:: الرئيسية :: :: مقالات الموقع :: :: مكتبة الكتب ::  :: مكتبة المرئيات ::  :: مكتبة الصوتيات :: :: أتصل بنا ::
 
القائمة الرئيسية

 الصفحة الرئيسية

 منتدى الحوار

 نصرانيات

 حقائق حول الأناجيل

 حقائق حول المسيح بالأناجيل

 حقائق حول الفداء والصلب

 مقالات منوعة حول النصرانية

 كشف الشبهات حول الإسلام العظيم

 شبهات حول القرأن الكريم

 شبهات حول الرسول صلى الله عليه وسلم

 شبهات حول السنة المطهرة

 شبهات منوعة

 الإعجاز العلمي
 الأعجاز العلمي بالقرأن الكريم
 الأعجاز العلمي بالحديث الشريف
 الحورات حول الأعجاز العلمي بالإسلام

 كيف أسلم هؤلاء

 من ثمارهم تعرفونهم

Non Arabic Articles
· English Articles
· Articles français
· Deutsches Artikel
· Nederlands

 مقالات د. زينب عبد العزيز

 مقالات د. محمد جلال القصاص

 مكتبة الكتب

 مكتبة المرئيات

 مكتبة التسجيلات

 مكتبة البرامج والاسطوانات الدعوية

 البحث

 البحث في القرآن الكريم

 دليل المواقع

 أربط موقعك بنا

 اتصل بنا

إسلاميات

المتواجدون بالموقع

يوجد حاليا, 74 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

لم أفهم ولن يفهم ولن تفهم
د. محمد جلال القصاص

لم أفهم ولم يفهم ولن تفهم!

 

بقلم: د. محمد جلال القصاص

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

 

كان (بولس) مع المسيح ـ عليه السلام ـ في ذات القرية (أورشليم)، وكانت يومها قرية، كان معه.. وكان قد رحل وانقطع لطلب العلم (الشرعي) من كبار علماء يهود (غمالائيل)؛ وكانت الأحداث ملتهبة؛ فثلاثة من الأنبياء يحيى وزكريا وعيسى في قرية واحدة... فقط قرية واحدة بها ثلاثة من الأنبياء، ويهود قد انقطعت للمسيح ـ عليه السلام ـ تريد أن تطفئ نور دعوته، وكان المسيح ـ عليه السلام ـ في حد ذاته حدثاً ملفتاً؛ إذ هو فضلا عن نبوته ـ صلى الله عليه وسلم ـ رجل بلا أب، ويجاهر بأنه نبي، وقد اجتمع الناس حوله بين محب ناصرٍ، ومبغض معادٍ.

 

 

ومع كل هذه المثيرات... مع قوة الأحداث... مع شخصية المسيح ـ عليه السلام ـ المثيرة ومع أن (بولس) كان في كنف كبير أعداء المسيح ـ عليه السلام ـ وكان متقدماً في اليهودية على كثيرٍ من قرنائه كما يقول هو: "14وَكُنْتُ أَتَقَدَّمُ فِي الدِّيَانَةِ الْيَهُودِيَّةِ عَلَى كَثِيرِينَ مِنْ أَتْرَابِي فِي جِنْسِي، إِذْ كُنْتُ أَوْفَرَ غَيْرَةً فِي تَقْلِيدَاتِ آبَائِي" [غلاطية :1 :14]، مع كل هذا لم يتكلم (بولس) بأنه التقى المسيح ـ عليه السلام ـ أو سمع به... أحقاً لم يتلقه ولم يسمع به؟!

 

لم يُعطَ النصارني تعليلاً، ولو سألتَ أو سألتُ عن تعليلٍ فلن تجد ولن أجد، فلم يفهم، ولم أفهم ولن تفهم سبباً مقنعاً يجعل هذه الفترة غامضة في حياة (بولس)، وسأتلو عليك بعد قليل ما حدث فأمهلني وأعِرني أذناً وقلباً.

 

عاش بولس مجرماً [3 يَسْطُو عَلَى الْكَنِيسَةِ، وَهُوَ يَدْخُلُ الْبُيُوتَ وَيَجُرُّ رِجَالاً وَنِسَاءً وَيُسَلِّمُهُمْ إِلَى السِّجْنِ" كما يقول كاتب سفر [أعمال الرسل : 8 :3]، ويقول عن نفسه: "13فَإِنَّكُمْ سَمِعْتُمْ بِسِيرَتِي قَبْلاً فِي الدِّيَانَةِ الْيَهُودِيَّةِ، أَنِّي كُنْتُ أَضْطَهِدُ كَنِيسَةَ اللهِ بِإِفْرَاطٍ وَأُتْلِفُهَا" [غلاطية: 1: 13].

 

ثم بين عشية وضحاها ادعى (بولس) أن المسيح ظهر له وأخبره بأنه هو الله ـ جل الله عما يقول بولس وأتباعه ـ وأرسله رسولاً للعالمين، ويروي قصةً لم يشهد له فيها غيره.. نعم لم يشهد له فيها غيره أعي ما أقول تماماً، ولو تدبرت علمتَ أن كل الذين تكلموا عن القصة ينقلون كلامه.. وعلمتَ أنه كان مع نفرٍ كثير (في قافلة) ومع ذلك لم يشهد منهم أحد ولم يستشهد هو منهم أحد.. ولو تدبرت في روايات القصة ـ وهي من راوٍ واحد (بولس) في سفرٍ واحدٍ (أعمال الرسل) ـ وجدتها متضاربة، يكذب بعضها بعضاً.

 

فبولس كذَّاب ولو كان صادقاً ما تضاربت أقواله وهو يحكي في مجلسٍ (سِفْرٍ) واحد، ولو كان صادقاً لوجد من يشهد له أو لاستشهد من زعم حضورهم.

 

وتستيقن من كذبه حين تعلم حاله بعد هذه القصة المزعومة، يقولون: خرج للعربية، ويفسرونها بأنها الصحراء، واختلى هناك ثلاث سنين، ولم يقدم تفسيراً لخلوته الطويلة هذه، ولا إخباراً لما كان يصنع فيها!!... عجيب...

 

ما أعرفه أن الرسل يكونون من الأخيار وليس من الفجرة الأشرار، وأن الرسالة تسبق بفترة إعداد للرسول، وما أعرفه أن كلَّ رسولٍ يُبَلغ برسالة أيا كان مرسله بشر أو رب البشر ينشط لإبلاغها، أتُرْسَلُ في مهمة إلى نفرٍ ثم تجلس ثلاث سنين ولا تذهب إليهم؟!

 

لا أفهم سبباً لهذا الهمود والركون بعد الإرسال المزعوم، وقد سألتُ فلم أفهم من قولهم شيئاً سوى أنها حجج قبيحة رديئة يلقون بها في وجه من يتكلم كي يسكت أو ينشغل فيمَلُّ ويرحل .ولا تسأل فلن تفهم!!

 

وسأتلو عليك السبب الحقيقي ـ بحول الله وقوته ـ في نهاية مقالي، فلا تعجلني وأعِرني أذناً وقلباً.

 

و(بولس) لم يتخلَّ عن صفاته الأولى التي كانت فيه وفي إخوانه اليهود (الفريسيين) تحديداً، يوم بعث فيهم المسيح ـ عليه السلام ـ، فقد ظل كذاباً يفاخر بالكذب [أعمال 23/6] وانظر [أعمال 22/25-29] و كرونثوس1 [10: 33]، وانظر (أعمال: 28: 30) وقارنها بـ( أعمال 18: 16، 17)، وكان ينافق السلاطين رومية [13: 1 ـ 7]، ويتلون لمن يصغي إليه كي يقبله ويمتدحه يقول في كرونثوس الثانية [12: 11]: "قَدْ صِرْتُ غَبِيًّا وَأَنَا أَفْتَخِرُ. أَنْتُمْ أَلْزَمْتُمُونِي! لأَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ أُمْدَحَ مِنْكُمْ"، كان يلبس لكل قومٍ لبوسهم، والغاية كما يقول هو أن يكون شريكاً في الإنجيل. كرونثوس1[ 9 : 19 ].

 

وفوق هذا كله كان متسلطاً على من تبعه لا يقبل النقاش [2 كرو: 11: 4 ـ 5 ] وفيلبي [2: 14 ]، وكان بولس ـ وركز مع هذه ـ شريراً مسكوناً بشيء يُسيره على عكس مراده: في رومية [7: 15]. 15 لأَنِّي لَسْتُ أَعْرِفُ مَا أَنَا أَفْعَلُهُ، إِذْ لَسْتُ أَفْعَلُ مَا أُرِيدُهُ، بَلْ مَا أُبْغِضُهُ فَإِيَّاهُ أَفْعَلُ... 18 فَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ سَاكِنٌ فِيَّ، أَيْ فِي جَسَدِي، شَيْءٌ صَالِحٌ. لأَنَّ الإِرَادَةَ حَاضِرَةٌ عِنْدِي، وَأَمَّا أَنْ أَفْعَلَ الْحُسْنَى فَلَسْتُ أَجِدُ. 19 لأَنِّي لَسْتُ أَفْعَلُ الصَّالِحَ الَّذِي أُرِيدُهُ، بَلِ الشَّرَّ الَّذِي لَسْتُ أُرِيدُهُ فَإِيَّاهُ أَفْعَلُ. 20

 

وبولس كان يتكلم من تلقاء نفسه، ويصرح بذلك" 17الَّذِي أَتَكَلَّمُ بِهِ لَسْتُ أَتَكَلَّمُ بِهِ بِحَسَبِ الرَّبِّ" [كرونثوس 2: 11: 17]. (10أُعْطِي رَأْياً فِي هَذَا أَيْضاً ...) [كرونثوس الثانية: 8: 10]. ( 12وَأَمَّا الْبَاقُونَ فَأَقُولُ لَهُمْ أَنَا لاَ الرَّبُّ: ...) [كرونثوس 1: 7 :12]، (25 وَأَمَّا الْعَذَارَى فَلَيْسَ عِنْدِي أَمْرٌ مِنَ الرَّبِّ فِيهِنَّ وَلَكِنَّنِي أُعْطِي رَأْياً كَمَنْ رَحِمَهُ الرَّبُّ أَنْ يَكُونَ أَمِيناً. 26فَأَظُنُّ أَنَّ هَذَا حَسَنٌ لِسَـَبِ الضِّيقِ الْحَاضِرِ. أَنَّهُ حَسَـنٌ لِلإِنْسَانِ أَنْ يَكُونَ هَـكَذَا) [1 كورنثوس 7/25-26].

 

ولاحظ أن الكلام هنا تشريع وليس مجرد فض مشاكل.

 

ونسأل: الرجل يتكلم من أمّ رأسه (لَسْتُ أَتَكَلَّمُ بِهِ بِحَسَبِ الرَّبِّ )، (أُعْطِي رَأْياً)، (أَقُولُ لَهُمْ أَنَا لاَ الرَّبُّ)، (وَلَكِنَّنِي أُعْطِي رَأْياً )..

 

(بولس) يقول أنه يتكلم من رأسه.. برأيه.. والنصارى يصرون على أنه يتكلم بروح القدس، ولا أدري من أين أتاهم هذا الإصرار؟!

 

ورسائل (بولس) كانت رسائل شخصية، سلامات وقبلات (مقدسة) كما في [كور1 :16] 20 (سَلِّمُوا بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِقُبْلَةٍ مُقَدَّسَةٍ)، إصحاحات كاملة يتكلم فيها (بولس) بكلام (المصاطب) مع أصدقائه، فلم هو كلام (مقدس)؟

 

حقيقة لا أدري؟، ولا أخالك تدري، بل ولا أخال النصارى يدرون...

 

 

(أقرأ المزيد ... | 22801 حرفا زيادة | التقييم: 4.83)
خرافات النصارى حول الحروف المقطعة بالقرأن الكريم
شبهات حول القرآن الكريم

بقلم الأخ :/ jesus is muslim

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله الذي أكرمنا بالتوحيد، والصلاة والسلام على سيدنا محمد من عن نهجه لن نحيد إن شاء الله

 

تفاجأت وأنا في إحدى غرفنا في البال تولك حين سمعت احد النصارى يقول وكأنه يلقي قنبلة علينا انه بحساب الجمل فان مجموع الحروف المقطعة في أول سورة مريم (( كهيعص )) يساوي 195 وهو مجموع حروف ( المسيح إلهي ). ثم وضع لنا رابطا لموقعهم وجدت فيه جدولا لعدد كل حرف. ووجدت فيه أنهم حسبوا تلك الحروف وخرجوا إلينا بتلك النتيجة الكبيرة .

 

ولا ادري لماذا يصر النصارى على أن يتعاملوا مع القرآن الكريم كما يتعاملون مع كتابهم المشفر والمرمز رغم أن الله تعالى يقول في كتابه العزيز بكل وضوح وبلا تشفير ولا ترميز

 

{لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (17) سورة المائدة

 

ويقول سبحانه وتعالى ايضا ...

 

{لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ} (72) سورة المائدة

 

لكن النصارى كعادتهم يتركون الواضحات ويتجهون للخرافات التي لا يملكون عليها ادنى دليل ليزيدوا من ضلال الناس . ولا غرابة في الأمر فدينهم قائم على الخرافات والاساطير واقوال (القديسين) وقرارات المجامع. ولو تفحصت كتابهم جيدا فلن تجد ان السيد المسيح عليه السلام او كما يطلقون عليه اسم ( يسوع ) قد قال مرة واحدة انه الله او طلب من احد ان يعبده ومعاذ الله ان يدعي ابن مريم عليه السلام ذلك فهو نبي الله وعبده ورسوله الى بني اسرائيل . والغريب ايضا انه عليه السلام لم يقل ايضا هذه الكلمات ولم يعلمها لأحد:

 

- اقانيم

 

- كتاب مقدس

 

- مسيحية

 

- آدم عليه السلام

 

ومع ذلك فهذه الكلمات هي التي تشكل النصرانية التي نعرفها اليوم . فالمسيح عليه السلام لم يدعي ان الله مثلث الاقانيم فهذا شرك وهذا الإله المثلث الاقانيم فكرة وثنية يعرفها الهندوس والبوذيين وحتى سبقتهم اليها الديانة المصرية القديمة وغيرها من الديانات الوثنية .

 

وانه عليه الصلاة والسلام لم يقل ايضا ان هذا الكتاب الذي بين ايدينا اليوم هو كتاب مقدس واتحدى النصارى ان يأتوا بنص واحد يثبت قدسية كتابهم.

 

ولا قال ايضا ان دينه يختلف عن دين ابراهيم وموسى عليهم السلام وان اسم هذا الدين الجديد هو المسيحية فدينه هو التوحيد .

 

والأهم انه لم يذكر آدم عليه السلام مرة واحدة وهذا غريب فعلا فكيف يزعمون ان هدف يسوع الأساسي هو ان يأتي ليموت من اجل خطيئة ارتكبها آدم عليه السلام ومع هذا لا يذكره مرة واحدة !!

 

اليس من المفروض ان يوضح لهم هدفه من الصلب والموت والاسباب التي جعلته يتخذ هذا القرار الخطير والاهم من كل ذلك المتسبب بهذه الخطيئة التي جلبت الكوارث على بني البشر !

 

هذه التساؤلات اتركها للنصارى لكي يحاولوا الاجابة عليها أما الآن فدعونا نعود لموضوعنا الرئيسي.

 

فان النصراني قد اخذ يتبجح بهذا النصر العظيم. فقلت له انني استطيع ببساطة ان احور واغير في الحروف واخرج بجملة اخرى تنقض ما يدعونه . والحقيقة انني حينها لم اكن قد عملت أي شيء ولا حسبت شيء ولم اكن متأكدا من النتيجة التي ساخرج بها . لكن بعدها جلست لبعض الوقت احاول استخراج بعض الجمل التي مجموع حروفها يكون 195 ومعتمدا على نفس الجدول الذي اعتمده النصارى في موقعهم.

 

 

(أقرأ المزيد ... | 63181 حرفا زيادة | التقييم: 4.47)
وثيقة " هبةْ قسطنطين "
د. زينب عبد العزيز

وثيقة "هبة قسطنطين"

 

 

بقلم / د . زينب عبد العزيز

 

تعني عبارة "هبة قسطنطين"  (Constantin's Donation)، منذ القرون الوسطى ، الوثيقة المزورة باسم الإمبراطور قسطنطين الأكبر ، والتي يقال : إنه بموجبها قد قدم مميزات وممتلكات لا يتصورها عقل للبابا وللكنيسة ، ومخطوطة الوثيقة القديمة المعروفة منذ القرن التاسع موجودة بقسم المخطوطات اللاتينية بالمكتبة القومية في باريس ، تحت رقم 2777، وفقا لما هو وارد في " الموسوعة الكاثوليكية " ، وتحمل الوثيقة عنوان : "وثيقة هبة الإمبراطور قسطنطين " ، وهي موجهة من الإمبراطور قسطنطين إلى البابا سيلفستر الأول (314 ـ 335) ، وتتكون من جزئين.

 

والجزء الأول منها بعنوان : " الاعتراف " ، ويشرح فيه الإمبراطور كيف تم تعليمه مبادئ المسيحية على يد البابا سيلفستر الأول ، ويقر بإيمانه بالمسيحية، ويتحدث عن تعميده ، وكيف أن البابا قد شفاه وعافاه من مرض الطاعون .

 

وقبل الانتقال إلى الجزء الثاني والأهم من الوثيقة تجدر الإشارة هنا إلى أن كافة المراجع النقدية التاريخية الحديثة تشير إلى أن الإمبراطور قسطنطين كان رافضا لفكرة تأليه السيد المسيح ، وأنه لذلك كان من أتباع الأسقف أريوس الرافض لتأليه يسوع ، وأنه لم يقبل التعميد ـ كما يقولون ، إلا وهو على فراش الموت ، أما تقبله للمسيحية والسماح للمسيحيين بممارسة عقيدتهم مثلهم مثل باقي الديانات الموجودة في الإمبراطورية ، فذلك من أجل توحيد الإمبراطورية وإدخال المسيحيين الخدمة العسكرية ، إذ إنهم كانوا رافضين التجنيد بحكم أن المسيحية الأولى كانت تحرّم القتل !! وحين نسترجع كم الملايين التي تم قتلها بعد ذلك باسم المسيحية لا نملك إلا التعجب والاستعاذة بالله عز وجل ..

 

وفى الجزء الثاني من الوثيقة المعنون " الهبة " ، يقوم قسطنطين بالتنازل إلى البابا سيلفستر الأول ، وكل من يخلفه ، عن الملكيات التالية : بموجب أن البابا يعد خليفة القديس بطرس فإن له الأولوية على البطرياركات الشرقية التالية : إنطاكيا ، والإسكندرية ، والقسطنطينية ، والقدس ، وكذلك الأولوية على كافة أسقفيات العالم ، وقام بالتنازل للبابا عن قصر لاتران ، وهو أكبر وأجمل قصر شيد حتى ذلك الوقت .

 

وتنص الوثيقة على أن بازليكا مدينة لاتران في روما والتي بناها قسطنطين ستترأس كافة الكنائس ، وكذلك كنيستا القديس بطرس والقديس بولس ، وهنا تجدر الإشارة إلى أن كنيسة لاتران هذه رئيسها الفخري هو رئيس فرنسا ، مثلما كان الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك رئيسها الفخري ، وهو أول ما فعله البابا بنديكت السادس عشر حينما تولى نيكولا ساركوزى رئاسة فرنسا وذكره قائلا : " بأنه أصبح يحمل لقب الرئيس الفخرى لكنيسة سان جان دى لاتران " ـ وهو ما يكشف عن حقيقة الدور الذي يربط رئيس فرنسا بالكنيسة رغم التشدق بالعلمانية وفصل الدين عن الدولة ..

 

وتواصل وثيقة قسطنطين المزعومة تزويد كنيستي بطرس وبولس بممتلكات ثرية ، كما وهب البابا لقب رئيس أساقفة روما ، الذي يمكّنه من استقبال أعضاء مجلس الشيوخ ، وأنه سيحصل على نفس التكريم والمميزات التي يحصل عليها أعضاء مجلس الشيوخ ، ومثلها مثل الإمبراطور ، فإن كنيسة روما سوف يكون لها الحاشية الخاصة بها ، وطاقم الضيافة الخارجي والداخلي ، والحرس الداخلي والخارجي ، كما سوف ينعم البابا بنفس الحقوق الفخرية والتبجيلية كالإمبراطور ، ومن بينها ارتداء التاج الإمبراطوري والرداء القرمزي ، وإجمالا كافة العلامات والشارات الخاصة بالتمييز الإمبراطوري ، إلا أن البابا سيلفستر قد أبى أن يضع على رأسه آنذاك تاجا من الذهب ، فقام قسطنطين بتزويده بالتاج الأبيض المرتفع ..

 

وتضيف الوثيقة أن الإمبراطور قد أضفى على البابا شرف التكريم الذي يحصل عليه الفارس وجواده ، والأدهى من ذلك ، تضيف الوثيقة أن الإمبراطور قسطنطين قد منح البابا وكل من يخلفونه من بعده إضافة إلى قصر لاتران مدينة روما وكل المقاطعات التي من حولها ، وكافة مدن إيطاليا وكافة المناطق الغربية للإمبراطورية ! ونظرا لعدم معقولية هذه الهبة التي تجرد الإمبراطور من كل شيء طواعية ، تورد الموسوعة الكاثوليكية الجزئية الخاصة بمنحه كافة مدن إيطاليا للبابوية ، باللاتينية ، وهذا نصها :

 

" Tam palatium nostrum, ut prelatum est, quamque Romae urbis, et omnes Italiae seu occidentalium regionum   provincias loca et civitates" .

 

وتواصل الوثيقة العجيبة قائلة : إن الإمبراطور قد أقام لنفسه مدينة جديدة في الشرق ، تحمل اسمه ، وأنه سوف ينتقل إليها هو وحكومته ، بما أنه لا يجوز أن يكون للإمبراطور أي سلطة في المكان الذي أقام الله فيه مقرا لرئيس الديانة المسيحية! وكم من جُرم يُقترف باسم الله بالوثائق الرسمية المزورة التي سرعان ما يتم الاعتماد عليها " كوثيقة رسمية " لتتواصل اللعبة !..

 

وتنتهي الوثيقة بصب اللعنات على كل من يجرؤ على  مخالفة هذه الهبات مع تأكيد أن الإمبراطور قد وقّع عليها بخط يده شخصيا ، ووضع الوثيقة بنفسه على قبر القديس بطرس ..

 

 ونطالع في نفس الموسوعة الكاثوليكية : ومما لا شك فيه أن هذه الوثيقة مزورة ، وتم افتراؤها فيما بين عامي 750 و795 م ، وقد تم إثبات تزييفها منذ القرن الخامس عشر ، فالكاردينال نيقولا دى كوزا يتحدث عنها في أعماله على أنها "وثيقة أبوكريفا" أي مستبعدة ، وليست في متناول الجمهور ! وبعد عدة سنوات قام لورنزو فاللا L Valla)) ، في عام 1440 ، بإثبات تزوير هذه الوثيقة بكل تأكيد ، كما توصل رجينالد بيكو أسقف تشيسستر (1450 ـ 1457) إلى نفس النتائج في بحثه حول : "التعتيم على أكثر ما يدين رجال الكنيسة " ..

 

ورغمها ظل استخدام الوثيقة ساري التداول في الأقبية البابوية على أنها أصلية حتى قام المؤرخ الكاردينال بارونيوس ، من مدينة سورا بمملكة نابولى آنذاك،  بالاعتراف في " الحوليات الكنسية " التي يؤرخ فيها للكنيسة ، بأن وثيقة "الهبة " وثيقة مزورة .. وبارونيوس يُعد من الذين يتبوأون الصدارة بعد المؤرخ أوسبيوس وكلاهما من آباء الكنيسة !

 

ولا غرابة في عملية الكشف الفاضحة هذه ، فمنذ القرن الخامس عشر بدأت بوادر عملية النقد التاريخي للمؤسسة الكنسية وكل ما اقترفته من تزوير وتحريف في مختلف الوثائق الرسمية منها والدينية .

 

وقد قام المزور الرسمي لهذه الوثيقة باستخدام العديد من السلطات التي قام كل من جرويرت وزيومر والعديد غيرهما بتفنيدها بالبحث العلمي واللغوي ، فبداية الوثيقة ونهايتها مقلدة من وثائق حقيقية حتى تبدو الصياغة رسمية طبيعية ، إلا أن المتن نفسه قد كشف عن عمليات التزوير باستخدام لغة وعبارات لم تكن موجودة أو سائدة في القرن الرابع أيام قسطنطين ! ومنها عبارات قد وردت في قرارات "مجمع الأيقونات " المنعقد في القسطنطينية عام 754 ، أو عبارات من " كتاب البابوات " الذي يضم خطابات من بابوات القرن الثامن ، والمعروف تاريخيا أن قسطنطين من القرن الرابع !

 

وفى نفس هذه الوثيقة المزورة أو المعروفة بأنها تمثل " أشهر وأكبر وأحط عملية تزوير في الوثائق البابوية " ، لم تخلُ من إثارة الأسئلة والتناقضات حول كيفية صياغتها والفقرات التي أضيفت إليها وتحت رئاسة أي بابا من البابوات تمت هذه الإضافة الجديدة !

 

وأيا كانت هذه الخلافات الجزئية ، فجميع من تناولوها بالدراسة أكدوا أنها تمت من أجل تدعيم السلطة المدنية للبابوات والكنيسة الكاثوليكية في حربها الممتدة ونضالها الذي لا يكل من أجل السيطرة على السلطتين الدينية والمدنية ، وخاصة لتوحيد إيطاليا سياسيا تحت قيادة بابا روما ، وإضفاء سيادة سلطوية على روما أمام حكومات الفرنجة ، وحماية الإمبراطورية الغربية الجديدة من أية هجمات من جانب البيزنطيين ..

 

(أقرأ المزيد ... | 24379 حرفا زيادة | التقييم: 4.47)
إبادة النصوص وبدعة تأليه يسوع
د. زينب عبد العزيز

إبادة النصوص وبدعة تأليه يسوع ..

 

 بقلم / الدكتورة زينب عبد العزيز

 

أستاذة الحضارة الفرنسية

 

يقول توني باشبى في كتابه " تحريف الكتاب المقدس : " إن دراسته لنسخة الكتاب المقدس المعروفة باسم " كودكس سيناي " (codex Sinai)، وهى أقدم نسخة معروفة للكتاب المقدس والتي تم اكتشافها في سيناء ، و قال : إنها ترجع للقرن الرابع ، أثبتت له أن هناك 14800 اختلاف بينها وبين النسخة الحالية للكتاب المقدس ، وهو ما يثبت كم التغيير والتبديل الذي يعانى منه هذا الكتاب .

 

ويؤكد الباحث أنه لا يمكن لأحد أن يعرف حقيقة ما كانت عليه نصوص ذلك الكتاب الأصلية من كثرة ما ألمّ بها من تغيير وتحريف ، وتكفي الإشارة إلى أنه في عام 1415 قامت كنيسة روما بحرق كل ما تضمنه كتابين من القرن الثاني من الكتب العبرية ، يقال : إنها كانت تضم الاسم الحقيقي ليسوع المسيح ، وقام البابا بنديكت الثالث عشر بإعدام بحث لاتيني بعنوان " مار يسوع " ، ثم أمر بإعدام كل نسخ إصحاح إلكسايElxai )  ) ، وكان يتضمن تفاصيل عن حياة يسوع.

 

وبعد ذلك قام البابا إسكندر السادس بإعدام كل نسخ التلمود بواسطة رئيس محكمة التفتيش الإسبانية توما توركمادا (1420-1498) ، المسؤول عن إعدام 6000 مخطوطة في مدينة سلمنكا وحدها ، كما قام سلمون رومانو عام 1554 بحرق آلاف المخطوطات العبرية ، وفى عام 1559 تمت مصادرة كافة المخطوطات العبرية في مدينة براغ ، وتضمنت عملية إعدام هذه الكتب العبرية مئات النسخ من العهد القديم ـ مما تسبب في ضياع العديد من الأصول والوثائق التي تخالف أو تفضح أفعال المؤسسة الكنسية آنذاك !

 

ويقول تونى باشبى : إن أقدم نسخة أنقذت للعهد القديم ـ قبل اكتشاف مخطوطات قمران ، هي النسخة المعروفة باسم " البودليان " ( Bodleian ) التي ترجع إلى علم 1100 م . وفى محاولة لمحو أية معلومات عبرية عن يسوع من الوجود ، أحرقت محاكم التفتيش 12000 نسخة من التلمود ! .

 

ويوضح المؤلف أنه في عام 1607 عكف سبعة وأربعون شخصا ، ويقول البعض 54 ، لمدة عامين وتسعة أشهر لترجمة الكتاب المقدس بالإنجليزية وتجهيزه للطباعة بأمر من الملك جيمس ، بناء على مراعاة قواعد معينة في  الترجمة ، وعند تقديمها عام 1609 للملك جيمس قدمها بدوره إلى سير فرانسيس بيكون ، الذي راح يراجع صياغتها لمدة عام تقريبا قبل طباعتها .

 

ويقول تونى باشبى : إن العديد من الناس يتصورون أن طبعة الملك جيمس هي " أصل " الكتاب المقدس ، وأن كل ما أتى بعدها يتضمن تعديلات اختلقها النقاد ، إلا أن واقع الأمر هو : " أن النص اليوناني الذي استخدم في الترجمة الإنجليزية ، والذي يعتبره الكثيرون نصا أصليا ، لم يُكتب إلا في حوالي منتصف القرن الرابع الميلادي ، وكانت نسخة منقولة ومنقحة عن نسخ متراكمة سابقة مكتوبة بالعبرية والآرامية ، وقد تم حرق كل هذه النسخ ، والنسخة الحالية للملك جيمس منقولة أصلا عن نَسخ من خمس نَسخات لغوية عن النص الأصلي الذي لا نعرف عنه أي شيء " !!

 

ففي بداية القرن الثالث تدخلت السياسة بصورة ملحوظة في مسار المسيحية التي كانت تشق طريقها بين الفِرق المتناحرة ، فوفقا للقس ألبيوس تيودوريه ، حوالي عام 225 م ، كانت هناك أكثر من مائتي نسخة مختلفة من الأناجيل تستخدم في نفس الوقت بين تلك الفرق ..

 

وعندما استولى قسطنطين على الشرق الإمبراطوري عام 324 م ، أرسل مستشاره الديني القس أوسبيوس القرطبي إلى الإسكندرية ، ومعه عدة خطابات للأساقفة ، يرجوهم التصالح فيما بينهم حول العقيدة ، وهو ما يكشف عن الخلافات العقائدية التي كانت سائدة آنذاك ، إلا أن مهمة أوسبيوس قد باءت بالفشل ، مما دفع بقسطنطين إلى دعوة جميع الأساقفة للحضور ، وأن يُحضروا معهم نسخهم من الأناجيل التي يتعاملون بها ، وبذلك انعقد أول مجمع كنسي عام سنة 325 م في مدينة نيقية لحسم الخلافات السائدة حول تأليه أو عدم تأليه يسوع !

 

وفى 21 يونيو عام 325 م اجتمع 2048 كنسيا في مدينة نيقية لتحديد معالم المسيحية الرسمية ، وما هي النصوص التي يجب الاحتفاظ بها ، ومن هو الإله الذى يتعيّن عليهم اتباعه ، ويقول تونى باشبى : " إن أولى محاولات اختيار الإله ترجع إلى حوالي عام 210 م ، حينما كان يتعيّن على الإمبراطور الاختيار ما بين يهوذا المسيح أو شقيقه التوأم  يسوع ، أي الكاهن يسوع أو الشخص الآخر ، مؤكدا أنه حتى عام 325 لم يكن للمسيحية إله رسمي " !!

 

ويوضح تونى باشبى أنه بعد مداولات عدة ومريرة استقر الرأي بالإجماع، إذ أيده 161 واعترض عليه 157 ، أن يصبح الاثنان إلها واحدا  ، وبذلك قام الإمبراطور بدمج معطيات التوأم يهوذا ويسوع ليصبحا إلها واحدا ، وبذلك أقيم الاحتفال بتأليههما ، ثم بدأت عملية الدمج بينهما ليصلوا إلى تركيبة "ربنا يسوع المسيح "  وطلب قسطنطين من الأسقف أوسبيوس أن يجمع ما يتوافق من مختلف الأناجيل ليجعل منها كتابا واحدا ، ويُعمل منه خمسون نسخة " ..

 

ولمن يتساءل عن مرجعيات توني باشبى لهذا البحث نقول : إنه وارد بالفهرس كشفا يتضمن 869 مرجعا !..

 

ويعد الباحث والأديب البريطانى جيرالد ماسىّ (1828ـ1907) من أهم من استطاعوا توضيح خلفية ذلك الخلط الشديد في الأصول ، وشرح كيف أن القائمين على المسيحية الأولى جمعوا عقائد دينية من أهم البلدان التي تواجدوا  بها، لتسهيل عملية دمج شعوبها تحت لواء ما ينسجون ..

 

ويتناول جيرالد ماسىّ في كتابه عن يسوع التاريخي والمسيح الأسطوري كيف " أن الأصل المسيحي في العهد الجديد عبارة عن تحريف قائم على أسطورة خرافية في العهد القديم " .

 

 وأن هذا الأصل المسيحي منقول بكامله من العقائد المصرية القديمة ، وتم تركيبه على شخص يسوع ، ونفس هذا الشخص عبارة عن توليفة من عدة شخصيات ، والمساحة الأكبر مأخوذة عن شخصين ، وهو ما أثبته العديد من العلماء منذ عصر التنوير ، وقد تزايد هذا الخط في القرن العشرين بصورة شبه جماعية ، بحيث إنه بات من الأمور المسلّم بها بين كافة العلماء .

 

وإن كانت الوثائق التي تشير أو تضم معطيات يسوع التاريخي متعددة المشرب ، وتؤدي إلى أكثر من خط ، فإن المعطيات التي تتعلق بالمسيح مأخوذة بكلها تقريبا من الديانة المصرية القديمة ، وكلها منقوشة على جدران المعابد الفرعونية وخاصة معبد الأقصر الذي شيده أمنحتب الثالث ، من الأسرة السابعة عشر، ويقول ماسىّ : " إن هذه المناظر التي كانت تعد أسطورية في مصر القديمة، قد تم نقلها على أنها تاريخية في الأناجيل المعتمدة ، حيث تحتل مكانة كحجر الأساس للبنية التاريخية ، وتثبت أن الأسس التي أقيمت عليها المسيحية هي أسس أسطورية ".

 

(أقرأ المزيد ... | 19742 حرفا زيادة | التقييم: 4.6)
قراءة في عقلية إبليس
مقالات منوعة حول النصرانية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

 

 

قراءة في عقلية إبليس

 

 

بقلم: د: محمد جلال القصاص

 

 

 

لا تعجب من عنوان مقالي، ولا تحسب أن الهمة للنبش عن الغريب ، بل عن الجديد المفيد ؛ نعم لإبليس عقل يفكر به  ، وله قضية يهتم بها ، وهاأنذا أبين لك قضيته التي انتصب لها ، وطريقته التي يفكر بها ، وآليته التي يعمل بها  .

 

 

قدمتُ في مقالٍ آخر ( أثر الشيطان في تحريف الأديان ) أن الشيطان وراء كل انحراف في حياة البشر ، وبينت ذلك باستقراء عددٍ من الانحرافات في حياة البشرية . وبعد مزيد من التأمل والقراءة في تلك الانحرافات ومحاولة البحث عن الآلية التي يعمل بها إبليس تبين التالي :

 

 

قضية إبليس الرئيسية

 

 

الثابت عند إبليس هو لمن يكون ( التحليل والتحريم ) . .  ( الأمر والنهي ) . . ( التشريع ) ؟

 

أو بتعبير آخر مَن يُعَظَّم باتباع أمره واجتناب نهيه ؟ من يُتَّبع بتعظيم أمره ونهيه ؟! وهذه هي العبادة على الحقيقة ، قال الله تعالى :{ أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ }[ يس :60] ، وعبادتهم له طاعتهم إياه (1) { اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ }[ التوبة : من الآية31 ] ، والمعنى ( يحلون لهم ما حرم الله , فيحلونه , ويحرمون لهم ما أحل الله فيحرمونه , ويشرعون لهم من الشرائع والأقوال المنافية لدين الرسل فيتبعونهم عليها) كما يقول السعدي (2)

 

 هذه هي قضية إبليس الأولى .

 

ويمكن التعبير عنها بصيغة أخرى ، وهي القول بأن اللعين يهتم بإخراج العمل من الإيمان ، يهتم بأن يبقى الإيمان معرفة خبرية ، يهتم بأن يكون الإيمان نظرية ، والدعوة تكون لعدد من المفاهيم التي لا تظهر على جوارحِ مَنْ يقتنعُ بها . يهتم بأن يكون التوحيد فقط في شقه الأول ( المعرفي الخبري ) ( الربوبية والأسماء والصفات ) .

 

أو يمكن القول جملةً بأن قضية إبليس هي صرف العبادة عن الله ـ سبحانه وتعالى وعز وجل ـ . هذه هي قضيته الأولى .

 

 

ومن البديهي أن كل معرفة تتطلب عملاً .. كلَّ معرفةٍ تدفع صاحبها لطلبِ محبوبٍ أو دفعِ مكروهٍ ، فكيف لا تحدث المعرفة بالله أثراً في القلب  ؟ كيف ينحرف إبليس بالناس عن عبادة الله وهم يعلمون أن الله خالقهم ورازقهم ومحيهم ومميتهم ؟ كيف يتبع الناسُ إبليسَ وهم يعلمون أنه عدوهم اللدود ؟

 

الإجابة تحت هذا العنوان .

 

 

آلية إبليس في الغواية

 

 

الواضح أن إبليس له نوعان من الخطاب ، نوع يوجه لعوام الناس ، ونوع يوجه لخواصهم .

 

عوام الناس يخدعهم بالوسائط بينهم وبين الله ، ويأتيهم من قبل حرصهم على دنياهم ، ولذا تراهم ( متدينون ) أو ( مبتدعون ) ، وتراهم معرضون رضوا بالحياة الدنيا واطمئنوا بها وتراهم عن آيات ربهم غافلون ، لا ترتفع همتهم عن فروجهم وبطونهم ، وخواص الناس وهم الزعماء وهم الملأ يأتيهم من قبل حبهم للرياسة ، وأن الدين سيذهب بسلطانهم أو بملذاتهم ، ويجندهم لحرب الدين ، ولذا تراهم يجحدون ، يعرفون الحق وهم له منكرون .. يضللونَ العامة من الناس .

 

بكلمة واحدة :يأتي إبليس الناسَ من قبلِ ما يحبون .

 

فأتى آدم ـ عليه السلام ـ وغرَرَ به حتى أنزله من جنة الخلد ، يقول الله تعالى واصفاً ما حصل من إبليس تجاه آدم وزوجه : { فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ } [ الأعراف : 22 ] ، وهذه الجملة من المعجز بياناً ومما لا يطيقه بشر ، بل مما لا يطيق بيانه بشر في قليل من الكلام ، تقذف في قلبك بمعان كثيرة ثقيلة و كبيرة ، وتختصر أياماً من الفعال ، تشي الآية بأن إبليس أنزل آدم وزوجه من الجنة بهدوء .. بغرور .. أو ( أنزلهما من رتبتهما العالية ، التي هي البعد عن الذنوب والمعاصي إلى التلوث بأوضارها )(3) .

 

والآية الكريمة تصف خطة إبليس في الغواية ، فهو ينزل الناس للكفر من حيث لا يشعرون ، يأتيهم من قبل ما يحبون ، ويعالجهم على مهل ... بهدوء تام ، فعل هذا مع قوم نوح ، فقد خطط ونفذ في أجيال وليس في جيل واحد ، بدأ العمل في جيل وأثمر عمله بعد هذا الجيل بأجيال كثيرة ، وكذا مع العرب ، وكذا مع كل من تكلم بالفداء والصلب .

 

ومَعْلَمٌ آخر واضح في عقلية إبليس اللعين ، وهو أنه لا يدعوا الناس للكفر في الغالب ، بل للابتداع ، فتجد كل جاهلية تدعي الإيمان ، تجد كلَّ جاهليةٍ تنتسب لله أو تدعي الصواب ، مشركوا العرب حكى القرآن حالهم بقوله تعالى :{ وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءنَا وَاللّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء أَتَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } [الأعراف : ] ، والذين كفروا من أهل الكتاب ينتظرون ( الملكوت ) ثواباً على كفرهم وقولهم على مريم بهتاناً عظيما بالزنا ( كما يهود ) أو بولادة ( الإله ) منها عليها السلام ( كما النصارى ) ، تعالى الله عن إفكهم علواً كبيراً.

 

والكل يقيم بعض ( الطقوس ) الدينية التي يخادع بها الشيطانُ النفسَ ، فشيءٌ من الرحيل لهذا الوثن أو ذاك ( ما يعرف بالحج ، وكلهم يحجون ) ، وشيء من العكوف في أماكن العبادة ( الكنائس ) أو ( بجوار الأصنام ) أو ( الأضرحة ) أو أمام ( بقرة ) أو ( فأرٍ ) أو ( فرج امرأة ) في حالة من الخشوع الكاذب .وهو الشيطان يخدعهم ، يسوقهم للجحيم من حيث لا يشعرون .

 

 

لا يهم عند إبليس أن يقول المرء أنني مؤمن بالله ، بل تجده يحرص على أن يبقى الجميع منتسبون لله .. عبادٌ لله أو ( أبناء ) الله أو غير ذلك ، فالعصيان بالابتداع أحب إليه من التمرد الصريح .

 

إن الذي يحرص عليه إبليس .. إن الثابتَ عند هذا اللعين هو أن لا يطاع الله ، أن لا يحل ما أحل الله ولا يحرم ما حرم الله ، أن تصرف العبادة ( الطاعة ) لغير الله . كوسيط ( يشفع عند الله ) أو كفادي ( أنزله الله ليفتديهم من الخطايا ) .

 

 

ويمكن سحب هذه المقدمة على الانحرافات الموجود على ظهر المعمورة اليوم ، والتي وجدت من قبل ، والأمر سهل يسير بحول الله وقوته ، ولكن المقام مقال ولذا أكتفي بعرض  بعض التطبيقات.

 

 

قضية التجسد من أجل الفداء

 

يرتكز إبليس ـ كما قدمت ـ على إتيان الإنسان من قبل ما يحب .. الخلد .. تعظيم الصالحين .. عرف الآباء .. رؤية الله عز وجل  .. السلطة .. التعالي بين الناس ، ثم هو لا يدعوهم للكفر بل للابتداع .

 

 

ومن ذلك موضوع ( التجسد ) من أجل ( الفداء ) وهي خطة شيطانية تكررت فيما نعلم سبعة عشر مرة ، وكان آخرها لا أولها ما عليه عباد الصليب اليوم .

 

استغل إبليس شوق الناس إلى لقاء الله عز وجل ، استغل ما فطر عليه الإنسان من حب التعرف على الله ، وكل الناس يحبون التعرف على الله حتى الأنبياء { وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ }[ الأعراف : من الآية143] ، أتاهم من هذا الباب ، وقال لهم بأن الله تجسد ـ تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً ـ ونزل على الأرض ليعيش بينهم فيتعرفوا عليه أكثر .!!

 

 وكذب ، فلو سلمنا جدلاً أن الله يتجسد فقد صار إنساناً يأكل ويشرب ، فكيف يتعرفون عليه وقد خرج عن طبيعته ؟! هذا لو سلمنا جدلاً أنه تجسد ، فالتجسد ليس وسيلة للتعرف على الله ، هذا ما يفهمه العقل ، ثم كذب عليهم كذبة أخرى ، وادعى أن ( الله ) حين تجسد جاء ليقتل فداءً لهم من خطيئة آدام الموروثة فيهم !!

(أقرأ المزيد ... | 45313 حرفا زيادة | التقييم: 4.2)
إبادة المخطوطات والنصوص
د. زينب عبد العزيز

إبادة المخطوطات والنصوص

 

  بقلم د. زينب عبد العزيز

 

  أستاذة الحضارة الفرنسية

 

إن ما قام به المسيحيون من هدم متعمد لمختلف المجالات ، والذي تزايد بإصرار أكمه منذ القرن الرابع قد ترك آثارا سلبية ومضلّلة ، لا تزال أصداؤها تتردد وتنعكس على إمكانية الوصول إلى الحقائق التي تم نسجها والتعتيم عليها ، ومن أهم هذه الوثائق التي تمت إبادتها كل ما يمكنه إثبات عمليات التحريف والتبديل التي تمت لاختلاق هذه المسيحية ، التي لا يعرف عنها السيد المسيح شيئا، إضافة إلى غيرها من مجالات الفكر والفلسفة والعلوم والآداب..

 

ففي عام 448 م قام كل من الإمبراطور تيودوز الثاني في شرق الإمبراطورية الرومانية ، وفالنتينيان الثالث في غربها بإصدار مرسوم يطالب بحرق كل ما كتبه الفيلسوف بورفير (234 – 305 ) أو أي شخص آخر ضد عبادة المسيحيين المقدسة ، لعدم رغبتهما فى أن تؤدى مثل هذه الأعمال إلى غضب الرب أو أن تضير مسامع البشر إذا ما وصلت إليهم ! وارد في :

 

    ( Codex Théodosianus, XVI,6,66 ; Codex Justinianus I,1,3  )

 

وكان قد سبقهما أباطرة آخرون باستبعاد بعض الكتب التي لم تروقهم ، أو تلك التي كان يمكنها كشف ما يقومون به من تحريف وتبديل للنصوص ، إلا أن هدم أعمال بورفير كان يمثل " جريمة ضد الإنسانية " على حد تعبير أندريه بيجانيول ، وبذلك بدأ ترسيخ القواعد الإجرامية التي حرمت الإنسانية من أعمال معظم المؤلفين القدامى ، وذلك بحرق الكتب والمخطوطات التي كانت تمثل خطرا على المؤسسة الكنسية ، وعلى ما كانت تنسجه عبر المجامع وتفرضه قهرا عبر المعارك والاغتيالات ؛ لتتواصل عملية تنصير التاريخ والوثائق !

 

وبينما كانت المؤسسة الكنسية تقوم بنسج هذه المسيحية التي لا علاقة لها بما أتى به السيد المسيح من رسالة تسامح ومحبة وعودة باليهود الذين حادوا إلى رسالة التوحيد جاهدت للاستحواذ على بعض المؤرخين لتقوم من خلالهم بتنصير المجتمع ووثائق التاريخ – بمعنى كتابته وفقا لأهوائها ـ فتم التلاعب في ترجمة أعمال المؤرخ فلافيوس جوزيف إلى اللاتينية بصورة غير أمينة ، وتم إدخال فيها فقرة عن يسوع من بضعة أسطر ، ثبت زيفها لسبب بسيط وهو استمرارية النص الأصلي عند حذفها ! وتم اختصار كتاب " التاريخ الروماني " للكاتب ديون كاسيوس واستبعاد الكثير من النص الأصلي ، ولم يبدأ ذلك التلاعب في النصوص بهذه الجرأة الكاسحة إلا عندما أصبحت المسيحية ديانة للدولة عام 391 ، أي في أواخر القرن الرابع.

 

وهى نفس الفترة التي قام فيها القديس جيروم بدمج وتعديل أكثر من خمسين نسخة مختلفة من الأناجيل ، ليخرج العهد الجديد في شكله الحالي تقريبا، وذلك بأمر من البابا داماز .. والطريف أن هذا القديس جيروم يعترف في المقدمة التي كتبها لهذا العهد الجديد بأنه بدل وعدّل وغيّر في النصوص ، بل ويعلم أنه سوف يُتهم بالغش والتحريف والتزوير إلا أنه لا يعنيه ، فقد قام بذلك بناء على أمر من البابا .. والأكثر طرافة من هذا أنه تم فرض هذا النص على الأتباع على أنه منزّل من عند الله وإن الله هو مؤلفه ! بل ولا زالوا يفرضونه كذلك على الأتباع مع تعديل تبعية التأليف ، في مجمع الفاتيكان الثاني عام 1965 ، بأن الله قد أوحى للحواريين عن طريق الروح القدس !! ويا لها من فريات ..

 

وفى نفس هذه الفترة أيضا ، أي في أواخر القرن الرابع ، تم اللجوء إلى بعض المؤلفين والاستعانة بهم لصالح العقيدة الوليدة التي كانت تتكون عبر المجامع وفقا للأهواء والأغراض ، بل كثيرا ما جرت المعارك بين هؤلاء "المتطوعين " لإعادة صياغة التاريخ ، من قبيل تلك المعركة التي دارت بين كل من القديس جيروم (المتوفى عام 420 ) وروفين الأكويلى (المتوفى عام 410 م) ، على الرغم من أنهما كانا يشتهران بالصداقة التي كانت تجمع بينهما !

 

وقد قام الاثنان بعملية " تنقية " لأعمال أوريجين الذي أدانته الكنيسة ، وكانت عبارة عن ألفين عملا – وفقا لخطاب القديس جيروم رقم 33 إلى تلميذته باولا ، وتقلص عدد هذه الأعمال الألفين إلى ثمانمائة عند ترجمتها إلى اللاتينية ! وهى ترجمة عبثية في الكثير من أجزائها ، ويقول روفين في مقدمته لترجمة كتاب "مبحث المبادىء" لأوريجين  : إنه اتبع نفس خطوات جيروم في ترجمته لكتاب " العظات "  " عندما كان يجد في النص اليوناني أي مقطع فاضح ، كان يمرر عليه المبرد ثم يترجمه بعد تنقيته ، بحيث إن القارئ اللاتيني لا يجد ما ينافى العقيدة أو ما يحيد عنها " !

 

ويقول باردنهيوير فى كتابه عن " أباء الكنيسة ، حياتهم وأعمالهم "(1905):  "إن روفين يتعامل مع النص بحرية فائقة سواء من حيث الشكل أو المضمون "  أما جوستاف باردى فيقول : " يمكننا أن نضع روفين ، دون أن نظلمه ، بين أشهر المزيفين الذين كان هو يدينهم ، اما جيروم ، فقد كان يقوم بالتصويب الأدبي ، بالحذف اللبق والتحريف باسهاب " (التحريف في المسيحية ، مجلة التاريخ الكنسي، مجلد32 ، عام 1936 ) .

 

ويواصل جوستاف باردي قائلا : " إن نماذج التزوير والتحريف تنتشر في القرن الرابع ، ويبدو أن المزيفين والمحرفين قد اكتسبوا مهارة وجرأة مع تزايد أعمالهم الأدبية .. بل لقد وصل التحريف والتزييف إلى درجة أنه أصبح النسق العام : يستخدمه الكاثوليك وخصومهم على السواء لتبادل الاتهامات " . أما في صفحة 290 فيقول : " ولا يوجد ما هو أغرب من قصة المجمع المسكوني السادس عام 680 ، فقد كان بالفعل مجمع تجار الأنتيكة والنصوص القديمة ، إذ لم يتحدثوا طوال انعقاده إلا عن النصوص التي تم تحريفها ، وعن الخطابات الوهمية ، والأعمال الافتراضية ، فقد كانوا يقومون بمقابلة النصوص ومضاهاتها ، ويبحثون في الأرشيف ، ويضاهون التوقيعات عليها ، ومنذ الدورة الثالثة في نوفمبر 13 نوفمبر 680 ، أقروا أن كل محاضر المجمع الخامس قد تم تزييفها" !!

 

ومن القرن الرابع حتى القرن السادس توالت الأعمال التي تدين الوثنيين والكلاسيكيين القدامى ، وفى عام 447 أصدر البابا ليون الأول أوامره بحرق كافة الأعمال التي لا تتمشى مع الحقيقة الصادقة ! أي تلك التي لا تتمشى مع ما تعلنه هي من أقوال وأفعال.. وبذلك استقر مناخ من معاداة الوثنية ويبغض ثقافتها ونصوصها ، خاصة أولئك الأدباء والفلاسفة الذين يمكنهم الكشف عن منابع المسيحية التي ينسجونها ..

 

وانحصرت الحياة الفكرية والفلسفية في أرفف وأقبية الأديرة التي تولت احتكار المخطوطات ليقوم القساوسة والرهبان بتنقيتها .. ويقول جى ديفيتش : " إن الرهبان في القرن السادس كانوا في غاية الجهل ، وأبعد ما يكونوا عما نطلق عليه اليوم العلم والدراسة ، فكانت دراسة أعمال الوثنيين في نظرهم أشبه ما تكون بعملية ارتداد عن دينهم ! معتبرين أن الفم الذي يتغنى بالمسيح لا يمكنه أن ينطق العبارات التي أوحى بها الشيطان في تلك المؤلفات " ..

 

أما الفيلسوف والمؤرخ نيكولو ماكيافيللى (1469-1527) فيقول في كتابه عن "خطبة حول تيت ليف" ، نقلا عن جان دى سلزبورى كمعلومة مؤكدة : " إن البابا جريجوار الأكبر (590-604) قد أمر بحرق المكتبة الإمبراطورية في روما" ويعجب ماكيافيللى من "ذلك الدأب العنيد الذي قام به القديس جريجوار الأكبر وغيره من القادة المسيحيين ، ومن تلك المثابرة والإصرار على هدم كل الآثار الوثنية ! إنهم يحرقون أعمال الشعراء والمؤرخين ويحطمون التماثيل واللوحات ، ويبدلون ويحرقون أو يبيدون كل ما يمكنه أن يحتفظ بأي ذكرى من العصور القديمة ، وإن كان في مقدورهم استخدام لغة أخرى لقاموا بإبادة كل شيء حتى أطياف الآداب القديمة وظلالها " !

 

وقد عاون على استبعاد الآداب القديمة العديد من المعارك الكنسية والعقائدية الدائرة ، ومنها معركة الأيقونات التي سيطرت على الساحة البيزنطية لأكثر من قرن ، من 726 إلى 843  ، وهى المعركة التي سمحت لهم بهدم أو حرق العديد من المكتبات ؛ لأن كثيرا من النصوص كانت هوامشها مزدانة بالرسومات الفنية ، وقد تولى هذه الحملة  ليون الأيصورى أسقف بيزنطة.

 

ويقول لويس برهييه L Bréhier في كتابه عن  " بيزنطة " : " إن ليون الثالث قد أمر بجمع الحطب حول أكاديمية العلوم في القسطنطينية ، وأشعل النار في ثلاثين ألفا من المخطوطات والكتب الفريدة " وكان الهدف من هذه الحملة ، على الصعيد السياسي ، المساس بالسلطة الإمبراطورية الرومية وكنيستها التي كان رجالها يتكسبون من صنع وبيع الأيقونات والرسومات الدينية !.

 

كما أدى نقص ورق البردي في تلك الفترة إلى قيام الرهبان والقساوسة بكحت  الكتب القديمة وإعادة الكتابة على بردياتها أو جلودها؛ إضافة إلى نفس جهل هؤلاء القساوسة والرهبان الذين كانوا يهملون في المحافظة على الكتب أو صيانتها ، بل كثيرون منهم كانوا يستخدمونها لتغطية الأواني أو لسد فتحات النوافذ ؛ لأن أعمال الوثنيين في نظرهم تلهى الإنسان عن التعبد !

 

وما من مؤرخ تمكن من دحض ما أورده الكاتب الإيطالي جيوفانى بوكاتشيو (1313-1375) ووصفه لمكتبة دير مونتى كاسّينو التي كانت شبابيكها وأبوابها تقرع في مهب الريح ، بينما يقوم الرهبان بقص أجزاء من المخطوطات وبيعها للنسوة للتبرك بها ، أو يكحتون أجزاء من النص ليكتبوا بعض التعاويذ .. ففي ذلك " العصر الأسود " كان الرهبان وحدهم هم الذين يقومون بتنقية النصوص وفقا لأهوائهم ، أو بمعنى أدق ، وفقا لمستوى تفكيرهم وجهلهم ! ذلك لأن القيام بتصويب النصوص وتنقيتها من أية شوائب مخالفة للدين كان في نظرهم بمثابة القيام بعمل ورع ..

 

ويقول هنري فوسيون (H. Faucillon) الناقد الفرنسي في كتابه المعنون "عام ألف" (1952) : " يجب علينا أن نتخلى عن تلك الفكرة الخرافية القائلة بأن الرهبان كانوا يسهرون طوال الليل لنقل أعمال المؤلفين القدامى وإنقاذها للأجيال القادمة ، فالكتابات الوحيدة التي اهتموا بنقلها هي أعمال أباء الكنيسة ، وفى القرن العاشر والحادي عشر لم يكن هناك من أعداء للأدباء القدامى وفلاسفتهم إلا أولئك الرهبان ، خاصة من خضع منهم لعملية إصلاح دير كلوني " ..

 

ومما تقدم يمكننا إدراك أن السبب الرئيسي في اختفاء أعمال التراث اليوناني واللاتيني في بداية العصور الوسطى لم يكن بسبب غارات البرابرة ، وإنما تلك العقلية الشديدة التعقيد الناجمة عن المسيحية والتي كان كل ما يعنيها هو التعتيم على الأصول التي كان قادتها ينسجونها وفقا لأغراضهم ، ولم يدرك عقلاء الغرب فداحة ما خسره في تلك العصور إلا عندما بدأ البحث عن المخطوطات المتعلقة بهؤلاء الأدباء القدامى.

 

وفى خطاب لأحد أصدقائه كتب بودجيو عن دير سان جال قائلا : " اعلم أن الكتب هنا ليست مصانة بالعناية الواجبة لأهميتها ، إنها تقبع في زنزانة رثة مظلمة في أسفل قاع البرج .. إنه مكان لا يجرؤ المرء أن يسجن فيه أحد المجرمين .. وتكفى زيارة أحد هذه "المراحيض" التي يُلقى فيها هؤلاء البرابرة مساجينهم لتلتقي بأعمال أحد مثقفينا الذين اعتقدنا من زمن بعيد أنهم اندثروا " ..

 

بينما راح ليوبولد دي ليل يصف الحالة المذرية التي وجد عليها مكتبة دير كوربى في القرن السادس عشر : " لقد وصل هؤلاء الرهبان إلى درجة من الجهل باعترافهم ، وإن أغلبهم ينسخ دون أن يفقه الكلمات التي يقرأها ، الأمر الذي أدى إلى إهمال وأخطاء ، بل وصل بهم الحال إلى بيع أو إهداء هذه المخطوطات بلا تمييز لأهميتها " ..

(أقرأ المزيد ... | 31575 حرفا زيادة | التقييم: 4.71)
Qui est Barnabé
Articles français

Barnabé est l'un des premiers à annoncer l'Evangile. Il était originaire de Chypre, Converti très tôt, Il a accompagné Jésus-Christ depuis le début de sa mission, avant qu'il choisit ses douze apôtres. Son nom était Joseph, mais les Apôtres lui donneront celui de Barnabé qui signifie " fils d'encouragement ". (Actes 4:36). Lorsque Jésus annonça a ses disciples qu il se trouvait parmi eux celui qui devait le trahir, " Barnabé interrogea secrètement Jésus en pleurant : «Maître, Satan ne me trompera-t-il? Serai-je donc réprouvé? » Jésus répondit : «Ne t'attriste pas, Barnabé, car ceux que Dieu a choisis avant la création du monde, ne périront pas! Réjouis-toi parce que ton nom est inscrit au livre de la vie.»" (Barnabé 19) Il fut l'un des premiers à vendre ses biens et à faire profiter l'Eglise naissante du montant de cette vente (Actes 4:37). Il se trouvait parmi les Apôtres dans le Cénacle lors de l'épisode de la Pentecôte. "Il était un homme de bien, plein d'Esprit Saint et de foi." (Actes 11:24). C'est lui qui présentera Paul, après sa conversion, à Pierre et Jacques. Il travaillera un an avec Paul à Antioche où, dit-on, ses discours attiraient le peuple qui le considérait comme investi du Saint-Esprit. C'est à cette époque que les adeptes du Christ commencent à porter le nom de "chrétiens". Paul et Barnabé sont alors désignés pour devenir les apôtres des Gentils. La dernière chose que l'on sait de la vie de Barnabé, c'est qu'après s'être séparé de Paul, il est parti en Chypre. Les textes choisis comme canoniques dans le Nouveau testament raconte la cause de leur séparation que Barnabé " voulait emmener aussi Jean, surnommé Marc; alors que Paul jugea plus convenable de ne pas prendre avec eux celui qui l es avait quittés depuis la Pamphylie, et qui ne les avait point accompagnés dans leur œuvre. Et Barnabé prenant Marc avec lui, s'embarqua pour l'île de Chypre". (Actes 15:36-39). Après cette séparation on entend plus parler de Barnabé! Juste de Paul. Mais d'après l'évangile de Barnabé la raison semble être bien différente, il s'agit d'une divergence dans la foi entre les deux, Paul a commencé à prêcher une autre doctrine que celle que prêchait Barnabé, comme le dit celui-ci dans le premier chapitre de son évangile ".... prêchent une doctrine fort impie: ils appellent Jésus fils de Dieu, rejettent la circoncision, alliance de Dieu à jamais, et autorisent toute sorte d'aliments impurs. Parmi eux, Paul lui-même est dans l'erreur ". Aussi dans le dernier chapitre: " d'autres, et parmi eux se trouve Paul, trompé lui aussi, prêchaient et prêchent encore maintenant que Jésus est le fils de Dieu. Quant à nous, nous prêchons à ceux qui craignent Dieu tout ce qu'il a écrit pour qu'ils soient sauvés au dernier jour du jugement de Dieu. Amen! " Suivez nous pour avoir le texte intégral de l'évangile de Barnabé

(أقرأ المزيد ... | التقييم: 3.8)
خطاب الـ 138، وبابا الفاتيكان
د. زينب عبد العزيز

خطاب الـ 138 وبابا الفاتيكان

 

بقلم الدكتورة زينب عبد العزيز

 

   أستاذة الحضارة الفرنسية

 

إن هذا الموضوع أكبر بكثير من أن يعالج في مثل هذا الحيّز المحدود ، ورياح الغدر والتواطؤ تخيّم على الآفاق ، وإن كان بيع أرض فلسطين قد بدأ بالخيانة وتواصل بالهرولة والتواطؤ ، فإن الأحداث تشير إلى أن نفس الكرّة تعاد في حق الإسلام !

 

ففي 29 نوفمبر 2007 ، أي بعد شهر ونصف تقريبا ، أعلن البابا بنديكت السادس عشر ـ باسم أمين سر دولة الفاتيكان وليس باسمه ، رده على خطاب ال138 مسلما الذين هروَلوا ـ جهلا أو عن عمد ، استجابة للمساعي الخفية التي قادها رجال الفاتيكان، وبعض أعوانهم ، لرأب الصدع الذي نجم عن محاضرة راتسبون ، التي سب فيها البابا الإسلام والمسلمين وسيدنا محمد عليه صلوات الله ، وربط فيها بين الإسلام والإرهاب. والمعروف أنه لم يعتذر للآن عن موقفه هذا ، وفقا لمطلب القيادات الإسلامية ، وإنما اعتذر عن رد فعل المسلمين وهمجيته !!

 

و رد البابا موجه إلى الأمير غازي بن محمد بن طلال ، المسئول عن مؤسسة آل البيت بالأردن ، والذي تزعم تلك المبادرة التي انقاد إليها 138 مسلما من 44 دولة بمختلف المراكز والألقاب والتوجهات ..

 

ومن الغريب أن رد البابا موقع عليه يوم 19 نوفمبر ، وأعلن يوم 29، مع إعلان خطابه الرسولي الثاني المعنون " بالآمال نحن منقذون" ، ـ ولعل الحكمة في تأخير إعلان الرد ترجع إلى الرغبة في زجه تحت الظل أو أملا في أن تنصير المسلمين سوف ينقذه بتحقيق آماله ! فالإعلام كله في الغرب قد تناول خطابه الرسولي ، ولا إشارة تذكر تقريبا لرده على أولئك المسلمين إلا في جرائده و مواقعه الفاتيكانية ..

 

وقد أعرب البابا عن " تقديره العميق لهذه اللفتة وللروح الإيجابى الذي ألهم خطاب المسلمين" .. وبعد تذكيره بالخلافات العقائدية بين المسيحيين والمسلمين" ، أشار إلى أن ما يجمع هاتين العقيدتين (المسيحية والإسلام) هو : "الإيمان بالإله الواحد" ، الذي " في نهاية الزمان سوف يحاكم كل إنسان وفقا لعمله" .. وهى العبارة الواردة في وثيقة " في زماننا هذا" الناجمة عن مجمع الفاتيكان الثانى عام 1965 ، التي برأ فيها اليهود ، ووضع فيها الفاتيكان آنذاك الإسلام بين ديانات الشرق الأقصى ، وأبعد فيها المسلمين عن عمد عن نسبهم لسيدنا إبراهيم ! وقد تناولت تلك الوثيقة بالتفصيل في مقال سابق هنــــا.

 

كما أعرب البابا عن رضاه من أن المسلمين قد اختاروا أن يكون موضوع " محبة الله ومحبة القريب" ، التي كانت محور خطابه الرسولى الأول ، هي نفسها محور خطاب المسلمين ! ثم راح يملى شروطه من أجل إمكانية عمل حوار مشترك ، وهى : احترام كرامة كل إنسان ، المعرفة الموضوعية لديانة الآخر ، تقاسم التجربة الدينية " ، وكلها عبارات مضخمة لمطالب معينة ، و بعد تطبيق ذلك أوضح أنه يمكن التعاون : "في المجالات الثقافية والاجتماعية من أجل دعم العدالة والسلام " موضحا أن آفاق التعاون هي " ثقافية واجتماعية وليست لاهوتية " ..

 

أي ما معناه أنه لا نقاش في العقيدة ، التي هي الخلاف الأساس بين المسيحية والإسلام . وهو نفس الموقف الذي اتبعته من قبل لجنة الحوار الفاتيكانية وفرضت على أعضاء اللجنة في الأزهر أن يوقعوا على أنه لا نقاش في العقيدة !

 

ثم أوكل البابا إلى الدكتور عارف على النايض ، الذي كان يعمل في المعهد البابوي للدراسات العربية و الإسلامية، اختيار وفد من الموقعين على الخطاب للقائه، موضحا أن هذا الوفد سيمكنه الاجتماع بحوالي عشرة من الخبراء الكاثوليك ، تحت قيادة المجلس البابوي للحوار الدينى ، برئاسة الكاردينال جان لوى توران ، والجامعة البابوية الجريجورية ، والمعهد البابوي للدراسات الإسلامية والعربية. والسيد توران هذا هو القائل " أن الخيط الموجِّه لعملي في الحوار سيكون وثيقة "في زماننا هذا" ..

 

وفي الثلاثين من الشهر ، أي ثاني يوم إعلان رد البابا ، علّق الكاردينال جان لوى توران ، الذي سيترأس الحوار ، قائلا في حديث له مع جريدة "أفنيرى"(Avvenire) الإيطالية : "لدى المسلمين يمكننا تقدير حجم إعلائهم لله ، وقيمة الصلاة والصوم ، وشجاعة إعلانهم عن إيمانهم في الحياة العامة " . ثم أضاف قائلا : "ومن جانبهم يمكنهم أن يتعلموا منّا قيمة العلمانية الصحيحة ( !) وأنه يتعيّن على المسلمين أن يكتشفوا قيم عدم إجبار أو حرمان شخص من ممارسة دين ما .. فما هو مباح لطرف يجب أن يكون مباحا للطرف الآخر ، ومن هذا المنطلق إن كان من الصواب أن يكون للمسلمين مسجد كبير وجميل في روما ، فمن الصواب أيضا ومن الضروري أن يكون للمسيحيين كنيستهم في الرياض " !

 

ثم أشار إلى "أن مبدأ المبادلة هذا يمكن أن يتم بصورة فعالة عبر الحوار الدبلوماسي والكرسي الرسولي وحكومات البلدان ذات الأغلبية المسلمة " .. ثم أوضح الكاردينال أنه لا حوار ممكن مع " إسلام يبشر ويمارس الإرهاب ـ الذي هو ليس إسلام أصلي وإنما تحريف للإسلام " ـ وهى عبارة مأخوذة من أحد تصريحات الدكتور عارف على النايض في حديثه مع إذاعة البى بى سى قائلا : " إن التعاليم الحقيقة للقرآن أيضا قد اختلطت بسبب انحلال وجمود داخلي للعالم الإسلامي ، مما أدى إلى حدوث تحريفات للإسلام الشرعي ، الشديد التسييس والخالي روحيا (...) ومن ضمن هذه التحريفات ذلك الانطلاق الحالي للإرهاب باسم الدين والذي يتعين على كل واحد منا الواجب الديني والأخلاقي لإدانته وطرده " ..

 

أما الطامة الكبرى فهى مطلب البابا من ذلك الحوار الذي سيبدأ عما قريب : فهو يطالب الإسلام " أن يتبع نفس الطريق الذي سلكته وأتمته الكنيسة الكاثوليكية تحت ضغوط عصر التنوير. وأن حب الله وحب القريب يجب أن يتحقق في القبول التام لحرية العقيدة "، أي ما معناه الإقرار بأن نص القرآن ليس منزّلا وفتح الأبواب على مصراعيها لعمليات التبشير.

 

و كان البابا قد أعرب بأوضح الصور عن معنى الحوار الذي يريده مع الإسلام في الخطاب الذي ألقاه أمام الإدارة البابوية يوم 22 ديسمبر 2006 ، بمناسبة تقديمه التهنئة بأعياد الميلاد إلى أعضاء لجنة اللاهوت الدولية ، حيث قام بشرح الوصايا العشر وأنها تمثل " أساسا لقيم أخلاقية عالمية" ويمكن تلخيصها في أهم نقطتين هما : حب الله وحب القريب ، ثم أعرب عن رأيه  في الحوار مع المسلمين قائلا : " في الحوار الذي يجب علينا تكثيفه مع الإسلام ، علينا أن نضع أمام أعيننا واقع أن العالم الإسلامى يجد نفسه اليوم في حاجة ملحّة أمام مهمة شديدة الشبه بتلك التي تم فرضها على المسيحيين ابتداء من عصر التنوير والتي أتى لها مجمع الفاتيكان الثانى بحلول جذرية للكنيسة الكاثوليكية بعد أبحاث طويلة مضنية "..

 

وقبل أن نتناول التعليق على ما عرضناه بعاليه ، تجدر الإشارة إلى المناخ غير الصحى الذي تم فيه "طبخ " ذلك الخطاب الموقّع علية من 138 "مسلما" ! فمجرد إلقاء نظرة على مختلف الوثائق والردود التي واكبته ، ندرك أن هناك ما يحاك في الخفاء : إذ توجد متناقضات في تاريخ تقديم الخطاب من 11 إلى 13 أكتوبر ، وهناك إشارة إلى أنه تم تقديمه في أمريكا قبل تقديمه للبابا وباقي القيادات المسيحية ، وهناك تعليقات على الخطاب بتاريخ 9/10 ، أي قبل تقديمه على الأقل بيومين ( ؟ ! ) ، من قبيل رد جامعة كمبريدج ، ورد دكتور روان ويليامز ، اسقف كانتربرى يوم 11 ، لو افترضنا أن الخطاب تم تقديمه يوم 11وليس يوم 13 وانبثق الرد جاهزا في نفس اللحظة !..

 

وفي 13/10 أصدر الموقع التابع للفاتيكان تلخيصا رسميا للخطاب بقلم

(أقرأ المزيد ... | 30556 حرفا زيادة | التقييم: 4.41)
شبهة النصارى والوحش666(تفنيد من المراجع النصرانية)
حقائق حول الأناجيل

شبهة النصارى والوحش 666 (تفنيد من المراجع النصرانية)

 

بقلم الأخ: abcdef_475

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله تعالى وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، وعلى إخوانه السابقين من الأنبياء والمرسلين ...

 

ثم أما بعد

 

نجد فئة من النصارى يتهمون كتابهم المقدس بدون علم أنه تنبأ عن المصطفي صلى الله عليه وسلم رمزاً بالوحش " 666 " كما ورد في رؤيا يوحنا إستنادا إلي النص القائل :

 

 (الكاثوليكة)(رؤيا يوحنا)(Rv-13-11)(ورأيت وحشا آخر خارجا من الأرض، وكان له قرنان أشبه بقرني الحمل، ولكنه يتكلم مثل تنين.)

 

(الكاثوليكة)(رؤيا يوحنا)(Rv-13-12)(وكل سلطان الوحش الأول يتولاه بمحضر منه. فجعل الأرض وأهلها يسجدون للوحش الأول الذي شفي من جرحه المميت،)

 

(الكاثوليكة)(رؤيا يوحنا)(Rv-13-13)(ويأتي بخوارق عظيمة حتى إنه ينزل نارا من السماء على الأرض بمحضر من الناس،)

 

(الكاثوليكة)(رؤيا يوحنا)(Rv-13-14)(ويضل أهل الأرض بالخوارق التي أوتي أن يجريها بمحضر من الوحش، ويشير على أهل الأرض بأن يصنعوا صورة للوحش الذي جرح بالسيف وظل حيا.)

 

(الكاثوليكة)(رؤيا يوحنا)(Rv-13-15)(وأوتي أن يعطي صورة الوحش نفسا، حتى إن صورة الوحش تكلمت وجعلت جميع الذين لا يسجدون لصورة الوحش يقتلون.)

 

(الكاثوليكة)(رؤيا يوحنا)(Rv-13-16)(وجعل جميع الناس صغارا وكبارا، أغنياء وفقراء أحرارا وعبيدا، يسمون يدهم اليمنى أو جبهتهم)

 

(الكاثوليكة)(رؤيا يوحنا)(Rv-13-17)(فلا يستطيع أحد أن يشتري أو يبيع إلا إذا كانت عليه سمة باسم الوحش أو بعدد اسمه.)

 

(الكاثوليكة)(رؤيا يوحنا)(Rv-13-18)(هذه ساعة الحذاقة فمن كان ذكيا فليحسب عدد اسم الوحش: إنه عدد أسم إنسان وعدده ستمائة وستة وستون.)

 

كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا [1]

 

ولما اعتمد النصارى في شبهتهم علي مصادرهم النصرانية - وهي من المرات النادرة - سيكون الرد من صنف ما كتبوا شبهتم به .

 

وذلك لتكون شبهتهم هذه وصمة عار تلاحقم ، وتسجيل عليهم هذه الجهالة بكتهابهم من خلال النقاط التالية :

 

- مقدمة للتعريف بهذا الوحش

 

- أوصافه وأعماله كما وردت في النص

 

- أقوال الآباء الأولين وعلماء النصرانية

 

......

 

أولاً : مقدمة للتعريف بالوحش :

 

أبدأ بهذه النبذة عن هذا الوحش - وهي كفيلة وحدها بإسقاط هذه التفاهات - من كتاب المجيء الثاني علي الأبواب لمجدي صادق فيقول :

 

سر عدد الوحش 666 :

 

ظهرت فى الآونة الأخيرة جماعات تتعبد للشيطان بطقوس قائمة على التجديف على الرب وتمجيد الشيطان ومع ظهور هذه الجماعات ظهر العدد 666 مكتوباً بالوشم على يد مريديها كعلامة قبول وعبادة الشيطان على أنه هو السيد والرب.

 

وجاء فى الكتاب المقدس الشيطانى أن من علامات صيرورة العضو ابناً للشيطان أن يظهر وقد كتب على جبهته العدد 666 .

 

وقد تنبأ يوحنا الرائى بأن هذا العدد سيكون السمة التى سيوسم بها ضد المسيح أتباعه فكل من يوجد موسوما بهذا العدد يكون من أتباع المسيح الدجال وعضوا فى مملكة ضد المسيح.

 

وهذا العدد يكتب - حسب الأصل - باليونانية بالحروف خى وكسي وفاو وقد ورد فى سفر الرؤيا 16:13-18 ليشير إلى علامة وعدد اسم إنسان حيث نجد أن الحرف الأول " خى " X وقيمته العددية 600 يمثل علامة هي مختصر اسم المسيح فى منطوقه اليونانى " خريستو " وهو الاسم الذي سينتحله الشيطان عند إستعلانه وظهوره على الأرض.

 

أما الحرفين كسى وفاو وقيمتهما العددية 66 فيرمزان إلى عدد اسم " يون " أى اليونان فى العبرية وهو الاسم الذى سينتحله الملك اليونانى الجافى الوجه الذى سيدعى أن روح الإله يون تناسخت فيه وأنه تجسيد لروح الإمبراطورية اليونانية التى عادت لتحكم العالم من جديد ممثلة فى شخصه .

 

ويخبرنا سفر الرؤيا أن المسيح الدجال سيأمر سكان الأرض أن يقيموا تمثالاً لهذا الملك اليونانى المرموز له بالنمر وأعطى أن يعطى روحاً لهذا التمثال لينطق، وأن يمد يده ليقتل كل من يرفض السجود للتمثال ويأمر جميع الناس أن يصنعوا لهم سمة على يدهم اليمنى أو على جبهتهم ( هذه السمة هى السمة الخاصة بمختصر اسم المسيح فى منطوقه اليونانى " خريستو " والذى سينتحله الدجال ومختصره "خى" X وأن لا يقدر أحد أن يبيع أو يشترى إلا إذا كان موسوماً بهذه السمة " خى " X أو بعدد اسم الوحش ( أى عدد اسم يون ويكتب باليونانية بالحرفين " كسى وفاو ".

 

وعلى ذلك فإن العلامة خى ( X ) والتى تمثل مختصر اسم المسيح فى منطوقه اليونانى مضافة إلى عدد اسم يون فى العبرية وقيمته العددية 66 ويكتب باليونانية بالحرفين كسى وفاو يتكون من مجموعهما العدد 666 والذى يرمز إلى يون مع المسيح الدجال.

 

والواقع أن العدد 666 وإن كان الشيطانيون يكتبونه الآن على جبهتهم بلغات مختلفة إلا أنه عند إستعلان الدجال لن يكتب هذا العدد إلا بالحروف اليونانية خى وكسى وفاو أى بحروف لغة الإمبراطورية اليونانية العائدة لتحكم الأرض من جديد كإمبراطورية ثامنة وهى من السبع الإمبراطوريات التى حكمت العالم وسقطت.

 

وكان تشارلز مانسون زعيم الهيبز وعضو معبد الشيطان بسان فرانسيسكو بالولايات المتحدة الأمريكية قد إدعى أنه ابن الإنسان وأنه المسيح ووضع على جبهته العلامة ( X ) والتى تشير إلى تبعيته للشيطان الذى سينتحل اسم المسيح في منطوقه اليوناني " خريستو " ومختصره " خى " X.

 

والواقع أن ظاهرة عبادة الشيطان تعد من أخطر الظواهر التى ستنتشر فى الأيام الأخيرة لتهيىء العالم لقبول المسيح الدجال أى سيد الظلام الذى يطلبونه ويتعبدون له ليملك عليهم ليس بصورة خفية أو سرية وإنما بصورة علنية منتحلاً اسم المسيح وصفته وهيئته.

 

إن ما يفعله الشيطانيون وجماعة أبناء الشيطان ليس لعبة وليس وسيلة ترفيه أو تسلية أو إختبار. إنها عبادة شيطانية نجسة هدفها إفساد المجتمع وسفك دماء الجنس البشرى وتضليله لمعاداة خالقه . فلا نستخف بالأمر سيما وأن الشيطان يوسم أتباعه الآن ولأول مرة فى تاريخ العالم بالعدد 666 .

 

وهذا إعلان للعالم يكشف بجلاء تام عن قرب إستعلان المسيح الدجال الذى سيأمر الجميع أن يصنعـوا لهم سمة على يدهم اليمنى أو على جبهتهـم بحيث لا يستطيع أحد أن يبيع أو يشترى إلا من له هذه السـمة ( X ) أو عدد اسم الوحش اللذان يتكون من مجموعهما العدد 666 ويكتب باليونانية بالحروف خى وكسى وفاو والذى يكتبه الشيطانيون الآن على جبهتهم بأرقام أو حروف اللغات المختلفة للدلالة على بنوتهم للشيطان وتعبدهم له.

 

وقد كشف يوحنا الرائى عن دينونة المسيح الكذاب الذى دعاه بالنبى الكذاب بقوله :

 

" ورأيت الوحش وملوك الأرض وأجنادهم مجتمعين ليصنعوا حربا مع الجالس على الفرس ( أى الرب يسوع المسيح فى مجيئه الثانى ) ومع جنده ( أى ملائكته ) فقبض على الوحش ( ملك اليونان ) والنبى الكذاب ( المسيح الدجال ) معه الصانع قدامه الآيات التى أضل بها الذين قبلوا سمة الوحش والذين سجدوا لصورته وطرح الاثنان حيين إلى بحيرة النار المتقدة بالكبريت ( رؤيا 19:19-20 ). [ 2 ]

 

رأينا الآن من هو هذا الوحش ، فلا علاقة له من قريب ولا من بعيدٍ بنبي الإسلام صلى الله عليه وسلم لا من قريب لا من بعيد

 

وكلام مجدي صادق هذا كافي لرد هذه الشبهة التي تعلقت فقط بعقول من يبيعون الوهم فقط لشعب الكنيسة .

 

ثانياً أوصافه وأعماله كما وردت في النص :

 

يقول النص عن هذا الوحش :

 

(الكاثوليكة)(رؤيا يوحنا)(Rv-13-11)(ورأيت وحشا آخر خارجا من الأرض، وكان له قرنان أشبه بقرني الحمل، ولكنه يتكلم مثل تنين.)

 

(الكاثوليكة)(رؤيا يوحنا)(Rv-13-12)(وكل سلطان الوحش الأول يتولاه بمحضر منه. فجعل الأرض وأهلها يسجدون للوحش الأول الذي شفي من جرحه المميت،)

 

رأينا في النص هنا وحشين

 

هما الوحش الأول والوحش الثاني " 666 " ولكن توجد ملاحظة:

 

ألا وهي الارتباط الوحش الأول بالثاني :

 

لكن من هو الوحش الأول هذا :

 

ويسمي وحش البحر فهو قد خرج من البحر إشارة إلي هذا العالم المضطرب الذي من يشرب من مياهه " ملذاته " يعطش ..... والوحش الأول غالباً سيكون زعيم سياسي أو ملك أو ما شابه [ 3 ]

 

وكما يظهر من النص فإن الوحش الثاني سيكون عمله الدعاية للوحش الأول فهو خارج عن مملكته يحث الناس علي الإيمان به . [ 4 ]

 

فمن هو ذلك الزعيم السياسي أو الملك الذي دعا الرسول صلى الله عليه وسلم للإيمان به ؟!!

 

هذا ليس له تفسير واحد إلا أنه ضرب من الجنون والسفه ليس أكثر

 

(أقرأ المزيد ... | 85349 حرفا زيادة | التقييم: 4.5)
معجزة الإخبار بالغيب إحدى دلائل نبوة الرسول صلى الله عليه وسلم
شبهات حول الرسول صلى الله عليه وسلم

معجزات الإخبار بالغيب إحدى دلائل نبوة الرسول صلى الله عليه وسلم

بقلم الأخ: abcdef_475

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله تعالى وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه وسلم ، وعلى إخوانه السابقين من الأنبياء والمرسلين

 

ثم أما بعد

 

أريد أن أترككم إخوتي تشاهدون جزء يسير من إحدى معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم الباهرة .. " الإخبار بالغيب " .. لنرى جميعاً عظمة هذا النبي الكريم .

 

ولكل ضيف غير مسلم باحث عن الحق

 

ليرى ويتفكر ويتعرف علي نبيّ الإسلام صلى الله عليه وسلم

 

.........

 

1- إشارة نبوية إلي أن أبي بكر الصديق سيلي أمر الأمة بعد الرسول صلى الله عليه وسلم :

 

عن محمد بنِ جبير بن مطعم عن أَبِيه قَال أَتت امْرَأَة النَّبِي صَلَى اللَّه عَلَيه وسَلَم فأَمرها أَن ترجع إِلَيه قالَت أَرأَيت إِن جئْت ولَم أَجدك كأَنها تقول الموت قال صلَى اللَّه علَيه وسلَم إِن لَم تجديني فاْتي أَبا بكر . [1]

 

فكان هذا وتولي أبا بكر الصديق أمر وولاية المسلمين بعده صلى الله عليه وسلم فكان هو القائم بعده بالأمر .

 

يقول الأمام النووي :

 

وأما قوله صلى الله عليه و سلم في الحديث الذي بعد هذا للمرأة حين قالت يا رسول الله أرأيت ان جئت فلم اجدك قال فان لم تجديني فأتي ابا بكر فليس فيه نص على خلافته وامر بها بل هو اخبار بالغيب الذي اعلمه الله تعالى به والله اعلم . [2]

 

2- إشارة نبوية إلي أن المسلمون سيفتحون مصر :

 

روي مالك والليث عن الزهري عن بن كعب عن مالك عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :

 

إذا افتتحتم مصرا فاستوصوا بالقبط خيرا فإن لهم ذمة ورحما . [3]

 

وقد افتتحها عمرو بن العاص في سنة عشرين أيام عمر بن الخطاب رضي الله عنه [4] ، و في صحيح مسلم عن أبي ذر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم :

 

إنكم ستفتحون أرضا يذكر فيها القيراط فاستوصوا بأهلها خيرا فإن لهم ذمة ورحما [5] .

 

والتصريح في رواية الإمام أحمد :

 

حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وهب بن جرير ثنا أبي قال سمعت حرملة يحدث عن عبد الرحمن بن شماسة عن أبي بصرة عن أبي ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إنكم ستفتحون مصر وهى أرض يسمى فيها القيراط فإذا فتحتموها فأحسنوا إلى أهلها فإن لهم ذمة ورحما أو قال ذمة وصهرا . [6]

 

3- إشارة نبوية إلى أن دولتي فارس والروم ستذهبان إلي غير عودة :

 

عن أَبِي هريرة أَنّه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إِذا هلَك كسرى فلا كسرى بعده وإِذا هلَك قيصر فلا قيصر بعده والّذي نفس محمد بِيده لَتُنفقُن كنوزهما في سبِيل اللّه". [7]

 

يقول الإمام عِماد الدين بن كثير :

 

وقد وقع ذلك كما أخبر سواء بسواء فإنه في زمن أبي بكر وعمر وعثمان انزاحت يد قيصر ذلك الوقت واسمه هرقل عن بلاد الشام وثبت ملكه مقصوراً علي بلاد الروم فقط والعرب إنما كانوا يسمون قيصر لمن ملك الروم مع الشام والجزيرة وفي هذا الحديث بشارة عظيمة لأهل الشام وهي أن يد ملك الروم لا تعود غليها أبد الآبدين ودهر الداهرين إلي يوم الدين .... وأما كسرى فغنه سلب عامة ملكه في زمن عمر ثم استؤصل ما في يده في خلافة عثمان وقيل في سنة ثنتين وثلاثين ولله الحمد والمنة .... وقد دعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بلغه أنه مزق كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يمزق ملكه كل ممزق فوقع الأمر كذلك . [8]

 

4- إشارة نبوية إلي أن عمر رضي الله عنه سيقتل :

 

عن حذيفه أنه قال :

 

كنا عند عمر فقال أيكم يحفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفتنة كما قال قال فقلت أنا قال إنك لجريء وكيف قال قال قلت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فتنة الرجل في أهله وماله ونفسه وولده وجاره يكفرها الصيام والصلاة والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقال عمر ليس هذا أريد إنما أريد التي تموج كموج البحر قال فقلت مالك ولها يا أمير المؤمنين إن بينك وبينها بابا مغلقا قال أفيكسر الباب أم يفتح قال قلت لا بل يكسر قال ذلك أحرى أن لا يغلق أبدا قال فقلنا لحذيفة هل كان عمر يعلم من الباب قال نعم كما يعلم أن دون غد الليلة إني حدثته حديثا ليس بالأغاليط قال فهبنا أن نسأل حذيفة من الباب فقلنا لمسروق سَلْهُ فسأله فقال عمر .[9]

 

وهكذا وقع الأمر سواء بعد ما قتل في سنة ثلاث وعشرين وقعت الفتن بين الناس وكان قتله سبب انتشارها بينهم .[10]

 

5- إشارة نبوية إلي أن الله سيصلح بالحسن رضي الله عنه بين فئتين عظيمتين من المسلمين :

 

عن ابي بكرة رضي الله عنه قال : سمعْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه وسَلَّم عَلَى الْمنْبر وَالْحسن إِلَى جَنْبه يَنْظر إِلَى النَّاسِ مَرَّةً وإِلَيه مرة ويقُول: ابني هذا سيد وَلَعل اللَّه أَن يصْلح بِه بين فئتينِ من الْمسلمين " .[11]

 

وقد وقع هذا الخبر كما أخبر بعد موت الرسول بنحو ثلاثين سنة ، وهو سنة أربعين من الهجرة ، لما أصلح الله بالحسن بين الفئتين الغظيمتين اللتين كانت متحاربتين بصفين ، عسكر علي وعسكر معاوية .[12]

 

6- التنبؤ بموت النجاشي :

 

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه ، فخرج إلي المصلى فصفهم وكبر أربعا .[13]

 

فكان علم من أعلام النبوة لأنه صلى الله عليه وسلم أعلمهم بموته في اليوم الذي مات فيه مع بعد ما بين أرض الحبشة والمدينة . [14]

 

7- إخباره صلى الله عليه وسلم بمدة الخلافة بعده :

 

عن سفينة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " خلافة النبوة ثلاثون سنة ثم يؤتي الله الملك من يشاء أو ملكه من يشاء .

 

قال سعيد قال لي سفينة أمسك عليك أبا بكر سنتين وعمر عشرا وعثمان اثنتي عشرة وعلي كذا قال سعيد قلت لسفينة إن هؤلاء يزعمون أن عليا [ عليه السلام ] لم يكن بخليفة قال كذبت أستاه بني الزرقاء يعني مروان . [15]

 

وهذا الخبر من دلائل نبوته صلى الله عليه وسلم إذ كانت خلافتة أبي بكر سنتين وأربعة أشهر إلا عشر ليال ، وكانت خلافة عمر عشر سنين وستة أشهر وأربعة أيام ، وخلافة عثمان اثنتي عشرة سنة إلا اثنى عشر يوماً ، وكانت خلافة علي خمس سنوات إلا شهرين وتكميل الثلاثين كان بخلافة الحسن بن علي رضي الله عنه إذ كانت نحوأ من ستة أشهر ، ثم نزل عليها لمعاوية عام أربعين من الهجرة ، ومصداق هذا في قوله صلى الله عليه وسلم " إن ابني هذا سيد ، وسيصلح الله به بين فئتين " . [16]

 

8- إخبار النبي صلى الله عليه وسلم أصحابة بنصرة الله للإسلام وإظهاره علي الدين كله :

 

أَتَيْت النبِي صَلَى اللّه عَلَيه وسَلَّم وهو متوسد بردة وهو في ظل الْكعبة وقَد لَقِينا من الْمشركِين شدَّة فقُلْت يا رسول اللَّه أَلاَ تدعو اللَّه فقعد وهو محمر وجهه فقَال "لَقد كان من قبلَكم لَيمشط بِمشاط الْحدِيد ما دون عظامه من لَحم أَو عصب ما يصرفه ذلك عن دِينِه ويوضع الْمنشار عَلَى مفْرق رأْسه فيشق بِاثْنين ما يصرفه ذلك عن دِينه ولَيتمن اللَّه هذا الأَمر حتّى يسِير الراكب من صنعاء إِلَى حضرموت ما يخاف إلاّ اللَّه" زاد بيان "والذئْب علَى غنمه . [17]

 

والأمر الذي اشار إليه الحبيب صلى الله عليه وسلم كما قال العلماء [18] هو الإسلام وقد تحقق هذا وأنتشر الأمن وآمن الناس علي أنفسهم عكس ما كان الحال عليه في الجاهلية وزال الخوف وأذي المشركين ولله الحمد .

 

9- التنبوء بفتح بيت المقدس وطاعون عمواس وكثرة المال في زمن الفتوحات الإسلامية :

 

عن عوف بن مالك رضي الله عنه أنه قال : "أَتيت النبِي صَلَّى اللَّه عليه وسَلّم في غزوة تبوك وهو في قبة منْ أَدم فَقَال اعدد سِتا بين يدي الساعة موتي ثُم فتح بيت الْمقْدس ثُم موْتان يأْخذ فيكم كقعاصِ الْغنمِ ثم استفاضة المال حتّى يعطى الرجل مائة دينار فيظل ساخطا ثم فتنة لا يبقى بيت من العرب إِلا دخلته ثم هدنة تكون بينكم وبين بني الأَصفر فيغدرون فَيَأْتُونَكم تحت ثمانين غاية تحت كل غاية اثْنا عشر أَلْفا". [19]

 

وقد وقع الأمر كما قال عليه الصلاة والسلام

 

ففتح بيت المقدس بعدما توفاه الله صلى الله عليه وسلم في عهد الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه .

 

قال الإمام الحافظ عماد الدين بن كثير :

 

ذكره أبو جعفر بن جرير في هذه السنة عن رواية سيف بن عمر وملخص ما ذكره هو وغيره أن أبا عبيدة لنا فرغ من دمشق كتب إلة أهل إيلياء يدعوهم إلى الله وإلى الإسلام ، أو يبذلون الجزية أو يؤذنون الحرب . فأبوا أن يجيبوا إلي ما دعاهم إليه . فركب إليهم في جنوده واستخلف علي دمشق سعيد بن زيد ثم حاصر بيت المقدس وضيف عليهم حتى أجابوا إلي الصلح بشرط أن يقدم إليهم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ..... ثم سار – عمر – حتى صالح نصارى بيت المقدس ، واشترط عليهم إجلاء الروم إلي ثلاث ، ثم دخلها إذ دخل المسجد من الباب الذي دخل منه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء . [20]

 

وقوله عليه السلام " ثُم موْتان يأْخذ فيكم كقعاصِ الْغنمِ " وقد تحقق هذا في طاعون عمواس فى زمن عمر بن الخطاب رضى الله عنه وكان بالشام مات فيه خمسة وعشرون [21] سنة ثماني عشرة ، ومات بسببه جماعات من سادات الصحابة منهم معاذ بن جبل وأبو عبيدة ، ويزيد بن أبي سفيان ، وشرحبيل بن حسنة ، وأبو جندل بن سهيل بن عمرو ، وأبوه ، والفضل بن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنهم أجمعين . [22]

 

وحدثت إستفاضة المال وكثرته في خلافة عثمان عند تلك الفتوح العظيمة، وكان أيضاً في عهد عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه فقد وقع في زمنه أن الرجل كان يعرض ماله للصدقة فلا يجد من يقبل صدقته . [23]

 

10- إخباره عن صدق أبي بكر وشهادة عمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير رضي الله عنهم جميعا :

 

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان على حراء هو وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير فتحركت الصخرة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اهدأ فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد . [24]

 

وفي هذا الحديث معجزات لرسول الله صلى الله عليه و سلم منها إخباره ان هؤلاء شهداء وماتوا كلهم غير النبي صلى الله عليه و سلم وابي بكر شهداء فان عمر وعثمان وعليا وطلحة والزبير رضي الله عنهم قتلوا ظلما شهداء فقتل الثلاثة مشهور وقتل الزبير بوادي السباع بقرب البصرة منصرفا تاركا للقتال وكذلك طلحة اعتزل الناس تاركا للقتال فاصابه سهم فقتله وقد ثبت ان من قتل ظلما فهو شهيد . [25]

 

11 - أخباره لإبنته السيدة فاطمة بوفاته وإعلامها بأنها أول آل بيته لحوقاً به :

 

عن السيدة عائشة رضي الله عنها أنها قالت :

 

دعا النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة عليها السلام في شكواه الذي قبض فيه، فسارها بشيء فبكت، ثم دعاها فسارها بشيء فضحكت، فسألنا عن ذلك فقالت: سارني النبي صلى الله عليه وسلم أنه يقبض في وجعه الذي توفي فيه فبكيت، ثم سارني فأخبرني أني أول أهله يتبعه فضحكت .[26]

 

وفي الحديث إخباره صلى الله عليه وسلم بما سيقع فوقع كما قال فأنهم اتفقوا على أن فاطمة عليها السلام كانت أول من مات من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم بعده حتى من أزواجه . [27]

 

وقد لحقت السيدة فاطمة بوالدها صلى الله عليه وسلم بعد وفاته بستة أشهر كما في الحديث الذي أخرجاه في الصحيحين عن السيدة عائشة عليها الصلاة والسلام .

 

12 – إخباره لزوجته السيدة ميمونة عليها وعلى نبينا الصلاة والسلام أنها لن تموت بمكه:

 

عن يزيد بن الأصم ثقلت ميمونة بمكة وليس عندها من بني أختها أحد فقالت أخرجوني من مكة فاني لا أموت بها إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرني أني لا أموت بمكة فحملوها حتى أتوا بها إلى سرف الشجرة التي بنى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم تحتها في موضع القبة فماتت رضي الله عنها . [28]

 

وكان موتها سنة إحدى وخمسين على الصحيح .[29]

 

13 – إخباره لسيدنا الإمام علي رضي الله عنه وأرضاه بالإمارة وقتله بعدها :

 

عن فضالة بن أبي فضالة الأنصاري وكان أبو فضالة من أهل بدر قال خرجت مع أبي عائدا لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه من مرض أصابه ثقل منه قال فقال له أبي ما يقيمك في منزلك هذا لو أصابك أجلك لم يلك إلا أعراب جهينة تحمل إلى المدينة فإن أصابك أجلك وليك أصحابك وصلوا عليك فقال علي رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه و سلم عهد إلى أن لا أموت حتى أؤمر ثم تخضب هذه يعنى لحيته من دم هذه يعنى هامته فقتل وقتل أبو فضالة مع على يوم صفين . [30]

 

14- إخباره بمقتل عمار بن ياسر وفي ذلك دليل علي معرفة الفرقة الباغية :

 

عن السيدة أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمار تقتلك الفئة الباغية . [31]

 

قال العلماء هذا الحديث حجة ظاهرة فى أن عليا رضى الله عنه كان محقا مصيبا والطائفة الأخرى بغاة لكنهم مجتهدون فلا إثم عليهم لذلك كما قدمناه فى مواضع منها هذا الباب وفيه معجزة ظاهرة لرسول الله صلى الله عليه و سلم من أوجه منها أن عمارا يموت قتيلا وأنه يقتله مسلمون وأنهم بغاة وأن الصحابة يقاتلون وأنهم يكونون فرقتين باغية وغيرها وكل هذا قد وقع مثل فلق الصبح صلى الله وسلم على رسوله الذى لاينطق عن الهوى إن هو إلاوحى يوحى " .[32]

 

15 – إخباره بمقتل الحسين رضي الله عنه ومكان حدوث ذلك :

 

عن أبي الطفيل قال : استأذن ملك القطر أن يسلم على النبي صلى الله عليه و سلم في بيت أم سلمة فقال : " لا يدخل علينا أحد " . فجاء الحسين بن علي رضي الله عنهما فدخل فقالت أم سلمة : هو الحسين فقال النبي صلى الله عليه و سلم : " دعيه " . فجعل يعلو رقبة النبي صلى الله عليه و سلم ويعبث به والملك ينظر فقال الملك : أتحبه يا محمد ؟ قال : " إي والله إني لأحبه " . قال : أما إن أمتك ستقتله وإن شئت أريتك المكان . فقال بيده فتناول كفا من تراب فأخذت أم سلمة التراب فصرته في خمارها فكانوا يرون أن ذلك التراب من كربلاء . [33]

 

16– الإخبار بمقتل أمية بن خلف في حرب مع المسلمين :

 

عن عبد الله بن مسعود قال انطلق سعد بن معاذ معتمرا فنزل على صفوان بن أمية بن خلف وكان أمية إذا انطلق إلى الشام فمر بالمدينة نزل على سعد فقال أمية لسعد انتظر حتى إذا انتصف النهار وغفل الناس انطلقت فطفت فبينما سعد يطوف إذ أتاه أبو جهل فقال من هذا يطوف بالكعبة آمنا قال سعد أنا سعد فقال أبو جهل تطوف بالكعبة أمنا وقد آويتم محمدا صلى الله عليه و سلم فتلاحيا فقال أمية لسعد لا ترفعن صوتك على أبي الحكم فإنه سيد أهل الوادي فقال له سعد والله ان منعتني ان أطوف بالبيت لأقطعن إليك متجرك إلى الشام فجعل أمية يقول لا ترفعن صوتك على أبي الحكم وجعل يمسكه فغضب سعد فقال دعنا منك فإني سمعت محمدا يزعم انه قاتلك قال إياي قال نعم قال والله ما يكذب محمد فلما خرجوا رجع إلى امرأته فقال أما علمت ما قال لي اليثربي فأخبرها به فلما جاء الصريخ وخرجوا إلى بدر قالت امرأته أما تذكر ما قال أخوك اليثربي فأراد أن لا يخرج فقال له أبو جهل انك من أشراف الوادي فسر معنا يوما أو يومين فسار معهم فقتله الله عز و جل . [34]

 

(أقرأ المزيد ... | 105230 حرفا زيادة | التقييم: 4.5)

أسم القسم للمقالات

  • من قال ان الله محبة ؟
  • متى ترك إبراهيم حاران قبل أم بعد وفاة أبيه
  • القرآن والثالوث للمستشار محمد مجدى مرجان, شماس أسلم يدافع عن دين التوحيد
  • دفاعاً عن نبى الله لوط وابنتيه
  • حقيقة الروح القدس في الشرائع الألهية
  • الثالوث القدوس .. عند ثيوفيلس الأنطاكي 180 م
  • بحث عن الروح القدس التى تسمى الاقنوم الثالث
  • إله المحبة مستوجب نار جهنم؟
  • تابع:إله المحبة مستوجب نار جهنم؟
  • حقيقة الكفن المقدس بتورينو !
  • أسم القسم للمقالات

  • الرد على شبهة الكلمة التي قيلت للمتطهر من الزنا
  • التشكيك فى صحة الأحاديث والأستغناء عنها بالقرآن
  • الرد على : فقتل رجالهم وقسم نساءهم وأولادهم وأموالهم بين المسلمين
  • إبطال شبه الزاعمين الاكتفاء بالقرآن دون السنة
  • الرد على شبهة:إرضاع الكبير
  • الرد على : الداجن أكل القرآن
  • الرد على : الجنة تحت ظلال السيوف
  • الرد على : ثَلاَثَةِ أَحْجَار
  • الرد على شبهة الطاعنين فى حديث "خلوة النبى !!
  • الرد على شبهة الطاعنين فى حديث "اللهم فأيما مؤمن سببته ..
  • أسم القسم للمقالات

  • حكم تناول خميرة البيرة
  • هذه بضاعتنا: الإسلام دين المحبة والرحمة الحقيقيين - وسائل نشر المحبة فى دين الاس
  • هل هذا الحديث الشريف يثبت لاهوت المسيح كما يدعي النصارى؟
  • القتال في الإسلام ضوابط وأحكام
  • الرد على:الملائكة تلعن المرأة
  • الرد على مثنى وثلاث ورباع وما ملكت ايمانكم
  • الرد على : المرأة ضلع أعوج
  • حقيقة الجزية
  • رد شبهة المساواة بين المرأة و الكلب
  • الرد على : الموت هو كبش أملح يذبح يوم القيامة
  •   أسم القسم للمقالات

  • خرافات النصارى حول الحروف المقطعة بالقرأن الكريم
  • حقيقة استواء الرحمن على العرش وإلى السماء
  • نزول الله إلى السماء الدنيا بلا انتقال ولا تجسيد
  • شبهات حول قضية النسخ
  • الرد على شبهة :(وَكَوَاعِبَ أَتْرَاباً )
  • هل "يهوه" هو اسم الله الأعظم ؟؟؟
  • الرد على الأخطاء اللغوية المزعومة حول القرآن الكريم
  • الرد على شبهة:لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى
  • رد على من انكر تحريم الخمر
  • بيان كذب المدعو بنتائوور بخصوص مخطوط سمرقند
  • 934 مواضيع (94 صفحة, 10 موضوع في الصفحة)
    [ 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | 32 | 33 | 34 | 35 | 36 | 37 | 38 | 39 | 40 | 41 | 42 | 43 | 44 | 45 | 46 | 47 | 48 | 49 | 50 | 51 | 52 | 53 | 54 | 55 | 56 | 57 | 58 | 59 | 60 | 61 | 62 | 63 | 64 | 65 | 66 | 67 | 68 | 69 | 70 | 71 | 72 | 73 | 74 | 75 | 76 | 77 | 78 | 79 | 80 | 81 | 82 | 83 | 84 | 85 | 86 | 87 | 88 | 89 | 90 | 91 | 92 | 93 | 94 ]
     
     


    انشاء الصفحة: 1.20 ثانية