أسطورة إحراق المسلمين لمكتبة الإسكندرية.. بقلم: الدكتور إبراهيم عوض

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات


مـواقـع شـقــيـقـة
شبكة الفرقان الإسلامية شبكة سبيل الإسلام شبكة كلمة سواء الدعوية منتديات حراس العقيدة
البشارة الإسلامية منتديات طريق الإيمان منتدى التوحيد مكتبة المهتدون
موقع الشيخ احمد ديدات تليفزيون الحقيقة شبكة برسوميات شبكة المسيح كلمة الله
غرفة الحوار الإسلامي المسيحي مكافح الشبهات شبكة الحقيقة الإسلامية موقع بشارة المسيح
شبكة البهائية فى الميزان شبكة الأحمدية فى الميزان مركز براهين شبكة ضد الإلحاد

يرجى عدم تناول موضوعات سياسية حتى لا تتعرض العضوية للحظر

 

       

         

 

 

 

    

 

أسطورة إحراق المسلمين لمكتبة الإسكندرية.. بقلم: الدكتور إبراهيم عوض

النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: أسطورة إحراق المسلمين لمكتبة الإسكندرية.. بقلم: الدكتور إبراهيم عوض

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2005
    المشاركات
    2,584
    الدين
    الإسلام
    الجنس
    ذكر
    آخر نشاط
    18-08-2023
    على الساعة
    03:23 PM

    افتراضي أسطورة إحراق المسلمين لمكتبة الإسكندرية.. بقلم: الدكتور إبراهيم عوض

    بقلم: الدكتور إبراهيم عوض

    لدى مناقشتنا للموضوع الخاص بإحراق مكتبة الإسكندرية ينبغى أن نتناوله أولاً من ناحية الرواية التى نقلته لنا حتى ندرك مدى معقولية مثل هذا الخبر أساسا، ثم ننظر فى نص الرواية ذاته لنرى مبلغ ما فيه من تماسك ومنطقية، ثم نتناول الأمر من الناحية النظرية لمعرفة موقف الإسلام من إحراق الكتب، وبخاصة الكتب الموجودة فى المكتبات العامة، ثم رابعا نناقش الأمر فى ضوء ما نعرفه عن شخصية كل من ابن الخطاب وابن العاص، ثم خامسا نعالج المسألة من الزاوية التاريخية. والآن نشرع بالنظر فى النص من ناحية الرواية.

    وأول ما يلفت النظر فيها أنها لم تظهر إلا بعد فتح مصر بأكثر من خمسة قرون، لم يذكرها ذاكر لا من المسلمين ولا من أعداء المسلمين طوال تلك الفترة المتطاولة. فأين كانت تلك الرواية كل هذه المدة؟ هل يعقل أن يقع أمر جلل كهذا دون أن يكتب عنه أحد شيئا على مدار تلك القرون إلى أن يأتى عبد اللطيف البغدادى والقفطى وأبو الفرج العبرى (ق6- 7هـ) فيشيروا إلى حكاية الحرق هذه؟ هل يمكن أن يختفى كل هاتيك القرون مثل هذا الخبر التاريخى الذى لو كان وقع لعرفت به الدنيا كلها وسجلته وتناقلته واستغربته وأنكرته، لكن مع ذلك كله لا تعرف الدنيا عنه شيئا ولاتسجله ولا تتناقله ولا تستغربه ولا تنكره، ثم فجأة يكتب عنه البغدادى والقفطى وابن العبرى بعد ما يزيد على خمسة قرون؟ فما مصدرهم فى هذه الحكاية؟ هل يا ترى يصح أن نقبل مثل ذلك الخبر كما هو بعوراته وسوآته دون أن نقف إزاءه لنتساءل من أين أتى، ومن أتى به، وفى أية ظروف أتى به، وكيف وصل للبغدادى والقفطى وابن العبرى دون الناس جميعا... إلخ؟ بكل يقين لم ينزل عليهم به وحى من السماء، فمن إذن أخبرهم به؟ ولماذا سكتوا فلم يحاول أى منهم أن يناقش هذه النقطة، وهو يعرف أنه أول من تناول الأمر؟ إن مثل ذلك الخبر لم يكن ليصح أن يمر على هؤلاء الكتاب دون أن يقلّبوه على كل وجوهه فيذكروا لنا مصدره وقائله والظروف التى سمعوا به فيها؟ كذلك فمثل ذلك الخبر ليس مما يصح تسجيله بهذه الخفة واللامبالاة التى سجله بها هؤلاء الثلاثة. إنه اتهام خطير لا يُقْبَل من أى إنسان إلقاؤه هكذا دون التثبت من صحة مصدره والظروف التى سمعه فيها. لقد كان هناك كتاب نصارى مثل ثيوفانس (البيزنطى) ويحيى بن عَدِىّ (العربى) ويوحنا النقيوسى وابن البطريق (المصريين) مثلا قبل هؤلاء الثلاثة بزمن طويل، وكلهم كان يهمه تشويه صورة الإسلام والمسلمين ورجالاتهم الكبار بكل سبيل، أفلو كان ذلك الخبر صحيحا أكان هؤلاء جميعا، وأشباههم كثيرون، يسكتون عنه فلا يشيروا إليه من قريب أو من بعيد؟ ومن هنا فلا معنى لما قاله جرجى زيدان، الذى يفترض أن المصادر الإسلامية المبكرة تكلمت عن هذا الموضوع، لكن المسلمين بعد تمدنهم حذفوا هذا الكلام تصورا منهم أنه يسىء إلى دينهم وكبار رجالهم[1]. إنها حجة غير مقبولة البتة لأن السكوت عن هذا الموضوع لا يقتصر على المصادر الإسلامية وحدها كما رأينا، فضلا عن أن المسلمين، على العكس مما يقول، كانوا لا يتركون صغيرة ولا كبيرة إلا وسجلوها وأفاضوا فيها القول مهما كان من إساءتها إليهم حتى إننا لنشكو مُرَّ الشكوى من هذا الأمر الذى يستغله خصوم الإسلام الآن، وأرى أن المسلمين المتقدمين ما كانوا ليبالوا به أدنى بالة، إذ كانوا من القوة والعافية والثقة بأنفسهم وبدولتهم وتاريخهم ورجالهم بحيث ما كانوا ليفكروا فى هذه الاعتبارات. ولو افترضنا أنهم فعلا قد تصوروا فيما بعد أنها مسيئة إليهم لقد كان فى مناقشتهم لها وردهم على ما جاء فيها مندوحة واسعة بدلا من حذفها. ومعروف أن مناقشة الفكرة بفكرة مثلها كانت سُنَّة المسلمين، وإلا فكيف وصلت إلينا كتب الملاحدة والشكّاكين من المنتسبين إلى الإسلام، وكذلك كتب الفرق المختلفة التى يكذب بعضها بعضا وتتصور كل فرقة أنها هى وحدها الصواب؟ بل كيف وصلت إلينا كتب اليهود والنصارى التى هاجموا فيها الإسلام؟ وحتى لو غضضنا النظر عن ذلك وقلنا إن الحذف قد حصل فهو خاص بالنسخ الجديدة، أما القديمة فبقيت على حالها، اللهم إلا إذا زعمنا كذبا وبهتانا أن متولى رقابة المخطوطات داروا على أصحاب النسخ الجديدة واحدا واحدا فأعطوه نسخة جديدة وأخذوا منه القديمة ودمروها بحيث لا يتبقى منها أى أثر.

    ولنفترض أننا غضضنا البصر عن هذا أيضا أمن الممكن أن يتواطأ على ذلك المسلمون والمنتسبون إلى الإسلام جميعا سُنّةً وخوارجَ ومعتزلةً ومتصوفةً وملاحدةً ومنافقين، ودعنا من اليهود والنصارى والصابئة والمجوس الذين كانوا يستظلون بظل الدولة الإسلامية آنذاك. ولا تنس الشيعة وكتابهم ومؤرخيهم، فما كانوا ليفلتوا مثل تلك الفرصة الخطيرة دون أن ينتهزوها ليشوهوا صورة عمر بن الخطاب، الذى لم يتركوا مثلبة إلا وألصقوها به وافْتَرَوْا عليه المفتريات التى لا تدخل العقل كما يعرف ذلك كل أحد، وكذلك عمرو بن العاص، الذى اتخذ جانب معاوية ضد على بن أبى طالب، لكننا ننظر فلا نلفى أحدا منهم ينبس ببنت شفة واحدة فى هذ الموضوع! ولو كان عمرو وعمر قد أحرقا مكتبة الإسكندرية لَطَنْطَنُوا بالزِّرَايَة عليهما والمقارنة بين هذين الكارِهَيْن للكتب والمكتبات وبين عَلِىّ بن أبى طالب باب مدينة العلم كما يصفونه، ولكن الشيعة لم يفعلوا، فما معناه؟

    ثم فلنفترض أننا غضضنا النظر أيضا عن كل ما قلناه، فلم يا ترى ترك المسلمون ما كتبه عبد اللطيف البغدادى والقفطى فلم يحذفوه ما دام الحذف عندهم سهلا إلى هذا المدى؟

    ثم بعد الانتهاء من خطوتنا الأولى نُثَنِّى بتحليل النص ذاته. وسوف أنقل ما كتبه كل واحد من الثلاثة اذين أوردوا فى كتبهم هذه الحكاية: فأما البغدادى فعبارته شديدة الإيجاز وتجرى على النحو التالى: "وفيها (أى فى دار العلم التى أنشأها الإسكندر الأكبر بمدينة الإسكندرية) كانت خزانة الكتب التى أحرقها عمرو بن العاص بإذن عمر رضى الله عنه"[2].

    ولا ينبغى أن يفوتنا أن البغدادى كان مارا بمصر، إذ كان رحالة يجوب البلاد، ولم يكن من أهلها.وأما ما كتبه القفطى فهو متاح فى المادة المخصصة ليحيى النحوى من كتابه: "تاريخ الحكماء"، وهو يجرى هكذا: "يحيى النحوى المصرى الإسكندرانى تلميذ شاوارى. كان أسقفا فى كنيسة الإسكندرية بمصر، ويعتقد مذهب النصارى اليعقوبية، ثم رجع عما يعتقده النصسارى فى التثليث لما قرأ كتب الحكمة واستحال عنده جًعْل الواحد ثلاثة، والثلاثة واحدا. ولما تحققت الأساقفة بمصر رجوعه عزَّ عليهم ذلك، فاجتمعوا إليه وناظروه، فغُلِب وزُيِّف طريقُه، فعَزَّ عليهم جهله واستعطفوه وآنسوه وسألوه الرجوع عما هو عليه وترك إظهار ما تحققه وناظرهم عليه، فلم يرجع، فأسقطوه من المنزلة التى هو فيها بعد خطوب جرت. وعاش إلى أنْ فتح عمرو مصر والإسكندرية، ودخل على عمرو، ورأى له موضعا، وسمع كلامه أيضا فى انقضاء البدهر، ففُتِن به وشاهد من حججه المنطقية، وسمع من ألفاظه الفلسفية التى لم تكن للعرب بها أُنْسَةٌ ما هَالَهُ. وكان عمرو عاقلا حسن الاستماع صحيح الفكر، فلازمه. وكان لا يكاد يفارقه، ثم قال له يحيى يوما: إنك قد أحطت حواصل الإسكندرية وختمتَ على كل الأصناف الموجودة بها: فأما ما لك به انتفاع فلا أعارضك فيه، وما لا انتفاع لكم به فنحن أولى به، فَأْمٌرْ بالإفراج عنه. فقال له عمرو: وما الذى تحتاج إليه؟ قال: كُتُب الحكمة التى فى الخزائن الملوكية". ثم مضى يصف ما فيها من الكتب، ذاكرا من أنشأها ومن اعتنى بها... فـ"قال (عمرو): لا يمكننى أن آمر فيها إلا بعد استئذان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب. وكتب إلى عمر وعرَّفه قولَ يحيى الذى ذكرناه واستأذنه ماذا يصنع فيها. فورد إليه كتاب عمر يقول فيه: وأما الكتب التى ذكرتَها فإن كان فيه ما يوافق كتابَ الله ففى كتاب الله عنه غِنًى. وإن كان فيها ما يخالف كتاب الله فلا حاجة إليه، فتَقَدَّمْ بإعدامها. فشرع عمرو بن العاص فى تفرقتها على حمامات الإسكندرية وإحراقها فى مواقدها. وذُكِرَت عِدّة الحمامات يومئذ، وأُنْسيتُها، فذكروا أنها استُنْفِدَتْ فى مدة ستة أشهر. فاسمع ما جرى واعجب!"[3]. ويبقى ابن العبرى، الذى كان يضع كلام القفطى أمام عينيه وهو يسطر ما كتبه، والذى لا يوجد فى النسخة السريانية من كتابه النص التالى الذى يتناول الموضوع ذاته: "وفى هذا الزمان (أى فى خلافة عمر بن الخطاب) اشتهر بين الإسلاميين يحيى المعروف عندنا بـ"غرماطيقوس"، أى النحوى. وكان إسكندريا يعتقد اعتقاد النصارى اليعقوبية ويشيد عقيدة ساورى. ثم رجع عما يعتقده النصارى فى التثليث، فاجتمع إليه الأساقفة بمصر وسألوه الرجوع عما هو عليه، فلم يرجع، فأسقطوه عن منزلته. وعاش إلى أن فتح عمرو بن العاص مدينة الإسكندرية. ودخل على عمرو وقد عرف موضعه من العلوم، فأكرمه عمرو وسمع من ألفاظه الفلسفية التى لم تكن للعرب بها أُنْسَةٌ ما هَالَهُ ففُتِنَ به. وكان عمرو عاقلا حسن الاستماع صحيح الفكر فلازمه، وكان لا يفارقه. ثم قال له يحيى يوما: إنك قد أحطتَ بحواصل الإسكندرية وختمت على كل الأصناف الموجودة بها: فما لك به انتفاع فلا أعارضك فيه، وما لا انتفاع به فنحن أولى به. فقال له عمرو: وما الذى تحتاج إليه؟ قال: كُتُب الحكمة التى فى الخزائن الملوكية. فقال له عمرو: لا يمكننى أن آمر فيها إلا بعد استئذان عمر بن الخطاب. وكتب إلى عمر وعرَّفه قَوْلَ يحيى، فورد إليه كتاب عمر يقول فيه: وأما الكتب التى ذكرتَها فإن كان فيه ما يوافق كتابَ الله ففى كتاب الله عنه غِنًى. وإن كان فيها ما يخالف كتاب الله فلا حاجة إليه، فتَقَدَّمْ بإعدامها. فشرع عمرو بن العاص فى تفريقها على حمامات الإسكندرية وإحراقها فى مواقدها، فاستُوقِدَتْ فى مدة ستة أشهر. فاسمع ما جرى واعجب"[4].

    وبعدما أوردنا ما قاله كل من الثلاثة نشرع على بركة الله فى التحليل، فنقول: من المعروف أن يوحنا النحوى لم يكن عربيا، فلم يكن يعرف العربية من ثم، مثلما لم يكن ابن العاص مصريا، وعليه لم يكن يعرف اللغة المصرية، كما لم يكن يعرف أية لغة أخرى غير العربية يمكنه التخاطب من خلالها مع يوحنا النحوى، فكيف إذن كانا يتفاهمان؟ الحق أن أقصى ما يمكن أن نتخيله هو أن يكون يوحنا النحوى قد التقط بعض الكلمات والعبارات الأولية العربية فى تلك الأشهر القليلة جدا التى انقضت ما بين دخول العرب مصر وفتحهم الإسكندرية يستطيع بها أن يتبادل مع العرب التحية وما إلى ذلك من الموضوعات البسيطة التى لا تحوج صاحبها ولا مستمعها أبدا إلى التبحر فى اللغة كما يحدث للواحد منا حين يذهب إلى بريطانيا مثلا أو فرنسا، ولا يكون قد ألم بشىء ذى قيمة من لغة ذلك البلد، اللهم إلا بضع كلمات وعبارات تساعده على طلب الطعام أو السؤال عن الطريق مثلا. وقد جعلتُ يوحنا هو الذى يتعلم لغة العرب لأنهم هم الفاتحون، فمن الطبيعى أن يتعلم هو المصرىَّ لغةَ عمرو لا العكس. أما الكلام فى الفلسفة والعلوم الطبيعية والمفاهيم الفلسفية والعلمية الدقيقة فهذا هو المستحيل بعينه. فلو زدتَ على ذلك أن ابن العاص لم يكن مؤهلا بطبيعة ظروفه الثقافية أن يتابع مثل تلك المناقشات، كما لم تكن العربية قد تأهلت بعد لتسع الفلسفات والعلوم بمصطلحاتها الكثيرة المعقدة ونظرياتها ومفاهيمها العالية التى لم يكن للعرب بها أى عهد، وبالتالى لا يمكن المترجم، لو كان هناك مترجم، أن ينقل هذه المصطلحات والمفاهيم إلى العربية، لتبين لنا أن جريان مناقشة بين ابن العاص ويوحنا النحوى فى الموضوعات التى ذكر ابن العبرى أنهما كانا يتناقشان فيها أمر لا يتصوره من كان فى رأسه مُسْكَةٌ من عقل. ثم هل كان وقت ابن العاص، فى تلك الأيام المضطربة المملوءة بالقتال والمعاهدات والمؤامرات والترقب والقلق والتوجس ويُصْنَع فيها التاريخ صناعة، ليسمح بمثل تلك الجلسات والمناقشات التَّرَفِيّة، إن كان أمثاله فى ذلك الحين يميلون إليها؟ كذلك كان يوحنا، كما يُفْهَم من كلام القفطى وابن العبرى، قريبا جدا من دين المسلمين، إذ هو لا يؤمن بالتثليث ولا بالصليب، فمن المستبعد أن يرفض عمرو له طلبا كهذا كان يستطيع على الأقل أن يحققه له جزئيا فيتركه يأخذ من كتب المكتبة الإسكندرانية ما يكفى استعماله الشخصى مثلا دون أن يضر المسلمين ولا شخصه هو فى شىء بدلا من أن يعقّد المسألة كل هذا التعقيد الذى تصوره الرواية، وفى نفس الوقت يتألف قلبه ولا يخزيه أمام الآخرين ممن يدينون بالصليب والثالوث. على أن الطريف لى المسألة هو أن يوحنا إنما تحدث عن حاجته هو وأمثاله إلى تلك الكتب، لنفاجأ بابن الخطاب يتحدث كما لو كان العرض المقترح هو أن يستعملها المسلمون. ولكن ما دام لن يستعملها المسلمون، بل المصريون، فما معنى أن يقول إنها إن كانت توافق القرآن ففى القرآن غُنْيَةٌ عنها، وإن كانت تخالفه فلا يصحّ للمسلم قراءتها؟ إن ابن العاص يسأله عن شىء، فيجيبه هو عن شىء آخر لم يُسْتَفْتَ فيه ولا كان مطروحا أصلا للبحث. وفى أمثال العرب: "أُرِيها السُّهَا، وتُرِينى القمر"! ليس ذلك فحسب، إذ كان العرب لا يقدرون أصلا على استعمال المكتبة لأنهم لم يكونوا فى ذلك الطور من تاريخهم الثقافى مؤهَّلين للنظر فى كتبها ولا حتى لقراءتها مجرد قراءة لجهلهم اللغة المصرية أو اليونانية التى كُتِبَتْ بها. أى أنها، لو أبقى ابن العاص عليها، لن تشكّل لهم أى ضرر على الإطلاق. كما يلفت النظر فى كلام يوحنا قوله لعمرو: "ما لك به انتفاع فلا أعارضك فيه، وما لا انتفاع به فنحن أولى به"، فهل من المتصور أن يجرؤ يوحنا، مهما كان قربه من عمرو، على مخاطبة الفاتح المنتصر بهذه اللهجة، وكأنه كان قادرا على أن يعارض العرب فى شىء؟ وهل كان يوحنا من أهل السياسة حتى يفكر فى مفاوضة ابن العاص على هذا النحو؟ فمن فوّضه يا ترى فى الحديث عن أهل الإسكندرية؟ ودعنا من مصر كلها. بل هل كان هناك مجال للمفاوضة، وقد استسلمت الإسكندرية وتم الصلح وأُقِرَّت شروطه واتُّفِق فيه على كل شىء يتعلق بها؟ثم لماذا يتكلف عمرو مشقة متابعة نقل الكتب من المكتبة إلى حمامات المدينة بدلا من الأمر بحرقها فى مكان واحد؟ ولقد قام رفيق العظم بحساب الكتب التى تلزم لإيقاد النار فى حمامات الإسكندرية الأربعة الآلاف على أساس أن كل حمام يلزمه فى اليوم مائة مجلد، فوجد أن عدد الكتب فى مكتبة الإسكندرية ينبغى أن يكون اثنين وسبعين مليون مجلد. وأى مكتبة فى العالم تحتوى على هذا القدر من الكتب كما يقول بحق؟[5] ثم لماذا يتكلف عمرو مشقة متابعة نقل الكتب من المكتبة إلى حمامات المدينة بدلا من الأمر بحرقها فى مكان واحد؟ فإذا علمنا أن الرقوق، التى كانت تكتب عليها الكتب فى الغالب أوانذاك، لا تقبل الاشتعال كما يقول ألفرد بتلر فى الفصل الذى خصصه من كتابه عن فتح مصر لهذا الموضوع تبين لنا أن المسألة كلها لا تعدو أن تكون زوبعة فى كستبان لا فى فنجان إن كان للزوابع أن تهيج فى الفناجين والكستبانات!وهذا كله إن كان عمرو بن العاص ويوحنا النحوى قد تقابلا أو حتى تعاصرا، اللهم إلا ثلاث سنوات تبدأ من ولادة عمرو وتنتهى بوفاة يوحنا، وكان بينهما من المسافة ما بين مصر والحجاز، ومن الثقافة ما بين فيلسوف ورجل دين مصرى فى القرن السادس الميلادى وبين رجل عربى كل ما يقدر عليه فى ميدان الثقافة هو القراءة والكتابة. أما والنحوى قد مات، وعمرو حديث عهد بالولادة[6]، فلا ريب أنه من المضحك القول بأنه كان بينهما بعد ذلك بعشرات السنين أى كلام بشأن المكتبة أو بشأن أى شىء آخر. ذلك أن الموتى لا يتكلمون، فضلا عن أن يتناقشوا فى الفلسفة والعقائد والمذاهب الدينية. أم هناك من يجادل فى تلك الحقيقة؟ ولقد تركت هذه المعلومة لآخر لحظة حتى يشعر القارئ بتفاهة الاتهام شعورا قويا لا ينساه مدى الدهر. أما لو كنت ألقيتها له منذ الوهلة الأولى لما أدرك قيمتها كما ينبغى، إذ إن ما نحصل عليه م بعد تعب وصعوبة أقوى فى الرسوخ فى الذاكرة وأبلغ فى البرهنة على ما نريد مما لو كنا حصلنا عليه بسهولة. ومع ذلك كله فلسوف نمضى مع الاتهام نناقشه وكأننا لم نقم الدليل على سخفه ونسفناه نفسا. ولم لا؟ إنها لفرصة لعرض عظمة الإسلام ورجاله. وكم من نِقْمَةٍ حَوَتْ فى طَيِّها نعمةً بل نِعَمًا! أما بالنسبة إلى شخصية ابن العاص وابن الخطاب فقد كان كل منهما من القارئين الكاتبين القلائل قى مكة قبل الإسلام، فلم يكن أى منهما بالذى يجهل قيمة القراءة والكتابة والكتب. ولم يُعْرَف عن أى منهما تنطع ولا تنطس دينى من أى نوع. لقد كانا من رجال الدول الكبار الواسعى الأفق بحيث لا يمكن أن يتصورهما الإنسان واقفين ولو للحظة واحدة أمام موضوع المكتبة بوصفه يمثل أية مشكلة على الإطلاق: فأما ابن الخطاب فكان حاكم دولة عبقريا قوى الشخصية يغوص إلى أعماق الإسلام فى بصيرة نادرة وعقل متفتح وقلب شجاع مقدام لا يعرف سُخْف الصِّغَار من ضيقى الأفق الذين ينظرون إلى الدنيا والناس والدين من ثَقْب إبرة، بل كانت له آراؤه واجتهاداته اللوذعية العجيبة[7].

    وكان طُلَعَةً يحب معرفة ما عند الآخرين، فكان يذهب على أيام النبى إلى اليهود ويخالطهم وينظر فى كتبهم، وإن كان التبى صلى الله عليه وسلم قد نهاه عن ذلك، لكن لا بد مع ذلك من مراعاة أنه صلى الله عليه وسلم لم يأمر بحرق مثل تلك الكتب فى يوم من الأيام. كما ظل رضى الله عنه يروى شعر الجاهلية ويسمعه بعد الإسلام دون أى تحرج. والمعروف أنه كان عليما بتاريخ العرب وأيامها ومفاخر أنسابها وسائر أمثالها. أليس معنى ذلك إدراكه أن الثقافة غير محصورة بين دفتى المصحف رغم أن فى القرآن تبيانا لكل شىء؟ نعم فى القرآن تبيان لكل شىء، لكن من ناحية الخطوط العامة فلا يحتوى هو من ثم على التفصيلات إلا قليلا. ولو كان عمر بهذا الضيق فى التفكير لانتهز الفرصة التى واتته على طبق من ذهب من تلقاء نفسها ولصَلَّى فى كنيسة القيامة وصَيَّرها، أو أَوْعَز لرجاله أن يصيِّروها، مسجدا حين عرض عليه صفرنيوس بَطْريقُ القدس أن يؤدى فيها الصلاة لَدُنْ دخول وقتها، لكنه رضى الله عنه رفض وأصر على الصلاة خارجها رهبةَ أنْ يأتى المسلمون من بعده فيستولوا عليها ويجعلوها مسجدا بحجة أن عمر صلى فيها. فهل من يصل فى نبله وتجرده وكرمه وسعة أفقه وشفقته على عقائد المخالفين واحترامه لدور عبادتهم إلى هذا المدى البعيد يمكن أن يتدهدى إلى حضيض الغُشْم الذى تدّعيه تلك الرواية الفاشلة فيأمر بحرق مكتبة لا تضره ولا تضر المسلمين فى شىء؟ ثم إن المكتبات لم تكن بالنسبة لعُمَرَ وعَمْرٍو شيئا جديدا، إذ كان عند بعض الصحابة كتب، كسعد بن عُبَادة مثلا، الذى كانت له مكتبة خاصة صغيرة تحتوى، ضمن ما تحتوى، على أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم[8]. ثم هل يصح أن نصدق ما نُسِب إلى عمر فى حق مكتبة الإسكندرية، وهو الذى كان يقول للقاضى عند تعيينه: "إذا جاءك شىء فى كتاب الله فاقض به، ولا يَلْفِتََّك عنه الرجال. فإن جاءك أمر ليس فى كتاب الله فانظر سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاقض بها. فإن جاءك أمر ليس فى كتاب الله ولم يكن فى سنة من رسول الله فانظر ما اجتمع عليه الناس فخذ به. فإن جاءك ما ليس فى كتاب الله ولم يكن فيه سنة من رسول الله ولم يتكلم فيه أحد قبلك فاختر أى الرأيين شئت: إن شئت أن تجتهد رأيك وتَقَدَّم فتَقَدَّمْ، وإن شئت أن تَأَخَّرَ فتَأَخَّرْ. ولا أرى التأخير إلا خيرا لك"؟ ترى إذا كان ممكنا فى رأيه ألا يجد القاضى فى كتاب الله، بل ولا فى سنة رسول الله، حكما دينيا فى مسألة ما، فكيف يتصور أن فى القرآن ما يغنى عن مكتبة كمكتبة الإسكندرية فيها من علوم الدنيا ما ليس من أمور الوحى؟ كذلك أنشئت فى عهده دواوين الإحصاء والخراج والمحاسبة، وكذلك البريد وبيت المال وبيت سك النقود وما إلى ذلك، وأوكل الإشراف على بعضها لغير العرب بلغاتهم. فهل مثل هذا الرجل يمكن أن يأمر بحرق مكتبة للسبب الذى نعرفه؟ وأما ابن العاص فكان واحدا من كبار قادة الإسلام. كما كان سفيرا لقريش إلى النجاشى، وللرسول إلى مَلِكَىْ عُمَان ابنى الجَلَنْدَى. وكان كذلك تاجرا صاحب جولات داخل البلاد وخارج البلاد، وزار مصر فى الجاهلية ورأى ما هى عليه من عمران وحضارة، ومن المؤكد أنه قد عَرَف ما للكِتَاب هناك من قيمة. وكان رجلا أريبا دوخ خصومه فى ميدانَىِ السياسة والحرب، وفتح الأقطار وساسها خير سياسة. ومثل ذلك الشخص لا يمكن أن يكون بهذا التنطع أو ضيق الأفق. ولو كان عمرو رضى الله عنه قد أحرق مكتبة الإسكندرية لكان مثلا قد قام بينه وبين ابنه عبد الله حوار بهذا الشأن، إذ سبق أن أصاب عبدُ الله يوم معركة اليرموك، التى كان أبوه أحد قوادها الكبار، زاملتين من كتب أهل الكتاب فأخذهما ليطالع ما تحملانه من كتب. فما كانت حادثة حرق المكتبة لتمر مرور الكرام على هذا النحو دون أن يقوم بشأنها أخذ ورد بين الأب وابنه لو كانت صحيحة، ومعروف أنه كثيرا ما قامت محاورات بين عمرو وعبد الله فى مختلف الأمور، أو دون أن يقيم المؤلفون القدامى، وبخاصة رجال الحديث وشراحه، مقارنة بين تصرف الأب والابن ويحاولوا التوفيق بين العملين المتناقضين. وإن فى النص المنسوب لابن العبرى لشيئا مهما ليس من اليسير المرور عليه فى صمت. ذلك أن يحيى النحوى أخذ فى مدح المكتبة والملوك الذين أسسوها وأمدوها بالكتب العلمية المختلفة وأبدى من ضروب الوله بالكتب وما تحتويه من علوم وفنون ما كان من شأنه تليين قلب الجماد ذاته، فهل كان عمرو من جمود المشاعر وانغلاق الذهن بالمكانة التى لم تؤثر فيه معها كلمات الفيلسوف المصرى المشغوف بالكتب ومطالعتها الحريص على إنقاذها من يد البطش والتدمير؟ والله إنى لا أصدقنَّ أن شيئا من هذا قد وقع. أَوَيترك عمرو للقبط صلبانهم سالمة لا يمسها ماسٌّ طبقا للمعاهدة التى أُبْرِمَتْ بين الطرفين ويأمر بإحراق مكتبة تحوى كنوز العلم وذَوْب عقول العلماء؟ كذلك لم يكن عمرو بن العاص بالذى ينفذ دائما ما يراه عمر دون مراجعة كما هو الحال مثلا حين اقترح عمرو عليه فتح مصر، ولم يكن ابن الخطاب متحمسا، فظل يلح عليه حتى وافق أخيرا. وتكررت مخالفته له حين بعث له الخليفةُ، وهو فى الطريق إلى مصر، برسالةٍ حَزَرَ منها عمرٌو قبل أن يفتحها أنه يريد منه الرجوع، فلم يفتحها إلا بعد أن اطمأن إلى أنه تجاوز الحدود المصرية وصار داخل الأراضى المصرية، فعندئذ فتح الخطاب، الذى كان يعرف مسبقا أن فيه أمرا بالعودة إذا لم يكن قد تجاوز هو ومن معه حدود مصر، أما لو كانوا قد تجاوزوها فليمضوا على بركة الله. ثم تكررت المخالفة فى مسألة حفر الخليج فى مصر، إذ كان عمر يريد الحفر، على حين كان هو وكبار رجال الدولة المسلمون فى مصر يَرَوْن العكس... إلخ. فلماذا نراه هنا ينزل على رأى عمر فى الحال دون مراجعة أو محاولة لعرض وجهة نظر أخرى فى مسألةٍ وجهُ الحق فيها واضحٌ، ويحتاج أن يراجِع بشأنه الخليفة ولا ينزل على رأيه دون أَخْذٍ ورَدٍّ؟وأما من الناحية النظرية والمبدئية فإن الإسلام يُعْلِى من شأن العلم والكتب والعلماء إعلاء عجيبا حتى لقد أقسم الله بالقلم والكتابة فى كتابه الكريم، وهو قَسَمٌ لو تعلمون عظيم، ولم يُسَوِّ بين من يعلمون ومن لا يعلمون بتاتا، وكانت أول آية نزلت من القرآن هى "اقرأ"، التى تكرر الأمر بالقراءة فى الآيتين التاليتين لها، مع التذكير بدور القلم فى عملية التعلم وأنه جل شأنه خالق هذا الدور. كما ورد فيه عدة مرات ذِكْر الكتب بوصفها حجة تحسم النزاع. ولم يحدث أن أمر الله نبيه محمدا عليه السلام بالاستزادة من شىء إلا من العلم: "وقُلْ رَبِّ زِدْنِى عِلْمًا". وجعل النبىُّ الكريمُ العلماءَ ورثة الأنبياء، وجعل مِدَاد العلماء يوزن بمداد الشهداء، وجعل فضل العالم على العابد كفضل البدر على سائر الكواكب، وجعل طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة، على حين أن كل ما استطاعت الحضارة الحديثة فى أوج تألقها أن تصل إليه هو تقريرها التعليم حقا للفرد، وهو ما يعنى أن بمكنته طلب العلم أو إهماله دون أن يكون عليه حرج أى حرج، بخلاف ما لو أهمله فى حالة كونه فرضا من الفروض الدينية كما هو معلوم. كذلك أمر صلى الله عليه وسلم المسلمين بأن يظلوا يطلبون العلم من المهد إلى اللحد. ومعروف أنه اتفق مع أسرى بدر على أن يطلق سراح كل من يعلم منهم عشرة أولاد من مسلمى المدينة. فكيف نصدق أن عمر، الذى كان يفهم الدين فهما عميقا يغوص به إلى أعمق أعماقه، يمكن أن يكون قد أصدر أمرا بإحراق مكتبة الإسكندرية، وهى التى إن لم ينفع المسلمين بقاؤها فلن يضرهم هذا البقاء فى شىء، وبقاؤها ينفعهم بكل تأكيد، إذ كانت تحتوى، ضمن ما تحتوى، على كتب الطب والرياضيات والكيمياء والطبيعة والأحياء... وما إلى ذلك. كما أن إحراق المكتبة لن يحل المشكلة لأنه كانت هناك بكل تأكيد مكاتب خاصة فى البيوت والأديرة تؤدى نفس الدور الذى كانت تؤديه مكتبة الإسكندرية العامة، وإن كان على نطاق ضيق، فضلا عن المحلات التى تبيعها. ثم لو كان عمر قد أمر فعلا بإحراق مكتبة الإسكندرية كما تزعم الرواية المتهافتة لكان أولى به أن يدمر المعابد الوثنية، التى كانت ولا تزال منتشرة فى أرجاء البلاد، وعليها الصور والكتابات، وكذلك الأصنام التى تملأ جنباتها أو تقوم فى الساحات الأمامية لها، ومعها معابد اليهود والنصارى والمجوس والصابئة وكتبهم ما دام القرآن قد خطّأ هؤلاء الناس واتهمهم فى عقائدهم وذكر أنهم عبثوا بكتبهم وحرفوا أديانهم. لكننا ننظر فنجد أنهم لم يمسوا من هذه ولا من تِيكَ ولا من تلك شيئا ولا اقتربوا من صلبان النصارى أو فكروا مجرد تفكير فى تحطيمها رغم أن دينهم يرفضها. ثم كيف يفكر عمر أو غيره بتدمير مكتبة يملكها المصريون فى الوقت الذى نعرف فيه أن الخمر التى يملكها النصرانى مثلا لا يجوز للمسلم أن يريقها أو يكسر له جرارها، وإلا لغُرِّم ثمنها رغم أنها فى الإسلام محرمة؟ ذلك أن العبرة تكمن فى أنها عند النصارى حلالٌ شربها وبيعها وشراؤها، فهى إذن مالٌ متقوِّمٌ يضمنه من يتلفه حتى لو كان قد فعل هذا يريد القُرْبَى إلى الله. وعلى كل حال فكيف أقدم المسلمون منذ وقت مبكر على ترجمة مثل تلك الكتب التى تضمها مكتبة الإسكندرية دون أن يثور فى ذلك الوقت جدل بشأنها؟ ولقد كان المسلمون يعلون من شأن الكتاب إلى حد بعيد، وكانت المكتبات الخاصة والعامة منتشرة فى كل مكان. ولم نسمع قط أن أحدا من العلماء استخدم الحجة المنسوبة إلى عمر فى رفض التعامل مع تلك الكتب. بل ولم نسمع أن النبى طلب من أى نصرانى أو يهودى آمن به وترك دينه القديم أن يتخلص من كتبه الدينية. وكان هناك من مسلمى الجيل الأول من ينظر فى التوراة والإنجيل ليستجلى بعض الأمور الموجودة فى تفسير القرآن، ولم نر من ينكر ذلك عليهم.يقول د. نبيل لوقا بباوى: "ومن المعلوم كذلك أنه في عهد عمر بن الخطاب في ربيع الثاني من العام السادس عشر من الهجرة في عام‏ 637‏م تم فتح بيت المقدس‏،‏ وكان بيت المقدس به مكتبة كبيرة‏.‏

    ولو كان من عادة المسلمين حرق المكتبات لحرقوا مكتبة بيت المقدس‏. وكذلك تم فتح دمشق في العام الرابع عشر من الهجرة في عام ‏635‏م‏،‏ وكان بها مكتبة كبيرة‏،‏ ولم يتم حرقها. وقد تم فتح دمشق بمعرفة أبو عبيدة بن الجراح. والثابت كذلك أنه تم فتح الشام في العام الثالث عشر من الهجرة في عام ‏634،‏ وكان بها مكتبة كبيرة ولم يتم حرقها، فلم يكن من عادة المسلمين والعرب حرق المكتبات. ففي أثناء غزوة يهود خيبر لنقضهم عقد الصحيفة في العام السابع الهجري في عام ‏628‏، وبعد انتصار الرسول والمسلمين علي سلام بن مشكم زعيم خيبر، كان من الغنائم صحائف التوراة وكتب اليهود: أمر الرسول بتسليمها إلي يهود خيبر‏. وهذا يدل علي أنه ليس من سياسة الإسلام حرق كتب ومكتبات الآخرين، وإلا كانوا قد أحرقوا كل المكتبات في بيت المقدس‏‏ وفي دمشق وفي الشام‏.‏ ولذلك فإن خبر أو واقعة أن عمرو بن العاص هو الذي أحرق مكتبة الإسكندرية بعد استئذان الخليفة عمر بن الخطاب واقعة مكذوبة، ولا أساس لها من الصحة لأن التاريخ ثابت، والتاريخ لا يكذب"‏[9].‏ويؤكد المستشرق ج. ج. سوندرز أن هناك إجماعا بين الكتاب الـمُحْدَثين بأن المسلمين لم يحرقوا مكتبة الإسكندرية وأن القصة التى تزعم هذا هى قصة بغير أساس: "With the Arab occupation of Alexandria is associated the famous story of the burning of its library. According to this tale, Amr asked Omar what should be done with the thousands of books there, and received the answer: If these volumes of which you speak agree with the Koran, they are useless and need not be preserved: if they disagree, they are pernicious and should be destroyed. They were therefore fed to the furnaces of the city baths. Modern critics are almost unanimous in rejecting the story, which is found in no author, Muslim or Christian, who wrote within 550 years of the Arab conquest. It is first referred to in a description of Egypt by Abd al-Latif, (1162–1231), compiled about 1202. There is some evidence that the Arabs burnt the Zoroastrian sacred books in Persia , which to them would be heathen writings, unlike the Jewish and Christian scriptures, and out of this in some confused way the Alexandrian story may have arisen. See E.A.Parsons, The Alexandrian Library, London , 1952."[10].

    وعلى كل حال فإن مكتبة الإسكندرية كانت قد اختفت من الوجود قبل دخول المسلمين إلى الإسكندرية بزمن طويل. يوضح ذلك د. نبيل لوقا بباوى اعتمادا على ما كتبه فى هذا الصدد ألفرد بتلر: "والحقيقة المؤكدة أن عند دخول عمرو بن العاص للإسكندرية لم تكن مكتبة الإسكندرية موجودة حتى يحرقها لأنه بالبحث العلمي والتاريخي ثبت أن مكتبة الإسكندرية تم إحراقها عن آخرها في عام ‏48‏ ق‏.‏م في زمن الإمبراطور يوليوس قيصر إمبراطور الدولة الرومانية‏،‏ ففي عام ‏48‏ ق‏.‏م حضر يوليوس قيصر إلى الإسكندرية لفك النزاع القائم على حكم مصر بين كليوباترا وأخيها بطليموس الصغير‏. وقد أحس بطليموس الصغير أن الامبراطور يميل إلي نصرة كليوبترا عليه نظرا لجمالها‏.‏ وفي أثناء وجود الامبراطور يوليوس قيصر في القصر الملكي في الإسكندرية حاصره بطليموس الصغير بجنوده. لذلك طلب يوليوس قيصر النجدة من قوات من بلاد أخرى تابعة للإمبراطورية الرومانية‏.‏ وكان يوجد‏ 101 سفينة على شاطئ البحر الأبيض المتوسط أمام مكتبة الإسكندرية، وأمر يوليوس قيصر بحرق المائة سفينة حتى لا تستفيد منها القوات المحاصرة له، وامتدت نيران حرق السفن إلى مكتبة الإسكندرية فأحرقتها كلها. وقام بقتل بطليموس الصغير، وعين كليوبترا ملكة علي مصر، وأشرك معها في الحكم أخاها الأصغر بطليموس الرابع عشر‏.‏ ومن هذا السرد التاريخي يتضح أن الذي حرق مكتبة الإسكندرية هو يوليوس قيصر دون قصد"[11]‏. وينبغى أن نذكر فى هذا السياق أنه قد أُنْشِئَتْ فى الإسكندرية مكتبة أخرى أصغر، لكنها كذلك قد تم تدميرها قبل الفتح الإسلامى بأكثر من قرنين على أيدى متعصبة النصارى حسبما فَصَّل بَتْلَر القول فى ذلك أيضا. ويضيف ألفرد بتلر موضحا أنه حتى لو افترضنا أن بقية من كتب مكتبة الإسكندرية كانت لاتزال موجودة عند فتح عمرو رضى الله عنه لها لقد كان من شروط الصلح أن المسلمين لا يحق لهم دخول المدينة إلا بعد مرور أحد عشر شهرا، وهى مدة كافية تماما لنقل الكتب إلى بلاد الروم حيث لا يعوق من يريد نقل شىء منها أى عائق، إذ كان البحر مفتوحا تماما فى وجه أية سفينة طوال تلك المدة، وكان إغراء نقلها عظيما نظرا لأهميتها لمن يريد قراءتها، أو لغُلُوّ أثمانها بالنسبة لمن يفكر فى بيعها. وبالمناسبة فبتلر لم يكن يحب العرب ولا كتب ما كتب عن مكتبة الإسكندرية دفاعا عنهم. وللرجل كتاب عن ذكرياته فى البلاط الخديوى، الذى كان يشتغل فيه مدرسا لأولاد توفيق باشا خديو مصر، قرأته فى أكسفورد فى سبعينات القرن الماضى فوجدت مؤلفه لا يعجبه شىء فى أخلاق الناس هناك ولا فى تصرفاتهم وينظر إليهم من عَلُ، أى من طرف أنفه كما نقول هذه الأيام، ولا يُظْهِر الكتاب أى تعاطف من جانبه معهم على الإطلاق. واسم الكتاب هو: "Court life in Egypt". ومع ذلك فالحق يستلزم أن نذكر إلى جانب هذا أن المؤلف، فى آخر هامش للفصل الذى خصصه لمناقشة هذه القصة من كتابه عن فتح مصر، قد أشاد بالحس الحضارى الراقى لدى العرب المتمثل فى حبهم العجيب للعلم واستكثارهم من اقتناء الكتب واحترامهم لها وحفاظهم عليها، وقارن بينهم وبين الفرنسيين والإنجليز فى هذه النقطة ففضلهم على هؤلاء وأولئك، وجعل منهم مثلا يُحْتَذَى.

    وأشار فى هذا الصدد إلى كتاب المستشرق الفرنسى سِيدِيُّو، الذى قال كلمة حق فى حق العرب والمسلمين: "Histoire Generale des Arabes".وفى "Encyclopaedia Britannica" (ط2011م) نقرأ عن مكتبة الإسكندرية ومُتْحَفها ما يلى: "The museum and library survived for many centuries but were destroyed in the civil war that occurred under the Roman emperor Aurelian in the late 3rd century AD". وقد بحثت فى مادتى "عمرو بن العاص" و"مكتبة الإسكندرية" بتلك الموسوعة فلم أجدها تشير أية إشارة إلى أسطورة حرق عمرو بن العاص لها. إذن فلا المكتبة المزعوم إحراقها على يد عمر وعمرو كانت موجودة فى ذلك الوقت ولا يوحنا النحوى أيضا. وبهذا يثبت ثبوتا قاطعا أن الأمر كله ليس سوى أسطورة بائسة أبدعها عقل سخيف، وكررت ما فيها من زعم بائس عقول أشد فى البؤس والسخف والتنطع.وممن ينفون هذه القصة المستشرق الفرنسى جاستون فييت[12] بناءً على أن أقدم من أشار إليها هو عبد اللطيف البغدادى، الذى أتى بعد فتح الإسكندرية بمائتى سنة كما يقول، فى الوقت الذى لا نجد المؤرخين العرب الثقات كالكندى وابن عبد الحكم والطبرى قد أتوا على ذكرها بأى سبيل[13]. وممن ينفونها أيضا صاحب مادة "عمرو بن العاص" فى طبعة 2008م من موسوعة "الإنكارتا" الفرنسية، إذ كتب قائلا: "Une légende erronée rapporte qu Amr ibn al-As aurait brûlé la bibliothèque d Alexandrie". بل لقد كان جرجى زيدان قبلا ممن رفضوها وفندوها، ثم كتب أنه ظهرت له فيما بَعْدُ شواهدُ تدل على أنها صحيحة فرجع عن رأيه الأول وقال بأنها قد أُحْرِقت فعلا، غير متنبه إلى أنه لم يحدث قط أن التقى عمرو بن العاص ويوحنا النحوى لأن يوحنا قد مات وعمرو لا يزال ولدا صغيرا يعيش فى مكة ولا يزيد عمره عن ثلاث سنوات تقريبا كما قلنا، وأن المكتبة كانت قد اختفت من الوجود قبل فتح عمرو لمصر بنحو قرنين. وعلى العكس من جرجى زيدان كانت الطبعة الحادية عشرة من "الموسوعة البريطانية" فى البداية، طبقا لما يقوله د. نبيل لوقا بباوى، تتهم عمرا رضى الله عنه بإحراق المكتبة، إلا أننى حين رجعت إلى مقالة " Amr-ibn-el-Ass" فى تلك الطبعة، وهى متاحة على المشباك، لكن بعد تحديثها مواكَبَةً للعصر، ألفيتها تنفى عنه وعن عمر بن الخطاب ذلك الاتهام مؤكدة أن مثل هذا العمل البربرى لا يتسق وشخصيةُ كلٍّ منهما، وتذكر أبا الفرج بن العبرى بوصفه المصدر الأول لتلك الخرافة مع إبرازها لنصرانيته وللقرون الستة التى تفصل بينه وبين عمرو، وكأنها تريد تحميله مسؤولية إشاعتها: "To `Amr acting on Omar s command has been attributed the burning of the famous Alexandrian library. Not only is this act of barbarism inconsistent with the characters of Omar and his general, but the earliest authority for the story is Abulfaragius (Barhebraeus), a Christian writer, who lived six centuries later."وفى ختام هذه الرحلة العلمية المرهقة والممتعة فى آنٍ أود أن أضيف أن لبرنارد لِيوِسْ المستشرق الأمريكى المعروف الذى أتينا على ذكره فى هذا الفصل أكثر من مرة مقالا أشار فيه إلى ما كتبه المستشرق الفرنسى كازانوفا فى تفسير سبب ظهور هذه القصة فى الزمن الذى ظهرت فيه، وهو أن صلاح الدين أراد أن يدمر الكتب الإسماعيلية التى يعتمد عليها الشيعة الفاطميون فى حكم البلاد الواقعة تحت سلطانهم، فأحب أن يقول للناس إنه حين يصنع هذا لا يأتى بدعة منكرة، بل سبقه عمر بن الخطاب ذاته. ودليله على ذلك أن عبد اللطيف البغدادى، وهو أول من أشار إلى حريق مكتبة الإسكندرية، كان من المحبين لصلاح الدين والمتحمسين له، كما كان والد جمال الدين القفطى، ثانِى متناول للقصة، أحدَ قضاة صلاح الدين. لكن ثمة سؤالا يلح على الذهن هو: لو كان هذا هو السبب أكان أولئك الذين لهم مصلحة فى نشر هذه القصة بين جماهير المسلمين يكتفون بسطر أو بفقرة عارضة فى كتاب لا تقرؤه الجماهير؟ الواقع أنه فى مثل تلك الحالة لا يصلح إلا إصدار عدة كتب تُخَصَّص كلها لذلك، مع تكليف خطباء المساجد بالحديث فى الأمر وإقناع الناس بصحة ما صنعه صلاح الدين، واستحثاث الفقهاء لإصدار فتاوى تحلّله. وتكون النتيجة أن تكثر الكتب والخطب والفتاوى فى ذلك الموضوع. ثم هل كان الناس فى مصر وغيرها من البلاد التى يحكمها الفاطميون مُوَلَّهِين بحبهم بحيث يرى صلاح الدين أو من يحبونه ويريدون الدفاع عنه وجوب اللجوء إلى هذا السبيل؟ لقد كان الخلفاء الفاطميون شيعيين باطنيين يحكمون رعايا سنيين، وكانوا، على الأقل فى الفترة الأخيرة من عمر الدولة، مثار سخرية الناس وسخطهم. كذلك من الغريب جدا أن يبحث المدافعون عن صلاح الدين فلا يجدوا تسويغا للتخلص من تراث الفاطميين سوى حرق ابن العاص لما خلفه الوثنيون. وشتان الفاطميون والوثنيون مهما يكن رأى أهل السنة فى الأولين. والطريف أن لِيوِسْ قال فى هذا السياق إن صلاح الدين قد أصدر أوامره ببيع كتب الفاطميين فى مزاد علنى. وهذا ليس تصرف من يريد القضاء على التراث الفكرى والعقيدى لخصومه، بل هو إشاعة له بين الجماهير بدلا من إبقائه، كما كان الحال قبل ذلك، محصورا داخل جدران المكتبة العامة. ليس هذا فحسب، بل لو كان ما قاله لِيوِسْ صحيحا لكان الفاطميون قد قاموا بحملة فكرية مضادة تفضح هذه الحيلة التى لجأ إليها صلاح الدين ورجاله. لكنهم لم يفعلوا، على كثرة الدواعى التى من شأنها أن تدفعهم إلى ذلك وأهميتها، وهو ما يزيد فرضية لِيوِسْ ضعفا فوق ضعف. كذلك لو كان كلامه صحيحا لما ردد قصةَ حرق عمرو بأمر من عمر لمكتبة الإسكندرية المؤرخُ المصرىُّ الكبيرُ تقى الدين المقريزى[14]. ذلك أنه من سلالة الفاطميين، الذين يقول لِيوِسْ إن صلاح الدين ومشايعيه قد اخترعوا قصة حرق المكتبة لتسويغ ما صنعه بتراثهم فى مصر. ولن تفوته هذه الغاية البغيضة إلى قلبه، ومن ثم لن يساعد أعداء الفاطميين على بلوغها: فإما فَنَّدَ القصة وبَيَّن مراميها، وإما خرج بالصمت عن لا ونَعَمْ. أما أن يشارك فى اللعبة التى تسىء إلى أسلافه من خلفاء الفاطميين وأمرائهم فأمر غير متصوَّر فى حق ذلك المؤرخ الكبير. ثم كيف عرف المسلمون بمكتبة الإسكندرية رغم أنها كانت قد زالت من الوجود قبل ذلك بزمن طويل، ولم يكن فيها كتب يمكنهم قراءته لأنها لم تحتو على أى كتاب بالعربية؟ على كل حال هذا نص الفقرات الأربع الأخيرة من مقال لِيوِسْ، وهى التى تهمنا هنا:"Myths come into existence to answer a question or to serve a purpose, and one may wonder what purpose was served by this myth. An answer sometimes given, and certainly in accord with a currently popular school of epistemology, would see the story as anti-Islamic propaganda, designed by hostile elements to blacken the good name of Islam by showing the revered Caliph Umar as a destroyer of libraries. But this explanation is as absurd as the myth itself. The original sources of the story are Muslim, the only exception being Barhebraeus, who copied it from a Muslim author. Not the creation, but the demolition of the myth was the achievement of European scholarship, which from the 18th century to the present day has rejected the story as false and absurd, and thus exonerated the Caliph Umar and the early Muslims from this libel. But if the myth was created and disseminated by Muslims and not by their enemies, what could possibly have been their motive? The answer is almost certainly provided in a comment of Paul Casanova. Since the earliest occurrence of the story is in an allusion at the beginning of the 13th century, it must have become current in the late 12th century—that is to say, in the time of the great Muslim hero Saladin, famous not only for his victories over the Crusaders, but also—and in a Muslim context perhaps more importantly—for having extinguished the heretical Fatimid caliphate in Cairo, which, with its Isma ili doctrines, had for centuries threatened the unity of Islam. Abd al-Latif was an admirer of Saladin, whom he went to visit in Jerusalem . Ibn al-Qifti s father was a follower of Saladin, who appointed him Qadi in the newly conquered city.

    المصدر
    http://www.alarabnews.com/show2.asp?...ID=26&PartID=7

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    المشاركات
    7,692
    الدين
    الإسلام
    الجنس
    أنثى
    آخر نشاط
    09-08-2017
    على الساعة
    09:57 AM

    افتراضي


    بحث رائع
    وتفنيد واضح
    الحمد لله ان هذا البحث انقذ المسلمين
    من تلك التهمه الشنيعه التى
    دائما ما يلصقها اصحاب النفوس الضعيفه
    والديانات الرقيقه بالمسلمين
    شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

أسطورة إحراق المسلمين لمكتبة الإسكندرية.. بقلم: الدكتور إبراهيم عوض

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. السيدة العذراء في الإسكندرية ومئات المسلمين والأقباط خرجوا للمشاهدة
    بواسطة صدى الحقيقة في المنتدى من ثمارهم تعرفونهم
    مشاركات: 27
    آخر مشاركة: 02-03-2012, 12:43 AM
  2. نهاية أسطورة داروين (الدكتور هارون يحيي)
    بواسطة طالب عفو ربي في المنتدى منتديات الدعاة العامة
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 05-06-2011, 04:08 PM
  3. مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 16-08-2009, 05:00 AM
  4. مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 14-08-2009, 11:18 AM
  5. آزر هو ابو إبراهيم عليه السلام - بقلم ابن الفاروق المصرى
    بواسطة الحاتمي في المنتدى شبهات حول القران الكريم
    مشاركات: 45
    آخر مشاركة: 20-02-2007, 03:00 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

أسطورة إحراق المسلمين لمكتبة الإسكندرية.. بقلم: الدكتور إبراهيم عوض

أسطورة إحراق المسلمين لمكتبة الإسكندرية.. بقلم: الدكتور إبراهيم عوض