:: الرئيسية :: :: مقالات الموقع :: :: مكتبة الكتب ::  :: مكتبة المرئيات ::  :: مكتبة الصوتيات :: :: أتصل بنا ::
 
القائمة الرئيسية

 الصفحة الرئيسية

 منتدى الحوار

 نصرانيات

 حقائق حول الأناجيل

 حقائق حول المسيح بالأناجيل

 حقائق حول الفداء والصلب

 مقالات منوعة حول النصرانية

 كشف الشبهات حول الإسلام العظيم

 شبهات حول القرأن الكريم

 شبهات حول الرسول صلى الله عليه وسلم

 شبهات حول السنة المطهرة

 شبهات منوعة

 الإعجاز العلمي
 الأعجاز العلمي بالقرأن الكريم
 الأعجاز العلمي بالحديث الشريف
 الحورات حول الأعجاز العلمي بالإسلام

 كيف أسلم هؤلاء

 من ثمارهم تعرفونهم

Non Arabic Articles
· English Articles
· Articles français
· Deutsches Artikel
· Nederlands

 مقالات د. زينب عبد العزيز

 مقالات د. محمد جلال القصاص

 مكتبة الكتب

 مكتبة المرئيات

 مكتبة التسجيلات

 مكتبة البرامج والاسطوانات الدعوية

 البحث

 البحث في القرآن الكريم

 دليل المواقع

 أربط موقعك بنا

 اتصل بنا

إسلاميات

المتواجدون بالموقع

يوجد حاليا, 53 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

الكون فى توسع و الارض دائمة الحركة
الإعجاز بالقرآنتم نقل المقال من موقع الهيئة العالمية للأعجاز العلمي فى القرأن والسنةwww.nooran.orgونشكر لهم السماح بنشر الأبحاث من هيئتهم المحترمة----------------------- الأرض دائمة الحركة ودلالة ذلك في القرآن الكريم د. سيد عمارة

قدم هذا البحث في المؤتمر العالمي السابع للإعجاز العلمي في القرآن والسنة

ملخص البحث

تمارس الأرض الحركة في مجالين هما المجال الخارجي والمجال الداخلي الذي يعني حركة قاراتها بالنسبة لبعضها البعض عبر الزمن وهو ما يعبر عنه حديثاً بحركية الألواح كما أن العديد من الحركات تجري داخل الألواح نفسها.

والآتي إطلاله موجزة عن هذه الحركات ودلالاتها في القرآن الكريم والتي إن دلت على شيء فإنها تدل على وحدة الخالق وقدرته وعظمته ودقيق صنعه وعظيم خلقه.

من المعروف أن للأرض ثلاث حركات رئيسية خارجية فهي تنسلب مع بقية المجموعة الشمسية التي تتشكل من الشمس والكواكب السيارة التسع بما فيها الأرض بالإضافة إلى العديد من الكويكبات والأقمار والمذنبات والشهب والنيازك التي تقع على المحور الطويل لمجرة الطريق اللبني (مجرة طريق التبانة) على مسافة ثلثى الطريق من مركز المجرة سابحة في أعماق الكون مع ملايين لا تحصى من المجرات الأخرى في تناسق واتزان وصدق الله العظيم إذ يقول:

)وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون( (الأنبياء : 33).  (1)

)لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون( (يس: 40).  (2)

تبتعد المجرات بعضها عن بعض بتمدد واتساع الكون الفسيح الذي قدره عمره حديثاً بنحو 13.7 مليار عام والذي تسبح فيه المجرات بسرعة هائلة تبلغ كبعض التقديرات من 22 آلف كم إلى 30 آلف كم في الثانية الواحدة وقد أنباء الله القدير بذلك قبل أكثر من أربعة عشرة قرناً:

)والسماء بنيناها بأيد وانا لموسعون(  (الزاريات : 47).  (3)

والأرض تدور حول الشمس مرة كل 4/1 365 يوم عبر مسار طوله نحو 9600 مليون كم، هذه الحركة هي المسئولة عن تعاقب الفصول الأربع. وما من شك أن ميل محور الأرض بمقدار 2/231 درجة من العوامل الأساسية لحدوث هذا التعاقب أما منطقتي القطب الشمالي والجنوبي فلهما ستة أشهر من ضوء النهار وستة أشهر من الظلام الدامس كل عام. ومسار الأرض حول الشمس اهليجي Elliptical وبناء عليه يتغير متوسط بعدها عن الشمس والبالغ نحو 150 مليون كم بمقدار 4.991000 كم على مدار العام وحركة الأرض حول الشمس حركة متعرجة ولكنها حركة منضبطة تماماً بحيث لا يمكن أن يحدث أدنى تغير في سرعة دورانها كما أن الأرض تدور دورة كاملة حول محورها كل 24 ساعة من الغرب إلى الشرق (أي ضد حركة عقارب الساعة).

ويعني ذلك إنها تدور حول محورها بسرعة حوالي 1600كم في الساعة وهذه الحركة هي المسئولة عن تعاقب الليل والنهار مع أنها تتأثر في الوقت نفسه بجاذبية القمر التي تسبب ظاهرة المد والجزر في المحيطات والبحار.

والملاحظ أن الأرض والكواكب الأخرى تدور حول الشمس في مدارات تقع في مستوى واحد تقريباً وأن للكواكب غير الأرض نفس جاذبية القمر إلا أن بعدها عن الأرض يضعف هذه الجاذبية إلى حد بعيد رغم إن كتلة كل الكواكب السيارة أكبر بكثير من كتلة القمر.

 

(1)  (الأنبياء : 33) تتحرك الأجرام السماوية بما فيها الشمس والأرض والقمر في مسارات خاصة هل الأفلاك وكل من هذه الأجرام يجرى في مجاله ويسبح في فلكه الذي قدره الله تعالى له (الليل والنهار إشارة إلى الأرض).

(2)  (يس : 40) لا يتأتي للشمس أن تخرج عن مدارها وتدخل في مدار القمر ولا يتأتي لليل أن يحول دون مجيء النهار بل هما متعاقبان والشمس والأرض والقمر تتحرك في أفلاك لا تحيد عنها.

(3)  (الزاريات : 47) خلق الله الكون الواسع بقوة وقدرة ومع السعة المذهلة لهذا الكون منذ خلقه فإن هذه التوسعة مستمرة على مر الزمن .

(أقرأ المزيد ... | التقييم: 4.33)
الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ
الإعجاز بالحديث

{..... وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ} (5) سورة الحـج

د. زغلول النجار

 

تم نقل المقال من موقع الهيئة العالمية للأعجاز العلمي فى القرأن والسنةwww.nooran.orgونشكر لهم السماح بنشر الأبحاث من هيئتهم المحترمة-----------------------

هذه‏ الحقيقة الكونية جاء ذكرها بهذا النص القرآني الكريم في ختام الآية الخامسة من سورة الحج‏,‏ وهي سورة مدنية‏,‏ مجموع آياتها ثمان وسبعون‏,‏ وهي السورة الوحيدة من سور القرآن الكريم التي جمعت بين سجدتين من سجدات التلاوة‏,‏ وقد سميت باسم هذه الشعيرة الإسلامية الكبري الحج لورود الإشارة فيها إلي الأمر الإلهي بالأذان في الناس بالحج إلي أبي الأنبياء سيدنا إبراهيم‏(‏عليه السلام‏).‏ويدور محور السورة حول العديد من التشريعات الإسلامية بأحكام الحج‏,‏ والطعام‏,‏ والإذن بالقتال والجهاد في سبيل الله دفاعا عن النفس‏,‏ وعن الدين‏,‏ وشعائره‏,‏ ومقدساته‏,‏ وعن أعراض‏,‏ وأموال‏,‏ وممتلكات‏,‏ وأراضي المسلمين‏,‏ ودفعا لظلم الظالمين‏,‏ ولبغي الباغين المتجبرين في الأرض بغير الحق‏...!!!‏ويصحب هذه التكاليف الوعد القاطع من الله‏(‏ تعالي‏)‏ بنصر المجاهدين في سبيله وبالتمكين للمؤمنين به الذين ينهضون في غير تردد لرد كل عدوان باغ علي المسلمين أو حتى علي غيرهم من البشر المسالمين‏..!!!‏ مع تأكيد قوة الله البالغة‏,‏ وضعف الشركاء المزعومين‏,‏ والاشارة إلي مصارع الغابرين من الكفار والمشركين والظالمين‏,‏ وإلي سنن الله في ذلك‏,‏ وهي سنن لا تتوقف ولا تتبدل ولا تتخلف‏.‏ومن الأمور المسلم بها أن التشريع لم يؤمر به إلا بعد قيام الدولة الإسلامية في المدينة المنورة‏,‏ ومن هنا كان الاستنتاج الصحيح بأن السورة مدنية‏.‏وعلي الرغم من ذلك فإن سورة الحج قد ابتدأت بالتحذير الإلهي للناس كافة من هول الساعة‏,‏ وبالتأكيد علي حقيقة البعث‏,‏ وبالتركيز علي توحيد الله‏,‏ وإنكار الشرك‏,‏ وبذكر الدمار الذي لحق بالمكذبين من الأمم السابقة‏,‏ وتفيض السورة بوصف مشاهد الآخرة‏,‏ وأهوال البعث والحساب‏,‏ وجزاء المؤمنين وعقاب الكافرين وهي من قضايا القرآن المكي‏,‏ وإن كان لا ينفرد بها وحده‏.‏وتكثر السورة من الأدلة الكونية المثبتة لطلاقة القدرة الإلهية في الخلق‏,‏ وفي الإفناء والبعث‏,‏ وفي الحساب والجزاء‏.‏وقد استهلت السورة الكريمة بالأمر بتقوى الله‏,‏ وبالتحذير الشديد من أهوال ما سمته زلزلة الساعة‏,‏ وفيها يدمر كل شيء في الكون في آخر عمر الدنيا‏,‏ وفي ذلك يقول الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏ يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم‏,‏ يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وتري الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد‏.‏‏(‏الحج‏:2,1)‏وتنتقل السورة بسرعة إلي الحديث عمن يضلهم الشيطان فيجادلون في الله‏(‏ تعالي‏)‏ بغير علم‏,‏ ولا هدي‏,‏ ولا كتاب منير‏,‏ أي بالجهل والباطل‏,‏ وهؤلاء لهم في الدنيا خزي‏,‏ وفي الآخرة عذاب شديد‏,‏ لأن مهمة الشيطان في الدنيا هي محاولة إضلال الناس حتى يقود من يطيعه إلي الجحيم‏...!!!‏وتضرب سورة الحج برهانا علي حتمية البعث من حقيقة خلق الإنسان من تراب‏,‏ مرورا بمراحل الجنين المتعاقبة‏,‏ حتى يخرج إلي الحياة طفلا ناميا حتى يبلغ أشده فيحيا في هذه الدنيا كما أراد له الله‏,‏ وليس له من بعد هذه الحياة إلا الموت‏,‏ طال أجله أم قصر‏..!!‏وشبهت السورة خلق الإنسان بخلق النبات وذلك بإنزال الماء علي الأرض الهامدة فتهتز وتربو إلي أعلي حتي تنشق لتفسح طريقا سهلا للنبتة الطيبة المنبثقة ـ بقدرة الله ـ من خلالها في زوجية بهيجة‏,‏ وسوف يتم إحياء الموتي بنفس الطريقة التي يحيي بها الله‏(‏ تعالي‏)‏ الأرض الهامدة‏.‏وتشير السورة الكريمة إلي ظاهرة من ظواهر النفس الإنسانية مؤداها أن من الناس من يعبد الله‏(‏ تعالي‏)‏ طمعا في عظيم عطائه فقط‏,‏ فإن أصابه خير اطمأن به‏,‏ وإن أصابته فتنة انقلب علي وجهه فخسر الدنيا والآخرة‏,‏ وهو الخسران المبين‏,‏ وحذرت السورة من رجس الوثنية‏,‏ ومن قول الزور‏,‏ ومن الشرك بالله‏,‏ وعرضت لشيء من أوضاع المشركين الذين يعبدون من دون الله‏(‏ تعالي‏)‏ شركاء لم ينزل بهم سلطانا ـ والله منزه عن الشريك والشبيه والمنازع ـ وتنكر هذه الشراكة المفتراة‏,‏ وتؤكد عجز هؤلاء الشركاء عن نفع أو ضر من أشركوا بهم‏,....‏ إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب‏.(‏ الحج‏:73)‏كما تعرض سورة الحج لشيء من ثواب المؤمنين‏,‏ ولعذاب الكافرين‏,‏ وللفصل بين أصحاب الملل والنحل المختلفة‏,‏ وتؤكد أن جميع ما في هذا الوجود يسجد لله‏(‏ تعالي‏)‏ في عبودية كاملة‏,‏ وأن هذا الخضوع بالعبودية لله الخالق هو قمة التكريم للمخلوقات‏,‏ ومن يعرض عن ذلك الخضوع لله من أصحاب الإرادة الحرة فليس له من مكرم‏,‏ وأشارت سورة الحج إلي أن من ألوان الكفر بالله الصد عن سبيله‏...,‏ وعن المسجد الحرام‏,‏ والإلحاد والظلم فيه‏,‏ وأشارت إلي هداية إبراهيم‏(‏ عليه السلام‏)‏ إلي مكان البيت الحرام‏,‏ وأمره برفع قواعده‏,‏ وإعادة بنائه هو وولده إسماعيل‏(‏ عليه السلام‏),‏ وتطهيره للطائفين والقائمين والركع السجود‏,‏ وشرعت لفريضة الحج وما فيها من تعظيم لشعائر الله‏,‏ مما يؤكد أن هذا النسك الإسلامي قد شرع للأمم من قبل بعثة النبي الخاتم والرسول الخاتم‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ حتى يشكروا الله‏(‏ تعالي‏)‏ علي فضله‏.‏وتكرر سورة الحج تأكيد وحدانية الله‏,‏ وطلاقة قدرته‏,‏ والأمر بالخضوع الكامل لجلاله بالإسلام له‏,‏ وتبشر الذين تخشع قلوبهم بذكره والصابرين علي قضائه والذين يقيمون الصلاة‏,‏ وينفقون مما رزقهم الله بخيري الدنيا والآخرة‏,‏ وتؤكد دفاع الله‏(‏ تعالي‏)‏ عن المؤمنين به‏,‏ وأنه‏(‏ تعالي‏)‏ لا يحب كل خوان كفور‏.‏ويتكرر الإذن بالقتال الدفاعي للذين ظلموا من الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله‏(‏ كإخواننا أهل فلسطين المظلومين في زماننا الذين أخرجهم حثالات الأمم ونفايات الشعوب من المستعمرين الغربيين الصهاينة من أرضهم وممتلكاتهم ومساكنهم‏)‏ وتؤكد السورة الكريمة أن الله‏(‏ تعالي‏)‏ علي نصرهم لقدير‏,‏ وتشجع علي مناصرتهم بالتأكيد علي أن الله‏(‏ سبحانه‏)‏ ناصر من ينصره‏,‏ وتتحدث السورة الكريمة في أكثر من موضع منها عن جزاء المهاجرين في سبيل الله‏,‏ والشهداء في ميادين الجهاد من أجل إعلاء دينه وإقامة عدله في الأرض‏,‏ وتكرر تعهد الله‏(‏ تعالي‏)‏ بنصرة المظلومين‏,‏ وتقارن بين جزاء المؤمنين بآيات الله وعقاب المكذبين بها والساعين في محاولة يائسة لإطفاء نور الله في الأرض بإلقائهم في جهنم وبئس المصير‏.‏ وتصف المؤمنين بالله بأنهم إن مكنوا في الأرض أقاموا الصلاة‏,‏ وآتوا الزكاة‏,‏ وأمروا بالمعروف‏,‏ ونهوا عن المنكر‏,‏ وأن لله عاقبة الأمور‏.‏وتخاطب السورة الكريمة خاتم الأنبياء والمرسلين‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ مواسية إياه‏:‏ بأن تكذيب الكافرين لنبوته ولرسالته ليس أمرا جديدا في طبائع البشر‏,‏ فقد كذبت الأمم الكافرة من قبل كل أنبياء الله ورسله‏:‏ قوم نوح‏,‏ وعاد‏,‏ وثمود‏,‏ وقوم ابراهيم‏,‏ وقوم لوط‏,‏ وأصحاب مدين‏,‏ وقوم موسي وغيرهم‏,‏ وكان عقاب المكذبين الدمار الذي تشهد به آثارهم من القصور المهجورة والآبار المعطلة‏,‏ وتتساءل السورة الكريمة‏:‏ أفلم يتحرك الناس في الأرض فيدركوا هذه الحقائق حتى تكون عبرة لهم؟ وتؤكد أنها لا تعمي الأبصار ولكن تعمي القلوب التي في الصدور‏...!!‏ويتعجب سياق السورة الكريمة من استعجال الكافرين لعذاب الله‏,‏ وتؤكد أن الله‏(‏ تعالي‏)‏ لن يخلف وعده‏,‏ وإن استبعد الكافرون ذلك لطول آماد الله فاليوم عنده‏(‏ سبحانه‏)‏ بألف سنة ممايعد أهل الأرض‏.‏ وتأمر السورة خاتم الأنبياء والمرسلين‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ أن يبلغ الناس كافة بأنه نذير من الله مبين‏..‏وتختتم سورة الحج بتقرير أن الله‏(‏ تعالي‏)‏ يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس‏,‏ وتأمر بعبادة الله‏(‏ تعالي‏)‏ ركوعا وسجودا وذكرا بما أمر‏,‏ كما تأمر بفعل الخيرات‏,‏ وبالجهاد في سبيل الله حق الجهاد‏,‏ حتى يفلح العباد‏.‏ وتؤكد أنه ما في دين الإسلام من حرج‏,‏ وأنه رسالة السماء إلي الأرض علي فترة من الرسل‏..‏ ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء علي الناس‏...‏ ولكي نكون جديرين بهذه الشهادة علي الناس تختتم السورة الكريمة بأمرنا بإقام الصلاة‏,‏ وإيتاء الزكاة‏,‏ وبالاعتصام بالله‏(‏ تعالي‏)‏ هو مولانا ومولي كل موجود‏,‏ وهو‏(‏ سبحانه‏)‏ نعم المولي ونعم النصير‏.‏ومن الأدلة الكونية التي ساقتها سورة الحج تصديقا لما جاء بها من أمور الغيب وأوامر الله مايلي‏:‏‏(1)‏ خلق الإنسان من تراب‏,‏ ودقة مراحل الجنين المتتالية التي يمر بها حتي يخرج للحياة طفلا‏,‏ يحيا ماشاء له الله‏(‏ تعالي‏)‏ أن يحيا ثم يتوفاه الله عند نهاية أجله المحدد‏.‏‏(2)‏ اهتزاز الأرض‏,‏ وارتفاعها‏,‏ واخضرارها‏,‏ وإنباتها من كل زوج بهيج بمجرد إنزال الماء عليها‏,‏ وشبه ذلك مع خلق الإنسان من تراب‏.‏‏(3)‏ التأكيد علي سجود كل من في السماوات ومن في الأرض لله‏(‏ تعالي‏)‏ طوعا أو كرها‏.‏‏(4)‏ قوله‏(‏ تعالي‏):000000‏ وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون‏(‏ الحج‏:47)‏‏(5)‏ التعبير عن دوران الأرض حول محورها بإيلاج كل من الليل والنهار في الآخر‏.‏‏(6)‏ تسخير كل مافي الأرض‏,‏ وجري الفلك في البحر بأمر الله‏.‏‏(7)‏ إمساك السماء أن تقع علي الأرض إلا بإذن الله‏.‏‏(8)‏ إحياء الإنسان أي خلقه من العدم‏,‏ ثم إماتته‏,‏ ثم إحياؤه مرة أخري‏(‏ أي بعثه‏)‏‏(9)‏ عجز المخلوقين عن الخلق‏,‏ وعن استنقاذ مايسلبهم الذباب‏.‏وكل قضية من هذه القضايا تحتاج إلي معالجة مستقلة‏,‏ ولذا فسوف أقتصر هنا علي النقطة الثانية فقط ألا وهي التي يصفها الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ بقوله‏(‏ عز من قائل‏):‏‏...‏ وتري الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج‏..(‏ الحج‏:5)‏وقبل ذلك لابد من استعراض لدلالات الألفاظ الغريبة في الآية الكريمة ولأقوال المفسرين فيها‏.‏الدلالة اللغويةمن الألفاظ الغريبة في هذا النص القرآني الكريم مايلي‏:‏‏(1)‏ هامدة‏:‏ يقال في اللغة‏(‏ همدت‏)‏ النار أي خمدت وطفئت جذوتها وذهبت البتة‏;‏ ومنه أرض‏(‏ هامدة‏)‏ أي لا نبات فيها‏,‏ ونبات‏(‏ هامد‏)‏ أي يابس‏,‏ و‏(‏الاهماد‏)‏ هو الإقامة بالمكان كأنه صار‏(‏ ذا همد‏),‏ وقيل‏(‏ الإهماد‏)‏ السرعة وهي عكس الخمود والخمول‏,‏ وإن كان ذلك صحيحا فتصبح الكلمة من الأضداد كالإشكاء في كونه تارة لإزالة الشكوى‏,‏ وتارة لإثباتها‏,‏ ومعني قوله‏(‏ تعالي‏):‏ وتري الأرض هامدة أي جافة‏,‏ قاحلة لا نبات فيها‏,‏ يقال‏(‏ همدت‏)‏ الأرض‏(‏ تهمد‏)(‏ همودا‏)‏ أي يبست ودرست‏,‏ و‏(‏همد‏)‏ الثوب أي بلي‏.‏وقد وردت الصفة‏(‏ هامدة‏)‏ مرة واحدة في القرآن الكريم‏,‏ وجاءت بنفس المعني بالتعبير‏(‏ خاشعة‏)‏ في قول الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏ومن آياته أنك تري الأرض خاشعة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت إن الذي أحياها لمحيي الموتي إنه علي كل شيء قدير‏(‏فصلت‏:39)‏‏(2)‏ اهتزت‏:‏ هذا الفعل بهذه الصياغة وفي نفس المعني جاء في كتاب الله مرتين‏(‏ فصلت‏:39,‏ والحج‏:5),‏ كما جاء بصيغة الأمر‏(‏ هزي‏)‏ مرة واحدة‏(‏ مريم‏:25),‏ وفي صيغة المضارع‏(‏ تهتز‏)‏ مرتين‏(‏ النمل‏:10,‏ القصص‏:31).‏ومعني اهتزت هنا‏:‏ انتفضت وتحركت في رأي العين‏,‏ يقال‏:(‏ هز‏)‏ الشيء‏(‏ فاهتز‏)‏ أي حركه فتحرك بشدة‏,‏ لأن‏(‏ الهز‏)‏ هو التحريك الشديد‏,‏ و‏(‏الهزة‏)‏ الأرضية هي الزلزلة‏,‏ وهي أيضا النشاط والارتياح‏.‏‏(3)‏ و‏(‏ربت‏):‏ أي زاد حجمها فانتفخت وعلت‏,‏ يقال في اللغة‏:(‏ ربا‏)‏ الشيء‏(‏ يربو‏)(‏ ربوا‏)‏ أي زاد ونما‏,‏ و‏(‏الربوة‏)‏ و‏(‏الرابية‏)‏ ما ارتفع من الأرض‏,‏ وكذلك‏(‏ الرباوة‏),‏ و‏(‏الربا‏)‏ الزيادة في كل من المال والسلع بغير مقابل‏,‏ يقال‏:(‏ أربيت‏)‏ إذا أخذت أكثر مما أعطيت‏,‏ ويقال‏:(‏ أربي‏)‏ عليه بمعني ارتفع عنه فأشرف عليه‏,‏ و‏(‏الربو‏)‏ هو مرض النفس العالي‏,‏ ويقال‏:(‏ ربا‏)‏ إذا أخذه مرض‏(‏ الربو‏),‏ ويقال‏(‏ رباه‏)(‏ تربية‏)‏ و‏(‏ترباه‏)‏ أي تعهده بالرعاية والعناية حتي‏(‏ نما‏)‏ وهذا لكل ما‏(‏ ينمي‏)‏ كالولد‏,‏ والزرع‏,‏ ونحوه‏.‏أقوال المفسرينفي تفسير قوله‏(‏ تعالي‏):‏‏...‏ وتري الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيجذكر ابن كثير‏(‏ يرحمه الله‏)‏ ما نصه‏:(‏ وتري الأرض هامدة‏)‏ هذا دليل آخر علي قدرته تعالي علي إحياء الموتى‏,‏ كما يحيي الأرض الميتة الهامدة وهي المقحلة التي لا ينبت فيها شيء وقال قتادة‏:‏ غبراء متهشمة‏,‏ وقال السدى‏:‏ ميتة‏,(‏ فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج‏):‏ أي فإذا أنزل الله عليها المطر‏(‏ اهتزت‏)‏ أي تحركت بالنبات وحييت بعد موتها‏,(‏ وربت‏)‏ أي ارتفعت لما سكن فيها الثري‏,‏ ثم أنبتت ما فيها من ثمار وزروع‏,‏ وأشتات النبات في اختلاف ألوانها وطعومها‏,‏ وروائحها وأشكالها ومنافعها‏,‏ ولهذا قال تعالي‏:(‏ وأنبتت من كل زوج بهيج‏)‏ أي حسن المنظر طيب الريح‏...‏وجاء في تفسير الجلالين مانصه‏:(‏ وتري الأرض هامدة‏)‏ أي يابسة‏(‏ فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت‏)‏ تحركت‏(‏ وربت‏)‏ ارتفعت وزادت‏(‏ وانبتت‏),(‏ من‏)‏ زائدة‏(‏ كل زوج‏)‏ صنف‏(‏ بهيج‏)‏ حسن‏.‏ وذكر صاحب الظلال‏(‏ رحمه الله رحمة واسعة‏)‏ ما نصه‏:‏ والهمود درجة بين الحياة والموت‏.‏ وهكذا تكون الأرض قبل الماء‏,‏ وهو العنصر الأصيل في الحياة والأحياء‏.‏ فإذا نزل عليها الماء‏(‏ اهتزت وربت‏)‏ وهي حركة عجيبة سجلها القرآن قبل أن تسجلها الملاحظة العلمية بمئات الأعوام‏,‏ فالتربة الجافة حين ينزل عليها الماء تتحرك حركة اهتزاز وهي تتشرب الماء وتنتفخ فتربو ثم تتفتح بالحياة عن النبات من كل زوج بهيج وهل أبهج من الحياة وهي تتفتح بعد الكمون‏,‏ وتنتفض بعد الهمود‏,‏ وهكذا يتحدث القرآن عن القرابة بين أبناء الحياة جميعا‏,‏ فيسلكهم في آية واحدة من آياته‏.‏ وإنها للفتة عجيبة إلي هذه القرابة الوثيقة وإنها لدليل علي وحدة عنصر الحياة‏,‏ وعلي وحدة الإرادة الدافعة لها هنا وهناك‏,‏ في الأرض والنبات والحيوان والإنسان‏.‏وجاء في صفوة البيان لمعاني القرآن‏(‏ علي كاتبه من الله الرضوان‏)‏ مانصه‏:(‏ وتري الأرض هامدة‏)‏ يابسة لا نبات فيها‏,‏ يقال‏:‏ همدت الأرض تهمد همودا‏,‏ يبست ودرست‏,‏ وهمد الثوب بلي‏.(‏ اهتزت‏)‏ تحركت في رأي العين بسبب حركة النبات‏,‏ يقال‏:‏ هز الشيء ـ من باب رد ـ فاهتز‏,‏ حركه فتحرك‏.(‏ وربت‏)‏ زادت وانتفخت لما يتداخلها من الماء والنبات‏.‏ يقال‏:‏ ربا الشيء يربو ربوا‏,‏ زاد ونما‏,‏ ومنه الربا والربوة‏.‏‏(‏بهيج‏)‏ نضر حسن المنظر‏,‏ من بهج ـ كظرف ـ بهاجة وبهجة أي حسن‏.‏وذكر أصحاب المنتخب في تفسير القرآن الكريم‏(‏ جزاهم الله خيرا‏)‏ ما نصه‏:...‏ وأمر آخر يدلك علي قدرة الله علي البعث أنك تري الأرض قاحلة يابسة‏,‏ فإذا أنزلنا عليها الماء دبت فيها الحياة وتحركت وزادت‏,‏ وارتفع سطحها بما تخلله من الماء والهواء‏,‏ وأظهرت من أصناف النباتات مايروق منظره‏,‏ ويبهر حسنه‏,‏ وتبتهج لمرآه‏.‏وجاء في صفوة التفاسير‏(‏ جزي الله كاتبه خير الجزاء‏)‏ ما نصه‏:(‏ وتري الأرض هامدة‏)‏ هذه هي الحجة الثانية علي إمكان البعث‏,‏ أي وتري أيها المخاطب أو أيها المجادل الأرض يابسة ميتة لانبات فيها‏(‏ فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت‏)‏ أي فإذا أنزلنا عليها المطر تحركت بالنبات وانتفخت وزادت وحييت بعد موتها‏(‏ وأنبتت من كل زوج بهيج‏)‏ أي وأخرجت من كل صنف عجيب ماسر الناظر ببهائه ورونقه‏...‏الدلالة العلمية لقول الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏‏...‏ وتري الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج‏.‏ (‏الحج‏:5)‏ترد لفظة الأرض في القرآن الكريم بثلاثة معان محددة تفهم من سياق الآية القرآنية وهي إما الكوكب ككل‏,‏ أو الغلاف الصخري المكون لكتل القارات التي نحيا عليها‏,‏ أو قطاع التربة الذي يغطي صخور ذلك الغلاف الصخري للأرض‏.‏وواضح الأمر هنا أن المقصود بالأرض في النص القرآني الذي نتعامل معه هو قطاع التربة الذي يحمل الكساء الخضري للأرض والذي يهتز ويربو بسقوط الماء عليه‏.‏قطاع التربة الأرضية‏:‏تتكون تربة الأرض بواسطة التحلل الكيميائي والحيوي لصخورها‏,‏ كما تتكون نتيجة تفكك تلك الصخور بواسطة عوامل التعرية المختلفة التي تؤدي في النهاية إلي تكون غطاء رقيق لصخور الغلاف الصخري للأرض من فتات وبسيس الصخور علي هيئة حطام مفروط يعرف باسم عادم الصخور‏.‏وعلي ذلك فإن تربة الأرض تمثل الطبقة الرقيقة من عادم الصخور الناتج عن تحلل أجزاء من الغلاف الصخري للأرض‏,‏ والذي يغطي صخور ذلك الغلاف في كثير من الأحوال‏,‏ سواء كان ناتجا عن تحللها مباشرة‏,‏ أو منقولا إليها ليغطيها‏.‏ والتربة بذلك تمثل الحلقة الوسطي بين الغلاف الصخري للأرض وكلا من غلافيها الهوائي والمائي‏,‏ ولذلك فهي خليط من المعادن التي تفككت من صخور الأرض بفعل عوامل التعرية المختلفة‏,‏ ومن المركبات العضوية وغير العضوية الناتجة عن التفاعل والصراع بين تلك النطق الثلاث من نطق الأرض‏,‏ أو المتبقية عن الكائنات الحية التي تعمر قطاع التربة‏,‏ وهي كثيرة من مثل البكتيريا‏,‏ والطحالب‏,‏ والفطريات‏,‏ والنباتات بمختلف هيئاتها ومراتبها‏,‏ فالتربة هي مصدر كل الغذاء والماء لحياة النباتات الأرضية لأنها وسط تتراكم فيه بقايا كل من العمليات الأرضية‏,‏ والسلاسل الغذائية‏,‏ والتي تتحلل بواسطة الكائنات الدقيقة التي تزخر بها التربة والتي تجهز بنشاطاتها كل العناصر اللازمة لنمو النباتات الأرضية‏.‏وتتكون التربة الأرضية أساسا من معادن الصلصال‏,‏ والرمال‏,‏ وأكاسيد الحديد‏,‏ وكربونات كل من الكالسيوم والمغنسيوم‏.‏ وبالاضافة إلي التركيب الكيميائي والمعدني لتربة الأرض فإن حجم حبيباتها ونسيجها الداخلي له دور مهم في تصنيفها إلي أنواع عديدة‏,‏ وتقسم التربة حسب حجم حبيباتها إلي التربة الصلصالية‏,‏ والطميية‏,‏ والرملية‏,‏ والحصوية‏,‏ وأكثر أنواع التربة انتشارا هي خليط من تلك الأحجام‏.‏ويقسم قطاع التربة من سطح الأرض إلي الداخل إلي النطق الأربع التالية‏:‏‏(1)‏ نطاق السطح الأرضي أو‏(‏ نطاق‏O)‏ وهو غني بالمواد العضوية من مثل أوراق الأشجار وفتات زهورها‏,‏ وثمارها‏,‏ وأخشابها‏,‏ وتزداد فيها نسبة المواد الدبالية‏(Humus)‏ أي العضوية المتحللة من أعلي إلي أسفل‏.‏‏(2)‏ نطاق التربة العليا‏(‏ أو نطاق‏A-)‏ وتتكون أساسا من فتات المعادن الخشن نسبيا‏,‏ ولكنها تزخر بالنشاط العضوي مما يزيد من محتواها في المواد الدبالية والتي تصل إلي‏30%‏ من مكوناتها في بعض الحالات‏.‏‏(3)‏ نطاق ما تحت التربة العليا‏(‏ أو نطاق ـ‏B)‏ وهو نطاق يتجمع فيه كثير من العناصر والمركبات التي تحملها المياه الهابطة من السطح إلي أسفل من النطاقين العلويين‏,‏ ولذا يعرف باسم نطاق التجمع ومع كثرة هبوط حبيبات الصلصال الدقيقة من النطاقين العلويين إلي نطاق ما تحت التربة أو نطاق التجمع هذا‏,‏ فإنه يحتفظ بالماء الهابط إليه من سطح الأرض‏.‏وتمثل النطق الثلاثة‏(O+A+B)‏ ما يسمي التربة الحقيقية وهي التي تزخر بالعمليات الحيوية‏,‏ وبكل صور الحياة التي تشتهر بها تربة الأرض وتمتد إليها جذور النباتات من فوق سطحها‏.‏‏(4)‏ نطاق الغلاف الصخري للأرض متأثرا ببعض عمليات التجوية‏,‏ وهذه النطق لا تتمايز بهذا الوضوح إلا بعد تمام نضج قطاع التربة‏,‏ فكثيرا ما تتكدس في نطاق واحد‏.‏وتمثل مجموعة النباتات الدقيقة من مثل البكتيريا‏,‏ والفطريات‏,‏ والطحالب أهم أنواع الحياة في تربة الأرض‏,‏ وتشكل البكتيريا أغلبها‏(‏ نحو‏90%).‏ وتنقسم بكتيريا التربة إلي ذاتية التغذية‏,‏ وغير ذاتية التغذية‏,‏ ومن الصنف الأول بكتيريا العقد الجذرية وقد أعطاها الله‏(‏ تعالي‏)‏ القدرة علي تثبيت غاز النيتروجين وتحويله إلي مركبات نيتروجينية مهمة في التربة ولذا تعرف باسم بكتيريا النيتروجين‏,‏ وهناك بكتيريا الإيدروجين‏,‏ وبكتيريا الكبريت‏,‏ وبكتيريا الحديد وغيرها وهي تلعب دورا مهما في تزويد التربة بالأغذية المناسبة للنباتات الأرضية‏,‏ واستكمالا لهذا الدور المهم‏,‏ فإن البكتيريا غير ذاتية التغذية تقوم بتكسير المواد العضوية المعقدة من مثل المواد السيليولوزية والكربوهيدراتية‏,‏ والبروتينية والدهنية وتحويلها إلي مواد يستطيع النبات الاستفادة بها‏.‏كيف تربو هذه التربة الأرضية بإنزال الماء عليها؟يتكون جزئ الماء من اتحاد ذرة أكسجين واحدة مع ذرتي أيدروجين برابطة قوية لايسهل فكها‏,‏ وتربط هذه الذرات مع بعضها البعض بشكل زاو‏,‏ له قطبية كهربية واضحة لأن كلا من ذرتي الإيدروجين يحمل شحنة موجبة نسبية‏,‏ وذرة الأكسجين تحمل شحنة سالبة نسبية‏,‏ مما يجعل جزئ الماء غير تام التعادل كهربيا‏,‏ وإلي هذه القطبية الكهربية تعود صفات الماء المميزة له من مثل قدرته الفائقة علي الإذابة‏,‏ وعلي التوتر السطحي‏,‏ وشدة تلاصق جزئياته مما يجعل له القدرة علي التسلق‏(‏ الخاصية الشعرية‏),‏ وعلي التكور في هيئة قطرات‏,‏ وعدم امتزاج محاليله امتزاجا كاملا‏.‏ والماء بهذه الصفات الطبيعية المميزة إذا نزل علي تربة الأرض أدي إلي إثارتها كهربيا مما يجعلها تهتز وتتنفس ويزداد حجمها فتربو وتزداد‏,‏ وذلك لأن تربة الأرض تتكون في غالبيتها من المعادن الصلصالية التي يؤدي تميؤها الي اهتزاز مكونات التربة‏,‏ وزيادة حجمها‏,‏ وارتفاعها الي أعلي حتي ترق رقة شديدة فتنشق مفسحة طريقا سهلا آمنا لسويقة‏(‏ ريشة‏)‏ النبتة الطرية الندية المنبثقة من داخل البذرة النابتة المدفونة بالتربة‏.‏ومن أسباب اهتزاز التربة وانتفاشها وربوها مايلي‏:‏‏(1)‏ تتكون التربة أساسا من المعادن الصلصالية‏,‏ ومن صفات تلك المعادن انها تتشبع بالتميؤ أي بامتصاص الماء مما يؤدي الي زيادة حجمها زيادة ملحوظة فيؤدي ذلك الي اهتزازها بشدة وانتفاضها فتؤدي إلي اهتزاز التربة بمجرد نزول الماء عليها‏.‏‏(2)‏ تتكون المعادن الصلصالية من رقائق من أكاسيد السيليكون والألومنيوم تفصلها مسافات بينية مملوءة بجزيئات الماء والغازات‏,‏ وعند التسخين تطرد هذه الجزيئات‏,‏ فتنكمش تلك الرقائق بطرد هذه الجزيئات البينية‏,‏ وعند إضافة الماء اليها تنتفض‏,‏ وتهتز وتربو نتيجة لملء المسافات البينية الفاصلة لرقائق المعدن بالمياه‏.‏‏(3)‏ نظرا لدقة حجم الحبيبات الصلصالية‏(‏ والتي لايتعدي قطرها واحد علي‏256‏ من الملليمتر أي اقل من‏0.004‏ ـ من الملليمتر‏)‏ وهي المكون الرئيسي لتربة الأرض‏,‏ فان اختلاط الماء بتلك التربة يحولها الي الحالة الفردية وهي حالة تتدافع فيها جسيمات المادة بقوة‏,‏ وبأقدار غير متساوية في كل الاتجاهات‏,‏ وعلي كل المستويات في حركة دائبة تعرف باسم الحركة البراونية نسبة الي مكتشفها‏,‏ وهي من عوامل اهتزاز التربة بشدة وانتفاضها‏,‏ وكلما كان الماء المختلط بالتربة وفيرا باعد لمسافات اكبر بين حبيبات التربة‏,‏ وزاد من سرعة حركتها‏.‏‏(4)‏ تتكون المعادن الصلصالية أساسا من سيليكات الألومنيوم المميأة‏,‏ وهذا المركب الكيميائي له قدرة علي احلال بعض ذرات الألومنيوم بذرات قواعد أخري مثل المغنيسيوم والكالسيوم‏,‏ وكنتيجة لإحلال ذرات الألومنيوم بذرات غيرها من العناصر ترتبط بعض الأيونات الموجبة الشحنة مثل الصوديوم والكالسيوم علي حواف وأسطح راقات الصلصال لمعادلة الشحنات السالبة الناتجة عن احلال ذرة الألومنيوم الثلاثية التكافؤ بذرة الكالسيوم أو المغنيسيوم الثنائية التكافؤ‏.‏والأيونات الموجبة مثل ايونات الصوديوم والكالسيوم سهلة الاحلال بقواعد اخري مما يحدث اهتزازا عنيفا في مكونات رقائق الصلصال في وجود جزئ الماء القطبي الكهربية‏.‏‏(5)‏ ان العمليات المعقدة التي كونت تربة الأرض عبر ملايين السنين أثرتها بالعديد من العناصر والمركبات الكيميائية اللازمة لحياة النباتات الأرضية‏,‏ كما ان الكائنات الحية الدقيقة والكبيرة التي أسكنها الله‏(‏ تعالي‏)‏ تربة الأرض لعبت ولاتزال تلعب دورا هاما في إثرائها بالمركبات العضوية وغير العضوية‏,‏ وعند نزول جزيئات الماء ذات القطبية الكهربية‏,‏ واذابتها لمكونات التربة فان ذلك يؤدي الي تأين تلك المكونات‏,‏ والي تنافر الشحنات المتشابهة علي أسطح رقائق الصلصال وفي محاليل المياه مما يؤدي الي انتفاض تلك الرقائق واهتزازها بشدة‏.‏‏(6)‏ تحمل الرياح‏,‏ والطيور‏,‏ والحشرات‏,‏ والكائنات الدقيقة الي التربة بذور العديد من النباتات خاصة مما يسمي بالبذور المجنحة والأبواغ والجراثيم وحبوب اللقاح التي تحملها الرياح لمسافات بعيدة‏,‏ وعندما ينزل الماء علي التربة الأرضية وتستقي منه تلك البقايا النباتية القابلة للإنبات مثل البذور فتنشط اجنتها‏,‏ وتتغذي علي المواد المذابة في مياه التربة فانها تنمو‏,‏ وتندفع جذورها الي أسفل مكونة المجموعات الجذرية لتلك النابتات‏,‏ وتندفع سويقاتها‏(‏ ريشتها‏)‏ الي أعلي مسببة اهتزازات عنيفة لمكونات التربة‏.‏‏(7)‏ مع ازدياد هطول الماء علي التربة تنتعش كل صور الحياة فيها من البكتريا‏,‏ والفطريات‏,‏ والطحالب‏,‏ وغيرها‏,‏ كما تغلظ المجموعات الجذرية للنباتات القائمة علي سطح الأرض‏,‏ ويؤدي النشاط الحيوي لكل من هذه الكائنات الي زيادة حجم التربة‏,‏ والي زيادة الأنشطة الكيميائية والفيزيائية فيها مما يؤدي الي انتفاض مكوناتها واهتزازها‏,‏ وربوها‏,‏ وكثرة الإنبات فيها‏,‏ وقد صورت هذه المراحل بالتصوير البطئ واثبتت الصور صدق القرآن الكريم‏,‏ في كل ماأشار اليه في هذه القضية‏.‏وهذه حقائق لم يدركها الإنسان إلا في العقود القليلة الماضية‏,‏ وورودها في كتاب الله المنزل من قبل ألف وأربعمائة سنة بهذه الدقة العلمية‏,‏ والتسلسل التطبيقي‏,‏ المنطقي‏:.....‏ وتري الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج‏(‏الحج‏:5)‏وتكرار المعني في مقام آخر من كتاب الله حيث يقول‏(‏ عز من قائل‏):‏ومن آياته أنك تري الأرض خاشعة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت إن الذي أحياها لمحيي الموتى انه علي كل شئ قدير ‏(‏فصلت‏:39)‏ان هذا كله لمن أبلغ الدلائل علي أن القرآن الكريم هو كلام الله الخالق‏,‏ وان هذا النبي الخاتم الذي تلقاه كان موصولا بوحي السماء‏,‏ ومعلما من قبل خالق السماوات والأرض. فالحمد لله الذي انزل القرآن بعلمه‏,‏ علي خاتم أنبيائه ورسله‏,‏ وتعهد بحفظه فحفظه علي مدي أربعة عشر قرنا أو يزيد‏,‏ وانزل فيه قوله الحق مخاطبا نبيه الخاتم ورسوله الخاتم فيقول‏(‏ عز من قائل‏):‏ لكن الله يشهد بما أنزل إليك انزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفي بالله شهيدا ‏(‏النساء‏:166)‏وصلي الله وسلم وبارك علي سيدنا محمد‏,‏ سيد الأولين والآخرين‏,‏ وإمام النبيين والمرسلين‏,‏ وهادي الخلق أجمعين إلي الدين القويم‏,‏ من لدن بعثته الشريفة والي يوم الدين وعلي آله وصحبه ومن تبع هداه ودعا بدعوته في الأولين والآخرين‏.‏

(أقرأ المزيد ... | التقييم: 4.2)
وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ
الإعجاز بالقرآن

تم نقل المقال من موقع الهيئة العالمية للأعجاز العلمي فى القرأن والسنةwww.nooran.orgونشكر لهم السماح بنشر الأبحاث من هيئتهم المحترمة-----------------------

(.... وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ ...  )

(الحديد: من الآية25)

د. زغلول النجار

 سورة الحديد سورة مدنية ‏,‏ وهي السورة الوحيدة من سور القرآن الكريم التي تحمل أسم عنصر من العناصر المعروفة لنا والتي يبلغ عددها مائة وخمسة عناصر‏;‏ ويعجب القارئ للقرآن لاختيار هذا العنصر بالذات اسما لهذه السورة التي تدور حول قضية إنزاله من السماء‏ ,‏ وبأسه الشديد‏ ,‏ ومنافعه للناس ‏.....!!‏

وتبدأ السورة الكريمة بتأكيد أن كل مافي السماوات والأرض خاضع بالعبودية لله‏ ,‏ مسبح بحمده‏ ,‏ منزه له عن كل وصف لا يليق بجلاله ‏,‏ لأنه‏ (تعالي)‏ هو العزيز الحكيم‏ ,‏ الذي له ملك السماوات والأرض‏ ,‏ الذي يحيي ويميت وهو علي كل شيء قدير‏;‏ وتواصل الآيات مزيدا من صفات هذا الخالق العظيم فهو الأول بلا بداية‏ ,‏ والآخر بلا نهاية‏ ,‏ والظاهر فليس فوقه شيء‏ ,‏ والباطن فليس دونه شيء‏ ,‏ وهو العليم بكل شيء ‏,‏ فلا تخفي عليه خافية في الأرض ولا في السماء‏;‏ وأنه‏ (تعالي)‏ خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوي علي العرش استواء يليق بجلاله ‏,‏ وأنه‏(‏سبحانه‏)‏ يعلم مايلج في الأرض‏ ,‏ ومايخرج منها ‏,‏ وماينزل من السماء ‏,‏ ومايعرج فيها‏ ,‏ وأنه مع جميع خلقه أينما كانوا ‏,‏ وفي أي زمان كانوا ‏,‏ فلا الزمان ولا المكان يقف عائقا أمام قدرة الله‏,‏ وهو ‏(‏تعالي‏)‏ مطلع علي جميع خلقه‏ ,‏ بصير بما يعملون‏ ,‏ وهو الذي له ملك السماوات والأرض ‏,‏ الذي إليه ترجع الأمور‏ ,‏ وأن من الدلائل علي طلاقة قدرته أنه ‏(تعالي)‏ يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل‏ ,‏ وهو‏ (‏ سبحانه ‏)‏ عليم بذات الصدور‏,‏ فالكون كله خاضع لإرادته‏(‏ تعالي‏)‏ فهو خالقه ومبدعه‏,‏ والمتصرف فيه بما يشاء‏,‏ وهذه الصفات العليا من خصائص الإله الواحد الأحد‏,‏ الفرد الصمد‏,‏ الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد‏,‏ فلا شريك له في ملكه‏,‏ ولا منازع له في سلطانه‏,‏ فهو رب كل شيء ومليكه‏,‏ بغير شريك ولا شبيه ولا منازع‏,‏ المسيطر سيطرة مطلقة علي الوجود كله بكل مافيه‏,‏ ومن فيه‏,‏ فكل شيء بيديه‏,‏ وكل شيء راجع إليه‏,‏ لايخفي شيء عن علمه‏,‏ ولا يخرج شيء عن أمره‏,‏ يعلم خائنة الأعين وماتخفي الصدور‏ ...!!‏

 

ثم تتحرك الآيات بعد ذلك في إيقاع رقيق يخاطب جماعة المؤمنين‏,‏ وتدعوهم إلي تجسيد إيمانهم بالله ورسوله في بذل الأموال والمهج والأرواح دفاعا عن هذا الدين‏,‏ وإلي الإنفاق مما جعلوا مستخلفين فيه حتي ينالوا الأجر الكبير من رب العالمين‏,‏ فالذي يفعل ذلك كأنما يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة وله أجر كريم‏,‏ وبالإضافة إلي عمومية الدعوة إلي تلك الحقيقة‏,‏ فهي تذكرة دائمة لجماعة المؤمنين بما بذله السابقون من المهاجرين والأنصار في سبيل الله‏,‏ حتي يتأسوا بهم في التجرد الكامل‏,‏ والاخلاص الصادق لدين الله‏,‏ والبذل والتضحية بالأموال والأنفس من أجل إعلاء كلمة الله في الأرض فلا تشدهم الحياة الدنيا عن الجهاد في سبيل الله مهما تكن المغريات‏,‏ ومهما تكن العوائق‏.....!!‏

وبعد ذلك تعرض الآيات لحال كل من المؤمنين والمؤمنات في جانب‏,‏ والمنافقين والمنافقات في جانب آخر يوم العرض الأكبر‏,‏ وشتان مابين الحالين‏.‏

 

وتتساءل الآيات عن إمكان أن يكون الوقت قد حان لكي تخشع قلوب المؤمنين لذكر الله‏,‏ وما أنزل من الحق علي خاتم أنبيائه ورسله حتي لايكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون‏.‏

وتؤكد الآيات بعد ذلك مرحلية الحياة الدنيا‏,‏ وأنها ليست إلا متاع الغرور‏,‏ فلايجوز لعاقل أن ينخدع بها‏,‏ ويفني عمره في خدمتها‏,‏ لاهيا عن الأخرة وهي دار القرار‏,‏ ولذلك تنادي الآيات بالمسارعة إلي طلب المغفرة من الله‏,‏ وإلي العمل المخلص الدءوب من أجل الفوز بالجنة التي عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله‏;‏ وتضيف الآيات أن كل خطب جلل نزل بالأرض أو بالأنفس مدون في كتاب الله من قبل وقوعه‏,‏ وأن ذلك علي الله يسير‏,‏ كي ترضي كل نفسي مؤمنة بقدر الله ـ خيره وشره ـ وتؤمن أن فيه الخير كل الخير‏,‏ فلاتبطر عند مسرة‏,‏ لأن الله تعالي لايحب كل مختال فخور‏,‏ ولاتجزع عند مضرة لإيمانها بأن ذلك قدر مقسوم‏,‏ وأجل محتوم‏,‏ وأنه لاملجأ ولامنجي من الله إلا إليه‏....!!‏

 

وتنعي الآيات علي الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل‏,‏ لأن الله تعالي كريم يحب كل كريم‏,‏ ومن يتول عن منهج الله فإن الله هو الغني الحميد‏.‏

وبعد هذه المقدمة الطويلة يأتي قلب السورة وسر تسميتها في الآية التي يقول فيها ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏

 

‏(‏لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب إن الله قوي عزيز‏ )‏

ثم تأتي الآيات الأربع الأخيرة في السورة لتعرض خط سير رسالة الهداية الربانية‏,‏ وتاريخ هذا الدين ـ دين الإسلام الذي علمه ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ لأبينا آدم عليه السلام‏,‏ وأنزله علي فترة من الرسل من لدن نبي الله نوح‏(‏ عليه السلام‏)‏ إلي خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد بن عبدالله‏(‏ عليه وعليهم أجمعين أفضل الصلاة وأزكي التسليم‏),‏ والذي لايرتضي ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ من عباده دينا سواه بعد أن أكمله‏,‏ وأتمه‏,‏ وحفظه في بعثة هذا النبي الخاتم والرسول الخاتم‏(‏ صلي الله وسلم وبارك عليه‏,‏ وعلي آله وصحبه أجمعين‏),‏ وأشارت الآيات إلي حال بعض من أهل الكتاب ومنهم أتباع نبي الله عيسي‏(‏ عليه السلام‏),‏ واختتمت السورة بالدعوة إلي الإيمان بالنبي الخاتم والرسول الخاتم‏,‏ ففي ذلك دخول في رحمة الله‏,‏ وفي نوره ومغفرته‏,‏ وهو سبحانه صاحب الفضل العظيم‏,‏ والمنن العديدة التي يمن بها علي من يشاء من عباده‏.‏

 

والآية الكريمة التي نحن بصددها تؤكد أن الحديد قد أنزل إنزالا كما أنزلت جميع صور الوحي السماوي‏,‏ وأنه يمتاز ببأسه الشديد‏,‏ وبمنافعه العديدة للناس‏,‏ وهو من الأمور التي لم يصل العلم الإنساني إلي إدراكها إلا في أواخر الخمسينيات من القرن العشرين‏.‏

وهنا يبرز التساؤل‏:‏ كيف أنزل الحديد؟ وماهو وجه المقارنة بين إنزال وحي السماء وإنزال الحديد؟ ماهو بأسه الشديد؟ وماهي منافعه للناس؟ وقبل الإجابة علي تلك الأسئلة لابد من استعراض سريع للدلالات اللغوية لبعض ألفاظ الآية الكريمة‏,‏ وكذلك للمواضع التي ورد فيها ذكر‏(‏ الحديد‏ )‏ في كتاب الله ‏(‏ تعالي‏ ) .‏

 

 

الدلالات اللغوية لبعض ألفاظ الآية الكريمة :

‏(‏النزول‏)‏ في الأصل هو هبوط من علو‏,‏ يقال في اللغة‏ : (‏ نزل‏ ) , (‏ ينزل ‏) (‏ نزولا‏ ) ,‏ و‏(‏منزلا‏)‏ بمعني حل‏,‏ يحل‏,‏ حلولا‏;‏ والمنزل بفتح الميم والزاي هو‏(‏ النزول‏)‏ وهو الحلول‏ و‏(‏نزل‏)‏ عن دابته بمعني هبط من عليها‏ ‏ و‏(‏نزل‏)‏ في مكان كذا أي حط رحله فيه‏,‏ و‏(‏النزيل‏)‏ هو الضيف‏.‏

ويقال‏:(‏ أنزله‏)‏ غيره بمعني أضافه أو هبط به‏;‏ و‏(‏استنزله‏)‏ بمعني‏(‏ نزله تنزيلا‏),‏ و‏(‏التنزيل‏)‏ ايضا هو القرآن الكريم‏,‏ وهو‏(‏ الإنزال المفرق‏),‏ وهو الترتيب‏;‏ وعلي ذلك فإن الإنزال أعم من التنزيل‏;‏ و‏(‏التنزل‏)‏ هو‏(‏ النزول في مهلة‏),‏ و‏(‏النزل‏)‏ هو ما يهيأ‏(‏ للنزيل‏)‏ أي مايعد‏(‏ للنازل‏)‏ من المكان‏,‏ والفراش‏,‏ والزاد‏,‏ والجمع‏(‏ انزال‏);‏ وهو أيضا الحظ والريع‏,‏و‏(‏النزل‏)‏ بفتحتين‏,‏ و‏(‏المنزل‏)‏ الدار والمنهل‏(‏ أي المورد الذي ينتهل منه لأن به‏(‏ ماء‏)‏ أو هو عين ماء ترده الإبل في المراعي‏,‏ وتسمي المنازل التي في المفاوز علي طرق‏(‏ السفار‏);‏ و‏(‏المنزلة‏)‏ مثله‏,‏ أو هي الرتبة أو المرتبة‏;‏ و‏(‏المنزلة‏)‏ لا تجمع ‏.‏

 

ويقال استنزل فلان‏(‏ بضم التاء وكسر الزاي‏)‏ أي حط عن مرتبته‏,‏ و‏(‏المنزل‏)‏ بضم الميم وفتح الزاي‏(‏ الإنزال‏),‏ نقول‏:رب أنزلني‏(‏ منزلا‏)‏ مباركا‏,‏ وأنت خير‏ (‏ المنزلين‏ ) ;‏ و‏(‏إنزال‏)‏ الله‏(‏ تعالي‏)‏ نعمه ونقمه علي الخلق هو إعطاؤهم إياها‏,‏ وقال المفسرون في قول الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏):(‏ ولقد رآه نزلة أخري‏)‏ إن‏(‏ نزلة‏)‏ هنا تعني مرة أخري‏.‏

وفي قوله‏(‏ تعالي‏)‏ جنات الفردوس نزلا‏ قال الأخفش‏:‏ هو من‏(‏ نزول‏)‏ الناس بعضهم علي بعض‏,‏ يقال‏:‏ ماوجدنا عندك نزلا‏;‏ و‏(‏النازلة‏):‏ الشديدة من شدائد الدهر تنزل بالناس‏,‏ وجمعها‏(‏ نوازل‏);‏ و‏(‏النزال‏)‏ في الحرب‏(‏ المنازلة‏);‏ و‏(‏النزلة هي الزكمة من الزكام‏,‏ يقال به‏(‏ نزلة‏),‏ وقد نزل بضم النون‏.‏

 

الحديد في القرآن الكريم

ورد ذكر الحديد في كتاب الله‏(‏ تعالي‏)‏ في ست آيات متفرقات علي النحو التالي ‏:‏

‏(1)‏ " قل كونوا حجارة أو حديدا‏ " ‏(الإسراء‏:50)‏

 

‏(2)‏ " آتوني زبر الحديد " (الكهف‏:96)‏

 

‏(3) " ولهم مقامع من حديد‏ " (الحج‏:21)‏

 

‏(4) " وألنا له الحديد " (‏سبأ‏:10)‏

 

‏(5)‏ " لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد " (ق‏:22)‏

 

‏(6) "‏ وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس‏ " (الحديد‏:25)‏

 

وكلها تشير إلي عنصرالحديد ماعدا آية سورة ق والتي جاءت لفظة‏(‏ حديد‏)‏ فيها في مقام التشبيه للبصر بمعني أنه نافذ قوي يبصر به ما كان خفيا عنه في الدنيا‏.‏

 

شروح المفسرين للآية الكريمة

ذكر ابن كثير‏(‏ يرحمه الله‏)‏ في تفسير قول الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏ وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس‏ .‏

أي وجعلنا الحديد رادعا لمن أبي الحق وعانده بعد قيام الحجة عليه‏,‏ ولهذا أقام رسول الله‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ بمكة بعد النبوة ثلاث عشرة سنة توحي إليه السور المكية‏,‏ وكلها جدال مع المشركين‏,‏ وبيان وإيضاح للتوحيد‏,‏ وبيناته ودلالاته‏,‏ فلما قامت الحجة علي من خالف‏,‏ شرع الله الهجرة‏,‏ وأمرهم بالقتال بالسيوف وضرب الرقاب‏,‏ وقد روي الإمام أحمد‏,‏ عن ابن عمر قال‏..‏ قال رسول الله‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ بعثت بالسيف بين يدي الساعة حتي يعبد الله وحده لا شريك له‏,‏ وجعل رزقي تحت ظل رمحي‏,‏ وجعل الذلة والصغار علي من خالف أمري‏,‏ ومن تشبه بقوم فهو منهم‏)‏ ولهذا قال تعالي‏:(‏ فيه بأس شديد‏)‏ يعني السلاح كالسيوف والحراب والسنان ونحوها‏(‏ ومنافع للناس‏)‏ أي في معايشهم كالسكة والفأس والمنشار والآلات التي يستعان بها في الحراثة والحياكة والطبخ وغير ذلك‏..‏ وقوله تعالي‏(‏ وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب‏)‏ أي من نيته في حمل السلاح نصرة لله ورسوله‏(‏ إن الله قوي عزيز‏)‏ أي هو قوي عزيز ينصر من نصره من غير احتياج منه إلي الناس‏,‏ وإنما شرع الجهاد ليبلو بعضكم ببعض‏.‏

 

وذكر صاحبا تفسير الجلالين‏(‏ رحمهما الله‏)‏ في تفسير هذه الآية الكريمة مانصه‏:‏ لقد أرسلنا رسلنا الملائكة إلي الأنبياء‏(‏ بالبينات‏)‏ بالحجج القواطع‏(‏ وأنزلنا معهم الكتاب‏)‏ بمعني الكتب ـو‏(‏الميزان‏)‏ العدل‏,(‏ ليقوم الناس بالقسط‏(‏ وأنزلنا الحديد‏)‏ أي أنشأناه‏,‏ وخلقناه‏,‏ لقوله تعالي‏(‏ وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج‏)‏ أي خلق‏,‏ وقيل‏:‏ أخرجناه من المعادن‏,(‏ فيه بأس شديد‏)‏ يعني السلاح‏,‏ يقاتل به من أبي الحق وعانده بعد قيام الحجة عليه‏,(‏ ومنافع للناس‏)‏ في معايشهم كالفأس والمنشار وسائر الأدوات والآلات‏,(‏ وليعلم الله‏)‏ علم مشاهدة‏,‏ معطوف علي‏(‏ ليقوم الناس‏)(‏ من ينصره‏)‏ بأن ينصر دينه بآلات الحرب من الحديد وغيره‏(‏ ورسله بالغيب‏)‏ حال من هاء‏(‏ ينصره‏)‏ أي غائبا عنهم في الدنيا‏,‏ قال ابن عباس‏:‏ ينصرونه ولايبصرونه‏(‏ إن الله قوي عزيز‏)‏ لاحاجة له إلي النصرة لكنها تنفع من يأتي بها‏.‏

وذكر صاحب الظلال‏(‏ رحمه الله رحمة واسعة‏):‏ وفي النهاية يجيء المقطع الأخير في السورة‏,‏ يعرض باختصار خط سير الرسالة‏,‏ وتاريخ هذه العقيدة من لدن نوح وإبراهيم‏,‏ مقررا حقيقتها وغايتها في دنيا الناس‏,‏ ملما بحال أهل الكتاب‏,‏ وأتباع عيسي ـ عليه السلام ـ بصفة خاصة‏..‏ فالرسالة واحدة في جوهرها‏,‏ جاء بها الرسل ومعهم البينات عليها‏,‏ ومعظمهم جاء بالبينات الخوارق‏..‏ والنص يقول‏:(‏ وأنزلنا معهم الكتاب‏)‏ بوصفهم وحدة‏,‏ وبوصف الكتاب وحدة كذلك‏,‏ إشارة إلي وحدة الرسالة في جوهرها‏.‏

 

‏(‏والميزان‏)..‏ مع الكتاب‏,‏ فكل الرسالات جاءت لتقر في الأرض‏,‏ وفي حياة الناس ميزانا ثابتا ترجع إليه البشرية‏..‏ ميزانا لايحابي أحدا لأنه يزن بالحق الإلهي للجميع‏,‏ ولايحيف علي أحد لأن الله رب الجميع‏.‏

فلابد من ميزان ثابت يثوب إليه البشر‏..(‏ ليقوم الناس بالقسط‏)!‏

 

‏(‏ وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس‏,‏ وليعلم الله من ينصره‏,‏ ورسله بالغيب ‏)‏ والتعبير بـ‏(‏ أنزلنا الحديد‏)‏ كالتعبير في موضع آخر بقوله تعالي‏(‏ وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج‏)‏ كلاهما يشير إلي إرادة الله وتقديره في خلق الأشياء والأحداث‏...‏ أنزل الله الحديد‏(‏ فيه بأس شديد‏)‏ وهو قوة الحرب والسلم‏(‏ ومنافع للناس‏)‏ وتكاد حضارة البشر القائمة الآن تقوم علي الحديد‏(‏ وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب‏)‏ وهي إشارة إلي الجهاد بالسلاح‏,‏ تجيء في موضعها من السورة التي تتحدث عن بذل النفس والمال‏.‏

 

ولما تحدث عن الذين ينصرون الله ورسله بالغيب‏,‏ عقب علي هذا بإيضاح معني نصرهم لله ورسله‏,‏ فهو نصر لمنهجه ودعوته‏,‏ أما الله سبحانه فلا يحتاج منهم إلي نصر‏:‏ إن الله قوي عزيز‏..‏

 

وذكر صاحب ـ‏(‏صفوة البيان لمعاني القرآن‏):..‏ و‏(‏أنزلنا الحديد‏)‏ أي خلقناه لكم‏,‏ كقوله تعالي‏(‏ وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج‏)‏ أي هيأناه لكم‏,‏ وأنعمنا به عليكم‏,‏ وعلمناكم استخراجه من الأرض وصنعته بإلهامنا‏,(‏ فيه بأس شديد‏)‏ أي فيه قوة وشدة‏,‏ فمنه جنة وسلاح‏,‏ وآلات للحرب وغيرها‏,‏ وفي الآية إشارة إلي احتياج الكتاب والميزان إلي القائم بالسيف‏,‏ ليحصل القيام بالقسط‏,(‏ ومنافع للناس‏)‏ في معاشهم ومصالحهم‏,‏ وما من صنعة إلا والحديد آلتها‏,‏ كما هو مشاهد‏,‏ فالمنة به عظمي‏...‏

وقال صاحب‏(‏ صفوة التفاسير‏):(‏ وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ‏)‏ أي وخلقنا وأوجدنا الحديد فيه باس شديد‏,‏ لأن آلات الحرب تتخذ منه‏,‏ كالدروع والرماح والتروس والدبابات وغير ذلك ومنافع للناس أي وفيه منافع كثيرة للناس كسكك الحراثة والسكين والفأس وغير ذلك‏,‏ وما من صناعة إلا والحديد آلة فيها‏,‏ قال أبوحيان‏:‏ وعبر تعالي عن إيجاده بالإنزال كما قال‏:(‏ وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج‏)‏ لأن الأوامر وجميع القضايا والأحكام لما كانت تلقي من السماء جعل الكل نزولا منها‏,‏ وأراد بالحديد جنسه من المعادن قاله الجمهور‏.‏

 

وذكر أصحاب‏(‏ المنتخب في تفسير القرآن الكريم‏)‏ مانصه‏:‏ لقد أرسلنا رسلنا الذين اصطفيناهم بالمعجزات القاطعة‏,‏ وأنزلنا معهم الكتب المتضمنة للأحكام وشرائع الدين والميزان الذي يحقق الإنصاف في التعامل‏,‏ ليتعامل الناس فيما بينهم بالعدل‏,‏ وخلقنا الحديد فيه عذاب شديد في الحرب‏,‏ ومنافع للناس في السلم‏,‏ يستغلونه في التصنيع‏,‏ لينتفعوا به في مصالحهم ومعايشهم‏,‏ وليعلم الله من ينصر دينه‏,‏ وينصر رسله غائبا عنهم إن الله قادربذاته‏,‏ لايفتقر إلي عون أحد‏.‏

وجاءوا في الهامش ببعض من صفات الحديد وفوائده‏.‏

 

حديد الأرض في العلوم الكونية

بينما لاتتعدي نسبة الحديد في شمسنا‏0.0037%‏ فإن نسبته في التركيب الكيميائي لأرضنا تصل إلي‏35,9%‏ من مجموع كتلة الأرض المقدرة بحوالي ستة آلاف مليون مليون مليون طن‏,‏ وعلي ذلك فإن كمية الحديد في الأرض تقدر بأكثر من ألفي مليون مليون مليون طنا‏,‏ ويتركز الحديد في قلب الأرض‏,‏ أو مايعرف باسم لب الأرض‏,‏ وتصل نسبة الحديد فيه إلي‏90%‏ ونسبة النيكل‏(‏ وهو من مجموعة الحديد‏)‏ إلي‏9%‏ وتتناقص نسبة الحديد من لب الأرض إلي الخارج باستمرار حتي تصل إلي‏5,6%‏ في قشرة الأرض‏.‏

وإلي أواخر الخمسينيات من القرن العشرين لم يكن لأحد من العلماء إمكانية التصور‏(‏ ولو من قبيل التخيل‏)‏ أن هذا القدر الهائل من الحديد قد أنزل إلي الأرض من السماء إنزالا حقيقيا‏!!‏

 

كيف أنزل؟ وكيف تسني له اختراق الغلاف الصخري للأرض بهذه الكميات المذهلة؟ وكيف أمكنه الاستمرار في التحرك بداخل الأرض حتي وصل إلي لبها؟ وكيف شكل كلا من لب الأرض الصلب ولبها السائل علي هيئة كرة ضخمة من الحديد والنيكل يحيط بها وشاح منصهر من نفس التركيب‏,‏ ثم أخذت نسبته في التناقص باستمرار في اتجاه قشرة الأرض الصلبة؟

لذلك لجأ كل المفسرين للآية الكريمة التي نحن بصددها إلي تفسير‏(‏ وأنزلنا الحديد‏)‏ بمعني الخلق والإيجاد والتقدير والتسخير‏,‏ لأنه لما كانت أوامر الله تعالي وأحكامه تلقي من السماء إلي الأرض جعل الكل نزولا منها‏,‏ وهو صحيح‏,‏ ولكن في أواخر القرن العشرين ثبت لعلماء الفلك والفيزياء‏,‏ الفلكية أن الحديد لايتكون في الجزء المدرك من الكون إلا في مراحل محددة من حياة النجوم تسمي بالعماليق الحمر‏,‏ والعماليق العظام‏,‏ والتي بعد أن يتحول لبها بالكامل إلي حديد تنفجر علي هيئة المستعرات العظام‏,‏ وبانفجارها تتناثر مكوناتها بما فيها الحديد في صفحة الكون فيدخل هذا الحديد بتقدير من الله في مجال جاذبية أجرام سماوية تحتاج إليه مثل أرضنا الابتدائية التي وصلها الحديد الكوني‏,‏ وهي كومة من الرماد فاندفع إلي قلب تلك الكومة بحكم كثافته العالية وسرعته المندفع بها فانصهر بحرارة الاستقرار في قلب الأرض وصهرها‏,‏ ومايزها إلي سبع أرضين‏!!‏ وبهذا ثبت أن الحديد في أرضنا‏,‏ بل في مجموعتنا الشمسية بالكامل قد أنزل إليها إنزالا حقيقيا‏.‏

 

أولا‏:‏ إنزال الحديد من السماء

في دراسة لتوزيع العناصر المختلفة في الجزء المدرك من الكون لوحظ أن غاز الإيدروجين هو أكثر العناصر شيوعا إذ يكون أكثر من‏74%‏ من مادة الكون المنظور‏,‏ ويليه في الكثرة غاز الهيليوم الذي يكون حوالي‏24%‏ من مادة الكون المنظور‏,‏ وأن هذين الغازين وهما يمثلان أخف العناصر وأبسطها بناء يكونان معا أكثر من‏98%‏ من مادة الجزء المدرك من الكون‏,‏ بينما باقي العناصر المعروفة لنا وهي‏(103)‏ عناصر تكون مجتمعة أقل من‏2%‏ من مادة الكون المنظور‏,‏وقد أدت هذه الملاحظة إلي الاستنتاج المنطقي أن أنوية غاز الإيدروجين هي لبنات بناء جميع العناصر المعروفة لنا وأنها جميعا قد تخلقت باندماج أنوية هذا الغاز البسيط مع بعضها البعض في داخل النجوم بعملية تعرف باسم عملية الاندماج النووي تنطلق منها كميات هائلة من الحرارة‏,.‏ وتتم بتسلسل من أخف العناصر إلي أعلاها وزنا ذريا وتعقيدا في البناء‏.‏

فشمسنا تتكون أساسا من غاز الإيدروجين الذي تندمج أنويته مع بعضها البعض لتكون غاز الهيليوم وتنطلق طاقة هائلة تبلغ عشرة ملايين درجة مئوية‏,‏ ويتحكم في هذا التفاعل‏(‏ بقدرة الخالق العظيم‏)‏ عاملان هما زيادة نسبة غاز الهيليوم المتخلق بالتدريج‏,‏ وتمدد الشمس بالارتفاع المطرد في درجة حرارة لبها‏,‏ وباستمرار هذه العملية تزداد درجة الحرارة في داخل الشمس تدريجيا‏,‏ وبازديادها ينتقل التفاعل إلي المرحلة التالية التي تندمج فيها نوي ذرات الهيليوم مع بعضها البعض منتجة نوي ذرات الكربون‏12,‏ ثم الأوكسجين‏16‏ ثم النيون‏20,‏ وهكذا‏.‏

 

وفي نجم عادي مثل شمسنا التي تقدر درجة حرارة سطحها بحوالي ستة آلاف درجة مئوية‏,‏ وتزداد هذه الحرارة تدريجيا في اتجاه مركز الشمس حتي تصل إلي حوالي‏15‏ مليون درجة مئوية‏,‏ يقدر علماء الفيزياء الفلكية أنه بتحول نصف كمية الإيدروجين الشمسي تقريبا إلي الهيليوم فإن درجة الحرارة في لب الشمس ستصل إلي مائة مليون درجة مئوية‏,‏ مما يدفع بنوي ذرات الهيليوم المتخلقة إلي الاندماج في المراحل التالية من عملية الاندماج النووي مكونة عناصر أعلي في وزنها الذري مثل الكربون ومطلقة كما أعلي من الطاقة‏,‏ ويقدر العلماء أنه عندما تصل درجة حرارة لب الشمس إلي ستمائة مليون درجة مئوية يتحول الكربون إلي صوديوم ومغنيسيوم ونيون‏,‏ ثم تنتج عمليات الاندماج النووي التالية عناصر الألومنيوم‏,‏ والسيليكون‏,‏ والكبريت والفوسفور‏,‏ والكلور‏,‏ والأرجون‏,‏ والبوتاسيوم‏,‏ والكالسيوم علي التوالي‏,‏ مع ارتفاع مطرد في درجة الحرارة حتي تصل إلي ألفي مليون درجة مئوية حين يتحول لب النجم إلي مجموعات التيتانيوم‏,‏ والفاناديوم‏,‏ والكروم‏,‏ والمنجنيز والحديد‏(‏ الحديد والكوبالت والنيكل‏)‏ ولما كان تخليق هذه العناصر يحتاج إلي درجات حرارة مرتفعة جدا لاتتوافر إلا في مراحل خاصة من مراحل حياة النجوم تعرف باسم العماليق الحمر والعماليق العظام وهي مراحل توهج شديد في حياة النجوم‏,‏ فإنها لاتتم في كل نجم من نجوم السماء‏,‏ ولكن حين يتحول لب النجم إلي الحديد فانه يستهلك طاقة النجم بدلا من إضافة مزيد من الطاقة إليه‏,‏ وذلك لأن نواة ذرة الحديد هي أشد نوي العناصر تماسكا‏,‏ وهنا ينفجر النجم علي هيئة مايسمي باسم المستعر الأعظم من النمط الأول أو الثاني حسب الكتلة الابتدائية للنجم‏,‏ وتتناثر أشلاء النجم المنفجر في صفحة السماء لتدخل في نطاق جاذبية أجرام سماوية تحتاج إلي هذا الحديد‏,‏ تماما كما تصل النيازك الحديدية إلي أرضنا بملايين الأطنان في كل عام‏.‏

 

ولما كانت نسبة الحديد في شمسنا لاتتعدي‏0.0037%‏ من كتلتها وهي أقل بكثير من نسبة الحديد في كل من الأرض والنيازك الحديدية التي تصل إليها من فسحة الكون‏,‏ ولما كانت درجة حرارة لب الشمس لم تصل بعد إلي الحد الذي يمكنها من انتاج السيليكون‏,‏ أو المغنيسيوم‏,‏ فضلا عن الحديد‏,‏ كان من البديهي استنتاج أن كلا من الأرض والشمس قد استمد ما به من حديد من مصدر خارجي عنه في فسحة الكون‏,‏ وأن أرضنا حينما انفصلت عن الشمس لم تكن سوي كومة من الرماد المكون من العناصر الخفيفة‏,‏ ثم رجمت هذه الكومة بوابل من النيازك الحديدية التي انطلقت إليها من السماء فاستقرت في لبها بفضل كثافتها العالية وسرعاتها الكونية فانصهرت بحرارة الاستقرار‏,‏ وصهرت كومة الرماد ومايزنها إلي سبع أرضين‏:‏ لب صلب علي هيئة كرة ضخمة من الحديد‏(90%)‏ والنيكل‏(9%)‏ وبعض العناصر الخفيفة من مثل الكبريت‏,‏ والفوسفور‏,‏ والكربون‏(1%)‏ يليه إلي الخارج‏,‏ لب سائل له نفس التركيب الكيميائي تقريبا‏,‏ ويكون لب الأرض الصلب والسائل معا حوالي‏31%‏ من مجموع كتلة الأرض‏,‏ ويلي لب الأرض إلي الخارج وشاح الأرض المكون من ثلاثة نطق‏,‏ ثم الغلاف الصخري للأرض‏,‏ وهو مكون من نطاقين‏,‏ وتتناقص نسبة الحديد من لب الأرض إلي الخارج باستمرار حتي تصل إلي‏5,6%‏ في قشرة الأرض وهي النطاق الخارجي من غلاف الأرض الصخري‏.‏

 

من هنا ساد الاعتقاد بأن الحديد الموجود في الأرض والذي يشكل‏35,9%‏ من كتلتها لابد وأنه قد تكون في داخل عدد من النجوم المستعرة من مثل العماليق الحمر‏,‏ والعماليق العظام والتي انفجرت علي هيئة المستعرات العظام فتناثرت أشلاؤها في صفحة الكون ونزلت إلي الأرض علي هيئة وابل من النيازك الحديدية‏,‏ وبذلك أصبح من الثابت علميا أن حديد الأرض قد أنزل إليها من السماء‏,‏ وأن الحديد في مجموعتنا الشمسية كلها قد أنزل كذلك إليها من السماء‏,‏ وهي حقيقة لم يتوصل العلماء إلي فهمها إلا في أواخر الخمسينيات‏,‏ من القرن العشرين‏,‏ وقد جاء ذكرها في سورة الحديد‏,‏ ولايمكن لعاقل أن يتصور ورودها في القرآن الكريم الذي أنزل منذ أكثر من أربعة عشر قرنا علي نبي أمي‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ وفي أمة كانت غالبيتها الساحقة من الأميين‏,‏ يمكن أن يكون له من مصدر غير الله الخالق الذي أنزل هذا القرآن بعلمه‏,‏ وأورد فيه مثل هذه الحقائق الكونية لتكون شاهدة إلي قيام الساعة بأن القرآن الكريم كلام الله الخالق‏,‏ وأن سيدنا محمدا‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ ما كان ينطق عن الهوي‏(‏ إن هو إلا وحي يوحي‏*‏ علمه شديد القوي‏.‏

 

ثانيا‏:‏ البأس الشديد للحديد

الحديد عنصر فلزي عرفه القدماء‏,‏ فيما عرفوا من الفلزات من مثل الذهب‏,‏ والفضة‏,‏ والنحاس‏,‏ والرصاص‏,‏ والقصدير والزئبق‏,‏ وهو أكثر العناصر انتشارا في الأرض‏(35,9%)‏ ويوجد أساسا في هيئة مركبات الحديد من مثل أكاسيد‏,‏ وكربونات‏,‏ وكبر يتيدات‏,‏ وكبريتات وسيليكات ذلك العنصر‏,‏ ولايوجد علي هيئة الحديد النقي إلا في النيازك الحديدية وفي جوف الأرض‏.‏

والحديد عنصر فلزي شديد البأس‏,‏ وهو أكثر العناصر ثباتا وذلك لشدة تماسك مكونات النواة في ذرته التي تتكون من ستة وعشرين بروتونا‏,‏ وثلاثين نيوترونا‏,‏ وستة وعشرين إليكترونا‏,‏ ولذلك تمتلك نواة ذرة الحديد أعلي قدر من طاقة التماسك بين جميع نوي العناصر الأخري‏,‏ ولذا فهي تحتاج إلي كميات هائلة من الطاقة لتفتيتها أو للإضافة إليها‏.‏

 

ويتميز الحديد وسبائكه المختلفة بين جميع العناصر والسبائك المعروفة بأعلي قدر من الخصائص المغناطيسية‏,‏ والمرونة‏(‏ القابلية للطرق والسحب وللتشكل‏)‏ والمقاومة للحرارة ولعوامل التعرية الجوية‏,‏ فالحديد لاينصهر قبل درجة‏1536‏ مئوية‏,‏ ويغلي عند درجة‏3023‏ درجة مئوية تحت الضغط الجوي العادي عند سطح البحر‏,‏ وتبلغ كثافة الحديد‏7,874‏ جرام للسنتيمتر المكعب عند درجة حرارة الصفر المطلق‏.‏

 

ثالثا‏:‏ منافع الحديد للناس

للحديد منافع جمة وفوائد أساسية لجعل الأرض صالحة للعمران بتقدير من الله‏,‏ ولبناء اللبنات الأساسية للحياة التي خلقها ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ فكمية الحديد الهائلة في كل من لب الأرض الصلب‏,‏ ولبها السائل تلعب دورا مهما في توليد المجال المغناطيسي للأرض‏,‏ وهذا المجال هو الذي يمسك بكل من الغلاف الغازي والمائي والحيوي للأرض‏,‏ وغلاف الأرض الغازي يحميها من الأشعة والجسيمات الكونية ومن العديد من أشعات الشمس الضارة‏,‏ ومن ملايين الأطنان من النيازك‏,‏ ويساعد علي ضبط العديد من العمليات الأرضية المهمة من مثل دورة كل من الماء‏,‏ والأوكسجين‏,‏ وثاني أكسيد الكربون‏,‏ والأوزون وغيرها من العمليات اللازمة لجعل الأرض كوكبا صالحا للعمران‏.‏

 

والحديد لازمة من لوازم بناء الخلية الحية في كل من النبات والحيوان والانسان إذ تدخل مركبات الحديد في تكوين المادة الخضراء في النباتات‏(‏ الكلوروفيل‏)‏ وهو المكون الأساسي للبلاستيدات الخضراء التي تقوم بعملية التمثيل الضوئي اللازمة لنمو النباتات‏,‏ ولانتاج الأنسجة النباتية المختلفة من مثل الأوراق والأزهار‏,‏ والبذور والثمار والتي عن طريقها يدخل الحديد إلي أنسجة ودماء كل من الانسان والحيوان‏,‏ وعملية التمثيل الضوئي هي الوسيلة الوحيدة لتحويل طاقة الشمس إلي روابط كيميائية تختزن في أجساد جميع الكائنات الحية‏,‏ وتكون مصدرا لنشاطها أثناء حياتها‏,‏ وبعد تحلل أجساد تلك الكائنات بمعزل عن الهواء تتحول إلي مختلف صور الطاقة المعروفة‏(‏ القش‏,‏ والحطب‏,‏ والفحم النباتي‏,‏ والفحم الحجري‏,‏ والغاز الفحمي والنفط‏,‏ والغاز الطبيعي وغيرها‏),‏ والحديد يدخل في تركيب بروتينات نواة الخلية الحية الموجودة في المادة الحاملة للشفرة الوراثية للخلية‏(‏ الصبغيات‏)‏ كما يوجد في سوائل الجسم المختلفة‏,‏ وهو أحد مكونات الهيموجلوبين وهي المادة الأساسية في كرات الدم الحمراء‏,‏ ويقوم الحديد بدور مهم في عملية الاحتراق الداخلي للأنسجة والتمثيل الحيوي بها‏.‏ ويوجد في كل من الكبد‏,‏ والطحال والكلي‏,‏ والعضلات والنخاع الأحمر‏,‏ ويحتاج الكائن الحي إلي قدر محدد من الحديد إذا نقص تعرض للكثير من الأمراض التي أوضحها فقر الدم والحديد عصب الصناعات المدنية والعسكرية فلا تكاد صناعة معدنية أن تقوم في غيبة الحديد‏.‏

 

العلاقة بين رقم سورة الحديد في المصحف الشريف ورقم الآية في السورة بكل من الوزن الذري والعدد الذري للحديد علي التوالي

للحديد ثلاثة نظائر يقدر وزنها الذري بحوالي‏57,56,54‏ ولكن أكثرها انتشارا هو النظير الذي يحمل الوزن الذري‏56(55,847).‏

 

ومن الغريب أن رقم سورة الحديد في المصحف الشريف هو‏57,‏ وهو يتفق مع الوزن الذري لأحد نظائر الحديد‏,‏ ولكن القرآن الكريم يخاطب المصطفي‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ في سورة الحجر بقول الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏

ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم‏(‏ الحجر‏:87)‏

 

وواضح من هذه الآية الكريمة أن القرآن الكريم بنصه يفصل فاتحة الكتاب عن بقية القرآن الكريم‏,‏ وبذلك يصبح رقم سورة الحديد‏(56)‏ وهو الوزن الذري لأكثر نظائر الحديد شيوعا في الأرض‏,‏ كذلك وصف سورة الفاتحة بالسبع المثاني وآياتها ست يؤكد أن البسملة آية منها‏(‏ ومن كل سورة من سور القرآن الكريم ذكرت في مقدمتها‏,‏ وقد ذكرت في مقدمة كل سور القرآن الكريم ماعدا سورة‏(‏ التوبة‏)‏ وعلي ذلك فإذا أضفنا البسملة في مطلع سورة الحديد إلي رقم آية الحديد وهو‏(25)‏ أصبح رقم الآية‏(26)‏ وهو نفس العدد الذري للحديد‏,‏ ولايمكن أن يكون هذا التوافق الدقيق قد جاء بمحض المصادفة لأنها لايمكن أن تؤدي إلي هذا التوافق المبهر في دقته‏,‏ وصدق الله العظيم الذي قال في وصفه للقرآن الكريم‏.‏

" لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفي بالله شهيدا‏ " ‏(‏النساء‏:166)‏

 

وقوله تعالي : " أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا " ‏(‏النساء‏82)‏

 

(أقرأ المزيد ... | التقييم: 4.5)
الــلإلـه الـمـفـتـرى
مقالات منوعة حول النصرانية الــلإلـه الـمـفـتـرى مــقــدمــة :الإسلام هو الدين الوحيد الذي يؤمن ان الله لايةوجد مثله في صفاته (( ليس كمثله شيئ وهو السميع البصير )) ، (( قل هو الله احد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد )) . لقد ظهر رجل في مدينة " بينيني " ( مدينة في جنوب افريقيا ) ليس كفوا في علم مقارنة الاديان ولكنه مغرم ومتعلق بوهمه بأنه رسول المسيح ، وانه معين ومكرس من عند الله لتنصير المسلمين ( ونظرا ) لأن مهمته المحاماة فإنه ماهر في استخدام الكلمات والاستشهاد والاقتباس من القران الكريم بما هو خارج عن السياق بدون ادنى معرفة بأي كلمة عربية .فهو يريد من المسلمين أن يعتقدوا بأن عيسى ايضا إله !! ويعتمد في ذلك تغطية وقلب الحق .يقول عز وجل : (( قل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا )) ، وعلى ذلك فهو لن ينجح ابدا في قلب الحقائق وتزييفها لان طريق الحق واحدة (( وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله )) .   دلــلــيلان :إنه يعطي دليلين ليثبت بهما أن عيسى هو الله ، وهذين الدليلين هما : 1- عندما نقول بأن عيسى إله !! أو حتى أنه حقا هو الله !! فنحن لانجعله الأب ، فإنه هو واحد ( آخر ) مع الأب ولذلك فهو يشاركه في طبيعته . 2- وثاني الادلة : ان عيسى يكون من كل طريقة ووجهة مثل الأب ولكنه ليس الأب . هذه هي الادلة الواهية التي يثبت بها هذا المنصر الوهية عيسى عليه السلام ، ادلة تدل على قلة عقله وعلمه حتى بالنصرانية نفسها ، فهو يناقض نفسه كثيرا ، هؤلاء المنصرين المتحمسين يتعلقون بالادلة الواهية لاثبات الوهية عيسى . وتبعا لكلامه ، فان عيسى هو الله لانه مشارك في طبيعة الله ، وهو من كل وجه مثل الله ، وهذين الدليلين الذين استدل بهما لاثبات الوهية المسيح عليه السلام ، واهية ، ولكنه يستطيع ملأ المجلدات من هذه المجادلات . ولقد قدمت في هذه السطور العديد من الادلة المقتبسة من الكتاب المقدس نفسه لأثبت لهم ( للنصارى ) ان عيسى ليس مشارك في طبيعة الله ولا يكون من اي طريقة ووجهة مثل الله ، وعلى ذلك لايكون عيسى هو اله .وقد اوردت هذه الادلة من الكتاب المقدس من دون اي تعليق مني ، لان الكتاب المقدس ( كما يدعون هم ) يحاجج عن نفسه .وكل اقتباساتنا من الكتاب المقدس ، اقتبست من النسخة الاصلية المنقحة . وقد اشرنا في رؤوس العناوين الرئيسية ، وتحت رؤوس العناوين الفرعية بوضع كلمة " الرب " بدلا من عيسى ، لكي تظهر سخافة الذي يدعي بأن عيسى هو الله عز وجل .   ميلاد الرب : ( لقد خلق " الرب " من نسل داوود . . . عن ابنه الذي صار من نسل داوود من جهة الجسد ) . ( الرسالة لأهل رومية 1 : 3 ) . كان " الرب " من ثمرة صلب داوود : ( فإذا كان نبيا وعلم ان الله له بقسم أنه من ثمرة صلبه يقيم المسيح حسب الجسد ليجلس على كرسيه ) . ( أعمال الرسل 2 : 3 ) . سلسلة نسب " الرب " : ( كتاب ميلاد يسوع المسيح ابن داوود ابن ابراهيم ) . ( متي 1 : 1 ) . جنس " الرب " : ( ولما تمت ثمانية أيام ليختنوا الصبي سمي يسوع كما تسمى الملاك قبل أن حبل به في البطن ) . ( لوقا 2 : 12 ) . ويعني هذا ان مريم عليها السلام مرت بكل مراحل الحمل الطبيعية التي تمر بها أي امرأة من حمل ومخاض وولادة ، ولم يكن في ولادتها أي اختلاف عن أي امرأة أخرى منتظرة لوليدها !. " الرب " رضع من ثدي امرأة : ( وبينما هو يتكلم بهذا رفعت امرأة صرتها من الجمع وقالت له طوبى للبطن الذي حملك والثديين اللذين رضعتهما ) . ( لوقا 11 : 27 ) . البلد الذي نشأ فيه " الرب " : ( ولما ولد يسوع في بيت لحم اليهودية في أيام هيرودس الملك ) . ( متي 2 : 1 ) . عمل " الرب " : ( أليس هذا هو النجار ابن مريم ) . ( مرقس 9 : 3 ) . وسائل تنقل " الرب " وتجواله : ( قولوا لابن صهيون هو ذا ملكك يأتيك وديعا على أتان أو جحش ابن أتان ) . ( متي 21 : 25 ) ، ( ووجد يسوع جحشا فجلس عليه كما هو مكتوب ) . ( يوحنا 12 : 14 ) . " الرب " يأكل ويشرب الخمر : ( جاء بن الانسان يأكل ويشرب فتقولون هوذا إنسان اكول وشريب خمر ) . ( لوقا 7 : 34 ، ومتي 11 : 19 ) . فقر " الرب " : ( فقال له يسوع للثعلب اوجره . . . اما ابن الانسان فليس له ، اين يسند رأسه ؟ ) . ( متي 8 : 20 ) . ممتلكات " الرب " : ( حذاء ليسوع ) . ( لوقا 7 : 16 ) ، ( ثم ان العسكر لما قد صلبوا يسوع اخذوا ثيابه وجعلوها اربعة اقسام لكل عسكري قسما واخذوا القميص ايضا ) . ( يوحنا 19 : 23 ) . كان " الرب " يهوديا ، ومتعبدا ، ومؤلها لقيصر !! : ( وفي الصبح باكرا قام يسوع وخرج ومضى الى موضع خلاء وكان يصلي هناك ) . ( مرقس 1 : 35 ) ، ( كان يسوع مواطنا صالحا فكان مؤلها لقيصر يقول يسوع اعطوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله (1) ) . ( متي 22 : 21 ) . كان " الرب " يدفع الضريبة بإنتظام كبقية الرعية : ( ولما جاء إلى كفرنا تقدم نحو الذين يأخذون الدرهمين إلى بطرس وقالوا أما يوفي معلمكم المسيح الدرهمين قال بلى ) . ( متي 17 : 24 ) . كان " الرب " ابن يوسف النجار : ( وقال له وجدنا الذي كتب عنه موسى في الناموس والأنبياء يسوع بن يوسف الذي من الناصرة ) . ( يوحنا 1 : 45 ) . أخوة " الرب " : ( ولما جاء الى وطنه وكان يعلمهم في مجتمعهم حتى بهتوا وقالوا . . . اليس هذا ابن النجار اليست امه تدعى مريم واخوته يعقوب وبوسى وسمعان ويهوذا ) . ( متي 13 : 45 ) . النشأة الروحية للـ " رب " : ( وكان الصبي ينمو ويتقوى بالروح ممتلئا حكمة وكانت نعمة الله عليه ) . ( لوقا 2 : 4 ) . النشأة الطبيعية والذهنية والخلقية للـ " الرب " : ( واما يسوع فكان يتقدم في الحكمة والقامة والنعمة عند الله وعند الناس ) . ( لوقا 2 : 52 ) . لقد كان عمر " الرب " عندما اخذه ابواه الى اورشليم اثنا عشر عاما : ( وكان ابواه يذهبان كل سنة الى اورشليم في عيد الفصح ولما كانت له اثنتا عشر ة سنة صعدوا الى اورشليم كعادة العيد ) . ( لوقا 2 : 41 ) . " الرب " مسلوب القوة !! : ( انا لا اقدر ان افعل من نفسي شيئا ) . ( يوحنا : 5 : 30 ) . لقد كان " الرب " يجهل الوقت : ( واما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بهما احد ولا الملائكة الذين في السماء ولا الابن الا الاب ) . ( مرقس 13 : 2 ) . " الرب " يجهل مواسم المحاصيل : ( وفي الغد لما خرجوا من بيت عنيا جاع يسوع فنظر شجرة تين من بعيد عليها ورق وجاء لعله يجد فيها شيئا فلما جاء اليها لم يجد شيئا الا ورقا لانه لم يكن وقت التين ) . ( لوقا 11 : 12 ) . " الرب " تعلم من خلال التجربة : ( مع كونه ابنا تعلم الطاعة مما تألم به ) . ( الرسالة للعبرانيين 5 : 8 ) . الشيطان يجرب " الرب " اربعين يوما : ( وللوقت اخرجه الروح الى البرية وكان هناك في البرية اربعين يوما يجرب من الشيطان ) . ( مرقس 1 : 12 ) . الشيطان جرب " الرب " اكثر من مرة : ( ولما اكمل ابليس كل تجاربه فارقه الى حين ) . ( لوقا 4 : 13 ) . " الرب " يتوب ويندم ويعترف قبل بدء خدمته العلنية : ( حينئذ جاء يسوع من الجليل الى الاردن الى يوحنا ليتعمد عنده ) . ( متي 1 : 13) ، ( واعتمدوا - يسوع واصحابه - منه -يوحنا - في الاردن معترفين بخطاياهم ) . ( متي 3 : 6 ) . " الرب " جاء لليهود فقط : ( فاجاب وقال لم ارسل الا الى خراف بني اسرائيل الضالة ) . ( متي 15 : 24 ) . مملكة " الرب " : ( ويملك على بيت يعقوب للابد ولايكون لملكه نهاية ) . ( لوقا 1 : 33 ) . غير اليهود في نظر " الرب " كلاب ! : ( فاجاب وقال ليس حسنا ان يؤخذ خبز البنين ويطرح للكلاب ) . ( متي 15 : 26 ) . " الرب " يجوع : ( فبعد ما صام اربعين يوما وليلة جاع اخيرا ) . ( متي 4 : 2 ) ، ( وفي الصباح اذ كان راجعا الى المدينة جاع ) . ( متي 21 : 18 ) . " الرب " ينام : ( وكان هو نائما ) . ( متي 8 : 24 ) ، ( وفيما هم سائرون نام ) . ( لوقا 8 : 23 ) ، ( وكان هو المؤخرة على وسادة نائما ) . ( مرقس 4 : 38 ) . " الرب " يتعب : ( وكان هناك بئر يعقوب فاذا كان يسوع قد تعب في السفر جلس هكذا على البئر ) . (يوحنا 4 : 6 ) . " الرب " ينزعج ويضطرب : ( انزعج - عيسى - بالروح واضطرب ) . ( يوحنا 11 : 33 ) ، ( فانزعج يسوع في نفسه ) . ( 11 : 38 ) . " الرب " يبكي : ( بكى يسوع ) . ( يوحنا 11 : 35 ) . " الرب " يحزن ويكتئب : ( ثم اخذ معه بطرس وابني زبدي وابتدأ يحزن ويكتئب ) . ( متي 26 : 37 ) ، ( فقال لهم نفسي حزينة جدا حتى الموت ) . ( متي 26 : 38 ) . " الرب " يندهش ويهرع : ( وابتدأ يدهش ويكتئب وقال لهم نفسي حزينة حتى الموت ) . ( مرقس 14 : 33 ) . " الرب " ضعيف : ( فظهر له ملاك في السماء يقويه ) . ( لوقا 22 : 43 ) . " الرب " مذهول من الذعر : ( وكان يسوع يتردد بعد هذا في الجليل لانه لم يرد ان يتردد في اليهودية لان اليهود كانوا يطلبون ان يقتلوه ) .( يوحنا 7 : 11 ) . " الرب " كان يمشي خائفا من اليهود : ( فمن ذلك اليوم تشاوروا ليقتلوه فلم يكن يسوع ايضا يمشي بين اليهود علانية ) . ( يوحنا 11 : 53 ) . " الرب " يفر : ( فطلبوا ايضا ان يمسكواه فخرج من ايديهم ) . ( يوحنا 10 : 39 ) . " الرب " يخرج متخفيا من اليهود : ( اما يسوع فاختفى وخرج من الهيكل في وسطهم مجتازا ومضى هكذا ) . ( يوحنا 8 : 59 ) . خيانة وغدر الصديق ، دلت على المكان السري الذي كان يختبئ فيه " الرب " ! : ( وكان يهوذا مسلمه يعرف المكان السري الذي كان يختبئ به " الرب " لان يسوع اجتمع هناك كثيرا مع تلاميذه فاخذ يهوذا الجند وخدما من عند رؤساء الكهنة والفريسين وجاء الى هناك ) . ( يوحنا 18 : 2 ) . قبض على " الرب " واوثقت يديه ومضي به : ( قبضوا على يسوع واوثقوه ومضوا به ) . ( يوحنا 12 : 13 ) . لقد اهين " الرب " : ( والرجال الذين كانوا ضابطين يسوع كانوا يستهزئون به وهم يجلدونه وغطوه وكانوا يضربون وجهه ) . ( لوقا 22 : 63 ) ، ( وحينئذ بصقوا في وجهه ولكموه واخرون لطموه ) . ( متي 26 : 67 ) . " الرب " لم يستطع الدفاع عن ةنفسه : ( فصرخ يسوع بصوت عظيم واسلم الروح ) . ( مرقس 15 : 37 ) . " الرب " مات : ( لانهم رأوه قد مات ) . ( يوحنا 19 : 33 ) . جسد " الرب " بعد موته : ( تقدم بيلاطس وطلب جسد يسوع فأمر بيلاطس حينئذ ان يعطي الجسد ) . ( متي 27 : 58 ) ، ( فاخذ يوسف الجسد ولفه بكتان نقي ) . ( متي 27 : 59 ) . " الرب " المرحوم الذي نيح عليه : ( فلما رأى قائد المئة ماكان مجد الله قائلا بالحقيقة كان هذا الانسان بارا ) . ( لوقا 23 : 47 ) .   خـاتـمـة : وطبقا لما قال هذا الذي عين وكرس نفسه رسولا للمسيح بأن عيسى هو الله لأن يسوع ( في نظره ) يشارك في طبيعة الله ، ولانه في كل وجه وطريقة هو الله . طبقا وتبعا لما سقناه سالفا من الاقتباسات التي اخذناها من الكتاب المقدس ، نحن نستخلص الى ان عيسى ليس مشاركا لطبيعة الله ولم يكن من اي وجهة هو الله ، وبناء على ذلك فإن عيسى ليس هو الله ولم يدعي الالوهية قط . اما ادعاء هذا المنصر بأن عيسى هو الله فعليه ان يقدم الدليل المنطقي المقنع ، او ان يعترف بأنه مشرك كافر ، لانه يؤمن ويعتقد بوجود اكثر من إله .وهو حتى لو استخدم كل الحيل والالاعيب التي تعلمها من مهنته فإنه لن يتمكن من اثبات ان عيسى هو الله .ولن ينجح هو واخوته من المنصرين في اقناع المسلمين بأن عيسى ابن مريم عليهما السلام كان اي شيئ غير رجل عادي ورسول من عند الله ، ارسل الى بني اسرائيل حاملا لهم البشارة السارة بمجيئ ملكوت الله ، هذه البشارة تحققت بمجيئ الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وسلم . وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين . الشيخ / أحمد ديدات     منقول عن موقع الحوار الاسلامى المسيحى
(أقرأ المزيد ... | التقييم: 4.5)
المبشرة رندا نيقوسيان تبحرإلى الله
كيف أسلم هؤلاءرندا نيقوسيان تبحر في بحر الإسلامرحـلـتـي لله
رغم أني عشت معظم حياتي في الدانمارك إلا أنني كنت اختلف عن البنات الدانماركيات الذين هم في مثل سني .. فمعظم الشعب الدانماركي من الملاحدة او البروتستانت و كنت على ديانة الكاتوليك الصارمة بالنسبة للمجتمع الدانماركي المنحل .
والدي ارمني أرثوذكسي ووالدتي بوسنية مسلمة لا تعرف من الإسلام سوى اسمه ولم تكن تعرف انه لا يجوز زواج المسلمة بمسيحي الا بعد ان اعتنقت انا الإسلام وأفهمتها ذلك
كنت ادرس في مدرسة خاصة هي المدرسة الكاثوليكية ونظرا لان بيتنا لا تحكمه عقيدة معينة فقد كان من السهل علي ان أعتنق مذهب المدرسة الكاثوليكي .. تلك المدرسة التي بدأت توجهني ومن وقت مبكر لان أكون مبشرة نظرا لقدرتي على تعلم اللغات واهتمامي بها من جهة ولاتقاني يعض اللغات القديمة مثل العبرية والعربية والسريانية وان كان ذلك الإتقان في ذلك الوقت يحتاج الى مزيد من دروس اللغة الخاصة ومزيد من الجهد الى حد استطيع فيه فهم النصوص الدينية الخاصة بالديانات الثلاث اليهودية والمسيحية والإسلام .
كنت ادرس العربية عند رجل مسلم فاضل كان يعطيني من علوم العربية والقران ما يفتح آفاق الفضول عندي ولم يحاول الضغط علي في يوم من الأيام لكي أكون مسلمة ولكنه كثيرا ما كان يقول لي ( تتحطم السفن عند الشطآن ولا يشعر الربان بالأمان إلا عندما يبحر في عرض البحر … فأبحري هداك الله )
من جهة أخرى كان هناك رجل آخر يقوم بغسل كل ما علق من آثار درس المسلم بالإضافة إلى إعطائي دروسا أخرى في الفلسفة و السياسة والاجتماع و…. وكان ذلك الرجل من القساوسة الكاتوليك الذين طبع الله على قلوبهم فأصبحت غلفا .
كنا نقرأ سويا كتبا عن الإسلام والحركات الإسلامية المعاصرة وعن الملل والنحل وكنا نبحث من خلال ذلك كله عن نقاط التشكيك في الدين العظيم الإسلام
اثناء دراستي تلك مع ذلك القس تأثرت قليلا بالديانة المورمونية التي تحرم المشروبات الروحية والاختلاط في الكنيسة بين الرجال والنساء .. وكان اخر كتاب أقرءه مع ذلك القس كتاب استعرناه من مكتبة الجامعة اسمه الإسلام بين الشرق والغرب للرئيس البوسني علي عزت بيكوفيتش
كان الكتاب باللغة الانكليزية ولكن يبدو ان أحد العرب استعاره قبلي وكتب بقلم رصاص على أحد حواشيه آية ارتعدت لها فرائصي خوفاً
‏هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ‏فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ ‏فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ‏ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ ‏ ‏وَ ابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ‏ ‏وَ مَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ. ‏وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ
خفت كثيرا من تلك الآية وراجعت ترجمات القران بالانكليزية والفرنسية والدانماركية والبوسنية فوجدت ان المعنى نفسه
قلت للقس ألا ندرس القرآن ابتغاء الفتنة؟ .. قال لا نحن ندرسه لننقذ الناس منه
صراع نفسي استمر شهورا أقبلت فيها بنهم على قراءة الكتب الإسلامية و المسيحية وحيدة حتى بت اشعر بالتشتت والضياع فقررت ان اذهب إلى الله
كنت اسكن بعيدة عن أهلي في السكن الجامعي و كان لي غرفة لا يشاركني فيها أحد فراودتني فكرة الانتحار لمعرفة الحقيقة
الله نلقاه بعد الموت اذا يجب ان أموت لألقى الله
كنبت رسالة ذكرت غيها أسباب الانتحار وقطعت شرايين يدي وذهبت في غيبوبة كنت اسمع طوال الوقت الآية
ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيبو ما كان الله ليطلعكم على الغيب و لكن الله يجتبي من رسله من يشاءفآمنوا بالله و رسله
افقت في غرفة الإنعاش و وجدت فوق رأسي القس و أبي و أمي و الرجل المسلم الفاضل مدرس العربية
فرحوا جدا لإفاقتي من الإغماء و كان أول ما قلت لهم
اشهد ان لا اله الا الله و ان محمدا رسول الله
فسقط الاربعة معشيا عليهم
اغماؤهم كان واحد
و لكن الاسباب شتى
و يومها بدأ الابحار في عرض المحيط و بدأ الربان يشعر بالامان
              قصص المسلمون الجدد
(أقرأ المزيد ... | التقييم: 4.55)
دين النصارى مبني على معاندة العقول وتنقص إله العالمين
مقالات منوعة حول النصرانية دين النصارى مبني على معاندة العقول والشرائع وتنقص إله العالمين

نقلا عن كتاب إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان للشيخ العلامة الرباني ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى.

والمقصود : أن دين الأمة الصليبية بعد أن بعث الله عز وجل محمدا صلى الله عليه وسلم بل قبله بنحو ثلاثمائة سنة مبني على معاندة العقول والشرائع وتنقص إله العالمين ورميه بالعظائم فكل نصراني لا يأخذ بحظه من هذه البلية فليس بنصراني على الحقيقة. أفليس هو الدين الذي أسسه أصحاب المجامع المتلاعنين على أن الواحد ثلاثة والثلاثة واحد. فيا عجباً كيف رضي العاقل أن يكون هذا مبلغ عقله و منتهى علمه أفترى لم يكن في هذه الأمة من يرجع إلى عقله و فطرته و يعلم أن هذا عين المحال و إن ضربوا له الأمثال و استخرجوا له الأشباه فلا يذكرون مثالا و لا شبهاً إلا وفيه بيان خطئهم و ضلالهم كتشبيه بعضهم اتحاد اللاهوت بالناسوت وامتزاجه به باتحاد النار والحديد وتمثيل غيرهم ذلك باختلاط الماء باللبن و تشبيه آخرين ذلك بامتزاج الغذاء و اختلاطه بأعضاء البدن إلى غير ذلك من الأمثال و المقاييس التي تتضمن امتزاج حقيقتين و اختلاطهما حتى صارا حقيقة أخرى تعالى الله عز وجل عن إفكهم وكذبهم.

و لم يقنعهم هذا القول في رب السموات والأرض حتى اتفقوا بأسرهم على أن اليهود أخذوه وساقوه بينهم ذليلا مقهورا وهو يحمل خشبته التي صلبوه عليها واليهود يبصقون في وجهه و يضربونه ثم صلبوه و طعنوه بالحربة حتى مات و تركوه مصلوباً حتى التصق شعره بجلده لما يبس دمه بحرارة الشمس ثم دفن و أقام تحت التراب ثلاثة أيام ثم قام بلا هوتيته من قبره.

هذا قول جميعهم ليس فيهم من ينكر منه شيئا فيا للعقول ! كيف كان حال هذا العالم الأعلى والأسفل في هذه الأيام الثلاثة ومن كان يدبر أمر السموات والأرض ومن الذي خلف الرب سبحانه وتعالى في هذه المدة ومن الذي كان يمسك السماء أن تقع على الأرض وهو مدفون في قبره. و يا عجبا ! هل دفنت الكلمة معه بعد أن قتلت وصلبت أم فارقته وخذلته أحوج ما كان إلى نصرها له كما خذله أبوه وقومه فإن كانت قد فارقته وتجرد منها فليس هو حينئذ المسيح وإنما هو كغيره من آحاد الناس وكيف يصح مفارقتها له بعد أن اتحدت به و ما زجت لحمه و دمه وأين ذهب الاتحاد والامتزاج و إن كانت لم تفارقه وقتلت و صلبت و دفنت معه فكيف وصل المخلوق إلى قتل الإله وصلبه ودفنه ويا عجبا ! أي قبر يسع إله السموات والأرض هذا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون. الحمد لله ثم الحمد لله تعالى الذي هدانا للإسلام وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله. يا ذا الجلال والإكرام كما هديتنا للإسلام أسألك أن لا تنزعه عنا حتى تتوفانا على الإسلام.

أعباد المسيح لنا سؤال نريد جوابه ممن وعاه:إذا مات الإلكه بصنع قوم أماتوه فما هذا الإله؟ وهل أرضاه ما نالوه منه فبشراهم إذا نالوا رضاه؟ و إن سخط الذي فعلوه فيه فقوتهم إذا أوهت قواه؟ وهل بقي الوجود بلا إله سميع يستجيب لمن دعاه؟ و هل خلت الطباق السبع لما ثوى تحت التراب و قد علاه؟ و هل خلت العوالم من إله يدبرها و قد سُمّرَتْ يداه؟ و كيف تخلت الأملاك عنه بنصرهم و قد سمعوا بكاه؟ و كيف أطاقت الخشبات حمل الإله الحق شداً على قفاه؟ و كيف دنا الحديد إليه حتى يخالطه و يلحقه أذاه؟ و كيف تمكنت أيدي عداه و طالت حيث قد صفعوا قفاه؟ و هل عاد المسيح إلى حياة أم المحيي له ربك سواه؟ و يا عجبا لقبر ضم رباً و أعجب منه بطن قد حواه! أقام هناك تسعاً من شهور لدى الظلمات من حيض غذاه. و شق الفرج مولوداً صغيراً ضعيفاً فاتحاً للثدى فاه. و يأكل ثم يشرب ثم يأتي بلازم ذاك هل هذا إله؟ تعالى الله عن إفك النصارى سيسأل كلهم عما افتراه أعباد الصليب لأي معنى يعظم أو يقبح من رماه؟ و هل تقضى العقول بغير كسر و إحراق له و لمن بغاه؟ إذا ركب الإلكه عليه كرهاً و قد شدت لتسمير يداه فذاك المركب الملعون حقا فدسه لا تبسه إذ تراه يهان. عليه رب الخلق طَرا و تعبده! فإنك من عداه. فإن عظمته من أجل أن قد حوى رب العباد و قد علاه. و قد فقد الصليب فإن رأينا له شكلا تذكرنا سناه! فهلا للقبور سجدت طرا لضم القبر ربك في حشاه! فيا عبد المسيح أفق فهذا بدايته وهذا منتهاه.

=========================تلاعب الشيطان بدين النصارى:

قد بان لكل ذي عقل أن الشيطان تلاعب بهذه الأمة الضالة كل التلاعب و دعاهم فأجابوه، و استخفهم فأطاعوه فتلاعب بهم في شأن المعبود سبحانه و تعالى، و تلاعب بهم في أمر المسيح، و تلاعب بهم في شأن الصليب و عبادته، و تلاعب بهم في تصوير الصور في الكنائس و عبادتها فلا تجد كنيسة من كنائسهم تخلو عن صورة مريم و المسيح و جرجس و بطرس و غيرهم من القديسين عندهم والشهداء. و أكثرهم يسجدون للصور و يدعونها من دون الله تعالى حتى لقد كتب بطريق الاسكندرية إلى ملك الروم كتابا يحتج فيه للسجود للصور: بأن الله تعالى أمر موسى عليه السلام أن يصور في قبة الزمان صورة الساروس و بأن سليمان بن داود لما عمل الهيكل عمل صورة الساروس من ذهب و نصبها داخل الهيكل ثم قال في كتابه: "وإنما مثال هذا مثال الملك يكتب إلى بعض عماله كتابا فيأخذه العامل و يقبله و يضعه على عينيه و يقوم له لا تعظيما للقرطاس و المداد بل تعظيما للملك كذلك السجود للصور تعظيم لاسم ذلك المصور لا للأصباغ و الألوان". و بهذا المثال بعينه عبدت الأصنام.

و ما ذكره هذا المشرك عن موسى وسليمان عليهما السلام لو صح لم يكن فيه دليل على السجود للصور وغايته: أن يكون بمثابة ما يذكر عن داود: أنه نقش خطيئته في كفه كيلا ينساها فأين هذا مما يفعله هؤلاء المشركون: من التذلل و الخضوع و السجود بين يدي تلك الصور و إنما المثال المطابق لما يفعله هؤلاء المشركون مثال خادم من خدام الملك دخل على رجل فوثب الرجل من مجلسه و سجد له و عبده و فعل به ما لا يصلح أن يفعل إلا مع الملك. و كل عاقل يستجهله و يستحمقه في فعله إذ قد فعل مع عبد الملك ما كان ينبغي له أن يخص به الملك دون عبيده: من الإكرام والخضوع و التذلل و معلوم أن هذا إلى مقت الملك له و سقوطه من عينه أقرب منه إلى إكرام له و رفع منزلته. كذلك حال من سجد لمخلوق أو لصورة مخلوق لأنه عمد إلى السجود الذي هو غاية ما يتوصل به العبد إلى رضا الرب ولا يصلح إلا له ففعله لصورة عبد من عبيده و سوى بين الله وبين عبده في ذلك و ليس وراء هذا في القبح و الظلم شيء ولهذا قال تعالى : إن الشرك لظلم عظيم. و قد فطر الله سبحانه عباده على استقباح معاملة عبيد الملك و خدمه بالتعظيم و الإجلال و الخضوع و الذل الذي يعامل به الملك فكيف حال من فعل ذلك بأعداء الملك فإن الشيطان عدو الله و المشرك إنما يشرك به لا بولي الله و رسوله بل رسول الله و أولياؤه بريئون ممن أشرك بهم معادون لهم أشد الناس مقتاً لهم فهم في نفس الأمر إنما أشركوا بأعداء الله و سوو بينهم و بين الله في العبادة و التعظيم و السجود و الذل و لهذا كان بطلان الشرك و قبحه معلوماً بالفطرة السليمة و العقول الصحيحة و العلم بقبحه أظهر من العلم بقبح سائر القبائح و المقصود: ذكر تلاعب الشيطان بهذه الأمة في أصول دينهم و فروعه كتلاعبه بهم في صيامهم.

فإن أكثر صومهم لا أصل له في شرع المسيح بل هو مختلق مبتدع فمن ذلك: أنهم زادوا جمعة في بدء الصوم الكبير يصومونها لهرقل مخلص بيت المقدس و ذلك أن الفرس لما ملكوا بيت المقدس و قتلوا النصارى و هدموا الكنائس أعانهم اليهود على ذلك و كانوا أكثر قتلا وفتكا في النصارى من الفرس. فلما سار هرقل إليه استقبله اليهود بالهدايا وسألوه أن يكتب لهم عهدا ففعل فلما دخل بيت المقدس شكا إليه من فيه من النصارى ما كان اليهود صنعوه بهم. فقال لهم هرقل : و ما تريدون مني. قالوا : تقتلهم. قال : كيف أقتلهم وقد كتبت لهم عهدا بالأمان وأنتم تعلمون ما يجب على ناقض العهد. فقالوا له: إنك حين أعطيتهم الأمان لم تدر ما فعلوا من قتل النصارى و هدم الكنائس و قتلهم قربان إلى الله تعالى و نحن نتحمل عنك هذا الذنب و نكفره عنك و نسأل المسيح أن لا يؤاخذك به و نجعل لك جمعة كاملة في بدء الصوم نصومها لك و نترك فيها أكل اللحم ما دامت النصرانية و نكتب به إلى جميع الآفاق غفراناً لما سألناك. فأجابهم و قتل من اليهود حول بيت المقدس و جبل الخليل مالا يحصى كثرة. فصيروا أول جمعة من الصوم الذي يترك فيه الملكية أكل اللحم يصومونها لهرقل الملك غفراناً لنقضه العهد و قتل اليهود و كتبوا بذلك إلى الآفاق. و أهل بيت المقدس و أهل مصر يصومونها و بقية أهل الشام و الروم يتركون اللحم فيه و يصومون الأربعاء و الجمعة. و كذلك لما أرادوا نقل الصوم إلى فصل الربيع المعتدل و تغيير شريعة المسيح زادوا فيه عشرة أيام عوضاً و كفارة لنقلهم له.

و من ذلك التلاعب: تلاعبه في أعيادهم : فكلها موضوعة مختلقة محدثة بآرائهم واستحسانهم فمن ذلك : عيد ميكائيل وسببه : أنه كان بالاسكندرية صنم و كان جميع من بمصر و الإسكندرية يعيدون له عيداً عظيماً و يذبحون له الذبائح فولي بتركة الاسكندرية واحداً منهم، فأراد أن يكسره و يبطل الذبائح فامتنعوا عليه فاحتال عليهم و قال إن هذا الصنم لا ينفع و لا يضر فلو جعلتم هذا العيد لميكائيل ملك الله تعالى و جعلتم هذه الذبائح له كان يشفع لكم عند الله و كان خيراً لكم من هذا الصنم. فأجابوه إلى ذلك فكسر الصنم و صيره صلباناً و سمى الكنيسة كنيسة ميكائيل. و سماها قيسارية ثم احترقت الكنيسة و خربت و صيروا العيد و الذبائح لميكائيل فنقلهم من كفر إلى كفر و من شرك إلى شرك. فكانوا في ذلك كمجوسي أسلم فصار رافضيا فدخل الناس عليه يهنئونه فدخل عليه رجل و قال: إنك إنما انتقلت من زاوية من النار إلى زاوية أخرى.

و من ذلك عيد الصليب و هو مما اختلقوه و ابتدعوه فإن ظهور الصليب إنما كان بعد المسيح بزمن كثير و كان الذي أظهره زوراً وكذباً أخبرهم به بعض اليهود أن هذا هو الصليب الذي صلب عليه إلاهَهُم و ربهم فانظر إلى هذا السند و هذا الخبر. فاتخذوا ذلك الوقت الذي ظهر فيه عيداً و سموه عيد الصليب. و لو أنهم فعلوا كما فعل أشباههم من الرافضة حيث اتخذوا وقت قتل الحسين رضي الله عنه مأتماً و حزناً لكان أقرب إلى العقول.

و كان من حديث الصليب : أنه لما صلب المسيح على زعمهم الكاذب و قتل و دفن رفع من القبر إلى السماء و كان التلاميذ كل يوم يصيرون إلى القبر إلى موضع الصلب و يصلون فقالت اليهود: إن هذا الموضع لا يخفى و سيكون له نبأ و إذا رأى الناس القبر خالياً آمنوا به فطرحوا عليه التراب و الزبل حتى صار مزبلة عظيمة فلما كان في أيام قسطنطين الملك جاءت زوجته إلى بيت المقدس تطلب الصليب فجمعت من اليهود و السكان ببيت المقدس و جبل الخليل مائة رجل، و اختارت منهم عشرة و اختارت من العشرة ثلاثة اسم أحدهم يهوذا فسألتهم أن يدلوها على الموضع فامتنعوا و قالوا: لا علم لنا بالموضع. فطرحتهم في الحبس في جب لا ماء فيه فأقاموا سبعة أيام لا يطعمون و لا يسقون فقال يهوذا لصاحبيه: إن أباه عرفه بالموضع الذي تطلب فصاح الإثنان فأخرجوهما فخبراها بما قال يهوذا فأمرت بضربه بالسياط فأقر و خرج إلى الموضع الذي فيه المقبرة و كان مزبلة عظيمة فصلى و قال: اللهم إن كان في هذا الموضع فاجعله أن يتزلزل ويخرج منه دخان فتزلزل الموضع و خرج منه دخان فأمرت الملكة بكنس الموضع من التراب فظهرت المقبرة و أصابوا ثلاثة صلبان فقالت الملكة: كيف لنا أن نعلم صليب سيدنا المسيح و كان بالقرب منهم عليل شديد العلة قد أيس منه فوضع الصليب الأول عليه ثم الثاني ثم الثالث فقام عند الثالث و استراح من علته فعلمت أنه صليب المسيح فجعلته في غلاف من ذهب و حملته إلى قسطنطين. و كان من ميلاد المسيح إلى ظهور هذا الصليب: ثلاثمائة و ثمانية و عشرون سنة. هذا كله نقله سعيد بن بطريق النصراني في تاريخه.

و المقصود: أنه ابتدعوا هذا العيد بنقل علمائهم بعد المسيح بهذه المدة: و بعد فساد هذه الحكاية من بين يهودي و نصراني مع انقطاعها و ظهور الكذب فيها لمن له عقل من وجوه كثيرة. و يكفي في كذبها وبيان اختلاقها: أن ذلك الصليب الذي شفي العليل كان أولى أن لا يميت الإله الرب المحيي المميت. و منها: أنه إذا بقي تحت التراب خشب ثلثمائة و ثمانية و عشرون سنة فإنه ينخر و يبلى لدون هذه المدة. فإن قال عباد الصليب: إنه لما مس جسم المسيح حصل له الثبات و القوة و البقاء قيل لهم: فما بال الصليبين الباقيين لم يتفتتا و اشتبها به فلعلهم يقولون: لما مست صليبه مسها البقاء و الثبات. و جهل القوم و حمقهم أعظم من ذلك و الرب سبحانه لما تجلى للجبل تدكدك الجبل و ساخ في الأرض و لم يثبت لتجليه فكيف تثبت الخشبة لركوبه عليها في تلك الحال؟!! و لقد صدق القائل: إن هذه الأمة عار على بني آدم أن يكونوا منهم. فإن كانت هذه الحكاية صحيحة فما أقربها من حيل اليهود التي تخلصوا بها من الحبس و الهلاك. و حيل بني آدم تصل إلى أكثر من ذلك بكثير و لا سيما لما علم اليهود أن ملكة دين النصرانية قاصدة إلى بيت المقدس و أنها تعاقبهم حتى يدلوها على موضع القتل و الصلب. وعلموا أنهم إن لم يفعلوا لم يتخلصوا من عقوبتها.

و منها: أن عباد الصليب يقولون: إن المسيح لما قتل غار دمه و لو وقع منه قطرة على الأرض ليبست و لم تنبت فيا عجباً! كيف يحيى الميت و يبرأ العليل بالخشبة التي شهر عليها و صلب؟! أهذا كله من بركتها و فرحها به و هو مشدود عليه يبكي و يستغيث!! و لقد كان الأليق أن يتفتت الصليب و يضمحل لهيبة من صلب عليه و عظمته و لخسفت الأرض بالحاضرين عند صلبه و المتمالئين عليه، بل تتفطر السموات و تنشق الأرض و تخر الجبال هدّا.

ثم يقال لعباد الصليب: لا يخلو أن يكون المصلوب الناسوت وحده أو مع اللاهوت فإن كان المصلوب هو الناسوت وحده فقد فارقته الكلمة و بطل اتحادها به و كان المصلوب جسداً من الأجساد ليس بإله و لا فيه شىء من الإلهية و الربوبية ألبتة و إن قلتم: إن الصلب وقع على اللاهوت و الناسوت معاً فقد أقررتم بصلب الإله و قتله و موته و قدرة الخلق على أذاه و هذا أبطل الباطل و أمحل المحال فبطل تعلقكم بالصليب من كل وجه عقلا و شرعاً.

و أما تلاعبه بهم في صلاتهم فمن وجوه: أحدها: صلاة كثير منهم بالنجاسة و الجنابة. و المسيح برىء من هذه الصلاة، و سبحان الله أن يتقرب إليه بمثل هذه الصلاة فقدره أعلى و شأنه أجل من ذلك. و منها: صلاتهم إلى مشرق الشمس و هم يعلمون أن المسيح لم يصل إلى المشرق أصلا و إنما كان يصلي إلى قبلة بيت المقدس. و منها: تصليبهم على وجوههم عند الدخول في الصلاة. و المسيح برىء من ذلك. فصلاة مفتاحها النجاسة و تحريمها التصليب على الوجه و قبلتها الشرق و شعارها الشرك كيف يخفى على العاقل أنها لا تأتي بها شريعة من الشرائع ألبتة.

و لما علمت الرهبان و المطارنة و الأساقفة: إن مثل هذا الدين تنفر عنه العقول أعظم نفرة شدوه بالحيل و الصور في الحيطان بالذهب و اللازورد و الزنجفر و بالأرغل و بالأعياد المحدثة و نحو ذلك مما يروج على السفهاء و ضعفاء العقول و البصائر. و ساعدهم ما عليه اليهود من القسوة و الغلظة و المكر و الكذب و البهت و ما عليه كثير من المسلمين (المقصود الصوفية و الرافضة ممن يدعي الإسلام) من الظلم و الفواحش و الفجور و البدعة و الغلو في المخلوق حتى يتخذه إلاهً من دون الله. و اعتقاد كثير من الجهال أن هؤلاء من خواص المسلمين و صالحيهم فتركب من هذا و أمثاله تمسك القوم بما هم فيه و رؤيتهم أنه خير من كثير مما عليه المنتسبون إلى الإسلام من البدع و الفجور و الشرك و الفواحش.

و لهذا لما رأى النصارى الصحابة و ما هم عليه آمن أكثرهم اختياراً و طوعاً و قالو: ما الذين صحبوا المسيح بأفضل من هؤلاء. و لقد دعونا نحن و غيرنا كثيراً من أهل الكتاب إلى الإسلام فأخبروا أن المانع لهم ما يرون عليه المنتسبين إلى الإسلام ممن يعظمهم الجهال: من البدع و الظلم و الفجور و المكر و الاحتيال و نسبة ذلك إلى الشرع و لمن جاء به، فساء ظنهم بالشرع و بمن جاء به. فالله طليب قطاع طريق الله و حسيبهم فهذه إشارة يسيرة جداً إلى تلاعب الشيطان بعباد الصليب تدل على ما بعدها و الله الهادي الموفق.

=====================================================فصل في ترجمة الشيخ العلامة الرباني ابن القيم رحمه الله تعالى:

هو العلامة شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد الزرعي ثم الدمشقي الفقيه المفسر النحوي الأصولي المتكلم الشهير بإبن قيم الجوزية قال في الشذرات بل هو المجتهد المطلق قال الحافظ ابن رجب في طبقات الحنابلة في ترجمته ولد شيخنا سنة 691 ولازم الشيخ تقي الدين بن تيمية و أخذ عنه و تفنن فى كافة علوم اللإسلام و كان عارفا فى التفسير لا يجارى فيه وبأصول الدين واليه المنتهى فيها و بالحديث ومعانيه وفقهه ودقائق الاستنباط منه لا يلحق في ذلك وبالفقه والأصول والعربية وله فيها اليد الطولى وبعلم الكلام والتصوف وحبس مدة لإنكار شد الرحيل إلى قبر الخليل وكان ذا عبادة وتهجد وطول صلاة إلى الغاية القصوى لم أشاهد مثله في عبادته وعلمه بالقرآن والحديث وحقائق الإيمان وليس هو بالمعصوم ولكن لم أر في معناه مثله وقد امتحن و أوذي مرات و حبس مع شيخه شيخ الخير والاخلاق الصالحة و كان متصديا للافتاء بمسألة الطلاق التي اختارها الشيخ تقي الدين بن تيمية رحمه الله و جرت له بسببها فصول يطول شرحها مع قاضي القضاة تقي الدين السبكي وغيره وقد كانت جنازته حافلة وشهدها القضاة والاعيان والصالحون من الخاصة والعامة وتزاحم الناس على نعشه وكمل له من العمر ستون سنة رحمه الله تعالى وقال غيره في ترجمته ولد في سنة 691 وسمع على جماعة كثيرين مثل سليمان ابن حمزة الحاكم وابي بكر ابن عبد الدائم وعيسى المطعم وابي نصر محمد بن كمال الدين الشيرازي وابن مكتوم والبهاء بن عساكر وعلاء الدين الكندي والوداعي ومحمد بن أبي الفتح البعلي ثم قرأ على الشيخ مجد الدين التونسي قطعة من المغرب.

وأما الفقه فأخذه عن جماعة منهم الشيخ اسماعيل بن محمد الحراني قرأ عليه مختصر ابي القاسم الخرقي والمقنع لابن قدامة ومنهم ابن أبي الفتح البعلي ومنهم الشيخ الامام العلامة تقي الدين بن تيمية قرأ عليه قطعة من المحرر تأليف جده وأخوه الشيخ شرف الدين وأخذ الفرائض أولا عن والده ثم على الشيخ تقي الدين بن تيمية

وأما الاصول فأخذها عن جماعة منهم الشيخ صفي الدين الهندي واسماعيل بن محمد قرأ عليه أكثر الروضة لابن قدامة ومنهم شيخ الاسلام ابن تيمية قرأ عليه قطعة من المحصول ومن كتاب الاحكام للسيف الآمدي وقرأ أصول الدين على الشيخ صفي الدين الهندي مثل الاربعين و المحصل وقرأ على شيخ الاسلام ابن تيمية كثيرا من تصانيفه واشتغل كثيرا وناظر واجتهد وأكب على الطلب وصنف وصار من الائمة الكبار في علم التفسير والحديث والاصول فقها وكلاما والفروع ولم يخلف الشيخ تقي الدين بن تيمية مثله.

ومن مصنفاته تهذيب سنن ابي داود وايضاح مشكلاته والكلام على ما فيه من الاحاديث المعلولة مجلده كتاب سفر الهجرتين وباب السعادتين مجلد ضخم كتاب مراحل السائرين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين مجلدان وهو شرح منازل السائرين لشيخ الاسلام الانصاري كتاب جليل القدر كتاب عقد محكم الاخاء بين الكلم الطيب والعمل الصالح المرفوع ألى رب السماء مجلد ضخم كتاب شرح اسماء الكتاب العزيز مجلد كتاب زاد المسافرين الى منازل السعداء في هدي خاتم الانبياء كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد أربع مجلدات وهو كتاب عظيم جدا كتاب جلاء الافهام في ذكر الصلاة والسلام على خير الانام وبيان أحاديثها وعللها مجلد كتاب بيان الدليل على استغناء المسابقة عن التحليل كتاب نقد المنقول والمحك المميز بين المردود والمقبول مجلد كتاب اعلام الموقعين عن رب العالمين ثلاث مجلدات كتاب بدائع الفوائد مجلدان الشافية الكافية في الانتصار للفرقة الناجية وهي القصيدة النونية في السنة مجلد كتاب الصواعق المنزلة على الجهمية والمعطلة في مجلدات كتاب حادي الارواح إلى بلاد الافراح وهو كتاب صفة الجنة مجلد كتاب نزهة المشتافين وروضة المحبين مجلد كتاب الداء والدواء مجلد كتاب تحفة المودود في احكام المولود مجلد كتاب مفتاح دار السعادة مجلد ضخم كتاب اجتماع الجيوش الاسلامية على غزو الفرقة الجهمية مجلد رفع اليدين في الصلاة مجلد نكاح المحرم مجلد تفضيل مكة على المدينة مجلد نكاح المحرم مجلد تفضيل مكة على المدينة مجلد فضل العلم مجلد عدة الصابرين مجلد كتاب الكبائر مجلد حكم تارك الصلاة مجلد كتا ب نور المؤمن وحياته مجلد كتاب إغمام هلال رمضان التحرير فيما يحل ويحرم من لباس الحرير جوابات عابدي الصلبان وأن ما هم عليه من دين الشيطان بطلان الكيمياء من اربعين وجها مجلد الفرق بين الخلة والمحبة ومناظرة الخليل لقومه مجلد الكلم الطيب والعمل الصالح مجلد لطيف الفتح القدسي التحفة المكية كتاب امثال القرآن شرح الاسماء الحسنى أيمان القرآن المسائل الطرابلسية ثلاث مجلدات الصراط المستقيم في أحكام أهل الجحيم مجلدان كتاب الطاعون مجلد لطيف توفي رحمه الله تعالى وقت عشاء الاخرة ليلة الخميس ثالث عشرين رجب سنة احدى وخمسين وسبعمائة وصلي عليه من الغد بالجامع عقب الظهر ثم بجامع جراح ودفن بمقبرة الباب الصغير وشيعه خلق كثير ورويت له منامات كثيرة حسنة رضي الله عنه وكان قد رأى قبل موته بمدة الشيخ تقي الدين رحمه الله تعالى في النوم وسأله عن منزلته فأشار إلى علوها فوق بعض الاكابر ثم قال وأنت كدت تلحق بنا ولكن انت الان في طبقة ابن خزيمة. ثم قال ابن رجب قرىء على شيخنا الامام العلامة ابي عبد الله محمد بن أبي بكر بن ايوب و أنا اسمع هذه القصيدة من نظمه في اول كتاب صفة الجنة وذكر بعض الميمية المشهورة وقال الحافظ السخاوي في حقه العلامة الحجة المتقدم في سعة العلم ومعرفة الخلاف وقوة الجنان المجمع عليه بين الموافق والمخالف وصاحب التصانيف السائرة والمحاسن الجمة.

                  منقول عن موقع الحوار الاسلامى المسيحى

(أقرأ المزيد ... | التقييم: 5)
هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى
مقالات منوعة حول النصرانية هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى

ألوان من سخافة النصارى في الصليب:

و كيف ينكر لأمة أطبقت على صلب معبودها و إلاهها ثم عمدت إلى الصليب فعبدته وعظمته وكان ينبغي لها أن تحرق كل صليب تقدر على إحراقه وأن تهينه غاية الإهانة إذ صلب عليه إلاهها الذي يقولون تارة أنه الله وتارة يقولون أنه ابنه وتارة يقولون ثالث ثلاثة فجحدت حق خالقها وكفرت به اعظم كفر وسبته اقبح مسبة أن تجحد حق عبده ورسوله وتكفر به وكيف يكثر على أمة قالت في رب الأرض والسموات أنه ينزل من السماء ليكلم الخلق بذاته لئلا يكون لهم حجة عليه فأراد ان يقطع حجتهم بتكليمه لهم بذاته لترفع المعاذير عمن ضيع عهده بعد ما كلمه بذاته فهبط بذاته من السماء والتحم في بطن مريم فأخذ منها حجابا وهو مخلوق من طريق الجسم وخالق من طريق النفس وهو الذي خلق أمه وأمه كانت من قبله بالناسوت وهو كان من قبلها باللاهوت وهو الإله التام والإنسان التام ومن تمام رحمته تبارك وتعالى على عباده رضي بإراقة دمه عنهم على خشبة الصليب فمكن أعداءه اليهود من نفسه ليتم سخطه عليهم فأخذوه وصلبوه وصفعوه وبصقوا في وجهه وتوجوه بتاج من الشوك على رأسه وغار دمه لأنه لو وقع منه شيء إلى الأرض ليبس كلما كان على وجهها فثبت في موضع صلبه النوار ولما لم يكن في الحكمة الأزلية أن ينتقم الله من عبده العاصي الذي ظلمه أو استهان بقدره لاعتلاء منزلة الرب وسقوط منزلة العبد أراد سبحانه أن ينتصف من الإنسان الذي هو إله مثله فانتصف من خطيئة آدم بصلب عيسى المسيح الذي هو إله مساو له في الالهية فصلب ابن الله الذي هو الله في الساعة التاسعة من يوم الجمعة هذه ألفاظهم في كتبهم فأمة أطبقت على هذا في معبودها كيف يكثر عليها أن تقول في عبده ورسوله أنه ساحر وكاذب وملك مسلط ونحو هذا ولهذا قال بعض ملوك الهند أما النصارى فإن كان اعداؤهم من أهل الملل يجاهدونهم بالشرع فأنا أرى جهادهم بالعقل وإن كنا لا نرى قتال أحد لكني أستثني هؤلاء القوم من جميع العالم لأنهم قصدوا مضادة العقل وناصبوه العدواة وشذوا عن جميع مصالح العالم الشرعية والعقلية الواضحة واعتقدوا كل مستحيل ممكنا وبنوا من ذلك شرعا لا يؤدي إلى صلاح نوع من أنواع العالم ولكنه يصير العاقل إذا شرع به أخرق والرشيد سفيها والحسن قبيحا والقبيح حسنا لأن من كان في أصل عقيدته التي جرى نشؤه عليها الإساءة إلى الأخلاق والنيل منه وسبه أقبح مسبة ووصفه بما يغير صفاته الحسنى فأخلق به أن يستسهل الإساءة إلى مخلوق وإن يصفه بما يغير صفاته الجميلة فلو لم تجب مجاهدة هؤلاء القوم إلا العموم إضرارهم التي لا تحصى وجهه كما يجب قتل الحيوان المؤذي بطبعه لكانوا أهلا لذلك.

والمقصود أن الذين اختاروا هذه المقالة في رب العالمين على تعظيمه وتنزيهه وإحلاله ووصفه بما يليق به هم الذين اختاروا بعبده ورسوله وجحد نبوته والذين اختاروا عبادة صور خطوها بأيديهم في الحيطان مزوقة بالأحمر والأصفر والازرق لو دنت منها الكلاب لبالت عليها فأعطوها غاية الخضوع والذل والخشوع والبكاء وسألوها المغفرة والرحمة والرزق والنصر هم الذين اختاروا التكذيب بخاتم الرسل على الإيمان به وتصديقه واتباعه والذين نزهوا بطارقتهم وبتاركتهم عن الصاحبة والولد ونحلوهما للفرد الصمد هم الذين أنكروا نبوة عبده وخاتم رسله.

صلاة النصارى استهزاء بالمعبود:

والذين اختاروا صلاة يقوم أعبدهم وأزهدهم إليها والبول على ساقه وأفخاذه فيستقبل الشرق ثم يصلب على وجهه ويعبد الإله المصلوب ويستفتح الصلاة بقوله يا أبانا أنت الذي في السموات تقدس اسمك وليأت ملكك ولتكن إرادتك في السماء مثلها في الأرض أعطنا خبزنا الملايم لنا ثم يحدث من هو الى جانبه وربما سال عن سعر الخمر والخنزير وعما كسب في القمار وعما طبخ في بيته وربما سأل عن سعر الخمر والخنزير وعما كسب في القمار وعما طبخ في بيته وربما أحدث وهو في صلاته ولو أراد لبال في موضعه أن أمكنه ثم يدعو تلك الصورة التي هي صنعتة يد الإنسان فالذين اختاروا هذه الصلاة من إذا قام إلى صلاته طهر أطرافه وثيابه وبدنه من النجاسة واستقبل بيته الحرام وكبر الله وحمده وسبحه واثنى عليه بما هو اهله ثم ناجاه بكلامه المتضمن لا فضل الثناء عليه وتحميده وتمجيده وتوحيده وافراده بالعبادة والاستعانة وسؤاله اجل مسئول وهو الهداية الى طريق رضاه التي خص بها من انعم الله عليه دون طريق الامتين المغضوب عليهم وهم اليهود والضالين وهم النصارى ثم اعطى كل جارحة من الجوارح حظها من الخشوع والخضوع والعبودية مع غاية الثناء والتمجيد لله رب العالمين لا يلتفت عن معبوده بوجهه ولا قلبه ولا يكلم أحدا كلمة بل قد فرغ قلبه لمعبوده ولا يحدث في صلاته ولا يجعل بين عينيه صورة مصنوعة يدعوها ويتضرع اليها فالذين اختاروا تلك الصلاة التي هي في الحقيقة استهزاء بالمعبود لا يرضاها المخلوق لنفسه فضلا أن يرضى بها الخالق على هذه الصلاة التي لو عرضت على من له أدنى مسكة من عقل لظهر له التفاوت بينهما هم الذين اختاروا تكذيب رسوله وعبده على الايمان به وتصديقه فالعاقل اذا وازن بين ما اختاروه ورغبوا فيه وبين ما رغبوا عنه تبين له ان القوم اختاروا الضلالة على الهدى والغي على الرشاد والقبيح على الحسن والباطل على الحق وانهم اختاروا من العقائد ابطلها ومن الاعمال اقبحها واطبق على ذلك اساقفتهم وبتاركتهم ورهبانهم فضلا عن عوامهم وسقطهم.

نقلا عن كتاب هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى للشيخ العلامة الرباني ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى.

ملاحظة: ننوي نشر كتاب ابن القيم كاملاً قبل نهاية العام الحالي بإذن الله تعالى.

             منقول عن موقع الحوار الاسلامى المسيحى

(أقرأ المزيد ... | التقييم: 5)
مشابهة المسيحية للديانات الوثنية
مقالات منوعة حول النصرانية مشابهة المسيحية للديانات الوثنية

بسم الله الرحمن الرحيم

قُل يَاأَهل الكِتَابِ تَعَالَوا إِلى كَلِمةٍ سَوَآءِ بَْينَـنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَ اْللهَ وَلاَ نُشْركَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَاباً مِّن دُونِ اْللهِ فإِن تَوَلَّوْا فَقُولَوا اْشْهَــدُوا بِأَنَّا مَسْلِمَونَ

السلام على من إتبع الهدى. أما بعد :

المسيحية هى كما قال عنها الباحثون إنها مزيج من ديانات عديدة قديمة ، وأنها الأن شئ يخالف كل المخالفاة ما كان عليه سيدنا عيسى إبن مريم عليه السلام.

من يتابع المسيحية يعرف بأنها مجموعة من الطقوس والتقاليد الدينية القديمة ، فأصولها التى قامت عليه هى الأصول التى كانت فى الديانات الوثنية ، وقد عاش المسيح مدة قصيرة لم تتفق عليها الأناجيل ولكنها ترتفع فى بعضها إلى أكثر من عامين ، ولم يأت فى تبشيره إلا بعضات ، وقواعد رسالته هي التوراة ، وقد أنتهت حياته وهو لم يمل كتابا" ولم يحفظ تلاميذه إنجيله ، ولم تكتب حياته عقب إختفائه وبهذا كانت سيرته عرضه للتبديل والإختلافات ، ودخل بولس المسيحية بعقلية صبغت بالصبغة الهيلينية وحشيت بمعلومات وعقائد وثنية فأفرغها فى مسيحية جديدة وعارض ( المسيحيون اليهود) بولس وأنكروا كل ما جاء به ولكن بعد زوال هذه الفرقة إنتشرت أفكاره بين الأمم الأجنبية فوافقت دعوته وثنيتهم وأقبلوا عليها وخرفات بولس هي التى شككت الباحثين المحدثين فى حياة المسيح ، لأنهم وجدوها صورة من الآلهة الوثنية القديمة بعل ومثرا وأدونيس وإيزيس وأوزوريس وحوريس وكرشما إله الهندوس …… ألخ كلها ألهة متشابهة وكلها كانت آلهة زراعة وخصب ، وخلعت صفاتها على المسيح ، وعارضها القرآن ليحرر عقول الناس من كل هذه الأوهام.

أولاً : ديانة مثرا الفارسية:

ديانة فارسية إزدهرت في فارس في القرن السادس ق م ، ثم نزحت إلى روما ، وصعدت فى أوروبا فوصلت مدناً شمالية في إنجلترا ، ومن التشابه بين مثرا ، ويسوع.ـ كل منهما كان وسيطاً بين الله والبشــر.ـ ولد مثرا في كهف وولد عيسى في مزود البقر.ـ ولد كل منهما فى الخامس والعشرين من ديسمبر.ـ كل منهما كان له إثنا عشر حواريا".ـ كل منهما مات ليخلص البشر من خطاياهم.ـ كل منهما دفن وعاد للحياة بعد دفنه.ـ كل منهما صعد إلى السماء أمام تلاميذه .ـ كل منهما كان يدعى منقذا" ومخلصاً ، ومن أوصافه أنه كان كالحمل الوديع.ـ كل منهما كان له أتباع يعمدون بإسمه وقام عشاء مقدس في ذكراه .

هذا وجاء فى كتاب (( حياة المسيح في الكشوف والتاريخ)) للمرحوم العقاد: أن عبادة مثرا هذه إنتقلت إلى الدولة الرومانية وأمتزجت بعبادة إيزوريس المصرية ومنهما جاءت عبادة ديمتر ، وهى فى جملتها هى الديانة المصرية التى حوربت وقد صوروها فى صورة أم تختضن طفلها الرضيع دلالة على (( الحنان والبراءة)) .. والصورة هي هي صورة إيزيس وحوريس ، ثم هى هى أيضا صورة مريم العذراء التى تختضن المسيح . وهذا مما يؤيد ما سبق.

ثانياً: ديانة بعل:

كما سبق ديانة بابلية وقد إنتقلت مع موجة الفتوحات البابلية إلى شمال الهلال الخصيب ، وظل الكنعانيون يدينون بها وفي كثير من الأحيان كان اليهود يتركون ديانتهم ويعبدون بعلاً ، ونهاية هذا الإله تكاد تكون هي الصورة التى صورت بها نهاية المسيح ، وكل منهما :ـ أسر قبل محاكمته .ـ حوكم علنا".ـ أعتدي عليه بعد محاكمته.ـ نفذ الحكم عليه في أعلى الجبل.ـ كان معه مذنب أخر محكوم عليه .ـ ولما أراد الحاكم العفو عنه طالب الشعب بإعدامه هو والعفو عن المجرم.ـ بعد تنفيذ الحكم عليه ظهر الظلام وعم أضطراب الناس وعلا الرعد وزلزلت الأرض .ـ كل منهما أقيم حرس على قبره .ـ كل منهما قام من القبر وصعد إلى السماء.

ثالثاً : ديانة الهندوس.و الحديث هنا يطول لذلك أفردنا له قسماً خاصاً عن التشابه بين معتقدات الوثنيين الهندوس والمسيحيين.

و معظم هذه الأشياء مما دس على المسيحية بعد زمن طويل من نهاية المسيح ، وجاء المتأخرون فوجودا أباءهم عليها فاقتدوا بهم من غير علم ولا تفكير !!!!!! وهذا ما جعل الدراسين المحدثين ينكرون المسيح نفسه ويعتبرونه واحداً من هذه الآلهة الوثنية الخرافيــة. (( والعياذ بالله من إنكار سيدنا عيسى إبن مريم عليه السلام النبى المرسل ))

أنه لمن الصعب جدا" على الأنسان أن يصدم فجأه بواقع يعيشه وقد يحــاول أن يواريه عن الأخرين ليعيش فى كذبه هو أختلقها لنفسه . والصدمه تكون كبيره إذا لم يجد حل . ولكن لا بد من الصدمه حتى يسأل الإنسان نفسه لماذا يعيش هل لعبادة مخلوق أم لعبادة الخالق. وسوف يبحـث كثيرا" عن الحل إذا لم يتجه للإسلام.

             منقول عن موقع الحوار الاسلامى المسيحى

(أقرأ المزيد ... | التقييم: 5)
الديانة اليهودية الصهيونية الماسونية
مقالات منوعة حول النصرانية الديانة اليهودية و علاقتها بالماسونية و الصهيونية العالمية

و لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود

اليهودية Judaism

تعريفها: هي الملة التي يدين بها اليهود وهم أمة موسى عليه السلام .

أصلها : كانت في أصلها - قبل أن يحرفها اليهود – هي الديانة المنزلة من الله تعالى على موسى عليه السلام ، وكتابها : التوراة . وهي الآن ديانة باطلة لأن اليهود حرفوها ولأنها نسخت بالإسلام .

- سبب تسميتها :

- سميت اليهودية بذلك نسبة إلى اليهود ، وهم أتباعها ، وسموا يهوداً : نسبة إلى (يهوذا) ابن يعقوب الذي ينتمي إليه بنو إسرائيل الذين بعث فيهم موسى عليه السلام ، فقلبت العرب الذال دالا.؟- وقيل : نسبة إلى الهود ، بشدّ الدال ، وهو التوبة والرجوع ، وذلك نسبة إلى قول موسى لربه : ((إنا هدنا إليك)) أي تبنا ورجعنا إليك ياربنا ، وذلك أن بني إسرائيل حين غاب عنهم موسى عليه السلام وذهب لميقات ربه ، صنعوا عجلا من ذهب وعبدوه ، فلما رجع موسى وجدهم قد ارتدوا فغضب عليهم وأنبهم فرجع أكثرهم وتابوا ، فقال موسى هذه الكلمة . فسموا هوداً ثم حولت إلى (يهــود) والله أعلم .

- عقيدة اليهود :- كانت عقيدة اليهود قبل أن يحرفوها ، عقيدة التوحيد والأيمان الصحيح المنزلة من الله تعالى على موسى عليه السلام ، لكنهم حرفوها وبدلوها وابتدعوا فيها ما لم ينزله الله .- بداية الانحراف:- بدأ انحراف بني إسرائيل (اليهود) في عهد موسى عليه السلام ، وهو حي بين أظهرهم ، حيث طلبوا منه أن يريهم الله تعالى ، فقالوا له ((أرنا الله جهرة)) .- ثم لما مات موسى عليه السلام ، أخذوا يحرفون دين الله ويبدلون في التوراة فقالوا ((عزيزٌ أبن الله )) 30 التوبة، وقالوا ((نحن أبناء الله وأحباؤه )) 18 المائدة .- إضافة ألي تبديلهم في أحكام الشريعة المنزلة على موسى عليه السلام ،وحرفوا نصوص التوراة ، وقدسوا آراء أحبارهم المتمثلة بما يسمى عندهم ( بالتلمود ) وهو شروح واجتهادات علمائهم الذين أحلوا لهم لحم الحرام وحرموا عليهم الحلال بأهوائهم .- لذلك قال الله تعالى شانة فيهم ((اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله )) التوبة - وقد فسر حبيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا في حديث بأن معنى اتخاذهم أرباباً أي طاعتهم في تحريم ما أحل الله وتحليل ما حرم الله .- نسبهم الابن إلى الله تعالى :- قال الله تعالى عنهم :(( وقالت اليهود عزيزاً أبن الله )) فزعموا أن عزيزاً وهو أحد أنبيائهم ابن الله تعالى الله عما يقولون علواً كبيرا ً.- ومن ادعاتهم الضالة :- انهم أبناء الله وأحباؤه .- أن الله فقير وهم أغنياء .- أن يد الله مغلولة .- وكذلك قولهم لموسى ((لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ))- وزعمهم أن الله تعالى تعب من خلق السموات والأرض .- إنكار اليهود وجحودهم لنبوة خاتم الأنباء محمد صلى الله عليه وسلم رغم أنهم يعرفون أنه رسول الله حقاً ، ولديهم الأدلة على ذلك كما ذكر الله ذلك عنهم .حيث ذكر أنهم يعرفونه ويعرفون نبوته كما يعرفون أبناءهم . قال تعالى (( الذين أتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقاً منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون ))146 البقرة.

- صفاتهم وأخلاقهم :من خلال ما سبق ذكره نجد أنهم شعب فاسد خبيث ماكر ، وهذا حكم الله فيهم ، 1- كتمان الحق والعلم 2- الخيانة والغدر والمخادعة3- الحــسد4- الإفساد وإثارة الفتن والحروب 5- تحريف كلام الله تعالى وشرعه والكذب على الله .6- البذاءة وسوء الأدب .

وغيرها الكثير من الصفات الدنيئة.

و اليهودية معتقد يختلف عن معظم المعتقدات والأديان ، هي دين مغلق ، فلا يحق لأي إنسان أن يعتنق اليهودية . يمعنى أوضح : إن اليهود لا يقبلون في صفوفهم إنسانا جديدا يعتنق دينهم ، خلافاً لجميع المبادئ والاديان التي تعمل لزيادة المؤمنين بها . ولكي يكون الانسان يهودياً يجب أن يكون من أم يهودية . و مازالت محاكم اسرائيل ترفض الاعتراف بيهودية مواطنيها من أب يهودي وأم غير يهودية .

وقد ارتبطت كلمة (( يهودي )) في أذهان الناس ، بتصور خاص وصفات معينة خلال عصور التاريخ ، واستطاع معتنقوا اليهودية أن يحافظوا على دينهم وعرقهم ، فلم يندمجوا في المجتمعات التي عاشوا معها في كل البلدان ، وانعزلوا في ( حارات ) او (غيتو) ، لا تهم التسمية ، المهم أنهم انعزلوا عن الشعوب التي عاشوا معها ، في أماكن خاصة ، وحافظوا على لغتهم وديانتهم وتقاليدهم وسلوكهم المبني على مبدأ واحد هو استغلال الشعوب الأخرى بأية وسيلة . فهم وحدهم ((شعب الله المختار )) وجميع الشعوب إنما خلقت لتخدم ذلك الشعب ( لعنه الله ) .

ويعود الفضل في ذلك إلى دينهم ومعتقداتهم . وقد يستغرب المرء كيف يتهرب غير اليهود من التمسك بمبادئ ديانتهم أكثر من اليهود الذين يتشددون بالتمسك بها . وتحليل ذلك بسيط :

فالديانات كلها مبنية على مثل عليا ، وتفرض على معتنقيها واجبات كما تتشدد في منع استغلال الآخرين أو احتقارهم . والانسان أناني بطبعه ، على الغالب يجب استغلال غير . وهذا ما أدركه الذين وضعوا أسس الديانة اليهودية الأقدمون ، إذ يجمع معظم علماء الديانات تقريبا بمن فيهم اليهود على أن اليهودية بوضعها الحالي هي غير الدين اليهودي الذي جاء به النبي موسى عليه السلام .

ومما لا خلاف فيه أن التلمود وهو الكتاب الذي يشرح العقيدة اليهودية , هو كتاب سري وضعه ( حاخامات اليهود ) خلال فترة امتدت ما بين 400-600 سنة .

أما التوراة فيرى بعض البحاثة أنها من وضع العلماء الدينيين والدنيويين الأقدمين أيضا .

غاية الكتب المقدسة اليهودية

قبل كل شيء لنأخذ المعطيات التالية ، والتي تفرضها علينا الوقائع ومعلوماتنا عن التوراة و التاريخ اليهودي :

1- إن تاريخ اليهود القديم والمذكور في ( الهكزاتوك ) أي الاسفار الستة الأولى من التوراة ، لا يمكن التحقق من صحته من أي مصدر آخر سوى التوراة.

2- وان علماء اليهود يعلنون صراحة ان تاريخهم القديم اسطوري وقد أُعيد وضعه من وجهة نظر فريسية.

3- وأن اليهودية الارثوذكسية المستندة الى شريعتهم نشأت في بابل حوالي 400 سنه قبل الميلاد فقط .(نقلاً عن الدكتور /آرثر روين).

4- وأن علماء الكتاب المقدس كلهم مجمعون على أن العهد القديم جرى وضعه خلال و بعد النفي إلى بابل.

5- وإن غاية الشريعة اليهودية هي أن تربط ببعضها فئة قتالية غير قابلة للامتزاج مع الغير و لا تقبل المصالحة أو المخادنة معهم ، ولا تعرف الرحمة أو الشفقة ومنظمة تنظيماً شبه عسكري.

6- وإن الصور الخيالية في ( الهكزاتوك ) تصف فئة من المتآمرين المثاليين.

7- وأن إله اليهود القبلي يأمرهم بخدمة الشريعة تحت طائلة المحي من الوجود.

8- وإن أسفار العهد القديم التالية للهكزاتوك انما هي وصف لعقوبات والمكافآت التي سيستحقها اليهود حسبما يكونوا قد عصوا أو أطاعوا الشريعة.

9- وإن رسالة الأنبياء لليهود هي فقط اتباع الشريعة لكي يأتيهم ( الوعد ) أي أن يتملكوا الأرض ومــن عليها – و إلا عوقبوا بالمحو من الوجود.

وبناء على ذلك كله لا مناص أمامنا من الجزم بأن تاريخ اليهود مختلف على نطاق واسع ، وقد اختلقه المتآمرون البابليون وهدفهم خلق تقاليد قومية لها غاية قائمة بذاتها لدى المنفيين و ذريتهم ، تفرض عليهم تنظيما باطشا تحت امرة الشريعة ، ومن ثم اضفاء ثوب الدين عليهم ، لإخفاء وتبرير غاياتهم الاجرامية ضد العالم.

وقد استعار واضعو المؤامرة الافكار من مضيفيهم البابليين ، ثم اضافوا اليها تقاليدهم القبلية الخاصة بعد تنميقها وتزيينها ، ثم أطلقوا لمخيلاتهم الخصبة العنان؟

الصهيونية Zionism الماسونية والصهيونية :

الصهيونية قرينة للماس

تعريفها : هي منظمة يهودية تنفيذية ، مهمتها تنفيذ المخططات المرسومة لإعادة مجد بني إسرائيل -اليهود- وبناء هيكل سليمان ، ثم إقامة مملكة إسرائيل ثم السيطرة من خلالها على العالم تحت ملك (ملك يهوذا) المنتظر . سميت بذلك : نسبة إلى (صهيون) جبل يقع جنوب بيت المقدس يقدسه اليهود .

ونية إلا أن الصهيونية يهودية بحتة في شكلها وأسلوبها ومضمونها وأشخاصها ، في حين أن الماسونية يهودية مبطنة تظهر شعارات إنسانية عامة ،وقد ينطوى تحت لوائها غير اليهود من المخدوعين والنفعيين .

كما أن الصهيونية حركة دينية سياسية معلنة تخدم اليهود بطريق مباشر فهي الجهاز التنفيذي الشرعي والرسمي لليهودية العالمية .

في حين أن الماسونية حركة علمانية إلحادية سرية تخدم اليهود بطريق غير مباشر ، فهي القوة الخفية التي تهيء الظروف والأوضاع لليهود .

تاريخها ونشأتها :

الصهيونية كالماسونية ليست وليدة هذا العصر فقد مرت بمراحل كثيرة منذ القرون الأولى قبل ظهور المسيحية وبعدها وقبل ظهور الاسلام وبعده ، وكانت مراحلها الأولى مهمتها تحريض اليهود على الانتفاض والعودة إلى أرض فلسطين وبناء هيكل سليمان ، وتأسيس مملكة إسرائيل الكبرى ، وحــوك المؤامرات والمكائد ضد الأمم والشعوب الأخرى .

اما الصهيونية الحديثة : فقد بدأت نواتها الأولى عام 1806م حين اجتمع المجلس الاعلى لليهود بدعوة من / نابليون -لاستغلال أطماع اليهود وتحريضهم على مساعدته - ثم حركة ( هرتزل ) اليهودي التي تمخضت عن المؤتمر اليهودي العالمي في (بال) بسويسرا عام 1897م والذي قرر فيه إقطاب اليهود مايسمى بـ(بروتوكلات حكماء صهيون) وهو المخطط اليهودي الجديد للاستيلاء على العالم ومن هذا المؤتمر انبثقت المنظمة الصهيونية الحديثة .

أهداف الصهيونية :

- ذكرنا أن الصهيونية حركة يهودية خالصة . اما أهدافها فهي ذات جانبين : ديني وسياسي :

----أما الجانب الديني فيتلخص فيما يلي :

إثارة الحماس الديني بين أفراد اليهود في جميع أنحاء العالم ، لعودتهم إلى أرض الميعاد المزعومة ( أرض فلسطين ) .
حث سائر اليهود على التمسك بالتعاليم الدينية والعبادات والشعائر اليهودية والالتزام بأحكام الشريعة اليهودية .
إثارة الروح القتالية بين اليهود ، والعصبية الدينية والقومية لهم للتصدي للأديان والأمم والشعوب الأخرى .

---- أما الجانب السياسي فيتلخص فيما يلي :

محاولة تهويد فلسطين ( أي جعلها يهودية داخلياً ) وذلك بتشجيع اليهود في جميع أنحاء العالم على الهجرة إلى فلسطين وتنظيم هجرتهم وتمويلها ، وتأمين وسائل الاستقرار النفسي والوظيفي والسكني وذلك بإقامة المستوطنات داخل أرض فلسطين (( وهي عبارة عن مجمعات سكنية حديثة كاملة المرافق تمولها الصهيونية من تبراعات اليهود والدول الموالية لهم في العالم )) ، وتوطيد الكيان اليهودي الناشئ في فلسطين سياسياً واقتصادياً وعسكرياً .
تدويل الكيان الاسرائيلي في فلسطين عالمياً ، وذلك بانتزاع اعتراف اكثر دول العالم بوجود دولة إسرائيل في فلسطين وشرعيتها وضمان تحقيق الحماية الدوليه لها ، وفرضها على العالم ، وعلى المسلمين على وجه الخصوص . لذلك نجد أن الصهيونية تقوم بدور رئيس في دفع أمريكا وروسيا وأكثر الدول في أوربا لحماية اسرائيل سياسياً وعسكرياً ودعمها اقتصاديا وبشريا ، فبالرغم من ان امريكا ودول أوربا - دول نصرانية - ، وبالرغم من ان روسيا شيوعية تحارب الأديان وبالرغم ايضا من ان شعوب هذه الدول تكره اليهود بحق الا انها لا تزال تحمي دولة اسرائيل وتدعمها . وما ذك إلا بتأثير الصهيونية الواضح.
متابعة وتنفيذ المخططات اليهودية العالم السياسية والاقتصادية ، خطوة بخطوة ، ووضع الوسائل الكفيلة بالتنفيذ السريع والدقيق لهذه المخططات ، ثم التهيئة لها إعلاميا وتمويلها اقتصاديا ، ودعمها سياسياً .
توحيد وتنظيم جهود اليهود في جميع العالم أفراد وجماعات ومؤسسات ومنظمات ، وتحريك العملاء والمأجورين عند الحاجة لخدمة اليهود وتحقيق مصالحهم ومخططاتهم.
مغالطات صهيونية :

في نهاية القرن التاسع عشر ، عندما ظهرت الحركة الصهيونية ، كان ما يسمى " التيار الوطني " هو الغالب في هذه الحركة ، وهوالتيار الداعي إلى بقاء اليهود في بلادهم الأصلية ، والعمل على الإندماج في هذه المجتمعات، وكانت غالبيته من المثقفين والعمال الفقراء أو من الطبقة المتوسطة.

اما التيار الثاني ، فهو " التيار القومي " وكان يتزعمه غلاة الصهاينة من كبار الأغنياء اليهود الباحثين قبل كل شىء عن " أرض " يمارسون عليها نشاطهم الإقتصادي بعيداً عن منافسة البرجوازية الآوروبية القوية ، ولم يكن يعنيهم كثيراً أن تكون هذه الأرض فلسطين أو غيرها ، فالموضوع بالنسبة لهم كان مشروعاً إقتصادياً فحسب .

وبالفعل فقد طرح في البداية انشاء دولة لليهود في آوغندا أو غانا ! ثم طرح انشاء دولة في مناطق واسعة من الأرجنتين ! ومع ظهور النزعات العنصرية في آوروبا والمذابح التي تعرض لها اليهود في روسيا أولا ، ثم في باقي الدول الآوروبية ، ازداد انصار التيار القومي الداعي إلى وطن قومي لليهود. ونتيجة عدد كبير من العوامل تم اختيار فلسطين لتكون هي الوطن القومي المزعوم " وهذه العوامل يمكن مناقشتها في مبحث مستقل " .

من الطريف ذكره ، أن أدبيات الحركة الصهيونية كانت تسمي فلسطين باسمها الأصلي ، ولم تكن تسمية اسرائيل قد خطرت لهم على بال ، حتى بعد قيام اسرائيل كانت تسمى " فلسطين " حتى العام 1952 على الأقل ، لأنهم يعرفون أن شعب إسرائيل المزعوم ، كان قد اندثر من الوجود ، وذاب بين شعوب المنطقة منذ القرن السادس قبل الميلاد على الأقل ! وأن اللغة العبرية نفسها قد اندثرت من الوجود منذ ذلك الزمن أيضاً ، وقد كان اليهود يتكلمون الآرامية " المقصود يهود السبي في بابل وبعد ذلك في فلسطين " ثم بعد ظهور العربية وهيمنتها على المنطقة تكلم اليهود العربية مثلهم مثل غيرهم من شعوب المنطقة.

وعندما قامت الصهيونية بمحاولة إحياء اللغة العبرية ، وهي المحاولة التي كان لليهود الألمان الدور البارز فيها ، فقد جاءت العبرية الحديثة إصطناعاً على اصطناع ، وهي لا تمت بصلة لللغة العبرية الأصلية ، ذات الأصل الشرقي العريق . فاللغة العبرية الحديثة غير قادرة على نطق ثلاثة من الأحرف الأساسية في " اللغات السامية " وهي الحاء والعين والقاف، إضافة إلى قلب الحروف المأخدوذ عن الإرمية ، وتحويل الألمان الحرف ( و ) إلى ف ، بثلاثة نقاط وهو الحرف الألماني ( w ) وهكذا ضاعت اللغة العبرية ، مرتين ، واصبحت لغة عجيبة ، هجينة ، مصطنعة ، حتى النهاية .

مثال آخر للتزوير البشع الذي تمارسه الصهيونية ، هو إدعائها بأن اليهود في جميع أنحاء العالم ليسوا أتباع دين معين هو الدين اليهودي ، فقط ، ولكنها تذهب أبعد من ذلك ، [ان تدعي بأن هؤلاء إنما هم شعب واحد من عرق واحد ن في واحدة من اكثر الخدع بشاعة في تاريخ الإنسانية .

مثال ثالث للتزوير والخداع ، هو إدعائها بأن فلسطين ، هي الأرض الموعودة ، وهي مسرح التوراة ، وهي الحاضنة الطبيعية للديانة اليهودية ! ورغم فشلهم الذريع في إثبات هذا الأمر وهم ينبشون في تراب فلسطين منذ أكثر من قرنين من الزمان مزودين بكل ما يخطر على بال من إمكانيات تكنلوجية ، وملايين الدولارات ، وأدعية الحاخامات ، وقد أخرجت أرض فلسطين كل أسرارها ، ولم يعثر على أثر واحد لكل ما ذكر في التوراة ، لا قصور ولا ممالك ولا ما يحزنون ، وبقيت أرض فلسطين وفية حتى النهاية ، رغم أن بعض أبنائها قد غيروا جلودهم ، المهم أن كل الحضارات التي مرت على فلسطين نعرفها جيداً ويمكن تزمينها بدقة ، وأبرز هذه الحضارات هي الحضارة الكنعانية والحضارة الفلسطينية، حتى إنسان ما قبل التاريخ كان حاضرا بأدواته البدائية ، ليكون شاهد على فضيحة الهدهد هذه . فجن جنونهم وبدأوا يمارسون الكذب علانية ، مستفيدين بالدرجة الأولى من غياب الطرف العربي ، وصمته المريب ، ومستفيدين من بعض اطروحات الفقه الإسلامي البائسة من نوع " العلو الثاني " و " الوعد الإلهي " وهم يوظفون كل ما في حوزتهم من إمكانيات لتزوير التاريخ وإعادة كتابته كما يريدونه ، سينما ، موسيقى ، قصص ، أفلام كرتون ، سياحة ، طبيخ ، كل شىء ، كل شىء .

والعرب ، أين العرب من كل هذا ؟ يؤسفني أن أقول أن رد الفعل العربي كان الغياب التام ولا شىء غير الغياب ، بل أخطر من ذلك نحن ، العرب ، مارسنا بغباء لا نحسد عليه ترديد بعض المقولات التوراتية ، وهي كثيرة جداً ومخزية في حق ثقافة عريقة كثقافتنا العربية !

(أقرأ المزيد ... | 73062 حرفا زيادة | التقييم: 5)
قساوسة أمريكيون يرتكبون 11 ألف إساءة جنسية
من ثمارهم تعرفونهم أرسلت في الأربعاء 08 فبراير 2006 بواسطة الحقيقة 
أفاد تقرير من المنتظر أن ينشر رسميا قريبا بأن قساوسة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة اتهموا بارتكاب أكثر من 11 ألف إساءة جنسية منذ عام 1950.
وأكدت أبرشية أمريكية أن نحو 4440 قسيسا اتهموا بالإساءة الجنسية أي حوالي 4 بالمئة من إجمالي القساوسة الذين ينتمون لهذه الأبرشية.
وقالت الجماعات التي تمثل ضحايا الإساءة الجنسية أن الرقم النهائي لعدد الحالات التي تعرضت لإساءة جنسية من قبل قساوسة سيكون أكبر بكثير.
يذكر أن الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة الأمريكية تعرضت على مدار العامين الماضيين لانتقادات حادة لفشل الأساقفة في التعامل بحزم مع قضايا الإساءة الجنسية التي يرتكبها القساوسة والتي كثيرا ما يكون ضحاياها من الأطفال.
وكان الكاردينال برنارد لو من بوسطن قد اضطر إلى تقديم استقالته منذ 15 شهرا بعد تسرب معلومات مفادها أن القساوسة الذي تثبت عليهم تهمة الإساءة الجنسية كانوا ينقلون من كنسية لأخرى بدلا من منعهم تماما من التعامل مع الأطفال.
المزيد من الحالات
ويأمل الكثير من معتنقي المذهب الكاثوليكي في أن يكون التقرير الأخير الخاتمة في أكثر الصفحات إذلالا وألما في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية.
وقالت الجماعات التي تمثل ضحايا الإساءة الجنسية إن العديد من الأشخاص الذي أسيء لهم جنسيهم من قبل قساوسة التزموا الصمت إلى أن تخطى سنهم الأربعين عاما بعدها كسروا حاجز الصمت وأفصحوا عما تعرضوا له.
وأشارت تلك الجماعات إلى أنه قد تكتشف المزيد من حالات الإساءة الجنسية.
ووصف زعماء الكاثوليك التقرير بأنه يعد ركيزة أساسية في إيجاد حل لمسألة الإساءات الجنسية. لكنهم شددوا على أن المشكلة ظهرت فجاءة على السطح ولذا فإنها آخذة في التراجع عن دائرة الضوء بسرعة.
وقد تتعرض الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة للضغط مجددا لإجراء اصلاحات بما فيها إتباع أسلوب أكثر شفافية داخل إدارة الكنيسة وزيادة دول الموظفين العاديين داخل الكنيسة وخاصة النساء وإعادة النظر في مسألة العزوبة الإجبارية للقساوسة. http://news8.thdo.bbc.co.uk/hi/arabic/world_news/newsid_3492000/3492476.stmولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
(أقرأ المزيد ... | التقييم: 5)

أسم القسم للمقالات

  • من قال ان الله محبة ؟
  • متى ترك إبراهيم حاران قبل أم بعد وفاة أبيه
  • القرآن والثالوث للمستشار محمد مجدى مرجان, شماس أسلم يدافع عن دين التوحيد
  • دفاعاً عن نبى الله لوط وابنتيه
  • حقيقة الروح القدس في الشرائع الألهية
  • الثالوث القدوس .. عند ثيوفيلس الأنطاكي 180 م
  • بحث عن الروح القدس التى تسمى الاقنوم الثالث
  • إله المحبة مستوجب نار جهنم؟
  • تابع:إله المحبة مستوجب نار جهنم؟
  • حقيقة الكفن المقدس بتورينو !
  • أسم القسم للمقالات

  • الرد على شبهة الكلمة التي قيلت للمتطهر من الزنا
  • التشكيك فى صحة الأحاديث والأستغناء عنها بالقرآن
  • الرد على : فقتل رجالهم وقسم نساءهم وأولادهم وأموالهم بين المسلمين
  • إبطال شبه الزاعمين الاكتفاء بالقرآن دون السنة
  • الرد على شبهة:إرضاع الكبير
  • الرد على : الداجن أكل القرآن
  • الرد على : الجنة تحت ظلال السيوف
  • الرد على : ثَلاَثَةِ أَحْجَار
  • الرد على شبهة الطاعنين فى حديث "خلوة النبى !!
  • الرد على شبهة الطاعنين فى حديث "اللهم فأيما مؤمن سببته ..
  • أسم القسم للمقالات

  • حكم تناول خميرة البيرة
  • هذه بضاعتنا: الإسلام دين المحبة والرحمة الحقيقيين - وسائل نشر المحبة فى دين الاس
  • هل هذا الحديث الشريف يثبت لاهوت المسيح كما يدعي النصارى؟
  • القتال في الإسلام ضوابط وأحكام
  • الرد على:الملائكة تلعن المرأة
  • الرد على مثنى وثلاث ورباع وما ملكت ايمانكم
  • الرد على : المرأة ضلع أعوج
  • حقيقة الجزية
  • رد شبهة المساواة بين المرأة و الكلب
  • الرد على : الموت هو كبش أملح يذبح يوم القيامة
  •   أسم القسم للمقالات

  • خرافات النصارى حول الحروف المقطعة بالقرأن الكريم
  • حقيقة استواء الرحمن على العرش وإلى السماء
  • نزول الله إلى السماء الدنيا بلا انتقال ولا تجسيد
  • شبهات حول قضية النسخ
  • الرد على شبهة :(وَكَوَاعِبَ أَتْرَاباً )
  • هل "يهوه" هو اسم الله الأعظم ؟؟؟
  • الرد على الأخطاء اللغوية المزعومة حول القرآن الكريم
  • الرد على شبهة:لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى
  • رد على من انكر تحريم الخمر
  • بيان كذب المدعو بنتائوور بخصوص مخطوط سمرقند
  • 934 مواضيع (94 صفحة, 10 موضوع في الصفحة)
    [ 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | 32 | 33 | 34 | 35 | 36 | 37 | 38 | 39 | 40 | 41 | 42 | 43 | 44 | 45 | 46 | 47 | 48 | 49 | 50 | 51 | 52 | 53 | 54 | 55 | 56 | 57 | 58 | 59 | 60 | 61 | 62 | 63 | 64 | 65 | 66 | 67 | 68 | 69 | 70 | 71 | 72 | 73 | 74 | 75 | 76 | 77 | 78 | 79 | 80 | 81 | 82 | 83 | 84 | 85 | 86 | 87 | 88 | 89 | 90 | 91 | 92 | 93 | 94 ]
     
     


    انشاء الصفحة: 0.50 ثانية