:: الرئيسية :: :: مقالات الموقع :: :: مكتبة الكتب ::  :: مكتبة المرئيات ::  :: مكتبة الصوتيات :: :: أتصل بنا ::
 
القائمة الرئيسية

 الصفحة الرئيسية

 منتدى الحوار

 نصرانيات

 حقائق حول الأناجيل

 حقائق حول المسيح بالأناجيل

 حقائق حول الفداء والصلب

 مقالات منوعة حول النصرانية

 كشف الشبهات حول الإسلام العظيم

 شبهات حول القرأن الكريم

 شبهات حول الرسول صلى الله عليه وسلم

 شبهات حول السنة المطهرة

 شبهات منوعة

 الإعجاز العلمي
 الأعجاز العلمي بالقرأن الكريم
 الأعجاز العلمي بالحديث الشريف
 الحورات حول الأعجاز العلمي بالإسلام

 كيف أسلم هؤلاء

 من ثمارهم تعرفونهم

Non Arabic Articles
· English Articles
· Articles français
· Deutsches Artikel
· Nederlands

 مقالات د. زينب عبد العزيز

 مقالات د. محمد جلال القصاص

 مكتبة الكتب

 مكتبة المرئيات

 مكتبة التسجيلات

 مكتبة البرامج والاسطوانات الدعوية

 البحث

 البحث في القرآن الكريم

 دليل المواقع

 أربط موقعك بنا

 اتصل بنا

إسلاميات

المتواجدون بالموقع

يوجد حاليا, 25 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

الذى شرع للمسلمين الصلاة والصوم ليس الله بل الرسول محمد!!!
شبهات منوعة

الذى شرع للمسلمين الصلاة والصوم ليس الله بل الرسول محمد!!!

 بسم الله الرحمن الرحيم

يقول شخص مسيحي المسلمون يعتمدون سواء في صيامهم أو صلاتهم على موضع الشمس وعلى وقت الغروب أو الشروق، إذن ماذا عن المناطق التي لا تشرق فيها الشمس لمدة تزيد عن ستة أشهر، يقول إذن من شرع الصيام والصلاة لا يمكن أن يكون الله .....لأنه ليست له دراية كافية بالكرة الأرضية [ يقصد الرسول صلى الله عليه وسلم] إن اعتماد المسلمين في توقيت صيامهم وصلاتهم على غروب الشمس أو زوالها أو شروقها مع وجود أماكن من الأرض لا تشرق فيها الشمس لمدة ستة أشهر أو نحو ذلك لا يعني أن هذا التشريع ليس من عند الله، لأن هذه الأماكن نادرة بالنسبة لباقي المعمورة وهذا لا ينكره أحد. الأمر الثاني: عندما اطلع المسلمون على هذه الأماكن أو علموا بها لم يتردد علماؤهم في توضيح كيفية الصيام والصلاة في هذه الأماكن مستدلين بأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم على ما ذهبوا إليه، ففي فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في جواب عن سؤال ورد عن تحديد صلاة وصيام من يقيم في مثل هذه البلاد ما نصه: من كان يقيم في بلاد لا تغيب عنها الشمس صيفا ولا تطلع فيها الشمس شتاء أو في بلاد يستمر نهارها إلى ستة أشهر وجب عليهم أن يصلوا الصلوات الخمس في كل أربع وعشرين ساعة، وأن يقدروا لها أوقاتها ويحددوها معتمدين في ذلك على أقرب بلاد إليهم تتمايز فيها أوقات الصلاة المفروضة بعضها عن بعض، لما ثبت في حديث الإسراء والمعراج من أن الله تعالى فرض على هذه الأمة خمسين صلاة كل يوم وليلة فلم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يسأل ربه التخفيف حتى قال يا محمد إنها خمس صلوات كل يوم وليلة لكل صلاة عشر فذلك خمسون صلاة إلى آخره. ....... وثبت من حديث طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل نجد ثائر الرأس نسمع دوي صوته ولا نفقه ما يقول حتى دنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو يسأل عن الإسلام: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس صلوات في اليوم والليلة، فقال: هل علي غيرهن، قال: لا إلا أن تطوع.. الحديث. ولما ثبت من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: نهينا أن نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء فكان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية العاقل فيسأله ونحن نسمع فجاء رجل من أهل البادية فقال: يا محمد أتانا رسولك فزعم أنك تزعم أن الله أرسلك، قال: صدق... إلى أن قال: وزعم رسولك أن علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا، قال: صدق، قال: فبالذي أرسلك آلله أمرك بهذا، قال: نعم. وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم حدث أصحابه عن المسيح الدجال فقيل له: ما لبثه في الأرض، قال: أربعون يوما، يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة وسائر أيامه كأيامكم، فقيل يا رسول الله: اليوم الذي كسنة أيكفينا فيه صلاة يوم، قال: لا اقدروا له.. فلم يعتبر اليوم الذي كسنة يوما واحدا يكفي فيه خمس صلوات بل أوجب فيه خمس صلوات في كل أربع وعشرين ساعة وأمرهم أن يوزعوها بالأبعاد الزمنية التي بين أوقاتها في اليوم العادي في بلادهم فيجب على المسلمين في البلاد المسؤول عن تحديد أوقات الصلوات فيها أن يحددوا أوقات صلاتهم معتمدين في ذلك على أقرب بلاد إليهم يتمايز فيها الليل والنهار وتعرف فيها أوقات الصلوات الخمس بعلاماتها الشرعية في كل أربع وعشرين ساعة، وكذلك يجب عليهم صيام شهر رمضان وعليهم أن يقدروا لصيامهم فيحددوا بدء شهر رمضان ونهايته وبدء الإمساك والإفطار في كل يوم منه ببدء الشهر ونهايته وبطلوع فجر كل يوم منه وغروب شمسه في أقرب بلاد إليهم يتميز فيها الليل من النهار ويكون مجموعها أربعا وعشرين ساعة لما تقدم في حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن المسيح الدجال وإرشاده أصحابه فيه عن كيفية تحديد أوقات الصلوات فيه إذ لا فارق في ذلك بين الصوم والصلاة. إذا علمت هذا فاعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى وأن شريعته من عند الله تعالى، ثم إنه لو لم يوجد في الشرع الحنيف جواب عن كيفية صلاة وصيام من كان في مثل هذه البلاد لأمكن للمشكك أن يقول ما قال لكن ما دام حكم تحديد صلاة وصيام هؤلاء واضحاً لعلماء المسلمين قديما وحديثاً مستندين في ذلك على ما ثبت في السنة النبوية، فقد انقطعت الحجة وانتهت الشبهة إن كانت، والله يهدي من يشاء ويضل من يشاء. والله أعلم.

..........................

الاخت : الريحانة 

(أقرأ المزيد ... | التقييم: 4.8)
إبطال شبه الزاعمين الاكتفاء بالقرآن دون السنة
شبهات حول السنة

إبطال شبه الزاعمين الاكتفاء بالقرآن دون السنة

 بسم الله الرحمن الرحيم

على الرغم من إجماع الأمة الإسلامية على أن السنة صنو القرآن، وأنها هي الحكمة المذكورة في القرآن في عديد من الآيات، وعلى الرغم مما هو معروف من أن الدين الإسلامي مستمد من الكتاب والسنة معاً عقيدة وأحكاماً، على الرغم من كل ذلك لم تسلم السنة من أقلام بعض المتهورين المتطرفين، ولفرط جهلهم أطلقوا على أنفسهم (القرآنيون) أي العاملون بالقرآن -في زعمهم- المكتفون به، المستغنون عن السنة، هذا تفسير كلمة (القرآنيون) بناء على زعمهم، ولكن التفسير المطابق لواقعهم إذا نظرنا إلى تصرفاتهم أنهم المخالفون للقرآن، اتباعاً للهوى، وتقليداً لبعض الزنادقة ، التقليد الأعمى، لأنهم في واقعهم قد خرجوا على القرآن بخروجهم على السنة، لأنهما كالشيء الواحد من حيث العمل بهما، إذ السنة تفسير القرآن، ولأن القرآن نفسه يدعو إلى الأخذ بالسنة والعمل بها إيجاباً وسلباً، إذ يقول الله عز وجل: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا} ، والأمر بأخذ ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم يشمل كل ما صحت به السنة المطهرة من الأحكام وإثبات صفات الله وإثبات المعاد وغير ذلك، ورد في القرآن أو لم يرد لأن ذلك من مقتضى الإيمان بالرسول ورسالته، ومما لا شك فيه أنه لا يتم الإيمان بالقرآن إلا بالإيمان الصادق بمن أنزل عليه القرآن، والإيمان به صلى الله عليه وسلم إنما يعني تصديقه في أخباره واتباع أوامره ونواهيه، وقد أوجب الله طاعته على وجه الاستقلال في قوله تعالى: {أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ} .

وهو أمر لا يختلف فيه اثنان مسلمان، وأما هؤلاء القرآنيون الجدد فليس لهم سلف فيما ذهبوا إليه إلا غلاة الرافضة والزنادقة الذين في قلوبهم مرض كراهة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورضي الله عن أصحاب رسوله.

وهؤلاء الروافض مرضى القلوب زعموا - وبئس ما زعموا- وجوب الاكتفاء بالقرآن والاستغناء عن السنة مطلقاً في أصول الدين وفروعه، لأن الأحاديث في زعمهم رواية قوم كفار حيث كانوا يعتقدون أن النبوة إنما كانت لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه وأن جبريل أخطأ فنـزل بها إلى محمد صلى الله عليه وسلم بدل أن ينـزل بها إلى علي رضي الله عنه، وهذا الزعم الفاسد والقولة الجريئة هي أساس شبهة الروافض في رد الأحاديث النبوية، وهي شبهة مختلقة كما ترى.

ومن لوازم رأيهم الفاسد هذا أن أمر الوحي مضطرب، فلا يصدر من لدن عليم حكيم الذي يدبر الأمر من السماء إلى الأرض، بل يتصرف فيه ملك الوحي كما يشاء ويختار، ينـزل بالوحي على من يشاء ويعدل عمن يشاء بالوحي، كما يفهم من قول هؤلاء الروافض أن ملك الوحي نفسه غير معصوم أو غير أمين على الوحي وعلى أداء أمانة الرسالة، إذاً فما مدى إيمان الروافض بالله أولاً، ثم بالملائكة والنبيين عامة، وبخاتم النبيين خاصة، وبالكتاب الذي نزل عليه؟!!

وبعد: فلقد حاول هؤلاء الزنادقة والروافض إزالة السنن من الوجود والقضاء عليها -لو استطاعوا- أو أن يجعلوا وجودها وجوداً شكلياً فاقداً للقيمة، إلا أنهم لم ينالوا خيراً، ولم يستطيعوا أن ينالوا من السنة شيئاً، فانقلبوا خاسرين ومهزومين، مثلهم كمثل الذي يحاول قلع جبل أحد مثلاً فأخذ يحوم حوله وفي سفحه لينقل من أحجاره حجراً حجراً ظناً من أنه يمكنه بصنيعه هذا قلع الجبل وإزالته من مكانه، أو كالذي يغترف من البحر اغترافاً بيده أو بدلوه محاولاً بذلك أن ينفد البحر أو ينقص.

وما من شك أن هذا المسكين سوف تنتهي أوقاته ويجيء أجله المحدود والمحتوم، والجبل باق مكانه شامخاً ليصعد أصحاب الخبرة ويترددوا بين شعابه، ليعثروا على ما قد يخفى على غيرهم، بين تلك الشعاب المتنوعة التي لا يفطن لها غيرهم إذ لكل ميدان رجال.

كما يبقى البحر ثابتاً مكانه ليغوص الغواصون من رجال هذا الشأن، فيخرجوا للناس اللآلئ والدرر من مسائل علم الحديث النافعة، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، هذه نهاية محاولة الروافض ومن يسيرون في ركابهم وقد أرادوا أن يجدوا ما يتعللون به من الأخبار التي تشهد لما ذهبوا إليه من قريب أو من بعيد، فعثروا في أثناء بحثهم على كلام باطل بطلان مذهبهم ونصه هكذا: "ما جاءكم عني فاعرضوه على الكتاب، فما وافقه فأنا قلته، وما خالفه فإني لم أقله"، وكل من له نظر في هذا العلم الشريف يدرك أن هذا الكلام ليس من منطق الرسول عليه الصلاة والسلام، إذ لا يظهر عليه نور النبوة كما ترى، وعلى الرغم من ذلك فإن القوم قد طاروا به فرحاً، ظناً منهم أنه نافع لهم، ولكنهم لم يستطيعوا أن ينفلتوا بحديثهم هذا من أيدي حراس السنة الذين لم تنم عيونهم الساهرة حفاظاً على السنة بل عثروا على حديثهم ذلك، فأعلنوا عنه أنه من أباطيلهم ودسائسهم، حتى عرفه الناس على حقيقته بعد أن سجلوه في كتبهم، فأجروا له عمليتهم الخاصة، وفندوه وجرحوه وعرّوه أمام القراء حتى انكشف حاله، فلله الحمد والمنة.

يقول السيوطي في رسالته الطليقة (مفتاح الجنة) : "قال البيهقي: باب بطلان ما يحتج به بعض من رد السنة من الأخبار التي رواها بعض الضعفاء في عرض السنة على القرآن، قال الشافعي رحمه الله: احتج عليّ بعض من رد الأخبار بما روى أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما جاءكم عني فاعرضوه على الكتاب، فما وافقه فأنا قلته، وما خالفه فأنا لم أقله" ، فقلت له: ما روى هذا أحد يثبت حديثه في شيء صغير أو كبير، وإنما هي رواية منقطعة عن رجل مجهول، ونحن لا نقبل مثل هذه الرواية.اهـ كلام الشافعي.

قال البيهقي: أشار الإمام الشافعي إلى ما رواه خالد بن أبي كريمة عن أبي جعفر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه دعا اليهود، فسألهم فحدثوه حتى كذبوا على عيسى عليه السلام، فصعد النبي صلى الله عليه وسلم المنبر فخطب الناس فقال: "بأن الحديث سيفشو عني، فما أتاكم يوافق القرآن فهو عني، وما أتاكم يخالف القرآن فليس عني".

قال البيهقي: خالد مجهول، وأبو جعفر ليس صحابياً، فالحديث منقطع .

وقال الشافعي: ليس يخالف الحديث القرآن، ولكن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم يبين معنى ما أراد خاصاً أو عاماً، وناسخاً ومنسوخاً. ثم التزم الناس ما سن بفرض الله، فمن قبل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن الله قبل، ثم ذكر السيوطي بقية كلام البيهقي حول الحديث، وقد نقل البيهقي عن الإمام الشافعي نقولاً كثيرة في هذا الصدد نختار منها الآتي:

1- قال البيهقي: قال الإمام الشافعي رحمه الله: "سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على ثلاثة أوجه:

أحدها: ما أنزل الله فيه نص كتاب، فسن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل نص الكتاب.

ثانيها: ما أنزل فيه جملة كتاب، فبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الله معنى ما أراد بالجملة وأوضح كيف فرضها عاماً أو خاصاً، وكيف أراد أن يأتي به العباد.

ثالثها: ما سن رسول الله صلى الله عليه وسلم مما ليس فيه نص كتاب، فمنهم من قال: جعله الله له بما افترض من طاعته، وسبق في علمه من توفيقه له ورضاه أن يسن فيما ليس فيه نص كتاب، ومنهم من قال: لم يسن سنة قط إلا ولها أصل في الكتاب، كتبيين عدد الصلاة وعملها على أصل جملة فرض الصلاة، وكذلك ما سن من البيوع وغيرها من التشريع، لأن الله تعالى ذكره قال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ} ، وقال: {وَأَحَلَّ اللّهُ البَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} ، فما أحل وحرم مما بين فيه عن الله كما بين في الصلاة، ومنهم من قال: بل جاءته به رسالة الله فثبتت سنته بفرض الله تعالى .

ومنهم من قال: كل ما سن، وسنته هي الحكمة التي ألقيت في روعه من الله تعالى" انتهى كلام الشافعي.

وقال الشافعي في موضع آخر: "كل ما سن فقد ألزمنا الله تعالى اتباعه، وجعل اتباعه طاعته، والعدول عن اتباعه معصيته، التي لم يعذر بها خلقاً، ولم يجعل له في اتباع سنن نبيه مخرجاً".

قال البيهقي: "باب ما أمر الله به من طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم والبيان أن طاعتَه طاعتُه"، ثم ساق الآيات التالية: قال الله: {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} ، وقال عزّ من قائل: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ} ، إلى غيرهما من الآيات البينات التي مضمونها أن طاعةَ رسوله طاعتُه سبحانه، وأن معصيتَه معصيتُه تعالى.

ثم أورد البيهقي رحمه الله: حديث أبي رافع رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا أُلفين أحدكم متكئاً على أريكته يأتيه الأمر من أمري، مما أمرت به، أو نهيت عنه يقول: لا أدري؟ ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه" .

ومن حديث المقدام بن معدي كرب قال:"(إن النبي صلى الله عليه وسلم حرم أشياء يوم خبير كالحمار الأهلي وغيره" ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يوشك أن يقعد رجل على أريكته يحدث بحديثي فيقول: بيني وبينكم كتاب الله، فما وجدنا فيه من حلال استحللناه، وما وجدنا فيه من حرام حرمناه، ألا وإن ما حرم رسول الله مثل ما حرم الله" .

ثم قال البيهقي رحمه الله: وهذا خبر من رسول الله صلى الله عليه وسلم عما يكون بعده من رد المبتدعة حديثه، فوجد تصديقه فيما بعد.

ومما قاله الإمام البيهقي في هذا المقام: "ولولا ثبوت الحجة بالسنة لما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطبته بعد تعليمه من شهده أمر دينهم: "ألا فليبلغ الشاهد منكم الغائب، فرب مبلغ أوعى من سامع" .

هذا... وإذا كانت شبهة الروافض والزنادقة في رد أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم زاعمين الاكتفاء بالقرآن ما تقدم ذكره من موقفهم العدائي من الصحابة فما حجة القرآنيين الجدد؟ فليس لهم شبهة تذكر إلا ما كان من حب الظهور، ولو على حساب الكفر برسول الله، أو مجرد التقليد الأعمى، أو ما كان من عداء كامن للإسلام لم يمكن إظهاره إلا في هذه الصورة، ومهما يكن من أمرهم فإن القرآنيين الجدد أصل مذهبهم راجع إلى ما كان عليه غلاة الروافض.

وقد عرفت شبهتهم فبئس التابع والمتبوع أو المُقَلِّد والمُقَلَّد.

وبعد أن ذكر الإمام السيوطي في رسالته (مفتاح الجنة في الاحتجاج بالسنة) شبهتهم تلك قال مستهجناً لها ومستقبحاً: "ما كنت أستحل حكايتها لولا ما دعت إليه الضرورة من بيان أصل هذا الرأي الفاسد الذي كان الناس في راحة منه من أعصار إلى أن قال: وقد كان أهل هذا الرأي موجودين بكثرة في زمن الأئمة الأربعة، وتصدى الأئمة وأصحابهم للرد عليهم في دروسهم ومناظراتهم وتصانيفهم" .

ثم ساق من نصوص كلامهم الشيء الكثير في الرسالة المذكورة، ولابن خزيمة كلام نفيس في هذا المعنى .

وبعد: فدعوى الاكتفاء بالقرآن ومحاولة الاستغناء عن السنة إنما تعني الاستغناء عن الإسلام، أي تعني (الكفر) بأسلوب ملتو غير صريح لأمر مّا، فأصحاب هذه الفكرة لا حظّ لهم في الإسلام ما لم يراجعوا الإسلام من جديد.

وبعد أن استعرضنا أدلة من الكتاب والسنة وأقوال بعض أهل العلم في أن السنة صنو القرآن، ولا يفرق بينهما، فلنناقش هؤلاء الزاعمين عقلياً ومن واقع حياة المسلمين في عباداتهم ومعاملاتهم، فهل يمكنهم الاكتفاء بالقرآن دون أن يجدوا أنفسهم مضطرين لمراجعة السنة في كثير من عباداتهم ومعاملاتهم حيث يجدون في السنة تفصيل ما أجمل في القرآن وما أكثره، وتقييد ما أطلق وعمم فيه.

بل ربما وجدوا أحكاماً جديدة هم بحاجة إليها لم يرد ذكرها في القرآن كما يجدون بعض الصفات الإلهية جاءت بها السنة ولم يرد لها ذكر في القرآن، إن الواقع الذي يعيشه المسلمون يجيب على هذا التساؤل وفي القرآن آيات يأمر الله فيها نبيه صلى الله عليه وسلم أن يبين للناس القرآن الذي أنزل عليه إذ يقول الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} ، ويقول سبحانه: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} ، ويقول سبحانه آمراً لاتباعه وحاثاً لهم على طاعته: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا} ، {مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ} .

وهذه الأوامر القرآنية والتوجيهات الإلهية تشير إلى أن هناك بياناً يقوم به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن على أتباعه طاعته، وأن يأخذوا ما يأتي به ويأمرهم به، وعليهم أن ينتهوا عما ينهاهم عنه، لأن طاعته من طاعة الله عز وجل، ولأنه: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى}.

وإذا أردنا أن نسوق أمثلة للأحكام التي أشرنا إليها لوجدنا الشيء الكثير منها: أن الصلاة للأحكام التي أشرنا إليها لوجدنا الشيء الكثير منها: أن الصلاة التي هي الركن الثاني من أركان الإسلام، جاءت في القرآن مجملة هكذا: {أَقِيمُوا الصَّلاَةَ}، فيا ترى كيف يقيم القرآنيون الصلاة؟! فسوف لا يجدون صفة الصلاة وكيفيتها، وبيان عدد ركعاتها ومحل الجهر والسر فيها، وغير ذلك من هيئات الصلاة إلا في السنة الفعلية أو القولية، فيقول الرسول صلى الله عليه وسلم مشيراً إلى هذا المعنى: "صلوا كما رأيتموني أصلي" .

ولو تركنا الكلام في الصلاة، وانتقلنا إلى الزكاة لوجدنا القرآن قد أجمل أمر الزكاة كما أجمل أمر الصلاة، إذ نجد القرآن يقول: {وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} ، {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} ، لتقوم السنة ببيان الأموال التي تجب فيها الزكاة، وبيان أنصبة الزكاة، والمقدار المأخوذ من كل نصاب على اختلاف الأموال، وهكذا نجد في باب الصيام أحكاماً لم ترد في القرآن، وبينتها السنة، منها: حكم من أتى امرأته في نهار رمضان وهو صائم ما الذي يجب عليه؟ ومن أكل في رمضان أو شرب ناسياً ماذا يصنع؟ هل يتم صيامه أو يفطر؟

أما الحج فمؤتمر إسلامي عام وضع له القرآن الخطوط العريضة، فقامت السنة ببيان تفاصيله من أوله إلى آخره، ولو تتبعنا الأبواب الفقهية من باب الطهارة إلى آخر باب في الفقه لوجدنا السنة وهي تبين ما أجمل في القرآن، أو تأتي بجديد على ضوء الآيات السالفة الذكر.

ولو تركنا الأحكام الفقهية وانتقلنا إلى مباحث العقيدة لوجدنا للسنة دورها الذي لا ينكره إلا من يجهلها أو لا يؤمن بها إذ نجد صفات الله تعالى إما ثابتة بالكتاب والسنة معاً، مع الدليل العقلي التابع للدليل النقلي، وإما ثابتة بالسنة الصحيحة، ولم يرد لها ذكر في القرآن الكريم مثل الفرح والضحك والنـزول والقَدَم مثلاً.

فلا أظن الزاعم الاكتفاء بالقرآن يجد مفراً بعد هذا البيان إلا إلى أحد أمرين:

1- الإيمان والاستسلام وهو خير له وأسلم بأن يعامل السنة معاملته للقرآن باعتبارها تفسيراً للقرآن.

2- الكفر بالقرآن والسنة معاً دون محاولة تفريق بينهما وهو غير عملي، كما ترى ويمكن أن يقال: إنه إيماني شكلي ببعض الوحي، وكفر سافر ببعض..

وَصَلى الله ُ عَلى نبيِّنَا مُحَمَّدٍ ، وَعَلى آلهِ وَصَحْبهِ وَسَلم.

.............................................................................................

انظر: رسالة فتوى الحموية الكبرى، وشرح العقيدة الطحاوية.

الزنديق: من يبطن الكفر ويظهر الإيمان، القاموس المحيط. وبهذا المعنى الزنديق والمنافق لفظان مترادفان.

سورة الحشر آية: 7.

سورة النساء آية: 59.

الرافضة: فرقة من الشيعة بايعوا زيد بن علي، ثم قالوا له: تبرأ من الشيخين فأبى، وقال: كانا وزيرين لجدي، فتركوه ورفضوه وانفضوا عنه، والنسبة رافضي، وهذا سبب تسميتهم الرافضة.

ص: 214 وما بعده.

قال ابن مهدي: الزنادقة والخوارج وضعوا الحديث، وانظر كلام أهل العلم حول الحديث في إرشاد الفحول ص: 33.

خالد بن أبي كريمة، قال الحافظ ابن حجر: صدوق يخطئ ويرسل. التقريب 1/218.

وأبو جعفر هو: عبد الله بن صور المدائني، قال أحمد وغيره: أحاديثه موضوعة، وقال النسائي والدارقطني: متروك.

ميزان الاعتدال 2/504.

سورة النساء آية: 29.

سورة البقرة آية: 275.

وللإمام الشافعي كلام مقارب في الرسالة ص: 20 تحقيق أحمد شاكر.

سورة الفتح آية: 10.

سورة النساء آية: 80.

أخرجه أحمد 6/8، وأبو داود 5/12، والحاكم 1/108، والترمذي 5/36، وصححه الترمذي، كما صححه الحاكم على شرط الشيخين وأقره الذهبي.

أخرجه أحمد 4/131، 132، وأبو داود 5/12، والترمذي 5/36، وابن ماجه 1/6، والحاكم 1/109، وقال الترمذي: حسن غريب من هذا الوجه.

من حديث أبي بكر في خطبة حجة الوداع، أخرجه: أحمد 5/37، 39، والبخاري 1/157، 158، ومسلم 3/1305، 1306، والدارمي 2/67، وابن ماجه 1/85.

مفتاح الجنة للسيوطي ص: 3.

التوحيد لابن خزيمة ص: 47، مراجعة خليل هراس وتعليقه.

سورة المائدة آية: 67.

سورة النحل آية: 44.

سورة الحشر آية: 7.

سورة النساء آية: 80.

صحيح البخاري الأذان 2/252 مع الفتح.

سورة النور آية: 56.

سورة الأنعام آية: 141.

أخرجه أحمد في مسنده 4/427، والبخاري مكرراً في عدة مواضع 5/285، ومسلم 4/1964، 1965، عن غير واحد من

الصفات الإلهية في الكتاب والسنة النبوية

في ضوء الإثبات والتنـزيه

للدكتور محمد أمان بن علي الجامي

رئيس شعبة العقيدة بالدراسات العليا بالجامعة

............

الاخ: الفلاسي

 

(أقرأ المزيد ... | التقييم: 0)
الرد علة شبهة: رب المشارق والمغارب
شبهات منوعة

رب المشارق والمغارب

يأتي المستشرقين ليقولوا : إن في القرآن تناقضاً في الكونيات . نقول لهم : مستحيل فيقولون : لقد جاء في القرآن : الشعراء 28 قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ ويقول ويقولون الرحمن 17 رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ ويقولون المعارج 40 فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ وبين هذه الآيات تناقض ظاهر . ونرد : * إن التقدم العلمي جعلنا نفهم بعمق معنى هذه الآيات ، فكل مكان على الأرض له مشرق ومغرب ، هذه هي الظاهرة العامة ، إذن فقول الله تعالى : ( رب المشرق والمغرب } صحيح . * ثم عرفنا أن الشمس حين تشرق عندي وتغرب عند قوم آخرين ، وحين تغرب عندي وتشرق عند قوم آخرين ، إذن فمع كل مشرق ومغرب ومع كل مغرب مشرق ، فيكون هناك مشرقان ومغربان . فقول الله تعالى : {{ رب المشرقين ورب المغربين }} صحيح * ثم عرفنا أن الشمس لها مشرق كل يوم ومغرب كل يوم يختلف عن الآخر . وفي كل ثانية هناك شروق وغروب ، إذن فالقسم هنا {{ برب المشارق والمغارب }} صحيح ؛ لأن المشارق والمغارب مختلفة على مدار السنة .

كما ان:

المشرق لغة يشرق شروقا اي يطلع وشرقت الشمس طلعت قال تعالى (( وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم )) ، واسم موضع الشروق المشرق ويقال شرقت الشمس اذا طلعت واشرقت اذا اضاءت والتشريق الاخذ من ناحية المشرق وشرق الرجل أي ذهب الى الشرق . وغرب يغرب غربا اي أفل وتنحىّ وغربت الشمس اي غابت في المغرب وكذلك غرب القمر والنجم. ونلاحظ ان مائزا واضحا في الايات القرانية بين قصده جل وعلا بالشرق والغرب شروق الشمس وغروبها وبين ما هو اعم من ذلك . فنراه مثلا يقول حتى اذا بلغ مغرب الشمس وقال عز وجل وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ثم نراه في مواضع اخرى يطلق اللفظين دون تقييدهما بحركة الشمس فقال رب المشرق والمغرب وقال سبحانه فلا اقسم برب المشارق والمغارب من هنا لا بد لنا من ملاحظة اصل الشرق والغرب لغة اي الطلوع والافول خلال سياق بحثنا . فاذا كان الشروق هو الطلوع والغروب هو الافول اليس الاطلاق يجعل من هذين اللفظين منطبقين على كل ما هو مخلوق وبالتالي فان لكل شيء بروزا وطلوعا وخلقا مما يستلزم الافول والانزواء والفناء والله وحده فقط رب جميع هذه المشارق والمغارب لانه تعالى الازلي السرمدي الذي ليس كمثله شيء . وكي لا نذهب بعيدا في ما حولنا او لنعد الى الانسان ذلك المخلوق المميز الذي يخضع الى اشراق وبروز وغياب وغروب سواء على المستوى الشخصي الذاتي فلكل منا ولادة ووفاة فلا يستقدمون ساعة ولا يستاخرون ولصيغ الحكم الناظمة للحركة الاجتماعية فيما بيننا اشراق واغتراب ايضا ولذلك نجده عز وجل يقول ان الحكم الا لله.. والله تعالى أعلم

...............................

الاخ :السف البتار

الاخ :المهتدى بالله

(أقرأ المزيد ... | التقييم: 4.16)
قس يحرق نفسه احتجاجا على انتشار الإسلام
من ثمارهم تعرفونهم

قس يحرق نفسه احتجاجا على انتشار الإسلام

 

قالت صحيفة تايمز البريطانية الصادرة اليوم الجمعة إن قسا متقاعدا انتحر بحرق نفسه في دير بألمانيا احتجاجا على انتشار الإسلام وعجز الكنيسة البروتستانتية عن احتوائه.

 وذكرت الصحيفة أن القس رولاند ويزلبرغ صب علبة من البنزين على رأسه وأضرم النار فيها وذلك في دير أوغيستين في مدينة أيرفيرت, التي قضى فيها مارتن لوثر ست سنوات راهبا في بداية القرن الـ16.

 ونقلت تايمز عن شهود عيان قولهم إن ويزيلبرغ صعد إلى موقع بناء قرب الدير بينما كان بعض النساك يقيمون قداسا, وصرخ بأعلى صوته قائلا "المسيح وأوسكار" قبل أن تلتهمه ألسنة النار.

 وأضافت أن الاسم "أوسكار" هنا يشير إلى القس "أوسكار بوزويتش" الذي أحرق نفسه عام 1976 احتجاجا على النظام الشيوعي في ألمانيا الشرقية.

 ونقلت الصحيفة عن ألفريدي بغريتش رئيس كنيسة أيرفرت قوله إن أرملة ويزيلبرغ أخبرته أن زوجها انتحر بسبب ذعره من انتشار الإسلام وموقف الكنيسة من تلك القضية.

 كما نقلت عن آكسيل نواك الأسقف البروتستانتي لولاية ساكسوني قوله إن هذا

 الانتحار مثل صدمة للمجتمع, معربا عن أمله ألا يؤدي لتأجيج المشاعر بين المسيحيين والمسلمين.

 المصدر: تايمز

 =======

The Times November 03, 2006

Priest burns himself to death over Islam

From David Crossland in Berlin

 

A retired priest committed suicide by setting himself on fire in a German monastery in protest at the spread of Islam and the Protestant Church’s inability to contain it.  

Roland Weisselberg, 73, poured a can of petrol over his head and set light to himself in the grounds of the Augustine monastery in the eastern city of Erfurt, where Martin Luther spent six years as a monk at the beginning of the 16th century.

 Witnesses said that Weisselberg climbed into a building site next to the monastery church, where a Reformation Day service was being held. He shouted “Jesus and Oskar” before the flames engulfed him. The latter name was an apparent reference to Oskar Brüsewitz, a priest who burnt himself in 1976 in protest against the Communist regime in . Monastery staff tried to put out the flames and Weisselberg was still conscious as a nun prayed with him before he was taken to hospital. He died a day later, on Wednesday.  

Media reports said that he had tried to kill himself inside the church but changed his mind when he found the side door was locked.  

The Provost of Erfurt, Elfriede Begrich, told reporters that Weisselberg’s widow had said that he killed himself because he was alarmed at the spread of Islam and the Church’s stance on the issue.  

She described Weisselberg as an erudite man who had addressed repeatedly the Church’s position on Islam in meetings over the past three to four years. He had written to her, urging her to take the matter more seriously, she said.  

The Protestant Bishop of Saxony, Axel Noack, said the suicide had shocked the community and that he hoped it would not hurt relations between Christians and Muslims.  

We in the East are still among ourselves when we discuss Islam,” said Bishop Noack, adding that there were not many Muslims in the area.  

Relations with Muslims have been a matter of intense debate in Germany in recent months, stoked by the cancellation of a Mozart opera in Berlin amid fears that it could provoke Muslim violence, and a speech by the Pope in September in which he quoted from a medieval **** linking the spread of the Islamic faith to violence.  

The Berlin Deutsche Oper has said that it will stage the opera, which has a scene showing the severed heads of the Prophet Muhammad, Jesus and Buddha. http://www.timesonline.co.uk/tol/new...icle623634.ece

وهذة مصادر المانية تؤكد الخبر

http://www.spiegel.de/panorama/0,1518,445991,00.html http://www.stern.de/politik/panorama...er/575375.html http://www.rp-online.de/public/artic...strophe/371736 http://www.focus.de/politik/deutschl...id_118446.html

 

(أقرأ المزيد ... | التقييم: 4.13)
ردود على النصارى من كبار العلماء : عن شيخ الاسلام (( إبن تيمية ))
شبهات منوعة

ردود على النصارى من كبار العلماء : عن شيخ الاسلام (( إبن تيمية ))

  السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 في هذا النص رد الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق عن الشيخ ابن تيمية في ردوده رحمه الله على النصارى :

 بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله والصلاة السلام على رسول الله ، ثم أما بعد‏:‏ـ

 إن ما أوردته أناجيل النصارى المحرفة على لسان المسيح - عليه السلام - من كونه ابن الله و أن الله حل فيه أو كون الله هو المسيح إلى غيرها من التهم والخزعبلات ، أقول ‏:‏ إن تلك العقائد هي مما ألصق بالسيد المسيح - عليه السلام - و هو منه بريء ، لمنافاته لعقيدة التوحيد التي جاء بها كغيره من الرسل ، إذ يستحيل أن يصف المسيح نفسه بأوصاف الله عز وجل من الأزلية و الأبدية و العلم المطلق بكل شيء والوجود في كل مكان ‏.‏‏.‏ إلى غير ذلك من الصفات والأفعال الخاصة بالله عز وجل و لو فرض - جدلاً - أن شيئاً من هذه الأقوال قد جاء على لسان المسيح - عليه السلام - مما يتضمن وصفه لنفسه بالبنوة والألوهية ، فإن بالضرورة ليس بالمعنى الذي يقصده المسيحيون من هذه الألفاظ ، فإن هذه الألفاظ قد وردت في الأسفار الكتابية بمعان أخرى ذكرها ابن تيمية في معرض رده على المسيحيين الذين يحتجون على قولهم ببنوة المسيح لله تعالى و ألوهيته بما ورد في أناجيلهم من النصل على ذلك ‏.‏

 و كذلك فعل غيره من العلماء في إبطالهم لاستشهادات النصارى على عقيدتهم الباطلة هذه من الكتاب المقدس ‏.‏

 لو فرض ذلك لابد وأن يؤول لفظ البنوة و الألوهية في حق المسيح بما لا يتنافى مع العقيدة الصحيحة في الله والمسيح ككونه دالاً على تكريمه و قربه من الله ، أو دالاً على رئاسته الدينية و شرفه و كونه متكلماً باسمه ، حاكماً بحكمه ، عاملاً بوصاياه ‏.‏‏.‏ الخ ، لاسيما إذا علمنا أن أسفار العهد القديم كانت تطلق لفظ البنوة على إسرائيل و على داود و غيرهما كما كانت تطلق لفظ الألوهية على موسى - عليه السلام - وعلى غيره من قضاة بني إسرائيل بهده المعاني ، بذكر التأويلات الصحيحة لما ورد في الأناجيل من ألفاظ الأبوة والبنوة والألوهية ‏.‏‏.‏ الخ ، ليست إذاً بنوة المسيح وألوهيته - حتى لو فرضت صحة هذه النصوص - بنوة و ألوهية حقيقية ، بل مجازية يجب أن تؤول نصوصها بما لا يتضمن فساداً في العقيدة ، ولا مخالفة للتوحيد ، و لتتفق مع النصوص المحكمة في العقيدة ‏.‏

 زد على ذلك - على فرض صحة نقله - لابد وأن يفهم على ضوء بقية ما تضمنه الكتاب المقدس من خصائص البشرية للمسيح - عليه السلام - ‏.‏

 أما ما أسند إلى المسيح من أفعال الله - عز وجل - فهو نوع من التحريف الذي ألحقه المسيحيون بعقيدتهم التوحيدية الصحيحة ، و ما داموا قد انحرفوا و ألهوا المسيح ، فمن الطبيعي أن يضيفوا إليه أفعال الألوهية ، وإذا كان تأليههم المسيح اعتقاد باطل ، فإن إضافتهم إليه أعمال الألوهية يعد أمراً باطلاً هو الآخر ، فإن مقتضى استحالة الألوهية في حق المسيح هو استحالة أفعالها في حقه كذلك ‏.‏

 والذي يتمعن فيما يستدلون به هنا من نصوص ، يجد أنها لا تتضمن في الحقيقة وصف المسيح لنفسه بالأزلية - كما يزعمون - بل أقصى ما فيها تقدير الله لنبوته ، و تمجيده له في قدره السابق ، قبل أن يخلق الخلائق ، و هذا أمر وارد في حق كل نبي من الأنبياء ‏.‏

 أما المعجزات ‏:‏ كمعجزة إحياء الموتى ، فلم يفعلها المسيح باعتباره إليهاً قادراً على كل شيء ، وإنما فعلها بالقدرة التي منحها الله له ، و بعد أن تضرع إلى الله الذي أرسله طالباً تأييده ، و ليس في هذا ما يدل على ألوهيته و لكنه يدل على نبوته ، وتأييد الله له بهذه المعجزات ‏.‏

 أما ما يزعمونه من جلوس المسيح على يمين الرب ، لدينونة الخلائق ، فذلك أمر باطل ، دفعهم إليه غلوهم في حق المسيح ، فالله هو مالك يوم الدين ، و هو المتفرد بحساب الخلائق في ذلك اليوم ‏.‏ و لو فرض وأن تعميد الناس إنما يكون باسمه مع اسم الله و روح القدس - مما تضمنه إنجيل متى - فهذا ليس على سبيل المشاركة في الألوهية ، و إنما على سبيل البركة باعتباره نبي الله ‏.‏

 و بديهي أن عيسى - عليه السلام - لا يمكن أن يرد على لسانه إقراره لـ ‏(‏ توما ‏)‏ في وصفه له بالألوهية ، و هو النبي الداعي إلى التوحيد ، و سوف يجيب ربه يوم القيامة - إذا سأله عن تأليه الناس له - قائلاً ‏:‏ ‏{‏ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم‏}‏‏[‏المائدة/117‏]‏ ‏.‏

 و غاية القول ‏:‏ إن ما يستشهد به النصارى على عقيدتهم في المسيح - عليه السلام - إما أن تكون شواهد مكذوبة النسبة إلى المسيح - عليه السلام - أو محرفة في نقلها و ترجمتها ، أو تكون متضمنة لألفاظ مؤولة لا ينبغي فهمها إلا في ضوء استعمال الكتب المقدسة لها ، و على ضوء بقية النصوص الأخرى التي تتضمن النص على بشرية المسيح - عليه السلام - و غيره من الأنبياء ‏.‏

 و سوف يتضح بجلاء بطلان ما يستشهد به النصارى على عقيدتهم في المسيح بعد أن نعرض فيما يأتي إبطال ابن تيمية و غيره من العلماء لما يستدل به النصارى من أدلة أخرى غير تلك التي أوردناها و أبطلناها في هذا المقام ‏.‏

 يذكر ابن تيمية أن عقيدة اليهود و النصارى في شأن المسيح - عليه السلام - على طرفي نقيض ‏.‏ فاليهود لم يعطوا المسيح حقه الذي منحه الله إياه ، فزعموا أن ولد زنا ، و أنه كذاب و ساحر ، و لم يؤمنوا به ‏.‏

 أما النصارى فقد غالوا في تعظيمه لدرجة تأليهه ، فقالوا عنه ‏:‏ إنه الله و ابن الله ، بل صار من يقول فيه القول الحق من علمائهم و عبادهم يجمعون لهم مجمعاً و يلعنونهم فيه على وجه التعصب ، واتباع الهوى ، و الغلو فيمن يعظمونه ‏.‏ الجواب الصحيح ‏(‏ 2/88 ‏)‏ ‏.‏

 و يبطل ابن تيمية عقيدة النصارى هذه في بنوة المسيح لله تعالى و ألوهيته ، و أدلتهم عليها من جهات متعددة ‏.‏‏.‏

 فهو يبطلها بإبطال أدلتهم من الكتاب المقدس - عندهم - ، و كذلك بإبطال استدلالهم عليها - في زعمهم - بالقرآن الكريم ‏.‏

 تفصيل ذلك ‏:‏ المقصود هنا - كما يقول ابن تيمية - ‏:‏ بيان بطلان احتجاج النصارى على أن المسيح هو الله ، أو ابن الله ، أو أنه كلمة الله الخالقة ، و أنه ليس لهم في ظاهر القرآن ولا باطنه حجة كما ليس لهم حجة في سائر كتب الله ، و إنما تمسكوا بآيات متشابهات ، و تركوا المحكم ، كما أخبر الله تعالى عنهم بقوله ‏{‏هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله}‏‏[‏آل عمران/7‏]‏ ‏.‏ والآية -كما يقول ابن تيمية - نزلت في النصارى فهم مرادون من الآية قطعاً ‏.‏ الجواب الصحيح ‏(‏2/304‏)‏ ‏.‏

 يقول ابن تيمية ‏:‏ ثم يقال للنصارى في هذا المقام ‏:‏ أنتم لا يمكنكم إثبات كون المسيح هو الله إلا بهذه الكتب ، ولا يمكنكم تصحيح هذه الكتب إلا بإثبات أن الحواريين رسل الله معصومون ، ولا يمكنكم إثبات أنهم رسل الله إلا بإثبات أن المسيح هو الله ، فصار ذلك دوراً ممتنعاً ‏.‏- والدور هو ‏:‏ توقف الشيء على نفسه ، أي يكون هو نفسه عله لنفسه ، بواسطة أو بدون واسطة والدور مستحيل بالبداهة العقلية ‏.‏ أنظر ‏:‏ ضوابط المعرفة لعبد الرحمن الميداني ‏(‏ ص333‏)‏ - ‏.‏ فإنه لا تعلم إلهية المسيح إلا بثبوت هذه الكتب ، ولا تثبت هذه الكتب إلا بثبوت أنهم رسل الله ، ولا يثبت ذلك إلا بثبوت أنه الله ، فصار ثبوت الإلهية متوقفاً على ثبوت إلهيته ، و ثبوت كونهم رسل الله متوقفاً على كونهم رسل الله ، فصار ذلك دوراً ممتنعاً ‏.‏ الجواب الصحيح ‏(‏ 1/357 ‏)‏ ‏.‏

 إبطال ابن تيمية لاستدلالات النصارى على بنوة المسيح وألوهيته

 و سنستعرض في هذا المقام إبطال ابن تيمية لاستدلالات النصارى على بنوة المسيح وألوهيته بالتوراة ثم بالإنجيل‏.‏

 أولاً ‏:‏ إبطال أدلتهم من التوراة

 يستشهد النصارى على عقيدتهم ببنوة المسيح لله تعالى و أبوة الله له وبالتالي على ألوهية المسيح ، ببعض نصوص التوراة التي تتضمن هذه الألفاظ الدالة على تلك العقائد ، فقد قالوا ‏:‏ نحن معشر النصارى لم نسم المسيح بهذه الأسماء من ذات أنفسنا ، بل الله سماه بها ، و ذلك أنه قال على لسان موسى النبي في التوراة مخاطباً بني إسرائيل ‏:‏ أليس هو أباك و مقتنيك ، هو عملك وأنشأك ‏.‏ سفر التثنية ‏(‏ 32 ‏:‏ 6 ‏)‏ ‏.‏ أي أن اسم الأب أو كلمة الأب قد استعملت في التوراة بالنسبة لله عز وجل ، فلم يكونوا - في نظر أنفسهم - هم المبتدعين لتلك الكلمة في حق الله عز وجل ، ولا ما تستتبعه تلك الكلمة من النبوة بالنسبة للمسيح ‏.‏

 و قد أجاب ابن تيمية على ذلك بقوله ‏:‏ إن في هذا الكلام أنه سماه أباً لغير المسيح - عليه السلام - و هذا نظير قوله لإسرائيل ‏:‏ أنت ابني بكري - سفر الخروج ‏(‏ 4 ‏:‏ 22 و 23 ‏)‏ - و لداود ‏:‏ ابني و حبيبي - مزمور ‏(‏ 89 ‏:‏ 26 ‏.‏ 27 ‏)‏ - و قل المسيح ‏:‏ أبي وأبيكم - يوحنا ‏(‏ 20 ‏:‏17 ‏)‏ - ، و هم يسلّمون أن المراد بهذا في حق غير المسيح بمعنى الرب ، لا بمعنى التولد الذي يخصون به المسيح ‏.‏

 ثم إن هذا الدليل الذي يستدلون به على بنوة المسيح لله تعالى و ألوهيته هو حجة عليهم ، فإذا كان في الكتب المتقدمة تسميته أباً لغير المسيح ، و ليس المراد بذلك إلا معنى الرب ، علم أن هذا اللفظ في لغة الكتب يراد به الرب ، فيجب حمله ف يحق المسيح على هذا المعنى ، لأن الأصل عدم الاشتراك في الكلام ، وأن استعماله في المعنى الذي خصو به المسيح إنما يثبت إذا علم أنه أريد به المعنى الذي ادعوه في المسيح ، فلو أثبت ذلك المعنى بمجرد إطلاق لفظ الأب لزم الدور ، فإنه يعلم أنه أريد به ذلك المعنى ، من حيث يثبت أنه كان يراد به في حق الله هذا المعنى ، ولا يثبت ذلك حتى يعلم أنه أريد به ذلك المعنى في حق المسيح ، فإذا توقف العلم بكل منهما على الآخر لم يعلم واحد منهما ، فتبين أنه لا علم عندهم بأنه أريد في حق المسيح بلفظ الأب ما خصوه به في محل النزاع ‏.‏

 ثم إنه لا يوجد في كتب الأنبياء و كلامهم إطلاق اسم الأب والمراد به أب اللاهوت ، ولا إطلاق اسم الابن و المراد به شيء من اللاهوت ، و لا كلمته ولا حياته ، بل لا يوجد لفظ الابن إلا والمراد به المخلوق ، فلا يكون لفظ الابن إلا لابن مخلوق ، و حينئذ فيلزم من ذلك أن يكون مسمى الابن في حق المسيح هو الناسوت ، و هذا يبطل قولهم ‏:‏ إن الابن و روح القدس صفتان لله ، وإن المسيح اسم اللاهوت والناسوت ، فتبين أن نصوص كتب الأنبياء تبطل مذهب النصارى و تناقض أمانتهم ‏.‏ الجواب الصحيح ‏(‏ 2 / 123 ‏)‏ ‏.‏

 ثانياً‏:‏ إبطال أدلتهم من الإنجيل

 يستشهد النصارى ببعض نصوص الأناجيل التي تتضمن ألفاظاً دالة على تلك العقائد ، فقالوا ‏:‏ عمدوا الناس باسم الأب و الابن والروح القدس ‏.‏ متى ‏(‏ 28 ‏:‏ 19 ‏)‏ ‏.‏

 و قد رد ابن تيمية على ذلك بقوله ‏:‏ هذا النص هو عمدتكم على ما تدعونه من الأقانيم الثلاثة ، و ليس فيه شيء يدل على ذلك لا نصاً ولا ظاهراً ، فإن لفظ الابن لم يستعمل قط في الكتب الإلهية في معنى صفة من صفات الله ، ولم يسم أحد من الأنبياء علم الله ابنه ، ولا سموا كلامه ابنه ، و لكن عندكم أنهم سموا عبده وأو عباده ابنه أو بنيه ، وإذا كان كذلك فدعواكم أن المسيح أراد بالعلم ابن الله ، و كلامه دعوى في غاية الكذب على المسيح ، و هو حمل للفظ على مالم يستعمله هو ولا غيره فيه لا حقيقة و لا مجازاً ، فأي كذب و تحريف لكلام الأنبياء أعظم من هذا ، و لو كان لفظ الابن يستعمل في صفة الله لسميت حياته ابناً ، و قدرته ابناً ، فتخصيص العلم بلفظ الابن دون الحياة خطأ ثانٍ لو كان لفظ الابن يستعمل في صفة الله ، فكيف إذا لم يكن كذلك ‏.‏‏.‏‏.‏

 بل ظاهر هذا الكلام أن يعمدوهم باسم الأب الذي يريدون به في لغتهم الرب ، والابن الذي يريدون به في لغتهم المربي ، و هو هنا المسيح ، و الروح القدس الذي أيد الله به المسيح من الملك والوحي وغير ذلك ، و بهذا فسر هذا الكلام من فسره من أكابر علمائهم ‏.‏ الجواب الصحيح ‏(‏ 2/131-134 ‏)‏ بتلخيص ‏.‏

 كما و يستدل النصارى على صحة عقيدتهم في بنوة المسيح لله عز وجل بما يدعونه و يتأولونه كعادتهم من آيات الكتاب الحكيم ، فيقولون ‏:‏

 1 - إنه قد جاء في هذا الكتاب - يقصدون القرآن الكريم - الذي جاء به هذا الإنسان - أي محمد صلى الله عليه وسلم - ‏{‏إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه‏}‏ ‏[‏النساء/171‏]‏ ‏.‏ و يقولون ‏:‏ و هذا يوافق قولنا ‏:‏ إن المسيح لاهوت و ناسوت ، إذ قد شهد القرآن أنه إنسان مثلنا بالناسوت الذي أخذ من مريم ، و كلمة الله و روحه المتحدة فيه ، وحاشا أن تكون كلمة الله و روحه الخالقة مثلنا نحن المخلوقين ، فأشار بهذا إلى اللاهوت الذي هو كلمة الله الخالقة ‏.‏ نقلاً عن الجواب الصحيح لابن تيمية ‏(‏ 2/279 ‏)‏ ‏.‏

 و قد رد ابن تيمية على استشهادهم هذا بقوله ‏:‏ إن دعواكم - أيها النصارى - على محمد صلى الله عليه وسلم أنه أثبت في المسيح اللاهوت والناسوت كما تزعمون أنتم فيه ، هي من الكذب الواضح المعلوم ، فلو ادعى اليهود على محمد صلى الله عليه وسلم أنه كان يكذّب المسيح عليه السلام و يجحد رسالته ، كان كدعوى النصارى عليه أنه كان يقول ‏:‏ أنه رب العالمين وأن اللاهوت والناسوت ، و محمد صلى الله عليه وسلم قد أخبر فيما بلغه عن الله عز وجل بكفر من قال ذلك ، وبما يناقض ذلك في غير موضع كقوله تعالى ‏{‏ لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم ، قل فمن يملك من الله شيئاً إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن في الأرض جميعاً‏}‏‏[‏المائدة/17‏]‏ ‏.‏

 و قوله تعالى ‏{‏لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار ‏}‏ ‏[‏المائدة/72‏]‏ ‏.‏

 و قوله تعالى ‏{‏ وقالت اليهود عزيز ابن الله و قالت النصارى المسيح بن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون ‏}‏‏[‏التوبة /30‏]‏ ‏.‏

 إلى غير ذلك من أمثال هذه الآيات ، فكيف يزعمون أن القرآن يثبت لاهوت المسيح و هو يكفّر صراحة - كما رأينا - من يثبت بنوته لله تعالى و ألهيته ‏.‏

 2 - و يقولون أيضاً في استدلالهم على ألوهية المسيح بآيات الكتاب الكريم في موضع آخر ‏:‏ أن الله قد سماه كذلك في هذا الكتاب خالقاً ، حيث قال ‏:‏ ‏{‏ وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني فتنفخ فيها فتكون طيراً بإذني ‏}‏‏[‏المائدة/110‏]‏ ‏.‏ و هذا مما يوافق رأينا - والكلام للنصارى - واعتقادنا في السيد المسيح لذكره ؛ لأنه حيث قال ‏{‏أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيراً بإذن الله ‏}‏ أي بإذن اللاهوت الكلمة المتحدة في الناسوت ‏.‏ نقلاً عن الجواب الصحيح لابن تيمية‏(‏ 2/ 287 ‏)‏ ‏.‏

 و قد أجاب شيخ الإسلام على ذلك بقوله ‏:‏ إن جميع ما يحتج به النصارى من هذه الآيات - و غيرها - هو حجة عليهم لا لهم ، و ذلك من وجوه ‏:‏-

 الوجه الأول ‏:‏ أن الله لم يذكر عن المسيح خلقاً مطلقاً ، ولا خلقاً عاماً ، كما ذكر عن نفسه تبارك وتعالى ، في كثير من الآيات ‏.‏ وأما المسيح عليه السلام فقال فيه ‏:‏ ‏{‏ وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني} ‏.‏‏.‏ الآيات‏ و قال المسيح عن نفسه ‏:‏ ‏{‏ أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيراً بإذن الله} ‏.‏‏.‏ الآيات، فلم يذكر إلا خلق شيء معين خاص بإذن الله ، فكيف يكون هذا الخالق هو ذاك ‏؟‏‏!‏

 الوجه الثاني ‏:‏ أنه خلق من الطين كهيئة الطير ، والمراد به ‏:‏ تصويره بصورة الطير ، و هذا الخلق يقدر عليه عامة الناس ، فإنه يمكن لأحدهم أن يصور من الطين كهيئة الطير ، و غير الطير من الحيوانات ، والمعجزة أنه ينفخ فيه الروح فيصير طيراً بإذن الله عز وجل و ليس مجرد خلقه من الطين ، فإن هذا أمر مشترك ‏.‏

 الوجه الثالث ‏:‏ أن الله أخبر أن المسيح إنما فعل التصوير المحرم والنفخ بإذن الله تعالى ، و أخبر المسيح عليه السلام أنه فعله بإذن الله ، و أخبر الله أن هذا من نعمه التي أنعم بها على المسيح عليه السلام كما قال تعلى ‏{‏إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلاً لبني إسرائيل‏}‏‏[‏الزخرف/59‏]‏ ‏.‏

 و قوله تعالى ‏{‏يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ أيدتك بروح القدس تكلم الناس في المهد وكهلا ، وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني فتنفخ فيها فتكون طيراً بإذني و تبرئ الأكمه والأبرص بإذني وإذ تخرج الموتى بإذني ‏}‏ ‏[‏المائدة/110‏]‏ ‏.‏

 و هذا كله صريح في أنه ليس هو الله ، إنما هو عبد الله فعل ذلك بإذن الله كما فعل مثل ذلك غيره من الأنبياء ، و صرح بأن الآذن غير المأذون له ، و المعلِّم ليس هو المعلَّم ، و المنعم عليه و على والدته ليس هو إياه ، كما ليس هو والدته ‏.‏

 الوجه الرابع ‏:‏ إنهم قالوا ‏:‏ أشار بالخالق إلى كلمة الله المتحدة في الناسوت ، ثم قالوا في قوله ‏{‏ بإذن الله ‏}‏ أي بإذن الكلمة المتحدة في الناسوت ، و هذا يبين تناقضهم و افتراءهم على القرآن ؛ لأن الله أخبر في القرآن أن المسيح خلق من الطين كهيئة الطير بإذن الله ، ففرق بين المسيح و بين الله ، و بين أن الله هو الآذن للمسيح ، و هؤلاء زعمهم أن مراده بذلك أن اللاهوت المتحد بالناسوت المسيح هو الخالق ، و هو الآذن ، فجعلوا الخالق هو الآذن ، و هو تفسير للقرآن بما يخالف صريح القرآن ‏.‏

 الوجه الخامس ‏:‏ إن اللاهوت إذا كان هو الخالق لم يحتج إلى أن ياذن لنفسه ، فإنهم يقولون ‏:‏ هو إله واحد ، و هو الخالق ، فكيف يحتاج أن يأذن لنفسه و ينعم على نفسه ‏؟‏‏!‏

 الوجه السادس ‏:‏ إن الخالق إما أن يكون الذات الموصولة بالكلام ، أو الكلام الذي هو صفة للذات ، فإن كان هو الكلام ، فالكلام صفة لا تكون ذاتاً قائمة بنفسها خالقة ، و لو لم تتحد بالناسوت ، واتحادها بالناسوت دون الموصوف ممتنع لو كان الاتحاد ممكناً ، فكيف و هو ممتنع ‏؟‏‏!‏

 و إذا كان الخالق هو الذات المتصفة بالكلام ، فذاك هو الله الخالق لكل شيء رب العالمين ، و عندهم هو الأب ، و المسيح عندهم ليس هو الأب فلا يكون هو الخالق لكي شيء ، و القرآن يبيّن أن الله هو الذي أذن للمسيح حتى خلق من الطين كهيئة الطير ، فتبين أن الذي خلق من الطين كهيئة الطير ليس هو الله ، ولا صفة من صفاته ، فليس المسيح هو الله ، و لا ابن قديم أزلي لله ، و لكن عبده فعل بإذنه ‏.‏

 الوجه السابع ‏:‏ قولهم فأشار بالخالق على كلمة الله المتحدة في الناسوت المأخوذ من مريم لأنه كذا قال على لسان داود النبي ‏:‏ ‏(‏ بكلمة الله خلقت السماوات و الأرض ‏)‏ فيقال لهم ‏:‏ هذا النص عن داود حجة عليكم ، كما أن التوراة والقرآن و سائر ما ثبت عن الأنبياء حجة عليكم ، فإن داود عليه السلام قال ‏:‏ ‏(‏ بكلمة الله خلقت السماوات و الأرض ‏)‏ و لم يقل ‏:‏ إن كلمة الله هي الخالقة ، كما قلتم أنتم أنه أشار بالخالق إلى كلمة الله ‏.‏

 والفرق بين الخالق للسماوات والأرض و ين الكلمة التي بها خلق السماوات والأرض أمر ظاهر معروف ، كالفرق بين القادر والقدرة ، فإن القادر هو الخالق ، و قد خلق الأشياء بقدرته ، و ليست القدرة هي الخالقة ‏.‏‏.‏ فالله تعالى يخلق بقدرته و مشيئته وكلامه ، و ليس صفاته هي الخالقة ‏.‏

 الوجه الثامن ‏:‏ إن قول داود عليه السلام ‏:‏ ‏(‏ بكلمة الله خلقت السماوات و الأرض ‏)‏ يوافق ما جاء في القرآن و التوراة ، و غير ذلك من كتب الأنبياء ، إن الله يقول للشيء ‏{‏كن فيكون‏}‏ و هذا في القرآن في غير موضع و في التوراة قال الله ‏:‏ ‏(‏ ليكن كذا ليكن كذا ‏)‏ ‏.‏

 الوجه التاسع ‏:‏ قولهم ‏:‏ ‏(‏ لأنه ليس خالق إلا الله و كلمته و روحه ‏)‏ ‏.‏ إن أرادوا بكلمته كلامه ، و بروحه حياته فهذه من صفات الله ، كعلمه و قدرته ، فلم يعبر أحد من الأنبياء عن حياة الله بأنه روح الله ، فمن حمل كلام أحد من الأنبياء بلفظ الروح أنه يراد به حياة الله ، فقد كذب عليه ، ثم يقال ‏:‏ هذا كلامه و حياته من صفات الله كعلمه و قدرته ، وحينئذ فالخالق هو الله وحده و صفاته داخلة في مسمى اسمه ، لا يحتاج أن تجعل معطوفة على اسمه بواو التشريك التي تؤذن بأن الله له شريك في خلقه ، فإن الله لا شريك له ، و لهذا لما قال تعالى ‏{‏الله خالق كل شيء‏}‏ دخل كل ما سواه في مخلوقاته ، و لم تدخل صفاته كعلمه و قدرته و مشيئته و كلامه ، لأن هذه داخلة في مسمى اسمه ليست أشياء مباينة له ‏.‏‏.‏ وإن أرادوا بكلمة روحه المسيح ، أو شيئاً اتحد بناسوت المسيح ، فالمسيح عليه السلام كله مخلوق كسائر الرسل و الله وحده هو الخالق ‏.‏‏.‏

 الوجه العاشر ‏:‏ إن داود عليه السلام لا يجوز أن يريد بكلمة الله المسيح ؛ لأن المسيح عند جميع الناس هو اسم للناسوت ، و هو عند النصارى اسم اللاهوت والناسوت لما اتحدا ، و الاتحاد فعل حادث عندهم ، فقبل الاتحاد لم يكن هناك ناسوت ولا ما يسمى مسيحاً ، فعلم أن داود لم يرد بكلمة الله المسيح ، و لكن غاية النصارى أن يقولوا ‏:‏ أراد الكلمة التي اتحدت فيها - أي مريم - بجسد المسيح لكن الذي خلق بإذن الله هو المسيح كما نطق به القرآن بقوله ‏{‏إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيهاً في الدنيا والآخرة ومن المقربين ‏}‏‏[‏آل عمران/45‏]‏ ‏.‏

 فالكلمة التي ذكرها ، و إنها هي التي بها خلقت السماوات والأرض ليست هي المسيح الذي خلق من الطين كهيئة الطير بإذن الله ‏.‏

 فاحتجاجهم بهذا - أي بأن المسيح باعتباره كلمة الله خلق الأشياء - على الكلمة الخالقة بإذنه ، هذا احتجاج باطل ، بل تلك الكلمة التي بها خلقت السماوات و الأرض لم يكن معها ناسوت حين خلقت باتفاق الأمم و المسيح لابد أن يدخل فيه الناسوت فعلم أنه لم يرد بالكلمة المسيح ‏.‏ أنظر ‏:‏ الجواب الصحيح ‏(‏2 /287 - 293 ‏)‏ ‏.‏

 3 - و يستشهد النصارى أيضاً على صحة بنوة المسيح لله وألويته بقوله تعالى ‏{‏ إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ‏.‏‏.‏الآية ‏}‏‏[‏آل عمران/59 ‏]‏ ‏.‏

 فقالوا ‏:‏ قد عنى بقوله ‏:‏ مثل عيسى ، إشارة إلى البشرية المأخوذة من مريم الطاهرة ، لأنه لم يذكر هنا اسم المسيح إنما ذكر عيسى فقط ‏.‏

 و كما أن آدم خلق من غير جماع ولا مباضعة ، فكذلك جسد المسيح خلق من غير جماع ولا مباضعة ، وكما أن جسد آدم ذاق الموت ، فكذلك جسد المسيح ذاق الموت ‏.‏

 و قالوا كذلك ‏:‏ و قد يبرهن على عقيدتنا أيضاً بما ذكره القرآن عن المسيح من أن الله ألقى كلمته إلى مريم ، و ذلك حسب قولنا ‏:‏ إن كلمة الله الأزلية الخالقة حلت في مريم و تجسدت بإنسان كامل ‏.‏ أنظر ‏:‏ الجواب الصحيح ‏(‏ 2 / 294 ‏)‏ ‏.‏

 و قد أجاب ابن تيمية رحمه الله عن ذلك بما يأتي ‏:‏

 أولاً ‏:‏ إن قوله تعالى ‏{‏إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون ‏}‏ كلام حق فإنه سبحانه خلق هذا النوع البشري على الأقسام الممكنة ؛ ليبين عموم قدرته ، فخلق آدم من غير ذكر ولا أنثى ، و خلق زوجته حواء من ذكر بلا أنثى ، و خلق المسيح من أنثى بلا ذكر ، و خلق سائر الخلق من ذكر و أنثى ، و كان خلق آدم و حواء أعجب من خلق المسيح ، فإن حواء خلقت من ضلع آدم ، و هذا أعجب من خلق المسيح في بطن مريم ، و خلق آدم أعجب من هذا و هذا ، و هو أصل خلق حواء ؛ فلهذا شبهه الله بخلق آدم الذي هو أعجب من خلق المسيح ، فإذا كان سبحانه قادراً أن يخلقه من تراب ، و التراب ليس جنس بدن الإنسان ، أفلا يقدر أن يخلقه من امرأة هي من جنس بدن الإنسان ‏؟‏ و هو سبحانه خلق آدم من تراب ، ثم قال له كن فكان لما نفخ فيه من روحه ، فكذلك المسيح نفخ فيه من روحه ، و قال له كن فكان ، و لم يكن آدم بما نفخ من روحه لاهوتاً وناسوتاً ، بل كله ناسوت ، و كذلك المسيح كله ناسوت ‏.‏

 وهذا كله يبين به إن المسيح عبد ليس بإله ، وأنه مخلوق كما خلق آدم ، و قد أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أن يباهل من قال أنه إله ، فيدعوا كل من المتباهلين أبنائه و نسائه و قريبه المخلص به ثم يبتهل هؤلاء و هؤلاء يدعون الله أن يجعل لعنته على الكاذبين ، فإن كان النصارى كاذبين في قولهم ‏:‏ هو الله ، حقت اللعنة عليهم ، و إن كان من قال ليس هو الله بل عبد الله كاذباً حقت اللعنة عليه ، و هذا إنصاف من صاحب يقين يعلم أنه على الحق ‏.‏

 و النصارى لما لم يعلموا أنهم على حق نكلوا عن المباهلة ، و قد قال تعالى عقب ذلك ‏{‏ إن هذا لهو القصص الحق وما من إله إلا الله }‏.‏‏.‏ الآية‏‏‏[‏آل عمران/62‏]‏ ‏.‏ تكذيباً للنصارى الذين يقولون ‏:‏ هو إله حق من إله حق ، فكيف يقال ‏:‏ إنه أراد أن المسيح فيه لاهوت وناسوت و أن الناسوت فقد دون اللاهوت ‏؟‏

 و بهذا ظهر الجواب عن قولهم ‏:‏ أعني بقوله ‏:‏ - عيسى - إشارة إلى البشرية المأخوذة من مريم الطاهرة ؛ لأنه لم يذكر الناسوت هاهنا اسماً للمسيح ، إنما ذكر عيسى فقط ‏.‏

 فإنه يقال لهم ‏:‏ عيسى هو المسيح بدليل قوله تعالى ‏{‏إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم و روح منه} ‏.‏‏.‏ الآية‏‏ و قوله تعالى ‏{‏ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل} ‏.‏‏.‏ الآية ‏فأخبر أن المسيح ليس هو ابن الله و إنما هو ابن مريم ، والذي هو ابن من مريم هو الناسوت ، و أنه ليس إلا رسول ‏.‏

 ثانياً ‏:‏ قولهم ‏:‏ ‏(‏ و قد يبرهن أيضاً - أي عقيدتهم في المسيح من أنه إله و ابن إله - بما ذكره القرآن عن المسيح من أن الله ألقى كلمته الخالقة إلى مريم ، و ذلك حسب قولنا نحن معشر النصارى ‏:‏ إن كلمة الله الخالقة الأزلية حلت في مريم ، واتحدت بإنسان كامل ‏)‏ ‏.‏ نقلاً عن الجواب الصحيح لابن تيمية ‏(‏ 2/294 ‏)‏ ‏.‏

 فيقال لهم ‏:‏ أما قول الله في القرآن فهو حق ، و لكن ضللتم في تأويله كما ضللتم في تأويل غيره من كلام الأنبياء ، وما بلّغوه عن الله و ذلك أن الله تعالى قال ‏:‏ ‏{‏إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيهاً في الدنيا والآخرة ومن المقربين ويكلم الناس في المهد وكهلاً ومن الصالحين قالت رب أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر قال كذلك الله يخلق ما يشاء إذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون ‏}‏‏[‏آل عمران/45-47 ‏]‏ ‏.‏

 ففي هذا الكلام وجوه تبيّن أنه مخلوق ، ليس هو ما يقوله النصارى ، منها ‏:‏ أنه قال ‏(‏ بكلمة منه ‏)‏ و قوله ‏:‏ ‏(‏ بكلمة منه ‏)‏ نكرة في الإثبات ، يقتضي أنه كلمة من كلمات الله ، ليس هو كلامه كله كما يقوله النصارى ‏.‏

 و منها ‏:‏ أنه بيّن مراده بقوله ‏(‏ بكلمة منه ‏)‏ أنه مخلوق ، حيث قال ‏{‏كذلك الله يخلق ما يشاء ، إذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون ‏}‏‏.‏

 و قال في الآية الأخرى ‏{‏إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون ‏}‏ ‏.‏ وقال تعالى أيضاً ‏{‏ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه إذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون ‏}‏ ‏.‏

 فهذه ثلاث آيات في القرآن تبيّن أنه قال له ‏(‏ كن ‏)‏ فكان ، و هذا تفسير كونه ‏(‏ كلمة منه‏)‏‏.‏

 و قال ‏(‏ اسمه المسيح عيسى بن مريم ‏)‏ فأخبر أنه ابن مريم و أخبر أنه وجيهاً في الدنيا و الآخرة ومن المقربين ، و هذه كلها صفة مخلوق و الله تعالى و كلامه الذي هو صفته لا يقال فيه شيء من ذلك ‏.‏ و قال تعالى على لسان مريم ‏{‏أنى يكون لي ولد ‏}‏ فتبين أن المسيح الذي هو الكلمة ، هو ولد مريم لا ولد الله سبحانه و تعالى ‏.‏‏.‏

 فمع هذا البيان الواضح الجلي ، هل يظن ظان أم مراده بقوله ‏:‏ ‏(‏ و كلمته ‏)‏ أنه إله خالق ، أو أنه صفة لله قائمة به ، وأن قوله ‏(‏ و روح منه ‏)‏ المراد به ‏:‏ أنه حياته ، أو روح منفصلة من ذاته ‏؟‏‏!‏ أنظر الجواب الصحيح ‏(‏ 2 / 299- 301‏)‏ بتلخيص ‏.‏

 و لنا في هذا المقام كلمة ‏:‏

 بعد ردود ابن تيمية رحمه الله على النصارى فيما يستشهدون به على عقيدتهم من آيات القرآن ، فإذا كانوا يستشهدون بآيات القرآن على أنها من كلام الله ، أو من كلام محمد صلى الله عليه وسلم ، ليأخذوا جملة العقيدة التي أوحى بها الله ، أو العقيدة التي يعتقدها محمد صلى الله عليه وسلم ، ليأخذوا ذلك من جميع نصوص القرآن الواردة في الموضوع ، فلا يقتصرون على جملة هنا أو جملة هناك ، فالتعبيرات القرآنية عن المسيح بأنه كلمة الله أو روح من الله ، لابد وأن تفهم على ضوء الآيات الأخرى التي تنفي ألوهية المسيح و بنوته ، و تكفر من يقول بهما ، والتي تثبت براءة المسيح ممن يؤلهه أو يؤله أمه ، والتي تثبت كذلك اعترافه ببشريته ‏.‏

 على ضوء ذلك كله لابد و أن تفسر الآيات التي وصفت المسيح بأنه كلمة الله و روح منه ، و إلا فهو إيمان ببعض الكتاب و كفر بالبعض الآخر ، كما هو ديدنهم ‏.‏ و سواء اعتبر النصارى القرآن كلام الله أو كلام محمد صلى الله عليه وسلم فلابد من أن يأخذوا العقيدة القرآنية في المسيح من كل ما جاء في حقه من آيات ‏.‏ و هذا هو ما فعله شيخ الإسلام ، حيث جمع في مناقشتهم بين ما يستشهدون به من آيات القرآن ، و ما غضوا الطرف عنه من الآيات الأخرى ، و بذلك يكون التصور الكامل للعقيدة القرآنية في المسيح ، و في نفس الوقت يظهر بطلان استشهادهم على عقيدتهم الزائفة بآيات القرآن من جهة ، و بطلان عقيدتهم نفسها من جهة أخرى

 شبه أخرى ‏:‏-

 - يحتج النصارى على اختصاص المسيح بالبنوة والألوهية دون سائر الأنبياء والرسل بأنه كلمة الله الأزلية التي انفصلت عنه واتحدت بالمسيح من دون سائر البشر ، فكان ابناً بالطبع و ليس ابناً بالوضع الجواب ‏:‏ إنما خص المسيح بتسميته كلمة الله دون سائر البشر ؛ لأن سائر البشر خلقوا على الوجه المعتاد في المخلوقات ، بخلق الواحد من ذرية آدم من نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم ينفخ فيه الروح ، و خلقوا من ماء الأبوين ‏(‏ الأب والأم ‏)‏ ‏.‏ والمسيح عليه السلام لم يخلق من ماء رجل ، بل ما نفخ روح القدس في أمه حبلت به ، و قال الله له ‏(‏ كن ‏)‏ فكان ، و لهذا شبهه الله بآدم في قوله ‏{‏إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون ‏}‏ فإن آدم عليه السلام خلق من تراب و ماء فصار طيناً ، ثم أيبس الطين ، ثم قال له ‏:‏ ‏(‏ كن ‏)‏ فكان بشراً تاماً بنفخ الروح فيه ، و لكن لم يسم كلمة الله ؛ لأن جسده خلق من التراب والماء ، و بقي مدة طويلة يقال ‏:‏ أربعين سنة ، فلم يكن خلق جسده إبداعياً في وقت واحد ، بل خلق شيئاً فشيئاً ، و خلق الحيوان من الطين معتاد في الجملة ، وأما المسيح عليه السلام فخلق جسده خلقاً إبداعياً بنفس نفخ روح القدس في أمه ، قيل له ‏:‏ ‏(‏ كن ‏)‏ فكان له من الاختصاص - بكونه خلق بكلمة الله - ما لم يكن لغيره من البشر ‏.‏ أنظر الجواب الصحيح ‏(‏ 2/166‏)‏ ‏.‏

- يقول ابن تيمية ‏:‏ إن النصارى عمدوا إلى ما هو جسد من جنس سائر أجساد بني آدم ، و قالوا ‏:‏ ‏(‏ إنه إله تام وإنسان تام ‏)‏ ، و ليس فيه من الإلهية شيء فما بقي - مع هذا - يمتنع أن يعتقد في نظائره ما يعتقد فيه ‏.‏

فلو قال القائل ‏:‏ إن موسى بن عمران كان هو الله ، لم يكن هذا أبعد من قول النصارى فإن معجزات موسى كانت أعظم وانتصاره على عدوه أظهر و قد سماه الله في التوراة إلها لهارون و لفرعون ‏.‏ انظر سفر الخروج ‏(‏4 ‏:‏16 ، 7 ‏:‏1 ‏)‏ ‏.‏ والجواب الصحيح ‏(‏ 3/174‏)‏ ‏.‏

ثم يقول ‏:‏ والمعجزات التي احتججتم بها للمسيح قد وجدت لغير المسيح ، ولو قدر أن المسيح أفضل من بعض أولئك ، فلا ريب أن المسيح عليه السلام أفضل من جمهور الأنبياء ، أفضل من داود وسليمان و أصحاب النبوات الموجودة عندكم ، و أفضل من الحواريين ، لكن مزيد الفضل يقتضي الفضيلة في النبوة والرسالة ، كفضيلة إبراهيم وموسى و محمد صلوات الله عليهم و سلامه ، و ذلك لا يقتضي خروجه عن جنس الرسل ، كما قال تعالى ‏{‏ما المسيح بن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام أنظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى يؤفكون ‏}‏ و قال تعالى ‏{‏ وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم أنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار ‏}‏ ‏.‏

وجماع هذا القول ‏:‏ إن سائر ما يوصف به المسيح عندهم و يدّعون اختصاصه به من كونه ابناً لله و كونه مسيحاً و كون الله حل فيه ، أو ظهر أو سكن أو أظهر المعجزات على يديه ‏.‏‏.‏ كل ذلك موجود عندهم في حق غير المسيح ، فليس للمسيح اختصاص بشيء من هذه الألفاظ في كلام الأنبياء توجب أن يكون هو الله أو ابن الله بل قد عرف - باتفاقهم واتفاق المسلمين - أن المراد بتلك الألفاظ حلول الإيمان بالله ومعرفته ، و هداه و نوره ومثاله العليّ في قلوب عباده الصالحين ‏.‏

 ...........................................

و الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

الاخ: محمود المصرى

(أقرأ المزيد ... | التقييم: 5)
الرد القاتل في دحض زواج المتعة الباطل
شبهات منوعة

الرد القاتل في دحض زواج المتعة الباطل

زواج المتعة علمنا من قبل أنه عند ظهور الإسلام كانت هناك عادات وتقاليد باطلة معروفة في الجاهلية ، ولهذا عند ظهور الإسلام واجه الجاهلية في أمور العقيدة بلا هوادة ( ترك الأصنام وعبادة الله الواحد القهار ) فالعقيدة لا تقع تحت أمور النسخ بالتخفيف ولكن أزالها من أول الأمر ، ورفع راية " لا إله إلا الله ..... محمداً رسول الله" . ثم جاء الإسلام في أمور العادات والتقاليد فبدأ يهونها ، لأن الناس كانت تألفها ، لذلك أخذها بشئ من الرفق والهوادة ، وكان هذا من حكمة الشرع ، فلم يجعل الإسلام الأحكام في أول الأمر عملية قصرية فقد يترتب عليها الخلل في المجتمع وفي الوجود كله ، وإنما أخذ الأمور بالهوادة . كما يحدث الآن بعلاج المدمن من مادة مخدرة اعتداد على تعاطيها ، فالعلاج الحديث أثبت بتقليل الجرعات تدريجياً إلى أن نصل في نهاية الأمر الى التوقف نهائياً عن الجرعات وبهذا يتم الخلاص من هذه العادة السيئة المدمرة وكان زواج المتعة هو أمر من أمور العادات السيئة في الجاهلية وكذا الخمر فزواج المتعة كان مباحاً في أول الإسلام ثم نُسخت الإباحة ، وصار محرَّماً إلى يوم الدين . ولكن أعداء الدين أردوا جعلها شبهة من الشبهات الغريبة التي تحل علينا منهم ، من هم ؟ هم من رفضوا الإسلام ديناً واتبعهم من ضلوا عن سبيل الله فهؤلاء أعداء الدين يدعوا أن زواج المتعة حلال ولا يوجد نص تحريم بذلك مشار له في القرآن أو السنة ... وأتبعهم النصارى كحجة لخلق شبهة للتشكيك في العقيدة الإسلامية . يا أيها المخلوقات المنسوبة الى المخلوق البشري ضللتم فأضلكم الله .. تعلموا أصول الدين قبل التحليل والتحريم على الأهواء ، ولا تقولوا على الله الكذب أيها المخادعون يقول الله عز وجل البقرة 235 بسم الله الرحمن الرحيم وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِن لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلاَّ أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفًا وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ على الرغم من كثرة الحديث في هذه الآية في أمر الزواج ولكن سنأخذ منه جزء للغرض المطلوب شرحه وإثباته من خلال هذه الآية فمعنى كلمة العزم : أن تفكر في المسألة بعمق وروية في نفسك حتى تستقر على رأي أكيد . ثم لك أن تقبل على الزواج على أنه أمر له ديمومة وبقاء لا مجرد شهوة طارئة ليست لها أرضية من عزيمة النفس عليها . ولذلك فإن الزواج القائم على غير روية ، والمعلق على أسباب مؤقتة كقضاء الشهوة لا يستمر ولا ينجح . فزواج المتعة ... علته في تحريمه أن المُقدِم عليه لا يريد به الاستمرار في الحياة الزوجية ، وما دام لا يقصد منه الديمومة فمعناه أنه هدف للمتعة الطارئة . فالذين يبيحون زواج المتعة مصابون في تفكيرهم ، لأنهم يتناسون عنصر الإقبال بديمومة على الزواج فما الداعي لأن تقيد زواجك بمدة ؟ إن النكاح الأصيل لا يُفيد بمثل هذه المدة وتأمل أخي في الله حمق هؤلاء لتعلم أن المسألة ليست مسألة زواج ، وإنما المسألة هي تبرير زنى ، وإلا لماذا يشترط في زواج المتعة أن يتزوجها لمدة شهر أو أكثر ؟ إن الإنسان حين يشترط تقييد الزواج بمدة فذلك دليل على غباء تفكيره وسوء نيته ، لأن الزواج الأصيل هو الذي يدخل في ديمومة ، وقد ينهيه بعد ساعة إن وجد أن الأمر يستحق ذلك ، ولن يعترض عليه أحد مثل هذا السلوك ، فلماذا تقيد نفسك بمدة ؟ إن المتزوج للمتعة يستخدم الذكاء في غير محله ، قد يكون ذكياً في ناحية ولكنه قليل الفطنة وغبي وجاهل في ناحية أخرى إن على الإنسان أن يدخل على الزواج بعزيمة بعد تفكير عميق وروية ثم ينفذ العزم إلى عقد . حذار أن تضع في نفسك مثل هذا الزواج المربوط على مطامع وأهداف في نفسك كعدم الديمومة أو لهدف المتعة فقط ، فكل ما يفكر فيه بعض الناس من أطماع شهوانية ودنيوية هي أطماع زائلة . اصرف كل هذه الأفكار عنك ، لأنك إن أردت شيئاً غير الديمومة في الزواج ، وإرادة الإعفاف ، فالله سبحانه وتعالى يعلمه وسيرد تفكيرك نقمة عليك فاحذره إن الله سبحانه وتعالى لا يحذر الإنسان من شئ إلا إذا كان مما يغضبه . لذلك يذيل الحق هذه الآية الكريمة بقوله : (( واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه واعلموا أن الله عفور حليم )) . فالله سبحانه وتعالى يعرف ضعف النفس البشرية وأنها قد تضعف في بعض الأحيان ، فإن كان قد حدث منها شيء فالله يعطيها الفرصة في أن يتوب صاحبها لأنه سبحانه هو الغفور الرحيم فهذا هو تحريم الشرع لزواج المتعة من القرآن وللحديث بقية ... بتحريم زواج المتعة من السُنة اللهم تقبل منا صالح الأعمال والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته إقتباس بعض الفقرات من خواطر الشيخ / محمد متولي الشعراوي

 الاخ :السيف البتار

(أقرأ المزيد ... | التقييم: 3.71)
كيف يعذب إبليس بالنار وهو مخلوق منها ؟!!
شبهات منوعة

كيف يعذب إبليس بالنار وهو مخلوق منها ؟!!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته السؤال : كيف يعذب إبليس بالنار وهو مخلوق منها ؟!! -- الجواب : الحمد لله أولاً : أمَّا أن إبليس سيدخل جهنم خالداً فيها : فهذا مما لا شك فيه ، وقد ذكر الله تعالى مصيره في الآخرة في عدة آيات ، ومنها : 1. قال تعالى : ( قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ... قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُوماً مَدْحُوراً لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ ) الأعراف/12– 18 . قال الطبري : وهذا قسم من الله جلّ ثناؤه ، أقسم أن من اتبع من بني آدم عدوَّ الله إبليس وأطاعه : أن يملأ جهنم من جميعهم يعني : من كفرة بني آدم أتباع إبليس ، ومن إبليس وذرّيته " انتهى باختصار وتصرف يسير . "تفسير الطبري" (8/139) . 2. وقال تعالى : ( قَالَ يَا إِبلِيسُ مَا لَكَ أَلا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ ... إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ . وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ . لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ ) الحجر/32– 44 . قال الشنقيطي رحمه الله : وكل آية فيها ذِكر إضلال إبليس لبني آدم بيَّن فيها أن إبليس وجميع من تبعه كلهم في النار كما قال هنا : ( وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ . لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ ) . "أضواء البيان" (3/131) . 3. وقال تعالى : ( قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ * لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ ) ص/84، 85 . 4. وقال تعالى حاكياً قول الجن : ( وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً . وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً ) الجن/14، 15 . ثانياً : أما كيف يعذَّب إبليس في النار وقد خُلق من النار : فالجواب عنه : أنه لا يلزم من كون الجن خلقوا من نار أن يكونوا الآن ناراً ، كما أن الإنس خلقوا من تراب وليسوا الآن تراباً . قال أبو الوفاء بن عقيل : " أضاف الشياطين والجان إلى النار حسب ما أضاف الإنسان إلى التراب والطين والفخار ، والمراد به في حق الإنسان أن أصله الطين ، وليس الآدمي طيناً حقيقة ، لكنه كان طيناً ، كذلك الجان كان ناراً في الأصل " انتهى . "لقط المرجان في أحكام الجان" (ص 33) بواسطة "عالم الجن والشياطين" (ص 58) . وإذا كان الإنس خلقوا من تراب وقليل منه يؤذيهم ، وإن دفنوا تحته ماتوا ، وإن ضربوا به (الفخار مثلا) جرحوا أو ماتوا ، فكذلك ليس غريباً أن يكون الجن قد خلقوا من النار ، ويعذبون بنار جهنم . والجن خلقهم الله تعالى من نار ، ولكنهم ليسوا الآن ناراً ، والأدلة على ذلك كثيرة ، منها : 1. عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي فأتاه الشيطان فأخذه فصرعه فخنقه ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( حتى وجدت برد لسانه على يدي ، ولولا دعوة أخي سليمان عليه السلام لأصبح موثقا حتى يراه الناس ) رواه النسائي في "السنن الكبرى" ( 6 / 442 ) ، وصححه ابن حبان ( 6 / 115 ) . 2. عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعناه يقول : أعوذ بالله منك ثم قال : ألعنك بلعنة الله ثلاثا وبسط يده كأنه يتناول شيئا ، فلما فرغ من الصلاة قلنا : يا رسول الله قد سمعناك تقول في الصلاة شيئا لم نسمعك تقوله قبل ذلك ورأيناك بسطت يدك ، قال : إن عدو الله إبليس جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي فقلت : أعوذ بالله منك ثلاث مرات ثم قلت : ألعنك بلعنة الله التامة فلم يستأخر ، ثلاث مرات ، ثم أردت أخذه ، والله لولا دعوة أخينا سليمان لأصبح موثقا يلعب به ولدان أهل المدينة . رواه مسلم ( 542 ) . فمن هذين الحديثين يتبين لنا أن الجن الآن ليسوا ناراً ؛ ويدل على ذلك : ما وجده رسول الله صلى الله عليه وسلم من برد لسان الشيطان ، كما في الحديث الأول ، وأن الشيطان لو كان باقيًا على ناريته ما احتاج أن يأتي بشهاب ليجعله في وجه النبي صلى الله عليه وسلم ، ولما استطاع الولدان أن يلعبوا به . 3. ومن الأدلة – كذلك - : قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم ) رواه البخاري ( 1933 ) ومسلم ( 2175 ) . ولو كان الشيطان ناراً لاحترق الإنسان ؛ لأن الشيطان داخله ، فتبين الفرق بين كون الشيطان ناراً وكونه مخلوقاً من نار . ولو كان الشيطان ناراً الآن –على سبيل الفرض- وأراد الله أن يعذبه بنار جهنم ، فإن الله تعالى على كل شيء قدير ، ولا يعجزه شيء سبحانه وتعالى . والله أعلم ..
(أقرأ المزيد ... | التقييم: 4.44)
ابن تيمية يتحدى أهل الكتاب
حقائق حول المسيح بالأناجيل
ابن تيمية يتحدى أهل الكتاب دقائق التفسير الجامع لتفسير ابن تيمية
عيسى عبد الله ورسوله

قال تعالى سورة البقرة الآية 87 ):start-ico وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِن بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ ( الوجه الأول : ُأخبر عن المسيح أنه لم يقل لهم إلا ما أمره الله به بقوله أن اعبدوا الله ربي وربكم وكان عليهم شهيدا ما دام فيهم وبعد موته كان الله الرقيب عليهم فإذا كان بعضهم قد غلط في النقل عنه أو في تفسير كلامه أو تعمد تغيير دينه لم يكن على المسيح عليه السلام من ذلك درك وإنما هو رسول عليه البلاغ المبين وقد أخبر الله سبحانه أن أول ما تكلم به المسيح أن قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا وجعلني مباركا أينما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا ثم طلب لنفسه السلام فقال والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا والنصارى يقولون علينا منه السلام كما يقوم الغالية فيمن يدعون فيه الإلهية كالنصيرية في علي والحاكمية في الحاكم الوجه الثاني : أن يقال إن الله لم يذكر أن المسيح مات ولا قتل وإنما قال يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا وقال المسيح فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد وقال تعالى سورة النساء الآيات 155 161 فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِم بَآيَاتِ اللّهِ وَقَتْلِهِمُ الأَنْبِيَاء بِغَيْرِ حَقًّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً {4/155} وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا {4/156} وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا {4/157} بَل رَّفَعَهُ اللّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا {4/158} وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا {4/159} فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللّهِ كَثِيرًا {4/160} وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا {4/161} فذم الله اليهود بأشياء منها قولهم على مريم بهتانا عظيما حيث زعموا أنها بغي ومنها قولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله قال تعالى : وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وأضاف هذا القول إليهم وذمهم عليه ولم يذكر النصارى لأن الذين تولوا صلب المصلوب المشبه به هم اليهود ولم يكن أحد من النصارى شاهدا معهم بل كان الحواريون خائفين غائبين فلم يشهد أحد منهم الصلب وإنما شهده اليهود وهم الذين أخبروا الناس أنهم صلبوا المسيح والذين نقلوا أن المسيح صلب من النصارى وغيرهم إنما نقلوه عن أولئك اليهود وهم شرط من أعوان الظلمة لم يكونوا خلقا كثيرا يمتنع تواطؤهم على الكذب قال تعالى : وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم فنفى عنه القتل ثم قال : وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته وهذا عند أكثر العلماء معناه قبل موت المسيح وقد قيل قبل موت اليهود وهو ضعيف كما قيل إنه قبل موت محمد = وهو أضعف فإنه لو آمن به قبل الموت لنفعه إيمانه به فإن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر وإن قيل المراد به الإيمان الذي يكون بعد الغرغرة لم يكن في هذا فائدة فإن كل أحد بعد موته يؤمن بالغيب الذي كان يجحده فلا اختصاص للمسيح به ولأنه قال [قبل موته] ولم يقل [بعد موته] ولأنه ولا فرق بين إيمانه بالمسيح وبمحمد صلوات الله عليه وسلامه واليهودي الذي يموت على اليهودية فيموت كافرا بمحمد والمسيح عليهما الصلاة والسلام ولأنه قال : وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته وقوله[ ليؤمنن به] ... فعل مقسم عليه .... وهذا إنما يكون في المستقبل فدل ذلك على أن هذا الإيمان بعد إخبار الله بهذا .... ولو أريد قبل موت الكتابي لقال { وإن من أهل الكتاب إلا من يؤمن به} لم يقل { ليؤمنن به} وأيضا فإنه قال { إن من أهل الكتاب} ... وهذا يعم اليهود والنصارى ... فدل ذلك على أن جميع أهل الكتاب اليهود والنصارى يؤمنون بالمسيح قبل موت المسيح وذلك إذا نزل آمنت اليهود والنصارى بأنه رسول الله ليس كاذبا كما يقول اليهود ولا هو الله كما تقوله النصارى والمحافظة على هذا العموم أولى من أن يدعي أن كل كتابي ليؤمنن به قبل أن يموت الكتابي فإن هذا يستلزم إيمان كل يهودي ونصراني وهذا خلاف الواقع وهو لما قال وإن منهم إلا ليؤمنن به قبل موته ودل على أن المراد بإيمانهم قبل أن يموت هو علم أنه أريد بالعموم .. عموم من كان موجودا حين نزوله أي لا يتخلف منهم أحد عن الإيمان به لا إيمان من كل منهم ميتا وهذا كما يقال إنه لا يبقى بلد إلا دخله الدجال إلا مكة والمدينة أي في المدائن الموجودة حينئذ ... وسبب إيمان أهل الكتاب به حينئذ ظاهر فإنه يظهر لكل أحد أنه رسول مؤيد ليس بكذاب ولا هو رب العالمين فالله تعالى ذكر إيمانهم به إذا نزل إلى الأرض فإنه تعالى لما ذكر رفعه إلى الله بقوله :start-ico إني متوفيك ورافعك إلي ) وهو ينزل إلى الأرض قبل يوم القيامة ويموت حينئذ أخبر الآية الزخرف الآيات 59 65 إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ {43/59} وَلَوْ نَشَاء لَجَعَلْنَا مِنكُم مَّلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ {43/60} وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ {43/61} وَلَا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ {43/62} وَلَمَّا جَاء عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُم بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُم بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ {43/63} إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ {43/64} فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِن بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ( {43/65} في الصحيحين أن النبي = قال : يوشك أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا وإماما مقسطا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية وقوله تعالى: وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما بيان أن الله رفعه حيا وسلمه من القتل وبين أنهم يؤمنون به قبل أن يموت وكذلك قوله {ومطهرك من الذين كفروا }ولو مات لم يكن فرق بينه وبين غيره *معنى التوفي ولفظ التوفي في لغة العرب معناه الاستيفاء والقبض وذلك ثلاثة أنواع : أحدها توفي النوم والثاني توفي الموت والثالث توفي الروح والبدن جميعا ... فإنه بذلك خرج عن حال أهل الأرض الذين يحتاجون إلى الأكل والشرب واللباس ويخرج منهم الغائط والبول والمسيح عليه السلام توفاه الله وهو في السماء الثانية إلى أن ينزل إلى الأرض ليست حاله كحالة أهل الأرض في الأكل والشرب واللباس والنوم والغائط والبول ونحو ذلك الوجه الثالث قولهم إنه عنى بموته عن موت الناسوت كان ينبغي لهم أن يقولوا على أصلهم عنى بتوفيته عن توفي الناسوت وسواء قيل موته أو توفيته فليس هو شيئا غير الناسوت فليس هناك شيء غيره لم يتوف الله تعالى قال: إني متوفيك ورافعك إلي : فالمتوفى هو المرفوع إلى الله وقولهم إن المرفوع هو اللاهوت .... مخالف لنص القرآن ولو كان هناك موت فكيف إذا لم يكن فإنهم جعلوا المرفوع غير المتوفى ... والقرآن أخبر أن المرفوع هو المتوفى وكذلك قوله في الآية الأخرى : وما قتلوه يقينا بل رفعه الله إليه ... هو تكذيب لليهود في قولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله واليهود لم يدعوا قتل لاهوت ولا أثبتوا لله لاهوتا في المسيح ... والله تعالى لم يذكر دعوى قتله عن النصارى حتى يقال إن مقصودهم قتل الناسوت دون اللاهوت بل عن اليهود الذين لا يثبتون إلا الناسوت وقد زعموا أنهم قتلوه فقال تعالى : وما قتلوه يقينا بل رفعه الله إليه : .... فأثبت رفع الذي قالوا إنهم قتلوه وإنما هو الناسوت فعلم أنه هو الذي نفي عنه القتل وهو الذي رفع والنصارى معترفون برفع الناسوت لكن يزعمون أنه صُلب وأقام في القبر إما يوما وإما ثلاثة أيام ثم صعد إلى السماء وقعد عن يمين الأب الناسوت مع اللاهوت وقوله تعالى : وما قتلوه يقينا . .. معناه أن نفي قتله هو يقين لا ريب فيه بخلاف الذين اختلفوا بأنهم في شك منه من قتله وغير قتله فليسوا مستيقنين أنه قتل إذ لا حجة معه بذلك ولذلك كانت طائفة من النصارى يقولون إنه لم يصلب فإن الذين صلبوا المصلوب هم اليهود وكان قد اشتبه عليهم المسيح بغيره كما دل عليه القرآن وكذلك عند أهل الكتاب أنه اشتبه بغيره فلم يعرفوا من هو المسيح من أولئك حتى قال لهم بعض الناس أنا أعرفه فعرفوه وقول من قالوا معنى الكلام ما قتلوه علما بل ظنا قول ضعيف الوجه الرابع أنه قال تعالى :إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا ... فلو كان المرفوع هو اللاهوت لكان رب العالمين قال لنفسه أو لكلمته { إني رافعك إلي} وكذلك قوله { بل رفعه الله إليه} فالمسيح عندهم هو الله ومن المعلوم أنه يمتنع رفع نفسه إلى نفسه وإذا قالوا هو الكلمة فهم مع ذلك أنه الإله الخالق لا يجعلونه بمنزلة التوراة والقرآن ونحوهما مما هو كلام الله الذي قال فيه إليه يصعد الكلم الطيب بل عندهم هو الله الخالق الرازق رب العالمين ورفع رب العالمين إلى رب العالمين ممتنع الوجه الخامس قوله : وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم .. دليل على أنه بعد توفيته لم يكن الرقيب عليهم إلا الله دون المسيح فإن قوله كنت أنت يدل على الحصر كقوله {إن كان هذا هو الحق }ونحو ذلك ... فعلم أن المسيح بعد توفيته ليس رقيبا على اتباعه بل الله هو الرقيب المطلع عليهم المحصي أعمالهم المجازي عليها والمسيح ليس برقيب فلا يطلع على أعمالهم ولا يحصيها ولا يجازيهم بها اللهم تقبل منا صالح الأعمال والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كتبة الاخ: السيف البتار

(أقرأ المزيد ... | التقييم: 4.73)
مصائب المسلمين لهم أم عليهم
شبهات منوعة

مصائب المسلمين لهم أم عليهم

إن الإنسان إذا علم أن ما قدره الله كائن ، وأن كل ما ناله من خير أو شر إنما هو بقدر الله وقضائه ومشيئته هانت عليه المصائب، فالله ناصرنا ومتولي أمورنا وجاعل العاقبة لنا ومظهر دينه على جميع الأديان ، وأن من حق المؤمنين أن يجعلوا توكلهم مختصاً بالله سبحانه لا يتوكلون على غيره ، فمن الممكن للفتنة أن تتعدى الظالم، فتصيب الصالح والطالح. قال تعالى : "أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتاً وهم نائمون * أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحىً وهم يلعبون" وقال " أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون * أو يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين * أو يأخذهم على تخوف فإن ربكم لرؤوف رحيم " وفي الصحيح من حديث زينت بنت جحش زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : " خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فزعا محمرا وجهه يقول : لا إله إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه وحلق بأصبعه الإبهام والتي تليها . قالت : فقلت يا رسول الله ، أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال نعم إذا كثر الخبث " وروى البخاري عن ابن عمر قال " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أنزل الله بقوم عذاباً أصاب العذاب من كان فيهم ثم بعثوا على أعمالهم". فهذا يدل على أن الهلاك العام منه ما يكون طهرة للمؤمنين ومنه ما يكون نقمة للفاسقين. قال الإمام أحمد حدثنا حسين حدثنا خلف بن خليفة عن ليث عن علقمة بن مرثد عن المعرور بن سويد عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " إذا ظهرت المعاصي في أمتي عمهم الله بعذاب من عنده" فقلت يا رسول الله: أما فيهم أناس صالحون قال "بلى" قالت فكيف يصنع أولئك ؟ قال " يصيبهم ما أصاب الناس ثم يصيرون إلى مغفرة من الله ورضوان". قال الإمام أحمد حدثنا حجاج بن محمد حدثنا شريك عن أبي إسحاق عن المنذر بن جرير عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما من قوم يعملون بالمعاصي وفيهم رجل أعز منهم وأمنع لا يغيره إلا عمهم الله بعقاب أو أصابهم العقاب" ورواه أبو داود عن مسدد عن أبي الأحوص عن أبي إسحاق به. قال الإمام أحمد: حدثنا سفيان حدثنا جامع بن أبي راشد عن منذر عن الحسن بن محمد عن امرأته عن عائشة تبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم "إذا ظهر السوء في الأرض أنزل الله بأهل الأرض بأسه" فقلت وفيهم أهل طاعة الله ؟ قال: "نعم ثم يصيرون إلى رحمة الله". فنصل أن الله عز وجل امرنا أن نستعين بالصبر والصلاة .. على ماذا ؟ على كل ما يطلبه منا الله ، وعلى تكليفاته ومنهجه نستعين على ذلك بالصبر والصلاة ولكن لماذا الصبر ؟ لأن الصبر هو منع النفس من الجزع من أي شيء يحدث وهو يأخذ ألواناً شتى إن الأحداث لا تملأ الخلق بالفزع والهلع إلا ساعة الانفلات من حضانة ربهم ... وإنما من يعيش في حضانة ربه لا يجرؤ عليه الشيطان فالشيطان خناس . ولو نظرنا إلى بعض الأحداث التي أصابت بعض المسلمين ، فلا نجدها إلا ابتلاء ، فالابتلاء ليس شر أو إزهاق أو إراقة دماء ، ولكن الشر هو أن تسقط في الابتلاء ، فكل ابتلاء هو اختيار وامتحان ، ولم يقل أحد : إن الامتحانات شر ، إنها تصير شراً من وجهة نظر الذي لم يتحمل مشاق العمل للوصول إلى النجاح ، وأما الذي بذل الجهد وفاز بالمركز الأول ، فالامتحانات خير بالنسبة له ، إذن فالله عز وجل وضع لنا امتحاناً ، والمهم أن ينجح المؤمن في كل الإبتلاءات ، حتى يواجه الحياة صلباً ن ويواجه الحياة قوياً . ويعلم أن الحياة معبر ، ولا يشغله المعبر عن الغاية . فكل مسلم يستقبل المصيبة واثقاً أنها على قدر إيلامها يكون الثواب عليها ، ولذلك عندما يفرح الكافر بما يصيب المسلمين في بعض الأحداث ، أنزل الله عز وجل قوله وهو أصدق القائلين أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ((قُل لَّن يُّصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُون)) أي قولوا أيها المؤمنون لهؤلاء الحمقى من الكافرين : إنه لن يحدث لنا إلا ما كتبه الله لنا. لأنك أيها الكافر الجاهل لو تأملت قول الله عز وجل ((((مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا )))) أي أن المسألة ستكون لحسابنا ، وسنأخذ عليها حسن الثواب من الله ، لأن الله عز وجل لم يقل (((ما كتب الله علينا))) لأنها لو كانت كذلك لكان معناها أنها جزاء وعقاب من الله إذن أي أمر يصيب المسلمين ، إما أن يكونوا لهم دخل فيها ، وإما أن تكون مصيبة لا دخل لهم بها فإن كان لهم دخل بها ، فعند ذلك لا يصح أن يجزعوا لأنهم هم الذين جاءوا بالأمر المؤلم لنفسهم وإن كانت المصيبة لا دخل لهم بها ، فعند ذلك وجب أن يبحثوا عن سببها : اعدلا أم ظلماً ؟ فإن كانت عدلاً فهي قد جبرت الذنب ، وإن كانت ظلماً فسوف يقتص الله له ممن ظلمه ، وعلى هذا فالمؤمنون في كلتا الحالتين هم الرابحون إذن فالمؤمن يستقبل كل مصيبة متوقعاً أن يأتي له منها خير ، وعلى كل مؤمن أن يقيم نفسه تقييماً حقيقياً ، (( هل لي على الله حق ؟ أنا مملوك لله وليس لي حق عنده ، فما يجريه على ّ فهو يجريه في ملكه هو )) . لن يستطيع أحد درء أي مصيبة – ومادمنا لا نستطيع أن نمنع وقوع المصائب والأحداث ، فلنقبلها – كمؤمنون – لأن الحق سبحانه وتعالى يريد بنسبتنا إليه أن يعزنا ويكرمنا . إنه يدعوننا أن نقول : (( إنا لله وإنا إليه راجعون )) . إننا بهذا القول ننسب ملكيتنا إلى الله ونقبل ما يحدث لنا . ولا بد لنا هنا أن نأتي بمثال – ولله المثل الأعلىهل رأيت إنساناً يفسد ملكه ؟ أبداً إن صاحب الملك يعمل كل ما يؤدي إلى إصلاح ملكه ، وإن رأى الناس في ظاهر الأمر انه فساد ، فما بالنا بالله سبحانه وتعالى ونحن ملك له ، وهو سبحانه لا يـُعرض ملكه أبداً للضرر ، إنما يقيمه على الحكمة والصلاح إذن فنحن لله ابتداء بالملكية ، ونحن لله نهاية في المرجع ، وهو سبحانه ملك القوسين ، الابتداء والانتهاء ، ولذلك علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عند أي مصيبة تصيبنا أن نقول : إنا لله و إنا إليه راجعون ، وزادنا أيضاً أن نقول : (( اللهم آجرنا في مصيبتنا واخلف لنا خيراً منها )) ، وطالما ذكرنا ذلك في مصيبتنا فلا بد أن نجد فيما يأتي بعدها خيراً منها . و أكد الله عز وجل ذلك بقوله وهو أصدق القائلين أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ - أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ المُهْتَدُونَ ( ولهذا فزنا برحمة الله عز وجل ، فأنعم الله علينا بالبركة والاطمئنان برحمته . ولكي نفوز فوزاً عظيما فلنصلي على الحبيب المصطفي صلى الله عليه وسلم وندعوا له بالخير وبالرحمة وبالبركة لأن هذا الدعاء سيعود علينا مرة أخرى .. لماذا؟ لأن كل منزلة ينالها رسول الله عائدة لأمته وللعالم أجمع . فمن الذي يشفع عند الله في يوم الحشر ليعجل الله بالفصل بين الخلائق ؟ إنه رسول الله صلى الله عليه وسلم إذن فكل خير يناله رسول الله صلى الله عليه وسلم هو خير لأمته ، فإذا دعونا له فكأننا ندعوا لأنفسنا ولأمة المسلمين أجمع ، لأننا عندما نصلي عليه مرة يصلي الله علينا عشراً ، أليس في ذلك خير لنا ؟ فلنصلي ونسلم ونبارك على الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) اللهم صلي وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيرَ وإنا لله وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله اللهم تقبل منا صالح الأعمال والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كتبة الاخ :السيف البتار

(أقرأ المزيد ... | التقييم: 5)
الأناجيل الموجودة اليوم كتبت بعد عيسى عليه السلام وقع فيها تحريف كثير
شبهات منوعة

الأناجيل الموجودة اليوم كتبت بعد عيسى عليه السلام وقع فيها تحريف كثير

 السؤال: من المعروف لدينا نحن المسلمين أن الله تعالى أنزل الإنجيل على نبيه عيسى عليه السلام، ولكن حينما درست بعض الأشياء عن المسيحية ، أخبروني أن الإنجيل لم يأت به المسيح وإنما كتب على يد تلاميذ المسيح بعد صلبه ( أو بعد أن رفعه الله إليه كما في القرآن ). فكيف يمكننا الجمع بين القولين ؟. الجواب: الحمد لله ليس بين القولين اختلاف أو تناقض ، بحمد الله ، حتى نحتاج إلى السؤال عن الجمع بينهما ، وإنما سبب الإشكال على السائل أنه خلط بين أمرين يجب الإيمان بهما ، وكلاهما حق ، بحمد الله : أما الأمر الأول فهو الإنجيل المنزل من رب العالمين ، على نبي الله عيسى ، عليه السلام ؛ والإيمان بأن الله تعالى أنزل على نبيه عيسى كتابا ، وأن اسم هذا الكتاب الإنجيل ، هو من أصول الإيمان وأركانه التي يجب الإيمان بها ؛ قال تعالى : ( آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ) البقرة/285 ، وقال صلى الله عليه وسلم ، لجبريل لما سأله عن الإيمان ، في حديثه المعروف : ( الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه وسله واليوم الآخر ، وأن تؤمن بالقدر خيره وشره ) متفق عليه كما أن الكفر بذلك أو الشك فيه ، ضلال و كفر بالله تعالى ، قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَد ضَلَّ ضَلالا بَعِيداً ) النساء/136 وقال تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقّاً وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُهِيناً ) النساء/150-151 وأما الأمر الثاني فهو الإنجيل ، أو بتعبير أدق الأناجيل التي توجد في أيدي النصارى اليوم ؛ فمع أن من أصول إيماننا الإيمان بالإنجيل الذي أنزل على عيسى ، فإننا نؤمن كذلك بأنه لم يعد بين أيدي الناس كتاب كما أنزله الله ، لا الإنجيل ، ولا غيره ، إلا القرآن . بل إن النصارى أنفسهم لا يدعون أن الكتب التي بين أيديهم منزلة هكذا من عند الله ، بل ولا يدعون أن المسيح عليه السلام هو الذي كتبها ، أو أنها ، على الأقل كتبت في زمانه . يقول الإمام ابن حزم ، رحمه الله في الفِصَل في الملل (2/2) : ( ولسنا نحتاج إلى تكلف برهان في أن الأناجيل وسائر كتب النصارى ليست من عند الله عز وجل ولا من عند المسيح عليه السلام ، كما احتجنا إلى ذلك في التوراة والكتب المنسوبة إلى الأنبياء عليهم السلام التي عند اليهود ، لأن جمهور اليهود يزعمون أن التوراة التي بأيديهم منزلة من عند الله عز وجل ، على موسى عليه السلام ، فاحتجنا إلى إقامة البرهان على بطلان دعواهم في ذلك ، وأما النصارى فقد كفونا هذه المؤونة كلها ، لأنهم لا يدعون أن الأناجيل منزلة من عند الله على المسيح ، ولا أن المسيح أتاهم بها ، بل كلهم أولهم عن آخرهم ، أريسيهم و ملكيهم ونسطوريهم و يعقوبيهم و مارونيهم و بولقانيهم ، لا يختلفون في أنها أربعة تواريخ ألفها أربعة رجال معروفون في أزمان مختلفة : فأولها تاريخ ألفه متى اللاواني تلميذ المسيح بعد تسع سنين من رفع المسيح عليه السلام ، وكتبه بالعبرانية في بلد يهوذا بالشام يكون نحو ثمان وعشرين ورقة بخط متوسط والآخر تاريخ ألفه مارقش ( مرقس ) تلميذ شمعون بن يونا ، المسمى باطرة ، بعد اثنين وعشرين عاما من رفع المسيح عليه السلام ، وكتبه باليونانية في بلد إنطاكية من بلاد الروم ، ويقولون إن شمعون المذكور هو الذي ألفه ثم محا اسمه من أوله ونسبه إلى تلميذه مارقش ، يكون أربعا وعشرين ورقة بخط متوسط و شمعون المذكور تلميذ المسيح والثالث تاريخ ألفه لوقا الطبيب الأنطاكي تلميذ شمعون باطرة أيضا ، كتبه باليونانية بعد تأليف مارقش المذكور ، يكون من قدر إنجيل متى والرابع تاريخ ألفه يوحنا ابن سيذاي تلميذ المسيح بعد رفع المسيح ببضع وستين سنة وكتبه باليونانية يكون أربعا وعشرين ورقة بخط متوسط . ) وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في الجواب الصحيح (3/21) : ( وأما الأناجيل التي بأيدي النصارى فهي أربعة أناجيل : إنجيل متى ولوقا ومرقس ويوحنا ، وهم متفقون على أن لوقا ومرقس لم يريا المسيح ، وإنما رآه متى ويوحنا وأن هذه المقالات الأربعة التي يسمونها الإنجيل ، وقد يسمون كل واحد منها إنجيلا ، إنما كتبها هؤلاء بعد أن رفع المسيح ؛ فلم يذكروا فيها أنها كلام الله ولا أن المسيح بلغها عن الله بل نقلوا فيها أشياء من كلام المسيح وأشياء من أفعاله ومعجزاته ) ثم إن هذه الكتب التي كتبت بعد المسيح لم تبق على صورتها هذه التي كتبت عليها أول مرة ؛ حيث اختفت النسخ الأولى ، وفقدت من أيدي الناس مدة طويلة من الزمان . يقول ابن حزم : ( وأما النصارى فلا خلاف بين أحد منهم ولا من غيرهم في أنه لم يؤمن بالمسيح في حياته إلا مائة وعشرون رجلا فقط ....، وأن كل من آمن به فإنهم كانوا مستترين مخافين في حياته وبعده ، يدعون إلى دينه سرا ولا يكشف أحد منهم وجهه إلى الدعاء إلى ملته ، ولا يظهر دينه ، وكل من ظفر به منهم قتل .... فبقوا على هذه الحالة لا يظهرون البتة ، و لا لهم مكان يأمنون فيه مدة ثلاثمائة سنة بعد رفع المسيح عليه السلام . وفي خلال ذلك ذهب الإنجيل المنزل من عند الله عز و جل إلا فصولا يسيرة أبقاها الله تعالى حجة عليهم وخزيا لهم فكانوا كما ذكرنا إلى أن تنصر قسطنطين الملك فمن حينئذ ظهر النصارى وكشفوا دينهم واجتمعوا وآمنوا . وكل دين كان هكذا فمحال أن يصح فيه نقل متصل لكثرة الدواخل الواقعة فيما لا يؤخذ إلا سرا تحت السيف لا يقدر أهله على حمايته ولا على المنع من تبديله ) الفصل 2/4-5 وبالإضافة إلى هذا الانقطاع الهائل في إسناد كتبهم ، والذي يتجاوز القرنين من الزمان ، في أعلى أسانيدهم ، فإن هذه الكتب لم تبق بلغتها التي كتبها بها أهلها أول مرة ، وإنما ترجمت عن تلك اللغات ، ثم ترجمت غير مرة ، على أيدي أناس مجهولين في علمهم ، وأمانتهم ، واختلاف هذه الكتب وتناقضها فيما بينها من أقوى الأدلة على تحريفها وأنها ليست هي الإنجيل الذي أنزله الله على عبده ورسوله عيسى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وصدق الله العظيم إذ يقول : ( وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً ) النساء/82 . .................................................... الإسلام سؤال وجواب (www.islam-qa.com)

 

(أقرأ المزيد ... | التقييم: 4.5)

أسم القسم للمقالات

  • من قال ان الله محبة ؟
  • متى ترك إبراهيم حاران قبل أم بعد وفاة أبيه
  • القرآن والثالوث للمستشار محمد مجدى مرجان, شماس أسلم يدافع عن دين التوحيد
  • دفاعاً عن نبى الله لوط وابنتيه
  • حقيقة الروح القدس في الشرائع الألهية
  • الثالوث القدوس .. عند ثيوفيلس الأنطاكي 180 م
  • بحث عن الروح القدس التى تسمى الاقنوم الثالث
  • إله المحبة مستوجب نار جهنم؟
  • تابع:إله المحبة مستوجب نار جهنم؟
  • حقيقة الكفن المقدس بتورينو !
  • أسم القسم للمقالات

  • الرد على شبهة الكلمة التي قيلت للمتطهر من الزنا
  • التشكيك فى صحة الأحاديث والأستغناء عنها بالقرآن
  • الرد على : فقتل رجالهم وقسم نساءهم وأولادهم وأموالهم بين المسلمين
  • إبطال شبه الزاعمين الاكتفاء بالقرآن دون السنة
  • الرد على شبهة:إرضاع الكبير
  • الرد على : الداجن أكل القرآن
  • الرد على : الجنة تحت ظلال السيوف
  • الرد على : ثَلاَثَةِ أَحْجَار
  • الرد على شبهة الطاعنين فى حديث "خلوة النبى !!
  • الرد على شبهة الطاعنين فى حديث "اللهم فأيما مؤمن سببته ..
  • أسم القسم للمقالات

  • حكم تناول خميرة البيرة
  • هذه بضاعتنا: الإسلام دين المحبة والرحمة الحقيقيين - وسائل نشر المحبة فى دين الاس
  • هل هذا الحديث الشريف يثبت لاهوت المسيح كما يدعي النصارى؟
  • القتال في الإسلام ضوابط وأحكام
  • الرد على:الملائكة تلعن المرأة
  • الرد على مثنى وثلاث ورباع وما ملكت ايمانكم
  • الرد على : المرأة ضلع أعوج
  • حقيقة الجزية
  • رد شبهة المساواة بين المرأة و الكلب
  • الرد على : الموت هو كبش أملح يذبح يوم القيامة
  •   أسم القسم للمقالات

  • خرافات النصارى حول الحروف المقطعة بالقرأن الكريم
  • حقيقة استواء الرحمن على العرش وإلى السماء
  • نزول الله إلى السماء الدنيا بلا انتقال ولا تجسيد
  • شبهات حول قضية النسخ
  • الرد على شبهة :(وَكَوَاعِبَ أَتْرَاباً )
  • هل "يهوه" هو اسم الله الأعظم ؟؟؟
  • الرد على الأخطاء اللغوية المزعومة حول القرآن الكريم
  • الرد على شبهة:لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى
  • رد على من انكر تحريم الخمر
  • بيان كذب المدعو بنتائوور بخصوص مخطوط سمرقند
  • 934 مواضيع (94 صفحة, 10 موضوع في الصفحة)
    [ 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | 32 | 33 | 34 | 35 | 36 | 37 | 38 | 39 | 40 | 41 | 42 | 43 | 44 | 45 | 46 | 47 | 48 | 49 | 50 | 51 | 52 | 53 | 54 | 55 | 56 | 57 | 58 | 59 | 60 | 61 | 62 | 63 | 64 | 65 | 66 | 67 | 68 | 69 | 70 | 71 | 72 | 73 | 74 | 75 | 76 | 77 | 78 | 79 | 80 | 81 | 82 | 83 | 84 | 85 | 86 | 87 | 88 | 89 | 90 | 91 | 92 | 93 | 94 ]
     
     


    انشاء الصفحة: 0.85 ثانية