت.

4- الطبرى (أبو جعفر محمد بن جرير جامع البيان عن تأويل آي القرآن (1405-1984)دار الفكر بيروت.

5- الشوكانى محمد بن على فتح القدير 1983م دار الفكر - بيروت.

6- عبد الرحمن بن ناصر السعدى تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان 1404 هـ الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد – الرياض.

7- ابن كثير (أبو الفدا إسماعيل بن كثير ) تفسير القرآن العظيم دار المعرفة – بيروت.

(أقرأ المزيد ... | التقييم: 4.5)
نشأة ذرية الإنسان
الإعجاز بالقرآن

بينة علمية في القرآن

 د. محمد دودح - الباحث العلمي بالهيئة العالمية للإعجاز العلمي للقرآن والسنة

تم نقل المقال من موقع الهيئة العالمية للأعجاز العلمي فى القرأن والسنةwww.nooran.orgونشكر لهم السماح بنشر الأبحاث من هيئتهم المحترمة-----------------------

قدم البحث في المؤتمر العلمي السابع للإعجاز العلمي في القرآن والسنة

في قوله تعالى: ﴿فَلْيَنظُرِ الإِنسَانُ مِمّ خُلِقَ. خُلِقَ مِن مّآءٍ دَافِقٍ. يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصّلْبِ وَالتّرَآئِبِ. إِنّهُ عَلَىَ رَجْعِهِ لَقَادِرٌ. يَوْمَ تُبْلَىَ السّرَآئِرُ. فَمَا لَهُ مِن قُوّةٍ وَلاَ نَاصِرٍ﴾؛ الماء الدافق تعبير وصفي للمني لأنه سائل تركيبه يماثل قطيرات الماء إلا أنه حي تتدفق تكويناته وتتحرك بنشاط ويصدق عليها الوصف بصيغة اسم الفاعل (دافق) لدلالته على الحركة الذاتية, وجميع الأوصاف عدا وصف الماء بالدافق تتعلق بالإنسان لأن بدء خلقه هو محور الحديث والموضوع الرئيس وهو المستدل به على إمكان الإرجاع حياً, وضمير (له) في قوله تعالى ﴿فَمَا لَهُ مِن قُوّةٍ وَلاَ نَاصِرٍ﴾ لا يستقيم عوده إلى الماء وإنما إلى الإنسان, وضمير (رجعه) في قوله تعالى ﴿إِنّهُ عَلَىَ رَجْعِهِ لَقَادِرٌ الأظهر عوده إلى الإنسان والإرجاع هو إعادة الخلق للحساب بقرينة وقت الإرجاع ﴿يَوْمَ تُبْلَىَ السّرَآئِرُ, ولا توجد ضرورة لتشتيت مرجع الضمائر في ﴿فَلْيَنظُرِ الإِنسَانُ مِمّ خُلِقَ و﴿خُلِقَ مِن مّآءٍ و(رجعه) في ﴿إِنّهُ عَلَىَ رَجْعِهِ لَقَادِرٌ و﴿فَمَا لَهُ مِن قُوّةٍ وَلاَ نَاصِرٍ﴾ ولذا الأولى عود ضمير (يخرج) في ﴿يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصّلْبِ وَالتّرَآئِبِ إلى الإنسان كذلك مثلها, خاصة أن المني لا يخرج بذاته كذلك وإنما من الخصية, والوصف بالإخراج آية مستقلة كبيان متصل بأصل الحديث عن الإنسان, وبيان القدرة المبدعة وسبق التقدير وإمكان الإعادة أظهر في إخراج الذرية من ظهور الأسلاف, والتلازم قائم بين (إخراج) الإنسان للدنيا وليداً و(إرجاعه) حياً بينما لا تلازم بين (إخراج) المني و(إرجاع) الإنسان, وخروج ذرية الإنسان من الظهر مُبَيَّن في قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبّكَ مِن بَنِيَ آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرّيّتَهُمْ﴾ الأعراف 172,, وقوله: ﴿أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَلابِكُمْ﴾ النساء 23, ولم يرد في القرآن فعل (الإخراج) متعلقا بالمني بينما ورد كثيرا متعلقا بالإنسان لبيان خروجه للدنيا وليداً وخروجه حياً للحساب, وللوجدان أن يقشعر من تلك الدقة المتناهية التي ميزت بين موضع تكون أعضاء إنتاج الذرية في الظهر وموضع خروجها على طريق هجرتها!.   

 اضغط على الصورة للتكبير  قطاع عرضي يبين نشأة الغدة التناسلية في المنطقة الظهرية للجنين (الأسبوع 5-6)

        وهجرة أصولها الخلوية بين بدايات العمود الفقري والضلوع قبل انفصالها وتميزها.

 والحقيقة العلمية هي أن الأصول الخلوية للخصية في الذكر أو المبيض في الأنثى تجتمع في ظهر الأبوين خلال نشأتهما الجنينية ثم تخرج من الظهر من منطقة بين بدايات العمود الفقري وبدايات الضلوع ليهاجر المبيض إلى الحوض بجانب الرحم وتهاجر الخصية إلى كيس الصفن حيث الحرارة أقل وإلا فشلت في إنتاج الحيوانات المنوية وتصبح معرضة للتحول إلى ورم سرطاني إذا لم تُكمل رحلتها, والتعبير ﴿يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصّلْبِ وَالتّرَآئِبِ  يفي بوصف تاريخ نشأة الذرية ويستوعب كافة الأحداث الدالة على سبق التقدير والاقتدار والإتقان والإحكام في الخلق منذ تكوين البدايات في الأصلاب وهجرتها خلف أحشاء البطن ابتداءً من المنطقة بين الصلب والترائب إلى المستقر, وحتى يولد الأبوان ويبلغان ويتزاوجان وتخلق الذرية مما يماثل نطفة ماء في التركيب عديمة البشرية من المني لكنها حية تتدفق ذاتياً لتندمج مع نطفة نظير فتتكون النطفة الأمشاج من الجنسين, ويستمر فعل الإخراج ساري المفعول ليحكي قصة جيل آخر لجنين يتخلق ليخرج للدنيا وليداً وينمو فيغفل عن قدرة مبدعه, وكل هذا الإتقان المتجدد في الخلق ليشمل تاريخ كل إنسان قد عبر عنه العليم الحكيم بلفظة واحدة تستوعب دلالاتها كل الأحداث: ﴿يَخْرُجُ, فأي اقتدار وتمكن في الخلق والتعبير!, ومع كل تلك المشاهد المتجددة والتقديرات المبدعة والقدرة المفزعة هل يرد مجرد هاجس على الخاطر: أنبعثُ حقاً ونُحَاسَب!.

وهكذا يتصل العرض وينقلك في ومضة من مشاهد بدايات مقدرة تسبق وجود الإنسان إلى حيث يقف عاجزا معرَُى السريرة ليواجه مصيره وحده بلا أعوان فيتجلى بتلك النقلة الكبيرة الفارق في أحواله, وسرعة النقلة تؤكد التقدير وسبق التهيئة وتجلي قدرة الله تعالى وحكيم تدبيره مؤيدةً (إِنّهُ عَلَىَ رَجْعِهِ لَقَادِرٌ), قال الكلبي: "الضمير في إنه لله تعالى وفي رجعه للإنسان", وقال المراغي: (فَلْيَنظُرِ الإِنسَانُ مِمّ خُلِقَ (أي فلينظر بعقله وليتدبر في مبدأ خلقه ليتضح له قدرة واهبه وأنه.. على إعادته أقدر.. (خُلِقَ مِن مّآءٍ دَافِقٍ. يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصّلْبِ وَالتّرَآئِبِ).. حقائق علمية تأخر العلم بها والكشف عن معرفتها وإثباتها ثلاثة عشر قرنا, بيان هذا أن صلب الإنسان هو عموده الفقري (سلسلة ظهره) وترائبه هي عظام صدره.. وإذا رجعنا إلى علم الأجنة وجدنا في منشأ خصية الرجل ومبيض المرأة ما يفسر لنا هذه الآيات التي حيرت الألباب.. فكل من الخصية والمبيض في بدء تكوينهما يجاور الكلى ويقع بين الصلب والترائب أي ما بين منتصف العمود الفقري تقريبا ومقابل أسفل الضلوع.. فإذا كانت الخصية والمبيض في نشأتهما وفي إمدادهما بالدم الشرياني وفي ضبط شئونهما بالأعصاب قد اعتمدتا في ذلك كله على مكان في الجسم يقع بين الصلب والترائب فقد استبان صدق ما نطق به القرآن الكريم وجاء به رب العالمين ولم يكشفه العلم إلا حديثا بعد ثلاثة عشر قرنا من نزول ذلك الكتاب, هذا وكل من الخصية والمبيض بعد كمال نموه يأخذ في الهبوط إلى مكانه المعروف فتهبط الخصية حتى تأخذ مكانها في الصفن ويهبط المبيض حتى يأخذ مكانه في الحوض بجوار بوق الرحم, وقد يحدث في بعض الأحيان ألا تتم عملية الهبوط هذه فتقف الخصية في طريقها ولا تنزل إلى الصفن فتحتاج إلى عملية جراحية.. وإذا هدي الفكر إلى كل هذا في مبدأ خلق الإنسان سهل أن نصدق بما جاء به الشرع وهو البعث في اليوم الآخر.. (إِنّهُ عَلَىَ رَجْعِهِ لَقَادِرٌ (أي إن الذي قدر على خلق الإنسان ابتداء.. قـادر أن يرده حيا بعد أن يموت".

 واقتدار الخالق شاخص في كل العرض بينما يتملى الخيال مشاهد أعرضت عن الإنسان فعبرت عنه بالغائب في ومضات تُعَرِّيه من الخيلاء وتفاجئه بأصله ومصيره طاويةً حياته ومماته وكأنه لم يكن, في مقابل مشهد استكباره في تبجح صارخ يعلنه الاحتجاج المستهل بحرف (الفاء) ليفصح بأصل دلالته على التعقيب عن محذوف يكشف ما يجول في طوية نفسه: ﴿فَلْيَنظُرِ الإِنسَانُ مِمّ خُلِقَ﴾, كأنه صيحة مدوية مؤنبة تقول: ألم تحدثك نفسك؟, وليس للإنسان في تلك المحاكمة إلا حضورا باهتا داخل قفص الاتهام في زاوية من المخيلة بينما تشخص عياناً أدلة التجريم؛ وكأنه تعالى يقول: ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَىَ أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَىَ﴾ القيامة 40, وهذا المشهد الأصغر لتعري السرائر مثال لمشهد يوم عظيم ﴿يَوْمَ تُبْلَىَ السّرَآئِرُ﴾, فتأمل الاتساق في عرض المشاهد, تصوير عجيب يكشف ما قبل فتح الستار وحتى بعد ضمه تبقى في الخاطر شتى صور العقاب وتأز في المسامع نيران تتشوق لمن يشك لحظة في قدرة الخالق سبحانه!, أسلوب مذهل جامع فريد لا يبلغه اليوم أي كتاب ينسب للوحي قد بلغ الذروة في التصوير وثراء المعني مع الغاية في إيجاز اللفظ, وأما التفاصيل العلمية التي يستحيل أن يدركها بشر زمن التنزيل فهي بعض دلائل النبوة الخاتمة التي تسطع اليوم أمام النابهين.

(أقرأ المزيد ... | التقييم: 5)

أسم القسم للمقالات

  • من قال ان الله محبة ؟
  • متى ترك إبراهيم حاران قبل أم بعد وفاة أبيه
  • القرآن والثالوث للمستشار محمد مجدى مرجان, شماس أسلم يدافع عن دين التوحيد
  • دفاعاً عن نبى الله لوط وابنتيه
  • حقيقة الروح القدس في الشرائع الألهية
  • الثالوث القدوس .. عند ثيوفيلس الأنطاكي 180 م
  • بحث عن الروح القدس التى تسمى الاقنوم الثالث
  • إله المحبة مستوجب نار جهنم؟
  • تابع:إله المحبة مستوجب نار جهنم؟
  • حقيقة الكفن المقدس بتورينو !
  • أسم القسم للمقالات

  • الرد على شبهة الكلمة التي قيلت للمتطهر من الزنا
  • التشكيك فى صحة الأحاديث والأستغناء عنها بالقرآن
  • الرد على : فقتل رجالهم وقسم نساءهم وأولادهم وأموالهم بين المسلمين
  • إبطال شبه الزاعمين الاكتفاء بالقرآن دون السنة
  • الرد على شبهة:إرضاع الكبير
  • الرد على : الداجن أكل القرآن
  • الرد على : الجنة تحت ظلال السيوف
  • الرد على : ثَلاَثَةِ أَحْجَار
  • الرد على شبهة الطاعنين فى حديث "خلوة النبى !!
  • الرد على شبهة الطاعنين فى حديث "اللهم فأيما مؤمن سببته ..
  • أسم القسم للمقالات

  • حكم تناول خميرة البيرة
  • هذه بضاعتنا: الإسلام دين المحبة والرحمة الحقيقيين - وسائل نشر المحبة فى دين الاس
  • هل هذا الحديث الشريف يثبت لاهوت المسيح كما يدعي النصارى؟
  • القتال في الإسلام ضوابط وأحكام
  • الرد على:الملائكة تلعن المرأة
  • الرد على مثنى وثلاث ورباع وما ملكت ايمانكم
  • الرد على : المرأة ضلع أعوج
  • حقيقة الجزية
  • رد شبهة المساواة بين المرأة و الكلب
  • الرد على : الموت هو كبش أملح يذبح يوم القيامة
  •   أسم القسم للمقالات

  • خرافات النصارى حول الحروف المقطعة بالقرأن الكريم
  • حقيقة استواء الرحمن على العرش وإلى السماء
  • نزول الله إلى السماء الدنيا بلا انتقال ولا تجسيد
  • شبهات حول قضية النسخ
  • الرد على شبهة :(وَكَوَاعِبَ أَتْرَاباً )
  • هل "يهوه" هو اسم الله الأعظم ؟؟؟
  • الرد على الأخطاء اللغوية المزعومة حول القرآن الكريم
  • الرد على شبهة:لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى
  • رد على من انكر تحريم الخمر
  • بيان كذب المدعو بنتائوور بخصوص مخطوط سمرقند
  • 934 مواضيع (94 صفحة, 10 موضوع في الصفحة)
    [ 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | 32 | 33 | 34 | 35 | 36 | 37 | 38 | 39 | 40 | 41 | 42 | 43 | 44 | 45 | 46 | 47 | 48 | 49 | 50 | 51 | 52 | 53 | 54 | 55 | 56 | 57 | 58 | 59 | 60 | 61 | 62 | 63 | 64 | 65 | 66 | 67 | 68 | 69 | 70 | 71 | 72 | 73 | 74 | 75 | 76 | 77 | 78 | 79 | 80 | 81 | 82 | 83 | 84 | 85 | 86 | 87 | 88 | 89 | 90 | 91 | 92 | 93 | 94 ]
     
     


    انشاء الصفحة: 0.87 ثانية